← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

السْفَيْلاوي: على لفظ النسبة إلى السفلاوي مُصَغَّرًا، وهذه النسبة إلى السفيلي - بالتصغير - التي يراد بها الشقة السفلى وهي الجنوبية من الشقتين. وهم بالفعل من أهل الشقة السفلى. وهذه الأسرة متفرعة من أسرة (المحيميد) أهل الشقة وهم غير المحيميد أهل البصر. وبلغني أن بعضهم رجع عن هذه التسمية إلى التسمية الأصيلة لهم وهي المحيميد.

стр. 4447

السِّكاكر: بكسر السين فكاف مفتوحة مخففة أي غير مشددة ثم كاف أخرى مكسورة وآخره راء. على لفظ السكاكر جمع سِكَّره، مؤنث السكر بلغة العامة. وهم من أهل بريدة جاءوا إليها من الشقة، وذكر الدكتور محمد بن علي السكاكر أنهم من عنزة، وإنه من المستفيض عندهم أنهم من (آل أبو رباع). منهم الشيخ علي بن محمد السكاكر، كان من طلبة العلم الذين أدركناهم قبل جيلنا، بل هو من جيل الشيخ صالح بن أحمد الخريصي، والشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي والشيخ عبد الله بن سليمان الحميد. ويتولى الآن رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بريدة - عام ١٣٩٧ هـ. والمعروف لدينا منذ زمن أن السكاكر هم من أهل الشقة جاءوا إلى بريدة منها. ترجم له الدكتور عبد الله الرميان، فقال: علي بن محمد السكاكر: تولى الإمامة سنة ١٣٦٦ هـ في مسجد ماضي في جنوب بريدة، وبقي فيه أربع سنوات حيث انتقل منه إلى مسجد السويد شمال شرق هذا المسجد بعد إنشائه سنة ١٣٧٠ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٦٦ هـ - ١٣٧٠ هـ). ولد في بريدة سنة ١٣٣٣ هـ - وتعلَّم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن في صغره، ثم أخذ العلم عن علماء بلده، فأخذ عن الشيخ عمر بن سليم، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، عمل في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رئيسًا لها خلفًا للشيخ عبد الله بن سليمان الحميد حتى تقاعد.

стр. 4448

أمَّ في هذا المسجد ثم انتقل إلى مسجد السويد، وبقي في إمامته حتى أقعده المرض عن الإمامة حيث أصيب بجلطة لزم على إثرها البيت حتى توفي ﵀ في شهر رمضان سنة ١٤٠٩ هـ (١). عرفت الشيخ علي بن محمد السكاكر معرفة حقيقية، رغم كونه من الجيل الذي هو أكبر من جيلنا فكان يحضر معنا حلقات المذاكرة في العلم، وإن كان لا يكثر من ذلك، لأننا كان وقر في أذهاننا أن له تجارة أو فلاحة تعوقه عن بعض ذلك. وكان قريبًا من شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، ولكن أصدقاءه الأقربين له هم آل عبيد وعبد الله بن سليمان بن حميد. وهو صاحب أخبار ونوادر أذكر أن شيخنا الشيخ ابن حميد كان قد دعا جماعة من كبار المشايخ في بريدة ودعاني أنا لأنني من خاصة تلاميذه، وإلا فإنني أصغر منهم سنًّا. وعادة المشايخ أن يتسامحوا في رواية القصص والأخبار إذا كانوا في نزهة في البرية للترويح عن النفس. وكان من الحاضرين الشيخ (علي بن محمد السكاكر) وقد تحلقنا في حلقة واسعة حول الشيخ عبد الله بن حميد، فقال الشيخ موجها كلامه لعلي السكاكر: يا أخ علي، خَبَّر الإخوان بخبر المرأة مع الحشاش، والحشاش هو الذي يحش العشب أي يقطعه يحمله من البرية إلى البلدة أو المزرعة علفًا للماشية. فقال السكاكر: حدثني فلان، قال: كان حشاش شاب صبيًّا عند قوم من أهل الخُبُوب غير متزوج بينما كان يحش العشب في جهة بعيدة من شرق بريدة ليس حولها أحد، إذا به يرى امرأة غريبة مقبلة عليه، فأسرع يلاقيها وبدون شعور منه، اقتربا واقفين وعلى كل واحد منهما ثيابه، وجعلت تقرب

стр. 4449

بدنها من بدنه من فوق الثياب لفترة ثم تركته وانصرفت. فناداها قائلًا: ليش رحتي وحنا ما سوينا شيء، فأجابته بدون أن ترجع خطوة واحدة قائلة: شهوة وزلفت، أي زالت. يا رجل. جاء في قصيدة للشيخ عبد المحسن بن عبيد العبد المحسن في الشيخ علي بن محمد السكاكر وقد دعاه وبعض الإخوان وهو نازل في القويطيريه - الروضة الواقعة شرقي الوطاة، وفيها الآن مصنع أسمنت القصيم من أبيات: فيها السكاكر يرعى في جوانبها ... لم يخش من حدث فيها وتكدير جئنا لخيمته نبغي كرامته ... فجدَّ في الخدمة القصوى بتشمير أبدا فنون السخا من كل مكرمة ... كالخبز والشاي مع نوع الا باهير أقول للنفس إذ تاقت لرؤيته ... ان شئت سيري، له، أو أن ترى طيرى وقد أعطاني ابنه الدكتور محمد بن علي السكاكر ترجمة له، اقتطفت منها ما يلي: هو علي بن محمد بن علي السكاكر، من قبيلة عنزة، قدم أجداده من بلدة التويم إلى بلدة الشقة شمال غرب بريدة، ثم انتقل جده الأول علي إلى وهطان جنوب شرق بريدة، ومنه إلى بلدة خضيراء فتوفي فيها، وبعد وفاته انتقل والده إلى بريدة فاتخذ دكانا للتجارة، وجلس كثيرًا لطلب العلم على الشيخ عمر بن سليم. وفي بريدة ولد له ابنه المترجم له "علي" سنة ١٣٣٣ هـ. تلقى تعليمه الأول على يد والده الذي كان ملازمًا للشيخ عمر بن سليم فحفظ القرآن الكريم كاملًا، وهو في سن الخامسة عشر، ثم لازم دروس الشيخين عمر بن سليم وعبد العزيز العبادي فنهل منهما حتى صار من طلبة

стр. 4450

العلم المتفوقين، ويذكر الشيخ علي المشيقح أنه كان متفوقًا ومتميزًا في حلقتي الشيخين وأن العمل الإداري الذي تولاه قد أشغله عن التأليف والتدريس، حيث اكتفي بالدعوة إلى الله والفتوى لمن يسأله عن أمور دينه ودنياه. ولما قدم الشيخ عبد الله بن حميد إلى بريدة أصبح والدي من كبار تلاميذه، ورشحه الشيخ عبد الله لرئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بريدة. الوالد اعتذر عن قبوله لأنه لا يريد أن يكون أعلى شأنًا من والده فكان يعتذر بخدمته، ولما توفي والده في نهاية شهر ذي الحجة عام ١٣٧٧ هـ، وبعد عدة أشهر عرض عليه المنصب ثانية فوافق بعد إلحاح شديد، فتولى رئاسة الهيئات بمسمياتها المختلفة من عام ١٣٧٨ هـ حتى أحيل على المعاش بناء على طلبه لمرضه وبلوغه السن القانوني، وذلك عام ١٤٠٠ هـ. كان ﵀ يتمتع بصوت جميل مما جعل الناس يفدون إلى مسجده "مسجد السويد" عندما كان على شارع الخبيب، وبخاصة في صلاة التراويح والقيام في شهر رمضان المبارك مع العلم أنه كان يصلي عشرين ركعة مع الشفع والوتر. وكان إذا ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح من ليلة السابع والعشرين من رمضان يذهب في صبيحة ذلك اليوم إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة في رمضان حيث كان يحافظ عليها وعلى الحج في كل عام حتى أقعده المرض المفاجئ عام ١٣٩٩ هـ، وفي آخر مرة ذهب فيها إلى مكة المكرمة، وكان ذلك بعد ختمة القرآن الكريم في مسجده ليلة سبع وعشرين من عام ١٣٩٩ هـ، وفي ثالث أيام العيد وبعد أن خرج من المسجد النبوي في المدينة المنورة جلس مع أصحابه تحت إحدى الكباري في مدينة الحناكية للراحة وتناول طعام الغداء فاضطجع للنوم قليلًا، ثم لاحظه أحدهم متكئًا على العمود وساقطًا على جنبه

стр. 4451

الأيسر فقدم إليه مسرعًا ونادي على زملائه فحملوه مسرعين إلى عقلة الصقور ومنها إلى المستشفى المركزي في مدينة بريدة حيث قرر الأطباء أنها جلطة دماغية، وفي اليوم التالي أرسل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز طائرة خاصة نقلته إلى الرياض، حيث نوم في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وجلس فيه قرابة الشهرين قرر الأطباء خلالها أنه سيتحسن بنسبة ثلاثين بالمائة فقط، وأنه لن يستطيع التحدث إطلاقًا إلا إذا كان كرامة من الله ، ثم أرسلت تقاريره الطبية إلى لندن فكان تشخيصهم مطابقًا المستشفى الملك فيصل، وبعد شهرين خرج من المستشفى فجلس في بيته تاركًا القيل والقال وكثرة السؤال، ومتفرغًا لعبادة الواحد الديان نرجو من الرحيم الرحمن أن يكون ما أصابه كفارة له. حياته من مرضه نهاية عام ١٣٩٩ هـ حتى وفاته عام ١٤٠٩ هـ: كانت الجلطة التي تعرض لها قد أصابت جنبه الأيسر (يده ورجله) فأصبح يحركهما بثقل شديد، كما انعقد لسانه عن الكلام، ومع الأيام تحسنت يده ورجله قليلًا فصار يستطيع المشي متكئًا على أحد أبنائه للذهاب إلى دورة المياه، أو للذهاب إلى المسجد الذي ظل محافظًا على الصلاة فيه جماعة حيث خصصنا له سيارة عند الباب تأخذه إلى المسجد في جميع الأوقات، وإذا قدر أن تأخر الموكل إليه بالذهاب به إلى المسجد ففاتته الصلاة ظل طول اليوم عابس الوجه لا يكلم أحدًا، ولا يشتهي طعامًا ودموعه تنهمر من عينيه لأنه لم يصل في المسجد. ومن كراماته التي وهبها الله له في مرضه: كان ﵀ لا يستطيع الكلام إطلاقًا إلا كلمة "هيه" علمًا أنه يسمع ويعي ما يقال له، ويجيب عليه بالإشارة، وكنت أنا ابنه محمد وأخي إبراهيم

стр. 4452

نطلب منه أن يقول محمد أو إبراهيم فلا يستطيع، ولكنه يقول وبكل فصاحة ووضوح: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد .. الخ، ويقول كذلك: اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، كما أنه يأتي بأركان الصلاة وواجباتها من تكبيرة وقراءة ودعاء ولكنه علي السكاكر قبل مرضه، ويقرأ الفاتحة بتجويدو صوت واضح ثم يتبعها بسورة الإخلاص كاملة بحيث إذا سمعته تقول هذا هو الشيخ علي السكاكر سبحان الله شفاه الله وعافاه. وبينما هو على هذه الحالة وبعد صلاة فجر يوم الخميس الرابع عشر من شهر رمضان المبارك عام ١٤٠٩ هـ. عدت به إلى البيت كالعادة به لا يشتكي من ألم سوى آلام بسيطة في جنبه الأيسر أسفل الظهر فدهنته بالفكس كالعادة وجلس في فراشه، وقبل الظهر بساعتين تقريبًا نزلت زوجتي لتبحث عن بنتي الصغيرة فوجدت أبي في مصلاه كالعادة يصلي صلاة الضحى فعادت إلى غرفتها، ولما أذن الظهر انتظر عمي سليمان قدوم والدي فلما تأخر شك في الأمر، فأتي إلى البيت فلما دخل وجده في مصلاه قد اضطجع على جنبه الأيمن وقد فارق الحياة ﵀ رحمة واسعة. ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد السكاكر عرفته طالب علم من الجيل الذي قبل جيلنا، ترجم له الشيخ صالح العمري فقال: الشيخ عبد الله المحمد السكاكر: ولد ﵀ بمدينة بريدة عام ١٣٣٠ هـ تقريبًا، وتعلم القراءة والكتابة، ثم قرأ على العلماء ومنهم: - الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم. - الشيخ عمر بن محمد بن سليم.

стр. 4453

وكان ﵀ رجلًا صالحًا متواضعًا محبًا للخير مبتعدًا عن الدنيا وزخرفها، كثير الحياء، عليه سيماء أهل الصلاح والتقوى، صدوقًا متعففًا، يحب قضاء حوائج طلبة العلم والعلماء، فكان يقوم ببعض الأعمال البسيطة لشيخه الشيخ عمر، ولكنه لا يحضر إلى منزل الشيخ كغيره إلا إذا دعي، وكان منزل الشيخ مفتوحًا لطلبة العلم والمنتسبين، لكن الشيخ عبد الله لا يحضر إلا بدعوة ونادرًا ما يكون ذلك، ولتواضعه كنت أطالع عليه قراءتي في صغري قبل الحضور للشيخ، وهو من الطبقة الثانية من تلامذة الشيخين عبد الله وعمر ومن الطبقة الأولى من تلامذة الشيخ عبد العزيز العبادي توفي ﵀ عام ١٣٦٤ هـ (١). ومنهم محمد بن عبد الله بن حمد السكاكر: أم في مسجد المرشد في جنوب بريدة بعد انتقال إمامة للتدريس في الرس سنة ١٣٩٣ هـ وبقي فيه ثلاث سنوات، حيث استقال من المسجد سنة ١٣٩٣ هـ بعد عودة إمامه السابق إلى بريدة، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٩٣ هـ - ١٣٩٦ هـ). ولد في بريدة سنة ١٣٥٧ هـ ودرس مراحله الأولى في بريدة حتى تخرج من المعهد العلمي ثم واصل دراسته الجامعية حتى حصل على شهادة البكالوريوس ثم واصل دراسته العليا فنال شهادة الماجستير في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة ١٣٩٩ هـ، وكان عنوان رسالته (الإمام عبد العزيز بن محمد ومنهجه في الدعوة) ثم نال درجة الدكتوراه من القسم نفسه بتحقيقه لكتاب (منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب) سنة ١٤٠٥ هـ. عمل في معهد بريدة العلمي ثم مديرا للتعليم في جامعة الإمام حتى تقاعد (٢). ومن أخبار السكاكر ما نقله الأستاذ ناصر العمري بقوله:

стр. 4454

تفريج كربة فلاح: ماضي بن خليف من البادية وقد كان من حملة السلاح التابعين لنائب الملك في الحجاز الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود، وقد انتقل من الحجاز إلى بريدة وعمل فلاحًا، وقد اشترى مضخة لمزرعته من شاب اسمه يحيى بقيمة مؤجلة وزرع على المضخة قمحًا، وقبل تمام استواء الزرع اشتري ثمرة نخل من رجل من أهل بريدة من آل مبارك ولم تكن لديه قيمة ثمرة النخل فجاء رجل إلى ابن مبارك وقال له: أنت بعت التمر لماضي بن خليف وهو رجل فقير لا يستطيع سداد ثمن تمرك فرد عليه ابن مبارك بقوله لقد دفع ثمن التمر والحقيقة أنه لم يدفع ثمن التمر ولكن ابن مبارك رجل فيه مروءة. وأخذ ماضي بن خليف التمر وحمله في سيارات إلى مكة وباعه هناك وفي غيابه جاء يحيى إلى فلاحة ماضي وسأل عنه ولده صالحًا، فقال: والدي سافر إلى الحجاز فقال يحيى: إذن أنا آخذ المضخة وصار يهدد بنقل المضخة وصالح بن ماضي يقول له الزرع يحتاج إلى الماء فكيف تأخذ المضخة ويحيى يصر على أخذ المضخة وسمعت والدة صالح تهديد التاجر فصفقت لولدها فذهب إليها فقالت له أصدقاء والدك في بريدة على المحمد السكاكر وأخوه صالح وذكرت آخرين إذهب إليهم يحلون لك المشكلة مع هذا الشاب الخائف على ماله. فذهب صالح الماضي إلى علي بن محمد السكاكر وأخيه صالح وبكى أمامهما فقال علي بن محمد السكاكر له: ما يبكيك؟ قال: يحيى يريد أخذ مضخة الماء من فلاحتنا وتعطيش زرعنا وإتلافه لأنه وجد والدي مسافرا للحجاز ولم يطمئن على ماله. فقال علي بن محمد السكاكر المسألة بسيطة نحن ندفع له النقود ثمن المضخة قرضا من عندنا لوالدك وتنتهي المشكلة فأخذ علي السكاكر وأخوه

стр. 4455

صالح معهما ثلاثة آلاف ريال فضة، وذهبا إلى الدائن يحيى، وقالا له: هذا دينك على ماضي بن خليف خذه واشطب على سند دينه فأخذ المبلغ منهما وشطب على سند الدين. فشكرهما صالح الماضي بن خليف ودعا لهما وذهب إلى والدته مسرعًا يبشرها بانفراج الأزمة وتفريج الكربة. ومنهم الدكتور محمد بن علي بن محمد السكاكر، له كتاب (محمد بل والدولة الصكتية في عهده) - ١٢٣٢ - ١٢٥٣ هـ. وهو بحث تقدم به لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر. ويعمل في كلية العلوم الاجتماعية قسم التاريخ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، طبع كتابه في عام ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م). في سلسلة مشروع وزارة التعليم العالي لنشر ألف رسالة علمية (٣٤). وهذا يعني أن رقم هذا الكتاب في السلسلة هو (٣٤). ويقع الكتاب في ٣٢٧ صفحة. ويلاحظ أنه كتب (بل) بباء ولام وقد كنت كتبتها في عدد من كتبي في الرحلات عن المنطقة ومنها كتاب: (قصة سفر في نيجيريا)، فقد كتبتها (يلو) ب باء ولام ثم واو فهذا هو الاسم كما سمعت الناس ينطقون به في المنطقة، وهو كذلك رسم الاسم في مؤلفات (محمد بيلو) التي اطلعت عليها ومنها كتابه (انفاق الميسور، من تاريخ بلاد التكرور). كما أن اسم عاصمة الدولة الإسلامية في شمال نيجريا قد كتبها الدكتور السكاكر وهي (صكتو) (صكت) بصاد وكاف ثم تاء في آخره، ولم أسمع أحدًا من أهلها تكلم بها بهذا اللفظ، فقد زرتها في عام ١٤٠١ هـ وتجولت فيها وكتبت اسمها

стр. 4456

صوكتو) وضبطته بالكلمات ونقلت ذلك أيضًا من كتاب (ضبط الملتقطات). من قصيدة ليحيى بن عبد القادر: ألا يا أهل (صوكتو) بل ألا يا ... أهالي الأرض فزتم بالإمام جدير بالخلافة مستحق ... لها أهل، ومن مثل الإمام على أنني رأيت بعض من كتبوا اسمها كتبه (صكت) هكذا مثلما كتبه الدكتور السكاكر، ولكن هذا مخالف للفظها كما أوردت الشعر الذي يدل على أنها بالواو، مع أنها اسم أعجمي قد يكتب بأكثر من صيغة. ومن السكاكر (سنايدي) وهو عبد الله بن حمد بن محمد السكاكر، ذكره الشاعر علي بن محمد بن طريخم في قصيدته في خضيرا، وسيأتي ذلك. توفي (سنايدي) في عام ١٣٨١ هـ. وكانت ولادته في عام ١٣٠٠ هـ. وعرف بلقب (سنايدي) لكثرة ترديده هذه العبارة. ولد عبد الله السكاكر حوالي عام ١٣٠٠ هـ، وأمضى فترة شبابه في صحبة والده مزارعًا في خب القبر، وعندما بلغ سن العشرين من عمره تطلعت نفسه إلى السفر والترحال في طلب المعيشة كأمثاله من شباب ذلك الوقت، فاتجه إلى الكويت وهناك شارك في حملات الغوص والبحث عن اللؤلؤ. وبعد وفاة والده عاد إلى القصيم ليعمل مع أخيه محمد فلاحًا في مزرعة والدهما في خب القبر. وفي منتصف القرن الرابع عشر الهجري ترك عبد الله الفلاحة وانتقل إلى بريدة للعمل في البيع والشراء في المواشي، وغيرها إلى أن توفي في بريدة في شهر رجب سنة ١٣٨١ هـ.

стр. 4457

كان ﵀ هادي الطبع لين الجانب قانعًا بما كتب له من الرزق حريصا على قضاء حوائج الناس. له من الأبناء أربعة حمد (توفي ﵀ ومحمد وإبراهيم وصالح، وعدد من البنات، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته، وهو الذي يقصده ابن طريخم بقوله: سنايدي تلقى علومه كبارا ... قل له عساك مكيف يا حجي الجار ومنهم الدكتور محمد بن عبد الله بن حمد بن محمد السكاكر، ولد في مدينة بريدة حوالي سنة ١٣٥٧ هـ، ودرس المرحلة المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي في بريدة، وتخرج في كلية الشريعة بالرياض عام ١٣٩١ هـ. وفي عام ١٣٩٩ هـ حصل على درجة الماجستير من كلية أصول الدين في الرياض. وفي عام ١٤٠٥ هـ حصل على درجة الدكتوراه من الكلية نفسها من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة. عمل في سلك المحاكم الشرعية وفي التعليم العام وفي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى بلوغ سن التقاعد. له عدد من المؤلفات المطبوعة. منها تحقيق ودراسة كتاب "منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب" للشيخ عبد العزيز بن حمد آل معمر طبع سنة ١٤١٩ هـ. "الإمام محمد بن عبد الوهاب: حياته - آثاره، ودعوته السلفية" طبع سنة ١٤١٩ هـ.

стр. 4458

ومنهم الدكتور عبد الله بن حمد بن عبد الله بن حمد السكاكر. ولد في ١٠/ ١٢/ ١٣٨٢ هـ، في بريدة. حصل على الشهادة الجامعية من كلية الشريعة بفرع جامعة الإمام بالقصيم عام ١٤٠٥ هـ، ثم حصل على درجة الماجستير في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بالرياض عام ١٤٠٨ هـ، وكان عنوان البحث "أحكام الحائض في الفقه الإسلامي". وحصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بالرياض عام ١٤١٥ هـ، وكان عنوان الرسالة "المسائل الفقهية التي خالف فيها أبو الخطاب شيخه أبا يعلى". عُين محاضرة في كلية المعلمين بالرس عام ١٤٠٨ هـ. واستمر فيها حتى عام ١٤١٥ هـ، حيث انتقل إلى قسم الفقه في كلية الشريعة وأصول الدين بفرع جامعة الإمام بالقصيم، التي تحوَّلت فيما بعد إلى جامعة القصيم، ثم عُين وكيلًا لكلية الشريعة وأصول الدين للشؤون التعليمية لمدة سنتين، ولا يزال يعمل أستاذا مساعدة الفقه بكلية الشريعة وأصول الدين في جامعة القصيم.

стр. 4459

السَّكْبه: بفتح السين وإسكان الكاف بعدها باء فهاء أخيرة كهاء الواحدة - أسرة صغيرة لا أعرف من أمرها شيئًا تمكن كتابته إلَّا كتابًا أرسله (إبراهيم العبد الله السكبة) من خارج البلاد إلى بريدة. وهو مؤرخ في ١٥ شعبان عام ١٢٨٧ هـ. والشاهد فيه هما إبراهيم الروضان ومحمد الفهد، وهما يقيمان خارج القصيم عند كتابة الكتاب بدون شك. يدل على ذلك طريقة كتابة الشهادة، والختم تحتها بختم الشاهدين.

стр. 4460

السِّكْنى: من أهل الصباخ. أسرة متفرعة من الجحمان. منهم فهد بن محمد السِّكني (الجحمان) يعمل الآن - ١٤٢٦ هـ - في بريدة، والسكني لقب تركوه. السَّكَيْت: من أهل القصيعة، وفيهم أناس في البصر جاءوا من الخبراء، وهم من أهلها القدماء الذين هم من العفالق. منهم إبراهيم بن سكيت بن علي بن سكيت في القصيعة كان مشهورا بالإصلاح بين الناس. مات في حدود ١٤٠٠ هـ. ومنهم عبد الله بن إبراهيم بن سكيت السكيت استاد طين في البصر، يشتغل أيضًا بالطب الشعبي يكوي ويداوي القرصة وهي لدغة العقرب والحية، توفي ٢٦/ ٨/ ١٤١٥ هـ. ومنهم محمد بن عبد الله السكيت كان يعمل في إدارة تعليم البنات وتقاعد في عام ١٤٢٣ هـ. له شعر منه قوله في رثاء الملك فيصل: قال الولد لامه علامك تبكين؟ ... أشمَّر الساعد واحل القضية قالت الأم:

стр. 4461

فيصلنا توفي حمى الدين ... درع الجزيرة لي دعتها المنية إذاعة الأعلام تعيين الاثنين ... خالد ملك، والفهد حل القضية يا الله، اللي جامع شمل الاثنين ... تجمع شمل العايله للرعية وحدثني محمد بن عبد الله السكيت، قال: كنت مهمومًا في وفاة الملك فيصل فلما صار قرب الفجر رأيت في المنام رجلًا واقفا على رأسي يقرأ الآية ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. فانتبهت وإذا بالفجر يؤذن. لمحمد بن عبد الله السكيت: لي صرت بالحمام والصوت حاديك ... وحولك ربع وخايف من الفضيحة حرك طياس الماء وهات الذي فيك ... تداخل الأصوات حاجة مريحة ومنهم صالح بن عبد الله بن إبراهيم السكيت كان من أوائل من عملوا في بلدية بريدة عند نشأتها، وكان رئيسها عبد الله الحمود البراك، كاتب فيها وليس فيها غيره وغير سليمان الرواف. تدرج في الوظيفة إلى رئيس بلدية الأسياح. تقاعد بعد خدمة ٤٢ سنة عام ١٤٢٥ هـ. وأخوه علي بن عبد الله السكيت مدرس في مدرسة العباس في بريدة تقاعد في عام ١٤٢٣ هـ تقاعدًا مبكرًا. ومنهم صالح السكيت سكرتير رئيس بلدية بريدة، وابنه سليمان خريج المعهد الطبي في بريدة، ويعمل في مستشفى بريدة.

стр. 4462

ومنهم سليمان بن عبد العزيز السكيت تولى إمامة مسجد (السكيت) (مسجد العييري) الواقع في حي الهلال في غرب بريدة، ترجمة الدكتور عبد الله الرميان، فقال: تولى إمامة هذا المسجد من تأسيسه سنة ١٣٨٥ هـ حتى الآن، كان في مقتبل عمره يخلف الشيخ علي الجريش في إمامة مسجده، خصوصًا في صلاة التراويح في شهر رمضان، فلما بني هذا المسجد عينه الشيخ صالح الخريصي ﵀ في إمامته. ولد في بريدة سنة ١٣٦٤ هـ وقرأ على الشيخ صالح الخريصي وغيره، تعين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبقي فيها حتى طلب بعد ذلك الإحالة إلى التقاعد المبكر فأجيب طلبه، وكان عند تقاعده رئيسًا لمركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحي الشماس. ومنهم علي بن عبد الله السكيت روى عنه الأستاذ سليمان بن إبراهيم الطامي سالفة أي حكاية في كتابه (من سواليف المجالس) قال: روي لي هذه السالفة الصديق علي بن عبد الله السكيت قال فيها: دب مرض بامرأة وأخذت صحتها تسوء بسرعة وصارت لا تأكل طعامًا، عرضها زوجها على عدد من الأطباء وليس هناك أكثر من الحبوب المسكنة أو شربة للكحة، وكل ما ذهب بها زوجها إلى مستشفى أو مستوصف (مركز صحي) فإذا نفس التشخيص متقارب، والمرأة المسكينة من سيئ إلى أسوأ. يقول راوي السالفة: أشار بعض الأقارب على زوجها بأن يذهب بها إلى القراء، ذهب بها إلى القراء أيامًا ولكن دون جدوى.

стр. 4463

وفي أحد الأيام قام الرجل بصحبة زوجته برحلة في نزهة إلى البر ليطرد الهم عنه وعن زوجته المسكينة. جلس الرجل وزوجته لتناول الطعام بعد صلاة العصر ولكن لم يتناول الطعام إلَّا الرجل وبعد الفراغ من الأكل بقي طعام حملوه معهما علهما يجدان في الطريق من يأكله، وفي أثناء سيرهما شاهدا بيتًا من الشعر اتجها إليه فوجدا في البيت امرأة قابلتهما المرأة بالترحاب ظنتهما ضيوفًا لها. أخذت الزوجة المريضة الطعام وذهبت به إلى المرأة صاحبة البيت وأعطتها إياه، فشكرتهما، لاحظت المرأة أثر مرض على الزوجة. قالت لها المرأة: أرى عليك أثر مرض عسى ما أنت مريضة يا بنتي كأن صحتك معتلة. قالت الزوجة: نعم أنا مريضة منذ شهور لم آكل ولم أشرب، وذهبت إلى عدة مستشفيات فلم تفد معي شيئًا. قالت المرأة: عندي لك علاج فيه الشفاء إن شاء الله، فأحضري إلي غدا حتى أجهز لك الدواء وأعيد إليك أواني طعامك. شكرتها الزوجة واستبشرت خيرًا وذهبت إلى زوجها الذي ينتظرها بالسيارة وبشرته بالخبر السعيد، وأنها وجدت علاجها عند هذه المرأة تبسم الزوج من الفرح وقال الله يجعل فيها سبب لشفائك. وفي اليوم التالي ذهب الرجل بزوجته إلى المرأة المعالجة. أدخلتها المرأة إلى أحد زوايا بيتها وأمرتها أن تستلقي على ظهرها وتفتح صدرها وتخرج ثديها فتقيدت المريضة بتعليمات الممرضة وكان عند المرأة الممرضة عدد من جراء كلبة قد جوعتها الممرضة فألقمت كل جرو ثديًا من ثديي المرأة المريضة.

стр. 4464

والجرو يرضع بنهم نظرًا لجوعه والمريضة مستسلمة للجراء وهي ترضع وكأنها ترضع أحد أولادها، والمرأة المعالجة جالسة إلى جوار المريضة وممسكة بيدها وما هي إلَّا دقائق حتى انتهى ما في ثدي المرأة المريضة من لبن. فسحبت المرأة الممرضة أو المعالجة الجراء من المريضة وأمرتها بالنهوض والجلوس فنهضت المرأة المريضة وجلست بخفة وأحسست برغبة في الأكل فأحضرت لها الممرضة تمرا ولبنا فأكلت وشربت. وذهبت المريضة إلى زوجها الجالس في بيت شعر ثاني (مجلس الرجال) وأخبرته أنها بدأت تتحسن صحتها وفعلا رأي زوجها ذلك في وجهها فسألت المريضة السابقة معالجتها، ما هو مرضها؟ ولماذا عالجتها بهذه الطريقة. فقالت لها المرأة: إن في ثدييها وعيًا (١) ودمًا فاسدا قد تجمع واحتقن في الثديين وهو ما يسمى عند النساء (مغر). وأخبرتها أن الجراء التي رضعت هذا الداء قد ماتت بالحال. فشكرتها الزوجة وشكرها الزوج وأعطاها ثمن علاجها ولكنها رفضت أخذ أي أجر جزاها الله خيرًا (٢). و(السكيت) أبناء عم للسدلان الذين سبق ذكرهم قريبًا، بل إنهم كانوا في الأصل أسرة واحدة، لذلك تجد أسماء مثل (سكيت) مشتركة بينهما، وقد نقلت هناك بعض ذلك. ونزيد هنا إيراد شهادة لسكيت آل علي بن سدلان في وثيقة مكتوبة في جمادى الأولى عام ١٢٩٠ هـ بخط محمد آل عبد الله بن عمرو.

стр. 4465

وهذه صورتها: كما وجدنا شهادة له في وثيقة أخرى مكتوبة في عام ١٢٧٧ هـ بخط محمد آل عبد الله بن عمرو باسم (سكيت آل علي) فقط. وهذه صورتها:

стр. 4466

السَّكَيْتِي: من أهل بريدة. أسرة صغيرة جاءت إلى بريدة في أواخر القرن الثالث عشر، وكان أول من جاء منهم عبد الرحمن بن إبراهيم السكيتي، رجلًا صموتًا قليل الكلام فسماه أهل بريدة السكيتي، ولم يكن ذلك هو اسمه في بلاده، وإنما كان اسم أسرته العجلان، وقيل لي: إن اسمهم السابق (الصلعان). أكبر الأسرة سنا الآن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن المذكور سنه في حدود ٨٥ سنة هذا العام ١٣٩٩ هـ. منهم الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي تولى قضاء المذنب في عام ١٣٦٣ هـ، وهو الآن - ١٣٩٥ هـ - مدرس في معهد بريدة العلمي. وأبوه عبد الرحمن بن إبراهيم، أول من جاء من الأسرة إلى بريدة: عبد الرحمن جده. كان (السكاتي) كما كنا نجمع اسمهم بفتح التاء خمسة إخوة من جيراننا في بيتنا الواقع في شمال بريدة القديمة إلى الشمال من مسجد ابن شريدة، في بيت يملكونه، وهم عبد الرحمن وعبد الله ومحمد وسليمان وعلي، وكانوا أصحاب بعير، كما كان يسمى أمثالهم، فهم يتاجرون بالإبل، وبعضهم يسافرون في تجارة الإبل ما بين القصيم والشام ومصر مع الذين كانوا يسمون (عقيلا)، ولم يكن لهم أبناء عم ولا أحد ممن يسمون (السكيتي) بالياء في بريدة. وقد فرقهم الزمان فافترقوا فعبد الرحمن اختل أمره وعبد الله توفي، وسليمان وعلي خرجا عنهم فبقي في البيت محمد وهو رجل صاحب ديانة ومحبة للخير، عمر مسجده تولى عمارته بنفسه وانفق عليه ما استطاع إلى جانب ما حصل له من تبرعات.

стр. 4467

ويعتبر (محمد بن إبراهيم السكيتي) هذا أهم رجل في هذه الأسرة قبل شيوع شهرة ابن أخيه الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي. ومنهم شيخنا الفقيه الأصولي صالح بن عبد الرحمن السكيتي ترك مهنة أبيه وأعمامه في السفر على الإبل طلبا للرزق وتفرغ من صغره لطلب العلم حتى أدرك، وكان استثناء في هذه الأسرة حتى سمعنا مثلا معناه: إن الشيخ صالح السكيتي في أسرته مثل السراج لهم. وذلك أن طبيعة أسرتهم وعملهم كان الأسفار مما يترتب عليه من بعد عن حلق الذكر ومجالسة المشايخ. عُيِّن الشيخ صالح السكيتي في عام ١٣٦٣ هـ قاضيًا على المذنب، وكان عمري إذ ذاك تسع عشرة سنة، ومع ذلك كنت أقرأ عليه في المسجد الذي كان يؤم فيه وهو مسجد الأمير عبد العزيز بن مساعد في شمال بريدة القديمة، وغير بعيد من جهة الشمال عن بيتنا، فطلب مني أن أذهب معه إلى المذنب كاتبًا وقارئًا عليه، لأن المشايخ العلماء في تلك العصور لا يدعون الوقت يذهب بدون قراءة من كتاب من كتب الحديث وهو الأغلب، أو من كتب التفسير. فقلت له: إنه يحسن أن يذكر ذلك لوالدي، وقال له والدي: إذا كان فيه (خريجية): تصغير خرجية وهي المال غير المحدد الذي كانت الحكومة تعطيه لمن يذهب في مهمة رسمية وليس له راتب محدد. فقال الشيخ السكيتي: فيه خرجية حنا رايحين بأمر الحكومة، ولا يمكن إلَّا تخرجنا الحكومة. وسافرنا على الإبل من بريدة إلى المذنب، وبقينا هناك أربعين يوما عدنا بعدها إلى بريدة، وقد ذكرت تلك السفرة في كتاب (رحلات في البيت).

стр. 4468

وقد عاد الشيخ إلى المذنب بدون أن أذهب معه مرة أخرى، ثم صار يذهب إليه القضاء فيه في أوقات متباعدة، إلَّا أن أصحاب القضايا المهمة كانوا يحضرون إليه في بريدة ليفصل بينهم بناء على أمر من الحكومة. وفي تلك السنوات استمر طلبي العلم حتى عينت مديرًا للمدرسة المنصورية في بريدة عام ١٣٦٨ هـ ثم مديرًا للمعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٢ هـ قلت لصاحب السماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس الكليات والمعاهد العلمية ومنها معهدنا، وذلك قبيل افتتاح المعهد: إنا لكي نجتذب طلبة العلم الذين سيكونون عماد المعهد العلمي وكنا نخاف أن يهجروه لابد من تعيين المشايخ كبار طلبة العلم في بريدة وهم أربعة: الشيخ صالح الخريصي والشيخ صالح السكيتي والشيخ صالح البليهي والشيخ علي بن إبراهيم المشيقح، نعينهم مدرسين في المعهد. وقد وافق على ذلك فكتبت أربعة كتب متناظرة لكل واحد منهم كتاب وختمها الشيخ محمد بن إبراهيم فسلمت كل واحد منهم كتابه بعد أن وصلت إلى بريدة وتكلمت معه والشيخان الخريصي والسكيتي شيخان لي، أما البليهي وابن مشيقح فهما زميلان، وإن كانا من جيل في العمر متقدم على جيلنا. وبعد محاولات مع الشيخ صالح السكيتي وترغيبه في الوظيفة، ومن ذلك قولي له: إنني أنا مدير المعهد ولكنني تلميذكم وسوف أظل كذلك، كتبت للشيخ محمد بن إبراهيم أن ينقل الشيخ السكيتي مدرسًا في معهدنا وقد أبرق بذلك إلى ولي العهد الملك سعود - آنذاك - فوافق عليه وطلب منه أن يبحث عن قاض للمذنب، بديل عن الشيخ السكيتي.

стр. 4469

ثاني شيخ لي: الشيخ صالح السكيتي يعتبر ثاني مشايخي من حيث ابتدائي في طلب العلم على المشايخ بمعنى طلب العلم عليهم في المساجد، والأول هو الشيخ بن إبراهيم بن كريديس وهو شيخه أيضًا، وقد توفي الشيخ صالح بن كريديس في عام ١٣٥٩ هـ، وصار الشيخ صالح السكيتي يجلس في بيت خالي عبد الله بن موسى العضيب يقرأ عليه بعض الطلبة وهو إمام المسجد الذي يصلي فيه خالي، فبدأت القراءة عليه في بعض الكتب المختصرة، وكان ذلك في نحو سنة ستين ولى من العمر ١٥ سنة وكان يثني على حسن قراءتي عليه وفهمي لما يقوله حتى قال مرة لخالي: ولد أختك يا عبد الله ملهم، فأخبر خالي أبي بذلك ففرح بها فرحا شديدًا، أما أنا فإنها لا تعني لدي شيئًا. والملهم عندهم: الذي يعرف شيئًا لم يعلمه المعلم إياه. ثم قرأت عليه بعد ذلك مبادئ العلوم كالآجرومية في النحو والرحبية في الفرائض ومتن (زاد المستقنع) في الفقه. وكانت طريقته جيدة جدًّا في شرح مبادئ هذه العلوم شرحًا يتماشى مع مدارك طالب العلم المبتدئ. أما طلب الشيخ صالح السكيتي العلم فإن فيه غرابة لأن أسرته أهل أسفار ويحملون الشاب منهم على أن يسافر معهم ليتعلم كيف يعمل مثل عملهم، ولكنه كان تركهم منذ صباه وعاش مع والدته وجدته لأمه المعروفة بالعيدية لأن والدها هو الشاعر المشهور محمد العيدي. وقد رحل في طلب العلم إلى الرياض، وحدثني عن ذلك قال: ليست رحلة في طلب العلم كما تكون الرحلات غيرها، بل كانت سيرًا على الأقدام من بريدة إلى الرياض وقد استغرقت مني أنا ورفيقي فلان

стр. 4470

ونسيت أنا محمد العبودي - اسم رفيقه ثلاثة أسابيع أو قال أربعة. قال: ولم يكن معنا أي نوع من أنواع الزاد إلَّا تميرات أخذناها معنا من بريدة يمكن أن نتبلغ بها يومين أو ثلاثة، وإنما كنا نستضيف أهل القرى الذين نمر بهم، ابتداء من قرى سدير لأننا ذهبنا مع طريقها إلى الرياض. قال: وكان هدفنا في الرياض أن نقرأ على المشايخ فيها من آل الشيخ وغيرهم، ولم نكن نهتم بما عدا ذلك. فلم يكن لنا في الرياض مورد عيش معروف، وإنما كنا نزلنا في بيت أشبه بالرباط، وهو محل إقامة طلبة العلم، وكان يأتينا في بعض الأحيان طعام يرسله القادرون مثل بعض أفراد آل سعود. قال: وقد انتفعنا بالتفرغ لطلب العلم بعيدا عن مشاغل الأهل والأقارب. وهذا أنموذج من خط الشيخ السكيتي وإملائه في رسالة كتبها إلي:

стр. 4471

ترجم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، فقال: الشيخ صالح بن عبد الرحمن بن إبراهيم السكيتي (١٣٣١ هـ تقريبًا - ١٤٠٤ هـ): ولد الشيخ صالح بن عبد الرحمن بن إبراهيم السكيتي في حدود عام ١٣٣١ هـ تقريبًا في بريدة، ونشأ نشأة صالحة، ولما بلغ سن التمييز تعلم مبادئ

стр. 4472

القراءة والكتابة بمدرسة الشيخ سليمان بن عبد الله العمري، ثم بدأ بطلب العلم، فأخذ عن الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس، والشيخ عبد العزيز العبادي. ثم عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأكثر الأخذ عنه، كما أخذ عن الشيخ محمد بن صالح بن سليم، حتى أدرك وعُدَّ من العلماء. وقد سافر للرياض فترة غير طويلة، فأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم. وقد عينه شيخه الشيخ عمر بن سليم إمامًا ومدرسًا بمسجد الأمير عبد العزيز بن مساعد في شمال بريدة في عام ١٣٥٥ هـ. واستمر فيه إلى أن توفي، ﵀. وقد أم في هذا المسجد قرابة خسمين سنة، وتخللها بعض الانقطاع في أسفاره للقضاء في المذنب. كما رشحه شيخه الشيخ عمر بن سليم للقضاء في المذنب، واستمر فيه بضع سنوات. ثم لما عين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد مدرسًا في بريدة أخذ عنه بضع سنوات. ولما فتح المعهد العلمي ببريدة طلب النقل من قضاء المذنب التدريس في المعهد، واستمر فيه إلى أن أحيل على التقاعد. وكان يجلس للطلبة في مسجده قبل تعيينه في قضاء المذنب، وفي المذنب يجلس للطلبة هناك، ولما ترك قضاء المذنب واستقر في بريدة استمر على جلساته للطلبة. وقد انتفع به عدد غير قليل من الطلبة خلال هذه المدة الطويلة.

стр. 4473

وكانت وفاته يوم الأحد الموافق ١٥ من شهر ذي القعدة عام ١٤٠٤ هـ رحمه الله تعالى. وقد حضر الصلاة عليه عدد كبير من أهالي بريدة، حتى امتلأ بهم المسجد، وقد نقلنا ترجمته من كتاب الأستاذ صالح العمري لعلماء القصيم (١). وترجم له الدكتور عبد الله بن محمد الرميان لكونه أم في مسجد الأمير ابن مساعد في شمال بريدة القديمة سنوات طوالا حتى عرف المسجد بمسجد السكيتي، فقال: صالح بن عبد الرحمن السكيتي: تولى إمامة هذا الجامع والخطابة فيه من تأسيسه سنة ١٣٥٧ هـ حتى سنة ١٣٦٦ هـ حيث تعين في قضاء المذنب، ثم عاد إلى الصلاة والخطابة في هذا المسجد سنة ١٣٧٥ هـ، بعد عودته من المذنب واستمر فيه حتى سنة ١٤٠٠ هـ حيث كبر وضعف، فكان يخلفه في الفروض ابنه إبراهيم الذي تولى الإمامة بعده، ويخلفه في الخطابة عبد الله بن عبد العزيز الجطيلي إمام مسجد الرويسان في ذلك الوقت وخطيب جامع الرفيعة حاليًا فتكون إمامته في هذا المسجد على فترتين: الفترة الأولى (١٣٥٧ هـ - ١٣٦٦ هـ) والفترة الثانية (١٣٥٧ هـ - ١٤٠٠ هـ). ولد ﵀ في حدود عام ١٣٣١ هـ تقريبًا ونشأ نشأة صالحة، ولما بلغ سين التمييز تعلم مبادئ القراءة والكتابة بمدرسة الشيخ سليمان بن عبد الله العمري، ثم بدأ بطلب العلم فأخذ عن الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس والشيخ عبد العزيز العبادي ثم عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأكثر الأخذ عنه حتى أدرك وعد من العلماء، كما أخذ عنه الشيخ محمد بن صالح بن سليم وغيره، تعين سنة ١٣٦٦ هـ في قضاء المذنب وبقي فيه حتى سنة ١٣٧٥ هـ - حيث انتقل مدرسًا في معهد بريدة

стр. 4474

العلمي حتى أحيل إلى التقاعد، توفي ﵀ في ١٥/ ١١/ ١٤٠٤ هـ (١). وكل الذين ذكروا عمل الشيخ صالح السكيتي في قضاء المذنب الذين نقلت كلامهم ذكروا أنه تعين في قضاء المذنب عام ١٣٦٦ هـ، وهذا غير صحيح، إطلاقًا، ذلك بأنني كنت معه في رحلته الأولى إلى المذنب عند ما عين قاضيًا فيه، وكانت في العشرين من شهر شعبان عام ١٣٦٣ هـ، وليس ١٣٦٦ هـ، وقد سجلت في كل يوم أسماء الأشخاص الذين دعونا إلى غداء أو عشاء أو قهوة في ذلك اليوم، قبل رمضان ثم سجلت الذين دعونا إلى سحور أو فطور في رمضان وذلك خلال إقامتنا في المذنب وتلك السفرة لم تزد علي أربعين يومًا، إذ غادرنا المذنب عائدين إلى بريدة في يوم عيد الفطر المبارك من السنة المذكورة. وممن ترجم للشيخ صالح السكيتي وعمله في طلب العلم على المشايخ إبراهيم بن عبيد قال في حوادث سنة ١٤٠٤ هـ: وممن توفي فيها الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي ﵀ وعفا عنه، وذلك في ١٥ ذي القعدة من هذه السنة وهذه ترجمته: هو الشيخ اللوذعي الفقيه أبو عبد العزيز صالح بن عبد الرحمن السكيتي، إمام مسجد ابن مساعد ولد في عام (١٣٣٣ هـ) في مدينة بريدة في القصيم، فلما أن بلغ الثامنة من العمر التحق في مدرسة أهلية في شمالي بريدة صاحبها يدعى المطوع، ثم أنتقل إلى مدرسة صالح بن محمد الصقعبي فتعلم القراءة والكتابة حتى حفظ القرآن الكريم، وكان يجيد الترتيل بصوت رخيم غير جهوري ثم أنه أخذ في طلب العلم عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي ولازمهما وأكثر من الأخذ عنهما، كما أنه أخذ قبل ذلك عن الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس إمام مسجد عبد الرحمن بن شريدة في شمالي بريدة عام

стр. 4475

(١٣٤٩ هـ) و (١٣٥٠ هـ) وجد واجتهد وبعد وفاة الشيخ عبد العزيز العبادي ذهب إلى الرياض للأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم وأخيه عبد اللطيف، ثم رجع إلى بريدة فولي إدارة المكتبة العلمية حينما كانت في المسجد الجامع في بريدة، وهي أول وظيفة نالها. ولما أن تأسس مسجد عبد العزيز بن مساعد جامعًا في بريدة ولاه الشيخ عمر بن محمد بن سليم إمامته، وذلك في عام (١٣٥٥ هـ) واستمر في إمامته حتى وفاته يتخلل ذلك فترة ذهابه قاضيًا في بلد المذنب. ولما أن تأسس المعهد العلمي في مدينة بريدة طلب من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أن يكون مدرسًا فيه وانتقل من القضاء إلى التدريس حبًّا لنشر العلم ورغبة في براءة ذمته من القضاء كما أنه جلس للتدريس في مسجده وانتفع به خلائق من طلاب العلم، وكان يحب البحث والمناقشة في مسائل الفقه وعلم وتخرج على يديه عدد كثير وما زال في جدِّه واجتهاده حتى ضعف عن العمل لضعف بنيته فأحيل على المعاش. وكان لما أن قدم الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد مدرسًا في مدينة بريدة وقاضيًا لازمه وأخذ عنه وأكثر الأخذ عنه، وقد استنابه في قضاء بريدة فترة من الزمن لما صدرت الأوامر على الشيخ عبد الله بن حميد في الذهاب لحل مشكلات (١). انتهى. أقول: من مذكرتي في المذنب أنني كتبت يوم ١ رمضان عام ١٣٦٣ هـ ما يلي: "يوم السبت أول يوم من رمضان قهوة بالليل عند إبراهيم الناصر، ثم قبل الفجر سحور عند حسن المحمد الميدان رطب ورز (هوره) ثم العشاء فاكهة وإدام وذبيحة.

стр. 4476

ويوم الأحد ٢ رمضان قهوة عند مقبل المقبل ثم سحور عند محمد الحسن خبز ورز (هوره) ثم العشاء عنده ذبيحة. ويوم الثلاثاء تمر وقهوة عند محمد المطلق فيها رطب وجح والسحور عند عبد الكريم الجريد. انتهى. ومن الطريف في الغفلة عند بعض الإخوان الذين كتبوا أن الشيخ السكيتي التحق بقضاء المذنب عام ١٣٦٦ هـ أنهم ذكروا أو من نقلوا عنه أن شيخه عمر بن سليم هو الذي رشحه لقضاء المذنب مع أن الشيخ عمر توفي ﵀ في آخر عام ١٣٦٢ هـ اي قبل ذلك بأربع سنين. وهذه الأوهام في التاريخ لها نظائر ربما أذكرها في هذا الكتاب لأنني متأكد منها بنفسي. ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ صالح السكيتي ولد عام .... وخلف والده في الإمامة والخطابة بجامع الأمير عبد العزيز بن مساعد في شمال بريدة القديمة ولا يزال - ١٤٢٢ هـ. ومنهم إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم السكيتي، وقصة حياته غريبة فقد تخلى عن الجنسية السعودية، وحصل على الجنسية السويدية، وعمل في أعمال عديدة حتى توفي في مصر عام ١٤١٦ هـ. منهم إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم السكيتي طيار حربي وهو أي الطيار الابن الوحيد لوالده عبد الله. وكذلك أخوه محمد بن إبراهيم ليس له إلَّا ولد واحد هو إبراهيم وأخوه سليمان لم يعقب إلَّا ولدا واحدا وهو إبراهيم ومات ابنه أيضًا في الخارج وهو الذي سبق ذكره.

стр. 4477

السكيكري: على لفظ تصغير السكري والواقع أنه تصغير السكاكر الذي سبق ذكره. هذا ما كنا نعرفه ونعتقده. وكان بالقرب من دكان والدي في سوق بريدة الرئيسي القديم دكان إبراهيم السكيكري. السِّكِّين: على لفظ السكين التي يقطع بها. من أهل بريدة، أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الناهض في بريدة وكانوا من أهل الصباخ. منهم ناهض بن علي السكين كان أحد العاملين في الإطفاء في بريدة وتوفي. ومنهم راشد السكين لا يزال حيًّا - ١٤٢٣ هـ - ولهم قرابة صهر مع البطي أهل الصباخ، ومع النويصر المسمى (العيش). وكانت منهم امرأة تسمى (سِكِّينة) مشهورة.

стр. 4478

السَّلامَهْ: على لفظ السلامة ضد الهلاك. إحدى الأسر المتفرعة من (آل أبو عليان) حكام بريدة في الزمن السالف، قيل: إن سبب تسميتهم السلامة ترجع إلى أواخر القرن الثاني عشر عندما أراد حجيلان بن حمد أو من معه من آل حسن من آل أبو عليان وأنصارهم أن يهجم على راشد الدريبي أمير بريدة وينتزع الإمارة منه ذكرتها في (معجم بلاد القصيم) رسم بريدة. وتقدمت أيضًا في ذكر أسرة (آل أبو عليان). ولكن الأخ الأستاذ صالح بن سليمان بن عبد العزيز السلامة كتب إليَّ يؤكد يقول: إن اسم (السلامة) قديم وأنه معروف قبل هذه الواقعة أي واقعة هجوم آل حسن بقيادة حجيلان بن حمد على راشد الدريبي. وكتب إليَّ يقول: أفيد معاليكم بأن مسمى السلامة قديم ويعود إلى جدهم سلامة بن محمد الحسن آل أبو عليان لأن أكثر الوثائق الموجودة لدينا والمرافق صورها المعاليكم تنتهي مسمياتها بابن سلامة، مما يدل على قدم التسمية، وأنه جد سابق الإمارة حجيلان بن حمد على بريدة بعشرات السنين لأن الكثير من الوثائق محافظة على التمسك بالدين الأخيرين، وهما محمد وسلامة والسلامة كما هو معلوم من آل محمد الحسن آل بوعليان، ولذلك يتضح أن سلامة من الأجداد السابقين لإمارة حجيلان بن حمد على بريدة بعشرات السنين بدليل ما يلي: ذكر لي أحد أبناء العمومة الثقات من كبار السن بأن جده صالح بن

стр. 4479

محمد بن سليمان السلامة من مواليد عام ١٢٣٠ هـ وتوفي عام ١٣٥٥ هـ وبذلك يكون عمره مائة وخمسة وعشرين عامًا وهو أبو سليمان بن صالح السلامة المعروف لديكم والذي كان يتواجد عند خالك في السوق وأكد لي بأن اسم السلامة قديم الأمر الذي شجعني على البحث لمعرفة الحقيقة. وأرفق لكم صورة مدينة بين عبد الله الجنيدلي وحمد بن سليمان السلامة بقلم محمد العمر في شهر ذي القعدة عام هـ وفي أسفل الوثيقة مداينة أخرى بقلم حمد الضبيعي نهار ١٣ جمادى الآخر سنة ١٢٦٣ هـ علمًا بأن حجيلان بن حمد تولى إمارة بريدة عام ١١٩٥ هـ وأقدم تلك الوثائق المرفقة بعد توليه الإمارة بحوالي ٦٧ عامًا وهي مدة قصيرة تضمنت الكثير من الأجداد السابقين الذين عاشوا أضعافا مضاعفة لتلك الفترة، ومن الشواهد الجديرة بالذكر أن بين ميلاد العم صالح عام ١٢٣٠ هـ ووفاة ابنه سليمان عام ١٤٠٦ هـ المذكور آنفا والمعروف لديكم عامًا، وبهذا نستنتج أن تسمية السلامة قديم يعود إلى جدهم سلامة بن محمد الحسن آل بوعليان، وهو سابق الإمارة حجيلان بن حمد على بريدة، وأن التسمية قديمة يضاف لذلك ما ذكرنا من رواية أحد الأحفاد والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فإذا كان اسم (السلامة) قديما ومعروفا قبل واقعة هجوم حجيلان بن حمد ومن معه من آل أبو عليان على راشد الدريبي كما يقول الأستاذ صالح بن سليمان السلامة يكون الإفتراض أن راوي القصة الأول، ومن أتي من بعده قد استوحي ما ذكره من اسم السلامة القديم، لأنه يدل على السلام والبعد عن المشكلات. ويرجع (السلامة) هؤلاء إلى فرع (الحسن) من آل أبو عليان. منهم ناصر السلامة كان ثريا ذا معاميل وصيت.

стр. 4480

كان بيته في جنوب بريدة، وكان من يمر به يشرب القهوة عنده. السلامة في الوثائق: السلامة من آل أبو عليان الذين كانت لهم أملاك كثيرة أكثرها نخيل وأرض تزرع حبوبًا وهي التي يعبر عنها بالقلبان: جمع قليب ولذلك لا عجب أن يكثر ورود اسمهم في الوثائق. من ذلك هذه الوثيقة التي كتبها أحد أسرة (السلامة) واسمه: محمد بن سليمان بن سلامة وهي مؤرخة في عام ١٢٦٩ هـ. وتتضمن محاسبة بين عمر بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة وورثة راشد المرشد، وهو من المرشد) الذين هم من آل أبو عليان وسيأتي ذكرهم في حرف الميم وعبد الله النصار ولد عمه أي ولد عم راشد المرشد، وهذا يؤكد ما قلناه من كون (راشد المرشد) من آل أبو عليان لأن النصار أهل الصباخ هم أيضًا من آل أبو عليان، بل هم والمرشد أسرة واحدة كما هو معروف. والشاهدان في الوثيقة اثنان كلاهما من آل أبو عليان، وهما مرشد الفهد وصالح النصار والكاتب أيضًا هو من (آل أبو عليان). وخطه متوسط إضافة إلى الخطوط على الوثيقة مما يجعل قراءتها صعبة على من لم يمارسوا قراءة الوثائق القديمة، لذلك رأيت نقلها إلى حروف الطباعة، وتقول: بسم الله وحده يعلم من يراه بأن عمر بن سليم وورثة راشد آل مرشد وزوجة أخيه عبد الله النصار تحاسبوا عن دين راشد المرشد وعبد الله النصار ولد عمه عن دين عمر

стр. 4481

الذي بذمتهم لعمر وحضور صالح النصار أخيك يا عبد الله، وصار آخر حساب بذمة راشد المرشد سبعة أريل وعشرة أرباع وسبعين صاع وهن يخصن فاطمة وأمه، وبذمة عبد الله النصار سبعة أريل ونصف ومائة صاع حب، تزيد خمسة عشر صاع، وهذا آخر ما يدعي به عمر بن سليم شهد على ذلك مرشد الفهد وشهد على ذلك صالح النصار وكتبه وشهد به الفقير إلى الله سبحانه محمد بن سليمان ابن سلامة حرر في ٢٠ مضت من شهر المحرم سنة ١٢٦٩ هـ - انتهى وتحتها إيصالات بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم. والوثيقة واضحة العبارة إلَّا قوله: أخيك يا عبد الله فالمراد به أخو عبد الله، ولكنه أتى به على طريقة الخطاب لعبد الله، وهذه عادة كانت لهم قديمة في التعبير. وقوله: سبعة أريل وعشرة الأرباع، ذكرت الربع وأنه ربع القرش أو الجرش الذي هو ثلث الريال، والأرباع: عملة نحاسية صغيرة وهذه صورة الوثيقة:

стр. 4482

والوثيقة التالية مبايعة بين حسن الراشد بن حميد وهو من أسرة الحميد تفرعت منهم أسرة المبارك كما تفرعت منهم قريبًا في وقت شهدناه أسرة (الراشد) (بائع) وبين سليمان آل محمد بن سلامة (مشتر). والمبيع نخلتان من ملك أي من نخيل حسن الراشد بن حميد، وملكه معروف بجنوبي صباخ بريدة وهما من الشقر، وليستا متجاورتين بل بينهما بعض النخل. والثمن أربعون ريالًا فرانسة. وشرط سليمان أن البركة وهي مجمع الماء الذي يفجر منها فيذهب إلى البستان ما تزال عنهن أي لا تبعد عنهما، لأن ذلك يقلل وصول الماء إليهما فتقل بذلك ثمرتهما. والشاهد على ذلك عبد العزيز الغانم وهو من آل أبو عليان أيضًا. والكاتب راشد الفهد بن بطي وهو من أهل الصباخ مثل المتبايعين. والتاريخ: ١٤ من جمادى الأولى سنة ١٢٧٦ هـ. وقد صدق القاضي الشيخ سليمان بن علي آل مقبل على هذه المبايعة.

стр. 4483

والوثيقة التالية وثيقة وقف أوقفه سليمان آل محمد بن سلامة لأبيه محمد السليمان وهو أربع نخلات من مشتراهم من محمد بن غانم من ملكه المعروف في رهجة بجنوب صباخ بريدة، وهن معروفات على الساقي متواليات. وذكر أن ثلاثا منها من التي شرق عن القليب شمالا عن مقفوزية السليمان. والمقفوزية: نخلة كانت كثيرة الوجود عندهم تؤكل بسرًا ورطبًا ولا تُكْنَز، وقد عدمت الآن، إذ حلت محلها أنواع أخرى من النخل، كاللاحمية التي تبكر بالإرطاب، وتحمل حملا كثيرًا، فضلا عن البرحية المعروفة.

стр. 4484

وذكرت الوثيقة أن النخلات الأربع مقدرات القيمة باثنين وخمسين ريالًا من المئة التي أوصى بها محمد. وبذلك اتضح أن تلك النخلات كان أوصى محمد أن يشتري له مثلها فابنه سليمان نفذ وصية والده بذلك. والشاهدان مبارك آل حمد بن حميد، وعبد العزيز بن غانم. والكاتب: راشد الفهد بن بطي. والتاريخ: في ذي الحجة عام ١٢٧٧ هـ. ووجدت وثيقة مؤرخة في ٢٣ صفر سنة ١٢٩٩ هـ بخط محمد بن عبد العزيز الصقعبي وهو خط جميل واضح وفيها شهادة شاهدين أولهما: سليمان بن ناصر بن سلامة وثانيهما، عبد العزيز الحمود المشيقح، وهو الثري الكبير الوجيه المعروف الذي كان في وقته أكثر شخص في القصيم كله ثراء،

стр. 4485

وأكثر أسرة المشيقح الموجودين الآن من ذريته. وسوف نورد صورتها في حرف الميم عند ذكر (المجيدل) كما أنها مبايعة أحد طرفيها حمد بن سليمان آل حامد و (الحامد) من أهل الصباخ تقدم ذكرهم في حرف الحاء. وصية حصة بنت علي بن ناصر السلامة: هذه وصية لامرأة من أسرة السلامة) مما يدل على أنه حتى النساء منهم لدى بعضهن ثروة يوصين بها الموصية هي حصة بنت ناصر العلي السلامة، وهي من آل أبي عليان. والشاهد هو من (آل أبو عليان) أيضًا وهو سليمان بن صلطان العرفج، وقد أدركته وهو شيخ، كما قد يأتي ذكر الصلطان والعرفج أما الكاتب فإنه من (آل أبو عليان) أيضًا وهو عبد الله بن عبد المحسن المحمد وهؤلاء أعني آل محمد من أواخر من حكم من آل أبو عليان وأشهرهم عبد العزيز آل محمد. ونص الوثيقة بحروف الطباعة: الحمد لله "هذا ما أوصت به حصة بنت علي الناصر السلامة أنه (١)، تشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمد رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور أوصت في ثلث ما خلفته من نخل أبوه (٢)، علي أرثه من أبوه ناصر فقط جعلت فيه
следующие страницы →