← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

فعلم بذلك منصور الشريدة فجاء ووجده على الأرض ممددًا استعدادًا لضربه فألقى بنفسه عليه، وقال: خلوا الضرب بي. ولم يكن من الممكن أن يضربوا منصورًا فأوقفوا محاولة ضربه، فقال منصور اسمع يا الأمير: اسمعوا يا أهل بريدة، هذا ما له ذنب إلَّا أنه ملبِّي أي حاج، ورفع صوته بالتلبية فأطلقه الأمير إكرامًا لمنصور الشريدة. وقال إبراهيم أبو طامي: ومنصور الشريدة مع زهده وورعه يعتبر من أشجع أهل زمانه ولست بصدد البطولة، بل هو لا يمكن أن يصلي بتيمم، وهو من رجال الأسفار الذين أمضوا حياتهم على ظهور الجمال يطلبون المعيشة بمواشي يتاجرون بها بين الشام ونجد، ومما حكي عنه أنه يرغم رفقاءه على الصلاة جماعة ولا يمكن أن يتخلف عنها متخلف مع ما يعانون من سهر وتعب ومشقات بالغة، وله غرائب أعمال مرت به فهو يحمل في سفره قربة ماء للوضوء مفضلا وضوءه على الطعام والشراب. وذات يوم ضلوا الماء وخشوا على أنفسهم شر الموت، ومنعه صحبه من الوضوء من قربته خوفًا عليهم من الهلاك، فكف عن الوضوء لأنه لا يحب أن يجرح خواطرهم، ولكن لما اشتد عليهم العطش أمرهم أن يتجمعوا لصلاة الاستسقاء، فاستسقى هو وإياهم وأمهم للصلاة، والزمن ليس من مواسم الأمطار، ومن ثم نشأت غمامة هطلت عليهم مطرا حتى رووا وملأوا قربهم وأوعيتهم في غير وقت نزول المطر، ولا شك أنها دعوة استجيبت. انتهى. وأقول: نزل منصور الشريدة في فندق داود في القدس وأذن لصلاة الفجر في وسط الفندق فاستيقظ بعض الحراس وهو يريد أن يستيقظ الذين معه من أصحابه فيصلون الفجر، فقال رئيس الحرس له عندما سمعه: إيش هذا يا عم؟ ما هذا؟ فقال: هذا ذكر الله للمسلمين ماهوب لعُبَّاد الوثن.

стр. 5287

سليمان بن منصور الشريدة

стр. 5288

ومن أبنائه سليمان بن منصور الشريدة: يذكر أحمد بن سليمان الشريدة من أعمال العقيلات الذي يقومون بها من قطع الفيافي والمخاطرات بحثًا عن الثروة وهم على ظهور الإبل، حدثني قال: يذكر لي الوالد سليمان المنصور ﵀ أنه طلع من العراق ومعه إيل محملة من الأرزاق من تمن وعيش وألبسة ولحقته دورية للحكومة العراقية قبل ما يأصل إلى الحدود السعودية بليلة، وقالوا له: أنت مهرب إرجع للعراق للتفتيش. حاول معهم ولكنهم رفضوا، قال واحد منهم: لو ينزل ربك ما أتركك، فقال الوالد ﵀: له كفرت بك وآمنت بالله. ورجع وتكبد العناء والمشقة. ثانيًا: كان ومعه عبد الله الفهد الشريدة وعبد الله المحمد الشريدة ﵏ ومعهم إيل كثيرة ومعه من العقيلات جماعة من أهل بريدة وعدد معهم إبل أيضًا. والماء في ذلك الوقت شحيح كما هو معروف، وإذا بزحام على الماء حتى يشرب الأول ويأتي الذي بعده، قال العقيلات: نبي من كل فرقة ذلول تروح يحمون الماء قال سليمان الشريدة: الماء بعيد، قالوا: راعي الذلول الطيب يلحق. تسابقوا حتى الأول يأخذ الماء الطيب. سليمان الشريدة كان ذلك اليوم ما يقدر على ركض الذلول ولكن تحته قعود حر طيب يذكر ذلك، ويقول: راحوا العقيلات يتسابقون على الماء وأنا وراهم والقعود حر يبي أهله يلحق بهم وأنا ماسكه ومشيه كله درهام - أي جري - أي على بعد المسافة كلت بعارينهم وإذا القعود يلحق بهم ويسبقهم. قالوا لي: إحم لنا الماء، قلت: راعي الطيبة يلحق مثل ما قلثوا، ووصل سليمان المنصور الشريدة الماء قبلهم يقول: حميت الماء لعيال عمي عبد الله الفهد وعبد الله المحمد الشريدة، وكان على الماء ناس من تجار الإبل وطلبوا مني بيع القعود لأنه سبق الإبل كلها، حاولوا وطلبت ثمنًا كثيرًا له، وبعته عليهم ولكنني ندمت على بيعه.

стр. 5289

يحيى بن عبد الرحمن الشريدة

стр. 5290

يحيى بن عبد الرحمن الشريدة مشهور بالكرم وبالإحسان إلى الأيتام ومن لا عائل له، ولذلك سمي (أبو الأيتام). ورأيت أنا مؤلف الكتاب الناس يعظمونه ولا يخاطبونه إلا بقولهم: يا عم يحيى. حدثني سليمان العيد قال: كان ليحيى الشريدة وأخيه إبراهيم فلاحة في الصوير وكان له عاملان من أهل خضيرا أحدهما اسمه عكله والثاني عبد الكريم كل واحد يحمل حماره قت يوميًا، ويدخل به عقب العصر إلى حوش الشريدة نصفه لخيل الشريدة ونصفه للبقر. وكان ليحيى الشريدة صحفة كبيرة تشبع عشرين شخصًا فكان في الأحوال العادية يقدم فيها الطعام للضيوف. وقال سليمان العيد: إننا كنا جيرانا لهم في بريدة وكنت عند خالي إبراهيم العبد العزيز اليحيى فكان الشريدة كل ثلاثة أيام أو أربعة يطقون علينا الباب ويقولون: ترى العشاء عندنا عقب العصر. وثروتهم من المواشي التي تَغرِّب لهم أي يذهبون بها وغيرهم إلى الغربية وهي الشام وفلسطين ومصر. قال الشيخ إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٣٨٢ هـ فممن توفي فيها من الأعيان أبو الأيتام يحيى بن عبد الرحمن بن شريدة ﵀ وعفا عنه وهو يحيى بن عبد الرحمن بن يحيى بن شريدة، كان من أسرة كبيرة في مدينة بريدة، وله إخوة مشهورون في القصيم ومن كبراء عقيل الذين يتاجرون ببيع الإبل والخيل ويسافرون بها إلى العراق والشام ومصر، ويطلق عليهم لقب العقيلات، وقد تقدم ذكر آل شريدة منذ إحدى وأربعين سنة، كان المترجم يعطف على الفقراء ويحنو عليهم ويواسي المحتاجين، فقد كان يختلف إلى بيته ذووا الحاجة والفاقة فيجدون ما يصلحهم، وكان ذا عبادة وصلاح وكرم وإحسان، وقد كان

стр. 5291

لوفاته رنة أسف بين المواطنين لما كان له ولإخوانه محمد الزعيم الكبير ومنصور وإبراهيم وفهد من السابقة الطيبة مع الحكومة السعودية في الإخلاص والولاء، وأصيبت به مدينة بريدة وكانت وفاته في يوم الجمعة ١٠/ ٧ من هذه السنة عن عمر يناهز الثمانين عامًا قضاها في الديانة والرجولة والنزاهة، أسبل الله على قبره شآبيب الرحمة (١). انتهى. من الطرائف في يحيى الشريدة أنه كان لهم حائط نخل كبير في خب الجيفة، وركبوا فيه مكينة، ومرة جاء العامل إليهم وقال: يا عم، المكينة خربانة، المهندس يقول تبي (صوفة) ولما سئل يحيى بعد قليل عن الماكينة ماذا تحتاج، قال: تبي وبرة. والوبرة: واحدة وبر الإبل وهو لها كالصوف للغنم. كتاب من يحيى بن عبد الرحمن الشريدة إلى أخيه إبراهيم يشتمل على ما يتعلق بتجارة الإبل مما يقوم به عقيل: تجار الإبل:

стр. 5292

إبراهيم بن عبد الرحمن الشريدة

стр. 5293

قال علي بن عبد الله بن محمد الشريدة يذكر أبناء عبد الرحمن بن شريدة: والخامس إبراهيم قطاع الأبحار ... غرب وجَرَّب بالرخا والمكيدي يا ما علا من فوق زاهيات الأكوار ... لما جمع من ضيم بقعا رصيدِ قال الشيخ (إبراهيم العبيد) في حوادث سنة ١٣٤١ هـ: كان أمير حاج أهل القصيم الهمام النبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن شريدة اختاره الأهالي وقدموه على من سواه، وكان موجودًا إذ ذاك زعماء من القصيم غير أنها اقتضت المصلحة تقديمه على من سواه فجاءهم لما قربوا من الحجاز مطية من الشريف حسين بن علي تحمل نجابا يحمل الأوامر وهي الأمر لأهل نجد بأن يطووا البيارق وينكسوا السلاح ولا يكبروا فمنعهم حتى من التكبير الذي هو شعار الإسلام عياذ بالله من ذلك. وفي هذا الموضع نذكر نبذة في التعريف بآل شريدة فنقول هم أسرة يسكنون مدينة بريدة في القصيم من أشهرهم زعيم بريدة محمد بن عبد الرحمن بن شريدة، وأخوه منصور بن عبد الرحمن بن شريدة وكان رجلا من خيار عقيل الذين كانوا يسافرون إلى الشام ومصر والعراق للتجارة، وكان متمسكًا بدينه ويأمر أصحابه ومن في معيته بأداء الصلاة والمحافظة عليها علنًا. ومنهم إبراهيم بن عبد الرحمن بن شريدة أمير حاج القصيم (١). قال الأستاذ ناصر بن سليمان العمري: عاد محمد بن عبد الرحمن بن شريدة وأخوه منصور وإبراهيم وعبد الرحمن بن محمد الخطاف وعبد الله بن غصن من غزوة مع أعوان وأتباع الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وفي نفود الأسياح كانوا يسيرون

стр. 5294

على إبلهم وليس معهم طعام فوجدوا إبلًا لصديق لهم ترعى فاتفق إبراهيم بن شريدة وعبد الرحمن بن خطاف، وعبد الله بن غصن على ذبح ناقة من تلك الإبل، فقال إبراهيم بن شريدة: لكم علي أن أمسك بفكي أسنان الناقة فلا ترغي، وقال عبد الرحمن بن خطاف: لكم علي أن أذبح الناقة وهي واقفة، وقد قام كل منهم بما تعهد به وذبحوا الناقة بعيدا عن راعي الإبل خوفا من الدخول معه في أخذ ورد وأخذوا من لحم الناقة ووضعوه في النار حتى نضج فأكلوا وحملوا معهم وأعطوا من حولهم من رفاقهم ووصلوا إلى التنومة فطلبوا من صديق لهم أن يعطيهم تمرا ويعطوه لحما ففعل وأعطوه لحما وساروا في طريقهم إلى بريدة، وفي بريدة كلهم موسرون ولكنها ظروف الحرب المفاجئة التي لا تمكن المحارب من الاستعداد بالطعام الكافي (١). قال علي بن عبد الله بن محمد بن شريدة في عدد من أبناء عبد الرحمن الشريدة أيضًا وهم موسى وراشد وعلي. موسى وراشد غَرَّبَوا يم الأمصار ... والكل منهم زار هاك الصعيد وإلَّا (علي) حط البريِّق على النار ... وقالوا ركبنا، قال: نَوّ الشديد وده يسولف عند بشات الأنوار ... الرزق عند الله ضمان أكيدِ ومن تجار الشريدة وكبار عقيل سليمان بن الزعيم محمد بن عبد الرحمن الشريدة، كان من كبار رجالًات عقيل تجار المواشي إلى الشام وفلسطين ومصر، ومن أوسعهم تجارة بالإبل. إذ كان يسافر إلى الشام معه رعايا من الإبل وبصحبته عدد كبير من الأعوان والعمال، وينضم إليه صغار عقيل وهم الذين لا يستطيعون أن يسيروا قوافل لهم منفردة تحتاج إلى حراسة وعناية بالمراتع والمراعي التي تصادفهم في طريقهم.

стр. 5295

حدثني عثمان بن عبد الله الدبيخي، قال: ذهب سليمان بن محمد الشريدة مرة إلى الشام ومعه عدد كبير من الإبل ومعه أعوان ورجال له، وكان من عادة الأمير عبد العزيز بن مساعد أمير حائل أن يأخذ على كل بعير من الإبل المعدة للتجارة إلى الشام ريالًا واحدا، أو قال ريالين، بمثابة الضريبة على هذه الإبل التي تصدر من نجد إلى الشام، وهي سلعة وطنية، وذلك بموجب أمر من الحكومة السعودية. وقد نزل سليمان بن شريدة ومن معه من الرجال والمرافقين من التجار ومعهم إبلهم غير بعيد من مدينة حائل. فأرسل ابن مساعد رجلًا من رجاله كان معه عندما كان أميرًا على بريدة من أجل أن يكون رفيقا بابن شريدة، ومن معه من أهل بريدة، لأن ابن مساعد يجل أهل بريدة ويقدرهم، وأرسل معه رجلًا أخر أصغر منه قدرًا. ولما وصل إلى ابن شريدة ذبح ابن شريدة ست ذبائح أي ستة خرفان يقصد من ذلك أن يعشي رفقاءه في السفر وأخوياه كما يسمون وعماله، وأن يكون ذلك أيضًا بمثابة الاحتفاء برجل الأمير ابن مساعد. فلما رأى رجل ابن مساعد الذبائح الست تذبح قال لصاحبه، وبعض رجال ابن شريدة يسمعون: يا فلان، ترى ابن شريدة ذابح لنا الذبائح علشان نسامحه عن بعض البعارين ما نأخذ عليهن رسم، لكن احرص لا نخلي له شيء، نبي نأخذ على كل البعارين. وكان بعض رجال الأمراء قبله يتسامحون في مثل هذه الأمور إذا رأوا بعيرا ضعيفًا أو حتى يتعمدون أن يتركوا عددا من الأباعر لصاحبها دون رسوم، إذا تيقنوا أن أحدًا لن يفطن لهم. قال الدبيخي: وكان مع ابن شريدة فلان الصبيحي، وهو رجل شجاع فلما

стр. 5296

سمع كلام رجل ابن مساعد قال له: يا فلان، ها الذبايح ما هي على شأنك، هذي من أجل مقام معزبك الأمير ابن مساعد، وإلا لو القصد أنت كان ما تستاهل من يذبح لك ولا دجاجة، وابن شريدة ما قال لك تسامح عن شيء. قال: وتقول لي كذا، والله لأبلغ الأمير ابن مساعد! فقال: أنت تقول كذا، والله ما نعطيك أنت ولا ريال. لكن لو بك خير ما سويت كذا، وأنت ما كبر بطنك إلَّا موائد أهل بريدة. قال ذلك لأن رجل ابن مساعد كان يعيش في بريدة سنوات. فذهب رجل الأمير مغضبا إليه، وأخبره بالخبر، فأرسل ابن مساعد إلى سليمان بن شريدة ومن معه فسألهم عن الأمر ولم يعنف عليهم لأنه يعرف أنهم ليس لديهم معارضة لأمره. فأخبروه، وقال ابن شريدة: أنا ذبحت ست ذبائح تقديرا لك يوم جا رجَّالك، وهذا كلامه، فأرسل معه غيره، وانتهى الأمر. وكانت نهاية سليمان بن محمد بن شريدة هذا نهاية محزنة، إذ قتله غلاة البادية قبيل وقعة السبلة هو والذين معه، لكونهم على زعمهم يذهبون إلى بلاد الكفار، وأنهم ليسوا على شيء من الدين. وقد تكدر الملك عبد العزيز بن سعود لمقتل ابن شريدة فهو تاجر من رعيته، ولكن الأهم من ذلك أنه ابن لمحمد بن عبد الرحمن بن شريدة الذي يجله الملك عبد العزيز ويحترمه. وصمم على أن يقتص من أولئك الأعراب لقاء مقتل ابن شريدة حتى أكد الأستاذ ابن مانع الذي كان مع الملك عبد العزيز آنذاك أن مقتل ابن شريدة كان من أسباب وقعة السبلة، التي أسفرت عن هزيمة أولئك الأعراب الغلاة.

стр. 5297

قال محمد بن مانع المترجم في ديوان الملك عبد العزيز آل سعود: وفي بداية سنة ١٩٢٩ م كان من غير المستطاع السيطرة على الإخوان (١)، فحوالي ذلك الوقت أقدموا على ارتكاب جريمة شنيعة حين هاجمت قوة منهم قافلة كبيرة للتاجر المشهور ابن شريدة، الذي كان في طريقه من بريدة إلى دمشق، وقد حاول ابن شريدة وعدد من رجاله أن يقاوموا لكنهم قتلوا وأخذت قافلتهم. وتلا تلك الحادثة ما كان أسوأ منها، ففي اليوم الثاني عشر من شهر رمضان والملك يتأهب للتوجه إلى الحجاز لأداء الحج، وردت الأنباء بأن اثنتين من أعظم قبائل الإخوان، عتيبة ومطير، اجتمعتا في شمال القصيم استعدادًا للقيام بأعظم هجوم شامل على الأراضي العراقية، فأدرك ابن سعود عدم جدوى محاولاته إقناعهم بالطرق السلمية، وأن الحركة التي أنشأها لنشر السلام والاستقرار في مملكته صارت أداة للعنف والفوضى، ولقد أصبح واضحًا كل الوضوح أنه يجب سحق الإخوان، وأن القوة يجب أن تواجه بالقوة، فبدأ جلالته يستعدَّ للحرب وقلبه مثقل بالألم (٢). إلى أن قال: وفي اليوم التالي المذكور قدم إلى مخيمنا عبد العزيز بن فيصل الدويش ممثلًا قبيلة مطير وماجد بن خثيلة ممثلًا قبيلة عتيبة، وقالا للملك: لقد أرسلنا زعماء القبيلتين، إننا نطلب العفو منك، ونرجو أن تحل خلافاتنا بالطرق السلمية، ونحن لا نريد الحرب، ولقد علم المتمردون أن الغزو على قافلة ابن شريدة قد أغضب الملك جدًّا، وإعرابا عن حسن نواياهم عرضوا عليه أن

стр. 5298

يدفعوا ثمن الإبل التي كانوا قد استولوا عليها، وكان جواب الملك لهم: نستطيع أن نتحاكم إلى قاضي الشرع ونرى ما الذي يحكم به، وكان القاضي المعيّن من قبل الملك ينظر في الأمور طبقًا لأحكام القرآن، وكان له أن يحكم في القضايا الجنائية، وقد أراد الملك بجوابه أن يضع زعماء الإخوان أنفسهم بين يدي القضاء الشرعي ليتبين ما إذا كانت أعمالهم إجرامية في نظر الشريعة أم لا، وبما أنهم سيتهمون بعدد من أعمال القتل والسرقة فإنه لم يكن مستغربًا أن تكون الفكرة غير مستحبة لدى رسولي الإخوان، وقبل أن يغادر الرسولان بذل لهما الملك، بكرمه المعهود هدايا من المال، ثم دعا رؤساء القبائل الذين كانوا معه وسألهم عن آرائهم في استرحام المتمردين (١). وكان هناك تقليد في الصحراء يجعل رئيس القبيلة مسؤولًا عن أية جريمة قتل يرتكبها فرد من قبيلته حتى يعثر على القاتل الحقيقي ويحكم عليه، وفي هذه الحالة لم يتقدم أي أحد من الرؤساء ويتحمل مسؤولية قتل وسلب من كانوا في قافلة ابن شريدة التي كانت في طريقها إلى دمشق. ثم عاد رسول الملك وهو يقول: سيدي، لم أستطع الوصول إليهم، فما أن اقتربت منهم حتى بدأوا يطلقون النار عليَّ. فصمت جلالته لحظة ثم صاح: توكلوا على الله واستعدّوا للحرب، وانحنى إلى الأرض وأخذ حفنة من التراب ورماها في اتجاه العدوّ، اقتداء بفعل النبي ﷺ ، وكان المعنى الرمزي لذلك الدعاء إلى الله بأن يشتت شمل جيش العدوّ (٢). ويشبه مقتل سليمان بن محمد الشريدة ومن معه من رفقائه وأعوانه مقتل

стр. 5299

ابن عمه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الشريدة، الملقب الديدب لكثرة أسفاره، فهو لا يستقر أبدًا، مات والده عبد الله بحدود عام ١٣٢١ هـ - وكفله عمه الجواد المشهور محمد بن عبد الرحمن، إذ قتلته الحويطات عام ١٣٤٩ هـ تقريبًا، وقد ذكر لنا عدد من العقيلات أنهم كانوا معه حينما قتل، ولأمر ما - اختارته الحويطات، فقد كمنوا ليلًا حينما رأوا العقيلات ينامون قرب الأردن متجهين إلى القصيم، وعندما أذن العقيلات لصلاة الفجر وأشعلوا النار وصلوا وأفطروا وبان النور تماما، أراد الديدب أن يركب مطيته فاصيب بطلقة أو أكثر من الرماة المختفين، فدُعر العقيلات والرعيان وهربوا يمينًا وشمالًا لأنهم لا يرون الأعداء، وقد بكاه رفاقه من العقيلات حضرا وبدوا لمروعته وشهامته ورجولته وشبابه. وقال أحدهم: يا ابن شريدة جفاني النوم ... ومن الغرابيل ملتاع يا راعي القبر با مرحوم ... ما ترفع الراس وتراعي وتشوف ضيم علينا كوم ... مالك من القبر مطلاع الجيش عقبك غدا لهموم ... رعية مالها راعي يا ليت من هو حضرك اليوم ... ويفداك بالروح فزَّاع قبلك فقدنا عقيد القوم ... سيف رهيف وقطاع عمّك محمد بعيد الحوم ... ريف لربعه ومرباع وأنا أشهد إنك ربيع دوم ... من راس قوم لهم باع بك للكرم عادة واعلوم ... وفعلك كثير بالاسماع يا معزّبي ما عليّه لوم ... نخيت مير الندا ضاع صرخت يمكن أشوف القوم ... مير انت ما تسمع الداعي

стр. 5300

محمد بن فهد الشريدة

стр. 5301

سبق ذكر محمد بن فهد الشريدة عند ذكر والده فهد بن عبد الرحمن الشريدة. وهو صاحب إبل منذ نشأته ولا يزال حتى الآن (١٤٢٧ هـ)، وعمره قد تجاوز التسعين صافي الذهن قوي الجسم. كتب إليَّ الأخ أحمد بن سليمان الشريدة ما يلي: من الموجودين من أبناء فهد العبد الرحمن الشريدة (محمد) وهو من كبار العقيلات وحتى الآن يبيع ويشتري ويتاجر في الإبل وعنده من نوادر الإبل مع أن عمره تجاوز ٩٠ عامًا وينظم سباق الإبل ويشرف عليها، وكان وهو صغير السن يتاجر في الذهب يشتري من فلسطين ويسافر به إلى مكة المكرمة على ظهور الإبل. وفي يوم منعت حكومة فلسطين ظهور الذهب من فلسطين وقام في تهريبها مع الشط إلى عمان سباحة فلما رآه اليهود يعبر الشط أي نهر الأردن سباحة أطلقوا عليه النار فرجع، قالوا أصحابه العقيلات وعدك عمان فانتظر حتى ظلام الليل ليتسنى له عبور الشط في الظلام فقام نصف الليل وصار يعوم ومعه الذهب حتى وصل في هذه المخاطر. ووصل أصحابه العقيلات في المغرب فظنوا أنه ذبح أو غرق وهو سالم. وفي مرة سافر إلى الشام لشراء إيل فلم يجد مطلوبه فسافر إلى العراق وطلع للجزيرة لشراء إبل وأخذ يجمع من العشائر إيلا ويبيعها في عمان. وأخوه عبد العزيز الفهد الشريدة وأخوه سليمان كانا مع العقيلات في سوريا في تجارة الإبل أيضًا، فأهل القصيم طلب منهم جلب إبل من بادية الشام فلم يجدوا إبلًا فتحولوا إلى العراق وأخذوا يجمعون الإبل فلم يجدوا الكفاية منها وذهبوا إلى الجزيرة، هم ومعهم بعض العقيلات فأقاموا عشرة أيام إلى أن ذهب عقيل الآخرون من الجزيرة وبقي عبد العزيز لوحده حتى حصل على الإبل فقام ونزل بها إلى الرياض فلما وصل الرياض لاقاه الجزارون وشروا الإبل منه بثمن طيب.

стр. 5302

وفي يوم كان أخوه عبد الله ومعه سليمان وكان سليمان صغيرًا نازلين من الجوف وفي الطريق جاءهم غبار فلم يروا الطريق فنزل وكان الوقت المغرب فقال سليمان يا خوي اعقل البعارين، فقال: خلهن يشبعن ماهن رايحات ناموا فلما استيقظ عبد الله وجد الإبل رائحة فقام في قص أثرها حتى وجدها عند بدو فلما عرفوه قالوا: أنت ابن شريدة والحمد لله وصلتنا وحفظناها لكم. وفي انحسار عهد جماعة أهل بريدة الأوائل ومنهم الشريدة قال الشاعر حمد بن عبد العزيز الفهيد من قصيدة له: وين (الرَّبادَى) ووَين هكا العناتيت ... ووين الرجال اللي لهم مقدريه؟ وين (الشريدة) اللي بالثنا لهم صيت؟ ... راحوا ورحنا بين هذي وذيه مؤلفون من الشريدة: من مؤلفي الكتب في الشريدة الدكتور صالح بن عبد الرحمن الصالح الشريدة صدر له من الكتب: (حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية)، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، في مجلدين الأول في صفحة والثاني في ٣٢٤ صفحة. وللدكتور صالح بن عبد الرحمن الشريدة أيضًا: (الوجودية الحديثة: دراسة ونقد في ضوء الإسلام)، طبع في مطابع الحميضي بالرياض عام ١٤٢٣ هـ في ٤٥٩ صفحة. وللدكتور صالح بن عبد الرحمن الشريدة أيضًا من الكتب المطبوعة: (نظرية المعرفة في الفلسفة الأوروبية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين: دراسة ونقد في ضوء الإسلام)، طبع في مطابع الحميضي في الرياض عام ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، في ٤٢٢ صفحة.

стр. 5303

ومن مؤلفي الشريدة: سليمان بن عبد الله الشريدة، له كتاب: (كل الصيد في جوف الفرا) في عدة مجلدات، كتبت تقريظا له في جريدة الجزيرة. ومن الطريف أن أحدهم قد أثنى على هذا الكتاب، وهو كتاب فصيح، بل أدبي بشعر عامي، وهو الشاعر مبارك بن ممدوح الشمَّري، قال: الصيْد في جوف الغرَا لا تهَيْا ... يغنيك عن كتبِ التواريخِ كلَّهْ إمولفه بحر العلوم الأبيَّا ... رجلٍ بلغةِ الضاد وافٍ سجلَّه عزَّ الله إنَّ الصيد كنز غنيَّا ... ويشفي الكبود المعطشة المغلّه ابن هشام النَحَويْ له سِميَّا ... والأصفهاني بالأغاني واخذًا له قوس إسهامه ما تطيش الرَّميَّا ... وانا اذكر الله يوْم فكرهْ وصلْ له وصلوا على المبعوث آخر نبيًّا ... والآل والأصحاب همْ خير مِلْة ومنهم الدكتور خالد بن عبد العزيز الفهد العبد الرحمن الشريدة، عميد شئون الطلاب بجامعة القصيم. ولد في بريدة عام ١٣٦٨ هـ. درس الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية في تخصص (علم الاجتماع التنمية والتغير الاجتماعي). له بحوث في: - العولمة والسعودة. - الشورى والديمقراطية. - رعاية السجناء وأسرهم. - الأمن والمفكرين والوحدة الوطنية. والدكتور خالد محب للكتابة والطروحات الاجتماعية.

стр. 5304

الشعر عند الشريدة: من شاعرات (الشريدة): عائشة بنت صالح بن محمد الشريدة. قالت في رثاء زوجها: يا ما من الدمعات هلت عيوني ... ويا ما من الونات بالليل أونّه عليك يا الغالي تهيض شجوني ... أون من فرقاك مليون ونه يا عاذلين القلب لا تتعبون ... الله عليم اللي ضلوعي تكنه أبو العيال اللي مكانه عيوني ... تعزاة روحي والضماير فرنه وقالت أيضًا فيه: مرحوم ياللي ينعش القلب ذكراك ... والعين من شانك تهل الدموع ياليتني ما جيت بيتي بلا آياك ... وارتاح من هم الليالي الفجوع وجدي على شوفك ودي بلا ماك ... والنار تلهب في حنايا ضلوعي لو طالت الأيام لا يمكن أنساك ... أرضي بحكم الله ولاني جزوع يا الله يا اللي تسجد الناس لرضاك ... اجبر عزا قلبي وقوي ضلوعي (١) ومن شعراء الشريدة علي بن عبد الله بن محمد الشريدة نظم قصيدة في ذكر الشريدة عام ١٤٠٦ هـ، فقال: يقول من هيض ضميره بالأشعار ... زان الكلام وحان وقت القصيد نويت اجدد ماضي فيه تذكار ... وقت به العربان نزل وشديد وقت به العربان توخذ بالأسحار ... يوم الردي كيف بوقت الرقيد شد العقيد وقال دولي إيكار ... شدوا على جيش إسوات الفريد جيش على قطع الفيافي بهن كار ... لي طال ميدانه تراها تزيد نبي على اللي ما بهم يأخذ الثار ... الكل منهم صار همه يزيد

стр. 5305

لي لابة تحمي إبيوته مع الجار ... تحمي دخيل البيت لو هو بعيد * * * * منهم محمد قايد القوم لي غار ... له غارة منها يشيب الوليد (١) عقيد قوم يتبعه كل مغوار ... لي قال قول صار قوله مفيدِ إلى قلت الأقوال يبدلها أشوار ... هو الدليله يوم وقت المكيدِ يا ما سعى لاصلاح سكانة الدار ... لأهل البلد دايم عوين عضيدِ له عادة دايم على شبة النار .. هذا صدر وذا رجع للوريدِ غدت به الأيام يوم الدخن ثار ... كونّ غدا بجراب صار الفقيدِ والثاني اللى له علوم وتعبار ... شيخ مع الإسلام عزمه شديدِ منصور مسطور غشي رأسه سطار ... مثل الجمل لي هاج راسه عنيد (٢) زهاد بالدنيا بالدين جبار ... قلبه رحوم وخاشع للوحيدِ وإلَّا فهد راع النضا واف الأشبار ... زبن الدخيل اللي عظامه رعيد (٣) قاد الحجيج وراح للبيت زوار ... بجاه رب البيت راحوا عبيدِ تتليه عرب به إصغار وإكبار ... قياد للحمله صبور يجيدِ وألا (يحيى) مثل الحيا عقب الأمطار ... امرح به الجوعان وأصبح رغيدِ زبن اليتيم اللي غدت فيه الأقدار ... لي صكته بقعا وذاق المكيد يلقاه مبسوط على كل خطار ... مفتوح بيته دايم يوم عيد وموسى وراشد غربوا يم الأمصار ... والكل منهم زار هاك الصعيد وتال الشريدة نحمد الله لهم كار ... ولا شك وقتي ما يجيد النشيد ويا الله يا اللي عالم لكل ما صار ... يا معطي الداعي على ما يريد تجعل لنا الشيبان في دار الأبرار ... بجاه وجهك يا العزيز الحميد وصلاة ربي عد ما سار سيار ... على الذي يشفع لنا بالوعيد

стр. 5306

الشِّرِيدهْ: على لفظ سابقه. أي بكسر الشين والراء. أسرة أخرى من أهل بريدة ليست لها علاقة نسب بالشريدة الأسرة الشهيرة في بريدة التي قدمنا ذكرها قبلها، هؤلاء أعرق في سكني بريدة وأقدم من الأولى. جاء ذكرهم في وثائق عديدة وتفرعت منهم أسرة (الشريدي) بكسر الشين والراء التي تفرعت منها أشرة الشبعان. منهم (عثمان بن شريدة) جاء ذكره شاهدا في وثيقة بدين عند راشد آل عمير النويصري لسعيد الحمد المعروف بالمنفوحي. والدين: أربعة وثمانون صاع حب أي قمح عوض ستة آريل مؤجلات يحل أجلها طلوع شوال أي خروجه وانقضاؤه من عام ١٢٧٧ هـ. وفيها رهن شهد عليه حمود العتيك. والكاتب: محمد آل عبد الله العمرو. والتاريخ: غرة جمادى الآخرة أي أول يوم منه سنة ١٢٧٦ هـ.

стр. 5307

ومنهم عبد الله العثمان بن شريدة الذي وردت شهادة له في هذه الوثيقة المؤرخة في شعبان عام ١٢٨٩ هـ وهو حتمًا ليس من أسرة الشريدة التي تقدم ذكرها قبل هذه. وجاء ذكر عثمان الشريدة من هذه الأسرة، وليس من أسرة الشريدة الكبيرة في وثيقة مضاربة، وهي التي أسمتها الوثيقة (بضاعة) على عادة العوام في تسمية مثلها (بضاعة)، وهي أن يعطي صاحب المال ماله لمن يستثمره، ويكون الربح لهما معًا حسبما يتفقان عليه، والغالب أن الربع يكون مناصفة بينهما. ومبلغ البضاعة أو المضاربة أربعون ريالًا منها عشر كروش محزر. وهذه بضاعة طريفة فالمحزر هو الذي اشتهر بعض أهل القصيم بصنعه، ووضعه في الطعام المطبوخ. وطريقة صنعه أن يجمع شحم الذبيحة، ويجعل قطعا صغيرة في كرش

стр. 5308

خروف، والكرش للدابة كالمعدة للإنسان، وتجعل زرع الكرش وهو هدبها في داخلها وظهرها الأملس إلى الخارج ويحشى بها الشحم، ولا يكون ذلك إلَّا في أول الحر، لأن تلك الكرش تجعل في الشمس الحامية مدة أربعين يومًا أو نحوها تعرض لها بالنهار، وتدخل إلى غرفة أو نحوها في الليل. وبعد هذه المدة يكون الشحم قد ذاب، وتغيرت صفته ولونه إلى لون آخر بحيث صار يستعمل في أشياء مهمة منها أنه يمنع أن يكون الطعام رقيقًا، بل يجعله بفعل كيمائي ثخينًا، وبخاصة إذا كان معه قرع وهو الخضرة الشائعة عندهم في القديم فيجعل القرع أيضًا يحافظ على صلابته، ولو طبخ طبخا كثيرًا. ومنها أنه يمنع طيشان القدر الذي ينشأ عن وضع حطب كثير تحته فإذا وضعت فيه محزرة وهي القطعة الصغيرة من المحزر بقدر التمرة أو نحوها زال عنه ذلك. ذكرت الوثيقة أن من ذلك الشيء الذي هو أربعون ريالًا (عشر كروش محزر). والبضاعة أي النقود هي لسعيد آل حمد السعيد الملقب المنفوحي، وكذلك من المبلغ حمار يباع ويضم ثمنه إلى البضاعة. الشاهد فيها كاتب الوثيقة محمد آل حمود (بن سفير). التاريخ: غرة صفر أي أوله من عام ١٢٧٥ هـ.

стр. 5309

وكذلك وجدت ذكرًا لمحمد العثمان الشريدة من هذه الأسرة، في وثيقة مضاربة أيضًا نصت الوثيقة على أنها على النصف أي نصف الربح الذي يحصل من استثمار المال الذي يأخذ البضاعة وهو هنا محمد بن عثمان بن شريدة ونصفه للذي يدفع النقود وهو هنا سعيد الحمد (الملقب بالمنفوحي). والمبلغ: ستون ريالًا. شهد به وكتبه إبراهيم آل عمر المبارك (العمري). والتاريخ: لم يذكر. وفي أسفل هذه الكتابة كتابتان كلتاهما مضاربة لسعيد، الأولى عند عبد العزيز المالك بخط إبراهيم آل عمر (ابن عمر) المبارك المذكور والثانية بخط محمد آل عمرو.

стр. 5310

الشْرَيِّدة: بإسكان الشين في أوله فراء مفتوحة بعدها ياء مشددة، وآخره هاء. على لفظ تصغير الشريدة الذي سبق ذكره قبله ولا علاقة نسب لهم بتلك الأسرة. وهم أسرة صغيرة متفرعة من أسرة المشيقح الكبيرة.

стр. 5311

الشِّريدي: بكسر الشين المشددة فراء مكسورة أيضًا فياء ساكنة على لفظ النسبة إلى الشريد أو إلى الشريدة. أسرة صغيرة من أهل بريدة قديمة السكني فيها ورد ذكرها في وثائق قديمة. منهم ..... الشريدي الذي قال: الحظيظ اللي ما يعرف الف ب، ت، ث، قالها بعد وقعة الطرفية عام هـ، وانتصار عبد العزيز بن رشيد على أهل القصيم وتضييقه على طلبة العلم الذين كانوا معروفين بموالاة آل سعود من أتباع آل سعود ومن ذلك الشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن سليم ونفيه إلى النبهانية. يريد الشريدي: أن المحظوظ هو الأميُّ الذي لا يعرف شيئًا لأن ذلك يجعله يسلم من العقاب الذي لحق بطلبة العلم. رأيت وثيقة تتضمن محاسبة بين الشيخ محمد بن عمر بن سليم وسليمان آل عبد الله بن مقرن نزيل الزلفي وصح في ذمة سليمان لمحمد (العمر) واحد وثلاثون ريالًا فرانسه وتفلسية حالات لا مؤجلات، وذلك بعد جميع الوصولات التي هي سابقة على تاريخه وذلك في غرة ذي القعدة سنة ١٢٩٤ هـ والشاهد هو عبد الله آل إبراهيم أي ابن إبراهيم الشريدي، وكاتب الوثيقة هو الكاتب المعروف في وقته وهو ثقة عدل عبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل. وجدت ذكره في وثيقة أخرى قصيرة شاهدًا، وهي بخط الشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن سليم قاضي القصيم، وهي مؤرخة في عاشر ربيع الآخر سنة ١٢٨٦ هـ وتتعلق بمبايعة اشترى فيها صالح آل عبد الله الرسيني من عثمان الراشد بن مضيان نخلة.

стр. 5312

سبق الكلام عليها في ترجمة (الرسيني)، وقد صادق الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة على صحة الوثيقة بتاريخ ١٠/ ٤ / ١٢٨٨ هـ. وهذه صورة الأولى:

стр. 5313

ووثيقة ثالثة مؤرخة في عام ١٢٩٥ هـ. وتتضمن إثبات دين للشيخ محمد بن عمر بن سليم على عبد الله بن إبراهيم الدويش راع العقل وهي بخط محمد بن سليمان آل مبارك - وهو العمري - جد الشيخ صالح بن سليمان العمري ﵏ جميعًا. والشاهد الوحيد فيها هو (عبد الله البراهيم الشريدي). وهذه صورتها:

стр. 5314

الشْرَيِّف: بإسكان الشين فراء مفتوحة فياء مشددة مكسورة، وآخره فاء على لفظ تصغير الشريف: ضد الوضيع. أسرة من أهل بريدة والصباخ ورد ذكرها في وثائق عديدة من القرن الثالث عشر منها وثيقة بخط الملا عبد المحسن بن محمد السيف. فقد ذكر فيها شهادة لعدة أشخاص من بينهم (محمد بن عبد الرحمن الربدي) جد أسرة (الربدي) كلهم وهو واسع الثراء مشهور بتدينه وورعه. كما ذكر معه شهادة عدد من الشهود العدول، بل المشاهير، وهم راشد بن بشر من أهل خضيرا، وحمد بن محمد بن سويلم، وعلي بن ناصر الخراز من أسرة الخراز الذين منهم الظبي، والشاعر أبو علوان، وحمود بن رشيد السفيِّر. وتأمل قوله: شهد بذلك جماعة من المسلمين، بدلا من أن يقول: شهد به فلان وكاتبه كما كان يفعل الكتبة كلهم في ذلك العهد.

стр. 5315

كما ورد ذكر محمد بن إبراهيم الشرِّيف في وثيقة مؤرخة في ١١ جمادى الأولى من عام ١٢٩٥ هـ، ونصها:

стр. 5316

"بسم الله أقر محمد البراهيم ابن شريف بأن عنده وفي ذمته لمحمد آل عمر بن سليم ثمانية أريل فرانسه ثمن البقرة السوداء مؤجلات يحلن بالختمة من جماد أول من سنة ١٢٩٦ هـ. والبقرة المذكورة راهنه بثمنه المذكور على عقد البيع شهد على ذلك منصور البطي وكتبه وشهد به محمد بن سليمان آل مبارك حرر ١١ جماد أول سنة ١٢٩٥ هـ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم". قوله يحلن بالختمة من جماد أول أي في اليوم العشرين منه هذا المراد وهو الذي أدركناه من لغتهم في هذا الأمر، وليس بالختمة هنا أنها ختام شهر جمادى الأولى. أما الشاهد فهو منصور البطي وهو شخص مشهور من أسرة البطي الكبيرة أهل الصباخ الذين تقدم ذكرهم في حرف الباء وله شعر عامي مدون. وأما الكاتب فإنه محمد بن سليمان بن مبارك العمري جد الشيخ صالح بن سليمان العمري، وقد تكرر ذكره بهذا الاسم.

стр. 5317

وجاء ذكر الشريف ولكن على أنه لقب لمبارك الدخيل وليس اسمًا لأسرته، وذلك في ورقة مداينة بينه (مدين) ومحمد الرشيد وهو الحميضي الثري الكاتب المعروف في وقته. وهي بخط محمد آل عبد الرحمن الربعي مؤرخة في عام ١٣١٢ هـ.

стр. 5318

ولا أعرف الآن من أسرة الشرِّيف إلَّا عبد الرحمن الشرِّيف يبيع في الخضرات والفاكهة في سوق بريدة المركزي - ١٤٢٤ هـ - من أهل الصباخ وبريدة. الشرَيْم: بتشديد الشين وإسكانها ثم راء مفتوحة فياء ساكنة فميم على لفظ تصغير الأشرم، تصغير الترخيم، والأشرم في الأصل هو الأعلم أي الذي في شفته خرم أو شق. أسرة صغيرة من أهل بريدة ورد ذكر أحد أفرادها كثيرًا في وثائق من القرن الثالث عشر وهو حسين بن شريم.

стр. 5319

منها وثيقة كتبت في عام ١٢٤٤ هـ بخط سليمان بن سيف، وفيها شهادة حسين بن شريم، ولم يذكر اسم أبيه، وتتضمن مداينة بين عبد العزيز آل حمد وبين عمر بن سليم، وغالبا ما يكون (آل) هذه تلي اسم الرجل المذكور وتسبق اسم أبيه وليست تدل على اسم أسرته كما هو الشائع، إلَّا إذا وافق اسم أبيه اسم أسرته. وتقول بالنص: "أقر عبد العزيز آل حمد بأن عنده وفي ذمته لعمر بن سليم خمسة وسبعين ريالًا ثمن تمر يحل أجلهن طلوع ربيع الثاني من سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف شهد على ذلك حسين بن شريم وشهد به كاتبه سليمان بن سيف". ووثيقة أخرى مختصرة وهي بخط سليمان بن سيف والدائن فيها هو عمر بن سليم، ولم يكتب عليها تاريخها مع أن محتواها كثير ونصها: "أقر حمد الزيد بأن عنده وفي ذمته لعمر بن سليم سبعمائة وعشرين صاع حنطة نقي ومائتين صاع شعير تزيد عشرة شهد على ذلك حسين بن شريم وشهد به كاتبه سليمان بن سيف". وتبين أن (حسين بن شريم) كاتب أيضًا وربما كان طالب علم وهذا ما جعل بعض الناس يحرصون على إثبات شهادته في وثائقهم. وخطه متوسط فليس بالجيد ولا بالرديء بالنسبة إلى مستوى الخطوط ومستوى كتابة الكتَّاب في ذلك العهد. فمن كتابته هذه الوثيقة المؤرخة في سنة ١٢٤٠ هـ وإملاءه فيها إملاء عامي وليس إملاء طالب علم. ونص الوثيقة بحروف الطباعة والإملاء الصحيح:

стр. 5320

"حضر عندي محمد آل علي ابن رشيد وعمر بن سليم وأقر محمد بأن عنده وفي ذمته لعمر أحد عشر مائة وزنة تمر، وأيضًا خمسة عشر ريال ونصف الجميع يحل بالموسم سنة واحد وأربعين، وعمر علي رهنه الأول شهد على ذلك عبد الله الصالحي وحمد الراشد وشهد به وكتبه حسين ابن شريم". فالدين المذكور في هذه الوثيقة كثير والدائن ثري معروف في وقته وقد تكررت الشواهد على ذلك في مواضع من هذا الكتاب. والمستدين من أهل البصر لا شك في ذلك لأن الشاهدين كليهما من أهل البصر المعروفين وهما عبد الله الصالحي من أسرة الصالحي أهل البصر وحمد الراشد وهو من (الراشد) الذين هم فرع من أسرة المحيميد أهل البصر، مما يجعلنا نجزم أو نكاد بأن المستدين هومن أسرة المحيميد أهل البصر. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 5321

وفي ترجمة (النغيمشي) ذكر عثمان النغيمشي من أهل الخضر الملقب شريم ولكنه متأخر عن هذا، إلَّا إذا كان المراد بقوله: الملقب شريم، أن ذلك لقب لأبيه أو آبائه فذلك جائز. الشَّرَيْم: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة. يرجع نسبها إلى بني زيد. جاء منهم الشاعر العامي المشهور سليمان بن ناصر بن شريم من السر إلى بريدة قبل عام هـ بمدة فسكنها حتى توفي فيها عام ١٣٦٢ هـ. وهو من أشهر شعراء عصره من العامة لما يتميز به شعره من سلاسة في اللفظ ورقة في السبك، وجودة في المعنى. وله قصائد في عدد من أهل القصيم، ومساجلات ومراسلات شعرية مع بعضهم من أهل بريدة وعنيزة والأسياح وغيرها. كان الشاعر سليمان بن ناصر بن شريم من جيراننا في شمال بريدة وإن لم يكن بيته ملاصقًا لبيتنا، بل يفصل بينهما بيوت قليلة، فبيتنا يقع إلى الشرق من شارع الصناعة الحالي أما البيت الذي يسكن فيه فإنه يقع إلى الغرب من الشارع بصفة مباشرة الآن، ولا أدري ما إذا كان ذلك البيت ملكًا له، أم كان استأجره، وظني أن الأخير هو الصحيح، لأنه رغم حرصه على حسن مظهره الذي يتمثل في المشلح الذي يكون جيدا، أو ليس زريًا، والعقال الأسود على رأسه يكون مناسبا.

стр. 5322

وقد سكن في مدينة بريدة رغم عدم نفاق سوق الشعر على أهلها فهو من أهل الحارة، ولا أعرف أحدًا من جيرانه يألفه أو يكثر من الجلوس إليه، وذلك أنه كان يدخن، ومعروفا بذلك وقومنا في بريدة هم في ذلك الوقت من أشد الناس كراهية للتدخين والمدخنين، والكلام على الأكثرية منهم في هذا الأمر. كما أنهم ليسوا ممن ينفق سوق الشعر عندهم، والكلام أيضًا على الأغلبية، حتى إن أحد باعة القهوة في السوق الشمالي من بريدة اشترى منه ابن شريم قهوة ولما وزنها له ووضعها في الكيس قال له ابن شريم: تراي ما معي ثمنها الآن، أجيبه لك بعدين، فما كان من صاحب الدكان إلَّا أن غضب من ذلك وأخذ القهوة من ابن شريم وأعادها إلى مكانها في الدكان ممتنعًا عن السماح لابن شريم بأخذها. وذهب ابن شريم يجر أذيال الفشل ويحس بالصداع لعدم شربه القهوة لاسيما أنه شاعر يحب بطبعه مجالس الأنس وشرب القهوة مع التدخين. ولذلك لا نلاحظ أن ابن شريم صارت لها مواقف مع المشاهير من أهل بريدة ولا له شعر كثير فيهم كما يكون الشعراء أمثاله مثل العوني والصغير. وإنما كان يخالط فئة قليلة من أهلها من (الزقرت) وهم غير الأثرياء، ولكنهم من الكرماء، مثل صلطان المواش، ومثل الليوث أحد أفراد أسرة السعد المعروفة، الذين يسكنون قرب سلطان المواش في غرب بريدة. ولقد كان عجبي من كون ابن شريم يسكن في بريدة وهو على هذه الحالة، ولم يختر لسكناه مدينة عنيزة على سبيل المثال التي فيها تقدير كبير للشعراء، وفيها مجالس وسهرات على إنشاد الشعر والتغني به. وذلك مثلما كنت عجبت من أن يسكن بريدة الشاعر الآخر عبد الله اللويحان لمدة طويلة يتزوج فيها من أهل بريدة ويتخذها دارًا له.

стр. 5323

وظني أن ذلك سببه أن (بريدة) كانت مركزا لتجارة الإبل وملتقى للقوافل بل هدفا لأهلها، وبخاصة من المهتمين بالإبل. ثم لشيء آخر وهو أننا لا نعرف رجلًا عمل في بريدة قديما إلَّا اختار السكني فيها حتى بعد تركه لمنصبه ونضرب مثلا على ذلك بالمشايخ عبد العزيز بن سويلم من أهل الدرعية، وعبد العزيز بن بشر قاضي بريدة من أهل الأفلاج الذي تزوج من أهل بريدة فعزله الملك عبد العزيز عنها ونقله إلى الأحساء فاختار البقاء في بريدة والعيش فيها على الأحساء ولكن الملك عبد العزيز لم يوافق على ذلك لكونه بلغه أن الشيخ ابن بشر كان قد قرب جماعة من الطائفة التي تتبع الشيخ ابن جاسر وهي منحرفة عن المشايخ آل سليم الذين هم أقرب المشايخ لآل سعود. وأذكر أن ابن شريم لم يكن له من الأبناء إلَّا واحدا هو عبد العزيز الذي خاطبه في إحدى قصائده بصيغة التصغير التي تدل على الحنان والتدليل (عزِّيز). وعبد العزيز أو (عزِّيز) كان من أسناننا ويلعب معنا ونحن صغار ويعرف الأطفال بأنه ليس لوالده رقابة عليه كما يفعل كثير من الناس. ومرة حضر أناس من أهل شقراء الذين كنا نعرفهم بالمتاجرة ما بين بريدة وشقراء بل وما بين شقراء وبلاد العرض كالشعراء والدوادمي التي حولها أعراب كثير، وكانوا إذا وصلوا إلى بريدة يستأجرون بيتًا إذ لا مجال في بريدة آنذاك - جريا على عادة أهل الأمصار أن ينزل - رجال على صاحب بيت فيه أهله فيظلون يدخلون إليه ويخرجون منه. والبيوت المعدة للإيجار موجودة فيها ورخيصة. نزل أهل شقراء وعددهم خمسة أو ستة في بيت غير بعيد من بيتنا ومن بيت ابن شريم، وكانوا يتركون الباب مفتوحًا، فدخل عليهم عبد العزيز ابن الشاعر المذكور

стр. 5324

وعمره في نحو ١٢ سنة فاستفظعنا نحن الأطفال ذلك، لأنه ليس من تربيتنا أن يدخل الطفل بيتًا غير بيت أهله دون أن يكون معه أحد من أهله. ولذلك بادرنا ببراءة الأطفال إلى إخبار ابن شريم عندما عاد في آخر الضحى من السوق للغداء، والناس كانوا يتغدون في تلك السنين في نحو الساعة العاشرة في أوقات الاعتدال لأنهم يبكرون بالعمل، ولا ينامون بعد صلاة الفجر، ولا يعرفون طعام الإفطار. فأسرعنا نخبره بأن ابنه (عزِّيز) دخل في غيابه على البيت الذي فيه الأجناب وتغدي معهم. وكنا نظن بل كنا نتيقن أنه سوف يضربه لكي نتشفى بذلك ويكون عبرة الغيره من الأطفال، ولكن الشاعر ابن شريم خيب ظننا فانتهرنا، وقال: الله يأخذكم هذولا أهله ماهمب أجناب وخاب ظننا الصبياني في أن ينهر ابنه أو يضربه إذ لم يقل له شيئًا. يقال: خرج ابن شريم من سوق المجلس ببريدة إلى الجردة فرأى حصانًا يسام عليه بمبلغ ٤٥ ريالًا ولم يزد عليه أحد، وفي الأثناء دخلت أعرابية معها حمار مقطوع الأذن فأخذه السمسار "الدلال" يحرج عليه بخمسة وتسعين ريالًا ٩٥، وفي هذه الأثناء مر رجل يركب جملا فزاحم رجلًا من فحول الرجال من (الجاسر) فوقع على الأرض ومضى صاحب الجمل في سبيله فتعجب ابن شريم من هذا الموقف وقال: رخص الحصان ورخصوا الطيبين ... وغلي الحمار وما شابهه من الناس والعفن قام يدحم بكتف متين ... وابن الحمولة قام يمشي مع الساس

стр. 5325

الشَّرَيْما: على لفظ تصغير الشَّرْمَا، مؤنث الأشرم. ولا أدري سبب تلقيبهم بذلك ولا أصله، فلا أدري أهو من الأشرم أم من غيره. أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من المبيريك الذين منهم المشيقح، وهم أبناء عم للحلوة، والمعروف أن (المبيريك) تفرعت منهم الأسر التالية: المشيقح. القريعان. الحبيتر. الشريما. العبد الملك. وبقية المبيريك منهم لم يتغير اسمها. وأما أبناء عمهم (الحلوة) فقد تفرعت منهم الأسر التالية: الزايد. الأردح. الحفير. الهاشل. النمر. وبقيت (الحلوة) منهم لم يتغير اسمها. من (الشريما) هؤلاء الشريما له شعر عامي ويحفظ أشعارًا عامية كثيرة.
следующие страницы →