ومقال للأستاذ إبراهيم بن موسى الزويد، وما هذا إلَّا قليل من كثير حفلت به الصحافة السعودية مما لو جمع كله ما بين نظم ونثر لألف مجلدًا كبيرًا، أو زاد على ذلك.
وقال الأستاذ الدكتور فهد بن صالح السلطان في جريدة الرياض الصادرة في ٢٧/ ٣/ ١٤٢٧ هـ.
ورحل الشيخ صالح رجل البذل والعطاء:
ودع أهالي منطقة القصيم الاسبوع الماضي أحد أبنائهم الأوفياء، رجل ما زادته تجارته الرابحة إلَّا قربًا وإلتصاقًا بأهله وأقاربه ودعمًا متواصلًا لكل أعمال الخير ولما فيه مصلحة وطنه ومنطقته دونما من أو أذى.
رحل رجل الأعمال المعروف الشيخ صالح العبد الله السلمان رجل البر والإحسان بعد سنوات حافلة من البذل والعطاء، لكنه سيبقى حاضرًا بما قدمه من خدمات ملموسة مازالت تقف شاهدة على عطاء الرجل الذي أفنى عمره وشبابه في خدمة أهله ووطنه، من يعرفون السلمان عن قرب يعلمون كيف كان يحمل الرجل حقيبته الشخصية محملة ليست بمطالبه الشخصية إنما بمطالب أهل القصيم مرتحلًا هنا وهناك لمقابلة المسؤولين لتحقيقها لهم.
وحق للشيخ السلمان صاحب السيرة العطرة والخير الدافق أن نوفيه ولو جزءًا يسيرًا من حقه علينا، بعد أن أعطي المثال والقدوة لما ينبغي أن يكون عليه رجل الأعمال في البذل والعطاء، لقد كان ناجحًا في تجارته وأعماله نجاحًا لا يضاهيه إلَّا عطاؤه السخي في كل ما ينفع الناس، وعلى الرغم من أنه لم يتمتع بحظ وافر من التعليم، فقد كان الشيخ السلمان تغمده الله بواسع رحمته وألهمنا وأهله جميل الصبر وحسن العزاء، مدرسة النجاح ومدرسة في المواءمة بين النجاح الشخصي والمصلحة العامة، وستظل إنجازاته ماثلة لكل
стр. 4517
من يريد أن يتعلم أو ينهل من ثقافته التجارية والاجتماعية الثورة التي تركها.
لقد كان ﵀ وأسكنه فسيح جناته رجلًا كريمًا ومضيافًا جمع بين الكرم والتواضع، وكان الشيخ السلمان سباقًا في ميادين البذل وقاسمًا مشتركًا في الكثير من اللجان الخيرية والاجتماعية بالمنطقة، وكان للفقيد دور كبير في دعم الشباب من خلال مجموعته التجارية سواء بإتاحة الفرص الوظيفية لهم أو تقديم العون للجان التدريب والتأهيل لهؤلاء الشباب لدخول سوق العمل.
رحم الله السلمان بقدر ما أعطى لأهله ولمدينته وأبنائها بوجه خاص وبقدر ما أعطى لوطنه على وجه العموم، ورحمه الله بقدر ما أعلن وبقدر ما أسر لنفسه من أعمال خاصة لوجه الله .
وقال الشيخ صالح بن محمد بن سليمان السعوي، إمام وخطيب المريدسة في جريدة الجزيرة الصادرة في ٩ ربيع الآخر سنة ١٣٢٧ هـ:
كلمة وجيزة في وفاة الشيخ صالح السلمان:
الحمد لله رب العالمين والعاقبة الحسنى للمؤمنين المتقين، والحمد لله الذي من حمده واسترجع عند المصائب أمر أن يبني له بيت في الجنة باسم بيت الحمد، وهذا ما نرجوه من ربنا لنا ولكل مسلم أصيب بمصيبة، والمصائب كثيرة وتتنوع، ومصيبة الموت لابد أن تمر على كل حي من الأنفس البشرية، وهذه المصيبة تعظم في حق أناس وتكون خفيفة في حق آخرين، تعظم بحسب منزلة الميت في هذه الدنيا ومقامه بين الناس وعظم الاستفادة منه في حياته.
والمسلم تتنوع منه المنافع، فمنهم: من تكون المنفعة عامة شاملة من ولاية صالحة مصلحة عادلة وقسطة، ومنهم: من تكون المنفعة منه ما يحمله من العلم النافع من تعليم وبيان ودعوة ونصح ووعظ وإرشاد وتوجيه وفتيا وقيام بوظائف دينية، ومنهم: من تكون المنفعة منه بما فتح الله عليه بالأموال
стр. 4518
ووفقه وأعانه على الإنفاق منها في طرق الخير المتنوعة والمنافع العامة.
وهذا مما كان عليه أخونا وصاحبنا الرجل المحبوب الشيخ صالح بن عبد الله بن عمر السلمان رحمه الله تعالى وغفر له.
لقد جمع في حياته من الخصال الطيبة التي حمد عليها ما لم يجمعه كثير من أصحاب الأموال في عصره، وقل منهم من يماثله حتى وإن علت حصيلتهم المالية.
ولذلك لأن هذا الرجل الفقيد الذي بكت في وفاته القلوب وذرفت بالدمع على فقده العيون، كانت مبذولاته من أمواله المباركة تتنوع وتتشعب فلم يقتصر بها على دفع الزكاة ولا على الفقراء والمساكين، ولا على من حل بهم كوارث وحوائج ولا على الذين يلتقون به ويسألونه ولا على الجمعيات والمستودعات والمجمعات الخيرية، ولا على طباعة الكتب المفيدة والنشرات والتقاويم والدعوات ولا على جمعيات تحفيظ القرآن والحلق والدور ولا على الأضياف وتقديم الوجبات الغذائية لكثير من المناسبات العامة والخاصة، ولا على التبرعات النقدية والعينية، ولا على الاقتصار في المبذولات المتنوعة لأسرته ومن يرتبط بها، وأصدقائه ومحبيه وغيرهم، بل المعروف عنه أنه في جميع تلك السبل يضفي إحسانه من غير أن يخشى أن يلحق ماله نقص أو يعود إلى قلة، بل هو مؤمن بالله، واثق به بأن الانفاق من المال ينميه ويزيده، ويحصنه ويحفظه من الجوائح.
وفيه دفع البلاء وخلف من الله ومضاعفة للأجر من الله بما لا يعلمه إلَّا هو سبحانه، لأنه جل وعلا يضاعف لمن يشاء أضعافا كثيرة، فالحسنة بعشر أمثالها، وهذا بأقل مضاعفة إلى سبعين ضعفا، إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
ومن خصال فقيدنا رحمه الله تعالى المحمودة ما كان يتمتع به في حياته من حسن الخلق والتواضع والتلطف للناس، ولين الجانب لهم، والبشاشة عند
стр. 4519
الملاقاة، وطلاقة الوجه، وإظهار الفرح والسرور حال الإلتقاء بهم ومواجهتهم، والتبسم في وجوههم، والتحدث معهم بصدق وصراحة، وبيان وفصاحة، حتى إن النفوس تطمئن إليه كثيرًا، وتهوي مجالسته، وتأنس به، وترغب في محادثته، وتصغي للفظات لسانه، وتستفيد من توجيهاته، وتقتبس من تصرفاته، وحسن مخاطبته، وينصبغ بها ما تشاهده من سعة صدره، وراحة نفسه، ومراعاته لحق الجليس، حتى إنه إذا نزل به ضيوف أنس بهم وتلقاهم بالفرح والسرور والاستبشار والتوقير والاحترام، وفرغ نفسه لهم وصار كأن لم يكن من ذوي المشاغل والارتباطات، مع أن صاحبنا الفقيد ارتباطاته كثيرة ومتواصلة، وأكثرها من المهمات الاحتسابية لعلاقته بأصدقاء المرضى ومجالس الجمعيات الخيرية، وكبار المسؤولين في المنطقة، وحضور الندوات والحفلات والدعوات في المناسبات التي تكون دعوته لحضورها في مقدمة المدعوين.
كما كان له من الارتباطات تلقي كبار المسؤولين في الدولة والعرض عليهم في استضافتهم والزيارات المتواصلة في التهنئة والسلام وعيادة المرضى وحضور تشييع الجنائز والتعزية للمصابين وهذا مع صلة الأرحام.
ومن توفيق الله له أن وُهب بأولاد بررة وكل إليهم القيام بأعمال تجارته، وصار لكل واحد منهم إدارة أعمال خص بها واصبح هو المسؤول الأول عنها، وذلك لتعدد أنواع نشاط المؤسسة التي تحولت إلى شركة وعرفت باسمه وأولاده واكتفي بهم في إدارة الأعمال، وهم أهل لها، وموضع أمانة وثقة عليها، وهذا مما جعله يتفرغ لعبادة ربه والتزود من الأعمال الصالحة والمزيد من أفعال الخير التي تقدم بيان شيء منها.
وكان يتحدث بنعم الله عليه وعلى الناس ويشرح للناس أطوار حياته منذ أول نشأته وما مر عليه من أمور وأحوال يحسن التذكير بها لكي يحصل الاعتبار والاتعاظ.
стр. 4520
ومن تواضعه وعدم غفلته ونسيانه للماضي فإنه يذكر بسيرته حينما كان يزاول الأعمال الحرفية الشاقة لكسب لقمة العيش في العصر الذي كان أكثر أهله على قلة من المال ولا يدركون ما يسد رمقهم ويقيت عوائلهم إلَّا عن طريق الحرف والصناعة اليدوية.
وذكره لذلك لكي يتحقق منه ومن سامع حديثه شكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة؛ فالله أحال تلك المضايقات إلى ما بالعباد من السعة والغني وتنوع الأسباب والوسائل الممكنة من تحصيل المال والاستغناء به عن النظر إلى ما في أيدي الناس وسؤالهم أموالهم.
وفقيدنا هذا كان في حياته وإلى آخر أنفاسه يكثر من شكر الله على ما هو فيه من نعم لا تعد ولا تحصى أسبغها عليه الرب المنعم الذي ما بالعباد من نعمة إلَّا وهي منه سبحانه، فهو متع بنعم من غنى النفس وتوافر المال بين يديه ومواهب الله له بالأولاد والأحفاد والتفافهم حوله، وبرهم به وقيامهم بالخدمة ومسك الأعمال لكي يتفرغ عن الأشغال في تنمية التجارة واستحصال مكتسباتها وما يلزمها من تدابير قد تشغل النفس، وتتعب البدن.
وكان قصده من تذكير الناس بما أنعم الله عليه من النعم الكثيرة والوفيرة من باب شكر الله الذي وعد بالمزيد للشاكرين والجزاء العظيم لهم لما قام في نفوسهم من الشكر والحمد والثناء له جل وعلا، ولكي يذكر الناس بما هم فيه من نعم فيشكرون الله عليها ويرعونها حق رعايتها ويستعينون بها على طاعة الله ويبذلون منها ما أمكن لذوي الفقر والمسكنة واليتم والترمل والإعانة في الكوارث والجوائح وفي المبرات الخيرية والمشاريع الإحسانية مما تكون المصالح منها عامة النفع والانتفاع فلا يكتفوا بما فرض عليهم في أموالهم وهي الزكاة، فالغموض فرض القيام به ويجب الوفاء به في حينه من غير تذكير به وحث عليه، ومتابعة في سبيل
стр. 4521
أدائه والتخلص من سوء عاقبة تأخيره أو رفضه.
ولا يظن بالمسلمين إلَّا خيرًا فهم يقيمون الفرائض والواجبات، ولكن التأثير والإنهاض لأن يكون في أموال أصحاب الثروات جزء خارج الزكاة ينفقونه في سبيل الله بما تلم بالمسلمين من حاجة إلى المال وإلى كثير من المشاريع الخيرية والمبرات والصلة.
وما دامت هذه الكلمات الموجزة عن محسن قضى نحبه وسكن قبره، جعله الله له روضة من رياض الجنة، فلي أن أذكر ما تيسر من مبراته في المريدسية التي هي مسقط رأسه وقضاء سنوات شبابه ومنها: إقامة بناء المسجد الجامع من دورين وتوسعته وإكمال ما يلزمه، وحفر بئر عميق في الأرض التي باعها على بعض الأهالي بسعر رمزي وأمن له الغطاس والكيابل والأنابيب، ومد الشبكة الأنبوبية للبيوت، وإيصال التيار الكهربائي إلى موقع البئر، وتركيب العداد، وبعزمه إقامة مسجد الحي غير أن أحد المحبين لنا وله طلب منه التنازل له فوافق وأقام المسجد عن طريقه.
وله من المبرات قيامه بتأثيث دار الإحسان النسائية لتحفيظ القرآن والعون في إمدادها بما يلزمها من نفقات كغيره من المحسنين وللفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والمحاويج نصيب معلوم من الزكاة والصدقات وتلك المبرات وغيرها كان يحققها من غير طلب منه لها، وقد شافهني قبل موته عزمه بإقامة بعض المشاريع الخيرية في المريدسية، ونية المؤمن خير من عمله.
وكما أسلفنا أن المصيبة بوفاته ليست كالمصيبة في عامة المسلمين، وهي من المصائب التي لها ما يخففها ومنها: أنه في حين سمع خبر وفاته، وإذا بالكبير والصغير والذكر والأنثى من الناس يحمدون الله ويسترجعون ويدعون له بالمغفرة بقلوب حزينة وأدمع تتدفق من العيون غزيرة.
стр. 4522
ومن مخففات المصيبة ما شوهد من التجمع الكبير في الصلاة عليه وحضور وضعه في قبره وكثرة المعزين لأولاده وإخوانه وأقاربه وأصحابه ومعاشريه وفيما بينهم جميعًا.
ومن مخلفات المصيبة أنه خلف أولادًا نرجو الله أن يبارك فيهم ويوفقهم المواصلة ما أزروا عليه والدهم غفر الله له، والظن بهم حسنًا، والذي نعرفه عنهم أنهم سباقون لكل خلق كريم، وأدب حسن ومحبة للخير وأهله ورغبة في الإنفاق في طرق الخير، والنفس مطمئنة إليهم بتواصل إحياء سيرة والدهم في حياته، نسأل الله أن يمدهم بالتوفيق والعون والتسديد وأن يغفر لوالدهم ويرفع درجته في المهديين ويخلفه في عقبه في الغابرين، ويغفر لنا وله أجمعين وأن لا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
المراثي الشعرية:
وقد رأيت أن أنقل هنا بعض المراثي الشعرية التي قيلت فيه سواء بلغة العامة أو باللغة الفصيحة:
كتب الدكتور محمد بن عبد الله المشوح رثاء في الشيخ صالح السلمان نشرها في جريدة الجزيرة الصادرة في ٩ من ربيع الآخر سنة ١٤٢٧ هـ وقدم لها ثم روى قصيدة أنشدها الأستاذ علي النعمي في الشيخ صالح السلمان:
شعلة الوطن - صالح السلمان:
ليس الغنى غنى المال لكن الغنى غنى النفس.
مقولة كنا نسمعها أضحت شاهدة على فقيد الوطن صالح السلمان ﵀.
لم يكن أثرى الناس مالًا لكنه عاش أثراهم خلقًا وفضلًا وسخاء.
стр. 4523
عاش صالح السلمان ﵀ وهو يحمل شعلة وطنية ما كادت تنطفئ أحب وطنه حبًّا يصلح أن يكون مضرب مثل.
وأحب بلدته بريدة ومسقط رأسه حتى كان الله لم يخلق سواها.
بذل مهجته لها وأنفق ماله من أجلها ومن أجل خيرها وبرها.
عشق الفضائل واعتلى هام السحب في البذل والشمائل.
أحبه الرياضيون وكأنه والدهم الحنون.
وطاف حول بيته الفقراء والضعفاء وكأنه موردهم الوحيد، أكرم الأدباء والعلماء المثقفين فكأن حدبهم عليه، وكأنه واحد من مشهدهم الثقافي.
أما ولاة الأمر وفقهم الله فكان صادقًا معهم مخلصًا لهم يذكر الأجيال دومًا بنعمة عاش هو وأقرانه أضدادها ودعا إلى العض بالنواجذ على نعمة الأمن والاطمئنان التي ترفل بها بلادنا تحت ظل قياتنا الرشيدة.
ها هو صالح السلمان بقامته الممتدة ومآثره المتعددة وشمائله المتزاحمة خلقًا وكرما وسخاء ووفاء ووطنية، وبذلا اجتمعت في شخصه وجميعها تدعي أحقيتها به.
رحم الله أبا سليمان فلقد فقدت بريدة خاصة والقصيم عامة رجلًا من خيرة رجالاتها خلال أكثر من أربعين عامًا قضاها في بريدة فحسب بل أمضى زهرة شبابه متنقلًا في طلب الرزق والعيش في عصامية نادرة تحكي صمود الآباء وصبر الأجداد مصورة خيوط المخاطرة التجارية والعمل الصادق ليتسلم منها الشباب أنموذجًا فذا في ذلك.
تذكرت قصيدة كتبها الأستاذ علي النعمي في الشيخ صالح السلمان ﵀ عام ١٤٢٤ هـ إبان عقد المؤتمر السابع عشر للأندية الأدبية حيث أثاره ما وجده فيه ﵀ خلال متفاوته بهم واستقباله لهم:
стр. 4524
مني النساء لصالح السلمان ... رجل الندى، والبر، والإحسان
فلقد أتيت إلى القصيم، وكان لي ... شرف اللقاء به مع الإخوان
وحضرت مادبة الغدا تلك التي ... فيها احتفى بالنخبة الأعيان
بالصفوة الأدباء ممن شاركوا ... نادي القصيم الركض في الميدان
في ظل مؤتمر يصوغ بيانهم ... ورؤاهم في بعدها الإنساني
والبحث في استذكار ما توحي به ... شتى نصوص الفكر ذات الشأن
سعيًا لترسيخ المبادئ والخطى ... في ظل نهج شريعة الرحمن
للأرض والإنسان في إعمارها ... وبجعله الحامي حمى الأوطان
* * * *
وخلال ساعات اللقا في خيمة ... منصوبة في روضك الفينان
قدمت فيها من كفاحك قطعة ... للحاضرين ندية الألوان
وبانها عاشت خطاك بكدها ... وغذائها في موقع أو ثانٍ
عن سيرك المضني إلى تحقيق ما ... نصبو له بعزيمة الفرسان
حتى وصلت إلى الريادة شاكرًا ... فضل الإله المنعم المنان
وبان ما أعطيته ستسوسه ... بالرفق في الإصلاح والبنيان
* * * *
يا صالح السلمان فضلك سابق ... ونداك معروف لدى القصمان
اثني عليك بما بدا لي واضحا ... حين اللقا من طيبة، وحنان
مذ خلت أنك في المحامد ترتقي ... افقا بعيدا باذخ الأركان
وسمعت عنك من الفضائل فوق ما ... قدرتُ، أو ما كان في حسباني
بل قيل لي عنك الكثير فسرني ... ما قيل .. فانطلقت به أوزاني
ليظل ذكرك في الحياة مرددًا ... في كل عصر، بل وكل زمان
* * * *
стр. 4525
أثني عليك وأنت أهل للثنا ... أوفيك حقك دونما نقصان
يا رائد الفعل الجميل لمن أتي ... من بعد من أبنائك الشبان
ومضمد الجرح العميق لبائس ... عان، ومطفي غلسة اللهفان
فاسعد بعيشك وارتقب أجر الذي ... قدمته في جنة الرضوان
فالمحسنون لهم ثواب وافر ... عند المليك الفاطر الأكوان
وأقبل تحياتي، وصدق مشاعري ... مختومة بالفل من جازان
المستشار المحامي
محمد بن عبد الله المشوح
وقال جمعان بن خلف الرشيدي في رثاء فقيد القصيم الشيخ صالح وعبد الله السلمان:
يا الله يا الواحد اللي كلنا نرجيه ... نسألك عفوك ولا لغيرك طلبنا السؤال
ترحم فقيد القصيم اللي بكينا عليه ... رحمتك يا واسع الرحمة عزيز الجلال
في ذمتك صالح السلمان خفف عليه ... واجعل كتابه على اليمنى ولا هو شمال
انزله في جنة الفردوس والهم ذويه ... الصبر والاحتساب وقوة الاحتمال
وأجبر عزا أحبابه اللي في محله تجيه ... بكره اليا مروا المجلس وشافوه خال
أكيد كل يبي يصفق براحة يديه ... وكل يقول انت وينك يا كريم الخصال
الله اليا حب عبده حبب الناس فيه ... ويرزقه من حيث لا يعلم برزق حلال
وأبو سليمان ندعي له ومنسا إليه ... صدق المشاعر وحب كبر شمّ الجبال
ما مات، بقلوبنا عايش، ولا حد نسيه ... ذكراه عطره اليا جبنا لشخصه مجال
يا العين هلي عليه السدمع ثم اذرفيه ... يستاهل الدمع لي منه على الخد سال
تبكي بريدة عليه ومن يحبه بكيه ... وتبكي الركيه ويبكيه الأهل والعيال
والمجلس اللي رحل عنه وهو ما رويه ... كل الزوايا عطاشا لشوفته والدلال
لا شك ما مات يبقى فيه من يحتميه ... اكيد في مجلس الرجال مثله ارجال
стр. 4526
ورثاء الشاعر عبد الله بن علي الجديعي، فقال:
هات القلم واكتب جوابي على الزين ... مع العزا وردافها بالتحيه
اعزي نفسي والابطال الحبيبين ... وهل بريدة وهل الفايزيه
وكرر التعزاة مني ملايين ... لاهل الثنا والمجد وأهل الحميه
واعزي السلمان لوهم بعيدين ... وجميع من يمشي ويذكر ألحيه
الله يثيب اللي على الشهم باكين ... أهل القلوب الصادقة والوفيه
ديرة بريدة لا تموجي وتنوحين ... على فقيد راح ما هنالك جيه
الموت حق ولا من الحق جزعين ... لشك صالح بالقلوب الخفيه
ياكثر من الشيخ صالح مصابين ... ركن رحل من بيننا واهنيه
ياكبر فرجة صالح يا المحبين ... يا شوي من يفعل أفعاله وزيه
تبكي عليه ابكار وضح مزايين ... حنين ها الزينات تسمع دويه
اللي لبنهاجسمه للمصاخين ... لي راح الأول جاب صطله خويه
تبكي عليه أم اليتامى المساكين ... اللي معودهم بكثر العطيه
تبكي عليه الرمل واللي مفلسين ... اللي لهم عادات ماهي خفيه
والسكري واللي يجي بالمواعين ... لي جيت وقت الصبح صطوله مليه
* * * *
عساك يا صالح بجنات عليين ... وعساك من اللي ماقفه مع نبيه
الله يجبرنا على صاحب الدين ... راعي ألوفا والجود وراعي الحميه
مخابز السلمان بكي وعزين ... ونا على دوري أعزي الركيه
يا باكيا صالح تراكم مثابين ... الدمعه على صالح تراها اشويه
أبو اليتامى والأرامل المعاقين ... من جاه مضهود رفاه بعطيه
يا الله يا قابل صلاة المصلين ... يا غافر الزلات وماحي الخطيه
تجبر مصيبتنا ومن له قريبين ... على الحبيب اللي أفعاله وفيّه
قلته وانا واحد من اللي محبين ... ولاني من اللي يتبعه للعطيه
стр. 4527
عواطف السلمان هي اللي اتخلين ... اكرر الابيات لاهل الحميه
أحبهم لله ما ابي لهم شين ... مع ذا وانا صالح عزيز عليه
أبيات عزا قلته مع اللي معزين ... كلا على ما قال يدلي إدليه
ماني من الشعار اللي مجيدين ... جهد المقل والعذر مع التحيه
ارجو من الله يا النشامى العزيزين ... أنه بعفو الله بعز وهنيه
الله يظله في ظلال النبيين ... تحت ظلال العرش برفقة نبيه
ويجبر مصاب اللي على الشيخ حزنين ... أكبارهم وصغارهم بالسويه
مع اعتذاري للقرابة والأدنين ... وأكرر التعزاة للفايزيه
صلاة ربي عد ما ترمش العين ... على النبي اعداد ما مال فيَّه
عبد الله العلي الجديعي
ورثاه الأستاذ عبد الكريم بن عبد الله الخلف، من الخلف الذين سبق ذكرهم في حرف الخاء: قال:
يا الله يا عالم دقاق الخفايا ... فرد ولا غيرك من الناس نرجيه
رزاق ما بجحورها من حيايا ... والخلق لاجله تتجه له وترجيه
ومن بعد ذا يا الله تجبر عزايا ... باللي رحل والناس تلهج بطاريه
مرحوم يا شيخ جزيل العطايا ... كريم مضياف بياض أياديه
لو تنشد بريدة وكل القرايا ... وإلَّا فقير عادته دوم يعطيه
ولو تنشد المديون وأهل القضايا ... وجمعية للبر تذكر حسانيه
وجمعية القرآن وأهل الوصايا ... ولجان يرعاها وتذكر تفانيه
كان إشهدوا إنه كريم السجايا ... وإنه فلا غيره من الناس تغليه
تبكيك يا صالح عطايا الخفايا ... ورمل ويتمان تحري زكاويه
ويبكيك محفلنا وكل الزوايا ... وأرض الركية والمنايح تناديه
الناس لأفعاله سواة المرايا ... تنقل حقايق شافته دون تمويه
مير العزا برجال نعم البقايا ... تمشي خطى الوالد وتكمل مبانيه
стр. 4528
قصيدة صغته على قاف آيا ... جميل رديته ولا أظن توفيه
وصلوا على المختار سيد البرايا ... اللي نشر للدين وبيَّن مباديه
كما رثاه الأستاذ الشاعر صالح بن عبد الله المعتق من المعتق أهل خب العريمضي قال:
عزون وعزّوا من سكن في بريدة مرثية صالح بن عبد الله المعتق في فقيد بريدة الشيخ صالح بن عبد الله السلمان ﵀:
عزون انا ياللي حضروتو إتعزّون ... عزّون وعزّوا من سكن في بريدة
وعزّوا يتيم يتفل الشري مطعون ... قرابته مافيهم اللي يريده
وعزّوا عجوز زود شوفه غدا دون ... رملا ابدنياها تعيشه وحيده
وعزّوا فقير تحته عيال يبكون ... ضاقت عليه اليوم ماهيب بيده
أو عزوا كسير بيته اليوم مرهون ... أحلام تسديده يشوفه بعيده
وعزّوا كواشيت الركيه تلاقون ... اكبودهم نار تلهّب شديده
ياسرع ما تقفل بحبس اوكيلون ... من عقب طلق الوجه ياقف وريده
يا كثر والله ماتبي تبكي عيون ... على الذي ما شح يرفع رصيده
يبكون مثلي بالبكا ما يلامون ... لو البكا للي رحل ما يعيده
ابكي على اللي يجلي الهم محزون ... ما قدر على وصف الشعور ابقصيده
من عقب أبو سليمان مدري وش تكون ... باهقوتي تتعب نفوس عديده
شفت الكرم والجود بالقبر مدفون ... فقيدةٍ واوي والله فقيده
ماله عدو والناس بالحيل يثنون ... اللي حضر واللي نشر بالجريده
لعل قبره روضةٍ كله غصون ... خضرًا وبالفردوس ربي يزيده
عساه من اللي بالقيامه يسَرُّون ... يوم به الأعضا علينا شهيده
إن كان عَقبه صار مثله تبي تهون ... على جموع عزّها تستعيده
هذا الأمل واللي مقدّر يبي يكون ... ندعي ورب البيت رازق عبيده
стр. 4529
أبناؤه:
خلف الشيخ صالح بن عبد الله السلمان أربعة عشر ابنًا هم: سليمان وبندر ومحمد وحمد وفهد وخالد وسلطان، ونايف، وأحمد وسلمان، وعلي وعبد الله، ونواف وفيصل.
وابنه (حمد) رشح نفسه لأول انتخابات في بريدة للمجلس البلدي ففاز وسط منافسة واسعة حامية، وصار عضوًا منتخبًا في المجلس.
ومنهم سلمان بن محمد السلمان إمام مسجد في شمال العجيبة في الوقت الحاضر.
السَّلْمَاني:
على صيغة النسبة إلى السلمان
من أهل الصباخ أبناء عم للسلمان المذكورين قبلهم، ولكن لحقت باسمهم ياء النسب.
منهم عبد الله ... السلماني من أهل الصباخ.
ومنهم سليمان بن محمد السلماني من أهل الصباخ أيضًا، روي عنه الشاعر الشهير عبد الله بن علي الجديعي قصة قصيرة فقال:
قصة مرآتين تراهنا على أيهن التي ما تخاف:
قالت واحدة لأخرى: إن كان انتي شلتي نصف الصاع طحين وشلتي معك الصاج إلى المقرصة ودخلتي في صفة المقبرة بعد صلاة العشاء، وسويت الطحين قرصان على المطلوب ولا صار عندك خوف فأنا أبعطيك اذهبي الذي هذا شكله وإن خفتي تعطيني ذهبك؟ تريد المصاغ من الذهب.
قالت الأولة: ما عندي مانع.
стр. 4530
شالت الطحين والصاج والحطب ودخلت في صفة المقبرة بعد صلاة العشاء حسب الشرط الذي بينهن، قالت الثانية لزوجها: أنا راهنت افلانه على كذا وكذا ولا تخلين، اخاف يروح اذهبي.
فقال: بسيطة، وصار يرقب الحرمة التي تبي تسوي القرصان، ولما بدأت تسوي القرصان خلع ملابسه وصار بين القبور عريان وصار يزحف ومرة يتدحرج حتى قرب إليها وهي تعمل القرصان بكل طمأنينة، فقال لها: الله يجزاك بالخير، يا خويلتي انا من أهل هذه القبور ووالله أني من يوم أموت ما ذقت الأكل وأنا جوعان جدًّا.
وكان عندها عراجد من عراجد النخل فأخذت العرجد وضربت به هذا الرجل، وقالت له: حنا عجزين عن طعام الأحياء بعد طلعتوا علينا يا أهل القبور؟
فقام الرجل وهرب وقال لزوجته: راح اذهيبك يالحبيبة، الله يخلف عليك.
ولما رجعت سلمتها الذهب وانتهت القصة على خير.
قال الجديعي: نقلتها عن الرجل الفاضل سليمان المحمد السلماني من سكان الصباخ ببريدة.
كما روى عنه قصة أخرى غير طويلة:
قال عبد الله بن علي الجديعي الشاعر:
قصة صاحبة الصندوق والعاقبة للمظلوم سمعتها من السلماني.
كان رجل له زوجة وله ولد، ولما كبر الولد زوجه والده زوجة طيبة وصاحبة معرفة وصارت تتولى شئون البيت مثل الطبخ وإدارة المنزل، وكانت خفيفة الحركة، وفيما مضى من الزمان لا يعرفون الأطباء ولا يوجد عندهم صيدليات، ولكن هم يعرفون أشياء بالتجارب وكانوا إذا أراد أحدهم أن يعمل
стр. 4531
مسهل يشتري لحم ويبقيه عنده، حتى يتبين فيه روح انتان ثم يطبخه ويأكله، ويسهل جميع الذي في جوفه وهكذا.
وفي مرة اشترى الشايب لحم، وقال لزوجة ولده إرفعي من اللحم إشويه خليه يبقى حتى إنه يتعفن ودي أعمل مسهل، فقالت الحرمة الطيبة: أبشر.
قامت ودست اشوي في ماعون ورفعته ومن الصدف أن العجوز أم زوجها دارت ووجدت هذه اللحمة مدسوسة، فقالت لزوجة ابنها: يا الخبيثة تدسين اللحم عني أثرك فيك وفيك وصارت ترتدم عليها وهذه المسكينة مظلومة.
وفي أثناء هذا النزاع حضر إبنها زوج الحرمة المسكينة وإذا والدته في آخر شوط من الغضب، فقالت العجوز: والله انكم ما تباتون في هذا البيت، ولم تقنع من أي مبرر.
وكان الوقت ليل وليس عندهم أحد يعرفونه حتى يبيتوا عنده والمسجد ما يصلح للحرمة تبيت فيه.
تشاوروا الزوج والزوجة أنهم يذهبون إلى زوج أخت الحرمة المظلومة حتى الصباح حضروا عند العديل وفرح فيهم وكان غني وفي هذا الليل كانت هذه الزوجة المظلومة تفكر ماذا تعمل لأنها عندها أفكار ما ليس عند زوجها، وفي الصباح قالت لزوج أختها: عندي صندوق فيه أشياء ثمينة، وأنا خايفة عليه وديي أجيبه احطه عندكم، فقال زوج أختها ابرك الساعات.
قامت وحطت في هذا الصندوق الفارغ أشياء تافهة ليس لها قيمة وأحضرته إلى بيت زوج أختها وكان ثقيل جدًّا ولما حضر زوج أختها قالت: يا أبو فلان صندوقي غالي علي وفيه ذهبي وفيه اغريضات ثمينات وأنا قلبي عنده ودي احطه في محل حصين، قال هاتيه حطيه عندي بالمخزن، وقامت هي واختها وشالن الصندوق الثقيل ووضعنه في مخزن زوج أختها، وكل ما
стр. 4532
صار زوج اختها قريب منها قالت الله يستر ما يؤخذ صندوقي، أنا خايفة عليه، وصار هذا الصندوق له أهمية كبيرة.
وكان الوقت حين خروج الناس للزرع وفي يوم قالت هذه المظلومة الزوج أختها: يا أبوفلان حنا هالي تشوف مطرودين، وصرنا عندكم بس ندق ونذري، وانت ما قصرت بس الدايم شديد، وأنا سألت عن الذهب وقالوا إنه نازل ولا ودي اكسر اذهبي ودي يعظم أجرك تسلفنا مئة ريال لما بس يستعز سوق الذهب، كلها كم يوم وأبيع بعض اذهبي وأعطيك حقك.
قال زوج أختها: أبرك الساعات.
قام وعد لها مئة ريال وأخذتهن وأعطتهن زوجها وقالت: اشتر لنا ناقتين وبذر، وجميع لوازم الزرع وخل نزرع امك تبي لها سنتين ما رضيت.
فعلا اشترى له ناقتين وجميع شئون الزرع واشترى له ثلاث من الغنم الطيبة وعنز وصار الوقت ربيع وخير وصارت الحرمة جيدة كل نصف شهر تجمع دهن من هذه الغنم ويبيعه ويشتري في ثمنه بعض الحوايج وعبروا وقتهم في حسن تصرف هذه الحرمة المظلومة.
وزرعوا ووافقت السنة أنها أرياف وخيرات، وصار العيش فيه بركة وباعوا من العيش وجمعوا مئة ريال، وأخذوا كيس من العيش وذهبوا إلى زوج أخت المظلومة ولما صاروا عنده أعطته مئة الريال وقالت: الله يجزاك خير ما قصرت، وهذا حقكم من عيشنا ودنا تذوقونه.
ولما عد الدراهم قالت: وصلن قال: نعم قالت: بس ودي اطلعك على ما في هذا الصندوق، قامت هي واختها واخرجن الصندوق من المخزن وفتحته إذا ما فيه إلَّا خشب وحصى وشي ليس له قيمة.
стр. 4533
فقال زوج أختها: ويش هذا؟ قالت ها اللي تشوف حنا مطرودين ولولا هذا الصندوق ما سلفتنا مئة ريال.
قام ولم راسه وتعجب من حيل النساء تفوق على حيل الرجال، وبقي عندهم عيش والبعارين وصاروا في سعة الرزق.
وهذا من حسن تصرف الحرمة الطيبة وانتهت القصة.
السُّلْمِي:
بضم السين مع إشمامها بالكسر وإسكان اللام ثم ميم مكسورة وآخرها يا نسبة: على لفظ النسبة إلى (سُلَّم، ) أو إلى السلم: أسرة من أهل بريدة، تفرعت منها أسرة (العبيد السلمي).
منهم سليمان بن محمد السلمي من أهل خب القبر كان هو المعتمد في خرص التمر في زمن حكم الرشيد ثم في زمن حكم صالح بن حسن المهنا.
ويعرف عنه أنه لطم الذين كانوا قد أرسلهم الملك عبد العزيز بن سعود لخرص التمر في المذنب من أجل أن يقبض زكاته، فعلم بذلك صالح الحسن المهنا، فأرسل سليمان بن سلمي هذا وأمره بأن يأخذ الأوراق التي مع العمال المبعوثين من قبل الملك عبد العزيز.
فلما وصل إليهم ابن سلمي طلب من رئيسهم الأوراق فامتنع فصفعه على وجهه وأخذ الأوراق منه ومزقها، وخرص نخل المذنب كعادته.
وهذه من مظاهر التناقض بين الملك عبد العزيز وصالح الحسن الذي انتهى بخلع صالح وتسفيره إلى الرياض وحبسة هناك، كما سيأتي ذلك في رسم (المهنا).
стр. 4534
ومنهم عبد الرحمن بن عبد الله السلمي كان يخرص أيضًا ثمار النخيل والزروع للزكاة في زمن حكم محمد العبد الله بن رشيد.
وقيل: إن الأمير محمد بن رشيد طلب منه أن يزيد في خرص النخل، لأن في ذلك زيادة في نصيب الأمير من الزكاة.
فامتنع من ذلك.
فقال له ابن رشيد: فلان يخرصها أكثر، قال: ذاك يزود الخرص ويخليك تأكل حرام.
لكن تراي ما أخرص بعد هذا، فقال له محمد بن رشيد: أبدًا ما يخرص عقب هذا إلَّا أنت.
مات عبد الرحمن السلمي عام ١٣٣٦ هـ، وهو جد العلماء آل عبيد من جهة الأم، الذين منهم عبد المحسن العبيد الزاهد المتأوه، وأخوه فهد بن عبيد الواعظ الشهير وإبراهيم العبيد صاحب التاريخ، لذا ذكره في تاريخه فقال:
كان خارص الأمير حسن المهنا الذي يبعثه عاملًا للزكاة جدنا من قبل الأم وهو عبد الرحمن بن سلمي، وقد امتاز بالعدل والإنصاف في خرصه لا يظلم الناس ولا يجور في الخرص، ولما وشي به بعض الأعداء إلى الأمير حسن بن مهنا بأنه يتسامح ولا يأخذ الزكاة كاملة بعث إليه من يفتش عليه في خرصه ويدقق، وكان ذلك بعد ما جعل الصدقات في سجلها وتصرف الفلاحون بالثمار فغار لذلك عبد الرحمن ومزق السجلات واشتد غضبه ورجع إلى الأمير قائلًا: كنت أتيك بها نقية فبعثت لي من يأتي بها قذرة، فالعفو أريد أيها الأمير.
ولما خرج من عنده غضبان آسفا جاء المفتش إلى الأمير وجلس قائلًا: أيها الأمير انه مزق الأوراق خشية أن أعرضها على الثمار، فأرى عمله وعلاوة على ذلك يقول اذهب إلى سيدك يجعلك عاملًا فما لدي له خير.
стр. 4535
فعند ذلك أحضره الأمير لديه واسترضاه، وقال له: قم يا عبد الرحمن فلا معارض لك بعد هذا اليوم، ولكن كيف نصنع بالذين ضاع حسابهم ولم نقف على خبرهم، فقال العامل عبد الرحمن وكان حافظًا يجيد سرد الزكوات من حفظه فأملاها على البديهة كما كانت، وذكر كاتبه أنها على وفق وضعها في السجل، وكان سكرتير الأمير حسن بن مهنا والدنا السعيد قدس الله روحه وذلك الجودة خطه وأمانته فكتبها كما ألقاها الخارص.
أما عبد الرحمن هذا فمن نكته أنه خرص مرة ثمرة مزارع فضج المزارع يقول: ظلمتني يا خارص فإنه لا يبلغ الزرع هذا القدر، فأجابه قائلًا: بعه علي فقد اشتريته بخرصي فخجل المزارع وسكت (١).
ومنهم محمد بن ناصر السلمي من معلمي البناء بالطين المشهورين، وابنه ناصر من كبار رجال الأعمال التجارية في بريدة - ١٣٩٧ هـ، وقد اشترك في التجارة مع فهد الغنام، فلما مات فهد كان من الطبيعي أن يقسم المال المشترك بينهما فيعطي ورثة فهد الغنام نصيبهم منه، ولكن الورثة رفضوا ذلك وفيهم نساء، وقالوا: لا يمكن أن نترك الشراكة التي كانت بين والدنا المتوفى وناصر السلمي تنتهي، وقرروا الاستمرار فيها! ! !
وجدت وثيقة مؤرخة في الثالث من شهر ذي القعدة سنة ١٢٧٩ هـ بخط حمد آل محمد بن مضيان وتتضمن مداينة، الدائن فيها هو غصن الناصر وهو من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة، وهو راس أسرة الغصن الذي هم من السالم، والمستدين فيها مشاري بن قنبر ولا أعرف عنه شيئًا، ولكنه كان فلاحًا في ملك بنت شهيب في شمال خب البريدي، فهو إذًا لا يملك النخل الذي يعمل فيه.
стр. 4536
والشاهد في هذه الوثيقة هو عبيد بن سلمي فإذًا هو رأس أسرة العبيد السلمي فإن هذا يدل على أن سكني (السلمي) الذين هم الأصل أقدم من ذلك في بريدة، وقد وقفنا بعد ذلك على وثائق تثبت قدم سكناهم فيها.
ولا بأس بخط الوثيقة إلَّا أنني أرى أنه توجد صعوبة في قراءتها وسنأتي على تحليل ما فيها في رسم (القنبر) في حرف القاف.
وجاء في وثيقة أخرى مؤرخة في عام ١٣٣٥ هـ ذكر عبد العزيز المحمد العبيد بن سلمي وهي ورقة مداينة بينه وبين فهد بن علي الرشودي، زعيم بريدة في وقته.
стр. 4537
والدين عشرة أريل ثمن تمر يحل في محرم فتح عام ١٣٣٦ هـ والشاهد محمد أبو مالك من أسرة (المالك) الذين ذهب من اسمهم (أبو) فصاروا يسمون المالك، وسيأتي ذكرهم في حرف الميم.
وهم الذين نسبت إليهم حارة في بريدة اسمها (حارة المالك) كما شهد به كاتبه غدير المحمد التويجري.
ومن متأخري السلمي الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي أستاذ في المعهد العالي للقضاء.
نشر الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي بحثًا في مجلة البحوث العلمية في عددها (٧٩) عن المماطلة مظاهرها وأضرارها وأنواعها وأسبابها في الفقة الإسلامي، مركزا جدًّا يقع في ٨٥ صفحة، ويدل على طول باعه في البحث، وإطلاعه ورسوخ قدمه في المباحث الفقيهة.
стр. 4538
ومن طريف الصدف أنني كنت أبيض في حرف السين من هذا الكتاب توصلت إلى أسرة (السلمي) فوجدتني كنت كتبت اسم الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي المدرس في المعهد العالي للقضاء الذي يمنح الماجستير والدكتوراه، وإذا بي أتسلم عددًا جديدًا من (مجلة البحوث الإسلامية) أرسله إليَّ صديقي الدكتور محمد بن سعد الشويعر رئيس تحرير المجلة، فأجد فيه ذلك البحث العميق للدكتور عبد الله بن ناصر السلمي، وقد قرأته مستمتعًا به لأنه تطرق إلى أشياء تقع أو يقع بعضها الكثير بين الناس.
وثائق الأسرة السلمي أهل بريدة الذين تفرعت منهم أسرة (العبيد):
وهذه أرض اشتراها عبد الرحمن بن محمد بن فراج بن سلمي.
стр. 4539
هذه مخالصة من إرث عبد العزيز بن محمد بن فراج بن سلمي.
стр. 4540
هذه وصية ناصر بن عبد العزيز بن محمد بن سلمي.
стр. 4541
السّلْمِي:
أسرة أخرى من أهل المريدسية القدماء، كانوا من ذوي الأملاك من النخيل وغيرها في المريدسية المعروفين بذلك.
وليست لهم علاقة نسب بأسرة السلمي التي أوردت ذكرها قبلهم، بل هم أسرة أخرى ورد ذكرهم بكثرة في الوثائق القديمة لأهل المريدسية.
منها هذه الوثيقة المؤرخة في ١٢٥٥ هـ، ومطلعها:
الحمد الله: لقد حضر عندي مسعود بن محمد وابن خاله عبد الله بن عمر السلمي فباع عبد الله المذكور على مسعود نصيبه من قصر أبيه عمر المعروف بالمريدسية، قصر ملكهم.
وكأنما الكاتب عبد الله بن عمرو ﵀ يجيب على تساؤل يرد إلي ذهن قارئ هذه الوثيقة عن وجود قصر لعمر السلمي في المريدسية، وهي بلدة ريفية قائمة للزراعة، فذكر أنه قصر ملكهم أي أنه القصر وهو المنزل الكبير في ملكهم.
وملكهم يراد به نخلهم وما يتبعه كما هو معروف الآن، وشراء مسعود من عبد الله السلمي هو ما يخص عبد الله ميراثه من أبيه وميراثه من ابن أخيه ناصر، وذكره لاسم ناصر يدل على ما نعرفه الآن من كثرة اسم ناصر في أسرة السلمي حتى الآن.
وابن أخيه تعني ابن أخ عبد الله الذي جده والد عبد الله، ولا تعني ابن عمه، وأحد أفراد أسرته الذي يعبر عنه بأن فلانا (ابن اخي) فلان أي من أسرته.
والثمن ثمانية وعشرون ريالًا.
ثم بين شروط البيع المعروفة من حدود المبيع والطرق فيه أو إليه.
стр. 4542
والشهود على هذا البيع عدة فيهم مشاهير في ذلك الوقت وهو خضير الخميس، ومحمد الفهاد وسليمان آل مبارك وهو العمري وسليمان هذا هو جد والد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم وهو جد جد الدكاترة والأساتذة من آل عمري الموجودين الآن.
والكاتب معروف سيأتي الكلام عليه في حرف العين وهو عبد الله بن عمرو الحنبلي.
وهذه ورقة مبايعة مختصرة بين امرأة من السلمي هي عائشة بنت محمد السلمي وبين الثري الشهير في وقته من أهل المريدسية وهو مسعود آل محمد.
стр. 4543
والمبيع نصيبها من قصر أبيها بالمريدسية بعدد من القلبان، وهي جمع قليب، والمراد بها هنا الآبار نفسها، وليس القلبان التي تتبعها أراض زراعية واسعة صالحة لزراعة الحقول، وذكرت هنا مناحي القليب وهي جمع منحاة.
و(المنحاة) ذكرته موضحا في كتاب (معجم الألفاظ العامية) وهو مكان سير الدابة التي تخرج الماء بالغروب من البئر ذهابًا وإيابًا.
والثمن ثلاثة عشر ريالًا.
وتاريخ البيع موضح بالوثيقة وهو سنة ١٢٤٤ هـ، وباقي الوثيقة الذي يتضمن أسماء الشهود والكاتب مفقود.
وجاء ذكر قصر عمر بن سلمي أيضًا في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٦١ هـ وقد يأتي شرحها في رسم (المعثم) في حرف الميم.
وهذه صورتها:
стр. 4544
وهذه ورقة مداينة بين علي آل محمد آل مسعود من أهل المريدسية وبين الثري الشهير محمد الربدي وفيها أن المستدين كانت له جزيرة في ملك عمر السلمي، وهي عمارته بمعنى أن أصل النخل والمكان هو ملك لعمر السلمي.
وهي مؤرخة في ٧ ربيع الأول سنة ١٢٦٩ هـ.
стр. 4545
السَّلُّوم:
بفتح السين وتشديد اللام مع ضمها فواو فميم:
أسرة من أهل بريدة.
جاء أوائلهم إلى بريدة من المدينة المنورة، وكانوا قبل ذلك في الحريق في جنوب نجد.
أكبرهم في الوقت الحالي - ١٤١٠ هـ - سلوم بن صالح بن سلوم بن عبد العزيز بن سلوم بن سعيد.
وسعيد هذا هو الذي انتقل من بلد الحريق إلى المدينة المنورة.
وابنه سكوم هذا هو الذي جاء من المدينة المنورة إلى بريدة.
وسلوم بن صالح المذكور يبلغ عمره الآن ٦٠ سنة، وهو متزوج من أربع زوجات كلهن في عهدته الآن، وله ٢٤ ابنًا و ٦ بنات.
منهم محمد ... السَّلُّوم كان يبيع ويشتري بالبقر مرجعًا في ذلك يعرف طبائعها وأمراضها ويسأله القضاة عن ذلك إذا اختلف فيه الخصوم.
من أبنائه سليمان كان مدرسًا في المدرسة الفيصلية، وابنه سَلّوم كان مدير الجوازات في بريدة.
стр. 4546
وفهد يعمل في تجارة المواشي ثم صار يداين الفلاحين وغيرهم.
ومنهم إبراهيم بن فهد السلوم مدير محطة تلفزيون القصيم.
والمهندس عبد العزيز السلوم عمل مديرًا للقسم الفني للمشاريع ببلدية بريدة.
والآن متفرغ للأعمال الحرة.
وصالح بن فهد السلوم مدرس حاليًا ورسام وخطاط.
ومنهم الأستاذ عبد الله بن فهد السلوم من رجال التعليم في القصيم نشرت له مجلة (أبجد) التي تصدرها إدارة التعليم في القصيم مقابلة تدل على وعيه وتبين حالة التعليم، رايت أن أنقلها هنا:
"يقدم لنا المربي الفاضل الشيخ عبد الله بن فهد السلوم في هذا العدد الحلقة الأولى من مذكراته في التعليم.
معلومات: نال درجة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة ١٣٩٤ هـ. وعمل معلمًا حتى سنة ١٤٠٦ هـ إذ تولى إدارة متوسطة إمام الدعوة ببريدة، ثم عمل مديرًا لثانوية اليرموك لمدة ثماني سنوات، فثانوية أبي أيوب حتى عام ١٤١٨ هـ الذي عاد فيه للتدريس مرة أخرى، له نشاطات دعوية ويشرف على توجيه الأرياف التابع لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بالقصيم.
قال: مررت في التدريس بمرحلتين وطورين تاريخيين هما:
المرحلة الأولى: الحياة الجديدة في التدريس التي يكتنفها التحفظ والاهتمام ونقص الخبرة وحداثة السن، والمهمة الجديدة التي تحتاج إلى التدريب والترويض، وإدراك الأهداف، ورسم الخطة لبلوغ الهدف، وكل هذه المتطلعات وغيرها يحتاجها المدرس الجديد كثيرًا، وأحسب أن هذا الأمر إلى الآن لم يوفر للمدرس.
أذكر أن أول درس لي أدرسه في التطبيق العملي وأنا في الصف الثاني
стр. 4547
في معهد إعداد المعلمين أذكر أنني تلك الليلة لم أنم، وكنت أحمل همًا كبيرًا، وكان في مادة الحساب للصف الرابع الابتدائي وكان الفصل مليئا بالطلبة وجملة كثيرة من زملائي مع المدرس المشرف علينا، وهذا الحشد والجمع خطأ مع أول درس في حياة الإنسان.
وأمضيت في التدريس سنوات وأنا لم أستوعب الأهداف الأساسية ولا أفرق بين الأهداف والوسائل، وكنت مع زملائي المدرسين في الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وكنا لا نعرف ولم نستوعب خصائص كل مرحلة أي خصائص الطلبة لأن لكل سن خصائص، فالأطفال في الابتدائي لهم أساليبهم وظروفهم وتصوراتهم وأحلامهم وآمالهم وهم أيضًا سهل انقيادهم وسريع تأثرهم حيث يقول علماء التربية ما معناه: "إن أعظم مراحل عمر الإنسان التي يستوعب فيها إلى السنة السادسة من عمره" قال لي زميل عزيز في المرحلة الابتدائية إن علينا أن نقدم لهؤلاء الطلبة شيئًا نفيدهم فيه غير التدريس داخل الفصل.
وكنت في ذلك الوقت لا أدرك حقيقة هذا الكلام الغالي النفيس، فأين نحن عن طالب المرحلة الابتدائية نغرس فيه المثل ونعتني فيه ونتابع ما علمناه ونؤكد عليها اليقين في الأمور الأخرى ومراقبة الله ونغذي فيه جوانب الخير والإحسان وجميل الأخلاق وحسن التعبد وبر الوالدين وصلة الأرحام وإحسان الجوار وغير ذلك.
كنا في المرحلة الأولى يهمنا ضبط الفصل وإتقان المنهج واستيعاب الطلبة وحمل الطلاب على ذلك بالقوة، ونعتبر ذلك دليلًا على نجاح المدرس في عمله وشدة محافظته على أمانته، وكان ينقصنا كثيرًا أن نعلم أهمية التشويق داخل الفصل ومراعاة الممل عند الطلبة واكتشاف المواهب لديهم وترك بعض من الوقت للتنفيس.
بالجملة كنا نفتقد النواحي التربوية والخصائص النفسية للإنسان، وكنا
стр. 4548
نفتقد استشعار كبر المسئولية على المدرس في ما يتولى وما يقول وما يعمل.
أذكر أن طالبًا في المرحلة الابتدائية لعب عند المدرس في الفصل فأراد المدرس أن يضربه ورفع عليه العصا فأمسك الطالب العصا وقال للأستاذ إنك لا تستطيع أن تضربني.
واستغرب الأستاذ هذا التصرف وهذا الكلام فتوقف وقال للطالب لماذا؟ فقال له الطالب لأني في ذمة الله لأني صليت الفجر في جماعة، ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، كما قال النبي ﷺ ، فعجب الأستاذ من يقين هذا الطالب بهذا الحديث فترك عقوبة الطالب وأثنى عليه.
المرحلة الثانية: بدأت معي هذه المرحلة بعد مزاولة عمل الإدارة فأنا رجعت للتدريس منذ خمس سنوات، وأدركت أن مهنة التدريس لابد لها من جوانب أساسية تكون مستقرة في قلب المدرس ألخصها في النقاط التالية:
- استحضار الإخلاص لله بنفع هؤلاء الطلبة وتحري مواقع النفع لهم واستغلال كل فرصة لذلك، ومن عاش هذا الهم طالبًا الأجر من الله فإن التدريس يصبح عيشة السعداء، ولذة المربي الذي يجد نفسه في تمام الأنس والراحة وهو بين الطلبة مربيًا وحانيًا ووالدًا تهمه معاناة الطلبة وآلامهم وآمالهم ومستقبلهم.
- أن تستشعر أن الطالب ليس لنا خصمًا ولا قرينًا ونحاول جاهدين أن نمحو من ذهن الطالب أننا موظفون لديه نحضر لنقدم المطلوب له رسميًا ثم إذا دق الجرس انتهى الذي بيننا وبينه، فهذا الشعور يباعد بيننا وبين الطلاب، ويقضي على الروح التي يجب أن تسود في الجو التربوي التعليمي.
- نعم نحن بحاجة إلى الناحية الرسمية في الأسئلة والمنهج والنجاح والرسوب والعقوبات من قبل لوائح المدرسة وغيرها، لكن المعاملة بين الطالب والأستاذ هي
стр. 4549
التي أؤكد أن تكون علاقة مبنية على المحبة والإحسان واللطف والإيجابية والصبر والاحتمال والمعالجة الحكيمة للأخطاء وبروية واتزان، وإذا وقع الطالب في الخطأ فإن كان الخطأ كبيرًا ويستلزم رفعه للإدارة فعلى الأستاذ ألَّا يتبنى العقوبة ويظهر على الطالب أو ولي أمره بمتابعة القضية، بل عليه أن ينسحب في أثناء مجريات العقوبة حتى وإن كانت القضية تتعلق به حتى يبتعد عن حظ نفسه والتشفي من الطالب من أجل ألا تنقطع الصلة بينهما، بل وعلى إدارة المدرسة أن تظهر العقوبة بحيث أن تكون أكبر لولا تدخل المدرس نفسه وشفاعته، لابد أن يعتذر الطالب من أستاذه ويشكره على عفوه وصبره وتنازله عن حقه الشخصي، وإنما هذه العقوبة اقتضتها حقوق المدرسة النظامية.
- دخلت الفصل يومًا وهو الصف الثالث الثانوي ولفت انتباهي أن السبورة قد كتب عليها الطلاب عبارة هي (خير الكلام ما قل ودل) وكنت بالفعل أملأ الدرس كلامًا من بدايته إلى نهايته، وهذا إشكال يبعث على الملل وانغلاق الذهن عن الفهم وربما كراهية الدرس والمدرس والمدرسة، وهذه الظاهرة تستحق وقفات وتأكيدات، وكان لي ضدها تجربة هي أنني أحاول ألا يزيد الشرح عن ربع ساعة على الأكثر وبقية الوقت مقدمة طويلة نهايته حل للاسئلة ولابد من قصة أو موقف أو ظاهرة اجتماعية تحل ذلك بأسلوب شيق يشد الأذهان ويريح الأعصاب ويثير النفوس الاستقبال المعلومات لأن الذهن المتوسط لا يستطيع التركيز أكثر من ربع ساعة تركيزًا متواصلًا ولأن الذهن ليس آلة تديرها حسبما تريد، ناهيك عن كثرة المواد وصعوبتها وتتابعها. انتهى.
ومن (السلوم) هؤلاء: إبراهيم بن محمد بن سليمان السلوم ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق بترجمة نلخص منها ما يلي:
стр. 4550
إبراهيم بن محمد بن سليمان السلوم (أبو محمد):
ولد الأستاذ إبراهيم السلوم في مدينة الرياض عام واحد وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة فيحان ببريدة (كعب بن زهير حاليًا)، وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام ١٣٨٥/ ١٣٨٦ هـ وأثناء دراسته النظامية كان يدرس في حلق تحفيظ القرآن الكريم، وذلك ما بين عامي ١٣٨٤ - ١٣٨٦ هـ، ثم التحق بالمعهد العلمي ببريدة، فدرس فيه المرحلة المتوسطة، وحصل على شهادتها عام ١٣٨٨/ ١٣٨٩ هـ. كما درس فيه المرحلة الثانوية، وتخرج منه عام ١٣٩٠/ ١٣٩١ هـ، حين كانت مدة الدراسة في المعهد خمس سنوات، وبعد ذلك التحق بقسم الجغرافيا في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالرياض وتخرج منه عام ١٣٩٤/ ١٣٩٥ هـ.
ابتدأ الأستاذ إبراهيم حياته العملية في ٢٧/ ٧ / ١٣٩٥ هـ معلمًا للمواد الاجتماعية في متوسطة القادسية ببريدة، وفي عام ١٤٠٠ هـ انتقل منها إلى ثانوية العزيزية ببريدة (ثانوية الملك عبد العزيز حاليًا) وبقي فيها حتى عام ١٤٠٢ هـ حين انتدب للتدريس في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد بقي هناك حتى عام ١٤٠٦ هـ وبعد عودته من الإمارات وُجِّه مرة أخرى للتدريس في ثانوية العزيزية ببريدة فبقي فيها حتى عام ١٤٠٨ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للتوجيه (الإشراف) التربوي.
وقد باشر الأستاذ السلوم عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة الاجتماعيات في إدارة تعليم الخرج في ١٥/ ١ / ١٤٠٩ هـ، وفي عام ١٤١٠ هـ انتقل إلى إدارة التعليم بالقصيم ليعمل موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) العلوم الاجتماعية، وفي عام ١٤١٤ هـ كلف برئاسة شعبة الاجتماعيات وبقي كذلك حتى ١٥/ ١١ / ١٤١٦ هـ حين عين مشرفًا على وحدة الشؤون المدرسية، ثم مديرًا لإدارة التخطيط المدرسي، وعضوًا في لجنة تقدير احتياج المناطق من المعلمين
стр. 4551
على مستوى وزارة المعارف ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١ / ١٤٢١ هـ).
حصل أبو محمد على دبلوم إدارة تربوية من جامعة أكلاهوما في الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٣٩٩ هـ، وعلى دبلوم الدراسات العليا الإعدادي للماجستير من جامعة الملك سعود عام ١٤١١ هـ إضافة إلى دورة في اللغة الإنجليزية لمدة ستة أشهر في معهد الإدارة العامة في الرياض (١).
ومنهم عبد الله بن فهد السلوم، تولى الإمامة في جامع الجردان في شرق بريدة القديمة، قال الدكتور عبد الله بن محمد الرميان:
أم في هذا المسجد من سنة ١٤١٥ هـ ولا يزال في إمامته حتى تاريخه.
ولد في بريدة ودرس مراحله الأولية فيها، حتى تخرج من معهد إعداد المعلمين سنة ١٣٩٤ هـ فتَعيَّن في التدريس حيث درّس في الشماسية ثم انتقل إلى بريدة ودرّس فيها وانتسب إلى كلية الشريعة بالقصيم حال افتتاحها وتخرّج منها سنة ١٤٠٠ هـ مع أول دفعة، فدرس في ثانوية بريدة سنوات ثم تولى إدارة متوسطة إمام الدعوة، ثم إدارة ثانوية اليرموك، ثم درس في ثانوية أبي أيوب الأنصاري، ثم في ثانوية الملك سعود، له عدد من المؤلفات منها:
- (إذا صَحّ الإيمان).
- (مسائل مُهمّة في زيارة الأموات).
- (تطبيق الإخلاص) (٢).
انتهى.
جاء ذكر عبد العزيز بن سلوم منهم شاهدًا على إثبات بضاعة وهي المضاربة بمبلغ من المال يعطيها صاحب المال لمن يتاجر بها أو يتكسب بنوع
стр. 4552
آخر من استثمار المال، يكون الربح بينهما مناصفة أو حسبما يتفقان عليه.
ودافع المال هو منصور بن رميح والمستثمر هو المعروف في وقته عبد الله آل علي بن سالم، وعلي والده هو الكاتب المشهور في وقته وهم من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
والكاتب هو ناصر السليمان بن سيف، والتاريخ ٥ جمادى الأولى سنة ١٣٢٥ هـ.
وهاتان ورقتا مداينة بين محمد بن سلوم وبين حمد الخضير، الدين في الأولى سبعون وزنة تمر عوض ريالين أي ثمنها ريالان (فرانسة نقدًا) وهما مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ.
الشاهد فيها عبد الله العبد العزيز العرفج.
стр. 4553
والكاتب: عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ محرم سنة ١٢٩٨ هـ.
والثانية: الدين فيها ثلاث وثمانون وزنة تمر عوض ريالين ونصف.
الشاهد محمد الإبراهيم بن خضير، وإبراهيم العبد الرحمن بن طريمان.
والكاتب: محمد الوشمي (إذا كانت قراءتي لاسمه صحيحة).
стр. 4554
السَّلُّوم:
أسرة أخرى صغيرة جدًّا من أهل الصباخ، جاء منهم من أشيقر رجل اسمه (سلوم السلوم) ويلقب بالأجبع.
منهم سلوم بن صالح السلوم توفي عام ١٤٠٧ هـ عضه جَمل هائج أو على الدقة في اللفظ الفصيح والعامي: أكله الجمل.
والجمل لا يأكل الإنسان وإنما يعضه عضًا، ثم يبرك عليه ويطحنه تحت زوره وهو صدر الجمل حتى يدقه.
وهذا أمر مذكور عن الجمال الهائجة في القديم والحديث وقد ذكرته مع النصوص الفصيحة عليه في كتاب (معجم الألفاظ العامية).
وهذا الجمل الذي أكل ابن سلوم ذكروا أن ابن سلوم ربما كان قد ضربه في السابق أو رده عن ضراب ناقة يريدها، فحقد عليه، والجمل مشهور بالحقد عند العرب القدماء والمحدثين.
فعضه الجمل مع أعلى كتفه، وصار يوميء به وهو كذلك، ولم يكن يستطيع أحد أن يفتكه إلا أن صديقًا لابن سلوم وهو سليمان الجطيلي سارع وصدم الجمل بالسيارة من رجله فرغي وسقط ابن سلوم فحملوه إلى مستشفى بريدة وبقي فيه مدة ثم حملوه إلى الرياض فلم ينفع فيه العلاج ومات بعد شهور من تلك العضة ولم يكن يستطيع الحركة.
وذكروا أن سليمان الجطيلي هذا قد حذر صديقه ابن سلوم من هذا الجمل، وقال له: يا سلوم ترى الجمل طاوي لك، أبْعِدْ عنه.
وقد اشتهرت قصته ونظم فيها عبد العزيز بن هاشل قصيدة منها:
المال خيبه ما نفع ولد (سَلُّوم) ... راحت حياته عند هرش الجمال
دنيا تغالي بَهْ وهي كنَها حْلُومْ ... قالوا: فلان؟ وقيل: يا هُمَّلالي
اليوم ميت وباكر المال مجسوم ... ولابدَّ يحصل به كثير الجدال
стр. 4555
السَّلُّومي:
من أهل بريدة.
منهم صالح بن عبد الرحمن بن محمد السلومي جاء جده محمد من سدير، وقيل من عنيزة، وخوال جده المانع وأخوال صالح هم الغيث أهل بريدة.
وأولاد صالح: عبد الكريم بن صالح كان يعمل في تجارة الإبل في بريدة، وسليمان بن صالح يتاجر بالإبل أيضًا.
السَّلُّومي:
أسرة أخرى من أهل بريدة من قبيلة سبيع.
منهم صالح بن عبد الرحمن السلومي موظف في الاستعلامات في قسم خدمات المشتركين في كهرباء بريدة.
السَّلُّومي:
بصيغة النسبة إلى السَّلُّوم.
من أهل الشقة.
أسرة متفرعة من (الوايل) الذين هم فرع كبير من أسرة التويجري الكبيرة.
من الوثائق المتعلقة بهم هذه المداينة بين سليمان الحمود السلومي وبين مزيد السليمان (المزيد).
والدين تسعمائة وعشرون وزنة تمر عوض أي ثمن واحد وأربعين ريالًا وهي مؤجلة يحل أجل أدائها في جمادى الثانية سنة ١٣٢١ هـ.
الشاهد محمد الرشيد، وهو من أهل الشقة.
وكتبها إبراهيم الربعي في عام ١٣٢١ هـ.