← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

وأخيرا هذه شهادة إيصال المبلغ من المال لمحمد بن خلف السيف لدى سليمان بن إبراهيم الثويني، وهي بقية مبلغ منجم أي مقسط، وهو خمسة وأربعون ريالًا، وهي بخط عبيد بن عبد المحسن والد المشايخ آل عبيد، وشهادة محمد الجار الله بن عبد الرحمن.

стр. 5112

السيف: على لفظ ما سبقه. من أهل بريدة. أسرة كبيرة تفرعت منها عدة فروع منهم الغنيم والسنيد. أصل مجيئهم إلى بريدة من الزلفي. منهم الشيخ صالح بن سليمان السيف تولى القضاء في عدة أماكن منها قضاء المضيق قرب مكة المكرمة. وهو صالح بن سليمان بن عبد العزيز بن محمد بن راشد السيف. توفي صالح السليمان بن سيف عام ١٣٨٩ هـ بعد أن عمل في الدولة قرابة أربعين سنة. وكان الشيخ صالح بن سليمان السيف قد ابتعثه الملك عبد العزيز إلى اليمن السعودي كما كان يسمى والمراد به الجنوب الساحلي في الدفعة الأولى من المشايخ النجديين الذين أمر الملك عبد العزيز بإرسالهم إلى هناك. فذهب بالفعل في عام ١٣٤٦ هـ وكان في تلك الدفعة الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد والشيخ عبد العزيز بن محمد المضيان وكلهم من أهل بريدة والشيخ محمد بن إسماعيل من أهل عنيزة. أما الدفعة الثانية من المشايخ إلى تلك الجهة، فهي أكثر واشمل إذ شملت عددا من المشايخ ذكرناهم في مواضعهم من هذا الكتاب وكان ذهابها في عام ١٣٥٣ هـ. قال الأستاذ إبراهيم بن محمد بن سيف، وهو ليس من أسرته: الشيخ صالح بن سيف: (١٣٢٩ - ١٣٨٩ هـ): القاضي الشيخ صالح بن سليمان بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن صالح بن سيف.

стр. 5113

ولد الشيخ صالح عام ١٣٢٩ هـ في مدينة بريدة من منطقة القصيم وتلقى العلم عن أصحاب الفضيلة الشيخ عبد الله بن سليم وأخيه الشيخ عمر بن سليم والشيخ عبد الله بن بليهد في بريدة، ثم سافر إلى المجمعة لأجل الفراغ للطلب فتلقى علومًا عن فضيلة العلامة الشيخ عبد الله العنقري وحفظ القرآن أثناء إقامته هذه بالمجمعة، وتلقى من العلم ما شاء الله. علمه: كان في أول الأمر متنقلًا في قرى القصيم بأمر الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم قاضي القضيم لتعليم العلوم الدينية كالحديث والفقه والفرائض وتجويد القرآن والنحو وغير ذلك من العلوم ثم انتقل إلى الحجاز بأمر جلالة الملك عبد العزيز ﵀ بواسطة شيخه عبد الله بن سليم وكان متنقلًا بين القرى والبوادي في الحجاز التعليم واجبات الدين وإرشاد البوادي وقضاء حاجاتهم وحل مشاكلهم من عقد نكاح وما أشبهه أخذ في ذلك خمس سنوات ثم عين بوظيفة قاض للمضيق (١)، وملحقاته من ضواحي مكة المشرفة، ولا زال بوظيفة القضاء في هذه البلدة حتى توفاه الله في ٢٩/ ١١/ ١٣٨٩ هـ (٢). وأخوه عبد الله بن سليمان السيف، طالب علم محب للمشايخ والطلبة كثيرًا ما يدعوهم إلى بيته، ويحضر حلق الذكر. ذكره الشيخ صالح العمري، فقال: عبد الله السليمان بن سيف حافظ للقرآن عن ظهر قلب، جيد القراءة، خلفه الشيخ صالح الخريصي في الإمامة - بمسجده - عدة مرات (٣).

стр. 5114

ومنهم صالح بن إبراهيم السيف الذي قال فيه الشيخ محمد بن عبد الرحمن البواردي قصيدة من الشعر الفصيح كنت كتبتها وضاعت مني. وذلك أن أخاه محمد بن إبراهيم السيف كان تاجرًا أقام في الجبيل، ويسميه الناس أنذاك (أبو عينين) فصار يرسل البضائع إلى بريدة ويستقبلها منها على ضعف الإمكانات التجارية، وقلة المال بأيدي الناس. وكان أخوه صالح بن إبراهيم السيف عنده في الجبيل والشيخ محمد بن عبد الرحمن البواردي كان في الجبيل قاضيًا في ذلك الوقت فنشأت بينهما صحبة وصداقة. وصالح بن إبراهيم السيف صاحب نكتة حاضرة في كل الظروف، ومنها تشبيهات طريفة منها أنه ذكر قومًا نساؤهم معروفة بالنحافة، فقال: إذا جيت ديرتهم تلقي بالعائر سبعة سراويل ساقطة من نسائهم لنحافتهن. وقال مرة لأحد المتكبرين: لا تكبر يا أخي فأنت عندي صغير وأنا أحتاج في رؤيتك إلى مكبر. يريد الذي يكبر الأشياء ليراه، مبالغة في صغره المعنوي. وكان يقول لذي اللحية الكبيرة، كأنه عاض دجاجة. ويقول لمن نام وقبض أعضاءه من برد أو نحوه كنه (كا) يريد حرف الكاف المنبسط (كـ). وقال صالح بن إبراهيم السيف لأحد المؤذنين الذين لا يرفعون أصواتهم بالأذان بحيث لا يسمعهم الناس، فسأله صالح السيف قائلا: أنت توحي نفسك إلى أذنت. وسمع صالح السيف مرة أحدهم يقول: طلعنا للبر واستأنسنا لقينا غار كنه دار، وجلسنا به، فقال صالح السيف: حنا بدار حقيقية - يريد في مدينة بريدة!

стр. 5115

وكان صالح بن إبراهيم السيف مدرسًا عندنا في مدرسة بريدة الثانية التي صارت تسمى بعد ذلك (المدرسة المنصورية) فلا حظت فيه الدقة التامة في الوصول إلى عمله في أوقات نموذجية لا أذكر أنه تأخر مرة واحدة في عام واحد. لذلك عندما عينت مديرا للمعهد العلمي في بريدة نقلته معي في وظيفة (مراقب) وهي أكثر راتبًا، والمعهد أعلى في نفوس الناس من المدرسة المنصورية التي هي مدرسة ابتدائية فكان عند حسن الظن في مواظبته، وضبطه للمواعيد. وكنا إذا خرجنا مع أساتذة المعهد الذين هم من العلماء بل بعضهم من كبار العلماء كالشيخ صالح بن إبراهيم البليهي والشيخ محمد بن عبد الله السبيل كان صالح السيف مطرب الرحلة لا بصوته، ولكن بنكاته المروية عن غيره التي كان يحفظها، وبالنكت والطرائف التي يبتدعها. ومرة خرجنا عندما كنت في المعهد العلمي مع الموظفين في المعهد إلى البر للنزهة وكان الوقت ربيعًا والأيام أيام مطر فغامت السماء وصار المطر يسقط رذاذًا فخشينا أن يفسد علينا نزهتنا لأنه ليس بقربنا ملجا أو ستر نستتر به من المطر، فسارع أحد المدرسين وفيه تغفيل يردد الدعاء الذي يقال إذا كثر المطر، وصار يخشى منه الضرر: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر). فسارع صالح السيف يقول له: أوقف - يا أخوي - لا تدعي هذا الدعاء حنا الأكام والضراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر. وإذا بغيت تدعي أدع أن المطر يروح للمدن ما ينزل علينا. وذلك أننا بالفعل في البرِّيِّة. توفي صالح بن إبراهيم السيف في ٢٩/ ١/ ١٣٩٩ هـ ومنهم عبد العزيز بن عبد الله بن سليمان السيف عُمِّرَ دهرًا وكان ذكر لي أنه

стр. 5116

ذهب مع الجنب الذي كانوا برفقة والدي عندما تزوج أمي، مع العلم بأن والدي قد رزق من أمي ببنت قبلي اسمها لطيفة ماتت بسبب الجدري عام ١٣٤٧ هـ. وظني أن زواج والدي بوالدتي كان في عام ١٣٣٩ هـ أو عام ١٣٤٠ هـ وقد ولدت أنا في عام ١٣٤٥ هـ، فإذا كان عمره آنذاك أربع عشرة سنة فإنه يكون الآن عام ١٤٢٠ هـ حيث لا يزال يعيش ٩٤ سنة، ولكن مشكلته أنه لا يحب مراجعة المستشفيات ولا الأطباء، لذا أصابته بعض أمراض الشيخوخة ولا يزال يعاني منها. وكان عارفًا بإصلاح البنادق وتركيب (خشابها) وهو الخشب الذي تثبت فيه. ولعبد العزيز السيف هذا طرائف وقصص تضحك الثكلى لو جمعت الألفت مجلدًا ولكن هدفي هو الإستشهاد ولذلك سوف أذكر بعضها. حدث عن نفسه، قال: ضاع لي طفل خرج من البيت فبحثت عنه حتى وجدته في مركز الشرطة، فلما ذهبت لأخذه منهم صاروا يسألونني أسئلة كثيرة مثل اسمك، واسم والدك والعائلة، وعملك وعنوانك. ثم قالوا: ما هو سبب ضياع الطفل؟ فقلت لهم: إنه خرج من باب الدار فقالوا: لماذ لم تغلقوا الباب؟ وكانوا يسألونني وأحد الشرطة يكتب ما أقول. قال: فجزعت، ولم أتحمل هذا الكلام الذي لا طائل تحته، وقلت لهم: أسمعوا أنا لي تسعة أبناء غيره، ما أبيه، خلوه لكم، ولا اتحمل سوالاتكم هذي! وقال وخرجت من مركز الشرطة مسرعًا، فأسرع جندي خلفي يقول: لا، لا، يا ابن الحلال، خذ الولد! فلت لهم: لا، خلوه لكم! قال: وقد تلطف بي الشرطي حتى أخذت ولدي! أقول: من العجائب في أمره أنه تزوج خمس نساء فلم يرزق بأولاد منهن، وذلك أنه لا توافقه طبيعتهن ثم تزوج بامرأة من الرثيع أهل الرسيس فوافقته ورزق منها

стр. 5117

بتسعة أبناء وله الآن ١١ ابنًا، و ٣ بنات، رزق من غيرها بعدها بولدين. ومن طرائفه أيضًا قال أخذت مرة حمارًا من أحد أصدقائي للذهاب عليه إلى جهة من الجهات قبل وجود السيارات ولكن صاحب الحمار أخبرني أن الحمار ربوض، قال: تري به رباضة. قال: ولم أجد غيره وكنت مستعجلًا، فلما ركبته ربض، وأبى أن يقوم ولم يفد فيه الضرب، ثم انطلق ثم ربض، قال: وهذه المرة ضربته فلم يفد فيه الضرب، فلم أدر ما أصنع به، وكنا في فصل الصيف وهو فصل الربيع فرأيت جعلًا يمشي فأخذته، وجعلته في إذن الحمار وربطت عليه بخيط قال: فقفز الحمار وجن جنونه وصار كل همي في أن أوجهه وهو يكاد يطير حتى قضيت غرضي، ففتحت الرباط وسقط الجعل ولا أدري أعاد الحمار إلى (الرياضة) أو لا. وحدث قال: ذهبت للخبوب القريبة على رجلي فسلط علي ذباب يقع على عيني فإذا أبعدته وقع فوق فمي، قال: وأحدي يدي مشغولة كنت أحمل فيها شيئا، قال: ولم أستطع أن أفلت منه، قال: ولم يكن يراني أحد فعضيت على شماغي بأسناني وانطلقت أركض بأقصى ما أستطيع متخيلًا أنني ابتعد عن ذلك الذباب، وأنه لا يستطيع أن يلحق بي، قال: ولما وصلت إلى رأس النفود وقفت أستريح، وإذا به يضربني ضربة مؤلمة! ! ! وتبين أنه كان أسرع مني، أو أنه كان واقعا على ظهري! وحدث عبد العزيز بن عبد الله السيف قال: أبي أحد أبنائي أن ينام وكان يقول: أبي تمر، فأعطيناه تمرًا بيده، فعافه، وقال: هذا شوي، أبي كثير، فأتينا بالصحن الذي فيه التمر، فصاح وقال: ما أبيه أبي كثير، فلم أجد إلا أن حملته ووضعته في الجصة، وقلت له: هذا التمر الكثير، كل منه!

стр. 5118

والجصة لمن لا يعرفها من أبنائنا وبناتنا هي مخزن التمر وهي كالمحراب والصندوق، المرتقع يبني من الجص والحجارة الرقيقة ويخزن فيه التمر الذي يحتاجه أهل البيت طوال العام. وحدث عبد العزيز السيف قال: سافرنا إلى جزيرة فرسان للسياحة أنا وجماعة معي وكان المسئولون فيها يشجعون السياحة إليها حتى بنقل سيارات السياح على عبارة إليها. قال: ومرة كنا نسير بعد العصر على شاطئ البحر فيها فرأينا قاربًا خشبيًا مربوطًا على الشاطئ فظن بعضنا أنه حكومي وأنه يستعمل لتشجيع السياحة، وكنا عرفنا أن هناك قوارب بجانبه تركب السياح للجولة على شواطئها. قال: فعزم علينا المرافقون بأن نجرب ركوب السفينة في البحر لأننا كلنا لم نجرب ذلك فركبنا هذا القارب بدون أية معرفة لقيادته فسار بنا رويدًا رويدًا قرب الشاطئ وكنا مستمتعين بركوبه، وإذا به يتجه إلى داخل البحر مبتعدًا عن الشاطئ فتصايحنا لرده عن طريقه ولم نعرف كيف نفعل، فأرسل الله إلينا ريحًا جعلته يتمايل بنا ويترنح فكان يميل على جانبه حتى نلمس الماء، ونحن نتشهد، لأننا اقتربنا من الماء وأيقنا بالغرق، ولا نعرف ماذا نصنع وقد غربت الشمس فتصورنا أنفسنا وسط البحر في هذا القارب غير المؤمن ولكن الريح دفعتنا إلى الشاطئ فرآنا صاحب قارب فأسرع إلينا وربط القارب بقاربنا حتى أوصلنا إلى الشاطئ. ترجم له الدكتور عبد الله الرميان لأنه كان إمام أحد المساجد، فقال: عبد العزيز بن عبد الله بن سليمان السيف: أمَّ في هذا المسجد سنة ١٣٧٨ هـ تقريبًا بعد استقالة إمامه وبقي في إمامته حتى سنة ١٣٩٠ هـ تقريبًا، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٨٧ هـ - ١٣٩٠ هـ).

стр. 5119

ولد في بريدة سنة ١٣٣٠ هـ، وتلقى العلم في بريدة فقرأ على عامة علمائها وطلبة العلم فيها، وأكثر ملازمته لطلبة العلم كانت للشيخين فهد العبيد وعبد الله الزعاق، اشتهر ﵀ بالتَّجَوُّل للدعوة إلى الله والوعظ في المدن والقرى، مع عدد من المشايخ، وكان ﵀ رغم اجتهاده في الدعوة وشدة غيرته، وشيدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صاحب دعابة وفكاهة لا يُملُّ مجلسه، وله في ذلك قصص وحكايات. كان له دكان وسط السوق لبيع أسلحة الصيد والذخائر وإصلاحها، واشتهر بهذا العمل وإتقانه حتى كان يُقصد من خارج المنطقة. أمَّ في هذا المسجد سنوات، ثم تولَّى الإمامة والخطابة في جامع السالمية من سنة ١٣٩١ هـ. حتى أقعده المرض سنة ١٤١٧ هـ حيث استقال من الإمامة. توفي ﵀ بعدما أقعده المرض وارهقته الشيخوخة في ٢٩/ ٧/ ١٤٢٣ هـ (١). وقد عمر عبد العزيز بن عبد الله السيف هذا دهرًا كما قلت، إذ توفي في ١/ ٨/ ١٤٢٣ هـ ونشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها ٨٧١٦ الصادر في ٣ شعبان من عام ١٤٢٣ هـ خبر وفاته وذكرت أسماء أبنائه. وقد وصفته بالداعية وهذا وصف صحيح، إذ كان قرأ العلم على الشيخ صالح الخريصي ثم انصرف في آخر حياته إلى الوعظ والإرشاد متبرعًا قالت: توفي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السيف: الداعية المعروف وإمام وخطيب جامع السالمية، وقد أديت الصلاة عليه في جامع خادم الحرمين الشريفين ببريدة ووري الثرى في مقبرة الموطأ، أبناؤه عبد الرحمن ومحمد وسيف وإبراهيم وصالح ويوسف

стр. 5120

وأحمد وعبد الكريم وسعد يتلقون العزاء في منزل الفقيد شمال جامع السيف بحي السالمية في مدينة بريدة، أو الاتصال على الهاتف. ومن أسرة السيف هذه اللواء عبد العزيز بن سيف السيف قائد المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية عام ١٤٣٣ هـ ومقر عمله في جدة. ومنهم خالد بن صالح السيف ويقول - كما نعت نفسه - بأنه أكاديمي في جامعة القصيم. كتب مقالًا في جريدة الوطن عندما أثار حكم قاض في إحدى محاكم نجد باعتبار الكفاءة في النسب وحكم بطلاق امرأة من زوجها بعد أن ولدت له ولدين، وكان أبوها زوجها إياه فعاشا منسجمين إلا أن اخوة لها من أبيها ذكروا للقاضي المذكور أن الزوج ليس كفوًا لهم من جهة النسب فحكم بالتفريق بين الزوجين، ولكن الزوجين لم يعترفا بصلاحية القاضي للنظر في أمرهما فحبست الشرطة الزوجة وحدها شهورًا واختفى الزوج عن الأنظار خائفًا من الحبس، وبقي الأولاد، وهم صغار كل منهم عمره أقل من ثلاث سنين بدون أبوين فأدخلا رعاية اجتماعية كالأيتام. وقد بررت الشرطة حبس الأم لهذه الشهور الطويلة بأنه لئلا يتمكن زوجها من الاتصال بها. وقد كان لهذا الحكم الذي لا يتفق في نظر كثير من الناس مع نصوص القرآن والحديث ضجة كبيرة في المجتمع وتناولته الصحف بالتعليق. وذكروا أن القاضي استند على قول لأحد الفقهاء الذين ماتوا منذ قرون في كفاءة النسب. والحاصل أن الأستاذ خالد بن صالح السيف هذا كتب مقالة في جريدة الوطن، من وحي هذه الحادثة بعنوان (من يجرؤ على تزويجي؟ ) قال:

стр. 5121

(تكافؤ النسب) واحدة من العلل الممضة وجعًا والمرشحة في أي حين لأن تبعث من مرقدها أكثر من مرة إذ تأتي ضمن سياق: (قنابل موقوتة) يتم إدخارها الساعات يحمي الوطيس فيها لصالح حالات من الاحتراب بين أطياف متباينة في قشرتها الخارجية - لمجتمعنا السعودي الصلد، ولم تكن العلة هذه في أصل منشئها إلا منتجًا بدهيًا، أفرزتها الحالات المرضية التي تجاوزها جيراننا، بينما ظللنا الدهر - ربما كله - أوفياء لدمامل هذه العلة بوصفنا ذوي دماء (حلوة) غير الدماء التي تجري في عروق سوانا، من أبناء عمومتنا نسبًا وتاريخًا وجغرافيًا. ويمكنني القول: إن (تكافؤ النسب) بات رقمًا صارخًا في (فاتورة) جردة حسابات من شأنها أن تتخذ رأس حربة في صراع وهمي ملتاث بالأيديولوجي بين طيفي: (المحافظين) و (ذوي الانفتاح النسبي)! في الأثناء التي يبقى فيها ناس مجتمعنا متكفئين اشتغالًا بهذا الصراع (الوهمي) باعتبارهم مادته (الدسمة) لملء فوهة باروده، إذ يتم صرفهم بالضرورة - وعنوة - عما هو أجدى سبيلًا في ابتغاء الرغد (الاجتماعي) الذي لا تنغصه محاجات لا يمكن لها أن تنتهي إذا ما استؤنف قص شريطها الاحتفالي فيما تكون مآلات النجاح في هذه الخصومات المفتعلة - من نصيب الأطول فيهم (لسانًا) والأكفأ مخاشنة بصخب جهورية أدائه الصوتي، ومن كان فيهم الأشد مسدًا لأوتار حبال حنجرته، والأوفر حظًّا في بروز عروق عنقه إبان حماسه المتقد. وبكل فالغالب فيمن كان قدره أن يراعي: (تكافؤ النسب) وينشط تاليًا في الانتصار له بما أوتي من بلاغة في القول، واعتساف (للنص الشرعي) في شتي مساقاته المعتبرة. أيا يكن الأمر فالغالب في هذا الصنف أنك تكاد تقرأ في لحن قوله، وفي زوغان عينيه ما يمكنك أن تفهم عنه: إن محض انتصاره لهذا القول هو الآخرـ

стр. 5122

إنما: تمخض عن الخشية في أن يظن به (سوء) سواء للمذهب أو للعشير، وبخاصة إذا ما عرفنا أنه (نفسه) ينتمي نسبا لطائفة أقل نسبًا من وجهة نظر المجتمع! ذلك أن اشياخه بالطريقين (نسبًا وتمذهبًا) لا يحبذون: (اختلاط الدماء) بالمرة ويأنفون منها وبالتالي يشغبون على كل من يتكايس فيتجاوز بحمق زعموا - حرفية (المذهب) وما قد غدا شأنًا مألوفًا فاكتسب (القداسة) ببهتان شرعنته بالعرف. إن هؤلاء (المنتصرين) التكافؤ النسب من هذه العينة في الغالب، إنهم قد سلكوا هذا السبيل مؤثرين السلامة والإبقاء على المكانة التي حازوها، وبخاصة أنهم قد: (تزوجوا) وليس لهم كبير عناية بمستقبل الأجيال من بعدهم! وإذا ما خلوت بأحدهم اكتشفت بادي الراي - أنه ود لو أن الأمر ليس بهذا التشدد وأن الأمر أيسر بكثير ثم إذا ما تجاسرت وقلت له: يا شيخ لم لم تبح بهذا الرأي السديد الذي تقوله الآن؟ أجابك: (ودي بس الأمر إذا طلع من يدك يصعب أن تعيد فيه المقالة ثانية والسلامة وأنا أخوك - لا يعدلها شيء)! بينما هو يضمر شيئًا آخر قد لا يفوت على الفطن. هذه الفئة لا أطالبها البتة إلا بعمل (إجرائي) واحد وهو تطبيق شرع الله من خلال قرآنه وما صح من هدي نبيه محمد ﷺ ، ثم لتخضع هذه الفئة - في كل ما تشتغل عليه قولًا وفعلًا لما تدين الله تعالى به حتى وإن طاولها الغضب من لدن السقف (الوظيفي) الذي جرى على ما قد جاء مكثفًا في كافة متون: (الحنابلة) ولعل آخرها ما كان مبسوطًا بإحدى طبعات هوامش: (الممتع). أما الآخرون الثاوون في الضفة الأخرى من النهر الواحد، الواقفون بالضد من مسألة: (تكافؤ النسب) والمعارضون لها جملة وتفصيلًا فشأنهم أشد يبوسة وتعاطيهم للإشكالية أخذ في منحنيات من منعرجات فظة، وبدت صياغة

стр. 5123

مواقفهم أعنف غلظة ولئن كنت مثلي فابتليت بقراءات مقالاتهم فلا ريب أنك قد ذهلت بالمرة بسبب من هاته الأشياء: - توسلوا مسألة (تكافؤ النسب) في سبيل إشاعة الشغب على منظمة القضاء كلها ما ظننا معه أن توفقنا القضائي إنما يبدأ من هدر تكافؤ النسب وعدم الاعتبار له وإليه بعود. - تقرأ حديهم على (الشريعة) وعدم الخرق لقانونها، وحرقة التباكي عليها، ولا تملك حينها إلا أن تغبطهم على هذا (التدين) الذي هبط عليهم فجاة! - تجاوزوا جزئية (تكافؤ النسب) في حين حط بهم (قلقهم على الشريعة والتحاكم إليها) في البحث عن أهلية القضاة وكفاءتهم. - شددوا بموقف حازم على عدم المخالفة لهدي النبي ﷺ ما جعلني انتظر مجتمع فريدًا على ما كان عليه عصر النبوة والخلافة الراشدة! - هكذا كان حضورهم (الشرعي) المسدد بينما افتقدهم في شؤون أخرى هي أدخل في معاني الاهتمام الشرعي منها في مسألة (تكافؤ النسب)! ولكنه فقه التشهي. - أنا بهذه المقالة أتجاوز الانتصار لرأي على آخر كما أني لست حفيًا بالتأصيل للمسألة شرعًا بحسبانها باتت مكررة ومحفوظة من كل أحد إذ بلغت حدًّا صار معها الجميع يستظهرون أدلتها وتحرر محال النزاع فيها. - أتجاوز كل هذا وحتى لا أبدو ممن يلقي الكلام على عواهنه في إدانة أحد، أضع الطائفة التي تمانع: (تكافؤ النسب) وتأنف منه دينيًا واجتماعيًا وحضاريًا أجعلها على المحك لتقرأ عريضتي هذه: أنا شاب قدر الله علي - دون أن أختار - أن أكون ابنا لأبي: صالح بن حمد بن صالح بن عبد الله بن راشد بن غنيم بن محمد بن سليمان بن سيف من الخميس، من المحطحط من المقيبل من المسكا من السبعة من عنزة، (هكذا يكتب الأنساب المعتبرة).

стр. 5124

- وفي حين قتل جدي (صالح) في حروب توحيد المملكة بقي جدي (حمد) معدمًا فقيرًا يحوط به شظف العيش من كل مكان يأتيه، ما اضطره الأمر إلى أن يحترف، (النجارة) له مهنة (شأن الكثير من هاته الطبقة) وجزاء هذه المهنة قلاه أهله وشنعوا عليه مقارفته المهنة كأنه آتي جرمًا لا يغتفر، إلا أنه لخلفيته العلمية الشرعية وما كان عليه من تقي وديانة لم يأبه كثيرًا بهذا، ما نجم عن هذا الموقف الراشد أن تزوج من غير أهله فكان ما كان (قصة غالب السعوديين إذ نحن نسخة طبق الأصل). - شببت عن الطوق وكبرت ولم أعرف انتسابًا لاي قبيلة بناء على ما سلف ذكره، غير أني مسلم سعودي عربي الأرومة. - وها أنذا أعلنها قبالة الملا: أني أبتغي الزواج بعد لأي وتأخر غير أني وانتصار لهذه المثل الدينية والمناطات القيمية المعتبرة أرغب بالزواج من أخرى تعاني نسبًا بمقياسنا الاجتماعي! فهل أني أجد من أولئك الذين يتولون كبر القول برفض (تكافؤ النسب) وانفقوا جهدهم محاماة وكتابات وانتقادات للقضاء، و .... ، و ... هل أجد منهم من يجرؤ علميًا على تزويجي وذلك أن العمل أصدق قيلًا من محض الأقوال والمزايدة عليها. - فمن منهم سيعلق الجرس ويزوجني ابنته أو موليته؟ ! وحينذاك سيكون رده أبلغ وحلوله لقضية (تكافؤ النسب) أنجع من عبثية التراشق الصحافي المجرد والمنتدياتي الفج الذي من شأنه أن يزيد الاحتقان فيوهننا اجتماعيًا ويجعل منا (مادة) للتندر عند كل أحد من العاملين. - فمن منهم إذن يعلنها - مثلي قبالة الملأ - فيقبل بي زوجًا لابنته. - لست أدري أينا سيوقع الآخر في فخ (الورطة)؟ ! - ولعل (الوطن) الصحيفة أن تمنحني الانعتاق من "أسر" (العزوبية بنشر

стр. 5125

المقالة التي تماهي فيها اختلاطًا الخاص بالعام. أكاديمي في جامعة القصيم ومنهم نورة بنت راشد السيف والدة عبد الكريم بن إبراهيم العبودي، كانت ورثت من زوجها إبراهيم بن عبد الكريم العبودي ثمن أملاكه من النخيل التي كان يملكها منها واحد في العجيبة ويسمونه ملك ابن وادي، والثاني نخيل في تقرة العمارين. وقد باعت ما ورثته منه على ابنها عبد الكريم بعشرين ريالًا باعت ذلك واشتراه ابنها عبد الكريم بما يتبعها من نصيبها في بئر وطرق وأثل وحيَّ وميِّت. شهد بذلك بعد معرفة المرأة عبد الكريم الصالح الغنيم وشهد به وكتبه صالح بن أحمد الخريصي حرر في ربيع أخر عام ١٣٥٢ هـ والكاتب هو الذي أصبح الشيخ الجليل الشهير صالح بن أحمد الخريصي رئيس محاكم القصيم ﵀. ووثيقة أخرى كاتبها عبد الله بن سليمان السيف من أسرة السيف هذه نفسها، والشاهدان عبد الكريم الصالح الغنيم وصالح الرشيد الشدوخي، والرشيد هي بفتح الشين - على لفظ التصغير، والتاريخ في ٨ صفر من عام ١٣٥٤ هـ.

стр. 5126

السيف: أسرة أخرى. من أهل الشقة السفلى. وهي أسرة أخرى صغيرة. وليسوا من أهل الشقة القدماء. وقد يقال لهم (السيف الظاهر) تمييزًا لهم عن السيف الآخرين. السِّيف: على لفظ سوابقه. أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الصوينع أهل بريدة الذين منهم عبد الرحمن الصوينع الثري الكبير الذي يلقب (عيبان).

стр. 5127

خرجوا من الأسرة بهذا اللقب تبعًا لجدهم سيف الصوينع، ولكن الناس يميزونهم عن غيرهم بأنهم (السيف الصوينع). منهم عبد العزيز السيف الصوينع، الذي وجدت له ذكرًا في ثلاث وثائق مداينة بينه وبين سليمان المحمد العمري أولاها كتبت في ٦ جمادى الأولى سنة ١٣٣٢ هـ بخط عبد الله بن ناصر بن سيف وهو لبس من أسرة عبد العزيز بن سيف المستدين، وإنما هو من أسرة السيف الكبيرة التي تقدم ذكرها. والثانية بخط الشيخ العالم صالح بن ناصر بن سيف أرخها في سنة ١٣٣٢ هـ أيضًا. والثالثة بخط عبد الله بن ناصر بن سيف مؤرخة في ٢٦ شعبان سنة ١٣٧١ هـ.

стр. 5128

معجم أسر بريدة تَأليف محمد بن ناصر العبودي الجزء الحادي عشر باب الشين الشارخ - الشيشاني

стр. 5129

الناشر دار الثلوثية دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

стр. 5130

معجم أسر بريدة

стр. 5131

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5132

(باب الشين)

стр. 5133

الشارخ: من أهل بريدة. ورد ذكر الشارخ في وثيقة بخط الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم مؤرخة في عام ١٢٩٤ هـ، وتفيد أن عيد بن عبد الرحمن الشارخ كان وكيلا على تركة محمد بن سليمان القلوص وأنه باع دار محمد القلوص على سعيد بن عبدان بثلاثين ريالًا فرانسه. وذكرت فيها شهادة ناصر بن سليمان بن سيف ومحمد بن سليمان بن مبارك. وسعيد بن عبدان الذي اشتري الدار المشار إليها هو جد أسرة (العبدان) أهل بريدة كلهم، وهو أول من جاء من تلك الأسرة إليها قادمًا من ضرما، والشيخ الشهير عبد الله بن عبد العزيز العبدان القاضي في عدة بلدان آخرها رئيس محكمة عنيزة هو حفيد (سعيد) هذا، فهو عبد الله بن عبد العزيز بن سعيد العبدان. أما القلوص الذي صار ابن شارخ وكيلًا على تركته فهو من أسرة معروفة بهذا الاسم، وإن كانت قليلة العدد، وسيأتي ذكرها في حرف القاف مع أبيات من الشعر العامي ذكرت فيها. وأما الشاهدان فإن أحدهما معروف بالاسم والشهرة وهو ناصر السليمان بن سيف، والثاني هو محمد بن سليمان المبارك، وهو محمد بن سليمان العمري وهو جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم، ولكنه ذكر في آخر اسمه المبارك لأن اسم جده هو (مبارك) ورأيته في أحيان قليلة يكتب محمد بن سليمان العمري، وأما الذين يكتبون شهادته أو شيئًا فيه اسمه فإنهم يكتبونه أحيانًا محمد بن سليمان المبارك، وأحيانًا أخرى محمد بن سليمان العمري. وهذا نقل الوثيقة التي هي غير واضحة الحروف إلى حروف الطباعة:

стр. 5134

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ موجب ذلك أنه قد حضر عندي عيد بن عبد الرحمن بن شارخ وكيلًا على تركة محمد بن سليمان القلوص ووفا دينه وحضر لحضوره سعيد بن

стр. 5135

عبدان فباع عيد بن عبد الرحمن دار محمد القلوص على سعيد بن عبدان بجميع توابعها وملاحقها وما فيها من باب وغيره والمخزن الذي بابه في السوق من جنوب يحده من قبله دار عايشة الجري ومن شرق مخيزن ضيق تابع لها، ويحد الدار من شرق السوق ومن شمال بيت زيد السليّم ومن قبله دار بنت الجري باعها عيد بمخزنها وتوابعها بثمن معلوم قدرها ثلاثين ريال فرانسه واشترى سعيد بن عبدان الدار المرسومة بتوابعها بالثمن المذكور، والثمن قبضه عيد بالتمام والكمال، ولم يبق لهم دعوى ولا علقه والبيع وقع برضي وإيجاب وقبول ومعرفة، وذلك بحضور بنات محمد عايشة ومنيرة وأزواجهن عثمان الزومان وحمود المحيسن ورضين بالبيع. شهد على ذلك ناصر السليمان بن سيف ومحمد السليمان آل مبارك وناصر بن وادي. كتبه وشهد به محمد بن عمر بن سليم حرر في ٣ جمادى الآخرة سنة ١٢٩٤ هـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وهذه وثيقة أخرى ورد فيها ذكر شخص من (الشارخ) أقدم من تلك وأوضح خطأ وهي مكتوبة بخط علي بن حسين النقيدان الذي هو حفيد أول من جاء من (النقيدان) إلى بريدة وهو كاتب معروف ونصها: الحمد لله وحده أقر عندي عبد الله آل عثمان بن شارخ بأن في ذمته لسليمان الصالح بن سالم خمسين وزنة تمر عوض ريال يحلن بالضحية في سنة تسع وستين وأيضًا نصف ريال برأسه يحل طلوع العمر آخر سنة تسع شهد على ذلك عبد الكريم الناصر الرسيني وشهد به وكتبه علي آل حسين بن نقيدان.

стр. 5136

ونستفيد منها ما يلي: إن عبد الله بن عثمان بن شارخ فلاح صاحب نخل وإلا لما داينه الثري المشهور من أسرة آل سالم: سليمان بن صالح آل سالم، وقد جرى الكاتب وهو ابن نقيدان على ما جرى عليه عدد من الكتاب وهو ذكر السنة بدون ذكر القرن، إذ قال يحلن بالضحية من سنة تسع وستين فلم يذكر القرن الذي هو الثالث عشر ظنًّا منهم أن الحاجة إلى تلك الكتابة لن تبقى إلى حلول القرن الذي بعده، ولم يعرفوا أنه سوف يأتي أناس مثلنا ذووا طبيعة فضولية بعد انقضاء ذلك القرن ولكننا لحسن الحظ نعرف الشخصيات المهمة في هذه الوثيقة، وهم سليمان بن صالح السالم، ومحمد بن حسين النقيدان، وعبد الكريم بن ناصر الرسيني وكلهم من أهل بريدة المشهورين في القرن الثالث عشر. وينبغي أن نوضح ما سبق أن أوضحناه من قبل وهو أن المراد بالضحية هنا شهر ذي الحجة وبالعمر شهر محرم.

стр. 5137

ووثيقة أخرى أقدم من هاتين وأهم منهما تدل على أن (محمد الشارخ) كان رجلًا ثريًا يداين الناس بالدين الكثير ويشترك في ذلك مع الثري الشهير في وقته عمر بن عبد العزيز بن سليم.

стр. 5138

ومما يؤسف له أنني حتى الآن لم أقف على من يرفع نسب محمد بن شارخ، فيذكر لي اسم والده، ولا أي شيء عن ترجمة حياته مثله في ذلك مثل كثير من الشخصيات التي عاشت في القرن الثالث عشر والذي قبله. والوثيقة بخط عبد الرحمن بن سويلم مؤرخة في شهر رجب من عام ١٢٤٢ هـ. وخطها واضح إلَّا أن الخطوط التي خطت عليها وتدل عندهم على أنها صارت غير سارية المفعول بمعنى أن الدين الذي فيها قد استوفي لذلك رأيت نقلها بحروف الطباعة وتدل عباراتها على أن كاتبها طالب علم، وهو عبد الرحمن بن سويلم، وهو قريب الشيخ عبد العزيز بن سويلم قاضي القصيم وهو طالب علم مجيد. والمدين فيها هو (محمد بن نصار) ونفترض أنه من آل نصار الذين هم من بني عليان وأملاكهم في الصباخ لذلك كتبت شهادة عبد الله الرشودي رأس أسرة الرشودي وأول من جاء منهم إلى بريدة وجميع أسرة الرشودي أهل بريدة من ذريته. ونجد فيها شيئًا مهما وهو أن المستدين محمد بن نصار، وكل أحد دائنيه وهو محمد بن شارخ على أنه إذا قدحت اللونة بالنخل إن ما جاء يبيعه أيضًا - مما يدل على أن ابن نصار كان غائبًا أو لمجرد الثقة بمحمد بن شارخ وإظهار حرصه على وفاء دينه. وأما الشاهد الثاني فإنه حسين بن شريم، واسمه كثير الورود في الوثائق مما يدل على عدالته، ولم أجد من يترجح عندي أنه منهم إلا أسرة النغيمشي أهل الخضر في جنوب بريدة، فإن فيها رجلًا اسمه (شريم) ولم أتأكد من ذلك، فالوثائق تسميه (ابن شريم) مما يدل على قدم تلقيبه. والشاهد في ملحق الوثيقة هو ناصر بن جربوع وهو شخصية معروفة في ذلك الوقت.

стр. 5139

و (محمد بن شارخ) هذا كاتب رديء الخط وجدت بخطه وثيقة كتبت في عام ١٢٣٨ هـ - إن لم تكن كتبت قبل ذلك بسنة أي بعد وقعة الدرعية بثلاث سنين. وتقول: "يعلم الناظر فيه لقد حضر عندي روق وعمر بن سليم، وأقر روق بأن عنده وفي ذمته لعمر واحد وعشرين ريالًا يحل منهن عشرة بالموسم سنة ثمان

стр. 5140

وثلاثين بعد الألف والمائتين، واحد عشر سنة تسع وثلاثين بالموسم شهد على ذلك خضير الخميس وشهد به وكتبه محمد بن شارخ. وفي هذه الوثيقة على رداءة خطها إشارة إلى أن كاتبها وهو محمد بن شارخ طالب علم، ولكنه ذكر (روق) مجردًا من النسبة أو التعريف وهو (روق بن دوخي) من الدوخي الذين تفرعت منهم أسرة المديفر والروق.

стр. 5141

ومن خط محمد بن شارخ الذي يحتاج إلى نقل بحروف الطباعة الوثيقة التالية التي لم يذكر تاريخ كتابتها ولكنه عرف من حلول الدين فيها، في طلوع الضحية أي انسلاخ شهر ذي الحجة من عام سبع وثلاثين بعد الألف والمائتين - على أن كتابتها في عام ١٢٣٦ هـ. ونصها بحروف الطباعة: "يعلم الناظر فيه لقد حضر عندي عمر وحمد بن عبد الله الضبيعي وثبت في ذمة حمد لعمر ثمانية عشر ريالًا إلى طلوع الضحية من سنة سبع وثلاثين بعد الألف ومائتين، شهد به وكتبه محمد بن شارخ". وعمر المذكور فيها هو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من سكن بريدة من أسرة السليم. والوثيقة التي بعدها شبيهة بها وهي بخط محمد بن شارخ أيضًا وليس فيها ما يدل على تاريخها ولكنه كتاريخ التي قبلها بلا شك. ونصها بحروف الطباعة: "يعلم الناظر فيه لقد حضر عندي عمر بن سليم وحمود العبد الله التويجري، وثبت أن مع حمود لعمر أربعين ريال بضاعة، شهد به وكتبه محمد بن شارخ". والبضاعة سبق أن شرحناها وذكرنا أنها تشبه شركة المضاربة، وذلك كما في هذه الورقة أن عمر بن سليم أعطى حمود بن عبد الله التويجري أربعين ريالًا (بضاعة) يستثمرها والربح الذي ينتج عن ذلك يكون لهما حسب النسبة التي يتفقان عليها، وتكون في الغالب أنصافًا بينهما، وذلك بعد إعادة رأس المال وهو هنا الأربعون ريالًا لصاحبه الأصيل وهو عمر بن سليم.

стр. 5142

وهذه وثيقة متهالكة قد عدت عليها عوادي الدهر، ولكن الآلات الحديثة أنقذت الجزء الأكبر منها لاسيما المتعلق بكاتبها وبتاريخ كتابتها الذي يستحق أن يبذل فيه ما بذل لها وهو سنة ١٢٤٤ هـ. الكاتب محمد بن شارخ مع أنه كتب الأرقام وهي لسنة واحدة سنة ١٢٤٤ بطريقة غاير فيها بين كتابة رقم ٢٤١، ففي الرقم من السنة كتبه على الطريقة الهمذية (عل) والذي بعده كتبه على الطريقة المألوفة وهي (٤).

стр. 5143

والوثيقة ساقط أولها، ولكن واضح أنها وثيقة مداينة بحبوب كالشعير وأن المستدين رهن زرعه وناقته وداره المعروفة (لهم) والحمار. وتاريخ الوثيقة سالم ظاهر وهو نهار رابع من شهر رجب سنة ١٢٤٤ هـ. والشهود على ذلك ثلاثة هم ناصر الصعب، وحمد الخضير، وهو ثري شهير من أهل بريدة، وعلى العبد الله وسقط باقي اسمه، وشهد به وكتبه محمد بن شارخ. ولئن كان خط (محمد بن شارخ) رديئًا فإننا وجدنا بعده بنحو ستين سنة أو قريب من ذلك شخصًا جميل الخط جدًّا نعتقد أنه من أسرة آل شارخ وهو

стр. 5144

(عيد بن عبد الرحمن بن شارخ) الذي كان يكتفي بذكر اسمه بعيد بن عبد الرحمن والذي يترجح عندي ما ذكرته. وسوف أورد نماذج من خطه فيما بعد بإذن الله. ومن ذلك هذه الوثيقة المتعلقة بمحمد القلوص بخصوص الدار التي اشتراها القلوص من خضير بن محمد بن شيبان، ثم صار عيد بن عبد الرحمن بن شارخ وكيلًا على تصفية تركة محمد القلوص ومنها هذه الدار التي باعها على سعيد العبدان كما تقدم. وقد كتبها في عام ١٢٩٠ هـ.

стр. 5145

وهذه وثيقة تتعلق بأسرة (الشارخ) ولكنها ناقصة وقد عدت عليها عوادي الدهر إلَّا أنها أبقت لحسن حظنا على رأسها الذي فيه أهم الذين تتعلق بهم. وهما موضي بنت ابن شارخ، وإنما ذكرت بعد ذلك اسم ابنها (محمد العقيل) من أهل القصيعة. وقد باعت موضي على عبد الله بن علي الرشودي الذي هو رأس أسرة الرشودي، وكل أسرة الرشودي أهل بريدة من ذريته صيبتها أي نصيبها من ملك (العبيد الله) بالقصيعة وهو ثمينها من زوجها عقيل العبيد الله. والمراد بذلك ثمن ما خلفه زوجها من مال بعد موته، ومعروف أن نصيب المرأة من إرث زوجها يكون الثمن إذا كان له أولاد. والثمن ثلاثون ريالًا وثلاثة أرباع قرش، والقرش هنا هو ثلث الريال الفرانسه كما تقدم. وباقي الوثيقة التي يكون فيه التاريخ عادة ذاهب، وهي بلا شك عندي مكتوبة في نحو السبعين بعد المائتين والألف.

стр. 5146

الشاوي: أسرة من أهل القويع والغاف في خُبُوب بريدة. منهم: تركي ... الشاوي كان فلاحًا في القويع، وكان يدرِّس القرآن في مسجد القويع. وابنه إبراهيم انتقل إلى الرياض وفتح دكانًا يبيع الأواني المنزلية في شارع السدرة وصار إمام جامع في النسيم، لأنه من طلبة العلم، مات في حدود عام ١٤٠٧ هـ في الرياض. وأخوه عبد الله بن تركي الشاوي كان من تجار السيارات في بريدة، وعبد الله في نحو التسعين ولا يزال حيًّا الآن - ١٤٢١ هـ. لم أقف على وثائق كثيرة لأسرة الشاوي إلا كتابات بخط كاتب مجيد منهم سيأتي ذكره. وهذه الوثيقة مؤرخة في شعبان من عام ١٢٨٣ هـ وهي بخط راشد بن سليمان بن مبارك، والمفهوم لنا أنه من أسرة العمري وأنه أخ للدائن محمد بن سليمان بن مبارك العمري والمستدين فيها هو حمد بن سالم الشاوي. وجدت ذكر عبد الله الشاوي في وثيقة قديمة نسبيًا إذ هي مؤرخة في جمادي سنة ١٢٤٨ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد القاضي. وعبد الله الشاوي فيها بائع، إذ ذكرت أنه باع جميع نصيبه من زوجته ميثا ابنة جار الله الرميان وكذلك جميع نصيب أولاده منها من أملاك الرميان في بلد الشماس. أقول: قوله في بلد الشماس هذا فيه إبهام، لأنه يقصد خب الشماس الذي

стр. 5147

لا يزال يسمي بهذا الاسم حتى الآن وهو خب مستطيل مواز لخب الغاف. أما بلد (الشماس) القديم المشهور فإنه كان قد هجر وأخلي من سكانه قبل تاريخ المبايعة باثنتين وخمسين سنة، والمشتري محمد بن حسين أبو صبيعه. وباقي الوثيقة ما عدا آخرها مضطرب، ولكن المقصود منها ظاهر.

стр. 5148

وهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٩٠ هـ. بخط راشد بن سليمان بن مبارك الذي تقدم ذكره قريبًا. وأسفل منها وثيقة أخرى والأولى توضح أن المراد بهم الشاوي أهل القويع وبذلك تزيل الشك في أنهم من أسرة الشاوي الأخرى وكلتاهما تتضمن دينا لمحمد السليمان الذي هو محمد بن سليمان العمري جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم. الأولى الدين فيها ثلاثة أريل والثانية الدين هو خمسة أريل وكلتاهما كتبت في عام ١٢٩٠ هـ بخط راشد المذكور.

стр. 5149

وأما الكاتب الجميل الخط من أسرة (الشاوي) فإنه إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي، والظاهر أنه حفيد (حمد الشاوي) المذكور في الوثيقة التي قبلها. وقد كتب إبراهيم الشاوي هذه الوثيقة بتاريخ ٢٧ رجب عام ١٣٠٧ هـ. وهي واضحة ولا حاجة إلى نقلها بحروف الطباعة، وقد أوردتها في ذكر أسرة (الدخيل الله).

стр. 5150

وثيقة أخرى كتبها إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي، وآل محمد معناها: ابن محمد في عام ١٢٩٩ هـ. وهي وثيقة مبايعة بين عبد الله آل عثمان الرميان وبين جار الله العثمان بن رميان. والمبيع نصيب أمه - أي أم جار الله الرميان وهي فاطمة بنت خريف الضحيان. والثمن ثمانية عشر رُبع، والرُّبُع: هو ربع ثلث الريال الفرنسي فمعنى الثمن أنه ريال فرانسي ونصف.
следующие страницы →