← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

واتبعه سراق الحجيج"، فلشيخنا بالرسول أسوة (١). شهرته وعناية المؤرخين بسيرته: حظي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم بسيرة عطرة متحركة لا يعتروها ركود ولا خنوع، وحتى إذا سلمت من العوارض السياسية أو من الآفات التي لابد فيها فإنها كانت متحركة بل نشطة عن طريق تعليم الطلبة، وأخذ المشايخ عنه. ومع ذلك كان يقوم بالقضاء مقام القوي الأمين الذي لا يتوانى ولا يتساهل في إعطاء كل ذي حق حقه، كما يتضح ذلك من أحكامه، ومما ذيل به علي الأوراق والوثائق، وقد قدمنا طرفًا من ذلك، وما هو إلا جزأ قليلًا ذكرناه. ومن عناية العلماء به كتابة سيرته، وربما كان من أقل من كتبوا عنه أهل بلدته بريدة، ما عدا ما كتبه الشيخ صالح بن سليمان العمري ﵀، في عزمة من عزماته الكثيرة النافعة، فقد كتب عنه وكتب عن تلامذته وزملائهم كتابة وافية جزاه الله خيرًا. كما كتب الشيخ المؤرخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن ترجمة وافية للشيخ. ومن أهل عنيزة الشيخ الجليل عبد الله بن عبد الرحمن بن بسام ﵀ الذي سنورد بعد هذا ما كتبه عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، مع مناقشة ما يحتاج إلى مناقشة منه. قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ﵀: الشيخ محمد بن عبد الله بن حمد بن سليم (١٢٤٠ هـ - ١٣٢٥ ه ـ): الشيخ العلَّامة محمد بن عبد الله بن حمد بن محمد بن صالح بن حمد بن محمد بن سليم، كان أجدادهم يتنقلون في عدة بلدان من بلاد نجد إلى أن استقروا في

стр. 4657

مدينة الدرعية، وذلك وقت قيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتجديد الدعوة السلفية فيها، فلما خربت الدرعية من جراء الجيوش العثمانية التي يقودها إبراهيم باشا، رحل منها والد المترجم (عبد الله بن حمد) وابن عمه (عمر بن عبد العزيز بن آل سليم)، وسكنا في مدينة بريدة، واستقرا فيها واستوطناها. فوُلد المترجَم الشيخ محمد فيها عام ١٢٤٠ هـ ونشأ وتعلَّم في كتاتيبها مبادئ الكتابة والقراءة، ثم حبب إليه العلم فشرع في القراءة على علماء القصيم، وكان من أشهرهم قاضي بريدة الشيخ سليمان بن مقبل وقاضي الرس الشيخ قرناس بن عبد الرحمن. فلما عيَّن العلَّامة الشيخ عبد الله ابابطين قاضيًا في مدينة عنيزة لازمه المترجم واستفاد منه، ثم رحل إلى الرياض للأخذ عن العلَّامتين الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه الشيخ عبد اللطيف، فشرع في القراءة عليهما، كما ذهب إلى شقراء بعد أن عاد إليها شيخه الشيخ عبد الله أبابطين من عنيزة، فاستأنف عليه الدراسة والاستفادة. ولم يزل في الجد والاجتهاد حتى أدرك إدراكًا تامًا في العلوم الشرعية والعلوم العربية، وعاد إلى بلده بريدة، وقد صار من كبار العلماء لا في القصيم بل في بلاد نجد كلها. وتصدى للتدريس والإفادة، فرحل إليه طلاب العلم والمعرفة من أرجاء بلدان القصيم، وتفرغوا للانتفاع من علمه والاستفادة منه حتى تخرَّج عليه جمع كبير وجم غفير من العلماء المشهورين. وكان القاضي في مدينة بريدة شيخه الشيخ سليمان بن مقبل، فمكث في القضاء سنين طويلة حتى كبر وسئم، إلَّا أنه يعلم أن أمير بريدة حسن آل مهنا

стр. 4658

لا يعفيه من القضاء أبدًا، فلما جاء عام ١٢٩٦ هـ سافر إلى مكة المكرمة، وأظهر أن سفره لأداء العمرة، وأناب عنه في القضاء الشيخ محمد بن عمر بن سليم، فلما وصل إلى مكة كتب إلى حسن المهنا بأنه كبر سنه، وضعف جسمه، ويريد المجاورة في مكة، ويطلب إعفاءه من القضاء. وكتب إلى نائبه الشيخ محمد بن عمر بأن يترك القضاء، فقد انتهت نيابته عنه، فلا يقضي، وأشار على حسن المهنا بنائبه الشيخ محمد بن عمر، فعرضه عليه فرفض، فألزمه القضاء كرهًا، فباشره عدة أشهر، ثم عمل الحيلة التي عملها الشيخ بالنجاة من القضاء، حيث سافر إلى مكة للحج، ومنها كتب لحسن المهنا برفضه القضاء (١). إلى أن قال الشيخ عبد الله بن بسام: جلس في النبهانية قرابة خمس سنوات، فكانت مدة قضائه في بريدة تزيد على عشرين سنة. وللتمرجَم أجوبة على مسائل كثيرة، وكان يكره كتابة أجوبته على المسائل تورعًا لئلا يؤخذ بها بعده. والمترجَم من كبار العلماء المطلعين، ومن أصحاب الوقار والسمت والعدل والعفاف في أحكامهم وقضائهم، كما أن له زعامة شعبية ومحبة لدى عارفي فضله ومقدري علمه، فكانت الرسائل الودية والمسائل العلمية تتبادل بينه وبين شيخه الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ والشيخ العلَّامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين، وقد اطلعت على إجازة للمترجَم له من شيخه عبد الله أبابطين أجازه بمروياته، وأثنى عليه الثناء العاطر.

стр. 4659

ولم يزل قائمًا في عمله محبوبًا في وطنه، عامرًا مجالسه بالتدريس والوعظ والتوجيه حتى توفاه الله تعالى في مدينة بريدة عام ١٣٢٥ هـ. وقيل ١٣٢٦ هـ (١). وهم: من التخليط في أمر الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ما ذكره الأديب الراوية محمد بن علي العبيد في كتابه المخطوط (النجم اللامع، للنوادر جامع) حين قال: أخذ الشيخ محمد بن سليم يحرض الناس على قتال ابن رشيد ويرى أنه جهاد، فلما استولى ابن رشيد على القصيم عاتبه وتهدده ونفاه من بريدة إلى النبهانية يسكن فيها، ولكن عبد الله العبد الرحمن البسام بعدما مضى عليه شهور وهو في منفاه في النبهانية فشفع فيه عند ابن رشيد أن ينزل البكيرية فشفعه في ذلك ونزل البكيرية. ورتب له من الزكاة ما يكفيه من عيش وتمر وكان في تهدده له أن قال له أنت يا شيخ محمد تحرض الناس على قتالنا وتطبق الآية الذي نزلت في حق المشركين علينا بأن تخطب في الناس وتقول ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ والله لولا ما وضع الله بصدرك من العلم وأني محترمه لأجل علمك أن تخطي ثلاث خطوات وأنت بلا رأس ولكن يشهد الله أني أحترمك ومات ﵀ وهو في منفاه في البكيرية (٢). والوهم في كلامه في أكثر من موضع ومن ذلك قوله: ولكن عبد الله بن عبد الرحمن البسام بعدما مضى عليه ستة شهور وهو في منفاه في النبهانية شفع فيه عند ابن رشيد أن ينزل البكيرية، فشفعه في ذلك ونزل البكيرية. وهذا غير صحيح أصلًا فقد حدثني المرافقون للشيخ أنه بقي في النهاية ثلاث سنين، وعندما ارتخت قبضة ابن رشيد على الحكم في عام ١٣٢١ هـ

стр. 4660

انتقل من النبهانية إلى البكيرية بنفسه، دون شفاعة أحد. ومن الوهم قوله: إنه رتب له من الزكاة ما يكفيه من عيش وتمر، وهذا أيضا غير صحيح أصلًا، إذ أجمع المؤرخون والمتحدثون في أمره أن منتهي ما فعله ابن رشيد أنه لم يقتل الشيخ ابن سليم، وقد نفاه عن بريدة، فكيف يرتب له ما يكفيه من عيش وتمر. والوهم الثالث الذي يدل على أن الكاتب الأستاذ محمد بن علي العبَيِّد لم يتأكد من شيء مما ذكره قوله: ومات - الشيخ ابن سليم ﵀ وهو في منفاه في البكيرية وهذا وهم كله، لأن الشيخ محمد بن سليم عاد من البكيرية إلى بريدة فولاه الملك عبد العزيز آل سعود القضاء فيها، وبقي في القضاء حتى مات في بريدة في عام ١٣٢٥ هـ أو ١٣٢٦ هـ. كما قال الشيخ عبد الله بن بسام ﵀. واستمالًا للكلام على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ننقل هنا ترجمة موسعة كتبها له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، قال: محمد العبد الله بن سليم: هو العالم الجليل المحقق المدقق الشيخ محمد بن عبد الله بن حمد بن محمد بن صالح بن حمد بن محمد بن سليم يلتقي مع ابن عمه محمد بن عمر المتقدم في صالح بن حمد الجد الثالث، ولد هذا العالم في مدينة بريدة سنة ١٢٤٠ هـ، ونشأ في بيئة صالحة نشأة حسنة وتربى أحسن تربية، وقرأ القرآن على مقرئ حتى حفظه تجويدًا، ثم حفظه عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة، فقرأ على أعيان علماء بلده وما حولها، ومن أبرز مشائخه قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس قاضي القصيم في زمنه، وسليمان بن علي بن مقبل قاضي بريدة كما قرأ بعنيزة على قاضيها مفتي نجد عبد الله بن عبد الرحمن بابطين، وعلي بن محمد الراشد قاضي عنيزة

стр. 4661

بعده لازم هؤلاء العلماء في أصول الدين وفروعه، وفي الحديث والتفسير وعلوم العربية، وسمت به همته للتزود والاستفادة من العلم فرحل إلى الرياض ولازم علماءها، ومن أبرز مشائخه فيها الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ثم عاد إلى القصيم فمر بشقراء فلازم شيخه عبد الله بابطين بعد أن نزح إليها من عنيزة، ثم عاد إلى بريدة وجلس للطلبة فالتف إلى حلقته طلبة كثيرون، وكان حسن التعليم ذا هيبة شديدة ثاقب الرأي حازمًا في كل شؤونه، وكان شيخه سليمان بن علي يستنيبه إذا مرض أو سافر فاستنابه، ولما وصل إلى مكة عام ست وتسعين بعد المائتين وقد ضعف جسمه وأرهقته الشيخوخة فكتب إلى حسن المهنا يطلب منه إعفاءه، فما زال يلح عليه حتى أعفاه، وبعث لنائبه بأنك معزول واستشاره حسن المهنا بمن يولى فأشار عليه بالشيخ محمد بن عمر بن سليم فإن لم يرغب فبابن عمه محمد بن عبد الله فألح على محمد بن عمر إلحاحًا شديدًا فالتزم به مدة يسيرة ثم رحل إلى العمرة وبعث خطابًا لحسن المهنا يستعفيه فأعفاه. وكان الشيخ محمد العبد الله مقيمًا بعنيزة ملازمًا لشيخه علي المحمد الراشد، وإذا انتهت جلسته جلس بعده بالجامع للطلبة في كتب ابن تيمية وابن القيم في شمالي الجامع، وفي عام ١٣٠٣ هـ توفي شيخه العلامة قاضي عنيزة فجاءه خطاب من حسن المهنا يطلب منه العودة إلى بريدة ويعتذر إليه مما كان بينه وبين الشيخ محمد، وكان بين ابن سليم وبين محمد الصالح أبا الخيل شقاق ومنازعات انتهت بطلب حسن المهنا له بالمغادرة عن بريدة فرحل إلى عنيزة وتزوج بها أم ابنه عبد الرحمن وأكرمه أهالي عنيزة وأجلوه ورغب في المقام بها، ولكن حسن ألح عليه ووسط أمير عنيزة زامل بن عبد الله السليم فأشار عليه بالعودة إليهم، وتلبية طلب حسن ليتولى مهام منصب القضاء بها فعاد إلى بريدة، وتولى القضاء فيها، وسدد في أقضيته فكان مثالا في العدالة والنزاهة

стр. 4662

وظل قاضيًا فيها حتى تغلب عبد العزيز بن متعب بن رشيد على عموم نجد فكان آل سليم، قد تحزبوا مع جماعة ضد حكمه فعزله عن القضاء ونفاه إلى قرية النبهانية مع من ينتمي إليه في غربي القصيم قرب الرس، وذلك آخر عام ١٣١٨ هـ، وظل في النبهانية داعية خير ورشد ورحل إليه الطلبة، وكان بيته ومسجده فيها من أندية العلم، وظل فيها خمس سنوات تنقص شهورًا، ولما تم استيلاء الملك على القصيم كله أعاد الشيخ إلى بريدة وإلى منصب قضائها إلا أن مدته لم تطل فقد ضعف جسمه وأرهقته الشيخوخة. وأما أوصافه فكان مربوعًا أسمر اللون ضخمًا عريض الصدر متوسط الشعر، وله تلامذة نبغوا في العلم وطار صيتهم ومن أبرزهم العلامة الجد الشيخ صالح بن عثمان القاضي لازمه في عنيزة ورحل إليه في بريدة والخال عبد الله بن محمد بن مانع وإبراهيم بن حمد بن جاسر وعبد الله بن مفدي وعبد الله بن حسين أبا الخيل، وصعب التويجري وعبد الله وعمر بن محمد بن سليم، ومحمد بن عبد العزيز بن مانع، ومحمد بن مقبل قاضي البكيرية الورع ومحمد الناصر الحناكي وسالم الحناكي، وعبد الله بن بليهد، وعبد الله بن محمد بن دخيِّل وعلي المقبل وعبد الله بن رواف وعبد الرحمن بن بطي وصالح الفوزان وسليمان العمري وعلي السناني وعلي بن ناصر أبو وادي وصالح بن قرناس وعبد الرحمن بن عويد وعثمان بن مضيان وسليمان بن عبد الله بن حميد في آخرين ممن لا يحصرهم العد. وجرت عليه من الولاة محن ومصائب ووشايات من حساد المعاصرة وهرج ومرج وهو ثابت ثبوت الجبال لم يتزعزع وسلط الولاة العيون عليه والمضايقات حتى هدده آل رشيد وأمراؤهم بالقتل بعد وقعة المليدا، وهموا بما لم ينالوا فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاولوا الغدر به، ولما لم ينجحوا بتلك

стр. 4663

المحاولات نفوه للنبهانية التابعة للرس فصبر وصابر وتوالت عليه الأمراض والأكدار، وأصيب بوجع في قدميه ومفاصله طال معه ثم أقعده على الفراش زمنًا، ولما استولى الملك عبد العزيز على القصيم استدعاه وأكرمه وأجله وأعاده إلى عمله ولكنه لم يلبث يسيرًا أن وافاه الأجل المحتوم فانتقل إلى جوار ربه الغفور الرحيم في عشرين من ذي القعدة سنة ١٣٢٣ هـ، وفي مرجع بأنه عام ١٣٢٤ هـ. فحزن الناس لفقده حزنًا شديدًا ورثي بمرات عديدة لما كان يتصف به من أخلاق عالية ووقار وعفاف ونزاهة وكانت الرسائل بينه وبين مشائخه تتوالى في كل مناسبة وفي كل حادثة خصوصًا بينه وبين بابطين وله إجازة مطولة منه بسند متصل وقد خلف ابنه عبد الرحمن بن محمد ساكن عنيزة وله أحفاد منه بعنيزة من خيرة ساكنيها كما خلف ابنيه من زوجة أخرى العالمين عبد الله وعمر وتقدمت ترجمتهما وله ابن رابع صالح والد الشيخ محمد بن صالح بن محمد آل سليم تنقل في سلك القضاء إلى أن تعين رئيسًا لمحكمة التمييز في المنطقة الغربية رحمة الله على الشيخ محمد العبد الله فلقد كان مثالًا في العلم والعمل (١).

стр. 4664

الشيخ محمد بن عمر بن سليم

стр. 4665

الشيخ محمد بن عمر بن سليم: هو الشيخ محمد بن عمر بن عبد العزيز السليم، وهو ابن عمر بن سليم الذي سبق ذكره. ولد في بريدة عام ١٢٤٥ هـ. ولد في بريدة من أم من أهل بريدة هي (رقية بنت محمد المقبل) من أسرة آل مقبل الذين منهم العلماء المشهورون كالشيخ سليمان بن علي المقبل الذي أمضى في قضاء بريدة مدة لم يصل إليها قاضٍ قبله أو بعده الشيخ الزاهد محمد بن مقبل آل مقبل قاضي البكيرية، وقد تزوجها والده عمر بن سليم بعد انتقاله إلى بريدة، وذلك كله واضح في هذه الوثائق المحفوظة التي بعضها بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم نفسه، وبعضها تضمنته وصية والدته (رقية المقبل) المذكورة. كما في الوثيقة التي تلي هذا حيث يقول الشيخ محمد بن عمر بن سليم: أقول وأنا الفقير إلى الله تعالى محمد بن عمر بن سليم بأنني مشتري هذه الدار المذكورة أعلى الورقة لوالدتي (رقية آل محمد بن مقبل).

стр. 4666

وعُمِّرَت والدة الشيخ محمد بن عمر بن سليم دهرًا طويلًا حتى خرفت، ومات الشيخ قبلها بشهور. قرأت بخط الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد بن عمر بن سليم فيما كتبه على طرة كتاب (منتقى الأحكام) الذي وقفه الشيخ محمد بن عمر على ذريته ما يلي:

стр. 4667

توفي الوالد الشيخ محمد بن عمر بن سليم ضحوة السبت من شهر جماد أول ١٣٠٨ هـ. قالوا: وبعد وفاته كانت والدته تسأل عنه: مرددة وقد خرفت: وين محمد؟ فيقولون لها: إنه مات فتقول: إيه الله يرحمه، ثم تعود للسؤال عنه ثم ماتت بعد موته بشهور. طلبه العلم: والده عمر بن عبد العزيز بن سليم الثري الذي سبق ذكره هو طالب علم وإمام مسجد ظل يؤم في المسجد الذي صار يعرف الآن بمسجد ربيشه لعشرات من السنين. فنشأ الشيخ محمد بن عمر في حجره، ووجهه لطلب العلم فقرأ علي علماء بلده بريدة وأشهرهم الشيخ القاضي المسَدَّد في أقضيته سليمان بن علي المقبل، ثم انتقل إلى الرياض تبقي فيها سنوات يطلب العلم على المشايخ من آل الشيخ ومن أشهر مشايخه وأكثرهم التصاقًا به الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ثم ذهب من الرياض مع ابن عمه الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم إلى شقراء فلازما الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين، يقال: إنهما بقيا عنده في شقراء سنتين. ثم عندما عاد إلى بلدة بريدة وقد صار شيخًا أقبل الطلبة من أنحاء القصيم ومن خارجه عليه، وعلى الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم يتلقون العلم عنهما، حتى غدت بريدة مقصدًا لطلاب العلم من بلاد قريبة وبعيدة بسببهما. وكان الشيخ محمد بن عمر كثير الكتابة، سريع الإفادة للطلاب لم يشغله عن ذلك قضاء ولا غيره، لأنه اعتذر عن تقلد القضاء عندما عرض عليه عدة مرات.

стр. 4668

ومع ذلك كان الناس يقصدونه لكتابة وصاياهم وأوقافهم ومبايعاتهم وعقود المداينات وأنواعها، وقد وصل إلينا من ذلك جم غفير لو جمع لكان في كتاب صغير. هذا إلى جانب كتاباته العلمية من فوائد ورسائل وغيرها. الشيخ محمد بن عمر بن سليم والقضاء: تأهل الشيخ محمد بن عمر بن سليم للقضاء بعلمه وفقهه، واشتهاره بالعدل والإنصاف في معاملاته وبالتالي بمحبة الناس له، ولكنه رغم ذلك لم يقبل أن يتولى القضاء، بل رفضه رفضًا باتًا إلَّا فترة قصيرة قبل فيها القيام به نيابة عن شيخه القاضي الكبير سليمان بن علي المقبل، وذلك بعد أن ملَّ هذا من القضاء وطلب أكثر من مرة من أمير بريدة حسن بن مهنا وجماعة بريدة أن يعفوه من الاستمرار في القضاء بعد أن بقي فيه نحوا من أربعين سنة. فتخلص منه بحيلة مفهومة وهي أنه سوف يجاور في مكة المكرمة أي يبقى فيها فلا يعود بعد الحج إلى بلاده بريدة. لذلك حج كما يحج غيره، وكتب مع الحجاج العائدين إلى بريدة: إنني سوف أجاور في مكة المكرمة أي أبقى فيها فاختاروا لكم قاضيًا. وكان أشار على الأمير حسن المهنا أن يولي الشيخ محمد بن عمر بن سليم القضاء، ولكن الشيخ محمد بن عمر امتنع عن قبول ذلك. فأرسل الأمير حسن بن مهنا وجماعة أهل بريدة إلى الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وكان مقيمًا في عنيزة أن يقدم إليهم قاضيًا ففعل كما سبق ذكره في ترجمته. ويكفي في الدلالة على تأهل الشيخ محمد بن عمر للقضاء إن احتاج الأمر إلى دليل أن تلاميذه صار فيهم قضاة وعلماء مشاهير.

стр. 4669

رسائل العلماء إليه: تلقى الشيخ محمد بن عمر بن سليم مقدارًا ضخمًا من الرسائل من كبار العلماء وبخاصة من آل الشيخ مشايخه ومشايخ آل سليم كلهم وغيرهم. والذي وصلنا واطلعنا عليه من تلك الرسائل كثير، وأما ما لم نطلع عليه فهو أكثر بطبيعة الأشياء. وبعض تلك الرسائل مهم من عدة وجوه منها الفائدة العلمية ومنها الفائدة التاريخية، ومنها معرفة خطوط بعض الذين كتبوا تلك الرسائل، ومنها الأسلوب الأدبي أو لنقل: إنه الأسلوب اللغوي، إذ في بعضها ألفاظ عامية شائعة في نجد. ونظرًا إلى كون تلك الرسائل مكتوبة بخطوط علماء أو طلبة علم، أو كتبة متمرسين فإنها واضحة لا تحتاج إلى إعادة كتابتها بحروف الطباعة. مثل هذه الرسالة التي أرسلها الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فهو حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهو كبير علماء آل الشيخ في وقته وهو مؤلف كتاب (فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد)، وكتاب التوحيد لجده الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وقد جاء في آخرها أن كاتبه هو إبراهيم يسلم والذي نفهمه أنه إبراهيم بن عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن فهو حفيد الشيخ عبد الرحمن بن حسن وبعبارة أخرى هو حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وتاريخ هذه الرسالة هو ٢٨ ذي القعدة سنة ١٢٨٢ هـ. وقد ذكر فيها أسماء طائفة من العلماء أو طلبة العلم في بريدة آنذاك طالبًا من الشيخ محمد بن عمر بن سليم أن يبلغهم سلامة، ومنهم والد الشيخ محمد بن عمر وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم، ومحمد بن عبد الله وهو القاضي الشهير ووالد القاضيين (عبد الله وعمر بن سليم) وسهل، وهو الشيخ

стр. 4670

صعب بن عبد الله التويجري الذي أسماه المشايخ (سهل) كراهية منهم لاسم صعب، واقتداء برسول الله ﷺ الذي غير اسم (حَزْن) بمعنى صعب إلى سهل، وسوف يأتي الكلام على ترجمته في حرف الصاد عند الكلام على أسرة (الصعب) لأنه صار رأس أسرة معروفة. وكذلك ذكر منهم عبد الرحمن بن جاسر وهو من أسرة آل جاسر المشهورة ومطلق وهو مطلق بن عقيل. ثم قال: وعبد اللطيف وإخوانه وعبد اللطيف هو ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ويصح القول: إنه جد أشهر أسرة آل الشيخ المعاصرين فمنهم كان عبد الله بن عبد اللطيف جد الملك فيصل بن عبد العزيز من جهة أمه وهو كبير العلماء من آل الشيخ في زمنه. ومنهم كبير علماء آل الشيخ للعهد الذي أدركناه شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف حفيد عبد اللطيف هذا، وهو رئيس القضاة والمفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية وإخوان عبد اللطيف يقصد بهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن أبناءه أي أبناء الشيخ عبد الرحمن ولكنه عبر عن ذلك بأنهم إخوان ابنه عبد اللطيف. وقد فصل أيضًا هنا ما فعله بالنسبة إلى إبلاغ سلامه لأهل بريدة فخصص ثم عمم، فقال: وخواص الإخوان بخير ويُنْهون السلام. ويُنْهون بضم الياء في أوله بمعنى يرسلون السلام وأصلها في كونه لا ينتهي إلا إلى المسلم عليه. وعبد الله بن ثاقب ورَبْعَه، وربعه هم أصدقاؤه أو جماعته الذين يجتمع معهم. وموسى بن صالح وهو طالب علم من أسرة آل سليم، وجدت نسبه بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم.

стр. 4671

وفرحان بن خير الله، ولا أعرف عنه شيئًا. وهذا التفصيل أجمل الشيخ عبد الرحمن بن حسن السلام بعده إجمالًا فقال: (وإخوانهم اللي ما سمينا) أي الذين لم نسمهم بمعنى نذكر أسماءهم هنا. ومن الجانب الآخر أي الجانب الذي فيه المرسل الشيخ عبد الرحمن بن حسن وهو أهل الرياض فذكر منهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن الإمام وأولاده والإمام هو عبد الله بن فيصل بن تركي آل سعود وهو عم الملك عبد العزيز آل سعود مجدد ملك آل سعود ﵀. وذكر إلى جانب أولاد الإمام فيصل إخوان عبد الله، والمراد من ذلك إخوة النسب. أما الكلمات الإصطلاحية فيه فمنها التعبير عن الرسالة بالخط وذلك في قول الشيخ عبد الرحمن (وصل الخط وصلك الله إلى ما يرضيه)، وكلمة (طيب) بكسر الطاء بمعنى الصحة من كونه طيبًا بمعنى صحيح الجسم، ومنه قولهم: طاب فلان بمعنى عادت إليه صحته بعد مرض وذلك في قوله (سرنا طيبك وعافيتك جعلنا الله وإياكم من الطيبين المهتدين). فطيبك معناها عافيتك وليس الطيب: ضد الرداءة لأن الشيخ ليس محلًا لذلك. وكلمة (من طرف) التي معناها بخصوص كذا وذلك في قول الشيخ عبد الرحمن (ومن طرف تصانيف ابن منصور فلا يستنكر كما قيل: ليس العجب ممن هلك كيف هلك، وإنما العجب ممن نجا كيف نجا). وفيها كلمة عامية في قول الشيخ عبد الرحمن (فلو أنت مطرش الكتاب مع إبراهيم بن عبد الرحمن ما كرهنا الإشراف عليه).

стр. 4672

والكلمة العامية هي مطرش بمعنى مرسل، ولا أصل لها من العربية وإن كانت شائعة في لغة العامة من أهل الحضر والبدو. أما ابن منصور الذي ذكر الشيخ في الكتاب أنه رد على الشيخ معروف بعداوته للدعوة مثل بعض علماء نجد وقد ترجم له الشيخ عبد الله بن بسام ﵀ بترجمة مطولة. وهذه الرسالة التوجيهية التي تتضمن نصيحة غالية تليق بأن وجهها كبير علماء آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى أحد تلامذته العلماء المخلصين، وقد رأيت أنه لا داعي لكتابتها بحروف الطباعة لوضوح خطها، وإن كانت فيها كلمات أوشكت على أن تمحى بفعل الزمن.

стр. 4673

ومهنا المذكور فيها هو مهنا بن صالح بن حسين أبا الخيل أمير القصيم في ذلك الوقت. والرسالة التالية توجيهية إرشادية مهمة أيضا أرسلها الشيخ العالم إلى تلميذه وهي تتضمن الوصية بنشر التوحيد والعقيدة الصحيحة كما تتضمن الحث على تعليم الناس وإرشادهم، وأن يقوم العلماء بالواجب عليهم في هذا الصدد.

стр. 4674

وفي هذه الرسالة يمهد الشيخ عبد الرحمن بن حسن للشيخ محمد بن عمر بن سليم بالحمد لله على نعمه، وعلى ظهور الحق، وقال: وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. قال: والنعمة عليكم عظيمة وذلك أن الله تعالى أوراكم الحق وجاهدتم عنه، وصبرتم والعاقبة محمودة ولله الحمد. ثم ذكر شيئًا فيه غرابة وهو قوله: ومحمد بن عبد الله بمعنى الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ألزمناه القضاء بين الناس، وفصل خصوماتهم، والقيام بما يلزم من الدعوة إلى الله وإرشاد العباد إلى العلم النافع بالتعليم والبيان وقراءة كتب التوحيد ونشرها.

стр. 4675

ولاشك أن ذلك يعني أشرنا عليه ونصحناه، وليس عيناه، لأن تعيين قاضي بريدة هي من اختصاص أميرها في ذلك التاريخ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فإنه ليس من اختصاص كبير علماء آل الشيخ آنذاك، وهو الشيخ عبد الرحمن بن حسن. ولا شك في أن هذا كان في فترة من فترات تولي الشيخ سليمان بن علي بن مقبل القضاء، ولكنه كان يستعفي منه كثيرًا، أو ربما أثناء غيبته، وإعلانه قبل مفارقة بريدة إلى مكة المكرمة حاجًّا أنه لا ينوي الاستمرار في القضاء ومع ذلك لم تطل مدة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في القضاء أثناء ولاية الشيخ سليمان بن مقبل. وإنما كان ذلك في فترات قصيرة متعددة. ويدل على أن الشيخ عبد الرحمن يقصد التوصية والنصح قوله يخاطب الشيخ محمد بن عمر: "وأنت كذلك يلزمك في مسجدك الذي أنت منصوب فيه تعلم العامة وتسألهم عن الأصول الثلاثة والقواعد التي يعرف بها أصول الدين وتمييز التوحيد، لمعرفة ما يضاده من الشرك بالله في ربوبيته وإلهيته، وتعاونوا على الحق. أقول: تعليم الدين للعامة هو إحدى المسائل أو هي السنن التي سنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب للناس ﵀، ومنها إخراج طعام العيد بعد الصلاة إلى الشوارع من أجل أن يأكل منه الفقير وابن السبيل وكل من احتاج أو حتى مر على المكان الذي فيه الطعام. وقد استمرت هاتان المسألتان حتى أدركناهما ورأينا الناس يتمسكون بهما، ثم أدركها الفناء بما فتح الله على الناس من وفرة الطعام، وعدم الجوع. وفيما يتعلق بتعليم الدين اندثرت تلك العادة أيضًا، والسبب أن الناس صاروا يتعلمون ذلك في المدارس الابتدائية للبنين والبنات ووجد لذلك أنه لا

стр. 4676

حاجة لتعليمها للكبار في المساجد. أما خاتمة رسالة الشيخ عبد الرحمن هذه فهي تحميل الشيخ محمد بن عمر إبلاغ السلام إلى والده (عمر بن عبد العزيز) وإلى الشيخ محمد (بن عبد الله) وأبيه (عبد الله بن حمد) وخواص الإخوان بمعنى كبارهم المحصلين للعلم والمجتهدين في الاستزادة منه، ونفع الطلاب بذلك. ثم قال: ومن لدينا الإمام يعني الإمام فيصل بن تركي وأولاده بمعنى أبنائه، وهم آنذاك أربعة عبد الله وسعود ومحمد وعبد الرحمن، وابنه العلامة الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وآل الشيخ كافة وهذا تعميم يقصد منه الإخبار العام. وذكر شيئًا مهمًا هو أن كاتب الخط وهو هذه الرسالة هو علي بن سليم والظاهر أنه من أسرة آل سليم المشايخ، لأنه كانت بقيت منه بقية قليلة في منطقة الدرعية حتى الوقت الحاضر.

стр. 4677

ومثلها هذه الرسالة المؤرخة في شهر جمادى من عام ١٢٨٢ هـ. وهذا نقلها بحروف الطباعة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوين محمد آل عمر آل سليم ومطلق آل عقيل سلمهما الله.

стр. 4678

سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛ وصل الخط وصلكما الله لما يرضيه، وما ذكرتما من حمل عبدة الأوثان و ( .... ) إلى مكة وأن الذي يحملهم يعتقد كفرهم وشركهم ومع ذلك يكرمهم ويخدمهم ويأنس بهم فيكفي في بيان حال الحامل وعظم ذنبه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ فحملهم ذنبٌ عظيم لإرتكابه ما نهى الله عنه من تقريبهم إلى حرمه، وأما خدمتهم ولين جانبه لهم وأنسه معهم فهذا أيضًا ذنب عظيم قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ الآية، وقال تعالى ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. فهؤلاء جمعوا بين الركون والموادة وقد ذكر تعالى الوعيدَ على ذلك بالنار والخذلان بقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ ونفي الإيمان عمن يواد أعداءه من المشركين، ولا خسارة أعظم من فقدان الإيمان وانتفائه، قال أبو جعفر بن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ يعني فقد برئ من الله وبرئ منه الله بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. قلت: فخطير بمن يقارف هذه الأمور أن يغتر بأحوال هؤلاء المشركين فربما دخله شبهة فيلتبس عليه الحق بالباطل وربما صار هؤلاء أخص عنده، وأحب إليه من آحاد المسلمين فالخطر عظيم فإنه لا يقارف هذه الأمور إلا من لا يبالي بدينه ولو عرف قدر الدين صانه ولا باعه بالزهايد، وسلموا لنا على إخوانكم. وبعض الرسائل التي كان يتلقاها الشيخ محمد بن عمر بن سليم من علماء آل الشيخ هي رسائل علمية، بمعنى أنها تشتمل على مباحث علمية أو مسائل ذات صبغة علمية كهذه الرسالة التي تلقاها من الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀.

стр. 4679

وهذه نسختها بحروف الطباعة:

стр. 4680

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر آل سليم سلمه الله وعافاه وأسعده بطاعته وتقواه. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فالمحب يحمد ويشكر الله تعالى على ما أسبغه من نعمه جعلنا الله وإياكم من الشاكرين والخط وصل وصلك الله ما يرضيه وسرنا طيبكم وعافيتكم وما ذكرت من تأخر الجواب فسببه السعي فيما يقضي غرضك ولا حصل من الإمام إلَّا قدر أربعة أريل فاضت على مطلق وما ذكرت من ردنا على داود فكتبنا منه قدر خمسة كراريس أو تزيد وإخواننا مشغلينا يبون يكتبونها وهو إن شاء الله إذا تم طرشناه لكم وما سألت عنه من قول شيخنا ﵀ في حديث معاذ: الرابعة عشرة كشف العالم الشبهة عن المتعلم وذلك في قوله: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) لأنهم إذا عرفوا مصرف الزكاة وموضعها في مستحقها طابت بها نفوسهم وحسن قصدهم بها. وقوله ﵀ في (باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله) رد المسألة المشكلة إلى المسألة الواضحة ليزول الإشكال لأن تخصيص هذا المحل بالنذر فيه إشكال هل يجوز أم لا يجوز لموانع فتفصيل النبي ﷺ عن ذلك المكان هل فيه ما يمنع تخصيصه بالنذر لمشابهة المشركين بتعظيم أعيادهم وأوثانهم، فلما تبين انتفاء ذلك المانع زال الإشكال بانتفاء سبب المنع، فأمره بالوفاء وأخبره بما يمنع بقوله: (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في ما لا يملك ابن آدم). فيدل على أنه يجب على كل من سئل عن مسألة أن يستفصل في مقام الإجمال إذا احتاج إلى ذلك. وأما ما سألت عنه هل كان بين نبوة النبي ﷺ ورسالته فترة معلومة، فلم أطلع من ذلك على تقدير.

стр. 4681

وما ذكرت عن ترتب الجماعة على السؤال عن أصول الدين فما أحسن ذلك. وسلم لنا على الوالد والحمولة وعبد الرحمن آل جاسر وخواص الإخوان ومن لدينا الأولاد وعبد الله بن حسن، والشيخ علي وأولاده وابن شلوان ومحمد بن عبد الله والصقعبي وعبد الرحمن بن بشر وعبد الله بن عبد العزيز وحمد بن عبد العزيز وإخوانه يهدون السلام وأنت سالم والسلام. وهذه رسالة غير مطولة وقد نسي كاتبها أن يكتب تاريخها كما هو المعتاد، ولكنها كتبت بكل تأكيد في عهد الإمام فيصل بن تركي الذي توفي في عام ١٢٨٢ هـ. وهذا نصها الواضح: وفي هذه الرسالة كلمات تحتاج إلى إيضاح فمنها قوله: وخط الإمام وصل، فالمراد بالخط: الرسالة جمعها خطوط بمعنى رسائل يقول من أرسل إليه كتاب من صاحب أو قريب فأراد أن يخبره بأنه وصله: خطك وصل، والإمام هنا هو الإمام فيصل بن تركي آل سعود جد الملك عبد العزيز آل سعود ومعنى الإمام: إمام

стр. 4682

المسلمين وقائدهم وزعيمهم، وقوله: من طرف المسجد، من طرف: من جهة، وبخصوص، ولم يوضح المسجد المطلوب ولا مكانه ويظهر أن الشيخ محمد بن عمر بن سليم كتب للإمام فيصل بن تركي كتابا عن مسجد يحتاج إصلاحه إلى إنفاق طالبًا إسهام الإمام بذلك، وأن يتولى الإنفاق عليه. وقوله: من طرف النسخة الخ يريد بالنسخة الكتاب مطلقًا وليس صورة منه. هكذا كنا نسمع طلبة العلم في أول عهدنا بالطلب يسمون الكتاب نسخة جمعها نُسَخ، وسليمان بن علي لم يوضح اسمه بذكر أسرته وظني أنه سليمان بن علي آل مقبل قاضي بريدة بل والقصيم الذي يتبعها. قوله إخذوها وزتوها: يريد بزتوها، ادفعوها بمعنى أرسلوها إلينا في الرياض، وقد ذكرت كلمة (زتَّ) في المعجم الكبير: (معجم الألفاظ العامية)، ولا يزال مخطوطًا وفي كتاب (كلمات قضت) وهو مطبوع. وقوله: كذلك الرد على ابن جرجيس مايتريض، أي لا ينبغي أن يؤخر من الراضة عندهم وهي التأخر، وعدم الإسراع في الشيء، وابن جرجيس هو (داود بن جرجيس البغدادي) الذي كان من أنشط المعارضين للدعوة السلفية الإصلاحية التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀. ويريد بذلك أنه عندهم وأنهم على وشك الانتهاء منه وقد أتموه بالفعل وطبع بعد ذلك. ومحمد بن عبد الله هو ابن سليم القاضي الشهير وأبوه عبد الله بن سليم الذي نجا من سيوف جنود حسين بيك بأعجوبة. وقوله في آخر الرسالة، وينهون السلام أي يبلغونكم السلام أو يرسلونه إليك. والرسالة التالية مختصرة ذكر فيها الشيخ عبد الرحمن بن حسن نصيحة وموعظة لتلميذه الشيخ محمد بن عمر.

стр. 4683

ونوه في آخرها بإبلاغ سلامه إلى والده (عمر بن سليم) والشيخ محمد آل عبد الله (ابن سليم) وعلى (سهل) وهو الشيخ صعب بن عبد الله التويجري وعلى عبد الرحمن الجاسر، ثم عمم بعد ذلك على كبار الإخوان الذين هم المشايخ بقوله: وإخوانهم أي إخوانهم في طلب العلم كل باسمه، بمعنى أنه فوضه في إبلاغ تحياته لكل شخص باسمه، وليس سلامًا عامًا. ثم ذكر كالعادة الذين في الرياض فذكر منهم الإمام (فيصل بن تركي) وابنه عبد الله (الفيصل) الذي تولى الأمر من بعده، وإخوانه ويريد بقية أبناء الإمام فيصل وعبد اللطيف (ابنه) وإخوانه وأولادهم، وطلبة العلم كلهم بخير، وينهون السلام أي يبلغون سلامهم للشيخ محمد بن عمر بن سليم. وتعددت الرسائل بين الشيخ بل كبير المشايخ من آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵏ وبين تلميذه الشيخ محمد بن عمر وذكرها واضح الخط. مثل الرسالتين التاليتين:

стр. 4684

رسائل أخرى للشيخ محمد بن عمر: جاءت رسائل من ابن الشيخ عبد الرحمن ومن حفيده للشيخ محمد بن عمر بن سليم، مثلما كان الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يرسل الرسائل كالتي أوردناها إلى الشيخ محمد بن عمر كان ابنه العلامة الشيخ عبد اللطيف يرسل بعد وفاة والده رسائل إلى الشيخ محمد بن

стр. 4685

عمر بن سليم استمرارًا للصلة العلمية وربما كان ذلك أيضًا لوجود صداقة حميمة بينهما، إذ رأينا كيف أن الشيخ محمد بن عمر بن سليم أرسل هدية من الليمون إلى الشيخ عبد اللطيف. والرسالة مبسوطة وفيها أشياء تستحق القراءة. أما الليمون فإنه ليس إرساله من أجل خصائصه ومنافعه فقط، وإنما لشيء الذي أخبرنا به آباؤنا نقلًا عن آبائهم، وهو أن كبار القوم كانوا قبل وصول الشاي إليهم واستعماله، يعدون شرابًا حارًا من الليمون للضيف الكبير إلى جانب تقديم القهوة له. حدثني والدي ﵀، قال: عزم أبي أمير بريدة على قهوة فكان أن أحضر الليمون السحاري الأسود اليابس وثقب كل ليمونة ثقبين ثم اسقطها في الماء المغلي وتركها مع ليمون مثلها تغلي قليلًا، ثم سكبها في إبريق ووضع عليها السكر فصار هذا الشراب حامضًا حلوًا. قال: وقد أسرعنا ونحن أطفال بعد أن خرج الضيوف نأخذ الليمون المشبع بالسكر ونمصه: وهذا غير مهم. ذكر الشيخ عبد اللطيف أمرًا مهمًا وهو رسالة، رد بها على رجل مخالف للعقيدة السلفية أظنه داود بن جرجيس أو أحد تلامذته كان قد وصل إلى عنيزة، ويقال: إن طائفة من أهلها تلقوه فيها. والرسالة إلى رد بها الشيخ على ذلك الرجل حملها عبد الله بن جربوع وقرأها على أهل عنيزة. وهذه الرسالة مبسوطة وواضحة ولا تنقصها إلَّا معرفة تاريخها وقد كتب تحتها بأن تاريخها مع ختم الشيخ عبد اللطيف موجودان على ظهر الورقة، ولكن يظهر أنني أنسيت أن أصور ظهرها.

стр. 4686

وزبدتها موجودة واضحة وهذه نسختها بحروف الطباعة:

стр. 4687

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأخ المكرم محمد بن عمر بن سليم سلمه الله تعالى وتولاه في الدنيا والآخرة وألبسه ملابس (. . . . .) الفاخرة. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد .. الخط وصل وصلك الله ما يرضيه، وسرنا سلامتك وعافيتك كذلك سرنا ما ذكرت فيه من القراءات وملازمة الدروس فالحمد لله على ذلك والله أسأل أن يجعلك هاديًا مهديًا للمتقين إمامًا وما ذكرت وصل، فالليمون وما معه كله موجود عندنا بكثرة والمقصود الانتباه لما فيه من الخواص والمنافع وحيث تقدير وجوده فصلتكم مقبولة وهبتك مرضية محمولة ولا وصلنا جوابكم إلَّا بعد ما أنكفنا وحرر هذا على ثرمدا وجانا عبد الله ابن جربوع بالنصيحة بعدما قرأها على أهل عنيزة وخضعت لها رقابهم ورغمت بها أنوفهم في يوم مشهود ظهر فيه الحق وعلت كلمة الله وقامت حجته وجاءنا عدد من المكاتبة من ملاها وأكابرها ويعتذرون ويتنصلون ويحلفون والله يعلم علانيتهم وسرايرهم ومحاسب عباده بعلمه فيهم. وقد وعدونا أنه لا يعود إلى بلدتهم ولا يدخلها وحلف أميرهم عندي في المجلس على ذلك وأغلظ على نفسه بعدما جرت المعاتبة وأغلظت له القول على حمله وتمكينه من دخول البلدة. والرسالة المشار إيها تصلكم مع هذا الجواب إن شاء الله اقرءوها وتدبروا ما فيها فإنها مفيدة مع اختصارها ونسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا وأعمالكم خالصة لوجهه الكريم وبلغ الوالد والعيال والأخوان منا السلام إجازة عامة ومن لدينا عبد ....

стр. 4688

وهذه الرسالة المرسلة إليه من كبير آل الشيخ في وقته الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وهو جد الملك فيصل بن عبد العزيز من جهة الأم، وتاريخها في العام نفسه الذي توفي فيه الشيخ محمد بن عمر بن سليم وهو عام ١٣٠٨ هـ وردت الرسالة إلى بريدة بعد وفاة الشيخ محمد بن سليم لأنها مؤرخة في ٣ جمادى الأولى ووفاة الشيخ كانت في الخامس من الشهر نفسه، ولكن الاتصالات السريعة غير موجودة فلم يعرفوا في الرياض بوفاة الشيخ محمد بن عمر بن سليم إلَّا بعد أيام، كما هو ظاهر.

стр. 4689

خط الشيخ محمد بن عمر بن سليم: كتب الشيخ محمد العمر بخطه الكثير جدًّا من الوثائق والمبايعات، فقد كان الناس يقصدونه لهذا الغرض لجمال خطه ووضوحه، ولشئ آخر أهم من ذلك، وهو إتقانه بمعنى معرفته لشروط البيوع، وما ينبغي شرعًا أن تكون عليه، ولو ذهبنا نورد بعض ما وصل إلينا منها لكان ذلك كثيرًا، وربما كان مملًا. لذلك سوف نجتزيء بالقليل عن الكثير، مع النص على أنه معروف وجدت خطوط للشيخ محمد بن عمر بن سليم في الكلام على أسر عديدة في هذا الكتاب. وفي المسائل العلمية: لقد اطلعنا على عديد من الكتب التي أرسلها المشايخ من آل الشيخ للشيخ محمد بن عمر بن سليم وتدل على أنه كان يكاتبهم أي أن لديهم رسائل له كما أن لديه رسائل لهم. وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن قاسم بعض تلك الرسائل، ولكنه لم يذكر صورها وإنما نقلها بحروف الطباعة. والملاحظ أن قلم الشيخ محمد بن عمر هو سَيَّال لذلك يكتب نوادر الأخبار والمسائل العلمية والنتف المفيدة على أية ورقة تكون تحت يده عندما يريد الكتابة، كأن تكون ورقة صغيرة منفصلة أو تكون طرة كتاب أو حاشية من حواشي بعض الكتب المخطوطة. ونورد الصفحة الأولى من (منتقى الأخبار) لمجد الدين بن تيمية واسمه عليه هنا: (المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية: محمد ﷺ . فقد أوقفه الشيخ محمد بن عمر بن سليم على طلبة العلم، وكتب الوقفية على طرة الكتاب ولكن بخط غير خطه، إضافة إلى شذرات بخطه نفسه. أما الوقفية فنصها:

стр. 4690

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قد وقف هذا الكتاب وهو كتاب المنتقى في الأحكام الفقير إلى الله تعالى محمد بن عمر بن سليم، تقربًا إلى الله تعالى، وطلبًا للثواب، على طلبة العلم من المسلمين، وجعل النظر له مدة حياته والقارئ من ذريته، وذرية أبيه، وبعدهم القارئ من آل سليم، وقفه لأخيه عبد العزيز بن عمر غفر الله له، ولمن دعا له، قال ذلك محمد بن عمر بن سليم وحضر على ذلك صعب بن عبد الله، وكتبه أحمد بن إبراهيم. أما كتابة الشيخ محمد بن عمر نفسه أي بقلمه على طرة الكتاب فإنها قد شملت كل الفراغ فيه أحدها نقل حديث غريب روي في مسند أحمد وجامع الترمذي. وشذرة أخرى تتضمن بيتًا في ذم محي الدين ابن عربي من غلاة الآخذين بالحلول والاتحاد: يقولون محي الدين وهو مميته وشذرة أخرى هي حديث مروي، وهو: روي ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال: بينا رسول الله ﷺ يُصلي فسجد، فلدغته عقرب في أصبعه، فانصرف رسول الله ﷺ ، وقال: لعن الله العقرب، ما تدع نبيًّا ولا غيره، قال: ثم دعا بإناء فيه ماءٌ وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ: قل هو الله أحد، والمعوذتين حتى سكنت. وفي آخر ذلك قال الشيخ محمد بن عمر: من خط شيخنا عبد الله وهو الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن ابابطين الذي نقل عنه الشيخ محمد الفائدة المذكورة في أعلى الصفحة. وفي فراغ قليل بخط إبراهيم بن الشيخ محمد بن عمر بن سليم توفي الوالد الشيخ محمد بن عمر بن سليم ضحوة السبت الخامس من شهر جماد أول سنة ١٣٠٨ هـ

стр. 4691

وهذه نسخة الصفحة المذكورة: وكتب الشيخ محمد بن عمر بن سليم على الطرة الأخيرة من كتاب المنتقى كتابات أكثر كما ذكر وقفية هذا الكتاب على طلبة العلم في مدينة بريدة خاصة فلا يجوز إخراجه منها، إلى جانب فوائد ونبذ أخرى ذات طرافة علمية،

стр. 4692

منها ما يتعلق بالوقفية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وبعد: فيقول المفتقر إلى سيده ومولاه محمد بن عمر بن عبد العزيز آل سليم: لما نظرت إلى الدنيا فرأيتها سريعة الزوال ولا ينفع بن آدم إلَّا ما قدمه من صالح الأعمال وقفت هذا الكتاب الموسوم بمنتقى الأحكام من حديث خير الأنام وقفًا مؤبدًا مخلّدًا لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يرهن ولا يأخذ مَنْ هو في يده عوضًا عن إعارته ولا يمنعه مستفيدًا مع غلبة الظن على صيانته، فإن فعل من هو في يده شيئًا من ذلك فهو خاين لأمانته وموعده يوم العرض الكبير، والله بالمرصاد وقد وقفته لأخي عبد العزيز بن عمر ﵀. وأسأل الله أن يتقبله واشترطت لي النظر مدة حياتي ولذريتي من بعدي ما تناسلوا مع التزام ما ذكرت من الشروط وبعدهم القارئ من آل سليم وبعدهم طلبة العلم من المسلمين من أهل بلد بريدة من بلدان القصيم حماها ربِّ رحيم ولا يخرج منها، قال ذلك وقرره محمد بن عمر بن عبد العزيز بن سليم وذلك في ذي القعدة ١٢٧٦ هـ. وصلى الله على محمد وعلى صحبه وسلم. وهاتان فائدتان لغويتان والأخيرة منهما مهمة، لأنها مستعملة في الكلام الدارج عندهم. نسيج قال في النهاية في حديث عمر: مَنْ يدلني على نسيج وحده يريد رجلًا لا عيب فيه وأصله أن الثوب النفيس لا ينسج على منواله غيره وهو فعيل بمعنى مفعول ولا يقال إلَّا في المدح. نفس، قال في النهاية: والنفس: العين ويقال: أصابت فلانا نفس أي عين

стр. 4693

ومنه الحديث أنه مسح على بطن رافع فالقي شحمة خضرا فقال: إنه كان فيها أنفس سبعة يريد عيونهم، ويقال للعاين نافس. وهذه اللطيفة: الرجل الكريم هو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل وفي الحديث: إن الكريم ابن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم لأنه اجتمع له شرف النبوة والعلم، والجمال والعفة وكرم الأخلاق والعدل ورياسة الدنيا والدين فهو نبي وابن نبي وابن نبي رابع ... في النبوة - نهاية -. ومراده بقوله: نهاية، أنه نقل هذا من كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير. وهذه الطرفة الأدبية التي خلطها بمسألة طبية: "مجالسة الظريف تفيد سرور القلب وشمُّ العنبر وطلبه يدفع ضعف القلب. يتبخر بالزعفران للزكام. السمك يضر الكبد وكذا لحوم البقر". وهذه الفائدة الطبية بالنسبة لمن كانوا يعتمدون على الطب العربي القديم: "الكيموس في عبارة الأطباء هو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن يتصرف ويصير دمًا ويسمونه أيضًا الكيلوس. أصل المري رأس المعدة المتصل بالحلقوم، وبه يكون استمرا الطعام". وهذه صورة كتابات الشيخ محمد بن عمر بن سليم على كتاب المنتقي:

стр. 4694

وليست كتابة الشيخ محمد بن عمر بن سليم مقتصرة على المسائل العلمية، بل تشمل الأشياء الغريبة من ذلك أنه كتب بخطه أبياتًا من الشعر العامي لا من أجل محبته في الشعر العامي، أو اعتباره شعرًا ينبغي أن يدون، وإنما لكونها تتضمن إشارة إلى بدء ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وإن كان الشعر العامي فيها من شعر الجن، وليس من شعر الإنس.

стр. 4695

وملخصه كما كتبه الشيخ محمد بن سليم: أن شاعرًا يقال له خماس من جنوب نجد وأن هاتفًا بالليل قال له: أنا شاعر الجن، وأنت شاعر الإنس، عطني فقال خماس: أنت عطني من شعرك، فقال: خماس، ما تنزل بديرة بني عاد ... رجال الحكم زيد وجالي عنابرٍ ما بثوا الدين بافساد ... كم عللوا خطَّارهم بالعلالي عمارهم فنيت وسلطانهم باد ... وأموالهم مالهْ عريب يْسالِ (١) شرقٍ عن المسجد ولاهوب ببعاد ... علمي بهم يوم المباني طْوالِ وديعهم قفا وهو ما له اولاد ... غدن بعمره مظلمات الليالي من بعد خمسٍ هجرة ما بها أزواد ... وتشوف مامورٍ على الناس والي قال: وبعد خمس سنوات ظهرت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀. كتابات نادرة: ومن كتابات الشيخ محمد بن عمر بن سليم النادرة بالنسبة إلى كتابات العلماء في وقته أنه كتب أشياء مهمة عن أسرته ونسب رجالها وهي كتابة مختصرة ولكنها مفيدة، وقد استفدت منها على اختصارها في معرفة أسماء بعض الأشخاص في الأسرة وتلك الكتابة ليست واسعة، ولا شاملة، بل لم يضع لها عنوانًا يميزها، وإنما هي من قيوداته العديدة التي هي نتف من الفوائد الموجزة وسبق نقل صورة ما كتبه عن نسب أسرته. نماذج من خطه من كتاباته.
следующие страницы →