والوثيقة التالية أحدث تاريخًا، تتضمن مبايعة بين إبراهيم آل محمد الشدوخي وهو البائع وسليمان العلي العميري وهو المشتري بخط الشيخ عبد الله بن عمرو الذي كان كبير الجماعة المشايعين للشيخ ابن جاسر وقتل صبرًا في الرياض في عام ١٣٢٦ هـ لسبب سياسي، والوثيقة مؤرخة في ١٧ صفر سنة ١٣١٨ هـ والشاهد فيها الكاتب المعروف عبد الرحمن بن محمد الحميضي.
стр. 5217
الشديد:
بكسر الشين والدال بعدها ثم ياء ساكنة فدال أخيرة، على لفظ الشديد، ضد الهيِّن، فقد يكون اشتقاق الاسم من الشدة: ضد السهولة، وقد يكون من شد البعير شدًا، إذا وضع رحله عليه من أجل سفر أو نحوه، فشديد هنا مصدر بخلاف الأول الذي هو صفة.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
وجدت اسمًا قديمًا لأحدهم وهو (إبراهيم بن شديد) في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٧٩ هـ. بخط الخطاط الشهير بالملا عبد المحسن بن محمد بن سيف وهي مداينة لغصن الناصر بن سالم على إبراهيم بن شديد وتحتها أخرى بخط إبراهيم آل عبد الله بن مشيقح مؤرخة أيضا في عام ١٢٧٩ هـ.
стр. 5218
والشاهد في الأولى هو حنيشل آل عبد الله وهو شخصية معروفة عرفت في أول عهدي بالمعرفة حفيده وسميه (حنيشل).
أما الشاهد في الثانية فلم أعرفه واسمه حسبما قرأته: (عبد الله بن رضي).
أما خط الملا ابن سيف فإنه واضح، لا يحتاج إلى توضيح وأما خط إبراهيم بن مشيقح فإنه يقول:
"أيضا لحق في ذمة إبراهيم بن شديد لغصن ثمانمائة وزنة تمر يزيدن عشر وزان تمر جيد جديد، يحل أجل التمر في جماد الأخر سنة ١٢٨٠ هـ وهن داخلات بالرهن السابق.
стр. 5219
والوثيقة المهمة التي تدل على سمو همة إبراهيم بن شديد وقوة عزمه، وعلى ثقة الدائن فيه وهو غصن الناصر آل سالم هي هذه التي ذكر فيها أنه استدان من غصن الناصر أحد عشر مائة صاع حب أي قمح وذلك ألف صاع
стр. 5220
ومائة وخمسون صاعًا من القمح لقيمي أو حنطة ويساوي ذلك نحو أربعة آلاف كيلو قرام من اللقيمي أو الحنطة، وذلك مبلغ عظيم بل ثروة رجل متوسط الثراء، لأن ثمنها هو خمسون ريالًا فرانسه.
ولم يقتصر الأمر على القمح والحبوب، بل إنه استدان أيضًا ستة عشر مائة وخمسين وزنة تمر، والوزنة تساوي كيلو واحدونصفا، فذلك يعني ألفين وأربعمائة كيلو من التمر.
فلولا ثقة الدائن بعلو همة إبراهيم بن شديد هذا ومعرفته بأنه سيوفيه هذا المقدار الكبير من القمح والتمر لما رضي بأن يعطيه ذلك.
ويدل على علو همته، وعظيم عمله أنه فلاح لنخل الشقير الذي يسمى فيما عهدناه بالشقيري بصيغة النسبة للشقير وهو واقع في الجهة الغربية من مدينة بريدة لا يبعد كثيرًا عن مسجد المشيقح، وإلى ذلك كان فلاحًا في الوقت نفسه في شفيلحه وهي قليب تزرع قمحا في ناحية النقع الشمالية.
ومعنى القليب التي تزرع قمحًا أنه ليس فيها نخل وإنما هي تزرع القمح وما في حكمه من الحبوب كاللقيمي والشعير في الشتاء كما يمكن أن تزرع الذرة والدخن في الصيف ويسمى ذلك زرع الصيف، مثلما أن الأول يسمى (زرع الشتاء).
وكونه فلاحًا في نخل (الشقير) يدل عليه أنه ذكر في رهنه جريرته في الشقيري والجزيرة في نخل الفلاح الذي لا يملكه هي ما عدا أصل النخل من إبل وبهائم وبرسيم وغيره من الزرع، ولكن لا يشمل أصل النخل لأن الفلاح لا يملكه وكذلك رهن غصن جريرته في شفيلحه.
وهذه هي الوثيقة بحروف الطباعة:
стр. 5221
"أقر إبراهيم بن شديد بأن عنده وفي ذمته لغصن الناصر أحد عشر مائة صاع حب لقيمي وحنطة تزيد خمسين صاع عوض خمسين ريال على ثلاثة وعشرين صاع، وستة عشر مائة وخمسين تمر، يحل أجل العيش طلوع القعدة آخر سنة ١٢٧٩ هـ. والتمر يحل في جماد أول من سنة ١٢٨٠ هـ. وأقر إبراهيم المذكور بأنه مرهن غصن في ذلك الدين المذكور عمارته بالشقير وهي ثلاثة أرباعه، وعمارته في شفيلحه وأباعره الثلاث: الذلول الحمرا والناقة الصفرا، والبكرة الملحاء الذي اشتراهن من غصن فسخ ورهن في مجلس العقد شهد على ذلك علي العبد العزيز بن سالم وصالح السليمان الناصر بن سالم وشهد به وكتبه حمد آل محمد بن مضيان حرر ليومين بقيا من رجب المحرم ١٢٧٩ هـ".
والشاهدان في هذه الوثيقة مثل الدائن من أسرة (السالم) الكبيرة، وتحت هذه بأن إبراهيم تسلف من غصن ستين ريال يقطب عليهم إلى الصيف.
стр. 5222
ووثيقة أخرى:
стр. 5223
الشْدَيِّد:
باسكان الشين في أوله فدال مفتوحة، بعدها ياء مشددة مكسورة وآخره دال على لفظ تصغير الشديد السابق قبله.
أسرة أخرى صغيرة من أهل ضراس، ذكر الأستاذ ناصر العمري قصة أحدهم وهو صياح بن شديّد من مطير.
ولا علاقة لهم بالأسرة التي قبلهم الذين هم من أهل بريدة القدماء ومن الفلاحين المعروفين.
قال الأستاذ ناصر بن سليمان العمري:
стр. 5224
صياح بن شديد من قبيلة مطير جاء إلى ضراس من قرى مدينة بريدة، وهو شاب لأنه متهم بقتل رجل من قبيلته، وصار يرعى غنم أهل ضراس وبقرهم وغنم أهل المريدسية وبقرهم، وكان معروفًا بالمحافظة على غنمه وبقره التي يرعاها بالأجرة، فإذا تخلفت منها شاة أو بقرة أو ضاعت أوسرقت تبعها حتى يردها أو يعرف من هي بحوزته.
ضاعت منه شاة لحمد بن عثمان الدبيخي فلاح نخل والدي بالمريدسية فلم يجد لها أثرا إلا أنها تخلفت بالمرعي وجاء إليها من أخذها، ولما عاد يبحث عنها لم يجدها وبعد ست سنوات وجد أثرها في غنم في الشقة متجهة إلى بريدة فتبع الأثر وأمسك بالشاة وقال للبدو الذين هي معهم: هذه شاة فلان ضاعت قبل ست سنوات، فرفضوا دعواه ففتش في غنمهم فوجد ثلاثة خرفان، وقال هذه الخرفان الثلاثة أولاد الشاة فكذبوا دعواه، فقال: أريد منكم أن تحلفوا بالله العظيم أن هذه الشاة ملك لكم وأن هذه الخراف الثلاثة ليست أولادها وأترككم، فسمعه شيخ كبير السن من هؤلاء البدو الذين في حوزتهم الغنم فقال أعوذ بالله، الشاة وجدناها قبل ست سنوات كما تدعي والخرفان الثلاثة أولادها وهي مضرع خذها واكفنا شرك وشر حلف الكذب.
فأخذ الشاة وأولادها وسلمها لصاحبها بنخل الوالد بالمريدسية واسمه حمد بن عثمان الدبيخي.
وسرقت شاة فتبع أثرها وأثر السارق حتى وصل إلى المكان الذي نزل فيه السارق فشكاه إلى أميره، فقال الأمير: أين المتهم؟ فقال صياح أنا أقف خارج بيته وأنادي الشاة بصوتي إن أجابتني بثغائها الذي أعرفه فهو سارق والشاة لصاحبها أخذها إليه وإن لم ترد علي الشاة وصوتها من داخل بيته فلا
стр. 5225
شاة لدي مسروقة، فقرب من بيته ومعه أمير القرية فنادى الشاة فردت عليه بصوتها فقال هذه شاة فلان، فأعطاها الأمير له فأخذها وانصرف.
وسرقت بقرة من ضراس فتبع أثر السارق وعرفه وعرف مكان البقرة وأين ذهب بها وكان السارق قد باعها في بلد قرب وادي الرمة فدل أهلها على السارق وعلى البقرة.
وقد بقي صيَّاح في ضراس حتى توفي بها مبتعدًا عن قبيلته ليأمن من الخوف.
حسن تخلص من الغرماء:
بينما كان صياح بن شديد يرعى الغنم والبقر شمال غربي ضراس جاء إليه رجال مسلحون وهو أولياء القتيل الذي يتهم صياح بقتله وهو شاب فسلموا عليه لأنهم لا يعرفونه فهو رجل قد هرب من قبيلة مطير وهو شاب وهؤلاء الغرماء كانوا صغار السن عند هروبه لا يعرفونه، فسألوه عن غنم أهل ضراس وهي الغنم التي يرعاها فعرف قصدهم وأنهم يطلبونه، فأشار إلى غنم أهل البصر وقال تلك غنم أهل ضراس فانصرفوا من عنده فثبت عصاه في الأرض ووضع عليها عباءته ووضع غترته فوق العصا، فالواقف من بعيد حينما يرى العباءة والغترة على العصا يظن أن الرجل في مكانه وانصرف يركض إلى أهل ضراس ولما وصلهم قال لهم غنمكم وبقركم في الصحراء بالمرعى جئت هاربًا من غرمائي.
وصل الغرماء إلى راعي غنم البصر فسألوه لمن الغنم فقال غنم أهل البصر وصاروا يحققون معه أليس راعي غنم ضراس؟ فقال لا! فيلتفتون ويرون الراعي الأول في مكانه، وهو العصا والعباءة والغترة فيظلون حائرين ثم رجعوا إلى المكان الأول فوجدوا العصا والعباءة والغترة فعرفوا أنها
стр. 5226
المطلوبهم المتهم فلحقوه في ضراس، لكنه اختفى في بيت من بيت الحضر في ضراس، فطلبوه من أمير ضراس فأشار عليهم بالصلح معه لأنه متهم بقتل رجل وهو صغير السن جاهل سفيه، فقبلوا الصلح فدفع عنه أهل ضراس الدية مائتي ريال فرانسي تبرعًا منهم وحسب الاتفاق مع أهل القتيل (١).
ورد اسم صيَّاح بن شديِّد في سياق شهادة على غرس أرض وزراعتها مؤرخة في ذي القعدة عام ١٣٥٧ هـ بخط عبد الله بن إبراهيم التويجري:
стр. 5227
الشُّرود:
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الصقعبي، غلب عليها هذا اللقب لأن عبد الرحمن الشرود كان نجابًا يحمل الكتب على قدميه من بلد إلى بلد له على ذلك جعل أي أجرة طيبة.
وعمله هذا أشبه بعمل من يسمونه (السعوي) وهو الذي يوصل (الرسائل) من بلد إلى بلد بالأجر، غير أن الشرود يفعل ذلك غالبًا للأمراء والحكام وليس للعوام.
قلنا: إن أسرة الشرود متفرعة من الصقعبي وهذا صحيح، ولكنها جاءت إلى بريدة من الأسياح، إذ ما يزال أفراد من أسرة الصقعبي في الأسياح إلى وقت قريب.
لقد عرفت عبد الرحمن الشرود وأنا صغير، فكنت إذا ذهبت إلى دكان والدي الأول في سوق بريدة القديم الذي صار بعد ذلك يسمى سوق الخراريز ويقع إلى الشمال مباشرة من الجامع الكبير يمتد شمالًا منه.
فكنت أرى الشرود في الزقاق الذي يقع إلى الغرب من سوق الخراريز موازيًا له، وقد دخل الآن في شارع الصناعة بعد توسعته، وكان بيته هناك أراه يخرج من باب داره ويجلس في الزقاق وقد مد رجليه وكثيرا ما كان يقبض على ركبته براحتيه كالذي يحس فيهما بالم، وهو لا يكاد يقوى على المشي، فيتعجب الناس من ذلك ويقولون: هذا هو الشرود الذي كان يقطع في اليوم والليلة جريا أكثر مما يقطعه البعير عَدْوًا، وقد رأيته بعد أن شاخ.
وذلك في نحو الخامسة والخمسين من القرن الماضي وكنت أسمع الناس يقولون: إنه أصابته عين، وذلك أن أمير بريدة بعثه بكتاب إلى حائل فقطع
стр. 5228
المسافة في أقل من ثلاثة أيام وهي بدت لأهل حائل أنها ليومين فقط لأن تاريخ الكتاب مؤرخ بيوم الخميس وقد سلمه لهم في أول الليل يوم السبت وكان محمد بن عبد الله بن رشيد في مجلسه وعنده حمود العبيد بن رشيد.
فقال: والكتاب لابن رشيد: ها الكتاب يا طويل العمر مؤرخ بالخميس يعني له عشرة أيام وذلك أمر معتاد ولكن مذكور فيه شيء ما له إلا خمسة أيام، فلما سأل ابن رشيد عبد الرحمن الشرود عن ذلك، قال: إنه ترك بريدة صبح الخميس، قالوا: فتعجب الناس من ذلك ولم يصدقوه حتى ساق البراهين عليه مما رآه في طريقه مما يعرفونه.
كل هذا وهو يركض على قدميه وليست معه راحلة ولا فرس فقال حمود العبيد: يا طويل العمر، قصوا من سبوق طيركم لا يطير ويخليكم يشبهه بالطير وهو الصقر لسرعته ويزعم أنه تجاوز سرعة الطير، ولذلك يخشي أن يطير.
قالوا: فأصابته العين، فلم يفلح بعد ذلك في الجري السريع أبدًا.
ولعبد الرحمن الشرود ثلاثة أبناء هم حنيظل وهو الآن عمدة مدينة تبوك، والثاني راشد صاحب سيارة نقليات، والثالث تاجر عقارات ١٤٢٣ هـ.
ربما كان سمي ابنه حنيظل محبة منه في قرية حنيظل في الأسياح التي منها أسرته وأقامت فيها فترة من الزمن.
كان الشماسي والد عبد الله الشماسي صاحب حويلان له دكان في وسعة بريدة القديمة تحت منارة الجامع، وكان لا يستطيع المشي وإنما يأتي أحد أولاده أو أقاربه له بالحمار فيركبه إلى بيته.
ومرة تأخر ابنه عليه أو كان حمارهم مشغولا، فلم يحضر إليه، وإذا بالشرود يمر عليه فقال له: يا فلان جزاك الله خيرًا ما تشيلن إلى بيتي؟
стр. 5229
فقال الشرود: إلَّا، ثم حمله إلى بيته، فلما أوصله إلى بيته أخرج الشماسي من جيبه نقدًا ضيئلا وأعطاه إليه، فغضب الشرود ورماه عليه، وقال: أنا شلتك باجرة؟ أنت شايفني شايلٍ أحدٍ قبلك؟
جاء ذكر أحد أسرة الشرود وهو (محمد الراشد الشرود) شاهدًا على وصية فهد بن عبد الله النصار (آل أبو عليان) وذلك في الوصية المكتوبة في ٢ صفر من عام ١٣٤٠ هـ بخط الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز العويد.
وسوف يأتي نقلها عند ذكر أسرة (النصار) أولئك في حرف النون.
وجاء ذكر حجيلان (الشرود) شاهدًا في وثيقتي مداينة متأخرتي التاريخ إحداهما مؤرخة في ٢٤ جمادى الأولى عام ١٣٥٢ هـ والثانية في الشهر نفسه من السنة نفسها.
стр. 5230
الشَّرْيان:
من أهل بريدة.
قدموا إليها من عنيزة.
منهم محمد بن علي الشريان ي اشتهر بمهارته في العلاج بالكي بالنار وبخاصة علاج ذات الجنب، وكان يفعل ذلك محتسبًا ولا يأخذ عليه أجرًا.
وكان معظم كيه مثل غيره عن ذات الجنب الذي تسمية العامة الجنب، ويحدث الناس كثيرًا وبخاصة في الشتاء وأوقات البرد وليس له دواء عندهم إلَّا الكي.
وقد اشتهر محمد الشرياني بحسن اثر كيه، لكونه لا يأخذ من أحد شيئًا مقابل ذلك حتى وإن أعطي شيئا من دون سؤال فإنه يرده.
فكان الناس لذلك يقصدونه ويكثرون عليه من طلب الكي ولكنه خبير بالذي ينفع فيه الكي من (ذات الجنب) فكان إذا رأى الشخص عرف ما إذا كان يشكو من ذات الجنب بالفعل أم ذلك مرض آخر.
وأذكر أن أحد الأشخاص الذين عندهم وسوسة بالمرض طلب من محمد الشرياني أن يكويه، فلما كشف عليه الشرياني، قال له: أنت ما بك شيء يحتاج إلى كوي.
أما طريقة كيه فإن امرأة من نسائنا أصيبت بذات الجنب في سنة ١٣٥٩ هـ أو نحوها فأخبر والدي محمد الشرياني وقال له: عندنا بنت حلال فيها جنب نبيك تكويها.
فقال: لا بأس.
وكان يحضر معه المكاوي وهي قضبان دقيقة من الحديد يلفها في خرقة.
стр. 5231
وقد حضرت ذلك فقد جاء إلينا وتحسس علي جنب المريضة التي كانت تتألم كثيرًا، ثم قال لوالدي: نعم، فيها جنب ولابد نكويها.
فأمر بإحضار قليل من الحطب، أوقد عليه في الحوش وأخرج قضبان الكي الدقيقة من الخرقة التي كان وضعها فيها فدسها في النار وجعل يحادث والدي ينتظر أن تحمى القضبان ثم طلب قدرا أو مقرصة فأخذ باصبع يده منه (سنا) وهو السناج الذي يكون أسود على القدر الذي يطبخ به، يوقد عليه النار إيقادا فجعل يتحسس بأصبعه ما بين ضلوع المرأة يضغط عليها ضغطًا خفيفًا فإذا قالت: آه، أخذ من (سنا) القدر وخط بأصبعه خطًّا على مكان الألم وهكذا حتى انتهى من تحسس ما بين أضلاعها كلها.
ثم أخرج القضبان وهي حامية فجعل يلمس بها جلد المرأة ولا يجعلها تعتمد عليه لئلا تنفذ النار إلى ما تحت الجلد الخارجي وكواها سبع كيات دس بعدها قضبانه في التراب حتى بردت ثم مسح عنها التراب وأدخلها في الخرقة، وأراد الإنصراف فطلب منه والدي أن يتناول معه القهوة قائلا له: القهوة زاهبة، فقال: أنا ما هي عادتي اتقهوى عند اللي أكويه، وفهمت منه أنه قال: أخاف ينقص أجري، لكن أنت رفيقي ولا يخالف.
وقد شفيت المرأة من ذات الجنب مثل غيرها من الذين يتداوون من ذات الجنب بالكي، وكان الناس يثنون على (الشرياني) ويدعون له لهذا السبب.
حدثني أحد الإخوة الثقات أن امراة منهم نبت في حلقها دمل ضخم سد مجرى الطعام إلى جانب الألم الشديد، فجاءوا به إليها فلما رأها قال: هذي حالتها مستعجلة لكن ما أقدر أكويها إلا باكر، ما عندي حديدة تصلح لها، ثم أصلح حديدة على هيئة حلقه، وأحماها في النار وكواها به حيث أحاطت بهذا الجرح.
قالوا: وبمجرد أن كواها شعرت بالراحة ثم انفتح الجرح من الداخل وسلمت منه وبرأت.
стр. 5232
عينه الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم عضوا في نظارة سوق المواشي وغيرها في بريدة.
ومنهم عثمان ... الشريان، كان يبيع المشالح في سوق بريدة عن طريق الحراج عليها.
ومنهم داود .. الشربان من الصحفيين البارزين الذين اشتهروا بالجرأة على خوض موضوعات لم يكن غيرهم من الصحفيين يجرؤ على أن يخوض فيها.
رأس تحرير مجلة (الدعوة) التي تصدر في الرياض فترة ثم صار له عمود صحفي يومي في جريدة (الحياة) لفترة طويلة.
وهو حفيد محمد الشرياني المذكور، وهو صحفي لامع.
وهو داود بن عبد العزيز بن محمد الشريان:
- من مواليد الرياض ١٩٥٤ م.
- تخرج من جامعة الملك سعود تخصص صحافة ١٩٧٧ م.
- بداية العمل في الصحافة كانت في جريدة (الجزيرة) عام ١٩٧٦ م.
- التحق في مجلة (اليمامة) عام ١٩٧٧ م وأصبح مديرًا للتحرير، وقائمًا بعمل رئيس التحرير في فترات.
- عام ١٩٨٠ هـ أصبح مراسلا لوكالة (الاسوشيتد برس) في المملكة والخليج.
- سافر إلى الولايات المتحدة عام ١٩٨٥ م وتلقى دورة في اللغة الإنجليزية والصحافة.
- عام ١٩٨٧ م عمل مديرًا لمجلة الدعوة ورئيسًا لتحريرها.
- عام ١٩٨٩ م أصبح رئيسًا لجريدة (المسلمون الدولية).
- في عام ١٩٩٣ م أصبح مسؤولا عن مكاتب جريدة (الحياة) في المملكة ودول الخليج، وعضوًا في مجلس إدارة (دار الحياة) حتى عام ٢٠٠٣ م.
стр. 5233
- في عام ٢٠٠٤ م عمل مع (تلفزيون دبي) وقدم برنامجًا سياسيًا أسبوعيًا هو بنامج (المقال).
- كتب لصحف ومجلات محلية وعربية منها: (اليوم)، (البلاد)، (الرياض)، (الوفد) المصرية، مجلة (كل العرب)، و (الجمهورية المصرية، وصحيفة (الحياة).
- وثيقة للشرياني:
هذه ورقة مبايعة بين محمد العلي الشرياني وزعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي.
والبائع محمد بن علي الشرياني بالوكالة عن ابن عمه محمد بن عبد العزيز الشرياني.
والمبيع لم تتضح حقيقته، وإنما ذكر وصفه بأنه إرث لمحمد بن عبد العزيز الشرياني من أمه منيرة بنت عبد الله العريني وهو فيما يظهر حصة من نخل أو أرض زراعية.
والثمن هو اثنا عشر ريالا سعوديًا ونصف ريال.
وكذلك حضر وارث آخر لمنيرة المذكورة وهو علي بن إبراهيم الحميدة الذي باع ارث هيا بنت علي من أمها منيرة العبد الله العريني والثمن ستة ريالات ونصف.
والشاهد محمد الصلطان وهو حفيد الأمير الشاعر محمد بن علي العرفج.
وكاتبه سليمان بن محمد الحميضي.
والتاريخ غرة شعبان أي أول يوم منه سنة ١٣٥٢ هـ.
стр. 5234
وقد كان لعلي الحميدة صديق حميم يقال له (جلعود الفريحي) ويكني بأبي حمد وهو موصوف ومشهور بالشجاعة وقوة البأس، والمقصود هنا أن جلعود هذا قيل في إحدى المعارك على رواية البعض، ويرجح الإخباري محمد ابن سليمان الفريحي أنه قد قتله قطاع طرق وهو نائم في الطريق، وكان معه رجل من عائلة (العريفي) والشاعر علي قد رثاه بهذه القصيدة:
وهو فيها يذكر أن الذي أتاه بالخبر هو (علي الشريان) وأنه أي: الشاعر قد حزن كثيرًا على مصرعه، وأخذ يثني على شجاعته في ساحات الوغى واستغرب كيف أن البعض لا يحزنون على فقد مثل هؤلاء الأبطال .. فنظم هذه القصيدة التي يقول فيها:
стр. 5235
أمس الضحى قابلت (علي بن شريان) ... أوجست في نفسي صواب مكينا
قلت لأخبر قال النقيصة كحيلان ... أبو حمد مروي شباة السنينا
قيدوم ربعه يوم روغات الأذهان ... في ساعة ولد الردي ما يبينا
دنياك ذي لا تامنه يا بن عمران ... يا ما فجت ناس وهم قاطنينا
ونيت ونة من ضرب بسام سيلان ... خلي طريح ولابته مدبرينا
أو ونة اللي غاله القيظ ضميان ... في ضحضح خالي من القاطنينا
على رفيقي فايح الراس سكران ... وجدي على المسطور ذرب اليمينا
وانا اتجلد - يا ملا - تقل وجعان ... بالليل سهر والملا هاجعينا
الشِّريدة:
بكسر الشين والراء فياء ساكنة فدال فهاء.
أسرة كبيرة من أهل بريدة، بل هم كانوا من كبار زعماءها في وقت من الأوقات، إذ كان محمد بن عبد الرحمن بن شريدة هو أكبر رجالها وقادتها المعروفين حتى قتل في وقعة جراب عام ١٣٣٣ هـ.
جاء جدهم عبد العزيز بن سليمان بن عبيد الملقب (شريدة) إلى بريدة قادمًا إليها من جلاجل وسبب تلقيبه بشريدة لكونه لم يبق من ذرية سليمان بن عبيد غيره فلقب (شريدة) وكانوا قبل جلاجل قد سكنوا القصب، كما كان أجدادهم قد جاءوا إلى القصب من المدينة المنورة، وقد كان في أسلافهم (آل جامع) الذين انتقل بعضهم من جلاجل إلى الزبير والبحرين.
ومن آل جامع علماء وقضاة كما قال النبهاني:
стр. 5236
"وأشهر علماء البحرين في زمن حكم سمو الأمير عيسى بن علي هم الشيخ إبراهيم بن جامع الحنبلي والشيخ عيسى بن جامع الحنبلي وابنه الشيخ عبد العزيز بن عيسى بن جامع، وقد تقلد مذهب الإمام مالك وهو اليوم إمام جامع الشيوخ في المحرق" (١).
وبسبب وجود هؤلاء العلماء من أسلاف الشريدة الذي يدعون آل جامع آنذاك عرف أصلهم.
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن بسام في تاريخه (علماء نجد خلال ستة قرون) في حرف الألف:
الشيخ أحمد بن عثمان بن عبد الله بن جمعة بن جامع بن عبيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي نسبًا، قدم جدهم جامع من المدينة وسكن بلدة القصب، فانتقل منها إلى بلدة جلاجل فولد له فيها ابنه جمعة ثم ارتحل جمعة إلى الشام الطلب العلم فصار عالمًا.
فاستوفينا نسبهم وخبر مجيئهم في ترجمة الشيخ عثمان بن جامع، وهم أبناء عم لآل الشريدة المعروفين في بلدة بريدة.
ونقل في ترجمة عثمان بن جامع عن الشيخ إبراهيم بن عيسى ما نصه: أخبرني أحمد بن عبد الرحمن بن عبيد أن جدهم أحمد بن عبد الله هو وأخوه جامع بن عبدربه جد آل جامع أهل الزبير جاءا من المدينة وسكنا بلد القصب ثم انتقلا منه وسكنا بلد جلاجل وأن عبد ربه جدهم سموه عبيد فقالوا: أحمد بن عبيد وجامع بن عبيد وأن الشريدة راعي بريدة من ذرية عبد العزيز بن سليمان
стр. 5237
بن عبيد، وعبد العزيز المذكور هو الملقب - شريدة - لأنه لم يبق من ذرية سليمان بن عبيد غيره، فلقب شريدة وانتقل عبد العزيز المذكور من جلاجل وسكن بريدة، وذكر أن الشيخ جمعة هو ولد جامع لأن جمعه بن جامع بن عبيد وأن الشيخ جمعه ارتحل من جلاجل هو وابن عمه عبد الرحمن إلى الشام لطلب العلم، وأما جمعه هو جد الشيخ عثمان.
انتهى كلام ابن عيسى.
قال ابن بسام: قلت أنا عبد الله بن بسام فنسبتي المترجم الشيخ عثمان بن جامع إلى الأنصار والخزرج نقلتها من مسودات للشيخ عبدالستار الدهلوي.
أما المترجم الشيخ عثمان بن جامع فتوفي عام ١٢٤٠ هـ. وهو عثمان بن عبد الله بن جمعه بن جامع بن عبيد بن عبد ربه، وعلى هذا يعرف زمن وصوله إلى القصب بالتقريب، وهم أسرة علمية معروفة حتى الآن في البحرين والزبير.
أقول: يجدر بنا أن ننقل هنا نص ما ذكره الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى وصورته كما نقله الدكتور أحمد بن عبد العزيز البسام من خط ابن عيسى في كتابه: (قراءة في بعض مذكرات إبراهيم بن عيسى).
قال (ص ١١٣) لأنه يتعلق بالشريدة:
стр. 5238
وسجل الشيخ إبراهيم كلامًا لأحمد بن عبيد عن انتقال أجداده من المدينة إلى نجد فقال: "أخبرني أحمد بن عبد الرحمن بن عبيد أن جدهم أحمد بن عبد الله هو وأخوه جامع بن عبد ربه جد آل جامع أهل الزبير جاءوا من المدينة، وسكنوا بلد القصب (١)، ثم انتقلوا منه وسكنوا بلد جلاجل (٢)، وأن عبد ربه جدهم سموه عبيدًا فقالوا أحمد بن عبيد، وجامع بن عبيد"، ثم أشار بعد ذلك إلى عائلة الشريدة ببريدة (٣)، وأنهم من ذرية عبد العزيز بن سليمان بن عبيد، وهو الملقب بشريدة لأنه لم يبق من ذرية سليمان بن عبيد غيره، وأشار إلى انتقاله من جلاجل إلى بريدة، وعلق الشيخ إبراهيم على اسم الجد أحمد بن عبد ربه بقوله: "الظاهر أن جدهم اسمه عبيد بن عبد ربه، وليس اسمه عبد الله والله أعلم" وذلك دون إيضاح سبب أو دليل لهذا الترجيح (٤).
من خط الشيخ إبراهيم بن عيسى أيضًا (٥):
стр. 5239
الشيخ عثمان بن عبد الله بن جمعة بن جامع ( .... - ١٢٤٠ ه ـ):
الشيخ عثمان بن عبد الله بن جمعة بن جامع بن عبد ربه، والأخير هو المسمى عبيد، الأنصاري الخزرجي، نسبًا، فقد نسب نفسه على ظهر شرحه على أخضر المختصرات بقوله: عثمان بن عبد الله بن جامع النجدي الأنصاري الخزرجي، النجدي، ثم الزبيري بلدًا.
قدِم جدّه جامع من المدينة وسكن بلدة القصب، ثم انتقل منها وسكن بلدة جلاجل، فولد له ابنه جمعة في جلاجل، ثم ارتحل جمعة من جلاجل إلى الشام الطلب العلم، وجمعة هذا صار عالما، وهو جد الشيخ عثمان المترجم.
قال ابن حميد عنه: هو الفقيه النبيه الورع الصالح، قرأ على الشيخ محمد بن فيروز في الفقه وغيره، فأدرك في الفقه إدراكًا تامًا، ثم طلبه أهل البحرين من شيخه
стр. 5240
المذكور ليكون قاضيًا لهم ومفتيًا ومدرسًا، فأرسله إليهم، فباشرها سنين عديدة بحسن السيرة والورع والعفة والديانة والصيانة وأحبه عامتهم وخاصتهم.
قال الشيخ محمد بن فيروز عن المترجم: (وقرأ على الوالد قليلا من مختصر المقنع، ثم اشتغل على الفقير (١) في الفقه والفرائض والعربية ففتح الله عليه.
وأدرك إدراكًا تامًا مع حسن السيرة والورع والعفاف والكرم والعبادة والصلاح، وشرح أخصر المختصرات للشيخ البلباني شرحًا مبسوطًا، وجمع من الفوائد زبدة كتب المذهب)، اهـ، كلام ابن فيروز.
قلت: (والقائل هو الشيخ عبد الله بن بسام) وشرحه لأخصر المختصرات كان في مكتبة الشيخ صالح العبد الله البسام، وبيع مع كتبه بعد وفاته، ولا أعلم من آل إليه، ولعله كان في مدينة عنيزة لأن الكتب المذكورة بيعت فيها حوالي عام ١٣٥٥ هـ، ولكن توجد نسخة أخرى منه في مكتبة الأوقاف بالكويت، واسم الشرح: (الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات)، وقد جاء الشرح في نحو من ستين كراسًا. انتهى.
أقول أنا - مؤلف الكتاب -: من العجيب الغريب أن عبد العزيز بن سليمان هذا الذي هو جد الشريدة قد سمي الشريدة لأنه كان الوحيد الذي ما بقي من ذرية سليمان غيره.
وحفيده عبد الرحمن بن يحيى بن عبد العزيز الشريدة الذي هو رأس أسرة الشريدة وكل الشريدة أهل بريدة من ذريته هو أيضًا وحيد أبويه من الذكور، فلا نعلم له أخًا أو ابن عم.
стр. 5241
ومع ذلك عوضه الله عن ذلك بأن رزقه أربعة عشر ابنًا عرفت طائفة منهم بوجاهة المنظر، والشجاعة حتى كان عقيل يرضون به أميرًا عليهم.
ومنهم محمد الذي تزعم أهل بريدة بحق في عام ١٣٢٦ هـ. وقد قتل في سنة جراب في عام ١٣٣٣ هـ.
وقد رزق عبد الرحمن مالًا عظيما إلى جانب أبنائه الذكور الأربعة عشر، وبنى مسجدًا في شمال بريدة هو المسجد الذي كنت أصلي فيه مع والدي، وقد كتب تاريخ بنائه الأول عليه عام ١٣١٣ هـ.
وكان ذلك المسجد في وقت من الأوقات حافلا بالمصلين لأنه كان المسجد الوحيد في أقصى شمال بريدة القديمة، فليس إلى الشمال منه مسجد، وبقي الأمر كذلك حتى بني الأمير عبد العزيز بن مساعد مسجده إلى الشمال منه في عام ١٣٥٧ هـ.
وكان أيضًا المسجد الوحيد في الغرب الشمالي من بريدة القديمة حتى بني ابن عمنا عبد الكريم بن إبراهيم العبودي (مسجد العبودي) من أرض ملكهم القديم في العجيبة.
وعبد الرحمن بن شريدة له أعمال خيرية أخرى غير بناء المسجد هي وقف خيري في خب الصوير الواقع شرقي بريدة.
وكتب أوقفها على طلبة العلم منها كتاب (التنقيح المُشَبَّع في تحرير أحكام المقنع) للمرداوي.
وبعد تملكه له أوقفه وجعل الناظر الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي.
وهذه صورة ذلك:
стр. 5242
وأبناء عبد الرحمن بن شريدة من عدة أمهات، لأنه تزوج بثلاث عشرة زوجة.
قلنا: إن الشريدة من آل جامع، فمن هم هؤلاء؟
لقد استمرت نسبة إلى جامع فيهم، واستمرت صفة العلم وتحصيله فيهم وبخاصة عندما هاجروا إلى الزبير والبحرين وغيرها من بلدان الخليج، وقد
стр. 5243
رأيت بحثًا عنهم في كتاب: (إمارة الزبير بين هجرتين)، وليس من عادتي أن أذكر التاريخ للأسر، ولكن (آل جامع) هؤلاء علماء وطلبة علم معروفون بذلك، ولذلك نقلت ذلك، قال كتاب: (إمارة الزبير بين هجرتين):
الجامع:
إن الحد الأعلى الذي تناولته كتب السير في الترجمة لهذه العائلة هو الشيخ (عثمان الجامع) الذي ترجم له المؤرخ (عثمان بن سند) في سبائك العسجد فأثنى عليه وعده من الأعلام الزهاد، كما ذكره القاضي صبغة الله الحيدري (في عنوان المجد) (١)، كما ترجم له ولعلماء جلة من هذه العائلة المعتبر مؤرخون كثيرون، ولسنا في مجال الترجمة الآن وأن لهذا مكانًا آخر من هذا الكتاب غير أن الذي ثبت في المدونات والوثائق، أن أحد شيوخ هذه العائلة المدعو شيخ عثمان جد العائلة الأول، وكان يمثل قدومه إلى الزبير الدور الأول في تاريخ البلدة، فقد اختاره أهل الزبير إماما وشيخا لجامعهم حين بنوه (٢)، وكان الشيخ عثمان في البحرين، وهو أحد علمائها.
حدثنا الشيخ عبدالرزاق بن عثمان الجامع أنه يحتفظ بوثيقة تؤرخ بناء مسجد النجادة وهي من أصل الكتاب الذي أرسله أهل الزبير إلى جده في البحرين يرجون فيه من عميد أسرة آل بكر العلمية أن يبعث لهم هذا الشيخ الفاضل إماما وخطيبا لجامعهم في الزبير.
وهذه الأسرة عرفت بوفرة علمائها الذين تناولتهم كتب التاريخ والتراجم في مدوناتهم أمثال الشيخ ابن حميد (في السحب الوابلة على أضرحة الحنابلة)
стр. 5244
كما ذكرهم الشيرواني صاحب كتاب (نفحة اليمن) والشيخ عبد الله باش أعيان في رسالته (أعيان البصرة) كما تناولهم صاحب الدر المتثر في رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر، وذكرهم ابن غملاس في أعلام بلد ابن العوام والمحامي عباس العزاوي في (العراق بين احتلالين).
وآل جامع أنصاريون من الخزرج من المدينة المنورة وهم كثيرون يتواجدون اليوم في الزبير والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين ومصر، وقد تولى القضاء منهم كثيرون في بلد الزبير في عهد المشيخات.
الشيخ أحمد بن عثمان بن جامع:
ولد سنة ١١٩٥ هـ في البحرين وتولى قضاءها ثم قضى في إمارة الزبير قرأ العلم على أبيه وغيره من علماء البحرين، وأظنه أدرك شيخ أبيه (١)، الشيخ محمد بن فيروز لما نزل البصرة وحضر دروسه.
كان قد تولى قضاء البحرين بعد أبيه مدة طويلة قضاها بالعدل والاستقامة، ثم وقعت بين أمراء آل خليفة فتن فكره أن يشهد الفتن وخاصة بين أبناء العائلة الواحدة، فرحل إلى إمارة الزبير إلى أن مات فيها سنة ٢٨٥٥ هـ وله من العمر تسعون سنة.
وتولى القضاء بعده أكبر أولاده، وأسهم الشيخ محمد بن أحمد بن عثمان بن جامع.
وكان أحمد صاحب الترجمة قد حج سنة ١٢٥٧ هـ، قال: فاجتمعت به في مكة المشرفة، وسألته واستفدت منه وأجازني، وكان معه ولداه الشيخ محمد والشيخ عبد الله، كانت تبدو عليه أمارات العلم والعلم، كان إماما وخطيبًا لجامع
стр. 5245
النجادة ومدرسًا في مدرسة الدويحس، وكان سبب قدومه إلى الزبير أنه على أثر انقراض علمائها بأوبئة عمت البصرة والزبير فطلبه أهلوها وكان في البحرين ولما زار نامق باشا (والي العراق) الزبير وكان قد سمع بالشيخ أحمد وما هو عليه من العلم والفضل قصده بالسلام عليه في المدرسة فلم يقم له الشيخ، فما كان من نامق باشا إلا أن تقدم إلى الشيخ باحترام وقبل يده.
وكذلك الأمر مع الوزير مدحت باشا لما زار البصرة عرج إلى الزبير بزيارة الشيخ أحمد فقصد القاضي وهو في مجلس القضاء فلم يقم له، فما كان من الوزير مدحت باشا إلا أن تقدم إليه وقبل يده (١).
وللشيخ أحمد الجامع ترجمة مختصرة في أعيان البصرة للشيخ عبد الله باش أعيان، وترجمة مختصرة أخرى في الدر المنتثر في أعيان القرن الثاني عشر والثالث عشر (٢).
هذا وكان قد ذكر صاحب أعيان البصرة (٣)، أنه على أثر الحوادث التي حدثت بين قضاة البحرين مسألة تمت إلى الدين بصلة وهي أنه وجد أن أحد الرعايا منسوبًا إلى مشايخ البحرين كان قد أوصى بثلث ماله البالغ مائة ألف ريال للشيخ أحمد الجامع فامتنع الشيخ عن قبول الوصية تعففًا وتورعًا لأن الموصي كان مكاسًا عند شيوخ البحرين بيده جباية المكوس والخراج وحاول آخرون إقناعه لقبول المبلغ فلم يفلحوا واتفق أن أهل الزبير سنة ١٢٤٨ هـ. وهي السنة التي عقبت الطاعون ومات فيها خلق كثير طلبوه ليكون قاضيًا عندهم فأقبل عليهم وترك البحرين وبقي في القضاء مدة تزيد على ثلاثين سنة.
стр. 5246
عبد الله بن عثمان بن جامع (١):
جليل القدر والمحل سارت سيرته في سائر الأقطار سير المثل لسانه ينبوع البلاغ أثنى عليه الشيرواني، فقال: هو أنور من البدر الساطع وبستانه يقطف من خمائله نور البراعة، نظمه العزيز الفائق أرق من فؤاد العاشق (٢)، ونثره الباهر في النهي افتن من نواظر المها (٣).
والتقى الأديبان في بندر كلكتا بعد أن فاز (الجامع) بالنجاة من فوادح اليم، بحثنا صاحب نزهة الأفراح يقول: اطلعني الشيخ عبد الله بن جامع على هذه الأبيات يصف فيها نجاته من الغرق يقول:
هو الرزق لا يأتي بجد لطالب ... ولا باحتيال أو لطول التجارب
وتأتي القصيدة بعشرين بيتًا.
وترجم له الشيخ عثمان بن سند فقال: إنه هو عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن جامع وأثنى عليه فقال فيه: إنه البليغ في المحاضر والمهيب بالأبصار والمسامع، برع في المعرفة وهو غلام، أخذ النحو عن الشيخ البيتوشي وعن ابن فيروز الفقه وأصوله، وعن ابن خنين وغيرهم من علماء البحرين حتى قال ابن سند:
لم أجد فاضلًا من الناس إلا ... وهو يثني بملء فيه عليه
اتلام العلا إذا لازمته ... مثلما لازم السخاء يديه
ثم أن ابن جامع وتوقه إلى العلم حدا به إلى الرحلة إلى اليمن فأخذ عن علمائها
стр. 5247
ثم دخل مكة وحج وزار المدينة وتعرف على مشايخها ومعاهدها ثم توجه نحو الشام وحلب واتصل بعلمائها كذلك، وتحدث إلى العلماء وتحدث في علوم القرآن (١)، وكان من العلماء الذين أفادت منه ومن علمه مدرسة الدويحس.
من مؤلفات عبد الله بن عثمان بن جامع:
- "تأسيس التقديس في الرد على ابن جرجيس".
- "الانتصار في الرد على ابن جرجيس".
- "مختصر بدائع الفوائد".
"حاشية على شرح المنتهى".
- "مختصر إغاثة اللهفان".
- "رسالة في التجويد".
- "فتاوى وتحريرات" تبلغ مجلدًا.
وتوفي الشيخ عبد الله بن عثمان بن جامع سنة ١٢٥٦ هـ رحمة الله عليه.
ثم ذكر الشيخ عثمان بن عبد الله بن جامع بن جمعة الذي سبق نقل ترجمته عن الشيخ عبد الله البسام إلى أن قال:
وكان شرح أخصر المختصرات بنحو ستين كراسًا أنفع من كتب كثيرة جمع فيه فنونًا في العلم والفقه والأخلاق مما جعل الأمير يخطب وده إلى أن توفي ١٢٤٠ هـ (كما جاء ذلك في السحب وعلماء نجد).
وقد ارتحل إلى مكة والمدينة، وهناك درس الفقه والآداب والمواريث والحساب على مشايخ الحرمين وكان قوي الذكاء في المناظرة وسافر إلى الشام وحلب ترجم له ابن سند فقال فيه:
стр. 5248
إذا قرأ القرآن سالت دموعه ... ولاح على الخدين منه خشوعه
إذا اسود جنح الليل قام مصليًا ... وقعقع من خوف الإله ضلوعه
ونسبة عثمان بن سند أنه سكن الزبير وتولى القضاء فيه (١).
انتهى.
أبناء عبد الرحمن بن شريدة:
هذا بيان بأسماء أبناء عبد الرحمن بن شريدة:
- فهد بن عبد الرحمن ١٢٧١ - ١٣٥٢ هـ.
- عبد الله بن عبد الرحمن ١٢٧٤ - ١٣٢١ هـ وله من الأولاد محمد فقط المشهور بالديدب.
- محمد بن عبد الرحمن ١٢٧٧ - ١٣٣٣ هـ قتل في معركة جراب عام ١٣٣٣ هـ وله من الأولاد - سليمان وقد قتل ﵀ عام ١٣٤٧ هـ في حركة الإخوان من الأعراب وبسبب مقتله ومن قتل من الحضر جرت معركة السبلة في آخر عام ١٣٤٧ هـ، ولمحمد بن عبد الرحمن أيضًا:
- عبد الله بن محمد ﵀ ١٣٢٩ - ١٣٩٧ هـ.
- منصور بن عبد الرحمن ١٢٧٩ - ١٣٥٤ هـ وله من الأولاد ثلاثة أبناء سليمان وعبد الله ومحمد، ومحمد ومنصور شقيقان.
- صالح بن عبد الرحمن ١٢٩٧ - ١٣٤٣ هـ وله من الأولاد ثلاثة ذكور وثلاث إناث.
- عبد العزيز بن عبد الرحمن ١٢٩٩ - ١٣٨١ هـ وله ابن واحد - اسمه صالح توفي عام ١٤٢٣ هـ.
стр. 5249
أولاد عائشة الصقعبية من عبد الرحمن بن عبد العزيز الشريدة:
- علي بن عبد الرحمن ١٢٩٨ - ١٣٩٢ هـ.
- موسى بن عبد الرحمن ١٣٢٢ - ١٤١٥ هـ.
- راشد بن عبد الرحمن ١٣٢٨ - ١٣٩٣ هـ.
- عبد الله بن عبد الرحمن ١٣٢٨ - ١٤١٨ هـ.
ومن أبناء عبد الرحمن بن شريدة أيضًا:
- يحيى بن عبد الرحمن ١٢٩٣ - ١٣٨٧ هـ.
- إبراهيم بن عبد الرحمن ١٣٠١ - ١٣٩١ هـ.
- حمود بن عبد الرحمن.
- سليمان بن عبد الرحمن.
стр. 5250
محمد بن عبد الرحمن بن شريدة
стр. 5251
محمد بن شريدة:
أكثرهم شهرة وأعلاهم مقامًا، وكان يقال فيه وأمثاله في زمنه: إنه غني عن التعريف، ولكن مع مرور الوقت، وتلاشي الأخبار الشفهية عنه وعن غيره كان لابد من ذكر بعضها.
محمد بن عبد الرحمن الشريدة، اشتهر بأفعاله الخيرية وحبه للفقراء والمساكين ومساعدة المحتاجين.
كان ﵀ إذا سافر إلى الشام ومصر حرص رجال العقيلات على أنهم يخاوونه ويرافقونه، فمثله الذي يحتاجون لمساعدته من النقود أو طلب الإبل أو غيرها.
كان هو وأخوه منصور مشهورين في إعانة الفقراء وكانت أبوابهم مفتوحة للمحتاجين.
سنة الجوع:
حل بالناس سنة ١٣٢٧ هـ سنة الجوع فقام الرجلان بتوزيع القوت والحبوب والتمر، وكان (الشريدة) بزعامة المذكورين يلحقون الناس في الشوارع وينقذون من لحقوا به من الموت.
قال أبوهم عبد الرحمن وش سويتوا بالتمر؟ قالوا بعناه.
قال: من هو عليه بعتوه؟ قالوا سلمك الله على ربنا الله سبحانه.
قال: نعم البيعة، الله يقبل.
وهكذا فعل محمد بن شريدة - حين رأي الشوارع يتساقط فيها الناسُ حاضرة وبادية كبارًا وصغارًا رجالًا ونساء يتساقطون من الضعف والجوع،
стр. 5252
عندها نادي في الرجال والشباب الأقوياء ليساعدوه - وانطلق بهم إلى منزله وجمع مئات الأواني صغيرة وكبيرة - وملأها بالتمر وأحيانًا بالماء والتمر، وبدأ مع مساعديه في إنقاذ المئات من الناس وأمر مناديًا في جميع شوارع بريدة - من أراد الطعام فليأت إلى بيت ابن شريدة.
ويقول الأديب فهد المارك ﵀ في كتابه من شيم العرب (لا يطيب للتجار المحتكرين إلا العيش على حساب الجائعين من مواطنيهم اللهم إلا من كان بين جنبيه قلبٌ ألمعيٌ وعاطفة دافئة ووجدان عامر ومروءة جمة مثل (محمد بن شريدة ﵀ ذلك الرجل الذي كان زعيمًا لبريدة في عصره ومن ذوي الحل والعقد - عندما خرج ذات يوم فوجد الكثير من الحاضرة والبادية يتضورون جوعًا ويملأون الطرقات - فلم يسعه إلا أن يلبيّ نداء ضميره الحي - فيرحب بالجياع والضعاف - يتزاحمون عند بابه وانخنس عشرات التجار عن دروب المكارم - حتى حاول أحد المشهورين من التجار أن يثني محمدًا عن هذه المكرمة - ليبيع ما عنده بأسعار خيالية - ولكن محمدًا رفض، وختامًا قال أحدهم من قصيدة له:
من مثل إمحمّدْ بالازمان العسيره ... خمسين ليلة واقفٍ يبذل الزادْ
من مثل إمحمّدْ والليالي خطيره ... يشُبّ نارٍ يدهلة كلّ ورّادْ
محمّدْ نظيف القلب صافي السريره ... راع الكرَم والجود هو فَخر الأجواد
وقد نظم الشاعر ناصر أبو علوان فيما عمله محمد الشريدة وأخوه وشريكه في المال منصور الشريدة قصيدة عصماء مؤثرة رأيت ذكرها هنا لأنه شاهد الحال فيها:
стр. 5253
قال الذي ما قال زود ولا زور ... وقول بلا فعل هله يقمحون
أنا شهيد محمد هو ومنصور ... بدفع البلا كل الملا يشهدون
وأنا قصير محمد هو ومنصور ... جيرانهم بصحونهم يرثعون
صغار وكبار وزود هل الدور ... اللي بهن لحقوقهم يرسلون
لي نوخوا ما قالوا الباب مسكور ... الضيف ضيف الله ولا يزعلون
حران ذبح الضان وجنوب وظهور ... وزاد يكوم في كبار الصحون
إلَّا وسهلين وجزلين وظفور ... ودرب المراجل يضربونه بهون
من طلعة النجمة إلى شقة النور ... من مالهم لأعمالهم يجمعون
يا ما تلاقي من صحيح ومصفور ... وعجز وشيبان سواة الشنون
لي قلت: خَفوْا جا مع السوق طابور ... ناس تلاقي من بعيد يجون
أجواد لو عَليه خلاخيل وخصور ... عطية خفا ما نظرت بالعيون
الله ذكر من صغَّر النفس ماجور ... وأسعدهم بإيمانهم ينثرون
باعوا على الله ما هي بالهرج والشور ... يا الله عسى في بيعهم يربحون
اللي يبي الجنة وينزل مع الحور ... يفطن لعيلات هَلّهْ يستحون
أنا اطلب الله كل ما اقعد وابي أثور ... محمد ومنصور عسى يسلمون
وفهد وأبوه بنية الخير مذكور ... المال دون وجيههم يرخصون
و(يحيى) بغيباته للأمصار مشهور ... طيبه مع اللي للنضا يتبعون
بالبر والبلدان وبديرة الغور ... اللي هل العيرات له ياردون
وحمود وسليمان لي ركبوا الكور ... مروسين للفرَجْ يقطعون
إبراهيم وصالح ما بهم حكي وقصور ... وعلي وتال الغوش ماهمب دون
هذا الجهد مني إلى صرت مقهور ... العذر يا جيراننا فاعذروني
سلام مني عدد موج ببحور ... على النبي وأصحاب له يتبعون
стр. 5254
ومع معرفتي الشخصية عن طريق الرواية من عشرات الشيوخ الثقات عما فعله محمد ومنصور الشريدة، وهما شقيقان شريكان في المال في سنة الجوع التي هي عام ١٣٢٧ هـ فإنني رأيت أن أنقل كلام الأستاذ إبراهيم أبو طامي في الموضوع، قال:
إحسان محمد ومنصور العبد الرحمن الشريدة:
ومن ضروب المعروف ما جرى من المحسنين المشهورين محمد ومنصور الشريدة من أهالي بريدة حين أصبح صباح وعلى الناس جوع شديد ولهما ضيعة ومخازن مليئة بالتمر وهما شركاء فيه، قال محمد لأخيه منصور: أنني بعت المال (التمر) جميعه، قال منصور: هل اشترطت مشورتي؟ قال: نعم أنت أخي وشريكي وقد بعته إلى أجل قريب، وبعيد في وقت واحد، فاستغرب هذا التناقض وقال: إنني طوع الأمر ورهن الإشارة، فقال: عزمت على بيعه على الله ابتغاء مرضاته وتطهيرًا لأنفسنا من الذنوب بإذن الله.
فقال منصور وأنا كذلك، فحاط مجلسهما البكاء لما عليه الناس من الحاجة ترجم عنها دموع رقيقة فصارا يوزعان التمور على الناس، وهم في مسيس الحاجة إليه واستمر مدة أيام حتى نفد التمر مع ما يصحبه من ملابس ومبرات أخرى، وسيربح بيعهما باذن الله.
وللمحسنين ثواب عظيم عند الله (١).
أقول: المشهور أن محمد الشريدة قال لوالده: بعنا التمر على الله، وذلك أن الناس أصيبوا بالجوع فكان بعضهم يقعون في الشوارع والمساجد موتى بعد أن كانوا يتضورون جوعًا.
стр. 5255
وكان للشريدة تمر كثير ووالدهم عبد الرحمن قد أصبح شيخًا كبيرًا فعلم من الناس أن التمر ارتفع سعره.
فقال لابنيه محمد ومنصور: يقولون التمر علي عساكم بعتوا التمر؟ قالا: نعم.
فقال: من هو الذي بعتوه عليه؟
قالا: رب العالمين.
قال: نعم البيع.
ومن أفضل أعمالهم أنهم كانوا يعطون النساء المتعففات ومن لا عائل لهن ليلًا ممن يستحين أن يعرفهن الناس، فكانوا لا يسألونهن عن الأسماء، ولا عن المكان.
وهذا أمر عرف واشتهر في الجزيرة العربية في ذلك الوقت.
أما عن موت الناس في الشوارع جوعًا في عام ١٣٢٧ هـ فذلك سيرد ذكره في ترجمة (موسى بن عبد الله العضيب) في حرف العين بإذن الله.
أحفاد عبد الرحمن بن شريدة:
ومع هذه الكثرة من الأبناء النجباء ذوي المظهر القوي الرائع فإن أبناءه وأحفاده لم يكن أحد منهم مثله في كثرة الأبناء، بل كانت ذرياتهم متوسطة العدد ما عدا عبد الله بن الزعيم محمد بن شريدة فقد رزق بعدد لا بأس به من الأولاد.
منهم وهو من أحفاد الزعيم محمد بن شريدة الشاعر سليمان بن عبد الله الشريدة، له قصيدة رثاء في والده عبد الله بن محمد الشريدة.
قال في عنوانها:
مرثية بالوالد عبد الله بن محمد الشريدة الذي وافاه الأجل يوم الاثنين ١٧/ ١٢/ ١٣٩٧ هـ نسأل الله الكريم له المغفرة والرحمة والرضوان: