الشاوي:
أسرة من أهل القويع والغاف في خُبُوب بريدة.
منهم: تركي ... الشاوي كان فلاحًا في القويع، وكان يدرِّس القرآن في مسجد القويع.
وابنه إبراهيم انتقل إلى الرياض وفتح دكانًا يبيع الأواني المنزلية في شارع السدرة وصار إمام جامع في النسيم، لأنه من طلبة العلم، مات في حدود عام ١٤٠٧ هـ في الرياض.
وأخوه عبد الله بن تركي الشاوي كان من تجار السيارات في بريدة، وعبد الله في نحو التسعين ولا يزال حيًّا الآن - ١٤٢١ هـ.
لم أقف على وثائق كثيرة لأسرة الشاوي إلا كتابات بخط كاتب مجيد منهم سيأتي ذكره.
وهذه الوثيقة مؤرخة في شعبان من عام ١٢٨٣ هـ وهي بخط راشد بن سليمان بن مبارك، والمفهوم لنا أنه من أسرة العمري وأنه أخ للدائن محمد بن سليمان بن مبارك العمري والمستدين فيها هو حمد بن سالم الشاوي.
وجدت ذكر عبد الله الشاوي في وثيقة قديمة نسبيًا إذ هي مؤرخة في جمادي سنة ١٢٤٨ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد القاضي.
وعبد الله الشاوي فيها بائع، إذ ذكرت أنه باع جميع نصيبه من زوجته ميثا ابنة جار الله الرميان وكذلك جميع نصيب أولاده منها من أملاك الرميان في بلد الشماس.
أقول: قوله في بلد الشماس هذا فيه إبهام، لأنه يقصد خب الشماس الذي
стр. 5147
لا يزال يسمي بهذا الاسم حتى الآن وهو خب مستطيل مواز لخب الغاف.
أما بلد (الشماس) القديم المشهور فإنه كان قد هجر وأخلي من سكانه قبل تاريخ المبايعة باثنتين وخمسين سنة، والمشتري محمد بن حسين أبو صبيعه.
وباقي الوثيقة ما عدا آخرها مضطرب، ولكن المقصود منها ظاهر.
стр. 5148
وهذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٢٩٠ هـ. بخط راشد بن سليمان بن مبارك الذي تقدم ذكره قريبًا.
وأسفل منها وثيقة أخرى والأولى توضح أن المراد بهم الشاوي أهل القويع وبذلك تزيل الشك في أنهم من أسرة الشاوي الأخرى وكلتاهما تتضمن دينا لمحمد السليمان الذي هو محمد بن سليمان العمري جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم.
الأولى الدين فيها ثلاثة أريل والثانية الدين هو خمسة أريل وكلتاهما كتبت في عام ١٢٩٠ هـ بخط راشد المذكور.
стр. 5149
وأما الكاتب الجميل الخط من أسرة (الشاوي) فإنه إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي، والظاهر أنه حفيد (حمد الشاوي) المذكور في الوثيقة التي قبلها.
وقد كتب إبراهيم الشاوي هذه الوثيقة بتاريخ ٢٧ رجب عام ١٣٠٧ هـ.
وهي واضحة ولا حاجة إلى نقلها بحروف الطباعة، وقد أوردتها في ذكر أسرة (الدخيل الله).
стр. 5150
وثيقة أخرى كتبها إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي، وآل محمد معناها: ابن محمد في عام ١٢٩٩ هـ.
وهي وثيقة مبايعة بين عبد الله آل عثمان الرميان وبين جار الله العثمان بن رميان.
والمبيع نصيب أمه - أي أم جار الله الرميان وهي فاطمة بنت خريف الضحيان.
والثمن ثمانية عشر رُبع، والرُّبُع: هو ربع ثلث الريال الفرنسي فمعنى الثمن أنه ريال فرانسي ونصف.
стр. 5151
وهذه الوثيقة التي كتبها إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي المذكور وتتضمن إبراءً لذمة إبراهيم آل عبد الرحمن بن بريكان من أي دين أو حق عنده لعبد الكريم بن شويرخ.
стр. 5152
وهذا يقتضي أنه كانت بينهما معاملة، وأن أحدهما مات قبل الآخر، وإلا لاكتفى بشهادة الحي، وربما كان الحي هو عبد الكريم الشويرخ، وقد يكون بن بريكان حيًّا أيضًا، ولكنه طلب كتابة هذا الإبراء من باب التوثيق والاحتياط وقد شهد بإبراء ذمة ابن بريكان اثنان من أهل حويلان هما مبارك العليان وبراك آل منصور.
وتاريخها ١٥ جمادي الثانية عام ١٣١٠ هـ.
وهذه التي سيأتي الكلام عليها في رسم (الشماسي) من حرف الشين هذا:
стр. 5153
والشيخ إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي هو أول إمام لمسجد عبد الرحمن بن شريدة الواقع في شمال بريدة القديمة، حيث تولى إمامته حال افتتاحه سنة ١٣١٣ هـ، ولد في بريدة في منتصف القرن الثالث عشر الهجري، ونشأ فيها وأخذ عن علمائها، فأخذ عن الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم
стр. 5154
ومحمد بن عمر بن سليم، كما أخذ عن الشيخ إبراهيم الجاسر، أم في هذا المسجد، وتولى التعليم فيه مع كتابة العقود والمبايعات وعقد الأنكحة، توفي ﵀ في العقد الثالث من القرن المنصرم تقريبًا.
ومنهم أحمد بن عبد العزيز الشاوي، أم في هذا المسجد بعد وفاة إمامة إبراهيم الصايغ سنة ١٤٠٦ هـ واستمر فيه مدة عشر سنوات، حيث انتقل سنة ١٤١٦ هـ إلى مسجد في حي المنتزه ثم انتقل بعده إلى جامع أبا الخيل في حي المنتزه الشرقي فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٤٠٦ هـ - ١٤١٦ هـ).
وهو من أوائل الحفاظ الذين تخرجوا من حلق جماعة تحفيظ القرآن الكريم ببريدة، حاز على المركز الثالث في الفرع الأول في المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم سنة ١٤٠٧ هـ.
تخرج من كلية اللغة العربية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم فعين مدرسًا في معهد بريدة العلمي ولا يزال، وهو أحد أحفاد الشيخ إبراهيم الشاوي أول إمام لهذا المسجد (١).
ومن المتأخرين من أسرة الشاوي:
الشيخ عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم الشاوي، من مواليد مدينة بريدة عام (١٣٨٧ هـ).
المراحل التعليمية:
- متخرج من كلية الشريعة بالقصيم فرع جامعة الإمام سابقا (١٤١٠ هـ)، بتقدير ممتاز.
стр. 5155
- حاصل على درجة الماجستير من كلية الشريعة بالرياض بتقدير ممتاز في موضوع: (أحكام المغمى عليه في الفقه الإسلامي) عام (١٤١٥ هـ).
- حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي من كلية الشريعة بالرياض وعنوان البحث: (الإنكار في الدعوى القضائية وأحكام في الفقه الإسلامي، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى عام (١٤٢٠ هـ).
الأعمال الرسمية:
- عضو هيئة التدريس في قسم الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة القصيم ولا زال.
- عمل وكيلًا لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية للشؤون الطلابية من عام ١٤١٩ هـ، حتى ١٤٢٥ هـ.
- عضو في عدد من اللجان العليا في جامعة القصيم.
- إمام وخطيب جامع عمر بن عبد العزيز في حي الروضة ببريدة ولا يزال.
عضويات أخرى وخبرات:
- عضو سابق في مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية بفرع وزارة التجارة بالقصيم.
- عضو الجمعية الفقهية السعودية.
- عضو المجلس البلدي لأمانة منطقة القصيم.
ومنهم خالد بن عبد الرحمن بن علي بن إبراهيم الشاوي: ميلاده ١٣٨٩ هـ.
المنشأ: بريدة (حويلان).
الحياة العلمية والتعليمية: قراءة القرآن وحفظه على يد الوالد حفظه الله والشيخ عبد الرحمن بن علي المشيقح ثم الشيخ محمد بن صالح المقبل ثم القيام بتعليم القرآن للطلاب بجامع حويلان.
стр. 5156
طلبه للعلم: طلب العلم على الشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ إبراهيم بن محمد الربيعان والشيخ خالد بن علي المشيقح.
المسيرة التعليمية: درس الابتدائية في مدرسة حويلان وهي حاليا (عمار بن ياسر) والمتوسطة الأولى والثانية في المعهد العلمي في بريدة والثالثة في متوسطة حويلان.
وعند ذلك أعاد الثانوية من جديد في المعهد العلمي ببريدة انتسابا ثم تخرج والتحق منتظما في جامعة الإمام بالقصيم.
وعندما تخرج من جامعة الإمام عام ١٤١٩ هـ ثم اختياره معيدا في كلية الشريعة قسم أصول الفقه، والآن حاصل على الماجستير من جامعة الإمام بالرياض.
وكان خطيبًا للناس في جامع حويلان منذ عام ١٤٠٨ هـ باستمرار وفي بادئ الأمر كان والده هو الخطيب ولكنه يقوم بالنيابة عنه من ذلك التاريخ لظروف والده الصحية.
بتاريخ ١/ ٣ / ١٤٢٥ هـ تم تعيينه في إمامة وخطابة الجامع.
أما والده فقد بقي إمامًا في المسجد الأول ولا يزال مستمرًا عليها.
ومنهم عبد الرحمن بن علي بن إبراهيم الشاوي: ولد في حويلان عام ١٣٤٥ هـ ورباه والده على العلم والمعرفة بالأمور الدينية والشرعية والتمسك بها بحكم أن والده كان إمام المسجد ﵀.
بدا دراسته مبكرا حيث تلقى علومه ومعارفه على عدد من المشايخ والعلماء المعروفين أصحاب الكلمة والتأثير القوي على الناس قس ذلك الوقت مثل الشيخ عبد الله بن حميد والشيخ عمر بن سليم ﵏.
كما تم افتتاح أول مدرسة ابتدائية في حويلان على يديه حيث تم تكليفه من
стр. 5157
قبل مندوب المعارف عام ١٣٧٣ هـ على فتح مدرسة حويلان السعودية وبدأ التدريس بهذه المدرسة وهو صغير السن وأكمل دراسته ليلًا حيث كان يدرس الطلاب في المدرسة نهارًا ويدرس ليلًا حتى تخرج من معهد إعداد المعلمين الليلي، وتفرغ للتدريس واستمر فيه لأكثر من أربعين عامًا حتى أحيل على التقاعد، وكان في تلك الفترة حريصًا على التزود بالعلوم والمعارف الشرعية في التفسير والحديث والفقه تمثل ذلك في رغبته في اقتناء وشراء الكتب في هذه العلوم.
كما كان يتردد يوميًا على المكتبة العلمية ببريدة والجلوس والتحدث مع العلماء المرتادين لها بالإضافة إلى اقتنائه مكتبة خاصة به تحتوي على كثير من الكتب الشرعية والأدبية.
كما عرف عنه قضاء جل وقته في الليل والنهار في القراءة وحب التفرغ لها.
أما إمامته للمسجد فقد بدأ إماما لجامع حويلان منذ بداية حياته حيث اضطره مرض ووفاة والده على تولي إمامة المسجد وخطبة الجمعة وهو صغير السن، ولا يزال يخدم في هذا الأمر.
- وقد سافر إلى الكويت وهو صغير السن وعمل الليل والنهار متواصلا في الحقول الزراعية والبناء واستمر قرابة أربع سنوات بعيدا عن وطنه حتى اضطرته ظروف مرضه إلى العودة.
واشتهر بقراءته للقرآن على المرضى واستفاد منه الكثيرون وفتح باب بيته لأكثر من أربعين عاما لاستقبال المحتاجين الباحثين عن الشفاء في التداوي بالقرآن الكريم.
وهو يحب القراءة وخاصة قراءة القرآن حيث يخص جل وقته للقراءة في المسجد أو في مكتبته الخاصة كما أنه يهوى الصيد والتنزه البري والسفر.
ومنهم أيضًا عبد العزيز بن تركي بن إبراهيم الشاوي: ولد سنة
стр. 5158
١٣٥٠ هـ في (القويع)، نشأ في كنف والده وحفظ أجزاء كثيرة من القرآن على يد والده وهو صغير في السن وتعلم الكتابة على يديه.
وتوفي والده وهو في سن الثامنة عشر من عمره، فسافر للكويت لطلب المعيشة كما كان أقرانه في ذلك الوقت.
جلس في الكويت سنة ثم عاد فجلس مدة يسيرة فرجع للكويت مرة أخرى فجلس فيها سنوات ثم رجع إلى بلده مرة أخرى ليستقر بها.
اشتغل بالزراعة فترة طويلة ثم اشتغل مع أخيه حمد في مهنة البناء واستمر فيها إلى أن اشتغل بالتجارة عندما فتح محلا في جردة بريدة، ولا يزال بمهنته.
كابد في حياته الكثير من المتاعب والمشاق وتحمل في سبيل بناء ذاته مصائب كثيرة من السفر والفقر والجوع.
حبه للعلم: لازم الشيخ فهد العبيد سنوات طويلة حتى توفي الشيخ فهد العبيد ﵀.
فجلس حفظه الله للقراءة في التفسير ولازم تلاوة القرآن في جل وقته له من الأبناء سبعة ومن البنات ثلاث.
وأحمد بن عبد العزيز بن تركي الشاوي: تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة العجيبة ثم في مدرسة العباس في بريدة، والمرحلة المتوسطة والثانوية درسهما في المعهد العلمي في بريدة وتخرج منه عام ١٤٠٤ هـ.
حصل على شهادة البكالوريوس قسم اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٠٨ هـ.
حفظ القرآن الكريم عام ١٤٠٦ هـ وفاز في المسابقة الدولية في الفرع الأول عام ١٤٠٧ هـ.
стр. 5159
عمل في تدريس الحلقات القرآنية والإشراف عليها مدة تزيد على خمس عشرة سنة.
يعمل مدرسا في المعهد العلمي في بريدة منذ عام ١٤٠٩ هـ، وحتى الآن وأصبح خطيبًا رسميًا في جامع أبا الخيل في المنتزة.
له مشاركات في الأعمال الخيرية وجمعيات النفع العام.
وهو عضو في مستودع الشماس الخيري وفي دار الأنوار النسائية لتحفيظ القرآن.
له إسهامات في إصلاح ذات البين ومعالجة القضايا الاجتماعية.
ومن المأخرين من أسرة الشاوي:
عبد الله بن تركي بن إبراهيم الشاوي: ولد عام ١٣٣٣ هـ في القويع قرب مدينة بريدة، والدته هي نورة بنت عبد الله الشاوي.
تعلم القراءة والكتابة على يدي والده تركي الشاوي، ثم قرأ القرآن الكريم حتى أجاد قرأته.
رافق العقيلات في شبابه مع ناصر ابن فيروز إلى عمان ثم إلى فلسطين وصلى في الحرم القدسي الشريف، ثم عبر إلى مصر ورجع عائدا إلى نجد.
رافق العقيلات مرة أخرى وكسب من عاداتهم الطيبة.
بدأ في تجارته بين السعودية والكويت والعراق والأردن ودول الخليج عمومًا حتى وصل إلى سواحل الهند.
تزوج عددا من النساء رزق منهن بخمسة أبناء وسبع بنات.
استقر في مدينة بريدة، وعمل في تجارة بيع السيارات وفتح معرضا لذلك.
توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء الموافق ٥/ ٩/ ١٤٢٢ هـ في مدينة الرياض ودفن في مدينة بريدة يوم الأربعاء الموافق ٦/ ٩ / ١٤٢٢ هـ في مقبرة الموطأ.
стр. 5160
الشايع:
من أهل بريدة والخبوب.
وهم متفرعون من أسرة المحيسني الآتي ثكرها في حرف الميم.
ويعيش منهم الآن - ١٤٢٥ هـ - ذرية شايع بن محمد بن عبد الله بن محمد بن شايع.
بعضهم أصحاب محلات تجارية في بريدة.
وجدت بخط الشيخ عبد الله بن صقيه قاضي بريدة وثيقة كتبها في عام ١٢٣٧ هـ أي بعد سقوط الدرعية بأربع سنين وفيها ذكر نخل مملوك لابن شايع بالبصر، ولا أدري، أذلك يعني أن ابن شايع من أهل البصر أم إنه كان يملك ذلك النخل فقط، وأن كونهم في البصر في وقت من الأوقات ثم يكونون في وقت لاحق من أهل بريدة فذلك أمر طبيعي.
وأكثر الأشخاص المذكورين في تلك الوثيقة من أهل البصر، منهم المستدين عبد الله الحمود بن ربيعة وعبد الله بن راشد أمير البصر وهو من أسرة المحيميد التي لا تزال إمارة البصر بأيديهم وعبد الله الصالحي.
وأما محمد بن جربوع فإن أهل البصر فيهم ابن جربوع، ويقولون: إنه ابن عم للجربوع أهل بريدة.
أما الدائنان وهما صالح الحسين (أبا الخيل) وعمر بن سليم فإنهما من أهل بريدة وهذا نص الوثيقة:
стр. 5161
ووجدت في دفتر عمر بن سليم كتابة تدل على سعة ملك ابن شايع في البصر وكثرة ما ينتجه من التمر، ولا يقلل من أهميتها إلا كونها غير مؤرخة، ولكنها من إملاء عمر بن سليم بلا شك وهي بخط سليمان بن سيف معاصره، وربما صديقه، لأنه كتب كثيرا له، وأنا أعرف خط سليمان بن سيف كما أعرف وجهه لو كان حيًّا، وتقول تلك الكتابة:
"بيان اللي وصل حسن من المطلب اللي على أهل البصر، وصل من نخل (ابن شايع) خمسة عشر مائة ومن نخل ابن سعد أربع ميه وخمسين ومن نخل صالح ألف وثمانمائة وزان". انتهى.
стр. 5162
ولا يمكن القول بأن (حسن) الذي ورد ذكره هو حسن المهنا لأن هذه كتبت قبل زمن حكمه بدهر.
وورد ذكر الإبراهيم الشايع من دون أن يذكر اسم أبيه في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٦ هـ بخط إبراهيم آل محمد بن سالم، وهو شخصية معروفة، وطالب علم، لم أره ذكر في اسمه (آل) بينه وبين اسم والده، وإنما يقول (آل محمد) على طريقة طلبة العلم في هذا الأمر.
وتقول الوثيقة:
"حضر عندي (إبراهيم الشايع) وأقر واعترف بأن عنده وفي ذمته لغصن بن ناصر عشرين ريال إلى ما يجي الحاج من مكة ويحلن سنة ست وسبعين بعد المائتين والألف.
شهد به كاتبه إبراهيم آل محمد بن سالم وصلى الله على محمد"
وغصن بن ناصر هو غصن بن ناصر آل سالم فهو ابن عم للكاتب ولكن أسرة السالم كبيرة متباعدة الفروع.
وورد اسم (إبراهيم الشايع) المذكور شاهدا في وثيقة استدانة مؤرخة في عام ١٢٧٦ هـ.
стр. 5163
والدائن فيها هو غصن بن ناصر، وهو رأس أسرة الغصن - السالم - أهل بريدة وجميعهم من ذريته، وهم غير (الغصن) الجرياوي فأولئك أسرة أخرى، سوف يأتي التفريق بين الأسرتين في حرف الغين بإذن الله.
والوثيقة بخط علي الناصر الخراز وهو رديء الخط وحتى الإملاء.
وسوف يأتي إيراد هذه الوثيقة والكلام عليها في ذكر أسرة (الغصن) في حرف الغين.
وهذه ورقة استدانة أخرى بين إبراهيم آل حمد الشايع وبين محمد المحسن التويجري.
والدين سبعمائة وزنة تمر طيب عوض، أي ثمنه واحد وعشرون ريالا فرانسه، يحل أجل الوفاء به في رمضان عام ١٢٩٣ هـ وهي بخط محمد بن عبد العزيز السويلم أرخها في ٢٢ من المحرم سنة ١٢٩٢ هـ.
стр. 5164
ووجدت شهادة لعبد العزيز الشايع المحيسني من هذه الأسرة، ولم يذكر اسم والده على مداينة بين زايد العشوا وبين غصن الناصر بن سالم وهو جد الغصن (السالم).
والشاهدان مبارك السالم وعبد العزيز الشايع المحيسني والكاتب علي العبد العزيز بن سالم.
فالدائن والكاتب وأحد الشاهدين كلهم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
وتاريخها: في العاشر من جمادى الثانية عام ١٢٧٧ هـ.
ومن الوثائق المتأخرة لأسرة (الشايع) هؤلاء هذه المؤرخة في ٢ جمادي الآخرة من عام ١٣٤٩ هـ بخط إبراهيم العبد الكريم العبودي، وهي إقرار بقبض نقود تسلمها عبد العزيز بن دحيم (عبد الرحمن) الشايع من حمد بن عبد العزيز العقيل - من العقيل أهل بريدة، والمبلغ خمسة عشر ريالًا.
стр. 5165
منهم عبد العزيز الشايع الملقب الأشرم كان عقيليا مع عقيل.
ومنهم عبد الكريم الشايع كان من هواة الصيد يذهب لذلك هو وعبد الكريم الرسيني.
وله ولد في الكويت كان رجلا ناجحًا اشتغل أول الأمر عند محمد الشايع في الكويت.
ثم افتتح محلا له تجاريًا ونجحت تجارته، وصار يرسل الصلات لوالده في القصيم.
ومن متأخري الشايع:
سليمان بن عبد الرحمن بن سليمان الشايع:
ذكره الأستاذ عبد الله المرزوق في رجال التعليم، فقال:
ولد الأستاذ سليمان الشايع في مدينة بريدة عام ثمانية وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة العجيبة ببريدة.
ثم درس في قسم التاريخ في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالرياض، وتخرج منه عام ١٣٩٩/ ١٤٠٠ هـ، وفي عام ١٤٠١ هـ درس السنة التمهيدية للماجستير في التاريخ الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
سارت حياة الأستاذ سليمان العملية على النحو التالي:
стр. 5166
- عمل معلما في مدرسة القويع الابتدائية في ٢١/ ٦ / ١٣٨٦ هـ.
- درَّس في مركز الدراسات التكميلية بالرياض مدة عامين.
- عمل معلمًا في مدرسة العباس ببريدة عام ١٣٩١ هـ وبقي فيها مدة خمس سنوات.
- عمل مديرًا لمدرسة الصفراء الابتدائية ببريدة (عثمان بن عفان حاليًا) وذلك عام افتتاحها (١٣٩٦ هـ).
- عمل مديرًا لمدرسة الإمام مسلم ببريدة عام افتتاحها ١٤٠٤ هـ.
- عمل موجهًا تربويًا في إدارة التعليم بالخرج وذلك من عام ١٤٠٥ هـ إلى أوائل عام ١٤٠٨ هـ.
- في عام ١٤٠٨ هـ نقل إلى إدارة التعليم بالقصيم موجها تربويا في شعبة الاجتماعيات.
- في عام ١٤١٦ هـ (وهو العام الذي ابتدأ فيه عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الإدارة المدرسية) عمل نائبًا لرئيس الإشراف التربوي.
- في عام ١٤١٨ هـ عمل مديرًا لإدارة الاختبارات.
- في عام ١٤١٩ هـ رشح ليعمل مساعدًا للمدير العام للتعليم بمنطقة القصيم للشؤون التعليمية ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١ / ١٤٢١ هـ).
وله بعض اللقاءات التربوية في التلفاز إلى جانب بعض الكتابات الصحفية (١).
الشايع:
على لفظ سابقه.
والمتبادر أنهم أسرة أخرى قدم أوائلهم من الزلفي، حيث يوجد الشائع في الزلفي وهاجر منهم أناس إلى الكويت.
стр. 5167
ذكر الأستاذ ناصر العمري عبد الكريم الشايع من أهل بريدة، وقوته في المصارعة. فقال:
مر جماعة من عقيل أهل بريدة بمورد ماء في الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية مما يلي القريات حيث تسكن وتنتقل قبيلة الشرارات فوجدوا على الماء رجلا عملاقا من قبيلة الشرارات يأخذ الماء من البئر، وقد خلع ملابسه وترك لباسا يستر عورته وهو مكشوف الرأس ويزين رأسه بضفائر من الشعر الطويل وحوله عدد من النساء المعجبات بشجاعته وفتوته وقوة جسمه وجماله، وكان مع عقيل وهم حضر عدد من قرب الماء صناعة بريدة، والماء أعز شيء عند البدوي في الصحراء ووعاء الماء ثمين عند البدوي فطلبت نفس الشراري قربة من القرب الجديدة فعرض على الحضر أن يصارع أحدهم فإن صرعه أحد منهم يأخذ بندقه وحزام فشك البندق، وهو مملوء بالرصاص مقابل قربة ماء من القرب التي مع الحضر، والقربة قيمتها خمسة ريالات في ذلك الوقت والبندق وحزامها قيمتها ثلاثمائة ريال، وهذا سخاء من البدوي سببه الاعتداد بالنفس ومعرفته لقوته وتجاربه في المصارعة.
وكان في جماعة عقيل هؤلاء رجل من أهل بريدة اسمه عبد الكريم الشائع وأسرة الشائع موجودة في بريدة وفي الزلفي وفي الكويت، فتقدم عبد الكريم الشائع لمصارعة البدوي الشراري وبعد جولة طالت مدتها حيث كان الرجلان قويين تغلب البطل عبد الكريم الشائع على البدوي الشراري وصرعه وطرحه على الأرض مغلوبًا فضحكت النساء الشراريات المعجبات بالشراري عليه، ولكنه كان صادقًا أمينًا سخيًا فقدم البندق وحزامها عن طواعية لغالبه المنتصر عليه عبد الكريم الشائع فأخذها أمام المعجبين بشجاعته وقوته وحنكته في المصارعة (١).
стр. 5168
الشايع:
أسرة أخرى من أهل بريدة جاءوا إليها من المريدسية.
منهم شايع بن محمد الشايع كان من الذين يعرفون بالميل إلى الغناء والطرب.
وفي مرة وصل المتطوعون إلى بيته لينكروا عليه ما هو عليه، فهرب منهم وقفز من بيته فأصيب في السقطة ومرض ومات لهذا السبب في حدود عام ١٣٩٠ هـ، وكان إلى ذلك مشهورًا بالإقدام على المخاطر ومنها أنه اشتهر بحمل البضائع على سيارة له يسوقها ويذهب بها إلى المفاوز متجنبًا المراكز والطرق السهلة.
الشايعي:
من أهل خب الحلوة.
جاءوا إليها من الشقة حيث كانوا من سكنتها.
وهم من (آل مريزيق) أبناء عم للجريش والربعي والزميع والسحيمان والبراك والسعوي.
وجدت وثيقة بخط القاضي العلامة الشيخ سليمان بن علي المقبل، وتتضمن إثبات أن (سليمان آل مبارك) وهو سليمان بن مبارك العمري، جد والد الشيخ صالح بن سليمان بن محمد بن سليمان (هذا) الذي كان - أي الشيخ صالح أول مدير للتعليم في منطقة القصيم.
ويقول القاضي ابن مقبل في الوثيقة: إن سليمان آل مبارك دفع على (روضان بن عبد الله الشايع - الأمانة التي عنده للمرحوم إبراهيم الفهيدي بعد موت إبراهيم وهي مبلغ كبير جدا بالنسبة إلى مبالغ الثروات في ذلك العصر، إذ هي ثلاثمائة ريال.
стр. 5169
وكذلك دفع سليمان على روضان القرض الذي في ذمة سليمان (العمري) لإبراهيم (الفهيدي) وهو مائة ريال الجميع دفعه سليمان على روضان.
ومعنى دفع على روضان: دفعه إليه وسلَّمه له.
وذلك في حال وكالة روضان على محمد بن إبراهيم الفهيدي، وقبض روضان من سليمان بحضور محمد بن إبراهيم الفهيدي.
كذلك قبض روضان من سليمان واحدا وعشرين غازي مجيدي، والغازي نقد تركي منسوب إلى السلطان عبد المجيد، ولذلك قيل له مجيدي.
وقد أوضح الكاتب القاضي أمر الغازيات هذه، وما معها، فقال: الغازيات وما معهن (هي) التي قبضها سليمان بعدما طرش إبراهيم أي سافر (قبضها) من أحمد الرواف وثمن الخنجر.
والشاهدان فهد آل محمد وعلى آل محمد بن سليمان.
ولا أحق معرفة هذين الشاهدين إلا أن يكونا من أسرة سليمان بن مبارك العمري.
وتاريخ الوثيقة ٢٣ ربيع الأول سنة ١٢٧٦ هـ.
стр. 5170
ووثيقة أخرى مكتوبة في بغداد في اليوم الأول من شهر ذي الحجة وأسمته الوثيقة شهر الضحي، تحريف للأضحى، لأن العوام كانوا يسمون شهر ذي الحجة: شهر الضحية سنة ١٢١٨ هـ.
ومؤداها إقرار من مديهش بن محمد (المديهش) وهو أحد تجار أهل القصيم المقيمين في بغداد، كما سيأتي ذكر ذلك في حرف الميم، وهو قريب لروضان الشايعي هذا أو ربما أحدهما خال الآخر، وظني أن الخال هو مديهش، وكلاهما من أهل الشقة كما هو معروف، وتقول الوثيقة:
"أقول وأنا الفقير إلى الله بأن عليَّ وفي ذمتي لعيال الشايعي أنا مديهش بن محمد دين ألف وأربعمائة واثنين وستين قرش وهن
стр. 5171
عين أي نقدًا معدنيًا كالذهب أو الفضة، مؤجلًا إلى انسلاخ الفطر التالي أول يوم من الضحى (الأضحى) في سنة ١٢١٩ هـ.
للولد من هذا المذكور ألف ومائة وخمسة وعشرين وللبنت ثلاثمائة وسبع وثلاثين ونصف.
شهد على ذلك الشيخ رشيدان، وشهد على ذلك إبراهيم الزويدي، والله خير الشاهدين، جري نهار واحد من الضحى في سنة ١٢١٨ هـ.
أقول: المراد بعيال الشايعي رجل وامرأة هما اللذان ذكرهما، وكان مديهش وليًا عليهما، جاء ذلك في كتابة تحت هذه بأن عند حاج سعيد الفارسي وفي ذمته حسب ولاية مديهش بن محمد لعيال الشايعي .. الخ.
والفطر التالي هو شهر ذي القعدة، ولذلك قال: انسلاخ الفطر التالي أول يوم من الضحى.
والشاهد الشيخ رشيدان وهو عراقي، والزويدي من أهل نجد ولكنني لا أعرفه.
وهذه الوثيقة تدل على كثرة ما كان يملك روضان العبد الله، ومن ذلك ما أعاده عليه سليمان المبارك (العمري) المذكور في الوثيقة التي قبل هذه.
стр. 5172
ومنهم الشيخ محمد بن روضان بن عبد الله الشايعي تخرج من كلية الشريعة بالرياض، وعمل موجهًا تربويًا في وزارة المعارف في الرياض وهو موجود الآن - ١٤٢٧ هـ.
стр. 5173
ومنهم من سكنوا اللسيب جاعوا إليه من خب روضان.
أول من جاء منهم عبد الله الشايعي.
وابنه حمد بن عبد الله الشايعي كان إمام جامع اللسيب ولا يزال موجودا الآن - ١٤٢٧ هـ.
ومنهم عبد العزيز الشايعي إمام الجامع القديم في اللسيب عام ١٤٢٤ هـ، له ثلاث زوجات وعديد من الأولاد.
وهو شهم معروف بذلك، حدثني أخي عبد الكريم بن ناصر العبودي قال: قطع الكهرباء عن مزرعتي في اللسيب وتقع غربًا عن خب اللسيب وكنت غائبًا في الرياض وفيها غنم حوالي مائتين رأس تحتاج إلى الماء فذهب العامل إلى عبد العزيز الشايعي في بقالة له وأخبره فذهب إلى الشركة، وبذل جهدًا كبيرًا حتى حصل على صورة فاتورة قديمة ثم دفع المبلغ المطلوب للشركة قرضًا لي وأعاد الكهرباء إلى المزرعة وأنا غائب جزاه الله خيرًا.
من الوثائق المتأخرة لأسرة الشايعي وهما ورقتا مداينة بين الزعيم الثري إبراهيم بن علي الرشودي وبين إبراهيم العلي الشايعي وعبد العزيز بن إبراهيم الشايعي.
والأولى المتعلقة بإبراهيم العلي الشايعي مؤرخة في غرة رمضان وهي أول يوم من رمضان عام ١٣٥١ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي، والثانية التي تخص عبد العزيز بن إبراهيم الشايعي مؤرخة في ٢٠ شوال سنة ١٣٥١ هـ، بخط علي بن محمد الخراز.
стр. 5174
الشايقي:
أسرة صغيرة من أهل بريدة، متفرعة من أسرة الدبيان الكبيرة الموجودة في عنيزة والشماسية وهم - أي الشايقي - أبناء عم لليوسف الذين هم أبناء عم للدخَيِّل - بتشديد الياء وكسرها - والحويمان.
أقرب الفروع إليهم (اليوسف)، قيل: سمي جدهم الشايقي لأنه كان يتعاطى تجارة البنادق وإصلاحها، فلقب بالشايقي، وعرف أولاده بذلك حتى سجلوا في حفائظ النفوس (الشايقي).
وأظن هذا القول من دون تثبت، وذلك أن اسم الأسرة من اسم جد لهم اسمه (شايق) ولذلك قيل لابنه (ابن شايق) ورد ذلك في وثيقة طريفة، وهي إلى طرافتها غريبة.
стр. 5175
وتاريخها في عام ١٢٧٦ هـ. وتتضمن دينًا على أحمد بن شايق للثري المعروف آنذاك (غصن الناصر بن سالم) وقد صرحت الوثيقة باسم أسرة غصن، وأنها (السالم) وهذا نصها:
أقر أحمد بن شايق بأن عنده وفي ذمته لغصن الناصر بن سالم أربعة وعشرين ريالا ثمن ( ... ) مؤجلات يحلن في شوال ١٢٧٧ هـ وأرهن غصن حلقة ومنثورة مقبوضات عند غصن والرهن المذكور بإذن من راعيتهن قرغوله، وكذلك أقرت قرغولة بعد ما أرهنتهن لغصن بأنه إن كان وجب ترم دراهم غصن بأنه موكلتن أنا يا علي أبيع وأوفي غصن دراهمه شهد على ذلك محمد الحمد.
هكذا انتهت هذه الوثيقة وربما كانت لها بقية لم نقف عليها توضح من هو علي الذي وكلته المرأة التي تدعي قرغوله على بيع الرهن وإعطاء غصن حقه إذا حل الأجل، ولم يستوف دينه وطرافة الوثيقة من نواح:
أحدها: قول الكاتب ثمن، ولم يذكر ثمن النقود المذكورة مع أنها مبلغ ذو بال فهو أربعة وعشرون ريالا، وذلك مبلغ لا يستهان به في تلك العصور.
ثانيها: قوله الحلقة والمنثورة ربما لا يعرف الجيل الجديد من بني قومنا معنى الحلقة ولا المنثورة، فالحلقة حلية ذهبية يكون فيها رعاف أي ما يشبه الفصوص الخضر النادرة توضع فوق رأس المرأة، وقد توضع حول عنقها.
وأما المنثورة، وقد يقال لها (المنثور) من دون هاء فهي حلية ذهبية تضعها المرأة في عنقها ويتدلى منها القسم المهم وهو على هيئة هلال من الذهب يكون على صدر المرأة.
ثالثها: هذا الاسم الغريب للمرأة: (قرغوله) وكأنما كان الكاتب يتوهم أن (قرغوله) هذه سيكون اسمها مفهوما على مر السنين، لذلك لم يذكر اسم أبيها
стр. 5176
ولا أسرتها، وربما كان عذره أن ذلك الاسم ليس له شبيه من الأسماء، وهذا صحيح في وقته، ولكنه ماذا بعد وقته؟
رابعها: قولها: إن وجب (ترم) دراهم غصن الخ فالترم: هو الوقت المحدد للوفاء بدراهم غصن، وقد ذكرت هذا اللفظ في كتاب (كلمات قضت) وهو كتاب مطبوع وفي (معجم الألفاظ العامية) الذي لا يزال مخطوطًا.
خامسها: أن فرغولة موكلة (علي) وهو شخص لم يذكر اسمه في الوثيقة، فكيف يعرف إلا إذا كانت للوثيقة بقية لم نطلع عليها فيها إيضاح له، والله أعلم.
بقي المهم في الأمر وهو أنني لست على يقين من كون ابن شايق هذا هو رأس أسرة الشايقي أو من أسلافهم.
وهذا نص الوثيقة:
стр. 5177
الشبرمي:
من أهل القصيعة جاءوا إلى القصيعة من سميراء، ويرجع نسبهم إلى محمد بن محمد بن علوي بن وهيب جد الوهبة، والشبرمي نسبة إلى جد لهم اسمه (شبرمة).
منهم حمد السعد الشبرمي كان مشهورًا بالقراءة على المعتوهين والمصابين بالجنون فيرى لذلك أثر طيب كما كان يتعاطى الطب الشعبي، توفي في حدود ١٣٦٦ هـ.
وأخوه إبراهيم توفي في حدود ١٣٧٣ هـ. وكان تولى إمارة القصيعة في وقت من الأوقات.
ومنهم عبد الله الراشد الشبرمي ويشغل وظيفة كبيرة في الجيش هي مدير قسم التوظيف في شؤون الموظفين في الجيش.
كان حمد بن سعد الشبرمي صديقا لوالدي ﵀ وقد اشتهر بمعرفته بالطب الشعبي وقد داواني أنا وأخي سليمان من مرض استمر بنا مدة طويلة.
وذلك أن وباء الحصبة اجتاح بريدة في عام ١٣٥٤ هـ. وكان شديدا إلى درجة أن مات منه عدد كبير من الأطفال أذكر منهم عدة أطفال من جيراننا وأهل حارتنا.
أما نحن فقد سلمنا من الموت ولكن (الحصبة) أورثتنا ما تسمية العامة بالعصرة وهي مرض يصيب الأمعاء يجعل صاحبه لا يخرج الغائط بسهولة ويكون معه دم في الغالب.
وكان حمد الشبرمي يجلس عند والدي في دكانه الواقع في شمال السوق القديم لبريدة والدكان هو وقف لعمة والدي منيرة بنت عبد الكريم العبود، وقد
стр. 5178
دخل هذا الدكان الآن في التوسعة الأخيرة لجامع بريدة التي أمر بها الملك فهد بن عبد العزيز أثابه الله.
فرآنا على حالة من التعب والهزال فسأل والدي عما بنا فأخبره أن هذا من بقايا الحصبة.
كان ذلك الحديث في الصباح فطلب من والدي أن يشتري الآن من الجزارين لحمة من جنب خروف خصي سمين، وقال: هيا إلى بيتكم فذهب به والدي معنا إلى بيتنا فأمر بقدر لطبخ اللحم، وبقماش نظيف وأخذ طحينًا ومرسه بالماء ثم صفاه مما قد يكون فيه من القشور بإمراره على هذه القطعة من القماش الخفيف وهي (شيلة).
ثم مرسه أي جعل يضغط عليه بيده حتى انماع وصار كأنه لبن، ثم أخذ اللحمة وقطعها قطعا صغارا وطبخها أمامنا على النار.
وبينما كان ينتظر أن تنضج تغدى مع والدي من التمر واللبن بعد أن شربا القهوة، ثم قال هات لي فنجالين من فناجيل القهوة خالية فصار يطعمنا من هذا المرق اللذيذ ويطلب منا أن نأكل من اللحم الدسم القليل الهبر حتى اكتفينا.
وقال لوالدي: ينبغي أنك تسوي مثل هذا لهم سبعة أيام إلا أن شفت إنهم طابوا قبل ذلك.
أقول - أنا مؤلف الكتاب -: إنه لم تمض خمسة أيام حتى تبدلت حالنا وبعد نحو أسبوع لم نعد نحس بشيء من ذلك حتى الآن، جزاه الله خيرًا.
وكان حمد الشبرمي هذا مشهورًا بالقراءة على من بهم مس من الجن وتنقل العامة عنه أن امرأة كان فيها جني قرأ عليه الشبرمي وأخرجه منها، وأنه في يوم من الأيام عاد إليها فلما سألوه عن سبب ذلك قال لهم: مات حمد
стр. 5179
الشبرمي وأنا معاهده هو بنفسه ما عاهدت أحد غيره.
قالوا: ولم يكن أحد سمع بموت حمد الشبرمي قبل ذلك، ولكن قيل إنهم تحققوا أنه مات في ذلك اليوم.
ترجم له الشيخ إبراهيم العبيد، فقال:
وفيها في رمضان وقيل في التي قبلها وفاة رجل الدين والصلاح حمد بن سعد بن راشد بن حمد الشبرمي قدس الله روحه، ويأتي بقية نسبه في ترجمة أخيه عبد الله وهذه ترجمته:
نشأ في حضانة والديه ثم إنه تعلم القرآن وجد ونافس في طلب العلم فكان يذهب هو وصاحبه محمد بن عبد الله التويجري إمام قرية القصيعة العالم المشهور الذي تولى قضاء جيزان يذهبان إلى بريدة للأخذ عن آل سليم الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخيه الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأكثر من الأخذ عن الشيخ عمر وكان هو الذي يتولى الخطابة في القرية المذكورة والإمامة فيها، ثم إنه ترك ذلك لزميله محمد التويجري وكان فلاحًا في القصيعة ويأكل من كسب يده ويؤم في أحد مساجدها وله حارة في جنوبي القرية يرجع إليه فيها ولا يزال الناس يعظمونه لمكانته في الهدى والمعرفة والإصلاح بين المتخاصمين وكان موضع الثقة من العلماء والقضاة ومن أهل الولاء والبراء الذين يحبون في الله ويعادون فيه، وكانت ولادته عام ١٢٩١ هـ. ويعتبر من خيرة أهل زمانه في الدين والصلاح والإقبال على الله تعالى والاتكال عليه، وقد يؤتى إليه بالمصابين بالأرواح الشريرة فيعالجهم بتلاوة القرآن والأوراد فيعافيهم الله ﵎، وكان يمقت أهل الأذى والظلم ويعيبهم وله إخوان من بينهم المطوع المشهور عبد الله بن سعد وإبراهيم وعبد العزيز (١).
стр. 5180
ومن إفادات سليمان المزيني، من أهل القصيعة:
أسرة الشبرمي: هذه الأسرة إنهم أول من أسس القصيعة وسكنها، حيث أتى إليها رجل منهم من بلدة سميراء، فرأى فيها أنهارا تجري على الأرض، فبدأ يزرع النخيل فيها، وسكنها في حدود سنة ألف من الهجرة، ولا تزال هذه الأسرة موجودة في القصيعة.
ومن البارزين من هذه الأسرة الشيخ حمد بن سعد الشبرمي، وهو من طلبة العلم، وتولى إمامة جامع القصيعة مدة من الزمن، وكان مشهورًا في رقية المرضى، خاصة فيما يتعلق بمن به مس من الجن، وكانت رقيته احتسابًا، وله أعمال مشكورة في نفع الناس، ﵀ رحمة واسعة.
ومن رجالات هذه الأسرة الشيخ عبد الله بن سعد الشبرمي، المتوفى عام ١٣٨٥ هـ، طلب العلم على علماء آل سليم، وهو من زملاء الشيخ محمد بن عبد الله التويجري في طلب العلم حتى برز، ولا تزال إمامة جامع القصيعة في هذه الأسرة حيث إمامه الآن - ١٤٢٧ هـ - عبد الرحمن بن إبراهيم الشبرمي (١).
ذكر الأستاذ عبد الرحمن الخميس في كتابه عن القصيعة: ترجمة واضحة للشيخ عبد الله بن سعد الشبرمي، فقال:
الشيخ عبد الله بن سعد الشبرمي (١٣٠٨ - ١٣٨٥ هـ):
سبق وأن تكلمنا عن عائلة الشبرمي، وعن عراقتها وقدم وصولها إلى القصيعة، وهنا نقف بإكبار وإعزاز أمام أحد رموزها الذين لهم الفضل والصيت الحسن، هو عبد الله بن سعد بن راشد بن سعد الشبرمي الوهيبي التميمي، من أهالي القصيعة، ولد فيها عام ١٣٠٨ هـ ونشأ كغيره من فتيان
стр. 5181
البلدة في ظروف صعبة اتسمت بشظف العيش حيث كان الناس يكدحون ويعملون عامة نهارهم وشطرا من ليلهم ولا يحصلون مقابل هذا الكد إلا على القليل من الرزق ما يسد رمقهم، كان والده سعد بن راشد ﵀ يعول أسرتين في بلدين مختلفين متباعدين، فالأولى في القصيعة والثانية في بلدة سميرا التابعة لمنطقة حائل، ومع ذلك كان عبد الله مع إخوانه حزمة واحدة، وهم حمد وإبراهيم وعبد العزيز ومانع، ﵏ جميعًا.
بدأ عبد الله بن سعد الشبرمي مشوار حياته يطلب العلم، فقد تعلق قلبه بطلب العلم منذ الصغر وصار هاجسه الذي يتملك قلبه، لكن ضيق العيش أجبره على السعي في طلب الرزق مما كان سببًا في عرقلته في التحصيل العلمي، والتفرغ لطلبه بعدها رحل إلى الرياض، فبدأ بتلقي العلوم على يد فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ولازمه وأكثر من الأخذ عنه في شتى فنون العلم كعلوم القرآن، والحديث، والفقه والنحو، متخذًا هو وزملاؤه من مسجد الشيخ مقرًا لهم، واستمر على ذلك مدة من الزمن، ثم رجع إلى القصيعة مساعدًا ومساندًا لأهله وإخوانه، ولم تتوقف همته عند هذا الحد، بل لازم بعض المشايخ في بريدة بعد أن استقر فيها من أمثال الشيخ عبد الله بن سليم والشيخ عمر بن سليم.
كما أنه أقام مدة من الزمن في طلب العلم يذهب خلالها هو وزميله محمد بن عبد الله التويجري من القصيعة إلى بريدة في أول الأسبوع ويرجعا آخر الأسبوع واستمر على هذه الحال زمنا طويلا، كان الشيخ عبد الله بن سعد الشبرمي ﵀ قوي الشخصية، ذا راي سديد، يتمتع بقيمة اجتماعية طيبة، يحترم آراء الآخرين، ويسعى في مصالح الناس، كما أنه كان ﵀ لطيف الطبع لين الجانب يحب المزاح، ويكره القسوة، واسع البال رحب الصدر يأخذ تلاميذه باللطف والرحمة يتواضع لهم، ويتلمس حاجاتهم، ويراعي مشاعرهم،
стр. 5182
وكان ﵀ من الشخصيات المحبوبة في قريته، لأنه كان عضوًا فعالًا فيها، ولم يكن سلبيًا بينهم، وبذلك استطاع أن يكون فيهم شخصية مهمة، فكان الكبير والصغير في البلدة يحبونه، ويرجعون إلى رأيه ويعملون بمشورته، ويعتمدون فتاواه، هذا قليل مما يستحق الذكر عنه، وباعتباري واحدًا من تلاميذه فهذا شيء يسير مما لمسناه منه من كريم الصفات وعظيم السجايا.
كان للشيخ عبد الله بن سعد الشبرمي الكثير من الأعمال العلمية.
توفي عبد الله بن سعد الشبرمي عام ١٣٨٥ هـ (١).
ومنهم إبراهيم بن سعد الشبرمي تولى إمارة القصيعة.
ومنهم راشد بن إبراهيم الشبرمي انتقل إلى جدة واشتغل بالتجارة والأعمال الأخرى فحصل على مكانة جيدة ومال طيب، كان صديقا للشاعر عبد الله بن عبد الرحمن العرفج فقال في استراحة له أي للشبرمي وهي مكان الارتياح.
استراحة الأستاذ الأخ راشد بن إبراهيم الشبرمي صرح فوق قمة جبل شرقي مدينة جدة فهي كما رايتها مساء الثلاثاء ٢٠/ ١ / ١٤٢١ هـ حيث تناولنا مع بعض الإخوة عشاء قام به ودعانا إليه الأخ صالح بن دخيل الله التميمي، وفي هذه الليلة الآنسة في هذه الاستراحة الجميلة العالية مع هؤلاء الإخوة الصفوة أقول:
الا يا دارة تحلو ... لنا بالحسن موصوفه
بعالي قمة تبدو ... كعرس فيه مزفوفه
تراها بين أشكال ... من الألوان مكنوفه
كأنا فوق عاليها ... علي بوينق مكشوفه
كانا فوق هالات ... من الأقمار محفوفه
стр. 5183
كأن البحر والكورنيش ... والأضواء مصفوفه
عقودًا حول أعناق ... تحيينا بمعزوفه
فليست جلق أبهى ... ولا بيروت والكوفه (١)
ولا المنصورة الحسنا ... ولا المصطاف مألوفه
فحيوها بناء شا ... مخًا بالشهب مسقوفه
وهذي قمة للشـ ... ـبرمي بالحسن موصوفه
بناها قبل عصر في ... ظروف ثمَّ معروفه
عبد الله بن عبد الرحمن العرفج
مدينة جدة ٢١/ ١ / ١٤٢١ هـ
وقال عبد الله بن عرفج أيضا في دارة (فيلا) للشبرمي:
عزٌّ يُتَوِّجُه الهَنا ... للشبرميّ أخِي المحاميدْ
للشبَرَميِّ تحيَّة ... فيها التوافق والتَّواددْ
فيها المحبة والوفا ... فيها التراحُم والتَّواددْ
فيها العَروسَة تزدهي ... وتقرُّ في أحضان راشدْ
ومع السَّعَادَة والتمتـ ... ـعِ صَحَّة والعيِّشُ راغد
يا ديبَها ونجيبها ... وحَبيِّبها الركنُ المُساندْ
تسلم لها ولغَيرها ... رغم العَدوِّ وكل حَاسِدْ
هذي تَهَاني صاحبٍ ... من قلبه والله شاهد
أخوك: عبد الله عبد الرحمن العرفج
٥/ ١٢ / ١٤١٩ هـ
стр. 5184
الشَّبْعَان:
على لفظ ضد الجوعان.
من أهل بريدة.
منهم الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد الشبعان سبق أن قيدت أنه معيد في كلية ... في بريدة ١٤١٠ هـ، وقد حصل على الدكتوراه بعد ذلك.
ويعمل الآن أستاذًا في جامعة القصيم.
عندما كنت مديرًا للمدرسة المنصورية في بريدة في نحو عام ١٣٧٠ هـ جاء إليَّ عبد الله الشبعان وهو رجل مسن وقال: من فضلك ودي تروح معي الولدي مريض ويبي يكتب وصيته ودي تكتبها.
فذهبت معه، وإذا بابنه عبد الكريم وهو في نحو الأربعين من عمره وكنت أعرفه قوي البنية يتاجر بالإبل في سوق بريدة، فوجدته في حالة مفزعة، إذ هو مصاب بالسل وفي مراحله الأخيرة، وقد صار جلدًا على عظم، ومع ذلك لا يكف عن السعال فيهتز لذلك كيانه النحيل فأملى عليَّ وصيته وهو على شفا الموت، ولم أكن رأيت مثله من قبل على مثل حالته في آخر حياته ممن أصيبوا بالسل.
وقد مات بعد ذلك بأيام وخلف عدة أبناء، ولكنه خلف أولادًا كلهم نشأ خاليًا من المرض حتى والده لم تصبه العدوى.
وكان والده عبد الله الشبعان قد ذهب مع عقيل وهم تجار المواشي، فبقي في الشام ٢٣ سنة متصلة عاد بعدها إلى بريدة.
стр. 5185
وثائق للشبعان:
معظم الأوراق التي اطلعنا عليها لأسرة الشبعان مختصرة، وليست قديمة التاريخ، ولكن بعضها يدل على أشياء مهمة كهذا التقييد المؤرخ في عام ١٣٤٣ هـ، ويعطي فكرة عما سبق أن شرحناه في كيفية حصول تجار المواشي الذين يسمون عقيلات، وهم تجار الإبل الذين يتاجرون بها من القصيم إلى الشام وفلسطين ومصر، وذلك بأنهم كانوا يجمعون النقود من الناس إلى جانب ما يكون لهم من مال خاص فيقيدون ذلك كله قبل أن يبدءوا رحلتهم، بحيث لو حدث لأحد منهم حادث أثناء سفره كان ما معه للناس معروفًا فيأخذون مبالغ قليلة أو كبيرة، والكبيرة أهم عندهم ويضمونها إلى ما عندهم ويتاجرون بها.
وهذا التقييد مصدر بعبارة:
(بيان رأس مال البل (الإبل) صادرة من بريدة سبعمائة نيرة، والنيرة هي الجنيه الذهبية التي كانوا يتعاملون بها لنفاستها وسهولة حملها وإخفائها عن السراق والمنتهبين، ثم قال:
وتسع وثمانون نيرة، ونصفها للمطوع.
وربما كان المقصود صالح بن سليمان المطوع الشهير الذي سيأتي ذكره في حرف الميم بإذن الله.
وقال: منهن مائة وأربع وتسعين نيرة ونصف للبليهي أربع وأربعون نيرة ونصف، ولعبد الله الشبعان يعني نفسه خمسمائة نيرة وواحد وخمسين نيرة.
وعدد الأباعر ستة وثمانون منها الذلول المذكور، أيضا للشبعان ثلاثة عشر نيرة، أيضًا نصف نيرة غلط أي تركت لم تذكر من قبل غلطًا.