← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

وهذه رسالة أخرى إلى المذكور تتعلق بمسألة فقهية كالأولى:

стр. 4762

وحدثني أكثر من واحد منهم سليمان بن عبد الله العيد أن الشيخ عمر بن سليم جمع أهل بريدة في جامع بريدة في وقت الضحى في سنة مجدبة أصاب الناس فيها شدة، وقال لهم: تبرعوا الفقراء المسلمين، وكان هو أول المتبرعين فاكتتبوا بمبالغ طيبة في ذلك العصر. وسبب ذلك أنه أصاب الناس جدب وتأخر في المطر فلحق الأعراب، وأهل القرى من ذلك ضرر. وقيل: جاءت امرأة تخاصم زوجها لدى الشيخ عمر بن سليم ﵀، وادعت أنه عنين، وأنها تريد أن يطلقها، لأنها تريد أولادًا، فلم يحكم الشيخ عمر لها ولا عليها أول وهلة، وإنما وعظها وأمرها بالاحتساب والصبر، وأنها لا تدري أين الخيرة، غير أنها لم تقتنع بذلك، وصممت على دعواها، فأقامهما من عنده من عير حكم، وكان زوجها يعمل بمزرعة قرب البلد يروس الماء، أي يرسله إلى حياض الزرع، والشيخ يعرف محل عمله وأوقاته. فأمر الشيخ اثنين من أصحابه، قال لهما: إذا كان بعد صلاة الصبح بقليل: أخرجا إلى فلان تجدانه بروس (يسقي) في نخل الشقيري خارج سور البلد، فسلما عليه، وانظرا في حاله إلا إذا أقر لكما بأنه عنين، فذهب الرجلان إليه ولمسا مقلتيه، من وراء ثوبه يعني (خصيتيه) لينظرا هل هي مرتفعة، أم منكمشة، أم سائلة بمعنى رخوة متدلية. فلما كان بعد صلاة الفجر خرجا ووجدا الرجل يسقي زرعه فسلما عليه ودعيا له بالمعونة، وتحدثا معه، ثم قالا له: (لا حياء في الدين يا فلان، إن الشيخ أمرنا بسوالك ونحن نريد أن نلمس خصيتك من وراء ثوبك، فقال الرجل: لا مانع سمعًا وطاعة، فقربا منه ولمسا خصيته وهو لابس ثوبه أي اللمس غير مباشر، فوجداها رخوة سائلة رغم أن الوقت بارد: فسيلانها في هذا الوقت يدل على عدم فحولة الرجل، فيدل على صدق ما تدعيه المرأة، إضافة إلى قرائن

стр. 4763

أخرى، فكتب الشيخ بيده ما معناه: (بسم الله الرحمن الرحيم، موجب تحريره هو أني أنا عمر بن سليم قاضي بريدة، قد طلقت فلانة من زوجها فلان بسبب ثبوت عنينته)، وختم عليه وأرسله لها، وهي في بيتها، ﵀. كما يحكي عن الشيخ عمر أنه وهو إمام المسجد الجامع وكان الوقت شديد البرد والصف الأول فيه شيبان نظرهم ضعيف فتأخر الشيخ عن إقامة الصلاة، وكان من عادته أن يذهب مباشرة إلى المحراب، ولكنه صلى السنة خلف عمود من عمد المسجد، فقال أحد الشيبان: أين الشيخ؟ وراه صَيَّف؟ فقال: آخر: الشيخ تلقاه هالحين على (وريث) وحنا نتصكصك، فسمعها الشيخ، قال: هذاي بذا، بس ما بعد جا وقت الصلاة! ! ! والوريث هو الجمر الذي يبقى في الكانون أو الوجار الذي هو محل إيقاد النار يضع الناس عليه الرماد حتى لا يخبو، ولا يقوى الفقراء على ذلك، لأنه يحتاج إلى أن يكون من حطب جزل غالي الثمن نسبيًا ونتصكصك: أصابنا البرد. قيل: إن أهل قرية طلبوا من إمامهم (المطوع) أن يقرأ عليهم كل يوم درسًا من العلم في المسجد قبل صلاة العشاء الآخرة، ودرسًا قصيرًا من الحديث بعد صلاة العصر مباشرة وكانت تلك عادة معروفة، ولكن المطوع يعرف أن الشيخ عمر بن سليم لا يسمح لكل أحد أن يتكلم بالعلم إلَّا من عَرِفَ أنه أهل لذلك، لذا قال المطوع: أنا لا أقرأ عليكم إلَّا أن تأتوا لي باذن من الشيخ عمر، فأتي جماعته إلى الشيخ وطلبوا منه إذنًا للمطوع بذلك، فكتب الشيخ معهم. بسم الله الرحمن الرحيم، من عمر ابن سليم إلى الأخ .... فلان .... أما بعد: فأنت إن شاء الله تحتسب وتقرا تفيد الجماعة من الكتب ولا تكلم على الحديث: بارك الله فيك والسلام عليكم. ومن الطرائف التي حدثت في درس الشيخ عمر بن سليم ﵀ مع

стр. 4764

ترفعه عن إيراد الكلام الذي لا يتعلق بالأمور الشرعية، هذه التي مبعثها تصحيح قراءة نص شرعي. وملخصها أن أحدهم قرأ عليه في كتاب أن المرأة يجب أن تستر وجهها إلا إذا كانت عجوزًا (لا تشتهى) قرأ تشتهي بفتح التاء واسكان الشين وكسر الهاء فرد عليه الشيخ بقوله: (لا تشْتَهَى) بضم التاء وإسكان الشين وفتح الهاء. وقال الشيخ بصوت منخفض: هي تشتهي، لكن الأزواج لا يشتهونها! ومن النكت المروية عن الشيخ عمر بن سليم ﵀ أن الناس كانوا في آخر شهر رمضان، وقد صاروا يتشوفون بعد غروب الشمس مباشرة وقبيل صلاة المغرب هلال شوال. فجاء إلى الشيخ عمر رجل يعرفه الشيخ بأنه ليس من يعتد بقوله، ولا يؤخذ بشهادته، وقال يخاطب الشيخ: يا شيخ: أحسن الله إليك أنا شفت الهلال، فقال الشيخ عمر مداعبًا له: أخاف إن اللي شفته ذنب إبليس؟ فقال الرجل: لا، يا شيخ ذنب إبليس أعرفه. فتبسم الشيخ وقال: ما دام إنك تعرف ذنب إبليس فحنا ما نأخذ بشوفك. يشير إلى أنه ادعى شيئًا غير ممكن. وأصل ذلك أن العوام يقولون: إن إبليس إذا رأى المسلمين يبحثون عن هلال شوال جعل من ذنبه ما يشبه الهلال، وتعرض لهم قالوا: يريد أن يجعلهم يظنون أنه الهلال فيفطروا يومًا من آخر رمضان بسبب ذلك. قال الأستاذ ناصر العمري:

стр. 4765

العدل مع القريب والبعيد: الشيخ عمر بن محمد بن عبد الله بن سليم قاضي بريدة ورئيس قضاة القصيم عالم جليل، وهو كريم النفس يبذل ماله لطلبة العلم خاصة، وهو يدرس العلم في المسجد وفي داره علاوة على القيام بأعباء القضاء، ولما توفي أخوه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم قاضي بريدة عين مكانه ومضت شهور جيء للشيخ عمر بن محمد بن سليم بغلة وقف على مسجد جامع بريدة، فرأى الشيخ عمر قسمة غلة الوقف بينه وبين ورثة الشيخ عبد الله بن سليم لكون الشيخ عبد الله قام بالتدريس والإمامة في جامع بريدة شطرًا من السنة ولهذا فهو مستحق نصيبه من الوقف بقدر المدة التي أمضاها فأمضى له الشيخ عمر نصف الغلة وهي تمر نخل قرب بريدة وأخذ الشيخ عمر النصف الباقي، وهكذا أنصف الشيخ عمر قريبه من نفسه وعدل بينه وبين القريب. وأراد الشيخ عمر بن محمد بن سليم تجديد بناء مسجد جامع بريدة وأمر بهدم المسجد توطئة للبناء الجديد وكان والده هو الذي قام بالبناء القديم ويعلم الشيخ عمر أن أسرة من أهل بريدة يقال لهم السلامة كانت قد قدمت مواد البناء متبرعة بها لقسم من المسجد وعندما أمر بنقض البناء أمر بإعادة أنقاض القسم التي قدمها آل سلامة إليهم دون أن يطلبوها ومن المتحمل أنهم لا يعرفون عنها شيئًا لأن آباءهم هم الذين قدموا تلك المواد قبل مدة طويلة، وقد نفذ الشيخ عمر حكمه برد المواد إلى آل سلامة (١). القاضي والخصماء: كان وقت القاضي في بريدة مزحومًا بالأعمال القضائية والتدريس في الجامع وخرج الشيخ عمر بن محمد بن سليم قاضي بريدة بعد العشاء الأخير

стр. 4766

من بيت قريب له كان قد شرب عنده القهوة ففوجئ بخصماء في الطريق يسلمون عليه ويقول أحدهم بيننا دعوي خصومة وهم من أهل الأسياح، فقال الشيخ: في الصباح، فقال أحدهم دوابنا مربوطة ونريد العودة لمزارعنا، فقدر ظروف حياتهم المعيشية وقال: ليتكلم المدعي، فتكلم المدعي، ثم طلب من المدعى عليه أن يتكلم في القضية فابدي دفاعه، وحكم بينهما وهو يسير في الشارع في طريقه إلى داره ورضي الخصمان وانصرفا دون تحرير وضبط للقضية ودون صدور صك شرعي بالحكم. وجاء إليه خصماء وكان قد دعا قاضي البكيرية الشيخ عبد العزيز بن سبيل الطعام العشاء في بيته وقد انتهى القاضي الشيخ عمر وضيفه الشيخ عبد العزيز بن سبيل من تناول طعام العشاء فطلب الشيخ عمر من الخصماء وكانوا من البادية أن يأتوا في الصباح، فقالوا نريد الذهاب إلى أهلنا، فأدرك أنهم بحاجة إلى الطعام فدعاهم لتناول طعام العشاء وأمرهم بالصعود إلى المكان الذي فيه العشاء وبعد أن أكلوا الطعام جلس لهم وسمع الدعوى وكامل القضية وحكم بينهم فرضوا وانصرفوا شاكرين - المحكوم له والمحكوم عليه (١). تصديقات الشيخ عمر بن محمد بن سليم على الوثائق:

стр. 4767

وكان الشيخ عمر بن سليم في وقته مرجعًا لكل ما يتعلق بالمساجد من هدم وترميم وإصلاح وكان الملك عبد العزيز آل سعود يستجيب لما يريده الشيخ من ذلك. وهذه شواهد على ذلك. منها رسالة من الملك عبد العزيز آل سعود إلى مدير مالية بريدة حمد التويجري حول عمارة في مسجد الجردة ببريدة بناء على طلب الشيخ عمر بن سليم. فقوله الشيخ عمر يريد الشيخ عمر بن سليم ومسجد الجردة هو الواقع إلى الجنوب من جردة بريدة.

стр. 4768

وأصاب الناس مرة إنحباس مطر إلى جانب آفة أصابت الزروع التي يراد بها الحبوب من القمح والشعير. وكان الملك عبد العزيز قد أمر لبعض الناس بمقادير مقررة من التمر والحبوب ويسمونها العيش يأخذونها من بيت المال في بريدة الذي كان يجبى إليه زكوات القصيم، فأرسل الملك برقية إلى وكيل حمد بن عبد المحسن التويجري صاحب مالية بريدة يأمره بدفع خمس ما لأهل البراوي، جمع بروة وهي المقرر من العيش بمعنى القمح خمس براويهم أي ٢٠ % والباقي يوزع على الفقراء. وكذلك من التمور، ومن ذلك أن يدفع للشيخ عمر بن سليم ألف وستمائة وزنة. والوزنة نحو كيلو واحد ونصف. والمقصود مما يصرف للشيخ عمر وللشيخ ابن بليهد توزيعه علي الفقراء والمحتاجين.

стр. 4769

ومما ينبغي ذكره أنه لم تكن للقضاة في نجد في ذلك التاريخ مرتبات شهرية، وإنما كانت لهم مثل هذه البروة من التمر والعيش (وشرهة) وهي كالصلة من النقود تدفع في كل سنة مرة في العادة.

стр. 4770

إعادة بناء الجامع: من مآثر الشيخ عمر بن سليم أنه لما بان الخلل في مبنى جامع بريدة وهو من الطين كسائر المباني فيها وفي جميع أنحاء نجد، بل لم يكن الناس يقصدون البناء بغير الطين. وكانت مضت مدة علي بناء الجامع المذكور، والذي بناه للمرة الأخيرة هو والده الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم. طلب من الملك عبد العزيز آل سعود أن يعاد بناء الجامع على نفقة الملك عبد العزيز فوافق الملك على ذلك.

стр. 4771

فجعل استاده علي الحامد، وهو معلم البناء الذي يعمل فيه وتتبعه جماعة ممن يعملون معه يسمونها (العاملة) لأنهم يعملون معا مع (الستاد) أو يتركون العمل معًا. وقد بدأ الشيخ عمر بهدم المبنى القديم، وصار يقترض وينفق على بناء المسجد حتى اكتمل. وكان الستاد (علي بن محمد بن حامد) القائم على العمل فيه صديقًا لوالدي، فكان يحدثه أن الشيخ عمر ما كان يتأخر في اعطائهم حقوقهم، وأنه كان يشاركهم في بيان كيفية بنيانه، وقد تم بناؤه على الوجه المطلوب، وكان والدي ﵀ يذهب بي وعمري أربع عشرة سنة عند بداية إصلاحه، ويتحدث مع صديقه الستاد ابن حامد في ذلك. وكان من أهم ما عمله الشيخ عمر بن سليم ﵀ عند إعادة بناء الجامع أن بنى في الركن الشمالي الشرقي في الطابق الثاني منه غرفة واسعة كبيرة جعلها مكتبة لكي يجمع فيها الكتب وتفتح للجميع إلا أنه داهمه المرض وتوفي في آخر عام ١٣٦٢ هـ قبل أن توضع فيها الكتب. وعندما عين شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في قضاء بريدة في عام ١٣٦٣ هـ عينني في عام ١٣٦٤ هـ (قيمًا على المكتبة) فبدأنا بجمع الكتب لها وهي (المكتبة السعودية الآن). ونعود إلى ما يتعلق ببناء الجامع فنقول: إن الشيخ عمر بن سليم ﵀ عندما توفي كان في ذمته ٣٥ ألف ريال باقية من النفقات علي بناء الجامع لم يسددها، لأنه لا يستطيع ذلك بنفسه، ولم يصله من الحكومة شيء منها عشرون ألفًا كان اقترضها من آل مشيقح لهذا الغرض والباقي منه، فكتب ورثته للملك عبد العزيز آل سعود بذلك فأرسلها إليهم بأنه أرسل لآل مشيقح

стр. 4772

المبلغ الذي لهم ولورثة الشيخ عمر بن سليم المبلغ الآخر وهو ١٥ ألف ريال. قال الشيخ إبراهيم العبيد: وفيها أمر الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم بنقض بناية المسجد الجامع في مدينة بريدة وإعادة بنايته لأن المسجد قد تضعضع بعض بنائه لكثرة ما يتردد عليه من السيول على مر السنين، فشرع في هدمه وأضيف له سعة من جهة الشمال وقام الشيخ بأعباء العمل، وكان قد شاور الأعيان من الأهالي فوافقوه علي ذلك، غير أن الشيخ هو الذي باشر المهمة بنفسه، وبعث بالأخبار إلى جلالة الملك، فبعث الملك أيده الله ورفع قدره مساعدة على العمل وهذه المساعدة قدرها خمسة عشر ألف ريال فرنسي تقدر بخمسة وأربعين ألف ريال عربي، وكم لهذا الملك من الأعمال الطيبة والمسارعة إلى كل مشروع ديني، ولما أن هدم إلى أسه عدل الشيخ جهته وأقيمت العمد كأحسن ما يكون في القوة والحسن وجعل محل السقف الخشبي عقودا من الحصا، وكان الشروع في العمل في ١٥ جمادى الأولى ثم إنه جلب إليه مهندسين وأكثر من العمال في بنائه فاستقام من طين وأحكم بناؤه إحكامًا مبرمًا وقام الشيخ أكمل القيام، فكان يباشر وضع العمد والجدر ويرشد المهندسين إلى إكمال العمل وقد وزع الأهالي وقت بناءه في أربعة مساجد من بريدة وكان انتهاء العمل في ٩ شعبان إذ امتد وقت العمارة ثلاثة أشهر إلا قليلًا وتعتبر هذه المدة قصيرة لكبر المسجد ولأنه أصبح يسع خمسة آلاف من المصلين وتعد هذه الخطة حسنة خالدة في تاريخ الشيخ عمر (١). وفاة الشيخ عمر بن سليم: امتد المرض بالشيخ عمر بن سليم شهورًا إلى أن أقعده في النهاية في بيته لا يستطيع منه الخروج فكان الناس يزورونه فيه وهو على فراشه، فلا

стр. 4773

يمر يوم حتى يزوره عدد كبير منهم من كبار الجماعة من المشايخ وطلبة العلم حتى أسلم الروح في يوم ١٦ من ذي الحجة عام ١٣٦٢ هـ. قال الشيخ صالح العمري: مرضه ووفاته ﵀: سبق أن قلنا إنه قليل الأكل كثير العمل في الليل والنهار مما أضعف جسمه، وقد أحس ﵀ في آخر حياته، فأراد العزلة عن الناس بمزرعة كانت له خارج بريدة تسمى النقرة غرب القصيعة، فاتخذ فيها منزلًا وقال للطلبة إنه سيبقى هناك فمن أراد طلب العلم فليلحق به هناك، واتخذ ما يلزم الإطعام الطلبة وسكناهم عنده، وبقي هناك فترة قصيرة عبارة عن عدة أيام، وأبرق للملك عبد العزيز يستعفيه من القضاء، فأصر الملك على عودته لبريدة وعدم إعفائه من القضاء، فامتثل مكرها وبقي على ضعف جسمه بضعة شهور، ولكنه كان يبدو عليه الإجهاد فيصبر احتسابًا ولا يبين ذلك ولا يعرفه إلا بعض خواصه وأهل بيته، وفي شهر القعدة بدأ يزيد عليه المرض ولكنه لم يقفل بابه عن المراجعين والمستفتين والزوار، وقد حضر صلاة عيد الأضحى مأمومًا على غير عادته، وحمل إلى المصلى على دابة وبعد العيد ثقل جسمه، وزاد عليه المرض، إلى أن وافاه الأجل في يوم الاثنين الموافق ١٦ من شهر الحجة عام ١٣٦٢ هـ في حوالي الساعة السادسة غروبي مع أذان الظهر، وكان قبل خروج روحه بنحو نصف ساعة قد طلب زوجته وأدخلته مغتسلًا قريبًا من فراشه فاغتسل وتوضأ ولبس ثوبًا جديدًا ثم عاد إلى فراشه متجهًا نحو القبلة، وأمر القارئ الشيخ عبد العزيز بن صالح بن سليم أن يقرأ القرآن، وقد استمر الشيخ عبد العزيز يقرأ القرآن والشيخ عمر يسأل عن الأذان بين فترة وأخرى واستمر الشيخ عبد العزيز يقرأ وكنا مجموعة من أقاربه حوله وكان أعرفنا لهذا الأمر ابن أخيه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سليم فرأيناه يذكر الله

стр. 4774

ويغمض عيني الشيخ، فعرفنا أن روحه تخرج، وكان ﵀ قبل خروج روحه بدقائق يسأل هل أذن الظهر، وكأنه على موعد معه، ومن شب علي شيء مات عليه، فقد كان ﵀ يختم القرآن في كل يوم مرة، وفي رمضان من كل يوم وليلة مرتين فخرجت روحه والقارئ يقرأ عليه فرحمه الله رحمة الأبرار وإنا لله وإنا إليه راجعون (١). وروي عمر بن سليم بعد وفاته في منامات، وهذه قصة رؤيا رآها الشيخ صالح السكيتي نقلها سليمان بن إبراهيم الطامي، قال: روى هذه السالفة صالح بن إبراهيم السيف ﵀ قال فيها: الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي أحد تلاميذ الشيخ العلامة عمر بن محمد السليم رحمهما الله، وبعد ما توفي الشيخ عمر بعشرين عامًا رآه الشيخ صالح السكيتي في المنام. يقول الشيخ صالح: رأيت الشيخ عمر جالسا يحيط به تلاميذه، وعليه ملابس لم أر مثلها من بياض وجمال وبيده مهفة (مروحة يدوية)، وأحد التلاميذ يقرأ عليه من كتاب. وفجأة تنبهت من نومي، يقول الشيخ صالح وأنا أبتسم لهذه الرؤيا ومستبشرًا خيرًا لشيخنا العلامة، وعندما صليت الفجر وأخبرت الشيخ إبراهيم بن صالح السليم أحد أقرباء العلامة عمر - بما رأيت في منامي الليلة البارحة. فاستبشر هو أيضًا خيرًا، ومن عجائب الله أن الشيخ إبراهيم بن صالح رأى العلامة الشيخ عمر في منامه في الليلة التالية وأخبره أن الشيخ صالح السكيتي رآه في الليلة الماضية ووصف له ما رآه من حسن هيئة.

стр. 4775

فقال الشيخ العلامة عمر بن سليم: نعم لأنني فرغت من الحساب الآن فمنذ توفيت لم أفرغ من الحساب إلا هذه اللحظة، والآن ارتحت من محاسبتي. فرحمه الله، هذا علامة القصيم له عشرين عاما يحاسب فما بالكم بنا؟ فاللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه أمواتنا فرحمتك وسعت كل شيء (١). وهذا تلخيص لما ذكره تلميذه الشيخ إبراهيم بن عبيد وقد أسهب في ترجمته كلها لمناسبة وفاته كما هي عادة التواريخ المرتبة على السنين قال: ذكر وفاة قاضي القصيم الشيخ عمر بن سليم: توفاه الله في يوم ١٦ ذي الحجة من هذا العام ١٣٦٢ هـ ثم ذكر طلبة العلم على والده الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، إلى أن قال: ففي شهر محرم ابتدأ مرضه وكان شبيهًا بالسل فما زال جسمه في انحطاط حتى توفاه الله يوم ١٦ ذي الحجة، وهذه ترجمته (٢): ولد ﵀ ١٢٩٨ هـ فتربى في كنف والده الكبير الشيخ محمد، وكان محببًا لديه فنشأ على العفاف والزكاء، وحسن الأخلاق والطهارة والعبادة فتعلم القرآن حتى مهر فيه وحفظه عن ظهر قلبه، وأخذ في الدراسة على والده الشيخ محمد بن عبد الله وشرب من ذلك الزلال حتى نبغ من بين الأقران وفاق أهل الزمان، فلما رأى والده مؤهلاته وصلاحه قدمه إمامًا في صلاة الترويح وعمره آنذاك ١٨ سنة ثم إنه اتفق أن كان في وقته فتن ومحن من بعض الحكام فذهب به والده إلى النبهانية فكان في صحبته وتفرد بالأخذ عنه حتى برع في العلوم نحوًا وصرفًا وفقهًا، وحديثًا، وأدبًا، وتعلم في علم المواريث حتى كان آية من آيات الله تعالى ولما أن أعاد الله الكرة للمسلمين وظهر نجم آل سعود بعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل، وقد بعث به والده إلى الشيخ العظيم

стр. 4776

عبد الله بن عبد اللطيف في بلد الرياض ليأخذ عنه، ولما أن جلس للتعلم من الشيخ عبد الله أعجب به ورأي ذكاءه وكمال عقله ونبله ومعرفته فقضى له بالإجازة وشهد له بالبراعة والتقدم، فرجع إلى وطنه بريدة محفوظًا بعناية الله وأصبح موضع الإعجاب على رغم حاسديه. تقدم أنه إمام المسلمين في المسجد الجامع وهو شاب من بينهم قدمه فضله وعلمه، ولما كان له من العمر ٢٩ سنة جعل إمامًا في مسجد عودة الرديني في بريدة فاجتمع عليه خلائق كثيرون من طلاب العلم وجثوا بين يديه من كل جانب وازدحموا بين يديه بالركب حلقًا حلقًا. وتخرج على يديه أناس كثيرون، وكان لتعليمه أثر عجيب لأنه نشأ عن نية طيبة. ثم إنه نال القضاء في هجرة دخنة وأفاد ووضح الحق هناك، فلما تأسست الأرطاوية سنة ١٣٣٠ هـ بعثه إليها جلالة الملك المعظم فكان على قضائها، ثم إنه نقل من الأرطاوية إلى مسجد في قلب بريدة، وذلك بإيعاز من الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد لأسباب ترجحها السياسة هناك، وتقضي بأن يكون هذا الركن العظيم إمامًا للمسجد، ومدرسًا فيه، وكان هذا المسجد يقال له مسجد ناصر بن سليمان بن سيف، ولما تعين مدرسًا فيه أقبل الناس إليه مهطعين وأصبح ذلك المسجد مأوى لكل طالب ومستفيد، فامتلأت حجر المسجد من الأجانب والأهالي وكان لا يزال عامرًا بالتدريس كل وقت من ليل أو نهار حتى كان عدد الحلق ثمان حلق للذكر وغالبهم علماء أجلاء، فاستمر على تلك الحالة دهرًا طويلًا وينوب عن أخيه في القضاء بعض الأحيان إذا مرض ويقوم بصلاة الجمعة والأعياد في حال تخلف أخيه، فلما توفي الشيخ عبد الله أخو المترجم ولي الشيخ قضاء مقاطعة القصيم، وتولى إمامة المسجد الجامع والخطب والأعياد والاستسقاء وقد ينوب عنه تلميذه عبد الله بن رشيد في الجمعة والأعياد واستمر في تدريساته فكان قاضيًا، وإمامًا، ومدرسًا، وخطيبًا (١).

стр. 4777

انتهى. وقد ترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي بترجمة مبسوطة، فقال: عمر بن محمد بن سليم: من بريدة، هو العالم الجليل الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن عبد الله بن حمد بن محمد بن صالح بن سليم انتقل أجدادهم من مدينة الدرعية بعد الحروب فيها وهدمها، انتقل جده عبد الله بن حمد منها مع ابن عمه، إلى القصيم في بريدة واستوطنها سكنا وتناسلوا فيها. وولد المترجم له في بيت علم ودين في بريدة سنة ١٢٠٨ هـ (١)، فرباه والده تربية حسنة فنشأ نشأة طيبة وقرأ القرآن على مقري فيها حتى حفظه ثم حفظه عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة، فقرأ على علماء بلده فلازم أباه محمدا ملازمة تامة كما لازم غيره، من علماء بريدة، ولما نُفي والده إلى النبهانية رحل معه إليها، وكان عمره عشرين سنة فصارا متجردين هذا للطلب وأبوه للتعليم والنفع فأخذ عنه الأصول والفروع والحديث والتفسير وعلوم العربية وهو أكثر مشائخه نفعا وملازمة له، ولما استولى الملك عبد العزيز على نجد استدعاهما فعاد مع أبيه إلى بريدة ولازمه في حلقاته، ولما استقر الأمن وهدأت الأحوال في نجد بعثه والده إلى الرياض لملازمة علمائها، فقرأ على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وعلى غيره مدة ستة أشهر فقط، ثم عاد إلى بريدة فلازم أباه حتى توفاه الله عام ١٣٢٣ هـ، ولازم غيره من علماء بريدة ونبغ في أصول الدين وفي الحديث، ورجاله وأجيز بسند متصل وعينه الملك قاضيًا ومرشدًا في هجرة دخنة ثم في سنة ١٣٣٠ هـ عينه قاضيًا ومرشدًا في هجر الأرطاوية، وهي قاعدة قبيلة مطير، وكان شيخهم فيصل الدويش ونفع الله به، فأسكن من روعهم وكان داعية خير ورشد، وظل عندهم إلى سنة ١٣٣٧ هـ، فأنهى مهمته وعاد إلى بلده وتعين إمامًا في مسجد الشيخ ناصر ابن

стр. 4778

سيف في شمالي بريدة (١) ودرس الطلبة فيه فالتف إلى حلقاته ثلة من الطلبة، وكان تدريسه على طريقة أسلافه فكل طالب أو طالبين في كتاب بما يسمى (سم) بركة وهذه طريقة تلاشت الآن أو كادت تتلاشى، وكانت قبل وصول جدي من الحجاز موجودة عندنا، ولكن الجد ﵀ ومن بعده سلكوا طريق المدرسين في الحرمين الشريفين يجمعون الطلبة كلهم على كتابين في فنين كل كتاب لعموم الطلبة يشتركون فيه ومتى انتهى كتاب تشاوروا فيما بينهم، وإن اختلفوا كان الحكم بينهم أستاذهم، ولعمري والله إن هذا لهو الفائدة لمن أرادها، فإن الطلبة يعقدون بينهم ندوات وبحثًا ونقاشًا ويحررون المسائل ويراجعونها ويستشكلون مسائل يطلبون من مدرسهم حلها ثم هو يهتم لهذين الدرسين أو الثلاثة والأربعة إذ كانت حلقات في فنون ويأخذ بالحسبان ما يوجهونه عليه من إشكالات قد تحيره إذا لم يستعد للمطالعة والتفكير خصوصًا إذا كانوا أكفاء ولديهم مؤهلات ويخرج الطالب ماهرًا في فنون عديدة بخلاف طريقة القدامى سم بركة فإن الطالب يكون كالمنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى. نرجع إلى ترجمة الشيخ عمر، ولما وصل أخوه عبد الله إلى بريدة ليتولى مهام منصب القضاء فيها صار يخلفه في الجامع الكبير أحيانًا ويستنيبه علي القضاء متى غاب أو مرض وبالخطابة في الجامع، وكان يتعاطى البيع والشراء في الثمار والبيع إلى أجل فوسع الله عليه في الرزق، وكان حسن المعاملة ينظر المعسر ويتجاوز عن الموسر. وفي عام إحدى وخمسين في شهر محرم توفي أخوه عبد الله فعين الملك عبد العزيز الشيخ عمر مكانه في القضاء وتولى معها إمامة الجامع وخطابته والتدريس فيه، فالتف طلبة أخيه إلى طلبته، وانتهى الإفتاء والتدريس إليه في بريدة، ومن أبرز تلامذته النابهين الشيخ الجليل سليمان بن عبيد رئيس المحكمة

стр. 4779

الكبرى بمكة المكرمة، وصالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم وعبد العزيز العبادي وشيخنا محمد العبد العزيز المطوع وعبد الله المحمد المطرودي وعبد الله المطلق الفهيد ومحمد الصالح المطوع، ومحمد بن صالح بن سليم قاضي التمييز بالغربية وعبد العزيز بن فوزان عضو محكمة التمييز بالغربية وعلي البراهيم المشيقح مساعد رئيس محاكم القصيم وعبد العزيز بن عبد الله بن سبيل قاضي البكيرية وسليمان المشعلي قاضي المذنب وعبد الله بن عودة السعوي قاضي جيزان ثم الدمام، ومحمد العبد الله التويجري قاضي جيزان وابنه صالح المحمد رئيس محكمة تبوك، وعبد الله بن عبدان رئيس محكمة عنيزة وعبد الرحمن بن طرباق قاض بالمحكمة الكبرى بمكة، وعثمان بن بشر قاضي الأسياح، وحمد بن مضيان قاضي أبي عريش، وعبد الله بن سليمان بن حميد قاضي جيزان ثم البكيرية، وسليمان بن جربوع قاضي الأرطاوية ومحمد البليهي قاضي نجران وصالح السكيتي وصالح البراهيم البليهي وعبد الله بن عقيل قاضي الحناكية وصالح بن عبد العزيز بن عثيمين وإبراهيم العبيد العبد المحسن وعبد الرحمن العبد المحسن وصالح الرسيني وعلي السليمان الضالع معلم في المعهد العلمي في بريدة وإمام جامعه بعد انتقال شيخه للجامع الكبير، وعلي السالم مساعد رئيس محاكم القصيم، ومحمد العبد العزيز العجاجي وعبد الله الجربوع، وعلى الوقيصي، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن صعب التويجري، ومحمد بن أخيه عبالله بن سليم، ومحمد البراهيم القرعاوي النجيدي، وعبد الله الرشيد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دخيل قاضي لينة، وعبد الله بن عبد العزيز المشيقح، وعبد الله بن سعد الشبرمي، في آخرين لا حصر لعددهم، وكان يدرس في الجامع الكبير، وبعد صلاة العشاء في بيت عبد العزيز الحمود المشيقح، وتدار عليهم القهوة العربية. ثم ذكر الأستاذ محمد بن عثمان القاضي زعمًا زعمه ولا أصل له، وهو نزاع بين الشيخ عمر وبين فئة من أهالي بريدة، وأن إبراهيم الرشودي اتصل بالملك،

стр. 4780

فعزل الملك الشيخ عمر، وأن الملك قال أرضوا إبراهيم الرشودي، فأعيد إلى منصبه، وهذه خرافة لا أصل لها ولا تستحق الرد عليها، والخلاف بينه وبين إبراهيم الرشودي شخصي يتعلق بشكوى شفهية تقدمت بها إحدى زوجات إبراهيم الرشودي للشيخ عمر طالبة أن يكلم إبراهيم الرشودي بشأنها فكلمه فغضب إبراهيم الرشودي، وقال: كيف يتكلم في مسألة عائلية تخصني؟ ولم يحدث شيء مما ذكر، ولا كان الخلاف بين الشيخ عمر وطائفة من أهل بريدة كما ذكره. وكان عمر يرتاد عنيزة كل شهر (١) لزيارة أخيه الأكبر عبد الرحمن وأولاده، ويحضر جلسات جدي الشيخ صالح بن عثمان، وكان بينهما مراسلات وارتباط ويستفتيه دائمًا عما يستشكله من القضايا، ويبعث كل واحد كتابًا في أوقات الأهلة، وكان كثير الحج والتنقلات كثير التلاوة لكتاب الله شيخًا يحنو على الفقراء، وصولًا للرحم، كثير الصمت لا يتكلم إلا قليلًا مربوع القامة حنطي اللون متوسط الشعر ممتلئ الجسم وافاه أجله المحتوم في ١٧ من شهر ذي الحجة من عام ١٣٦٢ هـ فحزن الناس لفقده لما كان يتمتع به من أخلاق عالية وكرم وحلم وصلينا عليه صلاة الغائب ودفن في مقبرة فلاجة في بريدة وخلف ابنيه عبد الله وإبراهيم (٢). وهذه مرثية في الشيخ عمر بن محمد بن سليم المتوفى في ١٦ ذي الحجة ١٣١٢ هـ للشيخ صالح بن عثيمين الآتي ذكره في حرف العين إن شاء الله تعالى، وقد نقلت هذه المرثية في عام ١٣٦٤ هـ: مصاب عظيم حق فيه التلهف ... وصارت به عيناي بالدمع تذرف ولا بدع أن استبدل الدمع في دم ... فما ناظر يبكي الدم الآن مسرف

стр. 4781

فيا عين فابكي واحذري من تكاسل ... وخلي الهوينا أن صبري يضعف ويا موت زر لا خير لي بعدُ في البقا ... إذا ارتحل الأخيار لِمٌ نتخلَّف؟ إذا أنت اسرعت ارتحال خيارنا ... وأبقيت قومًا ليس في الخير تعرف فمني على الدنيا السلام جميعها ... ولست على أبنائها أتأسف لقد حل في ذا العام مفقد عالم ... به حل في أطراف أرض تخوف فقدنا بهذا العام نجل محمد ... هو ابن سليم الزاهد المتصوف فقدنا بهذا العام بدر هداية ... فيا عمر من ذاك بعدك يخلف؟ فلو أن فيك الموت يقبل فدية ... لكنت بهذا الأمر للروخ أصرف فيا عمر أفديك روحي ومهجتي ... فأفعالك الحسنى بنا لا تكيف فأنت الذي في العلم مدت أناملي ... إليك فعادت بعد مد تكفكف فحقا وجوه العلم زال جمالها ... وعن جسمها طوي القميص المفَوَّفَ وحقا فما للفقه بقي مفرع ... وأسماع طلاب له لا تشنف وحقا طريق المذهب الآن هابه ... جسور بما أبداه أحمد (١) يكلف وحقا عويصات المسائل أبقيت ... كآي صفات بالتلاوة تتحف وحقا بكى المغني وكافي وغاية ... واقناعهُم شرحا أراد المصنف (٢) وحقًا فمغني النحو أصبح مشكلًا ... وكل غريب فيه ليس يعرف (٣) وحقا فجار الله دق اعتزاله ... ومادس (٤) في كشافة ليس يكشف وحقًا فلن ينهي مراد نهاية ... عليه غريب فهمه متوقف فأسيافه في البحث قاطعة الظُّيا ... بها امتاز ما قد صححواو المزيَّفُ يقوم بإيضاح المسائل جاهدًا ... واشتاتها بعد افتراق تؤلف له قدم في الفقه سابقة الخطا ... كما في كمال الدين والعقل يوصف فكم كان يحيي فيه ليلًا كأنما ... يصيد بفخ الفهم درًا ويكنف

стр. 4782

أبان الخفايا بل إذا لبيانه ... أردت اختبارًا سحر بابل يردف مثقفة الفاظه حلوة الجنا ... فما غير ذلك اللفظ قيل المثقف طوى الموت حقا حنبلي زمانه ... طوى الموت حقًّا من هو المتعفف طوى الموت من في العلم أصبح ساعيًا ... بعزم صحيح مقدما لا يُسوِّف قفوا خبرونا من إذا ولي القضا ... فميزانه القسطاس ليس يطفف ومن ذا تطيب النفي يومًا بقوله ... سواه ومن ذا بعده قليل منصف هو الجبل الراسي تهدم ركنه ... قفوا نبكه يا امة المصطفى قفوا حوى من مواريث النبوة ارثه ... وصارت به أعلام علم ترفرف وفي موته الاعلام عادت إلى الثرى ... ورد به الإعلام ما منه خَلَّقُوا تنكر هذا العصر لكن فانه ... بطيب ثنا أبقاه في الخلف يعرف وقد لبست نجد ثياب حدادها ... على زوج فضل لا عن الحق ينكف لئن مهد التمهيد مضجعه له ... فكوكب ما أبقى من العلم مشرف سابليه بالدُّرَّين: دمعي ومنطقي ... بسلك تأبين عليه تؤلف أجاوب ورقاء الحمام بشجوها ... وأغلبها في لوعتي حين أهتف سأنشد قبرًا حل فيه رثاءه ... واشدو واحدو إذ به اتطوف فلهفي لا مداحي عليه تحولت ... رثاء بها تلك المدامع تنطف ولكن فما بعد النبي محمد ... رجاء بقاء الخلد لا يتشوف فما نحن إلا ركب موت إلى البلا ... صروف الليالي للمنية تقذف فهذا سبيل العالمين جميعهم ... فذا لاحق هذا وهذاك يسلف فيا رب رو الروح في صوب رحمة ... فقد كان في الدنيا بها يتعطف وروحه بالريحان والروح والرضا ... والحق به في الحشر من فيه بشغف وارخ فقيد العصر حين رثاءه ... قضى عالم الدنيا لمولاي يازف وهذه أبيات رثاء في الشيخ العلامة عمر بن محمد بن سليم عالم القصيم ﵀ للشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: الدمع من عيني ذو هملان ... والقلب مملؤ بذي الأحزان

стр. 4783

والجسم أصبح مستدقًا ناحلا ... والنوم حارب مقلتي وجفاني والليل طال وبدلت نعماؤنا ... بؤسًا لفقد العالم الرباني عمر الذي عمر المجالس بالتقى ... والدرس والتحقيق والعرفان رب المعارف والحقائق والعلي ... والحلم والإرشاد والإحسان ورث المكارم كابرًا عن كابر ... وبنو سليم هم أولو الأفنان يتقشفون على كثافة قدرهم ... يتواضعون وهم عظيمو الشأن من للمجالس في بريدة بعده ... من للعلوم وسنة العدناني؟ يا رب فارحمه وسقِّ ضريحه ... صوبًا من الرضوان والغفران رحم الله الشيخ القاضي العادل عمر بن محمد بن سليم، واسكنه فسيح جناته. ومن المتميزين من آل سليم سليمان بن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم، كان مهتمًا بالتاريخ وأخبار العلماء، بل كان إخباريًا قليل النظير، وكان يحفظ كثيرًا من الشعر حتى الشعر العامي رأيته يحضر دفترًا فيه قصائد الحميدان الشويعر وينشد من يجلس عنده في دكانه الذي يقع في أعلا السوق الكبير القديم في بريدة. ذكر الشيخ إبراهيم العبيد وفاته في سنة ١٣٦٢، فقال: وممن توفي فيها من الأعيان: سليمان بن محمد بن عمر آل سليم ابن عم شيخها، وكان رجلًا طوالًا، نبيهًا، فطنًا، وله خبرة بالأمور الدينية والدنيوية، وذا شهامة وقوة ذاكرة! ! وكذلك أخوه الشيخ عبد العزيز بن محمد بن سليم هو من كتبة الوثائق والتعاقدات، ومن ذلك هذه الوثيقة:

стр. 4784

الأستاذ عبد الله بن إبراهيم بن سليم

стр. 4785

الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم: من رجال التعليم، بل من مشاهير رجال التعليم في بريدة، فقد كانت له مدرسة في (مدرسة آل سيف) الواقعة إلى الجنوب من (قبة رشيد)، إلى الغرب مباشرة من مسجد ناصر المنسوب إلى ناصر بن سليمان السيف الذي هو جد الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم لأمه. وقد هدمت المدرسة والمسجد وأدخلتا في السوق المركزي في بريدة. أدخلني والدي في مدرسة عبد الله بن إبراهيم السليم تلك في عام ١٣٥٧ هـ. وهي كُتَّاب متطور لأن صاحبها الأستاذ عبد الله هو متطور بالفعل فهو خطاط مجيد وهو إلى ذلك حاسب مدقق، درسنا عليه الكسور العشرية في الحساب، ولا أدري من أين تعلمها، وربما كان ذلك اجتهادًا منه مثلما رأيت عنده كتابًا في علم (العروض والقوافي) كتبه بخطه، وعلى ندرة من يعرف هذا العلم، فضلا عن أن يشتغل به. ولم يكن لديه عندما دخلت مدرسته أحد يعاونه إلا الأستاذ محمد بن سليمان الخضر - بكسر الخاء والضاد - وهو يعلم صغار الطلبة في المدرسة. وعندما فشلت إدارة المدرسة الحكومية التي فتحت في بريدة في عام ١٣٥٦ هـ بإدارة الأستاذ موسى عطار وهو رجل من أهل مكة المكرمة وقوي في إدارته، وليس عليه مآخذ فيها، ولكن الناس لم يكونوا يثقون بالمدرسة نتيجة للجهل بموضوع التعليم فكان أكثرهم يتسألون عن مغزى الحكومة من افتتاح هذه المدرسة وبعضهم يظن أنه إعداد أبنائهم للسفر إلى اليمن السعودي يريدون بذلك جنوب المملكة وبخاصة منطقة جازان وتهامة، ليعملوا موظفين هناك. والمنطقة بعيدة ومجهولة لهم، وفيها أوبئة وأكثرهم لا يريدون مجرد فراق أبنائهم.

стр. 4786

فرأى القاضي الشيخ عمر بن سليم وبعض جماعة أهل بريدة أن يعين فيها شخص من أهل بريدة يطمئن إليه ورفعوا أمر ذلك إلى الملك عبد العزيز ورشحوا الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم، لإدارة المدرسية الحكومية التي كانت تسمى آنذاك (المدرسة السعودية). وهكذا كان والتحقنا بها من ضمن من التحق. وكان والدي ﵀ قد رفض أن أدرس في المدرسة الحكومية أول الأمر لما ذكرته. وفي عام ١٣٦٧ هـ أمر الملك عبد العزيز (إدارة المعارف العامة) قبل أن تصبح وزارة بأن تنقل الأستاذ عبد الله بن إبراهيم بن سليم من إدارة المدرسة السعودية في بريدة التي صارت بعد ذلك المدرسة الفيصلية إلى إدارة المدرسة التذكارية التي سميت بعد ذلك (المدرسة الأهلية) في الرياض مع أنها حكومية وليست أهلية، وإنما أريد بكلمة الأهلية أن بناءها كان بنفقة أهالي الرياض. وذلك أن الملك عبد العزيز عندما عاد من مصر، وبعد أن قابل الملك فاروق والرئيس روزفلت في البحر الأحمر جمع الأثرياء من أهل الرياض نقودًا ليقيموا بها احتفالًا بهذه المناسبة، فأمر أن لا يقام الاحتفال، وإنما تحفظ النقود ليقام بها مشروع مهم فاقتضى نظرهم ونظر الحكومة أن يكون مدرسة، فأقيمت من ذلك المال. فانتقل الشيخ عبد الله بن سليم من بريدة إلى الرياض وعاش في الرياض عام ١٣٦٧ هـ إلى أن عاد إلى بريدة مديرًا لمعهد المعلمين فيها وبقي مديرًا له حتى أحيل على التقاعد في عام ١٣٩٩ هـ. وكانت ولادته في رمضان عام ١٣٣٠ هـ.

стр. 4787

ونشأته العلمية كأبيه وأجداده فهو إمام المسجد ومدير مدرسة آل سيف أخواله الموقوفة، ومدير الابتدائية عام ١٣٥٧ هـ بعد الشيخ موسى عطار. ثم مدير المدرسة الأهلية التذكارية في الرياض عام ١٣٦٧ هـ. وفاته: في عام ١٣١٧ هـ عن ٨٧ سنة ﵀. مؤلفات الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم: - " فصل المقال في وجوب تعليم النساء كالرجال"، ألفه عندما صار الأخذ والرد في فتح مدارس الفتيات. - و"الإيضاح والبيان فيما يتعلق بشرب الدخان"، جمع فيه أقوال العلماء المنصفين والشعراء الطريفين. - "التقويم المبسط المفيد"، طبع. - "تقويم الأوقات بالتاريخين الهجري والميلادي"، وبالتوقيتين الزوالي والغروبي حسبه من ولادة الملك عبد العزيز لنهاية ١٦٠٢ هـ وما يقابلها من التاريخ الميلادي فيكون حتى ١٦٠٢ هـ يمكن القارئ من المقارنة بين التاريخين الهجري والميلادي لهذه الفترة على الاصطلاح الإسلامي (طبع). - "تقويم الأزمان على الاصطلاح الفرنجي المعمول به حاليًا". - ويليه تقويم الأزمان المقارن (طبع). - "تحفة المزارع في بيان النجوم الطوالع"، ذكر فيه خواص النجوم وما قيل فيها من الأسجاع وخواص البروج وهو شرح لمنظومة محمد القاضي لا يستغني عنه المزارع. - "الدرر المنشورة في التواريخ السبعة المشهورة": الهجري.

стр. 4788

الميلادي. الرومي. القبطي الفارسي الجلالي. العبري. والأستاذ عبد الله بن إبراهيم آل سليم هو حفيد الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وهو ابن حفيد عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء إلى بريدة من آل سليم وسكنها. وهو سبط الوجيه الكاتب المشهور الثري المعروف في وقته ناصر بن سليمان بن سيف فهو جد عبد الله بن إبراهيم السليم لأمه. عرفت الأستاذ عبد الله بن إبراهيم بن سليم عندما أدخلني والدي في مدرسته الواقعة في مبنى مدرسة آل سيف الخيرية المقابلة لمسجد ناصر المنسوب إلى ناصر بن سيف. وقد هدمت وأدخلت هذه المدرسة في ميدان السوق المركزي الذي وسع وعُقِّيَ أثرها كما ذهب اثر مسجد ناصر المقابل لها من جهة الشرق، مع أنه مسجد ذو أهمية تاريخية لأنه ثاني مسجد بني في بريدة بعد المسجد الجامع، وكان يسمى (مسجد الجردة). وكما قلت أدخلني والدي في أول عام ١٣٥٧ هـ عند الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم في المدرسة المذكورة، وكنت قبل ذاك أدرس في مدرسة الوهيبي لصاحبها الأستاذ محمد بن صالح الوهيبي الذي سيأتي ذكره في حرف الواو بإذن الله.

стр. 4789

كانت سمعة الأستاذ عبد الله السليم جيدة جدًّا في بريدة آنذاك رغم صغر سنه، إذ كان سنه عندما دخلت مدرسته ٢٧ سنة ومع ذلك كانت تكونت له سمعة في بريدة. ومن السمعة الحسنة له أنه كان رفيقًا بالطلبة، لا يعاقبهم بالضرب ونحوه إلّا بحساب، وكانت مدرسة الحكومة الابتدائية التي هي أول مدرسة ابتدائية حكومية قد فتحت في بريدة عام ١٣٥٦ هـ وهي تابعة لمديرية المعارف العامة التي لم تكن وزارة، بل لم تكن توجد في البلاد آنذاك أية وزارة إلَّا وزارة المالية، ولم يكن يوجد في الحكومة آنذاك وزير إلَّا عبد الله بن سليمان الحمدان وزير المالية. وكان على رأس مديرية المعارف العامة ومقرها في مكة المكرمة السيد محمد طاهر الدباغ من أعيان مكة المكرمة، فارسل مديرًا لها موسى عطار من أهل مكة المكرمة وهو رجل فاضل عاقل. ففتح المدرسة في بريدة ولكن الإقبال عليها كان محدودًا لأن بعض الناس اعتقدوا أن الحكومة لها قصد في افتتاحها، وهي أن تعلم أناسا يتأهلون للعمل في وظائفها في الجنوب الذي كانوا يسمونه آنذاك: اليمن. إضافة إلى أن بعض الأشخاص يرون أن تربية أولادهم التي تربوا هم عليها سوف تتأثر بل تتغير إذا دخلوا في هذه المدرسة. وصادف أن ابن عمي عقيل بن عبد الكريم العبودي، أبي وأبوه أبناء عم أقرباء، وبيتهم قريب من مقر المدرسة المذكورة إذ فتحت في بيت يقال له بيت ابن دحيم في شمال بريدة القديمة. وكنا نسمي مدير المدرسة الأستاذ موسى عطار (المُعلَّم) وهو لقب صار له خاصة، لأن الناس كانوا يسمون المعلمين في الكتاتيب القديمة (مطاوعة) واحدهم مطوع - والغالب أن لا يكون في الكتَّاب الذي يسمونه مدرسة إلّا مطوع واحد.

стр. 4790

فقال لي عقيل العبودي: وكان أسن مني بسنتين تعال نروح للمعلم ندخل في المدرسة، فقلت له: لا، اللي يدخله تروحه الحكومة لليمن. فقال: أنا إن ما روحتني الحكومة لليمن رحت بنفسي. ودخلنا بالفعل ولم أبق فيها إلا يوما واحدا، وكان مديرها موسى عطار، أعطانا مجموعة من المقررات المدرسية ودفاتر ومصحفا شريفا فأرجعتها إليه بناء على أمر والدي الذي قال لي: يا وليدي ما أبيك تروح لليمن وتخلينا. فأدخلني والدي في مدرسة ابن سليم هذه. ولكن من الغريب أن موسى عطار لم ينجح، رغم أهليته وكفايته في جذب الطلاب إلى المدرسة فعينت مديرية المعارف الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم بناء على أمر من الملك عبد العزيز الذي أبرق إليه الشيخ عمر بن سليم بأنه ينبغي أن يكون مدير المدرسة من أهل بريدة فعين الأستاذ ابن سليم مديرًا في المدرسة الحكومية وانتقل من مدرسة السيف الخيرية هذه وتقع في جنوب بريدة القديمة إلى مكان يملكه آل سيف وهم ذرية ناصر السليمان بن سيف ويقع في شرق بريدة القديمة إلى الغرب من ميدان الجردة وإلى الشمال من أعلى السوق الكبير، وهو المكان الذي بقيت فيه المدرسة عشرات السنين. وقد بقي الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم مديرًا لهذه المدرسة حتى نقل إلى إدارة المدرسة التذكارية وبعضهم يسميها الأهلية في الرياض. واستمرت المدرسة السعودية في بريدة كما كانت تسمى في ذلك الوقت نسبة إلى آل سعود أو الحكومة السعودية وليست نسبة إلى الملك سعود قبل أن تسمي الفيصلية في ذلك المقر حتى بعد ترك الأستاذ عبد الله لها منقولا إلى الرياض. وبسبب نقله إلى الرياض أن مدينة الرياض لم تفتح فيها أية مدرسة حكومية

стр. 4791

ابتدائية إلَّا بعد فتح المدرستين في بريدة، وعنيزة اللتين فتحتا في وقت واحد، وذلك أن المشايخ في الرياض كانوا يتخوفون من أن تؤثر المدرسة التي تخيلوا أنها لابد أن يكون فيها مدرسون أجانب على تربية الأولاد. ولم تفتح إلَّا في عام ١٣٦٧ هـ حين نقل الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم مديرا لها، وقد بقي فيها سنوات نقل بعدها عائدًا إلى بريدة ولكن كانت وظيفته (مدير معهد المعلمين) الذي بقي فيه حتى تقاعد. وقد رأيت مقابلة لمجلة اليمامة التي تصدر في الرياض مع أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم أوضح فيها ترجمة حياته مع أمور أخرى مهمة لا توجد مكتوبة في كتاب منشور آنذاك. كما تطرق فيها إلى ما كان يهتم به اهتماما خاصا وهو علم الفلك لذا رايت أن أنقل المهم منها في هذا المكان، وأكثرها مهم. وقد نشرت المقابلة في مجلة اليمامة في العدد ١٤٠٧ الصادر في ١٥ محرم من عام ١٤١٧ هـ. قال الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم من بين ما قاله جوابًا على السؤال الصحفي الذي لفظه: يا شيخ عبد الله: بداية نأمل أن تحدثنا عن بداياتكم التعليمية؟ بدأت التعليم على والدي الشيخ إبراهيم بن محمد بن سليم في كُتَّابه، وعندما حفظت القرآن الكريم وعمري آنذاك ثماني سنوات جلست للتعلم علي عمي الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخيه فضيلة الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وعلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، وفي ذلك الوقت كان يوجد في مدينة بريدة ستة كتاتيب أكثرها يعلم القرآن فقط، نظرًا وغيبًا.

стр. 4792

بداية التعليم: هل لكم أن تحدثونا عن نشأة التعليم الحكومي في نجد في عهد الملك عبد العزيز ﵀ وعن نظرة الأهالي للتعليم الحكومي في بداياته؟ فتحت المدارس النظامية ١٣٥٦ هـ. ولم يكن الإقبال عليها جيدًا وخصوصًا مدرسة بريدة، وقد عين المدرسة بريدة رجل فاضل وكفء اسمه موسى عطار، ولكن أهالي بريدة ينظرون إلى المدرسة من زاويتهم الخاصة حتى طلبوا من جلالة الملك عبد العزيز ﵀ عدم فتح مدرسة في بريدة لأنه يوجد عندهم ست مدارس (كتاتيب) ولكن الملك عبد العزيز ﵀ يعلم علم اليقين أن عدم رغبتهم في فتح مدرسة حكومية عندهم ليس زهادة في العلم ولكن خوفًا على أن يُشاب التعليم بما قد يتنافى مع العقيدة الإسلامية. ولبُعد نظر الملك عبد العزيز ﵀ مع ما رزقه الله من الحكمة والسياسة رحب بطلبهم وقال لا ينبغي أن تغلق المدرسة بعد أن فتحت، ولكنه طلب من المشايخ وذوي الشأن في بريدة أن يختاروا لهذه المدرسة التي فتحت مديرًا من مواطنيهم ممن تتوفر فيه الشروط وتطمئنون إليه. عند ذلك اجتمع المشايخ وطلبة العلم واستعرضوا طلبة العلم الموجودين في بريدة وأساتذة الكتاتيب، ومن يرون أنه سيقوم بهذه المهمة فوقع الإجماع منهم على ترشيحي لإدارة المدرسة لأنني ولله الحمد قد نجحت في مدرستي الخاصة التي هي أشبه ما تكون بالمدارس النظامية وكتبوا بذلك كتابًا لجلالة الملك عبد العزيز ﵀ فأصدر جلالته أمره إلى السيد طاهر الدباغ وكان أن ذلك مدير المعارف العامة بتعييني مديرًا لمدرسة بريدة، وذلك سنة ١٣٥٧ هـ فقمت بهذه المهمة. وقد واجهتني بعض الصعوبات عندما افتتحت المدرسة، ولكن بالتؤدة والصبر وعدم الإكتراث بما يصدر من بعض المواطنين سارت المدرسة بخطا

стр. 4793

وئيدة حتى تخرج منها الفوج الأول فعين بعضهم مدرسًا في نفس المدرسة ومنهم من تعين بمالية بريدة. عند ذلك أقبل المواطنون على المدرسة إقبالًا منقطع النظير وهجرت الكتاتيب، وعندما زار الملك عبد العزيز ﵀ بريدة بعد إيابه من سفره إلى مصر وخرجنا بالطلاب لمقابلة جلالته فتحدث جلالته مع أولياء أمور الطلبة فيما يتعلق بالمدرسة فرأى جلالته تغيرًا جذريًا فبالأمس يكتبون له بطلب إغلاق المدرسة واليوم يدعون له ويظهرون امتنانهم ويشكرون جلالته على ما أتاح لأبنائهم من فرصة التعلم. وعملهم هذا قد حفز جلالته على فتح المدارس المقرر فتحها في الرياض، لأنها لم تفتح بعد من ضمن المدارس التي قرر فتحها سنة ١٣٥٦ هـ ففتحت كلها ما عدا مدرسة الرياض التي قد كتب على لافتتها المدرسة التذكارية لأنها أسست تخليدًا لذكرى عودة جلالة الملك عبد العزيز من زيارته للقطر المصري، فرأى جلالته أن يكون اسم هذه المدرسة الأهلية تطييبًا لنفوس أهالي الرياض، وخيرًا فعل. مواقف الأهالي: هل تذكر لنا شيئًا من مواقف الأهالي في تلك الفترة؟ المواقف كثيرة ومثيرة ويحتاج التحدث عنها إلى عدة صفحات، ولكن أذكر منها أنه حينما أصدر جلالة الملك عبد العزيز ﵀ أمره الكريم المديري المعارف بتعييني مديرًا لمدرسة بريدة وحينما استلمت المدرسة واجهت من الإخوان وطلبة العلم وبعض المواطنين من أهالي بريدة عبارات العتب وفقدت بشرهم ورضاهم حتى إنه يوجد من بعض الباعة من إذا طلبت شراء ما هو موجود عنده وقد عرضه للبيع أن لا يبيعه عليَّ.

стр. 4794

وسرت على هذه الحالة أعاملهم معاملة طيبة وكأنني لم أر منهم شيئًا يضايقني إلى أن تخرج أول فوج حصل على الشهادة الابتدائية سنة ١٣٦٠ هـ عند ذلك أقبل الناس على المدرسة إقبالًا منقطع النظير حتى هجرت الكتاتيب وصارت المدرسة موضع حديثهم وإعجابهم. مدرسة الرياض: كيف تم اختياركم لإدارة أول مدرسة حكومية في الرياض في عهد الملك عبد العزيز وكيف تم افتتاحها؟ بعد أن تم الانتهاء من بناء مدرسة الرياض أمر الملك عبد العزيز ﵀ علماء الرياض وأعيانهم باختيار من يقوم بإدارتها من ذوي العلم والمعرفة والسمعة الحسنة، فصاروا يبحثون عن من يصلح لإدارة هذه المدرسة من طلبة العلم لأن شأن المدرسة عندهم شأن كبير والدليل على ذلك أنه اختير لمدرسة الأمراء فضيلة الشيخ عبد الله خياط ولمدرسة شقراء عبدالمجيد حسن وكلاهما من هيئة كبار العلماء في الرياض، وبين ذوي الشأن فيها وبعضهم قد حضر بمعية جلالة الملك عندما زار القصيم وبحثوا مع علماء القصيم وذوي الشأن فيها عن مدرسة بريدة والتعليم فيها فأخبروهم أن مدرسيها أكثرهم من نفس مدينة بريدة ويؤدون واجبهم تحت إدارة عبد الله بن إبراهيم بن سليم أحد تلامذة الشيخين الجليلين عبد الله بن محمد بن سليم وعمر بن محمد بن سليم والشيخ عبد العزيز الإبراهيم العبادي، وكان قبل تعيينه مديرا لمدرسة بريدة مدير مدرسة أهلية وناجح في عمله فطلبوا نقلي من مدرسة بريدة إلى مدرسة الرياض، فأبرق جلالة الملك عبد العزيز ﵀ إلى مدير المعارف في مكة فضيلة الشيخ محمد بن مانع بنقلي من إدارة مدرسة بريدة إلى إدارة مدرسة الرياض الأهلية فلم أوافق على ذلك فكتب إليَّ ﵀ كتابًا خاصًّا طلب مني

стр. 4795

فيه الموافقة وضمن لي أنني عندما أفتتحها ويتم تشكيلها ولم تكن لي رغبة في البقاء فيها أن ينفذ رغبتي في المستقبل. وعندما علم مشايخ بريدة وجماعتها بنقلي أرادوا أن يكتبوا للملك التماسًا بعدم نقلي مع أنه يوجد في نفس المدرسة من سيقوم بإدارتها وليس هناك أي مشكلة فأقنعتهم بعدم الكتابة وأني قد تلقيت وعدًا بتنفيذ رغبتي عندما أفتتح المدرسة ويتم تشكيلها. وسافرت إلى الرياض بمفردي ما عدا جارًا لنا هو الشيخ إبراهيم الخلف، وكان رجلًا فاضلًا محبًا للأدب والأدباء ويحفظ كثيرًا من الأشعار الشعبية التي قيلت في مناسبات كثيرة وهو بنفسه يقول الشعر عينته فراشا في المدرسة الأهلية، وعندي في البيت. وفتحت المدرسة في شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٦٧ هـ بحفل حضره جلالة الملك وولي العهد والأمراء والعلماء وذووا الشأن في الرياض ورؤساء الدوائر ألقيت فيه الكلمات وأعجب الجميع بذلك وصرت أتلقي جموع الطلاب من جميع الطبقات حتى امتلأت الفصول وسارت المدرسة سيرًا حسنًا وهجرت الكتاتيب التي كانت موجودة في الرياض قبل فتح المدرسة الأهلية. وعينا فيها اثنين من معلمي الكتاتيب هما عبد الله بن علي المديميغ وعلي بن عبد الله الوهيبي ومن أئمة المساجد من توفرت فيه الشروط. وشقت طريقها وآتت الثمرة المرجوة منها وأخذ عدد كبير من الطلاب الشهادة الابتدائية وأقبل الناس على طلب العلم وساعدت الحكومة أيدها الله على ذلك ففتحت أربع مدارس في الرياض وفتح المعهد العلمي واسندت رعاية شؤونه لفضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم. وفتحت المدرسة الثانوية سنة ١٣٧٠ هـ بنفس المدرسة الأهلية وأسندت إدارتها إلى بأن رفعت لإدارة المدرسة الثانوية وقبل المدرسة الثانوية في سنة

стр. 4796

١٣٦٩ هـ رغب بعض الموظفين الذين لا يتمكنون من الدراسة النهارية الانشغالهم بأعمالهم الوظيفية وهم بأمس الحاجة إلى زيادة معلوماتهم فطلبوا أن يفتح لهم مدرسة ليلية يقوون فيها معلوماتهم فعلقت على خطابهم ورفعته لجلالة الملك فوافق على ذلك وزيادة لحفزهم صرف لهم مكافأة شهرية. وحيث إن أكثر مدرسي المدرسة الأهلية من حملة الشهادة الابتدائية التي هي في ذلك الوقت بمثابة الدكتوراه الآن والمدرسة الليلية التي ستفتح عبارة عن المرحلة الثانوية ففتحنا المدرسة الليلية سنة ١٣٦٩ هـ والتحق فيها عدد كبير من الموظفين وحتى من مدرسي المدرسة الأهلية الذين يحملون الشهادة الابتدائية فقط. وقد سارت سيرًا حسنًا والدراسة فيها تبتدئ من بعد صلاة المغرب مباشرة، وقد أمر جلالة الملك بتأمين القاز والأتاريك لهذه المدرسة لأن الكهرباء لم تدخل البيوت ولا المؤسسات الحكومية، وكانت في مبنى المدرسة الأهلية فاجتمع في المدرسة الأهلية ثلاث مدارس الأهلية والليلية والثانوية. وعلى إثر المدرسة الليلية فتحت معاهد المعلمين الليلية ثم المعاهد التكميلية، وهذه الليلية قد وضعت لها منهجًا خاصًّا رفعته لمديرية المعارف العامة فوافقت عليه، والمدرسة الليلية ليس لها سن معين، من أراد الدخول فيها كتب معروضًا لسمو ولي العهد فيوافق على طلبه ونعمد بقبوله طالبًا في المدرسة الليلية ولا يتقدم بالطلب إلا موظف ونفع الله بهذه المدرسة بأن قوت معلومات الذين دخلوا فيها وامتازوا على غيرهم حتى إن بعضهم واصل دراسته حتى نال شهادة الدكتوراه. هذه إلمامة قليلة عن التعليم في مبدأ أمره وما بعده أتركه للقارئ الكريم. كيف كانت مرتبات المدرسين في تلك الفترة؟ رواتب الأساتذة: المدير ٧٠٠ قرش، والمعاون ٤٠٠ قرش والمعلم

стр. 4797

درجة أولى ٣٣٠ قرشًا والمعلم درجة ثانية ٣٠٠ قرش والفراش ١٠٠ قرش والريال عشرة قروش. عدد طلاب المدرسة عند استلامها بدل المدير السابق موسى عطار ٣٣ طالبا مفرقين على السنوات الثلاث التحضيرية. كان للشيخ محمد بن مانع ﵀ مدير المعارف في عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه دور واضح في نشر المدارس والتعليم في نجد في مراحله الأولى بماذا تقومون تلك الجهود؟ عين فضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع مديرًا عامًا للمعارف سنة ١٣٦٥ هـ فنهض بالمعارف نهضة جادة ففتح الكثير من المدارس الإبتدائية والثانوية وأدخل مؤلفات الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀ في مقررات المدارس بما فيها الإبتدائية وخطا بالمعارف خطوات مباركة وهذه منقبة حسنة يشكر عليها الشيخ محمد بن مانع ويُدعى له بالمغفرة عندما وضع الملك عبد العزيز ﵀ ثقته فيه اغتنم هذه الفرصة وكان عند حسن ظن الملك فيه وعين الأساتذة الأكفاء المعروفين بحسن العقيدة فطهرت العقيدة الإسلامية مما علق بها وكان آنذاك الحلف بغير الله موجودًا في المدارس والشوارع في بعض النواحي، كالحلف بالكعبة والأمانة وغيرها وصار التلاميذ ينكرون على من تمسك بما ألف من آبائهم وأقربائهم بما يسبق على ألسنتهم حتى اختفت هذه الظاهرة والحمد لله على ذلك. دار التوحيد: احتفلت دار التوحيد بالطائف قبل أشهر بمرور خمسين عامًا علي تأسيسها وقد كان لكم دور رائد في اختيار بعض التلاميذ وإلحاقهم بها هل لكم أن تحدثونا عن تلك المرحلة؟

стр. 4798

عندما حضرت اللجنة التي قد عينت لاختيار الطلبة الأسوياء الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة لطلاب دار التوحيد فوقع الاختيار من مدرسة بريدة على عدد لا بأس به وكان يطلق على مدرسة بريدة في ذلك الوقت المدرسة السعودية التحضيرية وعندما تحدد سفر الطلاب الذين وقع الاختيار عليهم اختبأ بعضهم، وعندما اتصل الأمير بأوليائهم زعموا أنهم لا يعرفون عنهم شيئًا ولكن الأمير كان حازمًا وهو الأمير عبد الله بن فيصل بن فرحان وأخوه سمو الأمير فهد بن فيصل اهتدوا إلى المواضع التي اختبأوا فيها وسافروا مع زملائهم الراغبين. وقد صدر عليَّ الأمر بأن أسافر بهم مع زملائهم الذين اختيروا من مدرسة عنيزة، فسافرت بهم جميعا إلى مكة وبعد تأدية العمرة اتصلت بسمو الأمير منصور بن عبد العزيز ﵀ لأنه المشرف على الدار فكتب سموه لمدير دار التوحيد وكان آنذاك الشيخ بهجت البيطار، وكان رجلًا فاضلًا فشرحت له أحوال الطلاب وأن بعضهم قد جئ به بدون رغبته وبعد إتمام الدراسة من السنة الأولى سيسافر الطلبة إلى بلادهم ليقضوا الإجازة عند أهاليهم فجمعهم الشيخ بهجت وقال يا أولادي بلغني أن بعضكم قد جيء به إلى الدار بدون رغبته والآن قد رأيتم الدار ومعاملتها لكم وما يؤمل لكم من مستقبل زاهر إن أنتم أتممتم دراستكم، والآن الذي يرغب منكم الرجوع فالله يحييه والذي لا يرغب استئناف الدراسة فهو في حل من عدم الرجوع. وبعد انتهاء العطلة الصيفية رجعوا جميعًا ما عدا اثنين استطاع أولياؤهم التأثير عليهم لم يستأنفا الدراسة، وبعد أن تخرج زملاؤهم وأسندت إليهم مناصب كبيرة ندما ندمًا عظيمًا وانحيا باللائمة على أوليائهم حيث لا ينفع الندم. نعرف أن لكم اهتماما كبيرا في علم الفلك وحساب التقاويم .. هل لكم أن تحدثونا عن ذلك، وما هي جهودكم ومؤلفاتكم في هذا المجال؟

стр. 4799

لما كنت طالب علم صغيرًا أدرس مع الإخوان طلبة العلم على فضيلة الشيخ عمر بن محمد بن سليم أيام الصيف في سطح المسجد الجامع الكبير في بريدة وهو المسجد الوحيد الذي تقام فيه الجمعة، وقد نصف المدينة فما وقع من المنازل شماله يطلق عليه اسم الشمال وما وقع من المنازل جنوبه يطلق عليه اسم الجنوب، وكانت السماء صحوًا ولا يوجد أنوار، وكان عمي فضيلة الشيخ عمر بن محمد بن سليم له معرفة تامة بالمنازل القمرية الـ ٢٨ وبعد الانتهاء من الدرس في غالب الأحيان يشير إلى بعض المنازل المرئية في سطح المسجد فيسأل طلبة العلم أي منزلة هذه؟ وطلبة العلم في ذلك الوقت لا يعرفون المنازل، وبعضهم لا يستحسن السؤال عن معرفة هذه المنزلة لما علق في أذهانهم عن التنجيم وذمه، ولولا أن هذا السؤال من الشيخ نفسه لأنكروا عليه فصرت من بينهم أحب هذه الأسئلة وأدون المعلومات عنها. ثم وقع في يدي كتاب صغير ألفه الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عفالق سماه "سلم العروج، إلى معرفة المنازل والبروج" شرح فيه المنازل وعدد أيامها والبروج وعدد أيامها وطريقة كبسها وتعرض لبعض التواريخ المستعملة في ذلك الوقت وشرح فيه غالب ما يحتاج إليه الإنسان في حياته العملية واستفدت منه كثيرًا جزاه الله خيرًا وجعل عمله خالصًا لوجهه وأثابه بقدر ما بذل فيه من جهد ومشقة وصرت كلما وجدت بحثا في علم الفلك كتبته حتى اجتمع لدي الشيء الكثير. أما مؤلفاتنا في هذا المجال فهي متنوعة متعددة وهي كالتالي: - "التقويم المبسط المفيد الخالي من الغموض والتعقيد". - "تقويم الأوقات بالتاريخين الهجري والميلادي مقارن". - "تقويم الأزمان بالتاريخين الهجري والميلادي على الطريقة الإفرنجية".

стр. 4800

- تحفة المزارع في بيان النجوم الطوالع وما قالته العرب من الأسجاع عند طلوع كل نجم. - شرح نظم راشد الخلاوي والكلام على نهجه. - الدرر المنشورة في التواريخ الثلاثة المشهورة. - إتحاف الكتاب والمؤرخين في بيان مبادئ الشهور والسنين. - ثلاث محاضرات فيما يتعلق بظروف الهلال. انتهى ما نقلته المجلة عنه. حديث مطول مع مجلة الدارة: أما الحديث المطول الذي أجرته معه مجلة (الدارة) التي تصدر عن دارة الملك عبد العزيز في الرياض فإن هذا الحيز من الكتاب لا يتسع لإيراده كله، وإنما نذكر مقتطفات منه، وهي أكثر ما جاء في تلك المقابلة لأن الإطلاع عليها مهم للجيل الجديد من الناشئة الذين لا يكادون يعرفون شيئًا ذا بال عن أمور التعليم والوظائف في القديم القريب. قال الشيخ الأستاذ عبد الله بن إبراهيم السليم لمجلة الدارة في معرض حديثه عن التعليم في بلادنا في القديم: الكتاتيب: كان التعليم في ذلك الوقت في كتاتيب بسيطة، في كل بلدة ثلاثة أو أربعة كتاتيب، والمدن الكبيرة - وأكبرها ما عندنا القصيم - ما فيها إلا ستة كتاتيب ببريدة، أما القرى فما كان فيها تعليم أبدًا أبدًا. وقد كان الكتاب إذا جاءهم من الجهات المختصة ما يلقون من يقرؤه، وتتأجل قراءته إلى جمعة أو جمعتين، إلى أن يجيء القارئ فيقرؤه، ما من أحد يقرأ، وفي البلدة واحد يقرأ قراءة ضعيفة جدًّا ما تكاد تقرأ، والمدن ما فيها إلا كاتب أو كاتبان، والكاتب
следующие страницы →