عليان) وبين سند الإبراهيم الحصيني الثري الشهير الذي تولى إمارة الشقة السفلي لفترة من السنين.
والدين أربعمائة وخمسون صاع شعير، والوفاء به في عام ١٣١٤ هـ ومعه قمح يحل أجل الوفاء به في غرة رجب أي أول يوم فيه من عام ١٣١٥ هـ.
والشاهد على ذلك عبد الله بن سويد.
والكاتب إبراهيم الربعي
стр. 4937
ثم صاهرهم عثمان ... البجادي عندما جاء منتقلًا من شقراء، وسكن في بريدة، واشترك معهم في التجارة، وكان البجادي ديِّنًا ثقة فزادت ثقة الجميع بهم.
ومن السُّويد هؤلاء الذين اسمهم بكسر الواو زوجة الأمير حسن بن مهنا أمير القصيم، واسمها الجوهرة بنت إبراهيم السُّويد، ولها منه ذرية منها ابنة اسمها (هيا) جاء ذكرها مع ذكر أمها في وثيقة مبايعة بينهما وبين الثري الوجيه عبد العزيز الحمود المشيقح.
والمبيع صيبتها أي نصيبها من ربع الدكان المعروف بالقشلة، و (القشلة) كلمة تركية تعني الثكنة، من ثكنات الجيش، وفي هذا المكان سمي حوش يقع في أعلى سوق بريدة القديمة من جهة الجنوب بالقشلة، لأن جنود الأتراك الذين حضروا بعد وقعة البكيرية غير محاربين نزلوا فيه فكانوا يسمونه القشلة، وسماه الناس تبعًا لذلك بهذا الاسم، والدكاكين التي في شماليه الذي هو الضفة الجنوبية للسوق تسمى دكاكين القشلة.
стр. 4938
وهذا النصيب من الدكان هو أرتهن من حسن بن مهنا الأمير ومن ابنه عبد العزيز.
والثمن خمسة وعشرون ريالًا.
والشاهد سليمان بن الأمير حسن المهنا.
والكاتب عبد الله الإبراهيم بن سليم.
والتاريخ: ٧ ذي الحجة سنة ١٣٥٤ هـ.
السْوَيَّد:
بإسكان السين وفتح الواو ثم ياء مشددة مكسورة فدال.
على لفظ تصغير السائد عندهم.
من أهل بريدة وقبلها كانوا في خب الشماس، يرجع نسبهم إلى الفداعين.
منهم شخص كان فلاحًا في خب الشماس وكان قد تزوج امرأة غير شابة، وكان جيرانه بعد أيام يسألونه عن حاله فأنشأ قصيدة في هذا الزواج قال:
يا لعن أبو من يأخذ الرِّجع ملعون ... هَيَّض جوابي شيبةٍ في محلي (١)
стр. 4939
أنا إن دخلت البيت عَجْلٍ ومشطون ... وإلى بْليْسٍ فوق راسَه يغني
وكان في بيت جار له يقال له ابن عجلان فتزوج من امرأة اسمها هيلة العلي السليم العلي المنيف وسمعت كلامه وهو يسب المرأة الثيب فالت له: لا تسب المرأة الثيب لأنني ثيب وبالحرف الواحد لا تسب العَزَب وأنا عزبة، اسمع القصيد اللي ما هوب قصيدك.
ثم أنشدت أبياتا تذكر عند ذكر المنيف في حرف الميم لكونها منهم.
وسمته (أبو سليم).
منهم محمد بن إبراهيم السويِّد كان ساكنًا بقربنا في شمال بريدة القديمة.
كان يشتغل في تجارة الإبل في سوق بريدة، مات، ولم يعقب إلا بنتًا واحدة.
وعمه عبد الله السويد كان صاحب دكان في السوق الشمالي في بريدة.
وابنه سويَّد العبد الله كان يعمل مع منصور المقيطيب في ترحيل السيارات بين بريدة والرياض، مات (سويَّد) عام ١٣٦٤ هـ في حياة والده.
وجدت وثيقة قديمة فيها ذكر السويد هؤلاء الذين اسمهم بتشديد الياء وكسرها، وهي مداينة وبيع بين فرَّاج آل حماد ومحمد بن سويَّد وبين حمد بن منيع.
والدين مائتان وثمانية وثمانون ريالًا وقرشين، أي ثلثا ريال، فهو دين كبير في ذلك العصر الذي هو منتصف القرن الثالث عشر.
فباع المذكوران على حمد المنيع وهو من أهل الصباخ غريسهم بالشماس، والمراد خب الشماس، وليس بلدة الشماس التي كان أهلها هجروها في عام ١١٩٦ هـ.
والبيع بيع خيار أي مؤجل البت فيه، فإن أحضروا الدين سقط البيع وإلا لزم البيع.
وهو على أربعة نجوم أي أربعة أقساط كل نجم اثنان وسبعون ريالًا يحل
стр. 4940
أول نجم في شهر رمضان سنة ١٢٥٨ هـ.
والشاهد على ذلك براك الدبيخي، وهو من أهل خب القويع المعروفين، وأخوه إبرهيم وعمر بن سليم وهو الثري الذي هو أول من سكن بريدة من آل سليم.
والكاتب سليمان بن سيف، في ٢٥ من شوال سنة ١٢٥٧ هـ.
وصدق عليه القاضي الشيخ سليمان بن علي المقبل بتاريخ أول صفر عام ١٢٦٠ هـ.
стр. 4941
جاء ذكر عبد الله السويِّد منهم في وثيقة مداينة بينه وبين موسى العبد الله العضيب وهو جد سميه موسى العبد الله العضيب الوجيه الثري المعروف الذي كان مديرًا للمعهد العلمي في بريدة ثم صار نائب رئيس مجلس الإدارة لشركة أسمنت القصيم.
وهي مكتوبة في عام ١٣٣٠ هـ فيما يظهر لأن حلول أجل الدين فيها هو في عام ١٣٣١ هـ والشاهد فيها عبد الرحمن بن عبد العزيز المقبل وهو ابن نائب بريدة عبد العزيز بن علي المقبل.
أما الكاتب فإنه الشيخ سليمان بن محمد العمري والد الأستاذ الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في منطقة القصيم.
وقد أحسن الكاتب ﵀ حينما وضع شدةَّ على الياء ليوضح أن الاسم هو بتشديد الياء فلا يشتبه بالسويد بإسكانها.
وذكر أنه راع الحسيَّانية أي أهل الحسيَّانية وهي القسم الجنوبي من خب الشماس.
стр. 4942
ومنهم الشيخ محمد بن صالح السويد، بتشديد الياء - كان إمامًا في مسجد موقعه في شمالي حي النصار في الجهة الشمالية من المريدسية.
ذكره الشيخ صالح بن محمد السعوي، فقال:
ثالثًا: محمد بن صالح بن عبد العزيز السويِّد: تولى الإمامة في هذا المسجد بعد تنازل سلفه عنها، ولا زال يقوم بالإمامة ويؤدي ما يلزمه نحوها لحين كتابة هذه المعلومات (١).
السوَيْدان:
بإسكان السين، وفتح الواو ثم ياء ساكنة فدال بعدها ألف، وآخره نون.
ليس لديَّ معلومات عن هذه الأسرة إلَّا ما ورد في شهادة سعد بن سويدان على مداينة بين زيد العشوا، وغصن الناصر (ابن سالم) والدين هو عشرون ريالًا فرانسه وهي ثمن الناقة الشقحاء بمعنى البيضاء.
ذكرت الوثيقة أنه يحل أجل وفاء الدين المذكور طلوع صفر أي انقضاء شهر صفر من سنة ثلاث وثمانين (ومائتين وألف) وذكرت أنها داخلة في الرهن السابق.
شهد على ذلك عودة الرديني وهو من زعماء بريدة المشهورين في ذلك الوقت، و (سعد بن سويدان) وكتبه حنيشل العبد الله بن حنيشل.
стр. 4943
السويدي:
بإثبات ياء النسبة بعد سويِّد - بتشديد الياء أو سويد بإسكانها لا أدري أيهما الصحيح.
أسرة صغيرة من خب (الحُمُر) بضم الحاء والميم.
وهو أقصى خبوب بريدة الغربية من جهة الشمال.
لا أعرف شيئًا عن هذه الأسرة إلاَّ ما ورد في وثيقة مؤرخة في ٨ شعبان عام ١٣٣٢ هـ بخط سليمان المحمد العمري.
стр. 4944
وتتضمن مداينة بين (عبد الرحمن المحمد السويدي) راع الحُمُر وبين موسى بن عبد الله (العضيب).
والدين اثنا عشر ريالًا إلا قرش والمراد بالقرش هنا ثلث الريال الفرانسي وليس القرش: واحد القروش، فلم يكونوا يعرفونه في ذلك الوقت.
والشاهد فيها عبد الله السليمان الخضيري (من أهل الحمر).
السوَيلْم:
وسويلم: تصغير سالم.
(أهل بريدة)، جاء جدهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز بن سويلم من الدرعية قاضيًا في بريدة، زمن إمارة حجيلان بن حمد، وبقي فيها حتى توفي، والموجودون الآن في بريدة هم من ذريته.
ثم جاء ابن أخيه أو قريبه عبد الرحمن بن سويلم في وقت مبكر إلى بريدة وربما كان ذلك بعد خراب الدرعية في عام ١٢٣٤ هـ.
стр. 4945
الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم
стр. 4946
الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم:
نوه المؤرخون، ومنهم ابن بشر بكون الشيخ عبد العزيز بن سويلم قاضي ناحية القصيم للإمام عبد الله بن سعود مع أن أول من كان عينه للقضاء هو الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، واستمر فيه في عهد ابنه سعود بن عبد العزيز ثم في عهد ابنه عبد الله بن سعود حتى تغلب إبراهيم باشا على أهل الدرعية والقضاء على الدولة السعودية الأولى في عام ١٢٣٣ هـ.
وقد توفي الإمام عبد العزيز في عام ١٢١٨ هـ ثم استمر ابن سويلم قاضيًا على ناحية القصيم من قبل الإمام سعود بن عبد العزيز الذي تولى الحكم بعد وفاة والده، واستمر أيضا بعد وفاة الإمام سعود قاضيًا لابنه الإمام عبد الله بن سعود.
قال ابن بشر وهو يذكر قضاة الإمام عبد الله بن سعود على نواحي البلاد بعد كلام سابق:
وكان قاضيه على منيخ عثمان بن عبدالجبار بن شبانة، وعلى الوشم عبد العزيز بن عبد الله الحصين، وعلى المحمل محمد بن مقرن العوسجي، وعلى ناحية القصيم عبد العزيز بن سويلم، وعلى جبل شمر عبد الله بن سليمان بن عبيد (١).
وقد وهم ابن بشر فذكر بعد ذلك أن قاضي الإمام عبد الله بن سعود على بريدة وما حولها من ناحية القصيم هو غنيم بن سيف فقال:
وعلى بريدة وما حولها من ناحية القصيم غنيم بن سيف أخو شيخنا القاضي في الرياض زمن تركي وابنه فيصل إبراهيم من بلد ثادق، فلما توفي غنيم المذكور جعل مكانه أخاه عبد الله بن سيف.
وهذا وهم ظاهر إذ كان الشيخ ابن سويلم استمر على قضاء بريدة حتى نهاية عهد الدولة السعودية الأولى في عام ١٢٣٣ هـ.
стр. 4947
وقد عاد ابن بشر ﵀ فصحح خطاه حيث قال في حوادث سنة ١٢٤١ هـ:
ثم دخلت السنة إحدى وأربعين ومائتين والف، وتركي ابن عبد الله ﵀ في الرياض، وبلدان نجد كلها سامعة مطيعة وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة سوى الأحساء وما يليه فاطمأنت بعدله الرعايا وأمنت البلدان والقرايا، وخافت من سطوته أشرار البلدان ولانت لهيبته رؤوس العربان، ورفع الله بولايته عن المسلمين المحن وزالت عنهم الحروب والفتن.
وكان خازنه الذي جعل ببيت المال ويحاسب العمال عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سويلم، وكان من عشيرة لهم سابقة وعلم ومعرفة وفهم، كان أبوه محمد قاضي بلد الدلم في الخرج زمن عبد الرحمن بن سعود، ثم كان قاضيًا في الدرعية، وعمه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم قاضي بلد بريدة زمن سعود وابنه عبد الله، وجده عبد الله بن عبد الرحمن هو الذي ألفي عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب من العيينة حين أخرجه ابن معمر، فالفي عليه في الدرعية، فجمع بينه وبين محمد بن سعود حتى قام معه ونصره وساعده على ذلك حمد بن سويلم ابن عمه (١).
فذكر أن الشيخ عبد العزيز بن سويلم كان قاضي بلد بريدة زمن سعود وابنه عبد الله الذي وقعت عليه وقعة الدرعية، بل العدوان على الدرعية إن سقطت الدولة السعودية الأولى في وقته.
تواضع الشيخ عبد العزيز بن سويلم:
لم يكن الشيخ عبد العزيز بن سويلم ﵀ يبالي بالألقاب ولا يلقي الأمثالها بالًا، ومن ذلك أنّه لم يكن يسعى إلى الشهرة، ولا يظهر فيما يمليه شيء يدل على ذلك.
стр. 4948
وربما كان النّاس قد عرفوا عنه ذلك، فساروا عليه، حتى بعد وفاته كما في هذه الوثيقة الردئية الخطُّ والإملاء، ولكنها مهمة المعنى والمضمون وهي بخط (عقيل بن مسلم المضيان).
وقد ذكر فيها الشيخ عبد العزيز بن سويلم باسمه المجرد (عبد العزيز بن سويلم) بدون تلقيبه حتى بلقب الشيخ، وذلك مثلما فعل بالأمير حجيلان بن حمد أمير القصيم، إذ ذكره باسمه المفرد حجيلان، ولم يصفه بالأمير.
وذلك كله كان بعد وفاة الرجلين بدليل قوله: ﵏ كما نص عليه الكاتب في أول الوثيقة.
والوثيقة نقلتها إلى حروف الطباعة وشرحتها في مكان آخر من هذا الكتاب.
стр. 4949
وبمطالعة تاريخ ابن بشر وغيره من التواريخ المتعلقة بنجد يتبين مدى الفوضى التي حلت بالبلاد بعد سقوط الدرعية وانفلات الأمر، فقد عدم الحاكم العام العدل الذي تجب على الجميع طاعته، وعاد بعض قرى نجد إلى التجارب والتضارب.
ولذلك عندما عاد الإمام تركي بن عبد الله إلى منطقة الرياض من منفاه ظل فترة طويلة يصارع أهل القرى والبلدان القريبة من الدرعية لإخضاعهم الحكمة، وإعادة العمل بالشريعة، وكف أيدي النّاس بعضهم عن بعض، ولم يصل حكمه إلى القصيم إلَّا بعد مدة مديدة.
ولا يتسع المجال لإيراد ذلك كله، ولكننا ننقل صفحة واحدة مما ذكره ابن بشر عن صراع الإمام تركي بن عبد الله في هذا الأمر.
قال ابن بشر:
"ثم دخلت السنة تسع وثلاثون ومائتين وألف، وتركي بن عبد الله رحمه الله تعالى في بلد عرقة محاربا لأهل الرياض ومنفوحة وأهل الخرج وصاحب ضرما وثرمدا وحريملاء وباقي بلدان نجد يكاتبونه بلا متابعة.
ثم إنّ تركي عزم أن يسطو على ناصر السياري في بلد ضرما فقصده من بلد عرقة، واستخلف فيها عمر بن محمد بن عفيصان، وليس مع تركي إلَّا شرذمة قليلة، فدخل عليه المسجد فوجده في سطحه، وكان السياري بطل شجاع، فلما عرف أنّه تركي وثب إليه فتعانقا وتناشبا ولزم كلّ منهما صاحبه، وحصل بينهما مصارعة وملازمة عظيمة، فلم يزالا حتى سقطا جميعًا من أعلى السطح إلى هابط ولم يفلته تركي حتى قتله، واشتهرت هذه القضية في نجد، وكان تركي ﵀ له شجاعة وهمة تعجز عنها صناديد الأبطال والضراغمة الأشبال، استولى على بلد ضرما وملكها وأقام فيها.
стр. 4950
وفي ربيع الأول من هذه السنة وقع الحرب بين أهل المجمعة وأهل حرمة وقتل في هذه الحرب قتلي من بين الفريقين منهم حمد بن عثمان بن صالح أمير المجمعة زمن سعود".
أولى شخصيات السويلم:
أولى شخصيات السويلم التي ينبغي أن يبحث فيها هو أول من جاء منهم إلى بريدة مبعوثًا من الدرعية - إنّ صح التعبير - وهو أول شيخ يرسل إلي بريدة والقصيم من منطقة أخرى لغرض التعليم والإرشاد والقضاء بين النّاس.
والغرض من إرسال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم من أهل الدرعية إلى بريدة هو أن يعلم النّاس في القصيم ما تعلمه من الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من علماء الدرعية من العقيدة السلفية التي تقوم على إخلاص العبادة الله وحده، ومحاربة كلِّ ما يمت إلى الشرك به بصلة، بل كل ما قد يفضي بوسيلة من الوسائل إلى ما يمس جانب التوحيد، وقد حظي الشيخ عبد العزيز بن سويلم كأمثاله من العلماء من تلامذة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو من تلامذة تلامذته بالعناية والاهتمام.
ولكن أكثر ما كتب عنه كان من الكتابة التقليدية التي تهتم بالناحية الإخبارية خاصة، وتتطرق إلى إجماليات الأمور مع البعد عن التفصيلات.
من ذلك أنهم ذكروا اختياره للقضاء والإرشاد من قبل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وإرساله إلى القصيم، ولكنهم لم يذكروا كيفية عمله هنا في القصيم، وكيف استقبله أهل القصيم، وما هي حدود عمله، ولا مجلس حكمه ولا حتى تحديد ميدان عمله، هل هو - مثلًا - قاض في بريدة لأهل بريدة مسئولا عن ذلك فقط، أم إنّه قاض لناحية القصيم كلها كما عبر عن ذلك بعضهم.
стр. 4951
والذي نعرفه عن الأمور في تلك الأوقات أن قاضي القصيم يتحاكم إليه كلّ من سكن القصيم، رغم وجود أناس من طلبة العلم في بعض البلدان البعيدة نسبيًا عن بريدة كالخبراء والرس، فضلًا عن عنيزة التي هي ليست ببعيدة، ولكنه كان يعين فيها قاض مستقل في أكثر الأحيان.
غير أنّه فيما يتعلق بالشيخ ابن سويلم وفي زمنه عرفنا أنّه مسئول عن القضاء في القصيم كله، كما يتضح ذلك من قول المؤرخين: إنّه قاضٍ على ناحية القصيم.
متى وصل الشيخ ابن سويلم إلى القصيم:
لم أر من المؤرخين الذين ذكروه من نوَّه بتاريخ السنة التي وصل فيها الشيخ ابن سويلم قاضيًا على القصيم غير أنهم ذكروا أن الذي أرسله إلى هناك هو الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود وولايته ابتدأت من عام ١١٧٩ هـ بعد أن توفي والده الإمام محمد بن سعود إلى وفاته قتيلًا في عام ١٢١٨ هـ.
هذه وثيقة تدل في ظاهرها على قدم مجيء الشيخ عبد العزيز بن سويلم إلى بريدة قاضيًا، إن ذكر الكاتب فيها وهو عبد العزيز بن رشيد، ولا أدري من أي الرشيد هو فلا أدري عن الشين في اسمه أهي مفتوحة فتكون على صيغة التصغير (رْشَيْد) أم مكسورة فتكون على صغية التكبير وتكسر الراء قبلها.
وأذكر بهذه المناسبة أن شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ قال لي مرة في مجلس خاص ليس فيه غيري وهو ذكر قاعدة عامة لم تكن مانعة جامعة: إذا سمعت رشيد بإسكان الراء في أوله وفتح الشين فاعرف أنّه من أهل القصيم، وإذا كانت بكسر الراء والشين فهو من أهل جنوب نجد من الرياض وما قرب منه.
وحتى إذا عرفنا فقط (رشيد) في اسم الكاتب فإن ذلك لا يكفي بأن نعرف إلى أي أسرة ينتمي، لأنه يوجد أكثر من أسرة بذلك الاسم.
стр. 4952
ذكر الكاتب أن ذلك جرى أي الكتابة بحضرة وإملاء عبد العزيز بن سويلم، ولم يقل الشيخ ابن سويلم على عادة الشيخ ابن سويلم المعروفة عنه.
وتاريخها في صفر سنة أربع بعد المائتين والألف.
ونحن نورد هنا كلام بعض المؤرخين فيما يتعلق بالشيخ عبد العزيز بن سويلم، ثم نعقبه برأينا في الموضوع أو باستنتاجاتنا فيه، لأن شح المعلومات عن الشخصيات الرئيسية أو لنقل إنّها الشخصيات الفاعلة يجعلنا نلجأ إلي التخمينات والاستنتاجات حيث تعدم المعلومات الصريحة الواضحة.
стр. 4953
غير أننا وجدنا المؤرخ الفذ عثمان بن بشر ﵀ قد ذكر الشيخين غنيم بن سيف وعبد الله بن سيف، وذكر أنهما قضاة بريدة، أنهما كان قاضيين في بلد عنيزة من ناحية القصيم زمن سعود (١).
فتفترض أن الشيخ عبد العزيز بن سويلم بعثه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود إلى بريدة قاضيًا على ناحية القصيم كما عبر بذلك المؤرخون، وأن ذلك استمر طيلة عهد الإمام عبد العزيز بن سعود وبعض عهد ابنه الإمام س عود، ثم رأي الإمام سعود أن القصيم مهم، وأنه لا يكفيه قاض واحد فعين الشيخ غنيم بن سيف قاضيًا في بلدة عنيزة، ثم عين أخاه الشيخ عبد الله بن سيف قاضيًا فيها أيضًا.
أما غنيم بن سيف وعبد الله بن سيف فإنهما من أسرة السيف المشهورة الآتي ذكرها فيما بعد، ولكنهما من الفرع منهم الذي كان ساكنًا في حائل، وليس في بريدة، ولذلك لم أفرد لهما ترجمة، إلا إذا أريد بالشيخ عبد الله بن سيف والد صاحب العذب الفائض في الفرائض الذي هو من أهل المجمعة فإنه من غير تلك الأسرة. والله أعلم.
وذكر المؤرخ ابن بشر أن الشيخ العالم عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم القاضي في ناحية القصيم زمن عبد العزيز وابنه سعود وابنه عبد الله من العلماء وطلبة العلم الذين تلقوا العلم عن الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀.
ذكر ذلك في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن ذكر وفاته في سنة ١٢٠٦ هـ (٢).
ولم يذكر أن ابن سويلم استمر في القضاء بعد خراب الدرعية وسقوط الدولة السعودية الأولى.
стр. 4954
وقد ذكر ابن بشر قضاة البلدان في زمن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عندما توفي ﵀ قتيلًا في عام ١٢١٨ هـ، فقال: وعلى ناحية القصيم عبد العزيز بن سويلم من أهل الدرعية (١).
أقول: استمر الشيخ عبد العزيز بن سويلم في قضاء القصيم بعد وفاة الإمام عبد العزيز كما كان الأمر قبل ذلك.
وفي تاريخ عثمان بن صالح القاضي ذكر في عام ١١٨٠ هـ أن الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله الصايغ توفي في هذه السنة، وقال هو القاضي في ناحية القصيم، وقال: وكانت له معرفة في الفقه من عدة مشايخ، ومنهم الشيخ الفقيه عبد الله بن أحمد بن عضيب وعبد الله بن سيف والد صاحب العذب الفائض (٢).
وليس لدينا حتى نماذج من خط الشيخ ابن سويلم إلَّا قليل بخلاف ما يوجد لدينا من نماذج من خطوط العلماء والقضاة الآخرين من أهل القصيم.
والسبب في ذلك أن ابن سويلم كان قد اتخذ له كاتبًا جميل الخط هو صالح بن سيف من أهل بريدة، كان يكتب له ما يمليه عليه من الأمور التي تتعلق بالأحكام التي أصدرها، أو بالمنازعات التي جرت عنده واحتاج الأمر إلى كتابتها أو كتابة بعض ما جرى فيها.
فكان صالح ابن سيف يكتب العبارة التالية:
قال ذلك عبد العزيز بن سويلم وشهد به وكتبه عن أمره وإملايه صالح بن سيف، ورغم جمال خط صالح بن سيف مما يدل على أنّه من المتعلمين في ذلك الوقت فإنه ليس من المتحذلقين، فهو لا ينعت ابن سويلم بالقاضي ولا حتى بالشيخ، وربما كان هذا بإيعاز من الشيخ عبد العزيز بن سويلم نفسه، من باب
стр. 4955
التواضع، كما أنّه لم يذكر اسم والده قطٌّ، وإنما كان يقول ابن سويلم.
ولكنه أيضًا لم يكن يذكر وظيفته بالتحديد، أهي قاضي بريدة أم قاضي ناحية القصيم، ولا شك في أن سبب ذلك أن الكتابة هي من إملاء الشيخ نفسه، ويمنعه تواضعه من أن يأمر بكتابة ما ذكر.
أنموذج من خط الشيخ عبد العزيز السويلم:
стр. 4956
أسلوب الشيخ ابن سويلم:
هذه نماذج مما أملاه الشيخ عبد العزيز بن سويلم على كاتبه صالح بن سيف.
قلت: إنّه ليس بايدينا سجلات ولا أحكام مدونة لابن سويلم مثله في ذلك مثل بعض قضاة القصيم في ذلك العصر، ولكننا نجد عند العلماء الآخرين كالشيخ سليمان بن مقبل، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ عبد الله بن صقيه كتابات بمبايعات أو تصديق على معاملات أو تسجيل أحكام مختصرة في أسفل وثائق أو كتابة وصايا وأوقاف، وقد عرفنا من ذلك أسلوبهم في الكتابة واطلعنا على خطوطهم ومدى معرفتهم بالكتابة من إنشاء الجمل، وإملاء الكلمات.
أما الشيخ ابن سويلم فإن ذلك كله يبحث عنه فيما أملاه على كاتبه صالح السيف.
وقد فعلت ذلك فوجدت أن الوثائق أو الأوراق التي أملاها الشيخ عبد العزيز بن سويلم على كاتبه هي ذات أسلوب واضح المعنى متقن العبارة، يتماشى مع كتابة الوثائق الشرعية ولا غرو فممليها عالم جليل هو الشيخ عبد العزيز بن سويلم قاضي ناحية القصيم.
فعلى سبيل المثال:
من ذلك وثيقة أملاها ابن سويلم وكتبها كاتبه صالح بن سيف بخطه الجميل، وذلك في وقت مبكر من عمل الشيخ ابن سويلم في القصيم وهو شهر ربيع الأول سنة عشرين بعد المائتين والألف.
فأول ما يشد الانتباه أنّه بدأها بالبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم والعادة أن الكتبة كانوا يتوجون وثائقهم بـ (الحمد لله) أو (الحمد لله وحده)، أو (بسم الله) مختصرة.
وثانيا: أنّه استهل الوثيقة بعبارة (يعلم الواقف عليه) كتبها في أول الوثيقة، والعادة المتبعة في القصيم أن يقول القاضي أو الكاتب إذا كان كبير القدر: حضر عندي فلان الخ، أو أقر فلان بأنه باع كذا على فلان الخ.
стр. 4957
ثالثا: أن الوثيقة تكاد تخلو من اللحن في متن اللغة وفي النحو من الهنات التي كان المشايخ والكتبة يتهاونون بها أو يجهلون مخالفتها للفصيح من اللغة، وهي موجودة وظاهرة في كتابات بعضهم يستطيع من يتتبعها من طلبة العلم أن يراها ويعرفها، لأنها لا تتعلق بعويص النحو، أو حوشي اللغة.
ولم أجد شيئًا من ذلك في هذه الوثيقة إلَّا كلمة (ورثها) التي تعني إرثها، وربما كان السبب الداعي إلى ذلك أنّه ذكر كلمة إرث قبل ذلك بكلمة فقال: نصيبه من إرث امه (ورثها) من أمها مريم.
رابعها: أنّه التزم باثبات الألف بعد هاء المؤنثة الغائبة فقال أمها ونصيبها وابنها على الفصيح الشائع من اللغة وهو المستعمل في جنوب نجد مثل الدرعية بلد الشيخ ابن سويلم وهو اللغة القرآنية.
بخلاف لهجة أهل القصيم الدّين يقولون في كلامهم المعتاد (أمَّة) و (نصيبه) و (ابنه) يريدون أمها ونصيبها وابنها إذا كانوا يتكلمون عن مؤنثة.
وقد ذكرت في مقدمة كتاب (معجم بلاد القصيم) هذه اللغة القصيمية وبينت أنها ذات أصل عربي قديم.
مع أن هذه اللهجة ليست خاصة بأهل القصيم وحدهم دون سائر أهل نجد، بل إنّ أهل حائل وقبائل شمر تفعل مثل ذلك.
خامسها: أنّه قال في تاريخ الوثيقة في أولها: (وقع ذلك في شهر) الخ والعادة عند أهل القصيم أن يقولوا (جرى ذلك).
стр. 4958
وحتى الكتبة الآخرون والمتحدثون عن الشيخ عبد العزيز بن سويلم بصيغة الغائب أي من دون أمره لم يكونوا يذكرون اسمه مسبوقًا بلقب الشيخ القاضي في أكثر الأحيان، وربما كان ذلك استمرارا لما كان أخذ به نفسه، وكاتبه بان يذكر اسمه مجردا من دون لقب.
ومن ذلك ما جاء في الوثيقة التي كتبها عقيل بن مسلم بن مضيان وأرخها في سنة اثنين وثلاثين بعد المائتين والألف، ولكنه كان يحكي فيها عن شيء مضى وانقضى ولذلك دعا لحجيلان بن حمد أمير القصيم وعبد العزيز بن سويلم قاضيها بقوله: ﵏، التي لا تقال إلَّا للأموات، فحجيلان توفي في
стр. 4959
عام ١٢٣٥ هـ، والشيخ ابن سويلم توفي في عام ١٢٤٤ هـ، وهي القسمة بين آل ابن سيف وأمهم.
وقد يأتي الكلام على هذه الوثيقة الردئية الخط والإملاء في الكلام علي (المضيان) من حرف الميم.
وأول هذه الوثيقة بعد (الحمدلة): يعلم الناظر فيه والواقف عليه بأن حجيلان وعبد العزيز بن سويلم ﵏ أمرونا بتنفيذ وقلَّطُونا نقسم بين آل ابن سيف وأمهم وهي يومئذ وكيلتهم الخ.
وقد سبق عرض صورتها قريبًا.
وبعد أن ترك الشيخ عبد العزيز بن سويلم القضاء فتح له دكانًا في بريدة كان من بين ما يبيعه فيه القماش، وقد جرت حكاية مشهورة في هذا المعنى وهي أن عجوزًا كانت تحش الحشيش عند موضع مقبرة بريدة الشرقية التي هي في الجانب الجنوبي الشرقي من الحبيب في الوقت الحاضر، وكانت خلاءً فسمعت وهي مشغولة بالحشيش رجلًا ذا صوت جهوري يقول: خَيَّال الخيل، وأنا فلان فظنت أنّه فارس حقيقي.
وهذه جملة معروفة تقال في الإعتزاء.
فلما التفتت رأت القائل مجنونًا ضخم الجثة من آل فلان أسرة معروفة في بريدة، لم أرد ذكر اسمها وإن كنت أعرفه فقالت تسخر منه: أحسبك رجل، والاك حصيصة وحصيصة: تصغير حصة، وكانوا يلقبونه بذلك زاعمين أن فيه جنية اسمها حصة.
قالوا: وكان الرجل موثق اليدين بخشبة قد جمعت بين كفيه تمنعه من أن يمسك بأحدهما شيئًا كالسيف أو الحصاة أو العصا يؤذي بها النّاس لأنه قوي اليدين، معروف بالأذى فرفع يديه كلتيهما وقال:
стр. 4960
انطحي وَجْهها يا (معَجَزْ) ثم ضربها بالخشبة التي تجمع يديه على راسها بكل قوته فكانت القاضية عليها يريد بانطحي وجهها أي استعدي للتحدي يا معجز، أي يا ايتها العجوز.
قالوا: والمرأة هي أم لأسرة معروفة الآن في بريدة فطلب أهل المرأة حقهم من القاتل المجنون، فقال أهله: خذوا حقكم من اللي قتل أمكم، اذبحوه وريحونا منه، جزاكم الله خير.
ولكنهم قالوا: كيف نذبح رجال مجنون نبي الدية وقصدوا ابن سويلم في (دكانه) في بريدة فوجدوه قد باع (شيلة) وهي قماش أسود تغطي به المرأة رأسها وأخبروه بقصتهم، فقال لهم: الدية على العاقلة، ثم شرح لهم معنى ذلك، وأنه يعني أن يجمع عاقلة المجنون وهم أقاربه الذكور من النسب دية منهم يسلمونها لورثة العجوز القتيل.
فلم يرض أهل المجنون بذلك واتفقوا مع أهل العجوز على أن يسافروا إلى الرياض ليتحاكموا عند (ابن عبد اللطيف) كما صار النّاس يسمون آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب بذلك، وإن لم تكن هذه التسمية موجودة في ذلك الوقت وإنما هي من راوي القصة.
فلما ذكروا لأكثر آل الشيخ علمًا الأمر استمهلهم فترة من الوقت يريد بذلك الصلح بينهم، وقال لهم: سوف نطالع في الكتب ونخبركم عن موضوعكم.
قالوا: وبعد ذلك قال لهم ياعيالي: الدية على العاقلة، فقال أولياء المجنون: هذي سامعينها من ابن سويلم وهو يشق (شيلة) في دكانه ببريدة.
فقال لهم العالم: حكم الله واحد اللي عند ابن سويلم هو الذي عندنا.
وتدل هذه القصة على أن النّاس كانوا يقصدونه في دكانه ليقضي بينهم، ولكن يظهر منها أنّه ليس له سلطة القاضي الذي يفرض حكمه، لأن ذلك يتوقف على قوة
стр. 4961
السلطة التنفيذية التي هي أمير البلد أو حاكمها، كما هو معروف جار.
ولو كان قاضيًا ماضي الحكم لبادر إلى طلب تنفيذ الحكم من أمير بريدة في ذلك الوقت.
وقد أثر الشيخ عبد العزيز بن سويلم البقاء في بريدة وسكنها حتى توفي فيها وبقيت ذريته أسرة فيها حتى الآن كان لأحدهم حائط نخل مشهور في شمال الصباخ يسمى (حايط السويلم) ستأتي الإشارة إليه؟ .
متى ترك الشيخ ابن سويلم القضاء في بريدة:
ربما صح العنوان إذا تساءلنا أولًا عما إذا كان الشيخ ابن سويلم قد استمر في قضاء بريدة بعد سقوط الدولة السعودية الأولى في عام ١٢٣٤ هـ حتى توفي في بريدة عام ١٢٤٤ هـ. أي مدة عشر سنين.
وهذا سؤال في موضعه، بل إنّه سؤال ملح، إذ ذكر بعض الدّين يرمون بالقول على عواهنه أنّه استمر قاضيًا على بريدة وناحية القصيم حتى توفي.
إلَّا أن الذي نعرفه من ورع الشيخ ابن سويلم وكونه تلميذ الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب يمنع من ذلك، لأنه كان ولي القضاء بناء على تولية من الحاكم الشرعي للبلاد النجدية الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، ثم لما توفي في عام ١٢١٨ هـ، جدد ولايته سعود أيضًا، ثم ابنه عبد الله بن سعود، ولكن عبد الله بن سعود قبض عليه المصريون في عام ١٢٣٤ هـ فأرسلوه إلى اسطنبول حيث قتل هناك.
والأهم من ذلك أن الدولة الشرعية التي كانت قائمة وتولى الشيخ عبد العزيز بن سويلم القضاء في ظلها قد سقطت، وبذلك بطلت ولايته من الناحية الفقهية، إلَّا إذا كان الذين تولوا إمارة بريدة، وما يتبعها من القصيم من حكام آل أبي عليان قد جددوا ولايته فإن استمراره صحيح.
стр. 4962
ولكن الذي نشك فيه أن يكون ابن سويلم على ورعه يقبل أن يكون واليًا للقضاء في بلد قتل أكثر حكامه وبعضهم لم تستمر ولايته إلَّا أيامًا مثل عبد الله بن حجيلان بن حمد الذين لم تزد أيام ولايته على أربعين يوما قتله بعدها أناس من عشيرته آل أبي عليان، ثم قتل قاتلوه أو قاتلاه اللذان اغتصبا الحكم منه بعد أيام أيضًا.
والمعروف عند الإخباريين من أشياخنا من العوام المعمرين أن الشيخ عبد العزيز بن سويلم اعتزل القضاء رسميًا وفتح له دكانًا في بريدة يسترزق منه بالبيع والشراء، ولكنه كان يحكم أو لنقل يفصل بين المتخاصمين إذا تراضيا بالتحاكم عنده من غير أن تكون له سلطة فرض أحكامه، كما قدمنا في قصة المجنون الذي قتل العجوز.
ويؤيد ذلك ما يرويه أسرة آل سويلم من أن الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم ذهب إلى الدرعية في عام ١٢٣٨ هـ ليرى ما عليه الحال في منطقتها، وما إذا كان يستطيع أن يعود إليها، وأنه رأى أنها في حالة سيئة لا يصلح لمثله أن يسكن فيها، وليس المراد من ذلك مدينة الدرعية، وإنما المراد منطقتها ومنها الرياض - مثلًا - التي لم يخربها المصريون.
فعاد إلى بريدة مقررا أن يبقى فيها إلى ما شاء الله، وقد مات فيها بالفعل عام ١٢٤٤ هـ.
ويذكرون أيضًا أن (عبد الرحمن بن سويلم) الذي استظهرنا أنّه ابن أخيه وأوردنا عشرات الوثائق بخطه قد عاد بالفعل إلى منطقة الرياض أو الخرج ولذلك ليست له ذرية معروفة في بريدة وسيأتي ذكره بعد هذا.
ترجم الأستاذ محمد بن عثمان القاضي للشيخ عبد العزيز بن سويلم، فقال:
عبد العزيز السويلم، من الدرعية هو العالم الجليل الشيخ عبد العزيز بن سويلم بن عبد العزيز العريني من سبيع أصلًا أو حلفًا في قول: ولد هذا العالم في بلدة الدرعية وتربى تربية حسنة، وقرأ القرآن ومبادئ العلوم والخط
стр. 4963
والحساب على مقرئ فيها وكان من حملة القرآن، شرع في طلب العلم بهمة عالية ونشاط ومثابرة فقرأ على علماء الدرعية، وما حولها.
ومن أشهر مشائخه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابنه عبد الله، لازمهما في ليله ونهاره، حتى نبغ في فنون عديدة، وكان كثير المطالعة جدًّا واسع الإطلاع في الفقه والتوحيد، ومرجعًا في أنساب نجد، وله مخطوطات ووثائق وحواش ويرمز لها بسلم (١) عينه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود قاضيًا في بريدة وما يتبها فقام بمهمة القضاء بحزم وسدد في أقضيته وأحبه أهلها وصار إمام جامعها وخطيبه، وانتهى الإفتاء والتدريس بها إليه، وذلك في إمارة حجيلان بن حمد وعبد الله بن حجيلان وسليمان بن عرفج ومحمد العلي بن عرفج، وأول إمارة عبد العزيز المحمد البوعليان، وذلك في ولاية عبد العزيز بن محمد بن سعود وابنه سعود وحفيده عبد الله بن سعود وأوذي بعدخراب الدرعية من أعوان إبراهيم باشا، في حملته على نجد وأعيانها، فصبر وصابر، وكان على جانب كبير من الأخلاق العالية وله مآثر حسنة ولسان ذكر في الثناء من أهالي بريدة والدرعية، وله تلامذة بالدرعية، وفي بريدة ومن أبرز تلامذته عبد الله بن صقيه قاضي بريدة وله حفيد ستأتي ترجمته.
وظل محبوبًا ذا مكانة مرموقة بين النّاس حتى وافاه أجله المحتوم في ذي القعدة من عام ١٢٤٤ هـ، وخلف ابنًا وابنه خلف ابنًا اسمه عبد العزيز سكن عنيزة، وفتح دكانًا من دكاكين مسجد السوكف الشمالية يبيع الحبوب وتلمذ للجد الشيخ صالح العثمان وكان رجلًا صالحًا، ولهم أحفاد يسكنون القصيم وثادق، وفي الرياض والدرعية، ومنهم إمام الأحساء رحم الله الشيخ عبد العزيز السويلم برحمته الواسعة (٢).
стр. 4964
عبد الرحمن بن سويلم
стр. 4965
عبد الرحمن بن سويلم:
كثر الخطاطون وكاتبو الوثائق من المبايعات في أسرة (السويلم) في وقت مبكر من وصول الأسرة إلى بريدة ففي حياة الشيخ عبد العزيز بن سويلم لا نكاد نري وثيقة مبايعة أو وقف أو نحوها بخطه، ولكننا نرى ذلك كثيرًا في خط عدد من أسرة آل سويلم غيره، وذلك في حياته أي حياة الشيخ القاضي عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم.
منهم (عبد الرحمن بن سويلم) الذي كثرت كتاباته وتتميز بالاختصار وعدم التحذلق أو التأنق، ولكنها تجمع بين الضبط واستيفاء المقصود.
وأقدم كتاباته كانت في العقد الرابع من القرن الثالث عشر بعد وقعة الدرعية وتخريبها من قبل إبراهيم باشا وجنوده بقليل وربما دل ذلك - كما قلنا - على أنّه قدم إلى بريدة بعد خراب الدرعية ورايت له كتابات عديدة تتعلق بمعاملات في البيع والشراء والمداينات لعمر بن عبد العزيز بن سليم، أول من جاء من آل سليم إلى بريدة.
وربما كان سبب ذلك جامعة أو صلة المعرفة السابقة بينهما في سكنى الدرعية وكونهما وأسرتيهما معًا ممن جاءوا إلى بريدة من الدرعية.
وقد لاحظنا أن (عبد الرحمن السويلم) لا يكتب اسمه ثلاثيًّا، بل يقتصر على ذكر اسمه واسم أسرته، فلا يقول إلَّا (عبد الرحمن بن سويلم) فهل معنى ذلك أن والده كان اسمه (سويلم) فصار يكتفي بذلك عن قوله مثلًا: عبد الرحمن بن سويلم آل سويلم، أو ابن سويلم، لأنني لاحظت أيضًا أنّه لا يقول عبد الرحمن السويلم، كما نصنع نحن في القصيم عندما نذكر نسبة المرء إلى أسرته أو حتى إلى والده.
وذلك في كل ما كتبه على كثرة ما رأيته من ذلك.
وكتاباته ليست بريئة من اللحن في النحو، أو الغلط في الإملاء، وحتي
стр. 4966
هنا عندما كان الشاهد في الوثيقة أحد أسرة السويلم وهو (محمد بن سويلم) نجل القاضي الشيخ (عبد العزيز بن سويلم) لم يكتب عبد الرحمن بن سويلم اسم والده، ولم ينوه على أنّه ابن الشيخ القاضي.
وهذه نماذج لكتابات عبد الرحمن بن سويلم:
فهذه الوثيقة المؤرخة في ٥ صفر من عام ١٢٣٨ هـ. تتضمن دينًا لعمر بن سليم على عبد الله بن إبراهيم بن موسى.
وقد أحببت نقلها بحروف الطباعة لأنها قد ضرب عليها بخطوط دليلًا على أنّه قد بطل مفعولها، بمعنى أن الدَّيْن الذي فيها قد استوفي، ولم تبق حاجة لهذه الورقة، ولكنها كانت جزءا من دفتر فيه وثائق ومكاتبات لا ينبغي إتلافها، لذلك بقيت فيه، ونصها:
стр. 4967
"الحمد لله
يعلم من يراه أنّه حضر عندي عبد الله بن إبراهيم بن موسى وأقر أن عنده وفي ذمته لعمر بن سليم سبعة عشر ريال ثمن البكرة الملحا والجمل الأملح وهي مؤجلات إلى طلوع رمضان من عام ١٢٣٨ هـ وهن رهن لعمر بثمن المذكور شهد على ذلك محمد بن سويلم وشهد به وكتبه عبد الرحمن بن سويلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم حرر نهار ١٥ صفر سنة ١٢٣٨ هـ".
والتعليق عليها في أمور:
أولها: أنني لم أعرف عبد الله بن إبراهيم بن موسى لأن اسم موسى ليس اسمًا مميزًا تاريخيًا للأسر، أو هذا هو ما وصل إليه علمي.
ثانيها: الهنات التي فيها وهي الجمل الأملح كتب (الملح)، والجمل الأملح هو الأسود سوادًا غير حالك، وكذلك الناقة الملحاء، إذا كان سوادها غير حالك، وهذه من الأوصاف التي تقال في أوصاف الإبل خاصة، وقوله مئجلات أي (مؤجلات) من التأجيل أي البيع إلى أجل، وليس ثمنها حاضرا كما هو واضح وكلمة (إيلا طلوع رمضان) التي هي إلى طلوع رمضان.
ثالثها: أنّه ذكر الشاهد الوحيد في الوثيقة وأنه محمد بن سويلم، وظني أنّه محمد بن عبد العزيز بن سويلم ابن الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم الذي هو كاتب أيضًا سيأتي الكلام على كتاباته فيما بعد.
رابعها: قوله: شهد به و (اكتبه) باثبات ألف قبل الكاف على اللفظ العامي الكلمة كتبه.
وأما إثبات الألف قبل كلمة (بن) بين العلمين فذلك شائع لا يعرفه أو لا يأخذ به حتى العلماء، والصواب الإملائي هو حذف الألف بين العلمين مثل عبد الله بن إبراهيم بن موسى، إلَّا إذا كان العلم الثاني في أول السطر.
стр. 4968
وقد تجاهلها أكثر الكتاب القدماء في بلادنا، وذلك أنّه لا معنى لحذفها، وهي ثابتة إلّا ما ذكره بعضهم بأنها تدل في حال حذفها على أن صاحب الاسم الأول هو ابن لصاحب الاسم الثاني، مثل ما إذا كان رجلٌ اسم أسرته (صالح) واسمه (محمد) فإنه إذا كتب اسمه (محمد بن صالح) وأريد بصالح هذا والده نفسه فإن المراد يكون أن (صالحًا) الذي بعد اسمه هو اسم أسرته وليس اسم والده.
وهذا على تعقيده تعقيدًا لا ضرورة له يبطل في حالة ما إذا كانت كلمة (بن) في المثال الأول في أول السطر فإنها تثبت على أية حال سواء أكان الذي بعدها أبًا حقيقيًّا لصاحب الاسم المذكور في آخر السطر السابق أم اسمًا لاسرته.
خامسها: قوله: حرر نها (ر) وسقطت الراء سهوا فالمراد بذلك يوم وليس النهار ضد الليل.
وكتب عبد الرحمن بن سويلم وثيقة مداينة مؤرخة عام ١٢٣٧ هـ حسب المتبع عندهم إذ الدين المذكور فيها يحل أجل وفائه طلوع شهر شعبان سنة ١٢٣٨ هـ وهي مداينة بين محمد بن عبد الهادي، ولم أتيقن من كون (عبد الهادي) في اسمه اسم أبيه أو اسم أسرته وبين عمر بن سليم، والرهن فيها مقبوض وهو سيف وقليوه والقليوه: تصغير قلوه وهي كالكرة الصغيرة من الذهب، ولذلك قال: فيها وريقات ذهب، ولم أتيقن من معنى هذه اللفظة.
والشاهد عليها هو إبراهيم آل محمد بن سالم من مشاهير المثقفين من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
стр. 4969
ومثلها هذه الوثيقة المختصرة المكتوبة قبل عام ١٢٣٨ هـ:
والوثيقة التالية مختصرة مفيدة كتبها عبد الرحمن بن سويلم على عادته في عدم الحذلقة والتطويل فيما لا يحتاج إليه وهي واضحة لا تحتاج في نظري إلى أن تنقل بحروف الطباعة، وإنما نعلق على بعض ما جاء فيها.
فالمستدين هو عبد الله النصار وهو من آل نصار الذي هم من بني عليان، وهم أسرة معروفة مشهورة بقيت على اسمها (النصار) حتى الآن، رغم تفرع
стр. 4970
فروع منها اكتسبت أسماء جديدة، ورغم وجود أكثر من أسرة في بريدة اسمها (النصار) سوف يأتي ذكرها في حرف النون بإذن الله.
وتتضمن مبلغًا كبيرًا من المال في عرف أهل ذلك الزمان، ذلك بأنها تتضمن ألف صاع من الحنطة النقية التي عبر عنها بقوله (حَبَّ) فالقمح كان يسمى عندهم بالحب حتى التاريخ القريب الذي أدركته وتتضمن أيضًا ستمائة صاع شعير.
والصاع من القمح يعادل نحو ستة كيلوغرامات، أي إنّ ذلك المبلغ من الحنطة مقداره ستة آلاف كيلو من القمح وبتعبير أوضح إذا وضع في أكياس كأكياس الأرز المعتادة الآن وهي التي يوضع فيها خمسون كيلوغرامًا، فإن مقداره يؤلف ما يملأ مائة وعشرين كيسًا.
وقل مثل ذلك في الشعير المذكور هنا وهو ستمائة صاع.
والشاهد الوحيد على هذا الدين الكثير هو إبراهيم آل محمد بن سالم من أسرة (آل سالم) الكبيرة وهو طالب علم لم أره يقبل أن يكتب غيره في اسمه (إبراهيم المحمد) لأنه يرى أن ذلك لحن وهو على حقّ في ذلك.
وقد رأيناه يستشهد في الأشياء المهمة، وتدل كتاباته وعباراته على أنّه طالب علم ثقة.
وقد أرخ عبد الرحمن بن سويلم أجل ذلك الدين بأن حلول ذلك الدين دخول شهر رمضان المحرم من عام ١٢٣٨ هـ.
ووصف شهر رمضان بأنه (المحرم)، أي من الأشهر الحرم.
стр. 4971
ووثيقة أخرى بخط عبد الرحمن بن سويلم:
هذه وثيقة أخرى بخط عبد الرحمن بن سويلم والدائن والمستدين فيها هما اللذان في الوثيقة التي قبلها، وهما عبد الله النصار وعمر بن سليم إلَّا أنَّ الزيادة في هذه أن الرهن فيها (تفق) وهي البندق لمرشد وقد رهنها عبد الله بن نصار بإذن مرشد، ومرشد ابن عم لابن نصار وكلاهما من بني عليان حكام بريدة السابقين والشاهد في هذه الوثيقة صالح آل حسين (أبا الخيل) والد الأمير مهنا الصالح وهو شخصية كبيرة ثرية، وشهد معه محمد بن مدلج، وهو أيضًا من آل أبي عليان ابناء عم للنصار والمرشد المذكورين، ويعرف تاريخها من حلول الدين المذكور فيها وهو شهر شوال عام ١٢٣٨ هـ.
стр. 4972
وقد عدَّل الشيخ عبد الله بن صقيه الذي صار قاضي بريدة فيما بعد (عبد الرحمن بن سويلم) أي اعتبره رجلًا عدلًا معتبر الشهادة مما يدل على أمانته وكونه ثقة معروفًا بذلك.
وذلك في كتابة للشيخ ابن صقيه مؤرخة في عام ١٢٣٨ هـ فيما يظهر من صنيعهم، لأن الدين الذي فيها يحل في عام ١٢٣٩ هـ والعادة أن تكون مدة الدين سنة واحدة، وذلك أنّه اكتفى بشهادة عبد الرحمن بن سويلم عن إقراره المدين.
وذلك الدين الذي شهد به عبد الرحمن بن سويلم وحده هو لصالح ولم يزد الكاتب الذي هو الشيخ ابن صقيه نفسه على ذلك بذكر اسم أبيه أو اسم أسرته، وهو معروف لنا بأنه صالح بن حسين أبا الخيل، والد الأمير مهنا الصالح أمير القصيم.
والمستدين هو (غافل بن حليتم) وظني أنّه رأس أسرة الغافل الآتي ذكرها في حرف الغين وهو من أهل الخبوب، ولذلك استدان من صالح الحسين تمرًا إلى أجل بستة وعشرين ريالًا.
стр. 4973
وكتب عبد الرحمن بن سويلم وثيقة مهمة فيها طول بسبب الحاجة إلى التطويل النسبي فيها وليس من أجل حشو أو كلام زائد فيها وهي مؤرخة في ١٥ جماد الثاني سنة ١٢٣٨ هـ.
وهي على الطريقة التقليدية في كتابة الوثائق عند أهل بريدة، إذ تَوَّجها بجملة (الحمد لله)، ثم كتب في أول السطر:
حضر عندي روق ابن دوخي وأقر واعترف على نفسه بأن عنده وثابت في ذمته لعمر بن سليم أربعمائة تزيد أربعين وزنة تمر شقر ومكتومي مؤجلات إلى طلوع شهر الأضحى سنة ١٢٣٨ هـ عوض خمسين ريال فرانسه ومرهنه في ذلك الدين المذكور نخله بصباخ بريدة أصله وعمارته وجريرته وجميع ما تحت يده، وأيضًا ستة وعشرين ريال فرانسه إلى الموسم شهد على ذلك سليمان الصالح بن
стр. 4974
سالم وشهد به وكتبه عبد الرحمن بن سويلم نهار ١٥ جماد الثاني سنة ١٢٣٨ هـ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم:
إنّ المبلغ المذكور في هذه الوثيقة كبير بالنسبة إلى ما كان النّاس يملكونه من ثروة في تلك الأزمان، ولذلك لابد فيه من استشهاد شخصية كبيرة معروفة بالثراء والصدق وهي سليمان الصالح بن سالم من أسرة (السالم) الكبيرة القديمة السكني في منطقة بريدة، وقد سبق الكلام على هذه الرجل في حرف السين.
وأما المستدين فإنه (روق بن دوخي) والدوخي تفرعت منهم أسرة (المديفر) المشهور الآن كما تفرغت منهم أسرة الروق.
стр. 4975
ووثيقة أخرى مطولة كتبها عبد الرحمن بن سويلم لكونها تضم أكثر من كتابة، بل تكاد تكون ثلاث وثائق.
وهي مداينة بين عمر بن سليم الدائن، وفهد بن بطي المستدين، والدين فيها ريالات فرانسة وتمر وحبوب.
استهلها عبد الرحمن بن سويلم بقوله بعد الحمد لله في رأسها: حضر عندي فهد بن بطي وأقر بأن عنده وثابت في ذمته لعمر بن سليم واحد وعشرين ريال إلَّا ثلث ريال فرانسه مؤجلات إلى دخول شهر الضحية آخر سنة ١٢٣٤ هـ والشاهدان هما إبراهيم آل محمد (السالم) وإبراهيم بن جميعه.
ثم عاد وقال مباشرة بعد الأولى:
أيضًا أقر فهد المذكور بأن عنده وثابت بذمته لعمر أربعمائة وخمسين وزنة تمر شقر ومكتومي مؤجلات إلى دخول شهر الأضحى آخر سنة ١٢٣٨ هـ وأيضًا خمسمائة وثمان وأربعين صاع حب لقيمي وحنطة مؤجلة إلى دخول رمضان ١٢٣٨ هـ وأرهنه في ذلك الدين المذكور نخله بالصباخ أصله وعمارته وجريرته وأقبضه ذلك شهد على ذلك إبراهيم آل محمد بن سالم وإبراهيم بن جميعة وشهد به وكتبه عبد الرحمن بن سويلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم جرى ذلك نهار ١٨ جماد الآخر سنة ١٢٣٨ هـ.
إنّ هذه الوثيقة واضحة مثلما أن خطها واضح إلَّا أن فيها كلمات وعبارات لا يفهم القراء في الوقت الحاضر معناها لأنها مصطلحات عفا عليها الزمن وأصبحت غير ذات بال.
منها وهو أقلها غموضًا كون التمر شقر ومكتومي فقد كان الشقر والمكتومي أنفس أنواع التمر في القصيم آنذاك ولم تكن السكرية شائعة، وكذلك