المداينات كانت مع قوم من الفلاحين الذين قد يحدث للثمرة التي يرتجونها من التمر أو الحبوب حوادث غير منتظرة أو كوارث تذهبها فلا يستطيع الفلاح أن يوفي دين التاجر عليه، بل إن التاجر يضطر أن يداينه ولو لم يكن يرجو أن يوفيه الدين القديم الذي عليه على أمل أن يحصل بذلك على بعض حقه عنده.
ولكنني وجدت ورقة تدل على أن ناصر السليمان بن سيف كان يداين كبار القوم من غير الفلاحين من أولئك أمير بريدة وما يتبعها من القصيم صالح بن الأمير حسن بن مهنا. . ونص الورقة:
ونلاحظ أن الورع في أخذ الأموال هو الطابع الغالب على تصرفات أمراء بريدة من أمراء آل أبي عليان إلى أول أمراء المهنا جد صالح الحسن هذا، إذْ صرح الأمير صالح الحسن بأن هذا المبلغ الذي في ذمته لناصر السليمان بن سيف هو على بيت مال القصيم، ومجموع الدين ٢٤٠ وزنة تمر واثنا عشر ريالًا (فرانسه).
стр. 5077
وترجم الأستاذ محمد بن عثمان القاضي للشيخ ناصر بن سليمان بن سيف، فقال:
(ناصر بن سليمان بن سيف) من بريدة.
هو العالم الجليل والحافظ الشهير الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد بن سيف، ولد هذا العالم في بريدة سنة ١٢٤٨ هـ ونشأ في عبادة الله نشأة حسنة ورباه أبوه أحسن تربية، فقرأ القرآن وحفظه على مقرئ وجوده ثم حفظه عن ظهر قلب وتعلم على أبيه قواعد الخط والحساب حتى مهر فيهما وشرع في طلب العلم على علماء القصيم، ومن أبرز مشايخه مفتي نجد العلامة قاضي عنيزة عبد الله بن عبد الرحمن بابطين وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن بشر، ومحمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم لازم هؤلاء الفحول في أصول الدين وفروعه، وفي الحديث والتفسير ثم سَمَتْ
стр. 5078
همته للتزود والاستفادة في التجرد فرحل إلى الرياض فقرا على علمائه، ومن أبرز مشائخه عبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف آل الشيخ لازمهم مدة ثم عاد من رحلته إلى بريدة فلازم مشائخه فيها ونبغ في الفقه والفرائض وحسابها، وكان حسن الخط جدًّا وعمدة في التوثيقات تعتمد القضاة في القصيم على قلمه الفائق في الحسن.
وكان يحب إصلاح ذات البين، فكان القضاة في بريدة يحيلون كثيرًا مما يشتبه عليهم ليصلح بين الخصمين فينهيها على خير ما يرام وله مكانة مرموقة ومحبة في قلوب الناس وفيه نخوة وكان والده قد فتح مدرسة في بريدة لتعليم القرآن ومبادئ العلوم فلما توفي حل محله في تعليم التلاميذ وخلفه على الإمامة في المسجد الذي توارثوا الإمامة فيه طيلة حياتهم ولا يعرف هذا المسجد حتى اليوم إلا بمسجد ابن سيف في بريدة وهو الذي كان عمر بن سليم يؤم فيه على حياة أخيه وجلس للطلبة.
وكان واعظ زمانه ولمواعظه وقع في القلوب، وكان حسن الصوت جهوري التلاوة فصيحًا مع الإدراج يلتذ سامعه رشح للقضاء فامتنع تورعًا وخوفًا من غائلته، وكان آية في الزهد والورع والاستقامة في الدين عفيفًا متعففًا مع قلة ذات يده (١)، وكان يتعيش من كتابته للكتب والمصحف فقد خط كتبًا كثيرة بقلمه النير الفائق في الحسن والضبط، وتولى الإمامة في الجامع الكبير في فترة ما بين سفر العلامة عبد العزيز بن بشر، وتولى عبد الله بن سليم وكان الناس يقصدون الجامع في رمضان لصلاة التراويح خلفه لرخامة صوته فيمتلئ المسجد رجالًا ونساء، وظل إمامًا بمسجدهم سنين حتى أقعده المرض وأرهقته الشيخوخة، وكان عامرًا مسجده في الوعظ والإرشاد والتدريس ويتفقد المتخلفين ويناصحهم ويصدع بكلمة الحق لا يخاف في الله لومة لائم ولكلامه نفوذ وشوكة وهيبة وكان مع مهنة الكتابة يجلد الكتب والمصاحف يخيطها ويكثر من التلاوة
стр. 5079
ليله ونهاره وله حزب من الليل ولسانه رطب بذكر الله كثير الإحسان إلى الخلق ما أمكنه من أعمدة المسجد يحنو على الفقراء والمحاويج ولم تزل هذه الحالة الحسنة تتجدد حتى وافاه أجله المحتوم مأسوفًا على فقده سنة ١٣٣٩ هـ (١).
وترجم له الشيخ إبراهيم بن محمد بن سيف، فقال:
الشيخ ناصر بن سيف (١٢٤٨ - ١٣٣٩ ه ـ):
نشأته ودراسته:
العم المقرئ الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد بن سيف.
ولد في مدينة بريدة وتعلم القراءة والكتابة على والده، حيث كان والده له مدرسة لتعليم القرآن، ثم أخذ العلم عن الشيخين الجليلين محمد بن عبد الله بن سليم، ومحمد بن عمر بن سليم، ولازم الشيخ محمد بن سليم الذي كان قاضيًا لمدينة بريدة، وسافر مع شيخيه هذين إلى الرياض.
سافر إلى الرياض وأخذ عن العلماء هناك فقد تلقى العلم عن العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب كتاب "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" العالم المشهور وكذلك عن ابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، كما أخذ العلم عن مفتي الديار النجدية في وقته، العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين وأخذ العلم عن الشيخ الفاضل عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن بشر.
نشاطه العلمي وأخلاقه:
جلس الشيخ ناصر ﵀ للطلاب في بريدة يقرؤهم القرآن ويدرسهم العقيدة السلفية، وذلك في مدرسة والده سليمان بن سيف نفع الله به.
ويقول الشيخ صالح العمري في كتابه عن "علماء آل سليم والقصيم" وآل
стр. 5080
سيف في زمنه وما قبله في زمن والده وبعض أسرته الذين قبله لهم عناية بتدريس القرآن وتعليم الكتابة وقد علم القرآن والكتابة لمئات من الطلاب. اهـ.
وله ترجمة في الكتاب المذكور وكان محبوبًا لدى أهالي بريدة ومستشارًا لهم، وكان يكتب لهم العقود والوصايا وغيرها بخطه الجميل، وكان له مركز اجتماعي وثقافي مرموق وكان حافظًا للقرآن الكريم عن ظهر قلب، ومن القراء المعروفين بحسن القراءة وحسن الصوت وحسن الخط، وإمامًا لمسجده الذي كان يطلق عليه مسجد ناصر بن سيف ببريدة، والذي نزعت ملكيته وأدخل ضمن سوق الخضار المركزي في بريدة ولم يبن بدله حتى تاريخه، وكان يصلي بالجماعة التراويح والتهجد في رمضان بقراءة عن ظهر قلب مجودة، وأم الجماعة في مسجده هذا أكثر من ثلاثين عامًا.
وكان يحضر مجالس القضاة ويعهدون إليه في بعض الأمور الخاصة بقضايا الخصوم، من قسمة البيوت والشركات وإصلاح الذات بين الخصوم حتى إنهم يخلفونه على القضاء في غيابهم بعض المرات، وله سمعة طيبة ومعرفة بأحوال الناس.
وكان راجح العقل وكان يجيد فن تجليد الكتب ويحترف هذه المهنة، وما زال إمامًا لمسجده حتى اقعده الكبر والمرض.
وفاته:
توفي ﵀ عام ١٣٣٩ هـ ولكن يقول أحفاده ويؤكدون أن وفاته كانت عام ١٣٤١ هـ.
والشيخ ناصر أسرته وأسرتنا يجتمعون في الجد الخامس (محمد) وآخر أولاده وفاة الشيخ محمد بن ناصر بين سيف الذي كان قاضيًا في إحدى البلدان التابعة لمنطقة المدينة المنورة المسماة وادي الفرع، ثم انتقل إلى قضاء عقلة الصقور من قرى منطقة القصيم ثم تقاعد عن وظيفة القضاء وتوفي في شهر
стр. 5081
ذي القعدة عام ١٤٠٠ هـ رحم الله الجميع (١).
انتهى.
ممتلكات النساء من أسرة السيف:
ملكت نساء من نساء أسرة (السيف) أملاكًا وأوقفن أوقافًا وورثن مواريث من أقربائهن السيف من ذلك ما هو بخط (الملا) عبد المحسن بن محمد بن سيف.
стр. 5082
وهذا أنموذج لتعاملات كثيرة وواسعة لناصر بن سليمام السيف، أضربنا عن نقلها كلها لكثرتها.
стр. 5083
وأخيرًا هذه وثيقة قديمة من زمن حجيلان بن حمد أمير القصيم قبل سقوط الدرعية وتتضمن قسمة بيت بين نفر من آل سيف من البالغين، وبين أمهم وأولادها القاصرين.
ولم يوضح الكاتب الأسماء الكاملة للبالغين وإلا لكنا استفدنا من الوثيقة أكثر.
وفهمنا أن تلك المقاسمة حدثت في عام ١٢٣٢ هـ ولكن كتابتها كانت بعد ذلك وهي بخط عقيل بن مسلم بن مضيان.
وخطه رديء وإملاؤه أكثر رداءةً، ولذلك نقلتها إلى حروف الطباعة لأن قراءتها تصعب على من لم يتمرس بقرائة الوثائق القديمة.
وذكر الكاتب بأن قسمة البيت المذكور كانت بأمر من أمير بريدة حجيلان وقاضيها عبد العزيز بن سويلم.
وهذا نصها:
الحمد لله
يعلم الناظر فيه والواقف عليه بأن حجيلان وعبد العزيز بن سويلم ﵏ أمرونا بتفنيد وقلطونا نقسم بين آل ابن سيف وأمهم وهي يومئذ وكيلتهم الذين هم عيالها المقصرين، وقسمنا بينهم الدار، وصار أدني الدار لرقية وعيالها وهو العامر منها، ويوم قسمنا بينهم أثلاث خيرهم سليمان وصار لسليمان قبليها ويعطونه أربعة أريل زود لأجل أن أدناه اشهر وأعمر، ثم ظهرنا يم المراح وقسمناه، وصار لسليمان ثلثين المراح، وصار لرقية وعيالها دويرة الحسو وكلٍّ رضي، وحلل رفيقه، ولا لرقية وعيالها منشب بالمراح، وصار لصالح ثلث المراح، وطريقه من داره على الحسو والمراح، والعلو كلٍّ على صيبته لصالح ثلث وسليمان ثلثين والنخيلات وأرضهن بين الجميع شهد على ذلك عبد الله الفهيد التويجري، وشهد به
стр. 5084
كاتبه عقيل بن مسلم بن مضيان جرى ذلك نهار سنة اثنين وثلاثين بعد المائتين والألف وصلى الله على محمد.
стр. 5085
مؤلفون متأخرون في الزمن:
لإبراهيم بن محمد بن ناصر بن عبد الله بن الملا (عبد المحسن السيف) فالملا هو جد جده، كتاب (المبتدأ والخبر لعلماء القرن الرابع عشر وتلاميذهم) طبع في خمس مجلدات (الطبعة الأولى سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م) نشرته دار العاصمة للنشر والتوزيع في الرياض.
اعتني بإخراجه ابنه حسان بن إبراهيم السيف، وذلك أن المؤلف عافاه الله مرض قبل أن يطبع الكتاب، ولكنه كان هيأه للطبع فأخرجه الابن علي هذه الصفة.
والابن حسان وصف نفسه في ترجمة والده بأنه طالب في جامعة الإمام، ولعل ذلك هو بسبب وجود بعض الأشياء التي ينبغي أن تلاحظ.
أولها: أنه غلط في سلسلة النسب القصيرة التي ذكرها لوالده فذكر (ص ١١) أنه إبراهيم بن محمد بن ناصر بن عبد الله بن محمد بن سالم بن سيف.
والصحيح الآتي: إبراهيم بن محمد بن ناصر بن عبد الله بن عبد المحسن الملقب الملا بن محمد بن سيف.
ونسبهم مرفوع إلى الجد الخامس عشر وقد نقلته من خط الشيخ القاضي محمد بن ناصر السيف وذكرته في أول ترجمتهم هنا.
والشيء الثاني الذي ليس فيه غلط، وإنما فيه قصور في المعلومة وإن كان لا يعد غلطًا وهو أنه ذكر في أول الصفحة نفسها (ص ١١) بعد ذكر نسب والده (المؤلف) أن والده محمد بن ناصر السيف توفي قبل بلوغه سن الرشد فكفلته والدته وجده لأمه، ولم يذكر اسم جده لأمه وهو عبد الكريم بن عبد الله العبودي، ولا اسم والدته وهي حصة بنت عبد الكريم العبودي.
لقد نشر الأستاذ الباحث عبدالإله بن عثمان الشايع بحثًا عن هذا الكتاب
стр. 5086
في جريدة الرياض (العدد ١٣٨٩٢ الصادر في يوم الجمعة ١١ جمادى الآخرة من عام ١٤٢٧ هـ).
وقد عرَّف الأستاذ الشايع بالكتاب تعريفًا شاملًا في بحث موضوعي ممتاز لذا رأيت عرضه هنا لأنه من استكمال الحديث عن المؤلف إبراهيم بن محمد السيف الذي هو من أسرة السيف التي تتميز بالكتابة والثقافة في العصور السابقة.
قال الأستاذ عبد الإله الشايع:
تحديق النظر في كتاب المبتدأ والخبر لبعض علماء القرن الرابع عشر:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد كتب الكثير من العلماء الأعلام وألفوا كتب تراجم تلقي الضوء على حياة بعض العلماء الذين كان لهم شأن في مجتمعاتهم وأمتهم، فألفت الكتب التي تعني بتراجم بعض علماء البلدان أو الأقاليم، وألفت الكتب التي تعنى بتراجم علماء بعض القرون، والذي يعنينا في مثل هذا المقام ما ألف في تراجم علمائنا في منطقة نجد، فقد ألفت العديد من المؤلفات التي تفاوتت في أهميتها وفي استيعابها ومن هذه المؤلفات: كتاب (علماء نجد في ثمانية قرون) تأليف الشيخ
عبد الله بن عبد الرحمن البسام رحمه الله تعالى، وكتاب (مشاهير علماء نجد) تأليف الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله تعالى، وكتاب (روضة الناظرين في مآثر علماء نجد، للشيخ محمد بن عثمان القاضي - حفظه الله تعالى، وغيرها من الكتب، وقد جاء الكتاب الأول أوسع كتاب وأكثره تراجم وأهمية.
وقد صدر في عام ١٤٢٦ هـ كتاب بعنوان (المبتدأ والخبر لبعض علماء القرن الرابع عشر، للشيخ إبراهيم بن محمد السيف - حفظه الله - من إصدار دار العاصمة بالرياض في خمسة مجلدات، وهذا الكتاب وإن لم يكن خاصًّا بعلماء نجد بل تعدى ذلك حيث ترجم فيه مؤلفه لبعض العلماء من خارج هذه المنطقة إلا أن
стр. 5087
أغلب تراجمه هي تراجم لعلماء من منطقة نجد، مما يجعل هذا الكتاب من المصادر التي يرجع لها في تراجم علماء هذه المنطقة.
وسأحاول في هذا المقال أن ألقي الضوء على هذا الكتاب بعد أن أتممت قراءته وقيدت على طرته ما عن لي أن أكتبه في هذه العجالة، وما علق في الذهن أثناء تصفحه.
مميزات هذا الكتاب:
تميز كتاب (المبتدأ والخبر بميزات عديدة جعلت منه كتابًا مهمًا في بابه، ومن هذه المميزات ما يلي:
تفرد المؤلف بالترجمة لبعض الاعلام منهم:
- الشيخ إبراهيم اليوسف (ت ١٤١٢ هـ) ١/ ٦٣.
- الشيخ إبراهيم الجبيلي (ت ١٤١١) ١/ ٦٩.
- الشيخ أحمد آل ماجد (ت ١٣٣٠) ١/ ١٥٧.
- الشيخ أحمد بن تميم (ت ١٣٩٨) ١/ ١٦٣.
- الشيخ سليمان العبودي (ت ١٤١٥) ١/ ٥١٥ فات البسام.
- الشيخ صالح بن سيف (ت ١٣٨٩) ٢/ ٩٥.
- الشيخ صالح العمري (ت ١٤١١) ٢/ ٩٧ فات البسام.
- الشيخ عبد الرحمن بن سالم (ت ١٣٥٤) تفرد به.
- الشيخ عبد الرحمن بن هويمل (ت ١٤١٤) ٢/ ٢٧٧ فات البسام.
- الشيخ عبد الرحمن بن محمد آل الشيخ (ت ١٣٩) ٢/ ٢٨٣ فات البسام.
- الشيخ عبد الرحمن بن فرحان (ت ١٣٧٩) ٢/ ٢٩٢.
- الشيخ عبد العزيز بن راشد (ت ١٤٠٢) ٢/ ٤٢٦ فات البسام.
- الشيخ عبد العزيز النمر (ت ١٣٣٧) ٣/ ٤٠٠ تفرد به ولو لم يكن للشيخ إبراهيم بن سيف إلا هذا العالم الجليل لكفى بكتابه أهمية وفائدة.
стр. 5088
- الشيخ عبد العزيز بن سوداء (ت ١٣٧٣) ٣/ ٤٠٢ فات البسام.
- الشيخ عبد العزيز المضيان (كان حيًّا عام ١٣٥١) ٣/ ٤٢٤ تفرد به.
- الشيخ عبد العزيز أبو حبيب الشثري (ت ١٣٨٨) فات البسام ٣/ ٤٤١.
- الشيخ عبد العزيز الشعيبي (ت ١٤١٤) ٣/ ٤٥٤ فات البسام.
- الشيخ عبد الله آل الشيخ (ت ١٣٨٦) ٤/ ٥ تفرد به المؤلف.
- الشيخ عبد الله بن عمر آل الشيخ (ت ١٤٠٨) ٤/ ١٩٨ تفرد به.
- الشيخ الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود (ت ١٤٠٤) ٤/ ٢٠٧ تفرد بترجمته المؤلف.
- الشيخ الدكتور عبد الله الخاطر (ت ١٤١٠) ٤/ ٢٢٣ فات البسام.
- الشيخ عبد الله بن رشيدان (ت ١٣٧٨) ٤/ ٣٣٥ فات البسام.
- الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ (ت ١٣٨٥) ٤/ ٣٨٨ فات البسام.
- الشيخ علي بن عليان ولد عام ١٣٠٠ ولا يعرف تاريخ وفاته ٤/ ٤٣١ تفرد به المؤلف.
- الشيخ علي آل راشد (ت ١٣٠٤) ٤/ ٤٤٠ فات البسام.
- الشيخ عمر بن عبد اللطيف آل الشيخ (ت ١٣٦٥) ٤/ ٤٩٥ فات البسام.
- الشيخ محمد بن مهنا (ت ١٤٠١) ٥/ ١٦٦ تفرد به.
- الشيخ محمد بن صالح، كان حيًّا عام ١٣٧٨، ٥/ ١٧٢ تفرد به.
- الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (ت ١٣٤٢) ٥/ ١٩٢ تفرد به.
- الشيخ محمد بن دخيل اليوسف (ت ١٤١٢) ٥/ ١٩٤ تفرد به.
- الشيخ محمد بن عتيق (ت ١٣٧٢) ٥/ ١٩٦ تفرد به.
- الشيخ محمد الهلالي (ت ١٣٤٩) ٥/ ٢٣٥ تفرد به.
- الشيخ محمد بن مقبل (ت ١٤٠٨) ٥/ ٤٤٣ تفرد به.
- الشيخ محمد بن سيف (ت ١٤٠١) ٥/ ٤٤٨ تفرد به.
стр. 5089
- الشيخ مقبل العصيمي (ت ١٤١٣) ٥/ ٤٦٤ فات البسام.
ترجم المؤلف لبعض العلماء الذي توفوا بعد طبع كتاب علماء نجد للشيخ عبد الله البسام منهم:
- الشيخ حمد الجاسر (ت ١٤٢١) ١/ ٢٨٠.
- الشيخ صالح بن مرشد (ت ١٤١٧) ٢/ ١٢٣.
- الشيخ عبد الرحمن الخيال (ت ١٤١).
- الشيخ عبد الرحمن بن فارس (ت ١٤١٨).
- الشيخ عبد الله بن سليم (ت ١٤٢٢).
- الشيخ عبد الله الوابل (ت ١٤٢٢).
- الشيخ عبد المحسن آل حسين (ت ١٤١٧) ٤/ ٣٨٠.
- الشيخ علي الهندي (ت ١٤١٩) ٤/ ٤٤٤.
تميز الكتاب بوجود بعض الزيادات والفوائد في التراجم منها على سبيل المثال:
- ذكر المؤلف في ترجمة الشيخ سعد بن عتيق (ت ١٣٤٩) رحلة الشيخ للهند في ١/ ٣١٩ - ٣٧٢ ولم أجدها عند غيره.
- في ترجمة الشيخ سليمان بن حمدان (ت ١٣٩٧) ذكر المؤلف قصيدة المترجم في تهنئة للملك عبد العزيز، ولم أجد هذه القصيدة عند غيره.
- وتفرد المؤلف في ذكر مولد الشيخ مشعان المنصور انظر ٥/ ٤٥٢.
- الأمانة العلمية عند المؤلف وذلك بعزوه للمصادر التي ينقل عنها بكل أمانة ودقة.
- استفادة المؤلف من بعض الأعلام الذين ترجم لهم وذلك عن طريق استكتابه لهم لتراجمهم أو استفادته ممن له صلة قرابة بالمترجم ومن الأمثلة على ذلك:
стр. 5090
- وقوف المؤلف على ترجمة للشيخ سليمان بن عبيد كتبها عن نفسه انظر ١/ ٤٩٢.
- ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري (ت ١٣٩٩) فقد كتب ترجمته للمؤلف انظر ٢/ ٢٧٦.
- ترجمة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجاسر (ت ١٤٠١) كتب ترجمته للمؤلف انظر ٤/ ١٠٨.
- كذلك أطلع الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش (١٤٠٦) على ترجمته انظر:
- أيضًا اطلع المؤلف الشيخ أحمد بن محمد بن مانع (ت ١٣٨٥) على ترجمة والده انظر ٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤.
- وفي ترجمة الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود (ت ١٣٣٨) نقل المؤلف اسمه من ترجمة كتبها ابنه انظر: ٥١٢٧.
- واطلع المؤلف الشيخ محمد بن مانع (ت ١٣٨٥) علي ترجمته انظر ٥/ ٢١٩.
- كذلك كتب الشيخ محمد بن علي البيز (ت ١٣٩٢) للمؤلف عن نفسبه ومولده انظر ٥/ ٣٣٣.
- قراءة المؤلف لبعض الكتاب على الشيخ محمد بن إبراهيم (ت ١٣٨٩) انظر: ٤/ ١٦٠.
- وكتب الشيخ عبد الله بن سليمان الحميد للمؤلف ترجمة للشيخ محمد بن مقبل انظر: ٥/ ٤٣٢.
- ومن ممزيات الكتاب كذلك تنبيه المؤلف على بعض الأوهام التي وقع فيها بعض من ألف في تراجم علماء نجد انظر ٥/ ٢٩٤ تنبيهه على خطأ للشيخ عبد الله البسام.
стр. 5091
الملحوظات على الكتاب:
لا يسلم أي كتاب سوى كتاب الله من الخطأ والوهم وهذه بعض الملحوظات اليسيرة على كتاب (المبتدأ والخبر) التي لا تقلل من جهد المؤلف جزاه الله خيرًا على ما قدم وجعل الله ذلك في ميزان حسناته منها:
- كثرة الأخطاء المطبعية.
- كثرة الأخطاء في التعليق على الكتاب كالتعريف ببعض المدن حيث وقع خلط في بعض التعليقات.
- مخالفة المؤلف البعض من سبقه في تراجم العلماء في بعض المعلومات كتاريخ مولد المترجم أو وفاته دون ابداء سبب لترجيحه لتاريخ معين.
- خلا الكتاب من الفهارس العلمية التي تيسر على الباحثين الوصول إلى المعلومة بيسر وسهولة، مثل فهارس الكتب وفهارس البلدان والأعلام.
ملحوظة عامة:
قال المؤلف في ترجمة الشيخ (أبو بكر خوقير) ١/ ١١٩: ولم يتمكن من التأليف سوى رسالة صغيرة في الفقه الحنفي وهي (ما لا بد منه في الفقه)، وألف كتابًا آخر في السجن لا يزال مخطوطًا، انتهى، قلت الصواب أن الشيخ (أبو بكر خوقير) حنبلي المذهب ورسالته في الفقه الحنبلي وله ما يقرب من ١٠ كتب أكثرها طبع.
قال المؤلف في ترجمة الشيخ إسماعيل الأنصاري ١/ ١٨٠ عند عد مؤلفاته: ١٢ - نقد تعليقات الألباني على العقيدة الواسطية، انتهى، قلت: الصواب نقد تعليقات الألباني على العقيدة الطحاوية.
في ٢/ ١٢٥ في ترجمة الشيخ صالح بن مرشد قال المعلق على الكتاب
стр. 5092
في تعريفه لحي دخنة: بلدة ذات إمارة من إمارات منطقة القصيم، قلت: قد خلط المعلق هنا بين حي دخنة الذي يقع وسط الرياض وبين قرية دخنة وهي في منطقة القصيم، وتكرر هذا الخطأ أيضًا في ٢/ ١٩٢.
قال في ترجمة الشيخ صالح الناصر ٢/ ١٤١: هو الشيخ الفقيد صالح بن ناصر بن علي: قلت: الصواب صالح العلي الناصر.
في ترجمة الشيخ عبد الله الوابل ٤/ ٣٦٦ قال المؤلف: وفي عام ١٣٥١ سافر إلى الرياض وأخذ عن علمائها ومن أبرزهم الشيخ سعد بن حمد بن عتيق. . انتهى، قلت: توفي الشيخ سعد بن عتيق عام ١٣٤٩، فإما أن يكون الشيخ عبد الله آتي الرياض قبل وفاة الشيخ سعد أو أنه لم يأخذ عنه.
وبالجملة فإن كتاب (المبتدأ والخبر) كتاب نافع سد ثغرة في تراجم علماء نجد ولا أظن أحدًا من المهتمين يستغني عن مثل هذا الكتاب.
انتهى كلامه.
وأقول: إن مؤلف كتاب (المبتدأ والخبر) وهو الشيخ إبراهيم بن محمد بن سيف هو حفيد حفيد (الملا ابن سيف الأول)، وهو من كبار الموظفين، تقلب في عدة وظائف مهمة، كان آخر ما أذكره منها (المدير العام للقضايا في وزارة العدل).
ولكنه تقاعد ومرض ولا يزال - شفاه الله.
стр. 5093
السيف:
على لفظ سابقه. أسرة أخرى من أهل الصوير شرقي بريدة.
وقد يقال لهم الخلف السيف، تميزا لهم عن الآخرين من السيف أهل بريدة.
منهم الوجيه الثري علي بن خلف السيف وهو علي بن خلف بن عبد الله بن حسن بن سيف، وهو تاجر مواشٍ معروف ثم ملك أملاكًا وعقارات، ورزق حظًّا في الأموال والأولاد، وكان يدعو الأمراء والعلماء والوجهاء إلى بيته فيستجيبون لدعوته، ومنهم شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد وأذكر أنني في سفري مع الشيخ إلى الرياض عام ١٣٧١ تغدينا في الربيعية عند علي الخلف السيف في بستان له مزدهر وقضينا نصف النهار عنده في طريقنا إلى الرياض.
مات علي بن خلف السيف عام ١٣٩١ هـ.
وكان علي الخلف السيف في أول أمره عقيليًا أي من تجار عقيل يذهب بالإبل إلى الشام ومصر ثم أثرى هناك، أي أثري في الأمصار أول ثروته، حتى قال فهد الرشودي زعيم بريدة في وقته: نروح بعاريننا مع بعارينك - يا علي الخلف، لأنه يقال: إن الرسول يقول: رافقوا أهل الحظوظ، ويقول الرشودي ذلك على سبيل المزاح.
стр. 5094
وهو كثير الزواج، تزوج من النساء اثنتي عشرة زوجة، وتوفي عن أربع من الزوجات.
وهن، موضي البازعي، نورة الرواف، جوهرة التويجري، نورة النغيمشي.
وخلف من الأولاد (١٥) ابنًا، ومن البنات (٩) بنات.
وهذا ملخص عن بعض ابناء علي الخلف السيف:
- خلف بن علي الخلف عقيلي ومن أبنائه عبد الرحمن مدير أمن مطار القصيم.
- عبد الله بن علي الخلف السيف، من أولاده مساعد مدرس في ثانوية بريدة وإمام جامع الموطأ.
- سليمان بن علي الخلف، التاجر المعروف باستيراد الأغنام في الدمام ومن أولاده محمد تاجر أغنام معروف على مستوى الخليج، ومن أولاده عبد العزيز تاجر أغنام معروف أيضًا في جدة.
стр. 5095
- إبراهيم بن علي الخلف، ومن أولاده حمود مدير شرطة الدمام.
- عبد الرحمن بن علي الخلف، رجل تعليم سابق وتاجر عقار معروف.
- حمود بن علي الخلف معروف بتجارة الماشية على مستوى الخليج، وهو عميد الأسرة.
- أحمد وصالح الخلف من أقدم تجار الماشية في بريدة، ومن أولاد صالح محمد مستورد أغنام في جدة وعلي مدير مركز الدفاع المدني في الفايزية في بريدة.
- ناصر بن علي الخلف ومن أولاده عبد الله دكتور في كلية الزراعة والطب البيطري (جامعة الملك سعود) بالقصيم.
- عبد العزيز ومن أولاده أحمد، مدير ثانوية الملك سعود ببريدة.
ومنهم الدكتور محمد بن عبد الله بن حمد السيف هو الآن - ١٤٢٧ هـ مدرس في كلية اللغة العربية في جامعة القصيم.
وكان حصل على الشهادة العالية من الجامعة نفسها.
والدكتور عبد الكريم بن عبد الله السيف، حصل على الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية في موضوع تكنولوجيا التعليم.
عبد الرحمن بن عبد الله السيف كان من أوائل المتخرجين من كلية الشريعة في الرياض ويعمل الآن - ١٤٢٧ هـ مستشارًا في وزارة الداخلية.
ومنهم الشاب النابه صالح بن عبد الله بن حمد السيف ولد في عام ١٣٨٤ وحصل على إتمام الشهادة العالية من جامعة الملك سعود في موضوع (التحليل الكمي) ثم حصل على الماجستير من جامعة الملك سعود في الرياض.
ويعمل الآن - ١٤٢٧ هـ - كبير أخصائيين في الهيئة العامة للإستثمار التي أنشئت حديثًا.
وقد أفادني جزاه الله خيرًا في أمور تتعلق بأسرته.
стр. 5096
ومنهم محمد بن صالح السيف صاحب شركة السيف للأواني المنزلية مركزها الرياض، ولها فروع في جدة وبريدة والدمام - ١٤٢٧ هـ عمره الآن - ٨٢ سنة تقريبًا.
مجيئهم من أوشيقر إلى القصيعة:
أسرة السيف هذه قدم أوائلها من أشيقر إلى القصيعة في الخُبُوب، ومنها انتقلوا إلى خب الصوير شرقي بريدة، وذلك أنه لما قام إبراهيم باشا ومعه الجنود الأتراك بالهجوم على نجد، وما حصل من نتائج ومن مصائب وقلاقل انتقل جدهم عبد الله بن حسين بعائلته من أشيقر إلى القصيم وسكن القصيعة، وهناك زرع أرضًا بين المقبرة ومصلى العيد في القصيعة يعرفها أهلها، وكان له ثلاث بنات هن شايعة وطرفة ومرزوقه.
زواج البنات:
وذلك أنه لما كبرت بناته وهن ثلاث خطب شايعة من أهل القصيعة ذياب الفرحان، واشترط أبوها رضاها فلم ترض في بداية الأمر ولكن ذيابًا أصرّ على الزواج، فعمل حيلة لجذبها إليه فأسمعها صوت غنائه فانقادت إليه، ووافقت على الزواج منه.
وأما مرزوقة فتزوجها خلف الجبير من أهل سميراء، وأما طرفة فتزوجها علي الحسين من سميراء أيضًا.
زواج عبد الله بن حسين ببنت عبد الله الباحوث:
بعد أن استقر عبد الله بن حسين في القصيعة تزوج بنت عبد الله الباحوث من أهل التنومة فولدت له خلفًا وعبد الرحمن وهما الجدان لآل سيف لأنهما ابنا عبد الله بن حسين المولودان في القصيم بخلاف من قبلهما من أولاده (سيف وسائح) فإنهما ولدا في الوشم.
стр. 5097
ومناسبة تسمية خلف أنه حين قتل خاله في بقعاء وأمه حبلى به فلما ولدته قالت هذا خلف.
انتقال خلف وعبد الرحمن إلى الصوير:
وذلك أنها لما كبرا استقطعة أرض الصوير من أمير بريدة وسبب تسميتها بهذا الاسم لأنها كان فيها صورٌ (نخلة) فلما سكنا فيها استوحشا فيها لقلة السكان فطلبا من أحد أصدقائهما أن ينزل عندهما ويعطوه فيها أرضًا ويحفر له بئرًا ولهذا عرفوا بأنهم أهل الصوير.
فلما كثر أولادهما ونساؤهما اقتسما الأرض فكان شمالها من نصيب خلف وجنوبها من نصيب عبد الرحمن عن تراض منهما.
هذا مجمل حياة وتاريخ البطن الأول من أسرة السيف هذه، وهو بطن خلف وعبد الرحمن.
أولاد خلف:
تزوج خلف ابنة الدباسي وفاطمة العايد من أهل اللسيب، ورزق من الأولاد بأربعة ذكور وهم محمد وعلي وصالح وعثمان، وخمس بنات.
فأما صالح فقد توفي وهو شاب بعد ما دفع مهر زواجه من بنت علي الحمودي.
وأما عثمان فقد توفي في شبابه أيضًا، وأما محمد وعلي فقد خلفا أولادًا يأتي ذكرهم.
أما البنات فقد تزوج واحدة اسمها هيلة بنت ذياب الفرحان خطبتها أمه أوان شايعة لما مات ذياب الفرحان حينما طلب منها ابنها أن تخطب له امرأة فقالت هذه ابنة أخي خلف فجاء إلى خاله خلف فعقد له عليها ودفع له خمسة ريالات صداقًا، ومما يذكر في خبرهما أنه أركبها معه في ساعة الزواج
стр. 5098
وانطلق بها إلى موطنه فلما وصل قال لها: يا بنت خالي إذهبي إلى الإبل وهي لم تره قبل ذلك إلا في الطريق فذهبت كما أمرها.
ونعود إلى ذكر محمد وعلي ابني خلف:
فأما محمد: فقد تزوج بنت البازعي وترك اثنين من الذكور واثنتين من الاناث، فالذكور خلف وعبد الله.
أما خلف: فقد مات في شبابه قبل الزواج.
وأما عبد الله: فقد تزوج ومات بعد أن ترك ابنًا، وهو محمد - فتزوج وارث كثيرًا ذكورًا وإناثًا.
ننتقل إلى الحديث عن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سيف وأولاده.
عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين السيف أخو خلف السيف وهو الابن الثاني لعبد الله بن سيف، وقد شهد بعض المعارك مع الملك عبد العزيز آل سعود. أبناء عبد الرحمن بن عبد الله السيف: خلف ثلاثة ذكور وهم عبد الله وحمد وصالح.
أما أبناؤه: فهم عبد الله كان صاحب المنطر، أي الحراسة فوق باب سور بريدة وعرف عنه قوة البدن حتى روي أنه حمل باب السور بنفسه حين تركيبه وقد خلف بنتين وابنًا.
أما الابن فهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله السيف، وقد رزق بأولاد ماتوا وبقي منهم ابن صارت له ذرية كبيرة.
وحمد لم يخلف إلا بنتًا وابنًا، ثم توفيت البنت وهي حصة الحمد، وكان قد تزوجها علي الرجيعي فولدت له خمسة أولاد.
стр. 5099
صالح: ولد له ثلاثة ذكور وأربع بنات، فمن الأولاد:
محمد بن صالح بن عبد الرحمن بن عبد الله السيف، كان قد سكن بريدة ثم انتقل إلى الرياض ورزقه الله أموالًا حتى عد من التجار المعروفين في الرياض. انتهى.
وثائق لأسرة السيف:
هذه الأسرة تميز عن الأسر الأخرى التي تسمى بهذا الاسم في بريدة بأنهم الخلف السيف، وكان الناس قبل ذلك يميزونهم بأنهم (أهل الصوير)، وقد ذهب ذلك الآن.
ولدينا أربع أسر في بريدة تسمى السيف، أقدمها في سكني بريدة وأكثرها عراقة هم آل سيف الذي منهم الكتبة والعلماء، وسبق ذكرهم، أما هذه الأسرة فقد قدموا من أشيقر.
بعدها أسرة ثالثة يقال لها السيف كان أوائلهم قدموا من الزلفي وفيهم علماء.
والأسرة الرابعة من أهل الشقة، وهي أصغر هذه الأسر الأربع التي تعرف بالسيف.
وقد ميزت الوثائق والكتابات المتعلقة بكل أسرة منها حتى تيقنت من ذلك.
أولى الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة وصية عبد الرحمن بن عبد الله السيف وهي مؤرخة في سنة ١٢٩٨ هـ ولم يذكر كاتبها وهو علي بن مطلق اليوم ولا الشهر الذي كتبها فيه.
وتقول الوصية بعد الديباجة: إن عبد الرحمن بن عبد الله السيف أوصى بثلث ماله من كل شيء أي من نقود أو عقار القادم به بمعنى المقدم فيه وهو
стр. 5100
أول ما ينفذ منه حجة واحدة لنفسه بمعنى أن يرسل شخص موثوق به قد أدى فريضة الحج من قبل ليحج عنه فيكون ثواب تلك الحجة للموصي.
وقال: وحجة لوالديه، وبعد الحج ضحيتين له واحدة ولوالديه واحدة.
ثم قال عبارة مهمة معبرة وهي أنه مع الحاجة: حاجة العيال والإخوات قادمين على ما ذكر من كل شيء.
بمعنى أن أهم ما يأمر به من تنفيذ وصيته مساعدة أولاده وأخواته إذا احتاجوا للمساعدة المالية، وذلك من ثلث ما له الذي أوصى به.
قال: والوكيل على ذلك أي الوصي على تنفيذ الوصية أخوه (خلف بن عبد الله السيف) وهو والد الثري الوجيه على الخلف السيف الذي تقدم ذكره في أول ترجمة الأسرة.
ثم قال: أيضًا الشقراء التي قبلة المنحاة وهي الدنيا من المقطر الشمالي الصدرية أي التي في صدر المقطر وهو الصف من النخل لسراج المسجد، أي يصرف ريعها من التمر على سراج المسجد، ولم يذكر المسجد ولا أين يقع، والباقي من غلة تلك النخلة الشقراء يفطر به إن بقي شيء، أي يقدم فطورًا للصوام في شهر رمضان.
والشاهد على الوصية عبد العزيز العثمان بن مرشد.
стр. 5101
والوثيقة التالية: وثيقة هبة من حصة بنت عبد الله السيف لأخيها عبد الرحمن العبد الله السيف.
والهبة: صيبته أي نصيبها من إرث أمها نورة (ولم يذكر اسم أبيها ولا أسرتها) من أبيها (أي من ملك أبيها) من قليب الباطن، والباطن هو مجري وادي الرمة إلى الجنوب الشرقي من بريدة، وكذلك نصيبها من قليب منيصفة.
ثم قالت الوثيقة: وقبل عبد الرحمن الهبة شهد على ذلك إبراهيم الثويني، وكتبه شاهدًا به عبد الله الحمد الباحوث سنة ١٣٠١ هـ.
وتحتها وثيقة أخرى بخط الكاتب نفسه والتاريخ نفسه الذي لم يذكر اليوم ولا الشهر فيه.
стр. 5102
وهي وثيقة مبايعة بين خلف العبد الله السيف وبين عبد الرحمن العبد الله السيف.
والمبيع صيبة عبد الرحمن من إرث أمه نورة من أبيها في الباطن ومعنى صيبته: حصته أي نصيبه.
والثمن نصف الشقراء التي في المقطر.
والشاهد إبراهيم الثويني والكاتب عبد الله الحمد الباحوث، والتاريخ سنة ١٣٠١ هـ.
والوثيقة التالية: مداينة بين عبد الرحمن بن عبد الله السيف وبين ذياب الفرحان.
والدين ثلاثة وعشرون ريالًا ونصف وهو ثمن بكرة وهي الصغيرة من النوق، ووصفت بأنها حمراء.
стр. 5103
وأيضًا خمسمائة وزنة تمر عوض أي ثمن خمسة عشر ريالًا يحل أجل الوفاء بها بالضحية أي في شهر الضحية كما يسمونه وهو شهر ذي الحجة ولكن الكاتب لم يذكر السنة التي فيها ذلك الشهر الذي يحل فيه أجل وفاء الدين.
والشاهد أحمد الفريح والكاتب عبد الكريم بن عبد الرحمن الجربوع والتاريخ ١٠ من ربيع الأول من عام ١٣٠٠ هـ.
стр. 5104
هذه وثيقة كتبها العلامة القاضي الشهير الشيخ إبراهيم بن حمد الجاسر في ٢٨ شوال سنة ١٣٢٥ هـ يقول في أولها:
بسم الله والحمد لله:
موجب تحريره أنه لما وقع الحريق في الفتنة سنة ١٣٢٥ هـ في رمضان احترقت وقفية وصية خلف السيف.
ومراده بالفتنة التي حدثت عام ١٣٢٥ هـ عندما خلع أمير بريدة وتوابعها محمد بن عبد الله بن مهنا طاعة الملك عبد العزيز آل سعود واستقل بالقصيم، وكان على قضاء بريدة في ذلك الوقت الشيخ إبراهيم بن جاسر، كان ابن مهنا المذكور عينه قاضيًا في بريدة قبل ذلك.
ولو كان الكاتب غير الشيخ إبراهيم بن جاسر لكان من المحتمل أن يعبر عن ذلك بغير لفظ الفتنة مثل لفظ خروج أمير بريدة عن طاعة الملك عبد العزيز، أو ما أشبه ذلك.
قال الشيخ القاضي إبراهيم بن جاسر في الوثيقة: حضر عندي أخوه عبد الرحمن ومحمد بن خلف، وشهدا بأن (خلف) قد أوصى بخمس ماله، في أعمال بر قادم في ذلك ثلاث ضحايا دوام، واحدة لنفسه، وواحدة عن أمه نورة بنت عبد الله الباحوث.
وأقول: نورة هذه هي التي ذكرت أمها بالصفة من دون ذكر اسمها، تبين من هذه الوثيقة أن اسمها (نورة بنت عبد الله الباحوث) وأضحية واحدة عن أبيه عبد الله بن سيف.
وأيضًا ثلاث حجج: واحدة عنه وواحدة عن أمه وواحدة عن أبيه.
وبعد هذا التفصيل جاء الإجمال بقوله: والباقي في أعمال برّ.
ثم قال الشيخ الكاتب: ويذكر عبد الرحمن أن أخاه (خلف) ذاكر في
стр. 5105
الوصية: إن احتاج أحد من عياله فلا حرج عليه.
يريد أنه لا جناح عليه، يعني لا حرج عليه بأن يأكل من ريع هذه الوصية.
إلى أن قال: ويذكر عبد الرحمن أنه هو الوكيل، وشهد محمد بن خلف بذلك، وذكر عبد الرحمن أن (خلف) ذاكر أن الوكيل من بعده، الصالح من أولاد خلف. انتهى.
стр. 5106
وهذه الوثائق الخمس نقلها الشيخ فهد بن عبيد العبد المحسن وأنا أعرف خطه كما أعرف وجهه وهذا هو خطه، وقد صرح بذلك النقل في آخرها فقال: نقلت خمسة هذه المكاتب أعلاه أنا يا فهد بن عبيد بن عبد المحسن حرفًا بحرف من غير زيادة ولا نقصان، خشية تلف الأصل.
ولكنه لم يؤرخ كتابته.
وأولها: سند مبايعة بين محمد المريشد، وطرفة آل عبد الله السيف، أي بنت عبد الله السيف والمبيع نخلة شقراء من ملك محمد السالم (ولم يوضح مكان الملك الذي يراد به حائط النخل).
والثمن (. . . .) ريالات وأربعة أرباع، والأرباع: جمع رُبُع وهو نقد نحاسي تركي، ضئيل القيمة يساوي الأربعة منه ثلث ريال فرانسي.
وقد أقرت طرفة المذكورة بأنها شارية الشقراء لأختها مرزوقة، من دراهم مرزوقة، وقيمتها ثمينها من زوجها خلف، أي الثمن الذي ورثته من زوجها خلف السيف.
والكاتب عبد اللطيف بن عبد الله وهو كاتب رأيت له عدة مكاتبات في آخر القرن الثالث عشر، وأول القرن الرابع عشر بقليل، والظاهر أنه من أسرة الباهلي.
وتاريخ الكتابة ذو القعدة عام ١٢٨٨ هـ.
وصية طرفة السيف:
والثانية وصية لطرفة بنت عبد الله السيف من هذه الأسرة، وقد أوصت بثلث مالها بضحية الدوام، وهي الأضحية التي تذبح في عيد الأضحى كل عام على استمرار الدهر، لنفسها ولأمها فضة السليمان ولم تذكر اسم أسرتها ولا شك في أنها من أهل أشيقر، وقالت: وأبيها عبد الله السيف، وأختها مرزوقة، وإخوتها والمراد أخواها سيف وسايح، وخالها عبد الله الجميع شركاء في
стр. 5107
الضحية مع نفسها والدار (. . .) طرفة سبيل، لا تباع، ولا تشرى لي بعشيات في رمضان وهي جمع عشاء، والمراد بها الطعام الذي يطبخ في رمضان ويجعل ثوابه لمن أوصت الوصية وهم هي نفسها ووالداها.
والشاهد: عطاء الله بن خلف وربما كان من الأسرة نفسها والكاتب عبد اللطيف بن عبد الله، والتاريخ: في ذي القعدة ١٢٨٨ هـ.
والوثيقة الثالثة:
إقرار من علي الحسين الشبرمي على نفسه بأنه باع على زوجته طرفة (بنت عبد الله السيف) شقراء في ملك السالم، من صيبة علي الحسين وإخوانه اشترتها طرفة من علي بثلاثة ريالات بلغن بالتمام.
والشاهد: سلامة آل محمد، والكاتب هو نفسه كاتب الوثيقتين قبلها، وهو عبد اللطيف بن عبد الله، والتاريخ شهر رمضان سنة ١٢٩١ هـ.
والوثيقة الرابعة:
هي طريفة مختصرة وذلك لكونها مخالصة أو ما يشبه المخالصة بين طرفة بنت عبد الله بن سيف وبين والدها وإقرارها بأنها خلصت من جميع ما تطالب به والدها بالمكتومية والنبتة، ونفهم أن معنى ذلك أن والدها أعطاها عوضًا عما تطالبه نخلة مكتومية وأخرى نبتة والشاهد محمد المريشد والكاتب صالح الجبير (بدون تاريخ).
والوثيقة الخامسة:
هي عودة إلى وصية طرفة (بنت عبد الله بن سيف) المذكورة بأن النبيتة - تصغير نبتة وهي نخلة مثمرة غير جيدة والمكيتمية - تصغير مكتومية في ملك محمد المريشد بأنهن سبيل، قادم بهن قربة تُروَّى في رمضان أي تملا ماءً في رمضان ليشرب منها الناس، إذ اضطروا، في الليل، فإن فضل عن القربة
стр. 5108
شيء فيخرجه الوكيل على نظره أخوي عبد الرحمن (السيف).
وثيقة هبة:
الوثيقة التالية وثيقة هبة، الواهب فيها علي العبد الله الباحوث والموهوب له ابن أخته عبد الرحمن (السيف).
والهبة: صيبته أي نصيبه من قليب أبوه منيصفه يحده من شرق النفود ومن قبله الضلع، والضلع: الجبل الصغير، ومن جنوب قليب الفوزان، ومن شمال قليب الهديدير.
وهذا يؤكد ما أوضحناه بأن المراد بالقليب البئر التي تتبعها أرض زراعية والاسم للجميع، وليس للقليب وحدها وهذا ظاهر أحببت إيضاحه لمن لا يعرفونه من قراء الجيل الجديد.
والشاهد عبد العزيز الحمود المشيقح.
والكاتب إبراهيم بن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.
والتاريخ ١٥ من الفطر التالي سنة ١٣٠٠ هـ، والفطر التالي هو شهر ذي القعدة مثلما أن الفطر الأول هو شوال.
والهديدير المذكورن هنا هم أسرة من (بني عليان).
وتحتها وثيقة مبايعة بين محمد العبد الله الباحوث وابن أخته عبد الرحمن السيف والمبيع صيبته، أي نصيبه من قليب أبوه منيصفه بأربعة ريالات بلغنه على عقد البيع.
والشاهد حمد العصيمي، والكاتب إبراهيم بن محمد بن عمر بن سليم والتاريخ ٣ من صفر سنة ١٣٠١ هـ.
стр. 5109
وهاتان وثيقتا مداينة بين حمد العبد الرحمن بن سيف راع الصوير وبين موسى العبد الله وهو موسى بن عبد الله العضيب جد سميه موسى العبد الله العضيب الذي كان مديرًا للمعهد العلمي في بريدة وهي بخط سليمان بن محمد العمري والد الشيخ صالح العمري أول مدير للتعليم في منطقة القصيم، وبشهادة سليمان بن محمد الخطاف وتاريخها ربيع الأول من عام ١٣٣٢ هـ.
стр. 5110
والثانية قريبة منها.
стр. 5111
وأخيرا هذه شهادة إيصال المبلغ من المال لمحمد بن خلف السيف لدى سليمان بن إبراهيم الثويني، وهي بقية مبلغ منجم أي مقسط، وهو خمسة وأربعون ريالًا، وهي بخط عبيد بن عبد المحسن والد المشايخ آل عبيد، وشهادة محمد الجار الله بن عبد الرحمن.
стр. 5112
السيف:
على لفظ ما سبقه.
من أهل بريدة.
أسرة كبيرة تفرعت منها عدة فروع منهم الغنيم والسنيد.
أصل مجيئهم إلى بريدة من الزلفي.
منهم الشيخ صالح بن سليمان السيف تولى القضاء في عدة أماكن منها قضاء المضيق قرب مكة المكرمة.
وهو صالح بن سليمان بن عبد العزيز بن محمد بن راشد السيف.
توفي صالح السليمان بن سيف عام ١٣٨٩ هـ بعد أن عمل في الدولة قرابة أربعين سنة.
وكان الشيخ صالح بن سليمان السيف قد ابتعثه الملك عبد العزيز إلى اليمن السعودي كما كان يسمى والمراد به الجنوب الساحلي في الدفعة الأولى من المشايخ النجديين الذين أمر الملك عبد العزيز بإرسالهم إلى هناك.
فذهب بالفعل في عام ١٣٤٦ هـ وكان في تلك الدفعة الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد والشيخ عبد العزيز بن محمد المضيان وكلهم من أهل بريدة والشيخ محمد بن إسماعيل من أهل عنيزة.
أما الدفعة الثانية من المشايخ إلى تلك الجهة، فهي أكثر واشمل إذ شملت عددا من المشايخ ذكرناهم في مواضعهم من هذا الكتاب وكان ذهابها في عام ١٣٥٣ هـ.
قال الأستاذ إبراهيم بن محمد بن سيف، وهو ليس من أسرته:
الشيخ صالح بن سيف: (١٣٢٩ - ١٣٨٩ هـ): القاضي الشيخ صالح بن سليمان بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن صالح بن سيف.
стр. 5113
ولد الشيخ صالح عام ١٣٢٩ هـ في مدينة بريدة من منطقة القصيم وتلقى العلم عن أصحاب الفضيلة الشيخ عبد الله بن سليم وأخيه الشيخ عمر بن سليم والشيخ عبد الله بن بليهد في بريدة، ثم سافر إلى المجمعة لأجل الفراغ للطلب فتلقى علومًا عن فضيلة العلامة الشيخ عبد الله العنقري وحفظ القرآن أثناء إقامته هذه بالمجمعة، وتلقى من العلم ما شاء الله.
علمه:
كان في أول الأمر متنقلًا في قرى القصيم بأمر الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم قاضي القضيم لتعليم العلوم الدينية كالحديث والفقه والفرائض وتجويد القرآن والنحو وغير ذلك من العلوم ثم انتقل إلى الحجاز بأمر جلالة الملك عبد العزيز ﵀ بواسطة شيخه عبد الله بن سليم وكان متنقلًا بين القرى والبوادي في الحجاز التعليم واجبات الدين وإرشاد البوادي وقضاء حاجاتهم وحل مشاكلهم من عقد نكاح وما أشبهه أخذ في ذلك خمس سنوات ثم عين بوظيفة قاض للمضيق (١)، وملحقاته من ضواحي مكة المشرفة، ولا زال بوظيفة القضاء في هذه البلدة حتى توفاه الله في ٢٩/ ١١/ ١٣٨٩ هـ (٢).
وأخوه عبد الله بن سليمان السيف، طالب علم محب للمشايخ والطلبة كثيرًا ما يدعوهم إلى بيته، ويحضر حلق الذكر.
ذكره الشيخ صالح العمري، فقال:
عبد الله السليمان بن سيف حافظ للقرآن عن ظهر قلب، جيد القراءة، خلفه الشيخ صالح الخريصي في الإمامة - بمسجده - عدة مرات (٣).
стр. 5114
ومنهم صالح بن إبراهيم السيف الذي قال فيه الشيخ محمد بن عبد الرحمن البواردي قصيدة من الشعر الفصيح كنت كتبتها وضاعت مني.
وذلك أن أخاه محمد بن إبراهيم السيف كان تاجرًا أقام في الجبيل، ويسميه الناس أنذاك (أبو عينين) فصار يرسل البضائع إلى بريدة ويستقبلها منها على ضعف الإمكانات التجارية، وقلة المال بأيدي الناس.
وكان أخوه صالح بن إبراهيم السيف عنده في الجبيل والشيخ محمد بن عبد الرحمن البواردي كان في الجبيل قاضيًا في ذلك الوقت فنشأت بينهما صحبة وصداقة.
وصالح بن إبراهيم السيف صاحب نكتة حاضرة في كل الظروف، ومنها تشبيهات طريفة منها أنه ذكر قومًا نساؤهم معروفة بالنحافة، فقال: إذا جيت ديرتهم تلقي بالعائر سبعة سراويل ساقطة من نسائهم لنحافتهن.
وقال مرة لأحد المتكبرين: لا تكبر يا أخي فأنت عندي صغير وأنا أحتاج في رؤيتك إلى مكبر.
يريد الذي يكبر الأشياء ليراه، مبالغة في صغره المعنوي.
وكان يقول لذي اللحية الكبيرة، كأنه عاض دجاجة.
ويقول لمن نام وقبض أعضاءه من برد أو نحوه كنه (كا) يريد حرف الكاف المنبسط (كـ).
وقال صالح بن إبراهيم السيف لأحد المؤذنين الذين لا يرفعون أصواتهم بالأذان بحيث لا يسمعهم الناس، فسأله صالح السيف قائلا: أنت توحي نفسك إلى أذنت.
وسمع صالح السيف مرة أحدهم يقول: طلعنا للبر واستأنسنا لقينا غار كنه دار، وجلسنا به، فقال صالح السيف: حنا بدار حقيقية - يريد في مدينة بريدة!
стр. 5115
وكان صالح بن إبراهيم السيف مدرسًا عندنا في مدرسة بريدة الثانية التي صارت تسمى بعد ذلك (المدرسة المنصورية) فلا حظت فيه الدقة التامة في الوصول إلى عمله في أوقات نموذجية لا أذكر أنه تأخر مرة واحدة في عام واحد.
لذلك عندما عينت مديرا للمعهد العلمي في بريدة نقلته معي في وظيفة (مراقب) وهي أكثر راتبًا، والمعهد أعلى في نفوس الناس من المدرسة المنصورية التي هي مدرسة ابتدائية فكان عند حسن الظن في مواظبته، وضبطه للمواعيد.
وكنا إذا خرجنا مع أساتذة المعهد الذين هم من العلماء بل بعضهم من كبار العلماء كالشيخ صالح بن إبراهيم البليهي والشيخ محمد بن عبد الله السبيل كان صالح السيف مطرب الرحلة لا بصوته، ولكن بنكاته المروية عن غيره التي كان يحفظها، وبالنكت والطرائف التي يبتدعها.
ومرة خرجنا عندما كنت في المعهد العلمي مع الموظفين في المعهد إلى البر للنزهة وكان الوقت ربيعًا والأيام أيام مطر فغامت السماء وصار المطر يسقط رذاذًا فخشينا أن يفسد علينا نزهتنا لأنه ليس بقربنا ملجا أو ستر نستتر به من المطر، فسارع أحد المدرسين وفيه تغفيل يردد الدعاء الذي يقال إذا كثر المطر، وصار يخشى منه الضرر: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر).
فسارع صالح السيف يقول له: أوقف - يا أخوي - لا تدعي هذا الدعاء حنا الأكام والضراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر.
وإذا بغيت تدعي أدع أن المطر يروح للمدن ما ينزل علينا.
وذلك أننا بالفعل في البرِّيِّة.
توفي صالح بن إبراهيم السيف في ٢٩/ ١/ ١٣٩٩ هـ
ومنهم عبد العزيز بن عبد الله بن سليمان السيف عُمِّرَ دهرًا وكان ذكر لي أنه