← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

وفي ترجمة (النغيمشي) ذكر عثمان النغيمشي من أهل الخضر الملقب شريم ولكنه متأخر عن هذا، إلَّا إذا كان المراد بقوله: الملقب شريم، أن ذلك لقب لأبيه أو آبائه فذلك جائز. الشَّرَيْم: على لفظ سابقه. أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة. يرجع نسبها إلى بني زيد. جاء منهم الشاعر العامي المشهور سليمان بن ناصر بن شريم من السر إلى بريدة قبل عام هـ بمدة فسكنها حتى توفي فيها عام ١٣٦٢ هـ. وهو من أشهر شعراء عصره من العامة لما يتميز به شعره من سلاسة في اللفظ ورقة في السبك، وجودة في المعنى. وله قصائد في عدد من أهل القصيم، ومساجلات ومراسلات شعرية مع بعضهم من أهل بريدة وعنيزة والأسياح وغيرها. كان الشاعر سليمان بن ناصر بن شريم من جيراننا في شمال بريدة وإن لم يكن بيته ملاصقًا لبيتنا، بل يفصل بينهما بيوت قليلة، فبيتنا يقع إلى الشرق من شارع الصناعة الحالي أما البيت الذي يسكن فيه فإنه يقع إلى الغرب من الشارع بصفة مباشرة الآن، ولا أدري ما إذا كان ذلك البيت ملكًا له، أم كان استأجره، وظني أن الأخير هو الصحيح، لأنه رغم حرصه على حسن مظهره الذي يتمثل في المشلح الذي يكون جيدا، أو ليس زريًا، والعقال الأسود على رأسه يكون مناسبا.

стр. 5322

وقد سكن في مدينة بريدة رغم عدم نفاق سوق الشعر على أهلها فهو من أهل الحارة، ولا أعرف أحدًا من جيرانه يألفه أو يكثر من الجلوس إليه، وذلك أنه كان يدخن، ومعروفا بذلك وقومنا في بريدة هم في ذلك الوقت من أشد الناس كراهية للتدخين والمدخنين، والكلام على الأكثرية منهم في هذا الأمر. كما أنهم ليسوا ممن ينفق سوق الشعر عندهم، والكلام أيضًا على الأغلبية، حتى إن أحد باعة القهوة في السوق الشمالي من بريدة اشترى منه ابن شريم قهوة ولما وزنها له ووضعها في الكيس قال له ابن شريم: تراي ما معي ثمنها الآن، أجيبه لك بعدين، فما كان من صاحب الدكان إلَّا أن غضب من ذلك وأخذ القهوة من ابن شريم وأعادها إلى مكانها في الدكان ممتنعًا عن السماح لابن شريم بأخذها. وذهب ابن شريم يجر أذيال الفشل ويحس بالصداع لعدم شربه القهوة لاسيما أنه شاعر يحب بطبعه مجالس الأنس وشرب القهوة مع التدخين. ولذلك لا نلاحظ أن ابن شريم صارت لها مواقف مع المشاهير من أهل بريدة ولا له شعر كثير فيهم كما يكون الشعراء أمثاله مثل العوني والصغير. وإنما كان يخالط فئة قليلة من أهلها من (الزقرت) وهم غير الأثرياء، ولكنهم من الكرماء، مثل صلطان المواش، ومثل الليوث أحد أفراد أسرة السعد المعروفة، الذين يسكنون قرب سلطان المواش في غرب بريدة. ولقد كان عجبي من كون ابن شريم يسكن في بريدة وهو على هذه الحالة، ولم يختر لسكناه مدينة عنيزة على سبيل المثال التي فيها تقدير كبير للشعراء، وفيها مجالس وسهرات على إنشاد الشعر والتغني به. وذلك مثلما كنت عجبت من أن يسكن بريدة الشاعر الآخر عبد الله اللويحان لمدة طويلة يتزوج فيها من أهل بريدة ويتخذها دارًا له.

стр. 5323

وظني أن ذلك سببه أن (بريدة) كانت مركزا لتجارة الإبل وملتقى للقوافل بل هدفا لأهلها، وبخاصة من المهتمين بالإبل. ثم لشيء آخر وهو أننا لا نعرف رجلًا عمل في بريدة قديما إلَّا اختار السكني فيها حتى بعد تركه لمنصبه ونضرب مثلا على ذلك بالمشايخ عبد العزيز بن سويلم من أهل الدرعية، وعبد العزيز بن بشر قاضي بريدة من أهل الأفلاج الذي تزوج من أهل بريدة فعزله الملك عبد العزيز عنها ونقله إلى الأحساء فاختار البقاء في بريدة والعيش فيها على الأحساء ولكن الملك عبد العزيز لم يوافق على ذلك لكونه بلغه أن الشيخ ابن بشر كان قد قرب جماعة من الطائفة التي تتبع الشيخ ابن جاسر وهي منحرفة عن المشايخ آل سليم الذين هم أقرب المشايخ لآل سعود. وأذكر أن ابن شريم لم يكن له من الأبناء إلَّا واحدا هو عبد العزيز الذي خاطبه في إحدى قصائده بصيغة التصغير التي تدل على الحنان والتدليل (عزِّيز). وعبد العزيز أو (عزِّيز) كان من أسناننا ويلعب معنا ونحن صغار ويعرف الأطفال بأنه ليس لوالده رقابة عليه كما يفعل كثير من الناس. ومرة حضر أناس من أهل شقراء الذين كنا نعرفهم بالمتاجرة ما بين بريدة وشقراء بل وما بين شقراء وبلاد العرض كالشعراء والدوادمي التي حولها أعراب كثير، وكانوا إذا وصلوا إلى بريدة يستأجرون بيتًا إذ لا مجال في بريدة آنذاك - جريا على عادة أهل الأمصار أن ينزل - رجال على صاحب بيت فيه أهله فيظلون يدخلون إليه ويخرجون منه. والبيوت المعدة للإيجار موجودة فيها ورخيصة. نزل أهل شقراء وعددهم خمسة أو ستة في بيت غير بعيد من بيتنا ومن بيت ابن شريم، وكانوا يتركون الباب مفتوحًا، فدخل عليهم عبد العزيز ابن الشاعر المذكور

стр. 5324

وعمره في نحو ١٢ سنة فاستفظعنا نحن الأطفال ذلك، لأنه ليس من تربيتنا أن يدخل الطفل بيتًا غير بيت أهله دون أن يكون معه أحد من أهله. ولذلك بادرنا ببراءة الأطفال إلى إخبار ابن شريم عندما عاد في آخر الضحى من السوق للغداء، والناس كانوا يتغدون في تلك السنين في نحو الساعة العاشرة في أوقات الاعتدال لأنهم يبكرون بالعمل، ولا ينامون بعد صلاة الفجر، ولا يعرفون طعام الإفطار. فأسرعنا نخبره بأن ابنه (عزِّيز) دخل في غيابه على البيت الذي فيه الأجناب وتغدي معهم. وكنا نظن بل كنا نتيقن أنه سوف يضربه لكي نتشفى بذلك ويكون عبرة الغيره من الأطفال، ولكن الشاعر ابن شريم خيب ظننا فانتهرنا، وقال: الله يأخذكم هذولا أهله ماهمب أجناب وخاب ظننا الصبياني في أن ينهر ابنه أو يضربه إذ لم يقل له شيئًا. يقال: خرج ابن شريم من سوق المجلس ببريدة إلى الجردة فرأى حصانًا يسام عليه بمبلغ ٤٥ ريالًا ولم يزد عليه أحد، وفي الأثناء دخلت أعرابية معها حمار مقطوع الأذن فأخذه السمسار "الدلال" يحرج عليه بخمسة وتسعين ريالًا ٩٥، وفي هذه الأثناء مر رجل يركب جملا فزاحم رجلًا من فحول الرجال من (الجاسر) فوقع على الأرض ومضى صاحب الجمل في سبيله فتعجب ابن شريم من هذا الموقف وقال: رخص الحصان ورخصوا الطيبين ... وغلي الحمار وما شابهه من الناس والعفن قام يدحم بكتف متين ... وابن الحمولة قام يمشي مع الساس

стр. 5325

الشَّرَيْما: على لفظ تصغير الشَّرْمَا، مؤنث الأشرم. ولا أدري سبب تلقيبهم بذلك ولا أصله، فلا أدري أهو من الأشرم أم من غيره. أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من المبيريك الذين منهم المشيقح، وهم أبناء عم للحلوة، والمعروف أن (المبيريك) تفرعت منهم الأسر التالية: المشيقح. القريعان. الحبيتر. الشريما. العبد الملك. وبقية المبيريك منهم لم يتغير اسمها. وأما أبناء عمهم (الحلوة) فقد تفرعت منهم الأسر التالية: الزايد. الأردح. الحفير. الهاشل. النمر. وبقيت (الحلوة) منهم لم يتغير اسمها. من (الشريما) هؤلاء الشريما له شعر عامي ويحفظ أشعارًا عامية كثيرة.

стр. 5326

ويجمع (الشريما) على (الشرمان) وتردد اسمهم كثيرًا في وثائق بيع وشراء أملاك النخيل في الصباخ فهم مثل أبناء عمهم المبيريك والحفير والهاشل كانوا من الملاك الكبار للنخيل وبخاصة في الصباخ وجنوب بريدة. ومن ذلك وثيقة مكتوبة عام ١٢٨٥ هـ بخط الشيخ الزاهد المعروف عبد الله بن فدا وهي واضحة وكلماتها وجملها واضحة بحيث لا تستدعي أن تنقل إلى حروف الطباعة ولا حتى أن تفسر كلماتها. وجاء فيها أن النخلة معروفة بجنوب (ساقي الشرمان) والساقي كما هو معروف هو الجدول الذي يجري بالماء من البئر التي تكون في لحف النفود إلى النخل في الأرض المستقرة. ومثلها وثيقة مكتوبة عام ١٢٨٩ هـ بخط محمد السليمان بن سيف وتتضمن مبايعة بين منيرة العبد الله الصقعبي ومحمد الراشد، وجاء في تحديد نخلة منها بأنها يحدها شمالًا (ساقي الشرمان). وورد التحديد بملك (مقطر الشرمان) والمقطر كما هو معروف الصف من النخل وذلك في وثيقة غير مؤرخة ولكن الأشخاص الذين ذكروا فيها نعرف أنهم عاشوا في آخر القرن الثالث عشر وهم عبد الكريم آل محمد بن مبيريك وعبد الكريم الجاسر والشاهدان إبراهيم العلي السليمان القفاري وحمود المشيقح، الذي هو والد

стр. 5327

الثري الكبير عبد العزيز بن حمود (المشيقح)، وهو ابن مشيقح بن عبد الله المبيريك الذي سمي المشيقح كلهم باسمه، خرجوا بذلك من اسم (المبيريك) وهي مكتوبة بخط رديء غير مؤرخ وكاتبه لم يذكر اسم أسرته، وإنما ذكر اسمه واسم أبيه، وهو عبد الرحمن البراهيم هكذا. وسوف يأتي ذكر هذه الوثيقة ونقل ما فيها عند الكلام على أسرة (المبيريك) في حرف الميم إن شاء الله تعالى.

стр. 5328

الشظيفة: بإسكان الشين وفتح الظاء بعدها ياء ساكنة ففاء مكسورة وآخره تاء مؤنثة غائبة. على لفظ تصغير الشظفة وهي الحصاة الصغيرة ذات الطرف الحاد. هذه أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الخضير المتفرعة من أسرة التويجري الكبيرة. وجدت اسمها مكتوبا بالضاد أخت الصاد وحقها أن تكتب بالظاء أخت الطاء، وقد قيدتها هكذا بالظاء في كتبي اللغوية. ورد اسم عدد منهم في مداينات محمد المحسن التويجري مثل حسون بن خضير الشظيفة التويجري الذي استدان من محمد المحسن التويجري سبعة عشر ريالًا (فرانسه) ثمنًا لبكرة زرقاء، والبكرة هي الفتية من النوق، والزرقاء من الإبل هي التي في لونها سواد خفيف، ولكنه ليس داكنًا. وذكرت الوثيقة أنه أرهنه بهن البكرة المذكورة والناقة الملحاء، وحلولهن أي أجل حلول الوفاء بهذا المبلغ طلوع رجب والمراد به إنسلاخه وانقضاؤه من سنة ثلاث وثمانين و (مائتين وألف) ولم يذكر الكاتب الألف والمائتين، اعتقادا منه بعدم أهمية ذلك ولكنه ذكر ذلك بعد قليل. والشاهدان عليها مثل الدائن والمستدين والكاتب كلهم من أسرة التويجري الكبيرة. فالشاهدان هما عبد العزيز الخريف التويجري ومحمد الحمود التويجري. وتاريخها في العاشر من ربيع أول سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف.

стр. 5329

ووثيقة أخرى فيها ذكر صالح الخضير الشظيفي وهي كالتي قبلها من كون جميع المذكورين فيها هم من أسرة التويجري، فالمستدين هو صالح الخضير الشظيفي والدائن هو محمد المحسن التويجري والشاهد عبد الله المحمد التويجري والكاتب عبد الله الخضير التويجري. أما الدين فهو مائتان وعشرون صاع حب نقي (أي قمح) أيضًا ثلثمائة إلَّا عشرة أصواع شعير، الجميع يحل أجل وفائها دخول محرم الذي أسمته الوثيقة (العمر) بإسكان العين وفتح الميم، وهذا ما كان الناس يسمون به شهر محرم وهذا ثاني اسم له والثالث، شهر عاشور. والرهن: الناقة الشقحاء أي البيضاء وسديس زرع بيضاء نثيل، والمراد بها بئر يزرع عليها تسمي بهذا الاسم، والنثيل هو التراب الذي يستخرج من مكان حفر البئر، ويوضع في العادة قريبًا منها بمثابة الكومة. وتاريخ الوثيقة نهار ١٨ من جمادى آخر عام ١٢٨٣ هـ.

стр. 5330

وثيقة ثالثة فيها ذكر عبد الله الحسون الخضير الشظيفي وخطها واضح، بل جميل لأنها بخط الشيخ العالم صعب بن عبد الله التويجري، ولكنه كتب اسمه

стр. 5331

(سهل) حسبما مر بكتابة اسمه من أطوار بين (سهل) و (صعب). والشاهدان ليسا من أسرة التويجري وهما عثمان القعير ومحمد العودة. والتاريخ غرة شعبان من عام ١٢٨٧ هـ. أما الدين فإنه سبعمائة وزنة تمر طيب. ثم وقفنا على وثائق ثلاث فيها اسم (الشظيفة) لا تكاد تخرج عما ذكر إلَّا بأسماء الكاتب أو الشهود. أما التاريخ فإنه متقارب.

стр. 5332

وفي هذه الوثيقة نسبة (الشضيفة) إلى التويجري كما هو معروف لنا، وقد كتبها بالضاد تمشيا مع كتابة الذين كتبوها وفيهم علماء كالشيخ صعب سهل بن عبد الله التويجري إلَّا أن حقها أن تكتب (بالظاء) كما فعلت مثل ذلك في (معجم الألفاظ العامية)، مادة ش ظ ف. والوثيقة مؤرخة في ١٠ ربيع الأول من عام ١٢٨٣ هـ والسطر الأول منها بخط يشبه خط الشيخ صعب التويجري ولكن آخرها الذي فيه التاريخ غير ذلك. وهي مدينة بين حسون بن خضير (الشضيفة) التويجري وبين محمد المحسن (التويجري). والدين سبعة عشر ريالًا ثمن البكرة الزرقاء، والبكرة هي الشابة من النوق. والشاهدان عبد العزيز الخريف التويجري ومحمد الحمود التويجري (لم يذكر اسم الكاتب). ويلاحظ أن الدائن والمستدين والشاهدين كلهم من أسرة (التويجري).

стр. 5333

الشِّعْشاع: بكسر الشين الأولى فعين ساكنة بعدها شين مفتوحة، وآخره عين: أسرة صغيرة من أهل الشقة. منهم محمد الشعشاع كاتب للوثائق، حسن الخط، مستقيم العبارة. وهو إمام وخطيب مسجد الشقة السفلى في القديم. له ملك وأثل معروف بائل الشعشاع بالشقة السفلى وله كتابات في سنة ١٢٨٠ هـ. وقبلها وبعدها بقليل. وهم متفرعون من أسرة (السعودي) أهل الشقة التي تعتبر أسرة كبيرة نسبيًا. كان محمد الشعشاع إماما وخطيبا في جامع الشقة، وله كتابات عديدة، وكان جيد الكتابة والقراءة. لا يزال له أملاك معروفة في الشقة، وبخاصة من الأثل الذي يعرف بأثل الشعشاع. وفيه هذه النكتة التي قالها بعضهم في أهل الشقة مشيرًا إلى أن أول اسمها حرف الشين وأول اسم أميرها الشويهي كذلك أول اسم مطوعهم الشعشاع كذلك، فقال: أنشد عن ديرة أول اسمه (أش) وأول اسم أميرها (اش) وأول اسم مطوعهم (أش) وما كولهم (أش) يعني به الشعير والحقيقة أن الشعير كان مأكول الناس كلهم في تلك الأزمان ولكن لا يأكله من دون مزج بالقمح إلَّا القليل، أما مزج القمح به وطحنه معه فإن ذلك هو القاعدة التي أدركنا الناس عليها. وهذه نماذج من خط محمد الشعشاع في كتابة الوثائق والتعاقدات. منها هذه الوثيقة المؤرخة في يوم النصف من شهر جمادى الآخرة من عام ١٢٧٦ هـ.

стр. 5334

وتتضمن مبايعة بين رقية بنت محمد الربعي (بائعة) وسليمان بن مزيد، من آل مزيد أهل الدعيسة (مشتر). والمبيع نخلتان من حصتها في نخل أبيها محمد الربعي (معينات) إحداهما جوزة، وهي نخلة تكاد تصبح معدومة، وكانت معروفة عندما بدأنا نعقل الأمور في منتصف القرن الرابع عشر. والثانية مكتومية. وقد أوضح الكاتب الشيخ محمد الشعشاع أن البيع وقع على جذعهن أي عليها أصلا وليس على ثمرتهما. والثمن ستة عشر ريالًا بلغت البائعة على عقد البيع أي تسلمتها من المشتري. والشاهد من أسرة البائعة، وهو عبد الله بن محمد الربعي وربما يكون أخا للبائعة.

стр. 5335

والوثيقة الثانية بين المتبايعين أيضًا وهما رقية بنت محمد الربعي وسليمان بن مزيد. والمبيع في هذه المرة هو أكثر مما في الوثيقة التي قبلها فهو ست نخلات، خمس شقر جمع شقراء - وواحدة مكتومية وهي في الحيالة من الفلاحة، وهي المكان المتسع المعد لزراعة الحقول فيها. والمبيع حذفهن أي كلها وليس ثمرتهن فقط والغريب أنها باعت مع النخلات المذكورة عجلتين وهما تثنية عجلة وهي الصغيرة من أولاد البقر. فإذا كانت قراءتنا صحيحة فإن ذلك عجيب، لأن الثمن قليل حتى بالنسبة الأقيام النخل في ذلك الزمن، والثمن واحد وعشرون ريالًا هي سلف أي كانت قرضًا ثابتًا في ذمة رقية الربعي لسليمان المزيد. ولذلك برئت ذمتها مما لسليمان عليها من السلف. ومع ذلك أشارت الوثيقة إلى أنها كانت أخذت الدراهم المذكورة من أجل إبراهيم آل عمر ولم توضح الوثيقة علاقته بها. وقد شهد على ذلك جماعة من المسلمين هم إبراهيم () وعبد الله الحماد الربعي وولداه، وحمد المحمد الرشيد، وكتبه عن أمرهما يريد المتبايعين محمد الشعشاع. والتاريخ ١٢٨٠ هـ.

стр. 5336

الشِّعْلان: أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة (السالم) الكبيرة القديمة السكني في بريدة سموا الشعلان لأن جدهم كان راسه أشعل الشعر والشعر الأشعل هو المائل للصفرة، فكان الأطفال والفتيان يسمونه شعيل وهو صغير ثم لما كبر لقبوه (شعلان). أقرب فروع آل سالم إليهم هو فرع (الغصن)، لأن جدهم الشهير بأبو شليل هو صالح بن محمد بن ناصر آل سالم ووالده محمد بن ناصر آل سالم من الذين كان يقتصر الناس في اسمهم على الناصر هو أخ لغصن بن ناصر

стр. 5337

آل سالم الثري الشهير في بريدة وتقدم ذكره مفصلًا في حرف السين، وكذلك هو أخ أيضًا لعلي بن ناصر (آل سالم) الذي يعتبر زعيمًا في بريدة في وقته، وهو ثري جدًّا، ويعرف بعلي الناصر فقط ويكتب في اسمه أحيانًا علي الناصر بن سالم أو آل سالم كما تقدم. وجدهم الملقب (أبو شليل) - على لفظ تصغير الشِّليل الذي هو طرف الثوب كان شجاعا معروفًا بذلك، وسمي أبو شليل لأنه يضع الأشياء المهمة كالقهوة ونحوها في شليل ثوبه أي طرفه لا يرضى بأن تكون في طرف شماغه كما يفعل الناس، ويعتبر من الزعماء الوجهاء، له صداقة قوية مع كبار القوم من أمراء ووجهاء وأثرياء ومن أولئك مهنا بن صالح الحسين أمير القصيم، لذلك أوصى بأن يكون مهنا الصالح هو وكيله على تنفيذ وصيته وقد تقدم ذلك في رسم (أبو شليل) في حرف الألف. منهم: اللواء الدكتور فهد بن أحمد الشعلان، صدر له كتاب بعنوان (خواطر ملونة). نشرت مجلة اليمامة نبذة بعنوان: د. الشعلان يلوِّن خواطره: صدر عن (الوطنية للتوزيع) كتاب (خواطر ملونة) للعميد الدكتور فهد أحمد الشعلان الذي استهل كتابه بإهداء رقيق إلى أسرته الصغيرة. عرف الدكتور الشعلان كتابه بأنه (خواطر تتراءى لي في محطات مختلفة، لا تحكمها مناسبة ولا يؤطرها توقيت، بعضها جاد وبعضها أشبه بالجاد، بعضها كان رد فعل لحدث وبعضها تفكير سبق الحدث، ولا علاقة له بحدث)، والكتاب جملة من المقالات الجامعة بين الطرافة والجدية التي تناولت كثيرًا من الظواهر الاجتماعية والثقافية.

стр. 5338

والدكتور فهد الشعلان في إحدى مقالاته الطريفة (أعوذ بالله من الرجيم) تناول هذه القضية تناولًا ساخرًا إذ قال (إنني شخصًا لا أومن بالرجيم يريد تورية (الرجيم) أو تحديد وجباتي الثلاث قليلة العناصر في الغالب، أما وزني فقد يزيد عن المعدل شيئًا يسيرًا ولكنه مفيد كاحتياطي. والكتاب يحوي ثلاثة وأربعين مقالا من بينها (ساعات للبيع) و (في يدي بحث) و (شورى السياسية وشورى الإدارة) و (العصا والجزرة). ومنهم أحمد بن عبد الرحمن الشعلان: دعوته إلى بيتي في الرياض بناء على رغبة بعض كبار أسرة السالم فذكر لي أن والده توفي وهو صغير وأن اسم (الشعلان) قد لحقهم فخرجوا بذلك من اسم السالم. ذكر لي أشياء عن أسرته وأنه ليس لهم أبناء عم مباشرين يسمون (الشعلان) وإنما هناك أولاد إخوته. وهذا ظاهر من كونهم فرعا من أسرة (السالم) الكبيرة، ثم توفي أحمد بن عبد الرحمن الشعلان يوم الاثنين ٤/ ٢ / ١٤١٨ هـ ونعته جريدة الرياض الصادرة يوم الثلاثاء التالي ٥/ ٢/ ١٤١٨ هـ بالنعي التالي: لقد انتقل إلى رحمة الله الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشعلان فجر يوم أمس الاثنين الموافق ٤/ ٢ / ١٤١٨ هـ فعلى كل من له حقوق أو مطالبة الاتصال مشكورًا بأحد أبنائه العقيد د / فهد أحمد الشعلان، المقدم طيار/ محمد أحمد الشعلان، الأستاذ/ عبد الرحمن أحمد الشعلان، الأستاذ عبد الله أحمد الشعلان، على هاتف ( ... ) سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. (إنا لله وإنا إليه راجعون) (١).

стр. 5339

أكبر أبنائه اللواء الدكتور فهد بن أحمد الشعلان مدير مكتب وزير الداخلية للاتصالات ١٤١٤ هـ. وهو الآن (عميد معهد التدريب ورئيس تحرير المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب) أكاديمية نايف العربية للعلوم والتربية. وهو يكتب في مجلة اليمامة التي تصدر في الرياض وهذا أنموذج من كتابته في العدد ٦٥٠ الصادر بتاريخ ٧ أبريل ٢٠٠١ م. من (يَعزم) من؟ ! جالت في ذهني بعض الخواطر، وأنا أقفل عائدًا من (عزيمة) لأحد الأصدقاء أقامها زملاؤه احتفالًا بترقيته وسألت نفسي، من يعزم من .. ! لعل هناك تباينًا واضحًا بين مجتمع وآخر، أو قل بين عائلة وأخرى في صورة الاحتفاء بمناسبة الترقية الوظيفية على سبيل التحديد، باقات ورد كروت تهاني في المكاتب والبيوت أو الصحف، وعبر الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني، وأحيانًا تصل إلى (المفاطيح). تظل التهنئة بمناسبة الترقية ذات وقع طيب على المرقي خصوصًا إذا اقترنت بالدعاء له بالتوفيق والسداد، هذا هو الأصل أما أن تأخذ التهنئة أشكالًا احتفالية مادية و"دسمة" فهذه محل نظر .. ! ولكن وعلى افتراض وجوب أو قبول ذلك اجتماعيًا فإن السؤال يقفز دائمًا أمامي من يعزم من؟ هل العزيمة للمرقي وظيفيًا، أم عليه هو واجب القيام بها حتى مع عدم القدرة! لقد حضرت كغيري العديد من الولائم بهذه المناسبات، بعضها أقامها الشخص المرقى لنفسه ودعا إليها معارفه وأقاربه وأصدقاءه.

стр. 5340

بعضها أقامها زملاء العمل لزميلهم أو لرئيسهم المرقي، وبعضها أقامتها بعض الأسر لأحد أبنائها المرقين ودعت إليها أصدقاءه. بل إن هناك من المرقين من يطلق العنان لكل من وجه إليه دعوة التكريمه بهذه المناسبة، دعوات وولائم ومآدب تصل إلى الشهرين أو تزيد يختتمها المرقي بوليمة يقيمها هو تمثل مسك الختام ويدعو إليها جميع من دعوه خلال هذا المسلسل الطويل. أما مواقع هذه المآدب فقد تكون منزلًا أو قاعة أفراح أو استراحة أو فندقًا، أو "كشتة" برية أو تطلعة" بحرية إن كانت المدينة ساحلية بالطبع، وقد تصاحب هذه الاحتفالات برامج ترفيهية أو خطابية وتسليم بعض الهدايا والدروع. وهناك وهم كُثر من يقفل الباب الاحتفائي فلا عازم ولا معزوم، ويكتفي بالتهنئة المباشرة إن حملها الفاكس أو الهاتف أو جاء بها الصديق. جميع ما ذكر أعلاه موجود في مجتمعنا على اختلاف طبقاته، ولكن يظل السؤال قائمًا وحائرًا حول ذلك، فالبذخ في الاحتفاء خصوصًا إذا تجاوز الحدود أمر مرفوض قد يدخل في دائرة التبذير التي نهى عنها ديننا الإسلامي الحنيف. أرجو أن يتحفنا الدعاة وعلماء الاجتماع بالصورة المثلى لهذا الوضع لكي نعرف من يتحمل فاتورة الوليمة، إن كان لابد من عزيمة، "فنسحب" بطوننا إلى حيث يوجد "الدسم". لا تعجبوا فأنا فعلًا في حيرة من يعزم من .. ! عندما أعلم أن زميلًا ترقى أهرع إلى تهيئته والدعاء له، ولكني أظل مترددًا هل أدعوه أم أشارك مع زملاء في دعوته أم أنتظر لعله أو أسرته

стр. 5341

يدرجون اسمي ضمن قائمة المدعوين فألبي الدعوة بكل سرور. عمومًا لعل تركها عائمة هكذا يتيح للبخيل مثلي اختيار ما يحلو له من تفسير في كل مناسبة ترقية له، أو لغيره. فيظهر باستمرار "دائن" وغيره "مدين" في كشف حساب العادات والأعراف والتقاليد. انتهى. هذا وقد كتب إليَّ اللواء الدكتور فهد بن أحمد الشعلان ورقة عن سيرته الذاتية أثبتها هنا لقلة من يفعلون ذلك، فقال: الاسم: فهد بن أحمد بن عبد الرحمن الشعلان. - دكتوراه في الإدارة العامة من الولايات المتحدة الأمريكية جامعة (بيتسبيرغ) عام ١٤١١ هـ. - ماجستير في إدارة الموارد البشرية عام ١٤٠٥ هـ من الولايات المتحدة الأمريكية. - بكالوريوس في العلوم الإدارية من جامعة الملك سعود بالرياض عام ١٤٠٠ هـ. - بكالوريوس في العلوم الأمنية من كلية الملك فهد الأمنية عام ١٣٩٤ هـ. المناصب التي حصل عليها: - مدير المعهد الثقافي بوزارة الداخلية من عام ١٤٢٥ هـ إلى الآن. - عميد كلية التدريب ورئيس تحرير المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب (مجلة علمية دورية محكمة) في جامعة نايف العربية للعلوم

стр. 5342

الأمنية من عام ١٤١٥ هـ إلى عام ١٤٢٥ هـ. - عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات العليا بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية منذ عام ١٤١٢ هـ. وناقش وأشرف على أكثر من خمسين رسالة ماجستير في الجامعة وخارجها. - مدير مكتب اتصال وزارة الداخلية بالمنطقة الوسطى من عام ١٤١١ هـ إلى عام ١٤١٥ هـ. - مدير إدارة في مكتب وزير الداخلية للدراسات والبحوث من عام ١٤٩٧ هـ إلى عام ١٤١١ هـ. الإنتاج العلمي والفكري: اشترك في العشرات من المؤتمرات والندوات العربية والدولية، ونشر عددًا من الأبحاث والدراسات في الدوريات العلمية المتخصصة وله مجموعة من المقالات الأدبية والإدارية في الصحافة السعودية وصدر له أربعة كتب هي: - كتاب (إدارة الأزمات: الأسس، المراحل، الآليات) الطبعة الأولى ١٣١٩ هـ والطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ. - كتاب (التدريب الأمني العربي) مشترك ١٤٢١ هـ. - كتاب (خواطر ملونة) ١٤٢١ هـ. - كتاب (القيادات وإدارة الأزمات) ١٤٢٥ هـ وهو البحث الفائز بجائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام ٢٠٠٣ م. وأخوه الطيَّار/ محمد بن أحمد الشعلان هو طيار حربي.

стр. 5343

الشْعَيْبي: بإسكان الشين وفتح العين بعدها ياء ساكنة فباء موحدة مكسورة ثم ياء نسبة. وهم بالفعل منسوبون إلى (شعيب) كما تنطق به العامة أي بإسكان الشين. أسرة من أهل البصر متفرعة من أسرة المحيميد الكبيرة أهل البصر كان جدهم اسمه شعيب المحيميد فنسبوا إليه. وسيأتي الكلام مفصلًا على أسرة المحيميد في حرم الميم كما ذكرت ذلك في كتاب: (أخبار مطوع اللسيب) لأن مطوع اللسيب هو من العودة الذين تفرعوا من أسرة المحيميد أيضًا. وخروجهم من المحيميد باسم (شعيب) قديم إذ وجدت وثيقة فيها ذكر سليمان الشعيب من أهل البصر وهو من أوائلهم من دون شك، فإن كان سليمان هذا ابن صلب لشعيب فإن عهد شعيب يكون في أخر القرن الثاني عشر وأول الثالث عشر، وإن كان من أحفاده أو من أحفاد أحفاده فإن ذلك يدل على أن خروجهم من اسم (لمحيميد) قديم، وإن كان القياس أن (شعيبًا) نفسه لا يقال له الشعيبي كما هو معروف. والوثيقة مؤرخة في عام ١٢٣٩ هـ أي بعد سقوط الدرعية بنحو ست سنين، وهي بخط سليمان بن سيف، وتذكر محاسبة جرت بين عمر بن سليم وسليمان (الشعيب) إن سليمان أرهن عمر دوره المعروفات بالبصر، ومعروف أن (الشعيب) من أهل البصر كما سبق. وهذا نصها: "تحاسب عمر بن سليم وسليمان الشعيب بعدما عطى عمر خمسة عشر ريالا وصار آخر حساب بينهم ثلثمائة وزنة وتسعة أريل واستفهق عمر إياهن

стр. 5344

إلى الموسم سنة أربعين، وأرهن عمر بهن تفقه الثلاثي ودوره المعروفات بالبصر، فإن حلَّ الأجل ما أوفاه فسليمان موكل عمر يبيع ويستافي، شهد على ذلك عثمان آل محمد وحسين الشريم وشهد به كاتبه سليمان بن سيف". قوله ثلثمائة وزنة يزيد وزنة من وزنات التمر والوزنة هي واحدة الوزان عندهم في القديم وتساوي نحو كيلو واحد ونصف. وقول الوثيقة: استفهق عمر إياهن أي طلب سليمان من عمر أن يفهق هذا الدين عنه رغم حلوله إلى أجل معين لعله يستطيع وفاءه، فالفهق هنا هو الانتظار وأصله الإبعاد كما هو معروف من اللغة العامية وقد شرحت ذلك شرحًا وافيًا في (معجم الألفاظ العامية) وفي مقابل ذلك الانتظار وضع سليمان رهنًا لعمر تفقه وهي بندقه التي يرمي بها فالتفق البندق. والشاهدان هما عثمان آل محمد وهو من (المحيميد) معروف بذلك وحسين الشريم الذي تقدم ذكره قريبًا.

стр. 5345

ثم وجدت وثيقة أخرى أقدم من تلك تاريخًا وأكثر وضوحًا وهي بخط إبراهيم بن علي بن خضر من أهل البصر مؤرخة في الخامس من شهر عاشور الذي هو شهر محرم سنة ست وثلاثين ولم يذكر القرن، ولكنه معروف الدينا وهو القرن الثالث عشر كما هو واضح.

стр. 5346

وهذه بعض سقوط الدرعية وتخريبها بيد إبراهيم باشا بسنتين وتتضمن شراء سليمان (الشعيب) من صالح وعمر ستمائة وزنة تمر بثلاث وثلاثين ريالًا) ونصف يحل أجلهن طلوع الفطر التالي، وهو شهر ذي القعدة من سنة سبع وثلاثين أي أن مدة تأجيل الدين على سليمان الشعيب هي سنة كما هو المتبع في أغلب المداينات عندهم. ونصها: "يعلم من يراه أنه شهد عندي سليمان الصالح وعبد الله الراشد أن سليمان (الشعيب) اشترى من صالح وعمر ستمائة وزنة تمر بثلاثة وثلاثين ونصف يحل أجلهن طلوع الفطر التالي من سنة سبع وثلاثين وأرهنهم بذلك نخله، وضمن عبد الله الراشد جرى ذلك نهار خامس من شهر عاشور سنة ست وثلاثين كتبه إبراهيم بن علي بن خضر". والشاهدان فيها هما سليمان الصالح وهو سليمان بن صالح السالم واشتهر باسم (سليمان الصالح) وهو من أسرة آل سالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة، ومن أثرياء بريدة المشهورين في وقته، والثاني عبد الله الراشد وهو من أعيان أسرة المحيميد وظني أنه تولى إمارة البصر في فترة من الفترات. أما الدائنان فهما صالح بن حسين أبا الخيل وعمر بن سليم. والفطر التالي هو ذو القعدة وعاشور المذكور في آخر الورقة هو شهر محرم. وهذه صورتها:

стр. 5347

والأصرح من ذلك في كون (الشعيب) من المحيميد مع أن ذلك لا يحتاج عندي وأمثالي إلى شاهد ما ورد في وثيقة بخط الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة، وهو من أهل البصر ولا أدري ما إذا كان كتبها بعد أن صار قاضيا في بريدة أم قبل ذلك، وظني أنه كتبها قبل أن يكون قاضيًا لأنني رأيت

стр. 5348

كتاباته كلها التي كتبها وهو يكتب فيها الأرقام على غير هذه الكتابة. وتذكر هذه الوثيقة أن سليمان الشعيب ضمن دينًا لعمر بن سليم على عمه عثمان بن محمد بن محيميد، وقد يستدل بذلك على أن (شعيب) والده هو الذي تسمى بهذا الاسم من الأسرة أي هو أول من سمي به منها. ونصها: "يعلم من يراه بأن عثمان بن محمد بن محيميد وعمر بن سليم تفاصلوا عن دين حال لعمر على عثمان على أن عثمان يدفع لعمر خمسمائة وزنة تمر تزيد خمسين وزنة وترد عثمان العمر ربع الصبخة، وبعد التراضي بينهما ضمن سليمان (الشعيب) لعمر على عمه ها التمر المذكور كل سنة، وإنْ قصَّف الربع عن الخمسمائة والخمسين فسليمان (الشعيب) يتممه من الدراهم اللي عند سليمان من ثمن الغربية وصار الربع ربع الصبخة بارد لعمر من جميع النوايب، شهد على ذلك فهيد الحمود وعلي آل مقبل، وشهد به كاتبه سليمان آل علي بن مقبل وسليمان (الشعيب) تلقى عمر بنجم الغربية، حرر ٢ شعبان سنة ١٢٥٤ هـ". وهذه الوثيقة مهمة بالنسبة إلى تاريخ الشيخ سليمان بن علي المقبل فهي تضمنت شهادة والده وهي إذا كانت قراءتي لرقمها صحيحة قبل أن يتولى قضاء بريدة بزمن قصير أو إنها في أول ولايته القضاء. وهذه صورتها:

стр. 5349

شاهد على نقص المعلومات: ذكرت اليقين على أن (الشعيبي) هؤلاء منسوبون إلى شعيب من أسرة المحيميد كما هو واضح. وقد تلقيت من أحد الإخوة المثقفين من أسرة الشعيبي ويسكن في بريدة رسالة سأل فيها عن أصل أسرة (الشعيبي) هؤلاء ويذكر فيها أشياء بعيدة عن الواقع، لا يذكرها تقريرًا، وإنما يذكرها ظنًّا. وكل ما جاء في كتابه يدل على عدم عناية الناس عندنا بتاريخ أهلهم،

стр. 5350

وهذا من بين الأسباب التي حدت بي إلى تأليف هذا المعجم. قال فيما قال، ولم أرد أن أذكر اسمه لئلا يكون ذلك تعبيرًا له بالجهل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخي العزيز: بخصوص استفساركم عن عائلة الشعيبي وعن سبب هذه التسمية. يوجد من يحمل اسم الشعيبي في منطقة القصيم أكثر من أسرة، فالشعيبي أهل البصر ينتمون إلى قبيلة بني خالد، أما الشعيبي أهل البكيرية فعلى حسب علمي أنهم ينتمون إلى أسرة أبا الخيل التي تعود إلى قبيلة عنزة. وهناك أسرة أخرى تحمل هذا الاسم تعيش في الشُّقة ومنهم الشيخ حمود العقلا الشعيبي الأستاذ في كلية الشريعة بالقصيم، وقد سألته مرة هل هو من أسرة الشعيبي التي أنتمي إليها من بني خالد، فقال لي: نعم، ولكنني سألت والدي وبعض من يعرف عن أسرتنا فأخبرني أنه لا ينتمي إلى أسرتنا ولا ينتمي أيضًا إلى قبيلة بني خالد، وقيل لي إنه ينتمي إلى قبيلة قدمت من جنوب المملكة. أما عن سبب التسمية بهذا الاسم وما قيل: إن سبب ذلك يعود إلى قول أم أحد أجدادنا لطفلها حينما كانت تداعبه "عسي عمرك عمر شعيب" فقد كنت أنا أيضًا أسمع عن هذا ولكنني لا أعتقد صحة ذلك بعدة أسباب: أولًا: ما المانع أن يكون الاسم أصلي، ويكون أصل الاسم الذي حملته العائلة فيما بعد يعود إلى رجل اسمه (شعيب) ولاسيما أن هذا الاسم محبب للنفس لأنه اسم نبي من الأنبياء. ثانيًا: قد يكون سبب التسمية يعود إلى مكان حيث كان العرب قديمًا يسمون أولادهم ببعض الأمكنة، فقد يحتمل أن تكون جدتنا وضعت طفلها في شعب صغير فسمي الطفل شعيب نسبة إلى هذا الشعب كما يحدث دائمًا عند العرب.

стр. 5351

ثالثا: أن هذه التسمية ليست حديثة على ما أظن فقد سمعنا أنه يعود إلى أكثر من قرن أو أكثر من ذلك حينما نزحت هذه العائلة من شرق منطقة نجد وسكنت منطقة الجناح بعنيزة، حيث يوجد الآن في عنيزة مكان يسمي الشعيبي ولا توجد في مدينة عنيزة وما جاورها عائلة تحمل هذا الاسم أبدًا. رابعًا: أنه يوجد في غرب بريدة في خب يسمى الحُمُر - بضم الحاء والميم - وفيه مزرعة (صُبْرَة) تحمل اسم الشعيبي لأكثر من قرن من الزمان وحتى الآن والدي يتسلم (الصبرة) حيث كان جدي قبل ذلك يستلمها من الذين تصبروها من الرجل الذي يدعي الشعيبي والذي انتقل بعد ذلك إلى البصر. ملاحظة أخيرة: عائلة الشعيبي وعائلة المحيميد أهل البصر عائلتان متلازمتان من قديم وبينهما أواصر نسب وقربة حتى إننا نسمع أن عائلة الشعيبي انفصلت من عائلة المحيميد، وأن أصلهم قديمًا كان واحد، وينتمون إلى قبيلة بني خالد. وهناك عائلة تحمل اسم المحيميد تعيش في الشقة ولكنها غير المحيميد أهل البصر، فأولئك أعني أهل الشقة على حسب ما سمعت ينتمون إلى قبيلة عنزة، وهناك عائلة أخرى بهذا الاسم في عنيزة تحمل اسم المحيميد ولكن لا أعرف إلى أي قبيلة تنتمي. هذه هي المعلومات التي تحضرني عن هذا الموضوع، وأرجو إن كان لديك معلومات أخرى أكثر وضوحًا أو تعود إلى مصادر موثوقة أن تخبرني عنها على عنواني السابق ذكره. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. انتهى كلامه.

стр. 5352

ومن المعاصرين البارزين من أسرة الشعيبي المتفرعة من أسرة المحيميد أهل البصر: ١ - صالح بن إبراهيم بن علي الشعيبي، مدير بنك الرياض فرع الجردة ببريدة. ٢ - سليمان بن علي بن سليمان بن علي الشعيبي، مدير إدارة تعليم البنات بالبكيرية. ٣ - محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن علي الشعيبي، مدير الشئون المالية بإمارة منطقة القصيم. ٤ - الدكتور سليمان بن محمد بن عبد الله بن علي الشعيبي، مستشار بمكتب سمو أمير منطقة الرياض. ٥ - مقدم سليمان بن علي بن محمد بن علي الشعيبي، بوزارة الداخلية. ٦ - مقدم يوسف بن محمد بن عبد الله بن علي الشعيبي، بالقوات الجوية بالرياض وزارة الدفاع والطيران. ٧ - مقدم إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن علي الشعيبي، بالدفاع المدني بالرياض. ٨ - الدكتور عبد الله بن عبد العزيز بن علي الشعيبي، بكلية الملك خالد العسكرية. ٩ - محمد بن إبراهيم العلي الشعيبي، مدير الشئون المالية بجامعة القصيم. ١٠ - محمد بن إبراهيم بن سليمان بن علي الشعيبي، مقدم متقاعد كان مدير شرطة بريدة الجنوبية له حوالي ثلاث سنوات متقاعد.

стр. 5353

الشعيْفان: بإسكان الشين بعدها عين مفتوحة فياء ساكنة بعدها فاء مفتوحة وآخره نون. على لفظ تصغير الشعفان الذي لا شك في أن له علاقة بكلمة شعفة البعير، وهي وبر سنامه الذي يكون في أعلى ظهور الإبل السمان. وليست لديَّ أية معلومات عن هذه الأسرة إلا ما رأيته مكتوبًا في وثيقة مؤرخة في ١١ صفر من عام ١٣١١ هـ بخط الشيخ عبد العزيز بن الشيخ صعب التويجري فيها ذكر (حمود آل فهيد بن شعيفان) وهي واضحة لا تحتاج إلى إعادة كتابة.

стр. 5354

الشِّقَّاوي: بكسر الشين وفتح القاف مع تشديدها والواو مكسورة تليها ياء نسبة. وهذه صيغة النسبة عندهم إلى الشقة القرية المعروفة في شمال بريدة، ولكني لم أجد من يؤكد لي عن علم بأنهم كانوا من أهلها. وإنما الشيء الذي أعرفه أنهم من أهل بريدة المعروفين ويضرب ذلك إلى تاريخ لا نعرفه في القدم لأن الناس لم يكونوا يؤرخون أنسابهم، بل ولا يهتمون بذلك. وعندما عقلت الأمور في أول العقد السادس من القرن الرابع عشر كان في شمال بريدة وهي الجهة التي يقع فيها بيتنا (بيت الشقاوي) يقع مجاورًا من جهة الجنوب لمسجد عبد الرحمن بن شريدة، فكان فيه شيخ مسن مكفوف اسمه راشد الشقاوي. كان الناس يقدرون عمره آنذاك بما فوق الثمانين ويعرفون أن بصره كفّ بعد أن امتد به العمر، وإلا لم يكن مكفوفا قبل ذلك. والبيت الذي يسكنه كان ملكًا لهم أي لأسرة الشقاوي، ولذلك بقوا فيه مدة طويلة، بل طول المدة التي أتذكرها الآن. ويقع البيت في الجانب الغربي من شارع الصناعة القديم وعندما وسع شارع الصناعة دخل ذلك البيت في الشارع ولا أدري أكان ذلك بعد أن كان البيت خرج من ملكهم أم لا. ولكن الذي أحب أن أقوله: إن راشد الشقاوي كان يصلي معنا في مسجد ابن شريدة، لأنه يسكن في ذلك البيت. وكانت امرأة منهم قد فتحت لها دكانًا من البيت وهو في الحقيقة جزء من

стр. 5355

بيتهم لأنه يفتح له باب على الشارع الذي كان شارعًا عامًا مستقيمًا نسبيًا ويوصل إليه من داخل البيت. وهذه عادة للنساء صاحبات الدكاكين في بريدة في العهد القديم فأنا أعرف عددًا منهن من اللاتي يسكنّ في شمال بريدة حيث بيتنا، وذلك في أول عهدي بالإدراك، وقد تكلمت على ذلك في كتاب آخر. ولا أعرف واحدة منهن لها دكان مثل دكاكين الرجال التي تفتح من الشارع وتغلق من الشارع، ولا يكون لصاحبها علاقة بالبيت الذي يقع خلفها أو تكون جزءا منه. وصاحبات الدكان ومنهن هذه كل واحدة منهن تجلس في دكانها متغطية أي على وجهها حجاب مثلها في ذلك مثل النساء اللاتي يخرجن إلى الأسواق، وحتى يجلبن في السوق شيئًا. وأما البضائع التي كانت في دكان هذه التي أظن أنها من أسرة الشقاوي هؤلاء، ولكنني لا أتيقن من ذلك إذ ربما كانت زوجة لأحد رجال الأسرة هي قليلة، وأكثرها من المنتجات الوطنية مثل قليل من الأبازير والحلبة وحب الرشاد وحتى البيض قد يكون عندها ولكن ذلك لم يكن منتظمًا وليس كثيرًا. وأذكر أكثر من مرة أن والدي كان يمر بهذا الدكان عندما يذهب إلى دكانه يوميًا، بل أكثر من مرة في اليوم، فكانت صاحبته تناديه قائلة: يا أبو محمد عندي بييضات تصغير بيضات: جمع بيضة فيشتريها منها بثمن بخس ويقليها في محماسة القهوة بأن يصب عليها شيئًا من السمن ويقليها ليأكلها مع أهل بيته، ولكن ذلك لم يكن منتظمًا كما قلت. وأكثر الناس لا يأكلون البيض، بل لا يعرفون أكله ما عدا الأطفال الذين يكون عند أهلهم دجاج يطبخون لهم البيض بمعنى يسلقونه لهم.

стр. 5356

ومن أسرة الشقاوي الشيخ سليمان بن راشد الشقاوي، كان زاهدًا عابدًا ورعًا بل بالغ الورع وكثير العبادة، حتى كنت سمعت نساءنا أكثر من مرة يقلن: إن الشقاوي رأي بابًا مفتوحًا في السماء. وذلك أنه بينما كان مع الناس في قيام شهر العشر الأخيرة من شهر رمضان وكان الوقت صيفًا فكان الناس يصلون صلاة القيام التي في منتصف الليل وآخره في سطح المسجد، وبينما كان إمام المسجد يتلو القرآن غلب التأثر على سليمان الشقاوي فلم يستطع إخفاء تأثره من معاني القرآن الكريم حتى أجهش بالبكاء وظهر له صوت قهري سمعه أهل المسجد وجميعهم يعرفه بالعبادة والخشوع ويعذره في تلك الليلة غير أن النساء والجهال من الناس فسره بأنه وهو في سطح المسجد رأي بابًا فتح في السماء لاستجابة دعاء الداعين في تلك الليلة، وكان ذلك سبب تأثره. أفرد الشيخ صالح العمري له ترجمة خاصة، فقال: الشيخ سليمان الراشد الشقاوي: ولد ﵀ في بريدة عام ١٣١٠ هـ تقريبًا، وتعلم القراءة والكتابة، ثم بدأ يطلب العلم على العلماء فأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم وغيرهما وهو من الطبقة الأولى من تلامذة الشيخين، ومن طبقة الشيخ محمد العجاجي وآل عبيد وفهد العيسى والربدي وآل جربوع، فقد كان من كبار تلامذة الشيخين، وقد عرض عليه القضاء أكثر من مرة فلم يقبل، توفي ﵀ في عودته من الحج عام ١٣٤٧ هـ قبل أن يصل إلى بريدة (١). أقول: رأيت بخط الشيخ فهد العبيد أن وفاة الشيخ سليمان الشقاوي كانت في جبل حِبْر في الطريق من مكة المكرمة إلى بريدة.

стр. 5357

ومنهم عبد الله بن سليمان الشقاوي، كان قد غاب عن بريدة وأنا صغير ولم نعرفه حتى عاد إليها في عام ١٣٦٧ هـ وكنا عرفنا الأمور وتثقفنا آنذاك فرأيناه مثقفًا واسع الإطلاع. وكان يعمل في غيابه عن بريدة كاتبًا لأمير الجوف والقريات لسنوات طويلة مما سبب له أن يزور الشام الكبير ويطلع على بعض ما فيه، ويحاول تطبيقه في بريدة عندما عاد إليها معلنًا أنه سوف يسكن فيها، فأول ما عمل أن سعي مع الجماعة وبخاصة المثقفين منهم إلى أن ينشأ شركة زراعية في النقيب الواقعة في شرقي بريدة تكون من مهمتها زراعة محاصيل زراعية جديدة والتكسب منها من جهة وتكون أنموذجًا للمزارع الأخرى، وكان (النقيب) آنذاك أرضا حرة أي غير مملوكة لأحد، مثل أكثر الأراضي البور في بريدة. ولكن بعض الذين لا يفهمون الأمور سفهوا رأيه، واستهزموا به حتى أسموا شركته (شركة تنقيب النقيب) ففشل مشروعه وعاد مرة ثانية إلى سكنى الجوف. ومنهم ابنه الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله بن سليمان بن راشد الشقاوي المدير العام لمعهد الإدارة العامة المسئول عن تدريب موظفي الدولة عن طريق إقامة دورات تدريبية وتثقيفية لهم لتبصيرهم بكيفية تصريف الأمور في الدوائر الحكومية على الوجه الأكمل. وقد أجرت جريدة (الجزيرة) التي تصدر في الرياض مقابلة معه مطولة رأيت إيراد بعضها هنا لأنه يلقي الضوء على عمله وشخصيته، ومن أهم ذلك ما ذكره عن ولادته في الجوف، وذلك لأن والده عبد الله الشقاوي الذي تقدم ذكره عاد إلى سكنى الجوف كما قلت، فنشأ أولاده هناك ومنهم الدكتور عبد الرحمن هذا. وقد نشرت تلك المقابلة في صفحة كاملة يوم الأربعاء في الأول من جمادى الأولى عام ١٤١٣ هـ الموافق ٢٥ نوفمبر عام ١٩٩٢ م.

стр. 5358

قالت الجزيرة: الدكتور عبد الرحمن الشقاوي: لن أنسى موقف أستاذي في مرحلة الدكتوراه الذي سلمني الأسئلة وتركني في قاعة الامتحان مع مذكراتي وكتبي. ثم سألته الجريدة: - البطاقة الشخصية لكم ونبذة عن سيرتكم الذاتية؟ - ولدت في منطقة الجوف، وأنا متزوج ولدي خمسة أولاد، ولد وأربع بنات، حصلت على الثانوية من مدرسة اليمامة الثانوية بالرياض عام ١٣٨٤ هـ وابتعثت إلى جامعة أنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية حيث حصلت على بكالوريوس في العلوم السياسية سنة ١٣٨٩ هـ وعلى شهادة الماجستير من جامعة تكساس الحكومية سنة ١٣٩٤ هـ، وعلى الدكتوراه من جامعة بتسبيرج عام ١٤٠٣ هـ. - تعينت في معهد الإدارة العامة بعد حصولي على شهادة البكالوريوس مباشرة عام ١٣٨٩ هـ، وشغلت عدة وظائف في المعهد، كان أولها رئيسًا لقسم التسجيل، ثم مديرًا للشئون الإدارية والمالية، فمديرًا عاما للتدريب، ثم أخيرًا نائبًا للمدير العام للتدريب. ويشمل المهام التي أقوم بها إلى جانب عملي الرسمي رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، ونائب الرئيس المنظمة الشرق الأوسط للمعهد الدولي للعلوم الإدارية، ونائب الرئيس المنطقة الشرق الأوسط للاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة. - أول عمل تقومون به عند وصولكم إلى العمل؟ - أبدأ عملي بجولة حول الإدارات.

стр. 5359

- ما رأيكم في التالي: - الغزو الفكري الثقافي عبر الأقمار الصناعية؟ - الغزو الثقافي عبر الأقمار الصناعية من القضايا الخطيرة والملحّة التي تحتاج إلى طرح ومعالجة، وأعتقد بأنه يمكن مواجهة هذا الغزو بتحصين المواطن بالتربية الإسلامية، وتعميق وعيه وثقافته العامة ليكون أكثر قدرة على التمييز بين الغث والسمين، لأن أفضل الحلول لهذه القضية وغيرها من القضايا المشابهة تبدأ بالتربية الصالحة للمواطن، إضافة على ذلك، فإن هناك وسائل وإجراءات يمكن إتباعها لتحسين البرامج المحلية لتمكينها من المنافسة واختيار البرامج الفضائية المناسبة وإعادة بثها. - الواسطة؟ - هناك نوعان من الواسطة، النوع الأول ينشأ نتيجة لوجود تقصير في الإجراءات الإدارية، ويلجأ إليها المواطن لاختزال الوقت والجهد المبذول للحصول على منفعة، وهذا يمكن التغلب عليه بتسهيل إجراءات تقديم الخدمة، أما النوع الثاني فهي الواسطة الضارة والتي يسعى صاحبها إلى الحصول على ميزة أو خدمة لا يستحقها نظامًا، مما يؤدي إلى حرمان من هم أحق بها، وهذا بدوره يؤدي على المدى البعيد إلى ضعف الجهاز الإداري وتدني مستوى أدائه، ويجب - في نظري - أن يحارب هذا النوع من الواسطة بشتى السبل. - الرشوة؟ - الرشوة مرض إداري يجب محاربته بشتى الطرق وعادة ما تتفشي الرشوة في المجتمعات التي تعاني من تدني المستوى التعليمي وضعف القيم الدينية والثقافية للعاملين فيها، إضافة إلى عدم وجود الإجراءات

стр. 5360

الرادعة لمرتكبيها، وقد أثبتت الدراسات أن هناك تناسبًا طرديًا بين انتشار الرشوة وضعف العقوبة، إضافة إلى ذلك فإن هناك عاملا ذا أهمية قصوى ألا وهو عدم وجود توافق بين التعويض المالي والحوافز التي يحصل عليه العاملون مقابل أدائهم العمل، مما يدفعهم في هذه الحالة نتيجة شعورهم بهضم حقوقهم، إلى اللجوء إلى التعويض بتلقي الرشوة أو استغلال النفوذ، وتشمل وسائل معالجة الرشوة تناسب التعويض المالي للعاملين مع الوقت والجهد الذي يبذلونه، وتنمية القيم والوعي الثقافي لديهم، وتطبيق العقوبات المناسبة على الراشي والمرتشي والرائش. - الزيارة بدون موعد مسبق؟ - في هذا العصر أصبحت الزيارة بدون موعد مسبق غير مقبولة لكثرة ارتباطات الناس واختلاف ظروفهم مما قد يؤدي إلى إحراج الزائر والمزار، ومع تقدم وسائل الاتصال، فلم يعد هناك مبرر للزيارة دون موعد. - الزيارة في مقر العمل؟ - الزيارة في مقر العمل غير مستحبة، وتؤدي إلى إضاعة وقت الموظف الذي لا يملكه شخصيًا، وغالبًا ما يتسبب هذا النوع من الزيارات في إحراج الموظف واضطراره إلى تأجيل بعض عمله، وأحيانا إلى إحراج من قام بالزيارة دون موعد مسبق لعدم إمكانية استقباله الاستقبال المناسب. - الموظف المبدع؟ - الموظف المبدع من العناصر القليلة التي تستحق التقدير والاحترام، وأن تحظى بمميزات على من سواها، فالموظف المبدع لا يقف عند حد أداء مهامه الرسمية، وإنما تجده يفكر ويبادر في تنمية أساليب العمل وطرقه وتحسين مستوى أدائه وخفض تكلفته، ولذلك فإنه يجب تشجيع الموظف
следующие страницы →