← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

قوله: من الطلب يريد من الدين الذي أطالب به ذلك الرجل والحب هو كما قلنا سابقًا: القمح. والحلقة إن كانت قرآتنا لها صحيحة هي حلية من الذهب أو الفضة، تضعها المرأة حول عنقها، ويجوز أن يكون الخلفة وهي الناقة التي فيها لبن، وهذا هو الأقرب. ورعية الناقتين: أجرة رعيهما والعناية بهما لمدة معينة، والمحال: جمع محالة وهي البكرة والبتات، عدة السني على الإبل وهو إخراج الماء منها. وهذه هي الوثيقة: وهذه وثيقة أخرى كتبها محمد بن عبد العزيز السويلم مقرًا فيها على نفسه بأن لديه لصالح وعلي (ابنا) عبد العزيز العجاجي خمسين ريالًا وإنها وصلتهم

стр. 5007

جميعًا، وذكر أن صالح العبد العزيز (العجاجي) أقر بان أربع وأربعين (الريال) اللي وصلن إخوه على أنهن تمام صح الجيع أربع وتسعين ريال كتبه بيده من سمى نفسه حرر في ٧ ربيع الأول من سنة ١٣٢٦ هـ. وهو كما ترى فيه إقرار على غيره، لابد من مصادقة الآخرين عليه إلَّا إذا كان في التعبير شيء لم نهتد إليه. وهذا نقلها بحروف الطباعة كما قرأناه: الحمد لله أقريت أنا يا محمد آل عبد العزيز بن سويلم على صالح وعلى ابنا عبد العزيز العجاجي خمسين ريال وصلاتهم (وصلتهم) جميعًا، وأيضًا أقر صالح العبد العزيز بأن أربع وأربعين اللي وصلت أخوه علي إنهن تمام صح الجميع أربع وتسعين ريال كتبه بيده من سمى نفسه حرر ١٧ ذا سنة ١٣٢٦ هـ. وذا معناها: ذا القعدة. وهذه صورتها:

стр. 5008

ملك السويلم: عندما عقلنا الأمور في منتصف القرن الرابع عشر تقريبًا كنا نعرف (مُلكًا) للسويلم في شمال الصباخ مما يلي جنوب بريدة، وبجانبه طريق رملي يصعد إلى النفود ذاهبًا إلى (المطا) يسمى (جادول السويلم) لكونه يمر بملكهم. والملك في الاصطلاح يعني حائط النخل غير الصغير، وذلك لكون النخل أنفس الأموال في تلك العصور.

стр. 5009

وأما (الجادول) فهو الطريق في الرمل المرتفع، وإذا كان الطريق يمر برمل غير مرتفع لم يسم عندهم جادولًا. وقد ورد ذكر لملك السويلم في وثيقة مؤرخة سنة ١٢٥٦ هـ مما يدل على أن (السويلم) تملكوا أملاكًا مهمة في منطقة بريدة في وقت مبكر، وذلك في وثيقة مداينة بين عمر بن سليم وصالح القضيبي الذي رهن (عمارته) التي سبق تفسيرها بملك السويلم مما يعني أن ملكهم ذلك كان مزدهرًا، ولذلك قام صالح القضيبي بفلاحته واستغلاله. وقد يأتي كلام على هذه الوثيقة عند ذكر أسرة (القضيبي) في حرف القاف.

стр. 5010

ومن وثائق السويلم وثيقة مبايعة مؤرخة في غرة شوال أي في أول يوم منه عام ١٢٨٢ هـ بخط عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب بالملا البائع فيه هما محمد بن عبد العزيز بن محمد بن سويلم وأمه منيرة بنت سليمان العجاجي في حال كونها وكيلة لابنتها طرفة بنت عبد العزيز السويلم فهي أصيلة بالنسبة البيع نصيبها ووكيلة عن ابنتها في مثل ذلك أيضًا، وبين سليمان آل مزيد من المزيد أهل الدعيسة. والمبيع مخزنها والمراد به الدكان في سوق البيع والشراء. والثمن أربعون ريالًا فرانسه، ونصت الوثيقة على أن أعلى الدكان وهو المخزن تابع له في البيع، والمراد بالأعلى ما كان فوق سقفه. والشاهد: ناصر بن سليمان العجاجي. وقد سجل عليه قاضي بريدة الشيخ الشهير سليمان بن علي المقبل بتاريخ ١٦ ذي القعدة عام ١٢٨٢ هـ.

стр. 5011

ومن وثائق السويلم هذه التي كتبها حمد بن سويلم بخطه مقرًا بالدين الذي فيها لمحمد بن عبد الرحمن الربدي وقدره ثلاثة آلاف وزنة تمر شقر ومكتومي مؤجلات إحسانًا من محمد. ومعنى ذلك أنها كانت حالة بتشديد اللام أي واجبة الدفع حالًا، ولكن محمد الربدي أحسن إلى حمد السويلم بأن جعلها له مؤجلة تيسيرًا عليه بذلك. ثم ذكر أجل حلولها: الشاهدان على ذلك لبيدان بن محمد وحسين الهديب.

стр. 5012

والكاتب قاله بفمه، وكتبه بقلمه على نفسه من سماها حمد بن سويلم تاريخ ١٥ رجب ١٢٦٤ هـ. وكتب حمد بن محمد بن سويلم أيضًا بخطه مبايعة بين مجموعة من أسرة السويلم مذكورة في الوثيقة (بائعين) وبين محمد الموسى الصنات (مشتر) والمبيع مكان السويلم، والمكان هنا يراد به حائط النخل وما يتبعه وقد عرفه الكاتب بأنه مكان السويلم المعروف بالصباخ وجميع توابعه من أثل وبئر وطرق ودار.

стр. 5013

ثم ذكر تحديده. والثمن: ثلاثمائة ريال خمسون منها وصلت على عقد البيع أي دفعها المشتري لهم عند عقد البيع، والباقيات مؤجلة يحل في كل موسم وهو موسم جداد النخل وأخذ تمره خمسون أول المواسم عام ١٣٢٤ هـ وآخرهن يعرف من ذلك. والشاهدان علي العبد العزيز القفاري وعبد الله الإبراهيم بن صقيه. شهد به وكتبه حمد المحمد بن سويلم في ٢٢ شعبان عام ١٣٢٢ هـ.

стр. 5014

ومن المعاصرين من (السويلم) أهل بريدة الأستاذ الدكتور حمد بن عبد العزيز السويلم له كتاب (الاتجاه الفني في تراثنا النقدي) طبعه نادي القصيم الأدبي في بريدة عام ١٤١٥ هـ. وهو رسالة ماجستير تقدم به إلى قسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية: (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لنيل درجة الماجستير) فحصل عليها حيث نوقشت يوم الأربعاء ١٧/ ٨ / ١٤١٠ هـ بتقدير ممتاز ويقع في ٦٦٩ صفحة. عبد الله بن سويلم: وجدت في أوراق مدهيش بن محمد من أهل القصيم الذين سكنوا في العراق واشتغل بالتجارة فيه حتى أثرى وكثر ماله، وصار يداين أهل نجد الموجودين في العراق اسم (عبد الله بن سويلم) ولم أتأكد من كونه من هذه الأسرة التي نحن بصدد الكلام عليها ولكنني أثرت ذكره من باب الاستقصاء في طلب الفائدة.

стр. 5015

وهذا نص يعد تلك الأوراق التي نعت نفسه في إحداها بأنه العقيلي أي من عقيل الذين هم تجار الإبل من أهل نجد. وتاريخ تلك الأوراق هو في مجمله عام ١٢٣٦ هـ - وعام ١٢٣٥ هـ وسوف أكتفي بعرضها دون الكلام عليها، لأنني لم أتأكد من انتمائه إلى الأسرة التي نحن بصدد الكلام عليها.

стр. 5016

السَّوَيِّل: من أهل بريدة. جاءوا إلى بريدة من جهة منطقة حائل في منتصف القرن الثالث عشر واشتروا نخلًا في العكيرشة ثم تركوه ونزلوا بريدة. منهم صالح بن محمد السويل عرفناه صاحب دكان في سوق بريدة الشمالي القديم في منتصف القرن الرابع عشر، وكان معروفًا بحسن المعاملة وبصدقه وأمانته. مات صالح السويّل في بريدة. وأخوه عبد الكريم انتقل إلى الرياض وصار يتاجر في المواشي، ومات في الرياض في نحو عام ١٣٨٠ هـ. وأخوهما فهد انتقل للرياض في عشر الستين وصار عنده عمال يسقون الماء، قبل أن يدخل الماء بالأنابيب لجميع بيوت الرياض. من وثائق (السويل) هذه المؤرخة في عام ١٣١٣ هـ. وهي مداينة بين عبد الله بن صالح السويل وعبد الرحمن الربدي. والدين فيها واحد وثلاثون ريالًا فرانسه عوض خام. والخام هنا قماش غير ناصع البياض كان يلبسه الرجال، وشراء المدين الخام ليس من أجل لبسه وإنما يفعلون ذلك فرارًا من الربا، فيشتري المستدين من الدائن طاقة الخام وهي لفافته الكبيرة الرسمية مثلًا بما يتفقان عليه من نسبة الربح بالمائة فإذا كانت الطاقة تساوي في السوق مثلا ٤٠ ريالًا باعها الدائن باثنين وأربعين على المستدين مؤجلة الوفاء لمدة سنة فيبيعها المستدين في السوق وينتفع بثمنها. والدين مؤجل كما هي طبيعة التأجيل إلى رمضان من عام ١٣١٤ هـ

стр. 5017

والشاهد عبد الله الإبراهيم القاسم والظاهر أنه من (القاسم) أهل رواق، وليس من القاسم أهل بريدة. والكاتب: عبيد العبد المحسن وهو والد المشايخ من آل عبيد، والتاريخ ١٥ رمضان سنة ١٣١٣ هـ.

стр. 5018

السَّهَيْل: على لفظ تصغير السَّهْل: ضد الصعب أو من اسم سهيل: النجم اليماني المعروف. أسرة صغيرة متفرغة من أسرة الشدوخي الكبيرة. منهم عبد العزيز السهيل ضابط في الجيش. السَّهَيْل: أسرة أخرى من أهل الشقة. منهم إبراهيم بن سهيل السهيل وأخوه حمد انتقلا من الشقة إلى بريدة. مات إبراهيم هذا عام ١٣٨٤ هـ. ومنهم صالح بن سهيل السهيل يعمل الآن مراقبا في بلدية بريدة - ١٤٢٥ هـ -. وقد صاهر (الجمعان) أهل بريدة وأصلهم من عيون الجواء، فتزوج بنت عبد العزيز بن إبراهيم الجمعان، ورزق منها بذرية. السهيل: من أهل المريدسية أبناء عم للسهيل أهل الشقة. منهم حمد ... السهيلي مزارع كان يملك مزرعة في المريدسية. ومنهم إبراهيم بن حمد السهيلي مدرس في إحدى المدارس في بريدة. وابنه اسمه خالد قاض في العلا - ١٤٢٧ هـ - وكان تخرج من كلية الشريعة في بريدة وعين ملازما في محكمة بريدة ثم عين قاضيًا هناك. ومن السهيل طائفة في المريدسية صاروا من أهلها المعروفين فيها منهم

стр. 5019

(خلف السهيل)، كان له ملك أي حائط نخل مشهور تحدد به الأملاك أي النخيل المجاورة له كما في هذه الوثيقة المؤرخة في ٢٤ محرم ١٢٩٥ بخط إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي. وجاء ذكر شخص من السهيل أهل المريدسية وأن أمير المريدسية آنذاك (سليمان آل فوَّاز) أمر عبد الله بن سهيل بأن يقاسم مسعود بن محمد النخل والأرض الكائنة بالعين في المريدسية وامتنع عن ذلك. إلى أن قال وولي سليمان آل فواز أمير المريدسية آنذاك وهو عام ١٢٣٥ هـ سليمان آل علي السعوي على ابن سهيل وأخيه، ورمي لهما سهومها بحضرة من ذكرنا وشهادتهم ورمي لها، وكل بلغ نصيبه وعرفه وحازه بحضرة الجميع.

стр. 5020

والوثيقة المذكورة مهمة ربما يأتي الكلام عليها مفصلا عند ذكر الفواز في حرف الفاء. وكاتبها هو الشيخ الذي تولى القضاء بعد ذلك وهو عبد الله بن صقيه وهي مؤرخة في ١٨ من رجب سنة ١٢٣٥ هـ. وقال الكاتب ابن صقيه في آخرها، (والسلام ختام). وهذا لم تجر به العادة في كتابة مثل هذه الأوراق، وإنما كان بعض الكتبة يقول إذا ذكر أنه كتبها: يسلم على من يراه.

стр. 5021

السَّيَّاري: هم أسرة (النامس) غيروا اسمهم إلى (الساري) لأنهم بالفعل من السيارة المعروفين. أسرة صغيرة من أهل الشقة جاءوا إليها من القصب في الوشم واسمهم السياري ولكن أحدهم كان مشهورًا بأنه يذهب ببعيره في الليل للعمل، فشبهه الناس بالنامس: واحد النواميس وهي الدَّبيب الذي يخرج في الليل، ولا يرى إلَّا نادرا في النهار. منهم إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد السياري يلقب بالنامس، وكلهم عدلوا من (النامس) إلى السيَّاري. أول من جاء منهم إلى الشقة العليا محمد بن عبد الله بن محمد الساري من القصب. منهم محمد بن إبراهيم النامس رئيس القسم الإعلامي بمكتب الأمير فيصل بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب، وبعد ذلك صار يعمل بالأعمال الحرة. السَّيْحان: بفتح السين فياء ساكنة فحاء مفتوحة وآخره نون. من أهل خب الحُمُر، ليست لدي معلومات عن هذه الأسرة إلَّا ما وجدته من ذكر خالد بن سيحان راع الحُمُر، والحُمُر بصيغة جمع حمراء. ولذلك تنطق بها العامة بضم الحاء والميم إتباعا لضم الحاء، وإلا فإن أصلها الحمر، بإسكان الميم كما هو ظاهر. والوثيقة التي ذكر فيها خالد بن سيحان مؤرخة في ٢٣ ربيع الأول سنة ١٣٢٣ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي، بشهادة ناصر الإبراهيم بن غصن وهو من الغصن (الجرياوي) وليس من الغصن الذين هم من السالم. والدين فيها أحد عشر ريالًا باقي ثمن بارود وهي البندق التي يرمي بها واسمها (أم إصبع) أي ذات الأصبع وذلك أن الذي يريد أن يفتحها ليضع الرصاصة

стр. 5022

فيها يضغط على حديدة قوية كالأصبع فيها. السَّيْف: على لفظ السيف الذي يقتل به. من أهل بريدة القدماء. وهم أسرة علمية خرجت عددًا من العلماء والكتاب. منهم ناصر بن سليمان السيف الذي ينسب إليه مسجد ناصر في جنوبي الجامع الكبير في بريدة، وكان ينوب عن قاضي بريدة في القضاء ويكتب الوثائق للناس. توفي عام ١٣٤٠ هـ، وكان يوثق ما يكتبه غيره فيعتمد كما يعتمده القاضي، وسوف يأتي الكلام مفصلًا عليه بإذن الله. ومنهم الشيخ محمد بن ناصر السيف عمل في عدة وظائف قضائية تابعة للمدينة والجوف، وسنه الآن يقارب الثمانين، وهو محمد بن ناصر بن سليمان بن محمد بن سيف بن محمد بن سالم بن سيف بن عبد القادر بن محمد بن سيف بن جازي بن جَزَّاي.

стр. 5023

هكذا أملى عليَّ نسب آل سيف هذا الشيخ القاضي محمد الثقة الشهير، حتى أوصله إلى جد الأسرة (جَزَّاي). واعتقد أنه صحيح، لأن آل سيف منذ أن عرفوا هم أهل خط وكتابة، وفيهم طلبة علم أيضًا، فلا يستغرب أن كتب أوائلهم هذا النسب، ثم توارثوه بعد ذلك. ترجم له الأستاذ إبراهيم بن محمد بن سيف ترجمة هو جدير بما هو أبسط منها وأوضح، قال: الشيخ محمد بن سيف (١٣١٥ - ١٤٠١ هـ): نسبه ودراسته: القاضي الشيخ محمد بن ناصر بن سليمان بن محمد بن سيف ولد في بريدة عام ١٣١٥ هـ، وقرأ القرآن وأخذ العلم عن عدد من العلماء أخذه عن العلامة الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر العالم المشهور، وعن العلامة الشيخ عمر بن محمد بن سليم، والعلامة الشيخ فيصل المبارك والشيخ عبد الكريم البكري. أعماله: تولى رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلد الجوف عام ١٣٦٦ هـ، ثم بعد ذلك تولى إدارة إحدى دور الأيتام عام ١٣٧٦ هـ ثم صدر قرار سماحة رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ بتعيينه قاضيًا لبلاد وادي الفرع التابعة لمنطقة المدينة المنورة، وذلك عام ١٣٨٣ هـ ثم نقل منها إلى قضاء عقلة الصقور (١)، من منطقة القصيم حتى أحيل منها إلى التقاعد وبعد مرض أصابه، توفي ﵀ في أول صفر من عام ١٤٠١ هـ في مدينة بريدة (٢).

стр. 5024

صالح بن محمد بن سيف

стр. 5025

صالح بن محمد بن سيف: السيف كما قلنا أسرة عريقة في الكتابة والثقافة المعروفة، في عصرهم، بل قبل عصرهم حسبما وصلنا من إشارات إلى ذلك. ولهذا السبب عندما عين الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن سويلم في قضاء القصيم كما أسلفنا الكلام عليه عند ذكر أسرة (السويلم) قبل قليل اختار ابن سويلم له كاتبا من أسرة السيف هو (صالح بن محمد بن سيف). ولا شك أن ذلك الإختيار كان بعلم أمير القصيم في وقته حجيلان بن حمد آل أبي عليان، وربما كان ذلك بترشيحه أيضًا. وصالح بن محمد بن سيف كاتب حسن الخط، بل هو قليل النظير في حسن خطه، لا يماثله في ذلك إلَّا قريبه عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب بالملا، الآتي ذكره قريبًا. ولكنني لاحظت أنه لا يعتني كثيرًا بكتابة تاريخ الوثائق التي يكتبها، إلَّا في وثائق قليلة. كأن يكتب شيئًا من إملاء القاضي عبد العزيز بن سويلم ويصرح بذلك كأن يقول: كتبه صالح بن سيف من إملاء عبد العزيز بن سويلم. وهذا أنموذج لكتابته:

стр. 5026

سليمان بن سيف

стр. 5027

ومنهم سليمان بن سيف، من أكثر آل سيف كتابة التعاقدات كالمبايعات والمداينات، وكذلك الوصايا والأوقاف، سليمان بن سيف ولا أعرف شخصًا من أهل بريدة كتب مقدار ما كتبه منها اللهم إلَّا ما كان من ابنه الوجيه الفقيه ناصر السليمان بن سيف، فإنه كتب كثيرًا، وهو أكثر فقها ومعرفة بالأمور الشرعية من والده. وسليمان بن سيف اعتاد على أن يكتب اسمه هكذا (سليمان بن سيف) فلا يذكر اسم والده، وسيف الذي يذكره هو اسم أسرته، وليس اسم والده فهو كما أملى عليَّ نسبه حفيده القاضي محمد بن ناصر بن سيف: سليمان بن محمد بن سيف. وقد كتب سليمان بن محمد بن سيف مصحفًا كريمًا بخط يده كان يقرأ منه القرآن، ذكر لي أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم وأمه من آل سيف أنه شاهد ذلك المصحف الذي كتبه سليمان بن سيف. وابنه ناصر السليمان بن سيف يكتب اسمه واسم أبيه واسم أسرته، فلم أر كتابة واحدة فيها ذكر اسمه واسم أسرته مجردا من اسم والده، وربما كان مرجع ذلك إلى وجود من يسمون (ناصر السيف) من الأسرة غيره. وهي مجرد طريقة سار عليها. ولو جمع ما كتبه سليمان بن سيف وما كتبه ابنه ناصر من الوثائق والمبايعات لكان مجلدا كبيرا، بل ربما مجلدات عديدة، وحبذا لو قام أحد بذلك، لأنها تتعلق بأسر كبيرة من أهل بريدة وتوابعها. من أوائل الوثائق التي كتبها سليمان بن سيف ولن نقول: إنها أولى الوثائق لأننا وقفنا على وثيقة قبلها في التاريخ ولكنني استظهرت أنه كتبها بعد تاريخها بمدة، وأنها تكون في الوقائع تسجيلا لشيء كان ذهب وانقضى كما ذكرت ذلك عند إيراد تلك الوثيقة في ترجمة (الرواف) في حرف الراء.

стр. 5028

فهذه الوثيقة التي نوردها الآن كتبها سليمان بن سيف في سنة ست وثلاثين بعد المائتين والألف، وإملاؤها يعكس حالته في سنه تلك إذا كان له دخل في الإملاء، ولم يكن ذلك كله من رغبة العملية وهي الواقفة للوقف الذي كتبت الوثيقة من أجله. وتقول الوثيقة: "الذي يعلم به من يراه بأن (أم غيلان) سبلت اللي يطوله من فهد من النخل بأبواب البر، وكيلة على ذلك لولوة بنت علي، ومن بعده بنْتَه، ثم حمد شهد على ذلك مبارك بن سابق وحمد، وشهد به وكتبه سليمان بن سيف، وقع ذلك في سنة ستة وثلاثين بعد المائتين والألف وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم". وتحتها تذييل من الشيخ قرناس العالم المشهور الذي تولى القضاء أو النقل: إنه صار يقضي لأهل القصيم كلهم في وقت من الأوقات ونص تذييله: "أمرنا الوكيلة تصرف ريع الوقف على بنت الموقف ما دامت محتاجة، وبعد إذا اغتنت على نظر الوكيل يعمل الذي يراه من قريب وغيره، كتبه قرناس". ومن الغريب بالنسبة إلي أنهم لم يوضحوا هذا الإبهام الذي يصح أن يقال عنه: إنه ظلمات بعضها فوق بعض، وإن كان الأمر بالنسبة إليهم ليس كذلك لأنهم يعرفون الواقفة فيما يظهر. ولكن ألم يفكروا فيمن يأتي بعد وقتها وينظر في هذه الورقة مثلنا؟ فمن هي أم غيلان؟ وما الذي يطولها من فهد، وهل معنى يطولها منه أنها ورثته أو تلقت هبة منه أو كانت شريكة له، وما هو ذلك الذي يطولها؟ أهو نخل أم جزء من بيت أم نقود؟ والوكيل لولوة بنت علي لم يذكر اسم أسرتها، وبعدها بنتها فمن هي بنتها؟ وما هو اسمها واسم أسرتها، ثم حمد، فمن هو حمد؟ ؟ ؟

стр. 5029

وهذه المؤرخة في ٥ رمضان سنة ١٢٥٠ هـ:

стр. 5030

وثائق أخرى بخط سليمان بن سيف:

стр. 5031

وهذه وثيقة كتبها سلميان بن سيف في عشر بقين من عاشور، وعاشور هو شهر المحرم والعشر التي بقين منه تعني أن تاريخ الكتابة في عشرين من محرم ١٢٦٢ هـ.

стр. 5032

وتحتها كتابة إلحاقية قصيرة بخط كاتب من أسرة السيف جميل الخط كنت جمعت نحو ست قطع من خطه واسمه عثمان الصالح بن سيف، وقد ذكرت أكثر من هذا من كتابته في كتاب (أخبار الملا بن سيف).

стр. 5033

عبد المحسن بن محمد بن سيف (المُلَّا)

стр. 5034

ومنهم المُلَّا واسمه عبد المحسن بن محمد السيف ولكنه لقب بالملا لأنه كاتبا حسن الخط في وقت كان فيه الكاتبون في نجد قلة، وكان أهلها يسمون من كان كذلك (الملَّا) وليس من كان يحس الكتابة فقط. والملا عبد المحسن المذكور يعد من ظرفاء الرجال في وقته، وكان نديمًا للأمراء من آل رشيد، فكان يفد إليهم في كل عام مرة أو أكثر من مرة فيجيزه ابن رشيد بعد أن يمضي عنده وقتًا يعلله بأحاديثه الطريفة، ونكته العذبة، التي أصبحت يتناقلها الناس من بعده ويرددونها عنه. ولكن أكثرها ضاع مع ما ضاع من أخبار أهل نجد وأشعارهم وسيرهم، وقد ألفت كتابًا خاصا به أسميته: (أخبار الملا ابن سيف) وهو مطبوع. توفي عبد المحسن في نحو ١٢٩٤ هـ. ومن أخباره: أنه دعا أمير بريدة على عشاء في بيته وقدم له جريشًا فاخرًا لم يذق الأمير مثيلًا له في طعمه من قبل فسأل الملا عن الجهة التي حصل منها على هذا العيش فقال: إنه من أرحامنا في النبهانية، فطلب الأمير منه شيئًا فأرسل إليه الملا عدلًا مليئًا باللقيمي وهو البر الذي يصنع منه الجريش. فأمر الأمير أن يطبخوا منه جريشا، ولكنه عندما ذاقه لم يجد فيه مذاق الجريش الذي أكله عند الملا، ولا حتى هيئته. فقال للملا: كيف ترسل لنا جريشا غير الذي أكلنا منه؟ فأجاب الملا: يا طويل العمر، الجريش هو الجريش اللي أرسلت لك لكن يد الدخيلة ما أرسلتها. والدخيلة هي امرأته يلقبها بذلك للطف جسمها ورشاقته تشبيهًا بالدخلة التي هي طائر صغير لطيف.

стр. 5035

يقول: ليس عندكم من يحسن صنعه كما تفعل امراته. ودعا مرة أمير بريدة على العشاء بعد صلاة العصر مباشرة كما هي العادة المتبعة عندهم في ذلك الوقت لأنهم لم يكونوا يعرفون وجبة الفطور وإنما كان لهم الغداء في الضحى والعشاء بعد العصر. وكان قال للأمير: العشاء سيكون مختصرا لك أنت وأربعة أو خمسة من رجالك المقدمين غير أن الأمير أضمر أمرا يريد أن يمتحن به الملا ابن سيف ذلك بأنه أحضر معه حوالي ثلاثين من رجاله ضاق بهم مجلس ابن سيف الذي لم يكن قد أعد من العشاء ما يكفي عشرة، أو نحوهم، ليعرف كيف تصرف (الملا) تجاه ذلك، ولكن الملا لم تضق حيلته فأمر أحد جيرانه الحاضرين، وكان قوي الصوت أن يصرخ بأعلى صوته قائلًا: سعيرة: سعيرة: أي: نار عظيمة مشتعلة. والسعيرة عندهم هي الحريقة وكانوا إذا شبت حريقة في بيت من البيوت صرخ أحدهم أو أكثر من واحد: سعيرة سعيرة، فيسرع إليه من يسمعه من الناس يخرجون من بيوتهم ويأتون من الأزقة المجاورة حتى يساعدوا على إطفاء هذه السعيرة، أي النار المشتعلة بجلب المياه من عدة بيوت لإطفائها وبكافة أنواع المكافحة. وفعل الرجل وخرج الناس من البيوت وكان في مقدمتهم أولئك الذين مع الأمير ما عدا رجاله المقربين وهم أربعة أو خمسة وسارع ابن سيف يغلق بابه إغلاقا محكما، ويقدم الطعام للأمير ومن معه. أما الذين خرجوا يبحثون مع غيرهم عن (السعيرة) فعندما أيسوا من العثور عليها رجعوا لبيت ابن سيف فوجدوا الباب مغلقا والأمير قد فرغ من العشاء! .

стр. 5036

كان الملا ابن سيف يذهب إلى حائل للأمير بن رشيد حاكم نجد في زمنه كل سنة، وفي مرة من المرات بينما كان عائدا من حائل إلى بريدة ومعه ما أعطاه الأمير وغيره إذ خرج عليه لصوص من أهل البادية المتجهزين تجهيزًا حسنًا عرف منه ابن سيف أنهم ليسوا من قطاع الطرق الذين يمارسون عملهم منفردين، فأحاطوا به ومن معه وشهروا سلاحهم عليهم مما لم يترك له مجالًا للمقاومة وأرادوا قتله ومن معه ويريدون من ذلك إخفاء جريمة السرقة. فانتدب إليهم ابن سيف وقال لهم: يا جماعة أنا الملا ابن سيف رفيق الأمير ابن رشيد جاي من حائل إلى بريدة وهذي عادتي كل سنة، أيهن أحسن لكم تذبحونني أنا واللي معي ويدوركم محمد بن رشيد بدمي لما يذبحكم أو تأخذون اللي معي وتخلونني أروح وأنا أحلف لكم أني ما أخبر أحد بكم، وكل سنة أجي مع ها الدرب معي مثل اللي معي هالحين خير ودراهم وكسوة تقدرون تأخذونها! فتشاوروا فيما بينهم، ثم قالوا: لا والله يا الملا عملك طيب، إلَّا ناخذ اللي معك، ولا لنا ولابن رشيد يلاحقنا على شأنك! . وهكذا سلم ومن معه من القتل بلطف حيلته. روى الشاعر عبد الله اللويحان: أن عبد الله بن رشيد وأخاه عبيد من أمراء حائل، كان لهم رفيق يدعى عبد المحسن بن سيف الملقب بالملا من أهل بريدة، وكانوا يتجاذبون الحديث فقالوا له: يا عبد المحسن علمنا بما فينا من العيوب، حيث أنه كما قيل في المثل (كل بصير في عيوب غيره) فقال لهم لن أعلمكم بما فيكم إلَّا إذا أمنتوني، فقالوا له لك الأمان منا فقال - أما أنت يا عبد الله فعيبك عدم تقديرك للأجاويد وأخيار الناس، وذلك يعتريك عند الغضب وهذه خصلة فيك وهي غير حميدة، وأما أنت يا عبيد فجميع مكارم الأخلاق حاويها ومدركها ولا فيك سوى عيب واحد وهو عظيم تقديرك للصلبي (ساهي) إذا

стр. 5037

دخل في المجلس قربته حولك وأدنيته بجانبك - فقال عبيد نعم أنا يا عبد المحسن إن هذا الرجل طيب وفيه شجاعة وهمة عالية ونفس أبية عن الأدناس - فمن أجل ذلك قال عبيد هذه القصيدة: حمدت ربي عالم السر ... والغيب يقبل صلاتي له ويقبل صيامي يجعل لنا عرض نقي عن العيب ... ويفكنا من شرسو الأثامي ابن آدم ملفي الخطا والعذاريب ... لو ما فعل ترمي عليه التهامي ربعي لقومي ماشبت انا عيب ... عيب لقوه مفسرين الأحلام قلت اخبروني وش لقيتوا من العيب ... قالوا على ساقة رفيقك تحامي والعيب هذا من قديم لنا عيب ... مستارثينه من خوال وعمام العيب ترك المعرضة بالمواجيب ... وإلا الرفيق بفزعته ما نلام رفيقنا لو هو من الجد وصليب ... متجود منا براس السنام رفيقنا ما نجدعه للقصاصيب ... يجبر بنا لو هو كسير العظام هذي فعايلنا إلى عدوا الطيب ... كل يعود لفعل أهله القدام ذهب المحسن السيف هذا إلى الأمير ابن رشيد في حائل وكان الوقت في فصل الوسمي الذي ينتظر فيه أهل نجد وبخاصة أهل الشمال مطر الوسمي، فلم ينزل المطر. فكان ابن رشيد يقول للملا ابن سيف من باب المداعبة: يوم جيتونا انتم يا هالقصمان تأخر الوسم، فيسكت ابن سيف على مضض. وفي يوم من الأيام وفصل الوسمي لم ينته بعد غامت السماء وأطبقت بالغيم ثم نزل المطر مدرارا وتواصل نزوله حتى ذهب قسم من الليل فأخذ ابن سيف يلبس عباءته ويذهب إلى قصر الأمير في وقت لا يأتي فيه أحد للأمير إلَّا لأمر عظيم وسأله البواب من أقول للأمير؟

стр. 5038

فقال: قل له: عبد المحسن بن سيف يبيك. وأذن ابن رشيد له وحالما دخل عليه بادره قائلًا ويش جايبك بها الليل يا ابن سيف؟ وكان يظن أنه جاء لأمر خطير! فأجاب: جاي أشوف عسانا انسترنا يا طويل العمر! فقال ابن رشيد: انسترتوا وشو به؟ فقال: بالخير والمطر اللي نزل. فقال ابن رشيد: هو منكم؟ فقال ابن سيف: أجل هو حنا اللي ما نعينه؟ عندما كبر ابن لعبد المحسن السيف وهم أهل ثراء بالنسبة لحالة أكثر أهل نجد في عصره التي كان طابعها الفقر والفاقة، بل الجوع في بعض الأحيان رأي ابنه يشتري أشياء للبيت لا يود الملا أن يشتريها من باب التوفير. وصادف مرة أن اشترى لحمًا واشترى ابنه لحمًا ولم يعرف أحدهما ما اشتراه الآخر. فنادى ابنه بحضور أهل البيت وطلب من إحدى النساء أن تملأ (القرو) وهو حوض حجري يوضع بجانب البئر يملأ من الماء وفيه فتحة صغيرة هي صنبور يتلقى المتوضيء وغيره من الماء، وفيه صنبور آخر مقابل له. فقال الملا ابن سيف لابنه: يا ولدي إلى صرت أنا أصرف على البيت من جهة وأنت تصرف عليه من جهة خلصت دراهمنا بسرعة مثل ما أن القرو يخلص ماءه بسرعة وإلى صار ما يصرف إلَّا واحد بقيت الدراهم مدة أطول مثل القرو اللي ما فتح منه إلَّا (بلبلول) واحد إلى فتح منه (بلبولين)! وكان هذا درسًا نافعًا لابنه في الاقتصاد. وعلى ذكر ابنه حكي عنه أنه قال لأولاده: يا أولادي، أنتم تراكم ما بكم قوة لي، ولا يعتمد عليكم، أنتم مثل الجص اللي يطلى به الجدار يزينه، ولكنه ما يقويه.

стр. 5039

ولما طلبوا منه إيضاح ذلك، قال: الله يقول في محكم كتابه (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) فأنتم زينة بس. ومن طرائف الملا عبد المحسن بن سيف ما حدثني به والدي قال والدي ﵀: قال الملا ابن سيف خرجت مرة من بيتي أريد صلاة الجمعة وكنت قد تبخرت وتطيبت وقد ألبستني زوجتي الدخيلة ثوبًا جديدًا وشماغًا جديدًا. ولما خرجت من بيتي والتفت رأيتها تنظر التي من (القاتولة) وهي الطارمة أي ما يشبه النافذة التي تبرز عن الجدار وتكون فيها ثقوب يري من ينظر بها من هم في الشارع ولا يرونه لضيق الشقوق، ولذلك تطل منها النساء على الزقاق والشارع. قال فأعجبتني نفسي وأردت أن أري زوجتي كيف تكون شجاعتي وهو أمر لا يتيسر أن أريها إياه في البيت. قال: وكان هناك رجل أسود ضخم الجثة جسيم، وأنا صغير الجسم بالنسبة إلى جسمه، وكان هذا الرجل يحفر بلاعة لأحد جيراننا وعادتهم في ذلك الحين أن يستعملوا البلاعة وهي حفرة كالتي تسمى الآن البيارة، لمياه الوضوء ونحوه قال: فكان الرجل يخرج التراب الأسود المنتن من جوف البلاعة ويكومه بجانبها تمهيدا لنقله وإبعاده بعد ذلك. فقلت له بصوت عال أريد أن تسمعه امرأتي: صل يا حمار، وراك ما تروح لصلاة الجمعة، قال: وكان في الوقت بقية، يمكنه أن ينجز بعض عمله ثم يذهب للجامع غير أنني أردت أن تسمع زوجتي أنني أستطيع أن انتهر هذا العبد الضخم وأمثاله من دون خوف أو تردد.

стр. 5040

قال: فلم يرد علي أول الأمر فكررت ذلك عليه، وأردت أن أضربه بمهفة كانت معي وهي المروحة اليدوية من الخوص قال: فما كان منه إلَّا أن قبض عليَّ بيديه المملوؤتين بالتراب الأسود القذر ثم حملني كما يحمل الطفل القوته، وضرب بي وسط التراب القذر المنتن، وزوجتي تراني. قال: وصار يمسح بي الأرض واصعب ما حصل على أن (رواية) وهي المرأة التي تجلب الماء للبيوت صاحت بأعلى صوتها لما رأت ما يفعل العبد بي وهي تقول: يا الأجاويد: من يفك الرجل من الرجل؟ تريدني بالرجيل - تصغير الرجل، وبالرجل - بصيغة التكبير هذا العبد الضخم. قال: فعدت إلى زوجتي وأنا في غاية الخجل فصارت تنزع عني ثيابي الملوثة، وتنظف جسمي كما تفعل بطفلها. وكان هذا من أشد ما خجلت منه في حياتي! كان الملا ابن سيف عند الأمير ابن رشيد في حايل فبلغه أنه تخاصم مع زوجة له صغيرة السن مدلة بشبابها وأنه ندم على ذلك، ولكنه لا يستطيع أن يتنازل ويترضاها، فقال له الملا ابن سيف: يالامير، أنا مرة تزاعلت أنا وأم عيالي، ويوم نمنا بالفراش لقتني قفاها ولقيتها قفاي، ففكرت قليلًا، ثم قلت لها: يا بنت الحلال أنا وإياك متزاعلين، لكن هذا وهذي ما بينهم زعل يشير إلى مقدمة ثوبه، ومقدمة ثوبها، خليهن على شغلهن العادة وحنا على زعلنا. قال: فقالت: اللي تشوف يا أبو فلان. فسكت ابن رشيد ومن الغد كان مبتهجًا وقال للملا ابن سيف: عينت الكلام اللي قلت نفع وسويت مثلك!

стр. 5041

وقيل: إن الملا عبد المحسن بن سيف كان في مجلس الأمير ابن رشيد في حائل، فقال الأمير: نادوا المحَسِّن، وهو الحلاق فلمس (الملا) رأسه وقال: يا طويل العمر، أبي أحسن رأسي عقب ما تقضي متحسِّن، فقال الأمير: لا، ما ناديناه لأجل يحسنا، ناديناه نبيه يخصي هالعبد، وأشار إلى عبد جريم قوي، لأن العبد أوذي العبدات يقمز عليهن. فأخذ ابن سيف رأسه بين يديه، وقال: يا طويل العمر والله إني مرة بالأسياح قبل عشرين سنة وشفتهم يخصون حمار وإن كبدي ما اركدت إلى هالحين، وش لون أبي أشوف رجال يخصي؟ فضحك ابن رشيد، وقال للعبد: سامحناك عن الخصي من أجل الملا، لكن لابد من ضربك، وأمر بضربه عدة عصيات. زوجة الملا: لقد تكرر ذكر امرأة الملا عبد المحسن بن سيف الملقبة بالدخيخلة: تصغير الدخلة، وهي طائر مهاجر صغير الحجم، لطيف، جميل المنظر أصغر من العصفور الدوري قليلًا. وهي من أسرة (اليحيى) أهل النبهانية وامرائها واسمها فاطمة بنت محمد اليحيى. وقد مات عنها الملا ابن سيف، وهي في عصمته فلما خرجت من العدة تزوجها بعده ناصر السليمان بن سيف رغم تقدمها في السن. لأنها متميزة عندهم بالنظافة، والاعتناء بما يسر زوجها. ذكروا أنها تتطيب في بيتها بطيب خاص يبقى أثره بعدها في المكان الذي تمر به. وحكوا أنها لم تغادر بيتها قط.

стр. 5042

لذلك تزوجها بعده ناصر السليمان بن سيف وهو الثري ذو المنزلة الرفيعة في النفوس، ولو شاء أن يتزوج بغيرها ممن لم يسبق لهن الزواج لكان ذلك متيسرا له. وهذه وصية الدخيلة زوجة الملا ابن سيف.

стр. 5043

وهي بخط العلامة القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وعباراتها واضحة، إلَّا أن فيها مصطلحات قليلة قد تخفى على القراء من الجيل الجديد. مثل القربة: التي تروى أربعة أشهر القيظ، فمعني تروى بتشديد الواو: تملأ بالماء طيلة موسم القيظ وهو أربعة أشهر، وذلك لجعل مائها يشرب منه الناس باردا في ذلك الفصل الحار. وسراج في مسجد النبهانية وهي بلدة آبائها وأجدادها، وإذا ذكر السراج في مثل هذه المواطن كان المراد به شراء ودك له وهو الدهن الذي يخرج من الشحم بعد إذابته، يستعمل وقودا للسراج ولا يحتاج المصلون لسراج المسجد إلَّا في الشتاء، لأنهم يدخلون فيه إلى داخل المسجد المسقوف، وقد يصلون في الخلوة التي تكون أسفل من المسجد لذا يحتاجون إلى نور السراج، أما في الصيف فإنهم يصلون في سطح المسجد، أو في فنائه المكشوف، فلا يحتاجون للسراج. وقد ذكرت زوجها الملا عبد المحسن بن سيف فأوصت أن تخصص له أضحية وهي الخروف أو الواحدة من الغنم التي تذبح في عيد الأضحى. وذكرت (لبن المقبرة) وذلك أن اللبن وهو الطين المربع المجفف ضروري لدفن الميت لأنه يوضع على اللحد، فأوصت أن يوفر ذلك للمقبرة. والشاهدان على هذه الوصية من أسرة المشيقح وهما محمد الحمود المشيقح وأخوه عبد العزيز الحمود المشيقح الذي أصبح بعد ذلك أكثر أثرياء نجد في وقته مالا، بل اثراهم كلهم وهو زعيم من زعماء بريدة الكبار. وتاريخها في محرم عام ١٣٠١ هـ. ثروة المُلَّا: لقد خلف الملا عبد المحسن بن محمد بن سيف تركة ضخمة نال أبناءه وورثته منها نصيب جيد كما يتضح ذلك من ذكر ابنه محمد الذي كانت له

стр. 5044

زوجتان إحداهما بغدادية اسمها مريم بنت عبد الغالب كان نصيبها من ثمن التركة بعد أن تقاسمته مع زوجة ثانية، وربما زوجات مبلغًا جيدًا وكلت الثري الوجيه إبراهيم بن محمد الربدي على قبضه وإيصاله إليها في بغداد. ومعلوم أن الثمُن هو جزء واحد من ثمانية أجزاء، وهو نصيب زوجة الزوج الميت من تركته، إذا كان له أولاد.

стр. 5045

وقد خلف عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب الملا عددًا كبيرًا من الأبناء والبنات منهم من اشتهر بالكرم ومنهم من اشتهر بالزعامة. والزعامة تتطلب الكرم أيضًا، من هؤلاء أبنه عبد الله بن سيف الذي كان مسئول المالية لمحمد بن عبد الله بن رشيد في القصيم عندما حكمه محمد بن رشيد بعد وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ. وهو من الأجواد المشهورين مدحه الشاعر عبد الكريم الأصقه في قصيدة نظمها على شكل العروس الشعرية، وجعلها تعاف من عرضوا عليها بأن يتزوجوها من حكام نجد وامرائها وعلى رأسهم محمد بن عبد الله بن رشيد أمير نجد في زمنه ومقره مدينة حائل. فقال عبد الكريم الأصقه على لسان العروس: شفي مع القصمان كان البخت جاب ... ليث ولد ليث ذري نلتجي به عبد الله اللي للمِرُوَّات كَسَّابْ ... من بد جيله يا ملا خاطري به سَبْع زَحِرْ، ما ناش في مخلبه عاب ... ودولة مصر استرهبت من قنيبه (١) وهذه الوثائق المتعلقة بعبد الله بن الملا عبد المحسن السيف.
следующие страницы →