على مستوى وزارة المعارف ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١ / ١٤٢١ هـ).
حصل أبو محمد على دبلوم إدارة تربوية من جامعة أكلاهوما في الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٣٩٩ هـ، وعلى دبلوم الدراسات العليا الإعدادي للماجستير من جامعة الملك سعود عام ١٤١١ هـ إضافة إلى دورة في اللغة الإنجليزية لمدة ستة أشهر في معهد الإدارة العامة في الرياض (١).
ومنهم عبد الله بن فهد السلوم، تولى الإمامة في جامع الجردان في شرق بريدة القديمة، قال الدكتور عبد الله بن محمد الرميان:
أم في هذا المسجد من سنة ١٤١٥ هـ ولا يزال في إمامته حتى تاريخه.
ولد في بريدة ودرس مراحله الأولية فيها، حتى تخرج من معهد إعداد المعلمين سنة ١٣٩٤ هـ فتَعيَّن في التدريس حيث درّس في الشماسية ثم انتقل إلى بريدة ودرّس فيها وانتسب إلى كلية الشريعة بالقصيم حال افتتاحها وتخرّج منها سنة ١٤٠٠ هـ مع أول دفعة، فدرس في ثانوية بريدة سنوات ثم تولى إدارة متوسطة إمام الدعوة، ثم إدارة ثانوية اليرموك، ثم درس في ثانوية أبي أيوب الأنصاري، ثم في ثانوية الملك سعود، له عدد من المؤلفات منها:
- (إذا صَحّ الإيمان).
- (مسائل مُهمّة في زيارة الأموات).
- (تطبيق الإخلاص) (٢).
انتهى.
جاء ذكر عبد العزيز بن سلوم منهم شاهدًا على إثبات بضاعة وهي المضاربة بمبلغ من المال يعطيها صاحب المال لمن يتاجر بها أو يتكسب بنوع
стр. 4552
آخر من استثمار المال، يكون الربح بينهما مناصفة أو حسبما يتفقان عليه.
ودافع المال هو منصور بن رميح والمستثمر هو المعروف في وقته عبد الله آل علي بن سالم، وعلي والده هو الكاتب المشهور في وقته وهم من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
والكاتب هو ناصر السليمان بن سيف، والتاريخ ٥ جمادى الأولى سنة ١٣٢٥ هـ.
وهاتان ورقتا مداينة بين محمد بن سلوم وبين حمد الخضير، الدين في الأولى سبعون وزنة تمر عوض ريالين أي ثمنها ريالان (فرانسة نقدًا) وهما مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ.
الشاهد فيها عبد الله العبد العزيز العرفج.
стр. 4553
والكاتب: عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ محرم سنة ١٢٩٨ هـ.
والثانية: الدين فيها ثلاث وثمانون وزنة تمر عوض ريالين ونصف.
الشاهد محمد الإبراهيم بن خضير، وإبراهيم العبد الرحمن بن طريمان.
والكاتب: محمد الوشمي (إذا كانت قراءتي لاسمه صحيحة).
стр. 4554
السَّلُّوم:
أسرة أخرى صغيرة جدًّا من أهل الصباخ، جاء منهم من أشيقر رجل اسمه (سلوم السلوم) ويلقب بالأجبع.
منهم سلوم بن صالح السلوم توفي عام ١٤٠٧ هـ عضه جَمل هائج أو على الدقة في اللفظ الفصيح والعامي: أكله الجمل.
والجمل لا يأكل الإنسان وإنما يعضه عضًا، ثم يبرك عليه ويطحنه تحت زوره وهو صدر الجمل حتى يدقه.
وهذا أمر مذكور عن الجمال الهائجة في القديم والحديث وقد ذكرته مع النصوص الفصيحة عليه في كتاب (معجم الألفاظ العامية).
وهذا الجمل الذي أكل ابن سلوم ذكروا أن ابن سلوم ربما كان قد ضربه في السابق أو رده عن ضراب ناقة يريدها، فحقد عليه، والجمل مشهور بالحقد عند العرب القدماء والمحدثين.
فعضه الجمل مع أعلى كتفه، وصار يوميء به وهو كذلك، ولم يكن يستطيع أحد أن يفتكه إلا أن صديقًا لابن سلوم وهو سليمان الجطيلي سارع وصدم الجمل بالسيارة من رجله فرغي وسقط ابن سلوم فحملوه إلى مستشفى بريدة وبقي فيه مدة ثم حملوه إلى الرياض فلم ينفع فيه العلاج ومات بعد شهور من تلك العضة ولم يكن يستطيع الحركة.
وذكروا أن سليمان الجطيلي هذا قد حذر صديقه ابن سلوم من هذا الجمل، وقال له: يا سلوم ترى الجمل طاوي لك، أبْعِدْ عنه.
وقد اشتهرت قصته ونظم فيها عبد العزيز بن هاشل قصيدة منها:
المال خيبه ما نفع ولد (سَلُّوم) ... راحت حياته عند هرش الجمال
دنيا تغالي بَهْ وهي كنَها حْلُومْ ... قالوا: فلان؟ وقيل: يا هُمَّلالي
اليوم ميت وباكر المال مجسوم ... ولابدَّ يحصل به كثير الجدال
стр. 4555
السَّلُّومي:
من أهل بريدة.
منهم صالح بن عبد الرحمن بن محمد السلومي جاء جده محمد من سدير، وقيل من عنيزة، وخوال جده المانع وأخوال صالح هم الغيث أهل بريدة.
وأولاد صالح: عبد الكريم بن صالح كان يعمل في تجارة الإبل في بريدة، وسليمان بن صالح يتاجر بالإبل أيضًا.
السَّلُّومي:
أسرة أخرى من أهل بريدة من قبيلة سبيع.
منهم صالح بن عبد الرحمن السلومي موظف في الاستعلامات في قسم خدمات المشتركين في كهرباء بريدة.
السَّلُّومي:
بصيغة النسبة إلى السَّلُّوم.
من أهل الشقة.
أسرة متفرعة من (الوايل) الذين هم فرع كبير من أسرة التويجري الكبيرة.
من الوثائق المتعلقة بهم هذه المداينة بين سليمان الحمود السلومي وبين مزيد السليمان (المزيد).
والدين تسعمائة وعشرون وزنة تمر عوض أي ثمن واحد وأربعين ريالًا وهي مؤجلة يحل أجل أدائها في جمادى الثانية سنة ١٣٢١ هـ.
الشاهد محمد الرشيد، وهو من أهل الشقة.
وكتبها إبراهيم الربعي في عام ١٣٢١ هـ.
стр. 4556
معجم أسر بريدة
تأليف
محمد ناصر العبودي
الجزء العاشر
باب السين
السليم - السيف
стр. 4557
الناشر
دار الثلوثية للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢
فاكس: ٤٦٤٠٩٩٩
email: tholothia@gmail.com
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
стр. 4558
معجم أسر بريدة
стр. 4559
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4560
باب السين
стр. 4561
السلِّيم:
بكسر السين فلام مكسورة أيضًا على وزن فعيل، وهو مكسور الأول عند العامة في كل كلامهم إذا وليه حرف الياء مثل كبير وصغير وشهيد وقليل وسليم - أي ضد معيب.
والسليم: أسرة علمية بل هي أشهر الأسر العلمية في القصيم في كل تاريخه.
ظل أفرادها يتولون القضاء والتدريس أكثر مما بقيت أية أسرة أخرى في القصيم.
ولا يزال بعض أفرادها كذلك حتى الآن، فمنذ أن عرف الشيخان محمد بن عمر بن سليم، ومحمد بن عبد الله بن سليم بطلب العلم، وإجادة الفهم، وأشير إليهما بذلك، ليس في القصيم وحده، وإنما في بقية أنحاء نجد، وذلك في العقد السابع من القرن الثالث عشر حتى تاريخه والأسرة لا تخلو من عالم قاضٍ فقيه.
وآخر من كان كذلك ولا يزال حتى كتابة هذه السطور في عام ١٤٠٣ هـ، هو الشيخ محمد بن صالح بن العلامة القاضي، بل والد القضاة محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ محمد بن صالح هو رئيس محكمة التمييز في المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية.
وهو فقيه مشهور بذلك سيأتي نقل كلام زميله الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن بسام عن فقهه وعلمه.
وكان ترقى في وظائف القضاء حتى وصل إلى رتبته هذه، كما سيأتي في ترجمته في آخر الكلام على هذه الأسرة: أسرة آل سليم.
وقد استوفى الشيخ صالح بن سليمان العمري الكلام على (المشايخ: آل سليم وتلامذتهم) في كتاب ألفه عنهم بهذا العنوان ذكر فيه المشايخ من آل سليم ومن تتلمذ عليهم أو قرأ بعض الدروس عليهم، ومن تخرجوا على أيديهم قضاة
стр. 4562
أو مرشدين، أو حتى أئمة مساجد، سواء من أهل بريدة أو من غيرهم حتى رفع عدد تلامذة الشيخ عمر بن محمد بن سليم إلى أكثر من خمسمائة ذكرهم بأسمائهم، وقد طبع كتابه في عام ١٤٠٦ هـ في مجلدين.
نقلت من خط الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم أصل أسرة آل سليم، وكيفية انتقال أولهم وهو جدهم محمد من الفقرة، حيث كان يسكن مع أولاد عمه الأحامدة من حرب فيها، وقد ارتحل من فقرة الأحامدة قريب المدينة المنورة إلى الحناكية ثم منها إلى عنيزة وتزوج فيها بنت صانع ثم ذهب إلى العيينة - غير بعيد من الرياض الآن - فعاش فيها مدة.
والفقرة: جبل كبير قرب المدينة المنورة لا يزال معروفًا باسمه الآن، ثم ارتحل من العيينة إلى بلدة منفوحة، ثم ارتحلوا إلى بلدة الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى التي قامت على أساس المعتقد السلفي الخالص الخالي من شوائب الشرك والبدع التي أدخلت في الدين.
وقد استقروا في الدرعية.
و(حمد) بن محمد أول من جاء منهم إلى نجد حج سنة الحبس، وربما كان المراد بها حبس الحجاج، ولذلك قال: فكه الله أي سلمه مع الذين سلموا من الحبس وربما القتل، بل خرجوا رجليه أي راجلين يمشون على أرجلهم، وليس لديهم ما يركبونه.
وعلى هذا يكون قدومهم إلى عنيزة ثم العيينة والدرعية قديمًا قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بزمن، ولذلك قال الشيخ محمد بن عمر: وصالح وابنه عبد الله هم الذين قاموا مع الشيخ يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.
مع العلم بأن عبد الله هو جد عمر بن عبد العزيز آل سليم الذي هو أول
стр. 4563
من جاء إلى بريدة من الدرعية، وهو عبد الله بن صالح بن حمد بن محمد الذي هو أول من جاء من آل سليم إلى العيينة قرب الدرعية، وسوف ننقل نص كلام الشيخ محمد بن عمر عن أسرته وعن أعمالهم لأنه به خبير، وهو إلى ذلك عالم ورع لا يذكر إلَّا ما صح عنده وعرفه يقينًا كما هي عادة علمائنا في الصدق وتجنب التزيد أو الفخر.
ويلفت النظر فيها قول الشيخ: وأقام يعني جدهم مدة في العيينة يرافقهم إذا هبطوا المدينة فالمرافقة هنا لها معنى خاص، وذلك أنها تتعلق بالأعرابي أو أحد أفراد القبيلة الذي يذهب مع ركب وهم جماعة المسافرين إذا كانوا ذاهبين إلى منطقة نفوذ قبيلته، حيث يصبحون في وجهه - كما يقولون - ولا تؤذيهم قبيلته ما دام (رفيقًا) لهم.
وهذه هي الورقة التي كتبها الشيخ محمد بن عمر بن سليم عن أسرته آل سليم بخطه:
стр. 4564
وهذا نقل هذه الورقة المهمة بحروف الطباعة، وقد بدأها بوالده عمر بن عبد العزيز:
стр. 4565
عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن صالح بن حمد بن محمد، محمد هذا له سهم بالفقرة فقرة الأحامدة، ارتحل إلى الحناكية بسبب دم واستقر فيها مدة وتوافق هو والطويل محمد الذي غرس أم صوا (١) وأمهات ورينب بالعيينة، وقدم معه إلى بلد العيينة وغرس فيها نخل قبلة عن باب سليم المشهور بالعيينة وبني المسجد الذي على حد الباطن شمالي الباطن، وكان قبل قدومه بلد العيينة قدم عنيزة وتزوج فيها بنت صانع وأقام مدته بالعيينة يرافقهم إذا ذهبوا للمدينة، ثم ارتحل إلى بلد منفوحة وغرس المنافيح شمالي منفوحة وجرت ذبحة جعيثن بالجزعة تذابح هو ورفاقته ثم ارتحل إلى بلد الدرعية واستقر فيها، وحمد ابنه حج سنة الحبس، بعدما تبين الشيخ (٢)، وفكه الله مع اللي سلموا، خرجوا رجليه وعبد الله ناسب آل عبد ربه مطاوعة أهل الدرعية وجعل لهم صاحب (الشيخ) عصيدة فيها حفش.
وصالح وابنه عبد الله هم الذين قاموا مع الشيخ هم وآل سويلم وتناسبوا هم وآل موسى بن سليم وآل موسى يسمون آل شقير حمولة أخرى وجمعهم الاسم وصالح وابنه عبد الله هم الذين غرسوا الرأس بالدرعية والخليج.
وآل صالح هم قصرا (٣) آل سويلم قاموا هم وإياهم مع الشيخ.
أبو الشيخ حمد آل عبد الله بن حمد بن محمد بن حمد بن صالح.
وعثمان بن عبد الله ابن إبراهيم بن حمد بن صالح.
وعمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن صالح صار عبد الله بن حمد أخو الحمد بن صالح جدهم.
وعثمان أبو حسين الشيخ أخو لعبد العزيز أبو عمر وعبد الرحمن أخو
стр. 4566
عبد العزيز عقيم ومحمد أبو ساره بنت ( .... ). انتهى.
وأقول: تكاثر آل سليم بسرعة ربما تكون غير مألوفة حتى إن جنود حسين بك الذين قدموا إلى الدرعية في عام ١٢٣٦ هـ قتلوا منهم مرة واحدة تسعة رجال فما بالك بعدد أطفالهم وشيوخهم الطاعنين في السن وبناتهم ونسائهم.
وقد سجل هذه الواقعة ابن بشر في تاريخه ونقلناها عن الإخباريين في ذكر ترجمة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم الذي كان والده أحد أولئك الذين تعرضوا للقتل، ولكنه سلم من الموت كما سيأتي.
وكانت تلك الواقعة في عام ١٢٣٦ هـ، أي بعد وقعة الدرعية بسنتين.
وقد ذكر المؤرخون النجديون ذلك وذكروا بعض رجال آل سليم التسعة الذين قتلهم جنود حسين بيك في عام ١٢٣٦ هـ، وذلك أنه بلغ القيادة في مصر أو ربما في اسطنبول أيضًا أن جماعة من أهل الدرعية عادوا إلى الدرعية بعد رحيل إبراهيم باشا عن نجد، وأنهم بدأوا في إعادة عمارتها فأرسلت رجلًا ظالمًا عنيدًا هو (حسين بيك) في عام ١٢٣٦ هـ فأجلى سكان الدرعية كلهم عنها.
ونفى بعضهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة كان من بين القتلى فيها تسعة من آل سليم.
ذكر الفاخري في تاريخه مجيء حسين بيك، وذكر كيف عاث هو وجنوده في الأرض الفساد وذلك في سنة ١٢٣٦ هـ وأن تسعة من آل سليم قتلوا فيها، فقال:
ومن أعيان من قتل من أهل الدرعية: صالح بن دغيثر، وعلي بن محمد بن قضيب، وأولاد موسى بن سليم محمد وولده، وسليمان وحمد بن إبراهيم،
стр. 4567
وعبد الرحمن بن علي، وتمام تسعة منهم (١).
أقول: هؤلاء كلهم من أسرة آل سليم قبل أن تنتقل الأسرة إلى القصيم.
هذه بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
стр. 4568
عمر بن عبد العزيز بن سليم
стр. 4569
عمر بن عبد العزيز بن سليم:
أول من قدم من آل سليم إلى بريدة وأقام فيها بقصد الإقامة والعيش فيها، هو عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن صالح بن حمد بن محمد بن سليم.
جاء إليها من الدرعية في عام ١٢٣٣ هـ أو عام ١٢٣٢ هـ عندما بدأت الحروب أو قبيل ذلك، ولا شك في أنه تفرَّس في أن الحرب لن تكون في صالح أهل الدرعية فحزم أمره، وجمع ماله وهاجر منها فوصل إلى بريدة سالمًا بماله وما معه.
وربما كان من أسباب ذلك علاقته الوطيدة بأحد كبار بريدة وتجارها وهو (صالح بن حسين أبا الخيل) الذي كان يتعامل مع عمر بن سليم وغيره من تجار الدرعية قبل سقوط الدرعية، فيذهب صالح إلى هناك من القصيم ويتاجر في الدرعية وأحيانًا يأخذ مالًا من أهلها على طريق المرابحة وهي أن يعمل التاجر بالمال يبيع ويشتري، ويكون له جزء من الربح ولصاحب المال جزء آخر.
ولذلك عندما وصل عمر بن سليم إلى بريدة وهو غريب عنها لا يعرف أهلها ولو كان الأمر أمر وصوله وعدم معرفته بالناس فيها لهان الأمر، ولكن أمر تجارة ومبايعة ومداينة مما يحتاج إلى معرفة بالبلاد وبأهلها، لاسيما إن البلد قد عمها الاضطراب، وعصفت بها الفوضى بعد زوال حكم آل سعود الذي كان يحكِّم الشرع الشريف ولا يستطيع أحد فيه أن يتعدى على أحد، بل القانون الشرعي هو السائد.
لذلك رأينا عمر بن سليم يشترك مع صالح بن حسين أبا الخيل في المداينات فيداينان الناس معا، مثل أن يقال: استدان فلان من عمر بن سليم وصالح أبا الخيل كذا، مما لم يعتد الناس عليه، بل كانت الوثائق تقول: عند فلان لعمر وصالح أو لصالح وعمر كذا من دون أن يذكروا اسم أحدهما أو اسميهما معا كاملا، وقد قدمت في ترجمة صالح الحسين أبا الخيل النماذج الدالة في الوثائق على ذلك.
стр. 4570
ونزيد هنا هذه الوثائق.
فالوثيقة الأولى: تذكر أن (غانم الذياب) عنده أي في ذمته اثني عشر ريال) ثمن (ميتين تمر) ويريدون من ذلك مائتي وزنة من التمر والوزنة تساوي كيلًا واحدًا ونصفا على وجه التقريب أي نحو ألف وخمسمائة قرام،
стр. 4571
أرهن صالح الحسين وعمر غريس، وهو النخل الذي غرس حديثًا من النخل وهو من أنفس أنواع النخل عندهم، إلى أن قالت الوثيقة: شهد على الرهن ووزن التمر حسن وفوزان كتب شهادتهم عن أمرهم سليمان بن سيف.
فهذه الوثيقة صرحت باسم والد صالح الذي هو حسين وهو حسين بن صالح بن حسين أبا الخيل الذي تولى ابنه مهنا الصالح إمارة بريدة.
والوثيقة الثانية: ذكرت اسم صالح وعمر دون ذكر اسم أبويهما أو أسرتهما، وعمر هو ابن عبد العزيز السليم، وتذكر أن (حسن وفوزان) شهدا بأن عند عقيل الصليتي لصالح وعمر ونلاحظ أن الكاتب وهو متمرس ومشهور بالكتابة قد رسم ألفًا أمام اسم صالح فبدت كما لو كانت الصليتي الصالح، والواقع أنها لصالح ولكنه أثبت الألف على لفظ العوام.
وهذا الدين مؤجل يحل أجله بعيد الأضحى من عام ١٢٣٨ هـ، وذكر أنه أرهنهم عمارة فيد عليان والعمارة هي ما يكون للفلاح الذي يعمل في نخل غيره، بخلاف الأصل الذي هو لصاحب النخل، وقد ذكرت ذلك في (معجم الألفاظ العامية)، ومع ذلك لم يكتف الدائنان برهن عمارة المدين، وإنما رهنا أيضًا نصف نخله الذي يملكه، ونصف الناقة التي لم يذكرا صفتها، وأما (فيد عليان) فإنه يراد به هنا نخل عليان، ففيد: ملك أو نحو ذلك حسب مقتضي سياق الكلام.
الوثيقة الثالثة: تقول: مضمونه، أي إن هذه الوثيقة تتضمن أنه حضر عندي أي عند الكاتب وهو هنا سليمان بن سيف، فوزان وصالح وعمر، وأقر فوزان بأن عنده وفي ذمته اثني عشر ريال ثمن ميتين وزنة تمر، وأرهنهم بذلك غريسه: أصله وعمارته يحل أجلهن بعيد الأضحى من سنة ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف، شهد به كاتبه سليمان بن سيف جرا ذلك نهار ثلاثة وعشرين من صفر سنة سبع وثلاثين بعد المائتين والألف، وصلى الله علي محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 4572
واختتام هذه الوثيقة القصيرة بالصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه تدل على أنه لم يكن مقصودهم من عدم ذكر أسماء آباء وأسر المذكورين في الوثيقة هو مجرد الاختصار، وإنما لكونهم لا يرون حاجة إلى ذلك لشهرتهم عندهم وعند معاصريهم، فالمستدين هو (فوزان) هكذا بدون ذكر بقية الاسم، الذين يظهر لي أنه فوزان جد آل فوزان أهل وهطان وخضيراء ومن ذريته الآن - ١٣٨٤ هـ - الوجيه العمدة فوزان بن صالح الفوزان، الذي كان أمير خضيرا، وهو الآن متقاعد ولكن لا يزال القضاة وأمثالهم يعتمدون ما يقوله فيما يشكل من الصكوك، وحدود الأملاك ونحو ذلك لكونه ثقة ذا خبرة.
وأما صالح وعمر فإنهما صالح بن حسين أبا الخيل، وعمر بن عبد العزيز بن سليم.
стр. 4573
فهذه ذكرت صالح وعمر من دون زيادة في الأسمين ولكنها ذكرت شيئًا عجيبًا وهو أن المستدينين وهما حمود الفراج وضبيب قد أقرا بأنهما متغارمين أي كل واحد منهما يغرم للدائنين وهما صالح الحسين وعمر بن سليم ما قد يتخلف من الدين الذي عليه لهما، وهما أيضًا متكافلان وفسرت الوثيقة ذلك بأن غنيهم يوفي عن ضعيفهم، وحيهم يوفي عن ميتهم، وقد أوضح ذلك بقوله: ومتى طلب صالح وعمر حدي - أحد - الاثنين، أو في جميع المطلب - أي الدين -.
وتاريخها ٢٥ من صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف.
لقد كان عمر بن عبد العزيز السليم أول من جاء إلى بريدة من آل سليم ثريًا بحق، ولكنه كان أيضًا طالب علم ومتدينًا حتى إنه كان يؤم في أحد المساجد إلى قبيل وفاته، ثم كان ابنه الشيخ الشهير محمد بن عمر بن سليم إمامًا في أحد المساجد، ثم حفيده إبراهيم بن الشيخ محمد بن عمر بن سليم، إمامًا في المسجد المعروف الآن بمسجد ربيشه، وكذلك ابن حفيده أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم كان إمامًا في المسجد المذكور لسنوات عديدة.
وقد عاش عمر بن سليم في بريدة دهرًا بصفته تلك أي بصفته تاجرًا يداين الناس، وصفته طالب علم وإمام مسجد، ونحن لا نعرف مقدار عمره عندما وصل إلى بريدة لأول مرة، ولكن الذي نعرفه أنه قدم إليها في عام ١٣٣٣ هـ وأنه بقي يعيش فيها حتى كتب وصيته الآتي ذكرها في عام ١٢٩٣ هـ أي مدة ستين سنة.
لقد كان قدوم (عمر بن سليم) إلى بريدة في التاريخ الذي ذكرته من دون شك ولكنني وجدت وثيقة مؤرخة في عام ١٢٢١ هـ فيها شهادة عمر بن سليم، وهذه تدل على أنه ربما كان يأتي إلى بريدة ولا يسكنها، أو تدل وهو الأقرب على أنها كتبت من أجل شيء حصل في عام ١٢٢١ هـ.
стр. 4574
وليس من أجل شيء جديد، وإنما كان ذلك من دون كتابة، أو قد كتبت فيه كتابة غير وافية أتلفت وحلَّت محلها هذه الوثيقة.
ويدلنا على ذلك أن (الرواف) المذكورين في الوثيقة، كان قدم أوائلهم من بلدة العيينة إلى بريدة قبل ذلك بكثير اي بتاريخ ١١٨٠ هـ كما سنذكر ذلك عند الكلام على الرواف في حرف الراء.
стр. 4575
الأوراق التي خلفها عمر بن سليم:
أفادتنا الوثائق والمبايعات والمداينات التي خلفها عمر بن سليم هذا وعددها يبلغ المئات فوائد عظيمة لم يكن يخطر بباله، ولا ببال معاصريه أنها ستكون لها أهمية غير تسجيل المبايعات وإثبات الدين أو أثبات وفائه، إذ اشتملت على أسماء أسر انقرضت، وعلى بيان أحوال أسر لم نكن نعرف - بالضبط - إلى أي فرع تنتمي من أسرة أخرى تفرعت منها.
كما أن ألقابًا لبعض الأسر أصبحت تنفر منها الآن بسبب الترف المعيشي الذي يعيشه بنو قومنا الآن، وتبين لنا من هذه الوثائق أن تلك الألقاب هي ألقاب عريقة للأسرة قد رضي بها الأسلاف ولم ينفروا منها.
كما دلتنا على قدم سكان بعض الأسر في بريدة التي كان يظن أنها حديثة السكنى فيها.
وهناك أمر مهم آخر وهو الصلات التجارية القوية بين الأثرياء من البلدتين الرئيسيتين في القصيم خلال القرن الثالث عشر: بريدة وعنيزة فتبين كيف كان التجار في إحدى البلدتين يتاجرون بالعقار ويداينون الناس في البلدة الأخرى.
ولقد ساعد المشايخ من آل سليم على حفظ الوثائق المتعلقة بهم، ومنها المداينات والمبايعات كونهم من العلماء أو من طلبة العلم والكتبة، وأئمة المساجد، وكانوا يحافظون بطبيعتهم على الكتب والأوراق والرسائل العلمية فصاروا يحافظون على الأوراق الأخرى مثل ذلك في الوقت الذي كانت فيه بعض الأسر لا تهتم بحفظ مثل تلك الأوراق، لأنها تكون مشغولة عن حفظها بما هو أهم لديها من السعي في لقمة العيش، والتغرب أحيانًا في سبيل ذلك خارج البلاد من الأمصار والبلدان الأجنبية التي لا يرجع بعض من كانوا يذهبون إليها إما رغبة فيها أو يدركهم الهلاك قبل أن يعودوا إلى وطنهم.
стр. 4576
فقد بقيت الوثائق التي خلفها عمر بن عبد العزيز السليم وذريته سليمة محفوظة من التلف لأنها ظلت بأيدي أناس من العلماء أو طلبة العلم من ذريته.
وآخر من أدركناه من ذريته هو أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم الفلكي المشهور، بل ربما كان الفلكي الوحيد في المملكة الذي جمع في علم الفلك والأنواء بين القديم والحديث، كما سيأتي ذلك في ترجمته.
ثم كان ابنه العلامة المشهور الشيخ محمد بن عمر بن سليم عالمًا من العلماء متأهلًا للقضاء ولكنه رفضه وإن كان قد ناب عن الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة في غيابه عدة مرات.
ثم كان ابنه إبراهيم بن محمد بن عمر طالب علم وحافظًا لكتاب الله وخطاطًا مشهور الخط، للكتب العلمية، وظل إمامًا في مسجد في بريدة حتى مات ثم خلفه ابنه الأستاذ عبد الله بن إبراهيم في إمامة المسجد، وظل عبد الله هذا يؤم في المساجد عشرات السنين.
لذلك بقيت هذه الوثائق سليمة محفوظة عما أصاب الوثائق الأخرى التي خلفها أهل بريدة من الأثرياء وغيرهم، والتي أصابها التلف أو الإندثار بسبب الإهمال أو بفعل العوارض الجوية، أو الكوارث العامة من الحروب والمجاعات التي تجعل المرء ينسى العناية بما هو مهم لديه، إضافة إلى الكساد الاقتصادي الذي كان يسود البلاد حتى أصبحت بعض العقارات لا تساوي الاهتمام بأوراقها، وذلك بالإضافة إلى ما كان عليه آل سليم من اليسر في العيش وعدم الاضطرار للاغتراب في طلب الرزق لأنهم ظلوا كما كان أسلافهم من محبي التجارة واقتناء العقار.
ومن أهم أولئك هذا الرجل الذي ضربنا المثل به وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم الذي دلتنا المكاتبات والوثائق التي خلفها على الثراء
стр. 4577
العريض والمعاملات التجارية التي كان يتعامل بها بحيث إننا لم نطلع حتى الآن على من يماثله في هذا الأمر من أهل بريدة في ذلك التاريخ المبكر من القرن الثالث عشر إلى أن انتصف القرن.
والمراد بذلك كثرة المعاملات المكتوبة في هذا الصدد وكثرة النقود التي تضمها تلك المعاملات.
خط عمر بن عبد العزيز بن سليم:
لا شك عندنا في أن (عمر بن سليم) طالب علم، وأنه كان إمام مسجد ولكن الذي نحب أن ننوه به هنا أنه كان كاتبًا يكتب الوثائق، والمبايعات على قلة في ذلك، لأن خطه ليس جيدًا كما في هذا الأنموذج الذي كتبه بعد أن أسن, بل بعد أن بلغ من العمر عتيًا إن كانت كتابته في عام ١٢٨٠ هـ وهو مداينة بين سليمان الصالح آل سالم وبين ميثا بنت عبد الله الناصر.
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
الحمد لله
حضر سليمان الصالح وحضر لحضوره ميثا بنت عبد الله الناصر، وأقرت بأن في ذمته لسليمان الصالح ثمانمائة وزنة (تمر) يحل أجلهن طلوع ربيع الأول سنة واحد وثمانين (ومائتين وألف)، وأيضًا مائة وخمسين وزنة يحل أجلهن ربيع الثاني سنة اثنين وثمانين، أيضًا مائة وثمانين وزنة يحل أجلهن طلوع ربيع الثاني سنة ثلاث وثمانين، وهو على رهنه السابق بنخله بخبيب القويع وهو أصله وعمارته وناقتين شقحا وملحا وحماره والبقرة وبنته شهد على ذلك إبراهيم آل محمد، كتبه وشهد به عمر بن سليم جرى ذلك نص رجب سنة ثمانين، وصلى الله على محمد.
стр. 4578
وذلك آخر حساب بينهم شهد بذلك كاتبه آنفًا وصلى الله على محمد.
وأول ما يلاحظه المرء أنه استعمل لهجة أهل القصيم في حذف الألف بعد هاء المفردة المؤنثة الغائبة، فقال: في أوله بأن في ذمته يريد بأن في ذمتها، وكتب في آخرها والبقرة، وبنته والمراد بنتها أي بنت البقرة وهي العجلة أي البقرة الصغيرة.
وغاير في وصف الناقتين فذكر أن واحدة شقحا وهي البيضاء والأخرى مَلْحَا وهي السوداء، والقياس أن يكتبها ملحا أو مَلْحَى على وزن سَكْرى.
وفي آخر الورقة بيان بخط إبراهيم آل محمد بن سالم وهو الشاهد في الوثيقة الأصيلة وكتب عمر بن سليم اسم الدائن واسم أبيه دون ذكر اسم أسرته (آل سالم).
وما أبهمه عمر بن سليم من تاريخ السنين وأنه سنة واحد وثمانين أو اثنتين وثمانين، ولم يذكر القرن ولا الألف قبله أوضحه إبراهيم بن سالم في التذييل المذكور، وأنه عام ١٢٨٣ هـ.
стр. 4579
ووجدنا بخط عمر بن سليم هذا وثيقة مختصرة تتعلق بهبة وهبها إبراهيم الشماسي لعثمان بن رميان.
стр. 4580
والهبة أو العطية حصة الواهب من العدانة وهي مزرعة أو موضع نخل ولكن صيبته المذكورة وهي نصيبه من العدانة وما ذكر معها ليس محددًا في الورقة اعتمادًا على أنه معروف بينهما، وربما عند من كانوا يحيطون بهما في ذلك الوقت، ولو فرض أنه اختلف فيه مختلفان أو مختلفون فإن تحقيق نصيبه سهل بمعرفة العارفين له في ذلك الوقت.
وقد قبل عثمان الرميان تلك الهبة.
والشاهد عليها عبد العزيز الصقعبي والكاتب الذي شهد بها أيضًا عمر بن سليم.
والتاريخ الثامن من رجب من عام (١٢٥٨) هجرية.
ثروة عمر بن عبد العزيز بن سليم:
العمر بن عبد العزيز بن سليم ثروة طائلة يدل على ذلك ما استدانه الناس منه، وما تسلموه منه على هيئة البضاعة وهي المضاربة وصفتها عندهم أن
стр. 4581
يعطي صاحب المال شيئًا من ماله لرجل يحسن البيع والشراء أو يذهب إلى خارج البلاد يتاجر بها ويكون له من الربح نصيب.
والشواهد على ثروة عمر بن سليم كثيرة، ومنها هذه التقييدات من (البضاعة) والبضايع حيث يجمعون كلمة بضاعة التي معناها المضاربة على (بضايع) كما قالوا في أمثالهم (البضائع، مالٍ ضايع).
مثل التي تقول:
(مع إبراهيم الحمد لعمر بن سليم وزن ستين مشخص ذهب حمر، شهد على ذلك سليمان الصالح).
والمشخص نقد ذهبي معروف، ولكن بالنظر إلى عدم وجود نظام للمقاييس في الزمن القديم فإنهم يذكرون وزن الشخص المعتبر.
والذي في هذه الورقة ذهب أحمر غير مسكوك يزن ستين من النقد المسمى (المشخص).
ولأهمية ذلك شهد به أحد التجار الأثرياء الوجهاء من أسرة (آل سالم) الكبيرة، وهو سليمان الصالح.
وبعد ذلك تقييد آخر في الورقة نفسها يقول:
أقر سليمان الصالح (آل سالم) بأن عنده لعمر بن سليم وزن ستين مشخص ذهب حمر، وأحد عشر تومان وتفق: شهد بذلك وكتبه محمد آل مبارك.
стр. 4582
فسليمان الصالح تاجر معروف باستثمار المال، وقد أعطاه عمر بن سليم ما ذكر وهو وزن ستين مشخص ذهب حمر واحد عشر تومان والتومان: نوع من النقد لا يزال لفظه مستعملًا في إيران حتى الآن، فالكلمة - إذا وصلت إليهم من منطقة الخليج العربي، وبوساطة العراق، و (تفق) وهي البندق التي يرمي بها.
أما الكاتب محمد آل مبارك فلا أتيقن من معرفته، ولكن ربما كان من (المبارك) الذين هم من آل سالم، ويمنعني من الظن بأنه من أسرة (المبارك) الذين تفرعوا من أسرة الحميد عدم التأكد من كون تفرعهم كان سابقًا لهذا التاريخ الذي هو العقد الثالث من القرن الثالث عشر.
وهذه الوثيقة المكتوبة بقلم الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه وتقول بخط الشيخ الواضح: أقر صالح آل عبد الله بن مضيان بأن معه مائة ريال تزيد ثلاثة أريل لعمر بن سليم بضاعة، شهد على ذلك عبد العزيز بن جربوع، شهد به
стр. 4583
وكتبه عبد الله بن صقيه نهار تاسع شعبان عام ١٢٣٦ هـ.
وهذا المبلغ وحده - مائة ريال وثلاثة أريل - كان يعتبر في ذلك الوقت ثروة طائلة، إذا ملكه الشخص عُدَّ من الأغنياء.
ووثيقة أخرى لوالد عمر بن سليم وهو عبد العزيز بن عبد الله آل سليم، وقد حدثت في الدرعية لأن المستبضع أي الذي دفعت إليه البضاعة ليس من أسماء الأسر المعروفة لنا بأنها من أهل القصيم وهو (القطعي) وكذلك اسم الكاتب (ابن مساعد) ولفظها:
الحمد لله
أقر عبد الرحمن القطعي بأن معه لعبد العزيز بن عبد الله (آل سليم) ثمانية وأربعين ريال ونصف بضاعة، وذلك في الأضحى من سنة ١٢٣٣ هـ. كتبه وشهد به محمد بن علي بن مساعد.
وهذا دليل على ما هو معروف لدينا من قبل من أن والد عمر بن سليم هو ثري أيضًا.
وهذه وثيقة أخرى تدل على ثراء والد عمر بن سليم وهو عبد العزيز بن عبد الله آل سليم ونصها:
أقر عبد العزيز بن هندي راعي المذنب بأن معه لعبد العزيز بن عبد الله اثنين وثمانين حمر، بضاعة، وذلك في ذي القعدة سنة ١٢٣٣ هـ كتبه وشهد به عبد العزيز بن محمد بن عيسى.
و(العيسي) اسم شائع ولكنه قليل في بريدة وما حولها، إذ لم نعرف اسم أسرة كبيرة في بريدة في ذلك التاريخ وإن كان ذلك لا يمنع من وجود اسم عيسى ولكن إذا كانت توجد أسرة لها ذلك الاسم فإن المشاهير منها قليل،
стр. 4584
وسوف نذكر في حرف العين اسرتين من (العيسى) من أهل بريدة في الوقت الذي أدركناه وعرفناه، ولكن إحداهما هي أسرة آل عيسى الذين هم من بني زيد جاءوا إلى بريدة بعد تاريخ هذه الوثيقة بزمن، والأسرة الثانية كان يقال لهم (الغنام)، وليس (العيسى) في ذلك التاريخ.
ويدل على ذلك كله مع تاريخ الوثيقة في عام ١٢٣٣ هـ أنها كتبت بالدرعية.
وهذه الوثيقة التي تذكر أن عبد الله العريِّض - هكذا بتشديد الياء - أقر بأن معه لعبد العزيز بن عبد الله وأخوه عبد الرحمن - انصاف - مائتين ريال، بضاعة وهي مؤرخة في الأضحي آخر سنة ١٢٣٣ هـ بخط عبد العزيز الحزيمي.
стр. 4585
وهذه الوثيقة التي تثبت بأن في ذمة راشد بن دغيثر لعمر بن سليم مبلغًا كبيرًا من القمح وهو ألف وستمائة صاع حنطة نقي، وستمائة صاع شعير.
والشاهد على هذا الدين الكبير إبراهيم بن محمد بن سالم (من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة) وشهد به وكتبه عبد الرحمن بن سويلم ابن أخي الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم، أو أحد أقاربه وهو كاتب ثقة، جيد الخط والضبط، وتاريخ حلول الدين المذكور شهر شعبان سنة ١٢٣٨ هـ مما يدل على أن الوثيقة كتبت في عام ١٢٣٧ هـ.
стр. 4586
وهذه وثيقة مؤرخة في ٢٢ من شهر ربيع الأول سنة ١٢٣٨ هـ بخط الشيخ عبد الله بن صقيه وتتضمن إثبات دين لعمر بن سليم على محمد الرشيد بن حسون، وهو ستون ريالًا وهذا المبلغ يعتبر وحده بمثابة ثروة من ثروات الرجال المتوسطين في الثروة، ولذلك كانت قيمته ألف وزنة تمر، ويساوي ذلك
стр. 4587
ألفًا وخمسمائة كيلو قرام من التمر، وقد أوضح الكاتب الشيخ ابن صقيه أن كل مائة وزنة من التمر ثمنها ستة أريل.
والشاهدان فيها هما فوزان بن دبيب وسيأتي ذكر الدبيبي في حرف الدال وعبد الله بن حمد، والمراد به عبد الله بن حمد بن سليم والد القاضي العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
والوثيقة التالية تبين هذا الدين الذي يعتبر كثيرًا بل كبيرًا جدا في ذلك العصر وهو نيف وثمانون ريالًا استدانها علي آل منيع - وآل منيع هم من أهل الصباخ وسيأتي ذكرهم في حرف الميم يحل أجل وفاء هذا الدين طلوع جمادي الثاني من سنة ست وأربعين بعد المائتين والألف، والكاتب هو سليمان بن سيف.
стр. 4588
والوثيقة التالية فيها شهادة رجل رئيسي من أسرة السليم هو عبد الله (بن حمد) السليم والد الشيخ الكبير: والد المشايخ القضاة الشيخ محمد بن عبد الله هذا - بن سليم، وهي مكتوبة في سنة ست وأربعين ومائتين وألف حسبما حدد فيها أجل الدين المذكور فيها بأن موعد حلوله أي وجوب الوفاء به في جمادي الأولى سنة ١٢٤٧ هـ. والعادة أن تأجيل الدين عندهم إلى سنة واحدة، إلا إذا نص على غير ذلك وهو قليل.
والدين هو خمسة عشر ريالًا وخمسة عشر ربع قرش، فالريالات معروفة، وأما ربع القرش كما كتبه كاتب الوثيقة فإنه ربع ثلث الريال، لأن ثلث الريال يسمونه (جرش) وينطقون بالحرف الأول من لفظه كما ينطقون بلفظ (قربه) التي هي وعاء الماء، ولفظة (قليل) التي تقابل لفظة كثير.
والوثيقة بخط سليمان بن سيف.
стр. 4589
والوثيقة التالية مختصرة ولكنها مهمة وغريبة، إذ تنص على أن اثنين من المشهورين من جماعة أهل البصر وهما عبد الله الراشد (من أسرة المحيميد) وعبد الله الصالحي شهدا بأن جميع ما دخل به عمر بن سليم على أهل البصر فهو أوامر للدولة من قبل محمد الرشيد وغيره، ومحمد الرشيد هذا كان أمير البصر في وقت من الأوقات، وهو من أسرة المحيميد أيضًا.
وقد وقفت على كتاب من عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان أمير القصيم موجهًا إليه بأن يلزم من لعمر بن سليم دين عليه من أهل البصر أن يوفيه دينه.
وقد كتب شهادتهما سليمان بن سيف الذي نعرف خطه كما يعرف معاصروه وجهه.
стр. 4590
ثروة أسرة عمر بن سليم:
ذكرنا شيئًا عن ثروة (عمر بن سليم) أول من جاء من آل سليم إلي بريدة، وألمحنا إلى ذكر ثروة والده عبد العزيز بن عبد الله آل سليم، وبقي أن نذكر شيئًا عن ثراء نساء من آل سليم في الدرعية أو لنقل ما قد وصلهن من ثروة أهلهن.
وقد عثرت على ورقتين يدلان على ذلك إحداهما بخط سليمان بن سيف نصًّا والثانية لم يذكر فيها اسم كاتبها ولكننا نعرف خطه معرفة يقين وإثبات.
وهذه صورة الورقة الأولى:
وقد كتبها ابن سيف بلهجة أهل القصيم فقال عن لولوه، (عقب وفاة أبوه) ولو كان الكاتب غير قصيمي لقال: (أبوها) كما هو ظاهر، وقال: (كروته) من ثادق، ولم يقل: كروتها، وقوله: (من ثادق) يدل على أنها كانت انتقلت من الدرعية إلى ثادق بعد وقعة الدرعية ثم من ثادق إلى بريدة، وربما كان ذلك مع زوجها إن كانت متزوجة.