الشقَيران:
على لفظ الشقران مُصغَّرًا.
من أهل خب البريدي.
أسرة صغيرة أبناء عم للحميد بترقيق الميم الذين منهم المشايخ كالشيخ عبد الله بن سليمان الحميد، قاضي منطقة جيزان سابقًا.
يقولون: إن جدهم شقيران هو ابن عم حميد وقيل: إنه أخوه، جاءوا من أشيقر.
أكبرهم سنًّا ذياب بن محمد بن علي بن شقيران سنه الآن - ١٤١٠ هـ ٨٠ سنة، ثم عرفت أنه لا يزال حيًّا في تاريخه ١٤٢٨ هـ وعمره الآن ١٠٣ سنوات وهو سليم التفكير، وتزوج وعمره ٩٠ سنة ولم يولد له منها أولاد.
منهم علي بن حمد الشقيران كان من معلمي البناء بالطين.
موجود الآن ١٤٨٢ هـ وعمره ٨٢ سنة وهو عضو في هيئة النظر المعتمدة من المحكمة رغم سنه، قد أمضى في هذه الوظيفة نحوًا من عشرين سنة حتى الآن.
ومنهم الشيخ صالح بن سليمان بن علي بن محمد الشقيران كان مدرسًا وطالب علم نشط وتوفي عام ١٤٢٠ هـ.
رثاه الأستاذ صالح بن سليمان المقيطيب بمرثية مطولة، قال:
هذه أبيات قلتها تأبينًا للشيخ الغالي صالح بن سليمان الشقيران الذي وافته منيته غروب شمس يوم الخميس الموافق خمسة عشر من شهر رمضان المبارك من عام ألف وأربعمائة وعشرين، وكان لوفاته وفراقه أثر في نفسي ونفوس محبيه، وقد حاولت أن أقدم هذه الأبيات في وقتها لتزامن انتقاله من الدنيا، ولكني لم أستطع كلما بدأت وتصورت محاسنه غلبني البكاء وأسكتني ألم
стр. 5392
الفراق وحاولت التغلب على نفسي فألزمتها الصبر لأقدم ما أستطيع اعترافًا بالفضل لأهله فإليك الأبيات من قائلها صالح المقيطيب في ١/ ١٠/ ١٤٢٠ هـ:
رضينا بك اللهم رَبًا وخالقًا ... رضينا برب عن يقين عبدناه
له الحمد في الأولى له الحمد آخرًا ... عليم بفعل العبد لو كان أخفاه
فسبحان رب قدر الرزق للورى ... كما قدر الآجال والخلق أحصاه
قضى الله أن يسترجع الخلق كلهم ... كذا يبعث المخلوق كالبدء سوَّاه
لنا عودة بعد الحياة وموقف ... لكل كتابٌ حاضر سوف يعطاه
به ما عملنا في الحياة مسجل ... فيارب ربحنا إذا ما وزناه
طوى الموت أقوامًا وأفنى ديارهم ... فكم أمر ناهٍ وما هدَّ مبناه
مآل الفتى موت متى حان وقته ... وما بعد هذا الموت ربي تولاه
فليست لنا الدنيا مقرا ومنزلًا ... ولكن كظلٍ زال لما نزلناه
يعيش الفتى ما دام في العمر مهلة ... وأرزاقه تجري كذا السهم أخطاه
وحتى إذا ما استنفد العمر جاءه ... رسول لقبض الروح والقبرُ حياه
فهل يستطيع الجاهُ تأخير لحظة ... كذا المال لو يجدي لكنا بذلناه
وكنا بذلنا للشقيران شيخنا ... ولكنَّ هذا مستحيل علمناه
ففي نصف شهر الصوم حانت وفاته ... قبيل غروب الشمس ربي توفاه
وقد فارق الدنيا وحيدًا لقبره ... فيا رب فاقبل ما له قد دعوناه
عزائي إلى آل الشقيران كلهم ... بشيخ لنا بالأمس كنا فقدناه
بكينا أبًا قد عاش للخير منبعًا ... وقد فارق الدنيا وللعلم مسعاه
بكى الأهل والجيران يوم رحيله ... ويبكيه من ضمن الأهالي مصلاه
له بقعة خلف الإمام وقد بكت ... فراقًا كما حنَّ الطريق لممشاه
كذا مصحف يتلو به كل وقته ... ولم يدعُ داعي الخير إلا ولباه
وكم ختمةٍ لله يرجو ثوابها ... غدًا صاحب القرآن في القبر يلقاه
وكم ركعة بعد الشروق وسجدةٍ ... يؤدي وعند الله يومًا سيُقضاه
وكم صام شهرًا كابد الجوع والظما ... وكم قام ليل الصوم لله ناجاه
стр. 5393
وكم سار نحو البيت حجًّا وعمرة ... يلبي لمن في الناس بالحج ناداه
وممشاه في الدنيا رويدًا لسانه ... عفيف يقول الحق والزور يأباه
عفيف نقي العرض قد زانه التقى ... علامات وجه الخير تبدو بسيماه
سجاياه فيها للقلوب محبة ... وتحلو إذا مرت على الناس ذكراه
على الأرض هونًا إن مشي في طريقه ... ولم تخط يومًا قطُّ للسوء رجلاه
كما غض طرفًا طأطأ الرأس ماشيًا ... فما أبصرت ما حَذر الشرع عيناه
وقد كان في الدنيا إلى الخير مصغيًا ... ولم تستمع يومًا إلى اللغو أدناه
ونفس بفعل الخير لو جاء سائل ... لجادت ولم تبخل وذو الخير يجزاه
وقد لازم الأشياخ للعلم طالبًا ... تأسى بهم علمًا وطابت سجاياه
كما نال علمًا نافعًا كان فضله ... كبيرًا له فهم إذا ما سألناه
وفي خدمة التعليم أفنى شبابه ... بجد وإخلاص بهذا عرفناه
تلاميذه أضحوا شيوخًا كمثله ... لهم من صفات الشيخ ما قد لمسناه
إذا ما صحبت المرة أدركت فضله ... فللشيخ قلب طاهر قد سبرناه
فقدنا أبًا شيخًا كريمًا نُعزه ... ولن يستطيع القلب إن شاء ينساه
سيبقى بهذا الفضل حيًّا بذكره ... يموت الفتى والذكر في الناس أحياه
فبشراكم آل الشقيران إذ بدا ... من الناس ذكر طيب قد سمعناه
يعبِّر عن هذا حشود تدافعت ... على وضعه في القبر لما وصلناه
وظلوا على حاف الضريح وودعوا ... فقيدًا وفاض الدمع لما دفناه
ألا إنما الناس الشهود على الورى ... شهدنا له بالخير لما وجدناه
به يستحق الخير إذ جاء نصه ... صريحًا عن المعصوم كنا قرأناه
فصبرًا على ما قدر الله تغنموا ... وقولوا عسى أن يكرم الله مثواه
ويا رب عند العرض خفف حسابه ... ويارب فليأخذ كتابًا بيمناه
إلهي وأمطر قبرَه وابلَ الرضا ... وعطره بالغفران آمين ربَّاه
فقد صار بيت الله في الأرض مسكنا ... يناجي به ربًا سميعًا لنجواه
له مطلب عالٍ من الله يرتجى ... فيا رب فامنح شيخنا ما ترجاه
стр. 5394
فما خاب من يدعو كريمًا فإنه ... سيعطى عطاء فوق ما قد طلبناه
فيا رب فاجعل قبره منزل الرضا ... وضاعف له أجرًا لتحسين مأواه
وكرمه واجعل جنة الخلد منزلًا ... لشيخ عن الدنيا بعيدًا رأيناه
وصلوا على من جاء بالخير هاديًا ... رسول من الأقصى إلى الله مسراه
ومنهم فهد بن سليمان بن صالح الشقيران عمل بوزارة الشئون الإسلامية، وله كتابات ثقافية وفكرية في الصحف.
وجدنا اسم محمد بن علي بن شقيران نزيل خب البريدي في مداينة بينه
(مستدين) وبين موسى العبد الله (العضيب) وهو الدائن مؤرخة في عام ١٣٣٣ هـ ويحل الدين فيها بالضحية وهو شهر ذي الحجة عام ١٣٣٣ هـ والشاهد فيها راشد الدغيثر وهو تاجر معروف.
أما الكاتب فإنه سليمان بن محمد العمري والد الشيخ صالح بن سليمان العمري وجد (الدكاتره) الآن في الجامعات من العمريين.
стр. 5395
ووثيقة أخرى متعلقة بمحمد بن علي الشقيران أيضًا، وهي مؤرخة في النصف من شهر صفر بمعنى يوم ١٥ منه سنة ١٣٣٧ هـ. وتتضمن إقرار محمد بن علي الشقيران بأن معه لعبد العزيز الخراز وهو من أسرة الخراز أهل خب البريدي مائة وعشرين ريالًا (بضاعة).
والبضاعة أشبه ما تكون بشركة المضاربة، بمعنى أن الذي يأخذ البضاعة وهو هنا محمد بن علي الشقيران يعمل في تنميتها واستثمارها، ويكون الربح الذي يحصل منها بينه وبين صاحبها الذي أعطاه إياها حسب ما يتفقان عليه، والغالب أن يكون بينهما مناصفة.
وهي بخط محمد بن إبراهيم المطوع.
وهذه ورقة مداينة بين عبد الله الناصر بن شقيران وبين عبد الكريم الإبراهيم بن عبود (العبودي).
والدين أربعة وعشرون ريالًا فرانسه ثمن للبقرة الدبساء، وهي التي لونها لون الدبس بمعنى حمراء غامقة وهي بخط تركي بن إبراهيم الشاوي كتبها في ٢٧ من شوال سنة ١٣٤٥ هـ.
стр. 5396
عثرت على وثيقة فيها ذكر شقير بن عشوان، ولا أدري أهو من هذه الأسرة أم من غيرها، والاحتمال الأقرب أن يكون منها، وهي مبايعة بين شقير بن عشوان (بائع) وعمر العليط (مشتر) والمبيع مخيزن - تصغير مخزن وهو الدكان الصغير والمخيزن معروف محدد شمالًا عن بيت غزية وجنوبًا عن دار زيدان وقبلة السوق.
والمراد بالسوق هنا الزقاق وليس سوق البيع والشراء.
والثمن ستة أريل.
والشاهد عبد الكريم آل حمد وأخوه عبد الرحمن، والأغلب أنهما من أسرة العليط.
والكاتب محمد بن حمود السفَيِّر وهو من أسرة معروفة حتى الآن قديمة السكني في بريدة، ولم يذكر تاريخ الوثيقة ولكن المشتري عمر العليط معروف لنا ومعروف وقته وحتى وفاته ستأتي الإشارة إليها عند ما ننقل وصيته في حرف العين بإذن الله.
стр. 5397
وفي ختام الحديث عن الشقيران هؤلاء ننقل شهادتين لأناس منهم الأولى منهما بخط الشيخ القاضي علي بن سالم المحمد.
стр. 5398
الشُّكُر:
على لفظ الشُّكُر الله تعالى.
أسرة صغيرة ورد اسم أحد أفرادها واسمه ناصر الشكر في وثيقة مؤرخة في عام ١٣١٢ هـ وهي مدينة بين علي العبد العزيز السالم من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة وبين عبد الله الحمود التلال والدين ٢٢ ريالًا وتسعين وزنة تمر وستة وثمانون صاع حب أي قمح.
والشاهد فيها هو فهد العلي بن مرشد، فإذا كانت الشين في اسمه مكسورة فهو من المرشد الذين يرجع نسبهم إلى أبو عليان، وهذا هو الظاهر
стр. 5399
أما إذا كانت مفتوحة فإنها أسرة أخرى سيأتي ذكرها في حرف الميم.
والكاتب إبراهيم الحمد بن حمد آل مضيان وهو كاتب معروف والكتبة في أسرة المضيان هذه عديدون.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 5400
الشلاش:
من أهل خب العوشز جنوب بريدة.
أصلهم من بقعاء لأنني وقفت على وثيقة مكتوبة في أول القرن الثالث عشر وفيها شهادة على مبايعة في خب العوشز لأحدهم وكان اسمه في الوثيقة (شلاش البقعاوي).
ثم انتقل أحدهم واسمه (شلاش الشلاش) من بريدة إلى حائل فبقي فيها فترة، ولد فيها له أبناء منهم زميلنا الأستاذ عبد الله بن شلاش الشلاش كان عمل معنا مدرسًا في مدرسة بريدة (الفيصلية) لعدة سنوات، وهو يتكلم لهجة أهل حايل المعروفة، لا يخل بذلك لأنه ولد هناك ونشأ هناك حيث قضى طفولته وأول شبابه.
وقد عمل في سلك التدريس في بريدة، بل انتقل إلى بريدة انتقالًا كليًا، ومعه إخوانه، وأظن والدهم انتقل معهم أيضًا.
قلت له مرة ممازحًا: ما هذا الاسم لكم وما معناه يا أهل حائل؟ لأننا كنا نظن - قبل ذلك - أي قبل أن نتمعن في الأمور أنهم من أهل حائل القدماء الذين لم ينتقلوا منها إلى أية جهة أخرى، فقال: هذا الاسم أخذناه معنا من ديرتكم بريدة فنحن من أهل خبوب بريدة الجنوبية ولكن جدى أو قال والدي: ذهب إلى حايل ونشأنا هناك، وهذا صحيح.
ولكن الصحيح أيضًا أن أجدادهم كانوا جاءوا قبل ذلك بزمن من جهة حائل إلى بريدة فكان ذلك العائد منهم إلى حايل عاد إلى الأصل ثم رجع مرة ثانية إلى بريدة.
أما اسم (شلاش) فإنني لم أعرف أنا ولم يعرف الأستاذ عبد الله الشلاش
стр. 5401
آنذاك أنه اسم شائع عند البادية، ولكنني عرفت ذلك بسعة استعماله، وذكرته في كتاب (تكملة المعجم اللغوي في جزيرة العرب) ومن شواهده قول محمد بن دوخي من كبار عنزة:
دونك نسوق المال والخيل والجيش ... وان لزّموا يا (شلاش) نرهن حدينا
إخوان عذرا ما بهم ماكر كديش ... يرجع معيفٍ خاسرٍ من يبينا
يا (شلاش) ما نعطيك حمر الطرابيش ... لو جمعوا كل العساكر علينا
اشتقاقه من (الشلشة) في العامية وهي الإسراع في إنجاز الشيء، وعدم التهاون به.
ثم اشتهر اسم (الشلاش) كثيرًا في بريدة لأن أخاه الأستاذ سليمان بن شلاش الشلاش شغل وظيفة مدير التعليم في القصيم بعامة، وقد أدارها فأحسن الإدارة، وحمد أثره فيها، مع صعوبة إدارة التعليم آنذاك لأنها متعلقة بمدارس ثانوية ومتوسطة للبنين في أخطر مراحل حياتهم، ولاتساع عملها وكثرته.
إلا أنه ﵀ أصيب بالمرض الذي اضطره إلى ترك العمل، ثم امتد به ولم ينجع فيه العلاج حتى توفي في شهر ذي الحجة عام ١٤١٧ هـ.
وقد رثاه زميله في المدرسة والعمل وهو كان سلفه في إدارة التعليم الأستاذ عبد المحسن بن محمد التويجري - من تواجر المجمعة - بكلمة آثرت نقلها هنا لمعرفته به غير أنه ذكر اسمه سليمان بن عبد الله الشلاش، والصحيح أنه سليمان بن شلاش بن عبد الله بن شلاش، لأن زميلنا عبد الله الشلاش أخوه.
قال التويجري في عدد جريدة الجزيرة الذي صدر في يوم الجمعة ٢٥/ ١٢/ ١٤١٧ هـ.
стр. 5402
رحمك الله يا سليمان:
إن الموت حق، حقيقة لا مراء فيها، وأمر مسلم به لا محالة، وقد خُلق الحكمة إلاهية يعلمها سبحانه، ولعل من ضمنها أن يعمر هذا الكون، وتتوارث الأجيال فيه البقاء والنماء، وحتى لا تضيق الأرض بمن عليها من ناحية، وليختبرنا معشر الناس فيصير (منا الصالحون ومنا دون ذلك).
وصدق الله العظيم حيث قال: (هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور).
وما أسعد من ذكر بالخير، وكسب سمعة حسنة بعد وفاته على حد قول الشاعر:
والذكر للإنسان عمر ثان
وربما تكون هذه السيرة العطرة والسمعة الطيبة في الدنيا إرهاصًا لقبوله عند ربه، وحصوله على رضاه في الدار الآخرة وصدق رسول الله ﷺ في حديث طويل يقول في آخره ما معناه (إن الله إذا أحب عبدًا وضع له القبول في الأرض).
وفقيدنا الزميل الكريم سليمان بن عبد الله الشلاش الذي خلفني في إدارة التعليم بالقصيم عام ١٣٨٠ هـ عرفته ﵀ رجلًا مخلصًا صادقًا إيجابيًا في عمله، دقيقًا في أدائه له حسب الأنظمة والتعليمات المرعية، ينفذها بحذافيرها، لا يحيد عنها قيد أنمله، وعرفته ﵀ رجلًا متدينًا مستقيمًا مبتعدًا عن الفضول، قليل الاختلاط بالناس لفلسفة يؤمن بها، ونظرة خاصة أتصور أنه مقتنع بها، ولله في خلقه شؤون، أما عمله والواجبات المنوطة به فإنه قد يؤديها على خير وجه حسب اجتهاده ومرئياته.
وأذكر أنه ﵀ أثناء الدراسة معنا بدار التوحيد بالطائف قبل نصف قرن تقريبًا كان مدمن قراءة - إن صح التعبير - لا يقع بين يديه كتاب
стр. 5403
إلا ويلتهمه التهامًا، ويقرأه من الألف إلى الياء، ولذلك كان له ركن أو زاوية في النادي الأدبي بالدار والذي كنا نقيمه كل أسبوع أو مرتين في الشهر - لست أدري - وأذكر أن الأخ الزميل الأستاذ عبد الله بن خميس كان رئيسًا للنادي في تلك الفترة لأن عشقه الأدب والشعر منذ نعومة أظفاره، ولأنه يكبرنا بعقد من الزمن على أقل تقدير، متعنا الله وإياه بالصحة والعافية.
وكانت الزاوية المكلف بها الأستاذ الشلاش ﵀ تعني بالكثير من العلوم والمعارف المفيدة والآراء الجيدة، والنظريات العميقة التي ينقلها عن المفكرين والمثقفين القدامى والمحدثين، ثم لا يفتأ بالتعليق عليها، واستجلاء بعض مراميها ومقاصدها، كان ركنه الثقافي شهيًا وطليًا، كما لا نمل سماعه والاستمتاع بقطوفه اليانعة، وأزهاره الندية رغم طول نفسه، حيث كان يستغرق نصف ساعة أو أكثر.
ورغم أننا في ذلك الوقت صغارًا في السن نستغرب أن يكون الرجل مطلعًا إلى هذه الدرجة، وملمًا بكثير من العلوم وسنه آنذاك لا يتعدى العشرين ربيعًا من عمره، ولست أدري هل سمحت له مشاغله وظروفه الحياتية بالدأب على المطالعة والقراءة والبحث والتحصيل طوال العقود التي تلت هذه المرحلة من عمره لأن صلتي به بعد ذلك تكاد تكون منقطعة لظروف الحياة العامة، فإن كان الأمر كذلك فإنه يعتبر في عداد المثقفين بلا مراء وإن كان ﵀ متواريًا عن الأنظار بعيدًا عن الأضواء لا يحبها ولا يرغب خوض غمارها لنظرة خاصة به كما أسلفت في مستهل هذه الكلمة، ويمكن أن يكون قد أدركه تواضع العلماء أو حساسية الأدباء وأصحاب الكلمة الرقيقة، فاختفى لا يلوي على شيء حتى أصيب في السنوات الأخيرة بشلل في رجليه أقعده فترة من الزمن عن المشي، ثم تضاعف الأمر معه حتى وردنا خبر مماته قبل أيام ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم آله وذويه الصبر والسلوان، وأنزل عليهم العزاء والسكينة، ويا حبذا لو أن أخاه
стр. 5404
الزميل الفقيه عبد الله أمد الله في عمره أو أحد أبنائه أتحفنا ببعض المعلومات المهمة عنه وخاصة في مجال العلم والأدب، وختامًا لا يسعنا إلا أن نقول: الحمد لله على قضائه وقدره له ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، والله المستعان. (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وترجم الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق للأستاذ سليمان بن شلاش على اعتباره من رجال التعليم، فقال:
سليمان بن شلاش بن عبد الله الشلاش ﵀:
ولد الأستاذ سليمان الشلاش ﵀ في مدينة حائل عام سبعة وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، وبعد أن نشأ في مسقط رأسه انتقل إلى مدينة الطائف ودرس في دار التوحيد فيها المراحل الثلاث: الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وبعدها التحق بكلية الشريعة واللغة العربية في مكة المكرمة، وحصل منها على شهادة الليسانس في اللغة العربية عام ١٣٧٤ هـ كما حصل على دبلوم في التربية من جامعة الأزهر في القاهرة عام ١٣٩١ هـ.
ابتدأ الأستاذ سليمان ﵀ حياته العملية عام ١٣٦٨ هـ، حين عين إمامًا لأحد مساجد الطائف، ولكنه ترك الإمامة حين انتقل إلى مكة المكرمة للدراسة الجامعية.
وبعد تخرجه من الكلية عين في منطقة جيزان، وكان ذلك في عام ١٣٧٤ هـ فعمل فيها مدرس لغة عربية ومدير ثانوية ومدير تعليم، وفي عام ١٣٨٠ هـ نقل مديرا للتعليم بمنطقة القصيم، وكان يتبع إدارة تعليم منطقة القصيم في ذلك الوقت كل من عنيزة والرس وباقي مدن وقرى وهجر المنطقة.
وفي عام ١٤٠١ هـ عين خبير تعليم، ولكنه فضل البقاء في إدارة تعليم
стр. 5405
القصيم، ثم عين مستشارًا بوزارة المعارف، وذلك عام ١٤٠٥ هـ ولكن لظروفه الصحية طلب التقاعد في نفس السنة.
وهو من المساهمين في تأسيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في بريدة، ومن الأعضاء المؤسسين للنادي الأدبي ببريدة، له كتاب مطبوع عنوانه: "هذه حقائق أساسية في إعجاز القرآن"، وله مقالات عديدة في التربية والتعليم، وقد توفي ﵀ يوم الثلاثاء الموافق ١٥/ ١٢/ ١٤١٧.
هذه رسالة من الأستاذ سليمان الشلاش إلى المؤلف وبخطه:
стр. 5406
وذكر الأستاذ ناصر بن حمين (الشلاش) في كتابه: "معجم أنساب الأساعدة" موضحًا أنهم من الأساعدة من عتيبة، إلا أنه غلط في أول مجيئهم إلى بريدة، وذلك أمر طبيعي لا يلام عليه مثله، لأنه لا توجد قيودات ولا مراجع له فكان من بين ما قاله عن الشلاش مما يتعلق بأهل بريدة:
الشلاش:
في (بريدة)، من ذرية (شلاش بن عودة بن فاضل بن ملفي بن سبيتان بن راشد الرشدان الأسعدي)، وأصلهم من (بقعا) نزح جدهم (شلاش بن عودة) في آخر القرن الثالث عشر تقريبًا إلى (خب العوشز) في القصيم، وانتقل أحفاده فيما بعد إلى (وجيعان) أحد خبوب (بريدة).
وقد أنجب (عودة بن فاضل) أبو شلاش أربعة من الأبناء هم:
- شلاش بن عودة: وذريته (الشلاش) في القصيم، ثم قال: شلاش بن عبد الله بن شلاش: وقد انتقل من (بريدة إلى (روضة المستجدة) في حائل فترة من الزمن، ثم انتقل أبناؤه إلى الرياض والقصيم وبقي بعضهم في حائل.
- عبد الرحمن بن عبد الله بن شلاش: وله ذرية، وبعضهم يسكن في مكانهم الأولى (وجيعان).
- علي بن عبد الله بن شلاش: وله ذرية (١).
أقول: قوله (وجيعان) هو خب الوجيعان بالتعريف، وهو واقع في جنوب بريدة وأولاد شلاش هذا هم الذين عرفناهم ومنهم زميلنا القديم عبد الله بن شلاش الشلاش.
أما قوله: بأن جدهم شلاش بن عودة نزح في آخر القرن الثالث عشر تقريبًا إلى
стр. 5407
(خب العوشز) في القصيم، فالصحيح هو تقديم قرن كامل أي أن جدهم شلاش جاء إلى بريدة في نهاية القرن الثاني عشر لا القرن الثالث عشر، وهو الذي عرف ب (شلاش البقعاوي) لأنه جاء إلى منطقة بريدة من بقعا قرب حايل.
والدليل على ذلك وثيقة قديمة مؤرخة في عام ١٢١٠ هـ تذكره وتذكر نزوله في خب العوشز، ولا شك في أنها لم تذكر أول نزوله، لأنها تبين أنه كان قد اختلف مع جماعة على أرض في خب العوشز.
فهذه الوثيقة توضح حالة سابقة مرت عليها سنوات، ومع أن خطها رديء فإنها مهمة وهذا نصها:
"الحمد لله وحده
شهد عندي شلاش البقعاوي بنطقه الشهادة المعتبرة بأن الأرض الكائنة في خب العوشز قام عليه نصار وسليمان وصالح النصار وعثمان الحسون وصار الجنوبي لنصار ومن شمال لابنه صالح وخو الأثل على حياة ... صار ... الحسون بالجادة عن سليمان شمال، كتب شهادته عن أمره عبد الله السليمان بن ناصر جرى ذلك بذي القعدة ١٢١٠ هـ وصلى الله على محمد".
ونلاحظ أن الذين ذكر شلاش البقعاوي أنهم قاموا عليه في الأرض التي في خب العوشز كلهم من آل أبو عليان من النصار والحسون وأنه اصطلح معهم على قسمة للأرض مذكورة ولكن بعض كلمات الوثيقة طمست بحيث لا تستطاع قراءتها، وأنه لم يذكر فيها شهود عدا كاتبها الذي لم نعرفه، إلَّا أن يكون من (الناصر) من أسرة آل سالم الكبيرة في بريدة، وأن (ناصر) هو اسم جده، وليس اسم أسرته، وليس ذلك متيقنًا، والله أعلم.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 5408
وإذا تجاوزنا هذه الوثيقة وتاريخها الواقع في عام ١٢١٠ هـ وجدنا وثائق واضحة وصريحة بعد ذلك التاريخ بست وعشرين سنة تذكر (شلاش) وأنه صار فلاحًا له ملك يغل تمرًا وغيره ويستدين به من التجار فيثقون به ويداينونه وهي وثائق عديدة منها: هذه الوثيقة التي تثبت دينًا في ذمة (شلاش) لعمر بن سليم يحل في عام ١٢٣٩ هـ. ومعنى ذلك أنها مكتوبة قبل هذا التاريخ بسنة على الأقل كما هي العادة عندهم في تأجيل الدين إلى سنة واحدة فتكون مكتوبة في عام ١٢٣٨ هـ. أما إذا كان الدين مؤجلًا لأكثر من سنة كأن يكون مؤجلًا لسنتين فإنها تكون مكتوبة في عام ١٢٣٧ هـ.
стр. 5409
وهي بخط سليمان بن سيف وهو كاتب مشهور مر ذكره أكثر من مرة، وسوف يتكرر في الوثائق اللاحقة.
وأول ما يلاحظ فيها أنه كان لشلاش عند كتابتها ملك معروف وهذا لا يتسنى إذا كان وصل لتوه من بقعا، إلَّا إذا قلنا أنه أحضر معه نقودًا من هناك اشترى بها ملكًا أي نخلًا في بريدة فهذا بعيد أو شبيه بالمستحيل لما نعرفه من حالة الناس في تلك الأزمان وصعوبة المعيشة، فضلًا عن التجارة إضافة إلى أن معظم الذين كانوا يهجرون بلادهم مهاجرين إلى غيرها في غير أوقات الحروب والوقائع التي تلجيء إلى ذلك يفعلون ذلك بحثًا عن وسيلة أفضل للعيش.
ويزاد إلى ذلك بالنسبة إلى (شلاش) هذا أنه لو كان ثريًا ذا مال لما ذهب يحاول أن ينشئ ملكًا له في أرض ليس فيها ملك مُغِلٍّ من نخيل ونحوها، تبين بعد ذلك أن هناك من يدعيها مع كونها مجرد أرض، ولاشترى نخلًا جاهزًا عاش منه كما كان يصنع الأثرياء من الفلاحين، وقليل ما هم.
وتقول الوثيقة:
"مضمونه أنه حضر عندي (شلاش) وأقر واعترف بأن عنده وفي ذمته لعمر بن سليم أحد عشر ريال وعريضه إلى الموسم، وأرهنه بذلك نصف نخله المعروف جذعه وفرعه وتوابعه من أرض وصبخة شهد على ذلك حسين بن شريم، وشهد به كاتبه سليمان بن سيف، يحل ذلك الدين في سنة تسع وثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".
وهذه بخط سليمان بن سيف وتحتها بخط صالح بن سيف الذي هو كاتب الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم وهو معروف بجودة خطه: أيضًا لحق على (شلاش) خمسة أريل ثمن القعود يحل أجلهن طلوع صفر شهد على ذلك كاتبه صالح بن سيف، وأرهنه في ذلك: القعود وبقرته السوداء العودة وأبراه من جميع عيوبه وما نقل خفه.
стр. 5410
وهذه الإضافة فيها طرافة الأول تاريخها بصفر ولم تذكر السنة، وذلك من باب الاكتفاء بكون السنة مذكورة في الكتابة التي فوقها وهي سنة ١٢٣٩ هـ بدليل قوله في أولها: أيضًا لحق.
والثاني: كون القعود وهو الفتي أي الشاب من الإبل وغالبًا ما يراد به الصغير من الجمال - جمع جمل - ثمنه خمسة ريالات فقط، مما يدل على قلة النقود عندهم وقوتها الشرائية في ذلك الزمن.
والثالث: الطرافة في أن (شلاش) أبرأ عمر بن سليم من جميع العيوب في القعود والبقرة السوداء العودة بمعنى الكبيرة في السن وما نقل خفه، وهو خف البعير الذي هو قدمه الذي يطأ عليه، بمعنى ما نقل خفه: من كل عيوب يوجد فيه لأن البعير يتنقل على خفه.
وتحت هاتين الوثيقتين وثيقة ثالثة تتضمن مثلهما مداينة بين (شلاش): المستدين، وعمر بن سليم: الدائن، ولكن بمبلغ كبير وهو ثمانمائة صاع نقي حنطة ولقيمي، وأنه أرهنه بذلك جميع ما يملك من نخل وأرض وبعير وهايشه.
والهايشة: مفرد هايش، وجمعه: هوايش، وهي الحيوان كنا نسمع من الناس في أول عهدنا بالإدراك قولهم: فلان هايشة، أي حيوان لا يفهم في الأمور، يريدون أنه كالحيوان في الفهم.
وهي بخط سليمان بن سيف أيضًا.
وهذه صورة الوثائق الثلاث وكلها في ورقة واحدة:
стр. 5411
ووثيقة أخرى تتعلق بالموضوع نفسه، ويحل الدين فيها أيضًا في عام ١٢٣٩ هـ ولا يستغرب أن يكون الدين كله من عمر بن سليم وليس من غيره لأن عمر بن سليم كان قدرهن جميع ما يملك (شلاش) لذلك لا يستطيع غيره أن يداينه، وهذه قاعدة عامة معروفة عندهم في تلك العصور، ونحن نهتم هنا بالناحية التاريخية للأسر، أما الذين يهتمون بالنواحي الاجتماعية فأولئك يستطيعون أن يستفيدوا مما ذكرناه.
стр. 5412
وتقول الوثيقة:
أيضًا أقر شلاش بأن عنده وفي ذمته لعمر بن سليم ثلاثة وثلاثين ريالًا إلى الموسم ثمن عيش وتمر، وعمر على رهنه السابق، شهد على ذلك حسين بن شريم، وشهد به كاتبه سليمان بن سيف، يحل أجلهن بالموسم من سنة تسع وثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".
وقد تكررت هنا وفي وثائق أخرى مر ذكرها لفظة (الموسم) التي كانت معروفة لبني قومنا واضحة في أذهانهم، وكنا نعرف مدلولها معرفة تامة، ولكن النشء الجديد من أبنائنا صار لا يعرفها، ويراد بها: موسم جداد النخل أي قطع عذوقه وأخذ تمرها.
وقد تعدت لفظة (الموسم) محيط الفلاحين فكانت معروفة للجميع كأن يقولوا: إن فلانًا قدم من البلدة الفلانية في الموسم يريدون وقت جداد النخل في الخريف وذلك في شهر أكتوبر في الأكثر.
وهناك وثيقة أخرى ذكر فيها (شلاش) ليست خاصة بالفلاحة وثمرة التمر أو العيش، وإنما هي مبايعة بين حمد آل عبد الله الضبيعي وشلاش ونصها:
"يعلم من يراه بأنه حضر عندي عمر بن سليم وحمد آل عبد الله الضبيعي واشترى حمد من شلاش قعود بثمانية أريل وهو رهن لعمر وأفضل حمد لعمر نصف الحياييل: حياييل شلاش وأطلق عمر رهن القعود لحمد، شهد على ذلك عبد الله الباحوث وعبد الله الرشودي وشهد به كاتبه سليمان بن سيف.
ولا ينقص هذه المبايعة إلا ذكر تاريخها ولكنها مكتوبة على صفحة من أوراق العمر بن سليم فيها كتابة مؤرخة في عام ١٢٣٨ هـ وعمر بن سليم كثير المعاملة مما يظن أن الفراغ في دفتره لا يظل مدة طويلة، بل يكتب فيه بسرعة.
والكاتب نفسه هو سليمان بن سيف ونعتقد أن تاريخ الوثيقة هو في عام ١٢٣٩ هـ.
стр. 5413
وقد يسارع قائل يقول: إذا كانت المبايعة بين حمد الضبيعي وبين شلاش ما الذي يجعل لعمر بن سليم دخلًا فيها ولم لم يقتصر على المبائعين والشاهدين والكاتب؟
والجواب: أن ذلك لكون عمر كان قد رهن ذلك القعود وهو الفتي من الإبل على شلاش فلا يستطيع شلاش بيعه إلَّا بموافقة عمر وهو الذي يكنون عنه بقولهم (أطلق) له الرهن أي تنازل عن رهن القعود، وذلك التنازل معناه أنه يجوز لشلاش أن يبيعه، إضافة إلى شيء مهم وهو أنه إذا كان الرهن مؤجلًا مثل رهن الدين فإنه يجوز للراهن بيع العين المرهونة كالبعير والدار إذا حلَّ أجل وفائها ولم يستوف دينه الذي رهنها به.
وهنا استعمل الكاتب وهو كاتب خبير متمرس بهذه الأمور كلمة (أطلع) فقال: أطلع عمر رهن القعود، ولم يقل: أطلق، وذلك أن القعود مرهون لعمر مع أشياء أخرى تقدم ذكرها شملتها العبارة التالية وما يملك فأطلع تعني أخرجه من غيره، مما كان رهنه على شلاش فأطلق رهنه.
وتبين لنا شيء آخر وهو أن شلاش كانت له ممتلكات أخرى منها (حياييل) جمع حيالة، وهي الأرض الزراعية الخالية من النخل والشجر، تكون معدة للزراعة الحقلية مثل حقل البرسيم أو الذرة أو القمح أو الشعير، وكانت تلك الحياييل - جمع حيالة - مرهونة لحمد بن عبد الله الضبيعي قبل أن يرهن عمر كل ما لدي شلاش من غير ما هو مرهون من قبل.
هذا دلنا على قدم وجوه أسرة الضبيعي في بريدة لأننا لا نعرف ما إذا كان (حمد بن عبد الله الضبيعي) هذا هو أول من سكن بريدة منهم أم سكنها قبله أناس من أسرته، ولا يكون الضبيعي دائنًا معروفًا يعرف اسمه بلفظ (حمد العبد الله) الذي هو تعبير قصيمي قديم إلَّا إذا كان سكن بريدة قبل هذا التاريخ الذي افترضنا أنه عام ١٢٣٩ هـ.
ويقال مثل ذلك عن الشاهد الأول عبد الله الباحوث الذي لم يذكر اسم والده.
стр. 5414
أما الشاهد الثاني وهو عبد الله الرشودي فهو عبد الله بن علي الرشودي أول من جاء من أسرة الرشودي إلى بريدة وقد رجحت أن قدومه كان في عام ١٢٣٤ هـ كما سبق ذلك عند ذكر أسرته.
وجاء ذكر (شلاش) مجردًا من دون ذكر اسم والده أو نسبته إلى مكان
стр. 5415
شاهدًا في وثيقة، وذلك لأن اسمه مميز لا يشتبه بغيره.
والوثيقة مكتوبة في عام أربعين (ومائتين وألف) لأن الدين الذي فيها يحل أجل الوفاء به في عام واحد وأربعين (ومائتين وألف).
وتتضمن مداينة بين محمد بن ثويني وعمر بن سليم والثويني عدة أسر منها أسرة في وهطان وأسرة في الصباخ وثالثة في المريدسية.
والدين كثير جدا بالنسبة إلى المداينات في تلك الفترة وإلى الثروات فيها - أيضًا - فهو ألفان وأربعمائة وخمسة وسبعون وزنة تمر، وثلاثمائة صاع حنطة نقي.
ثم ذكر الرهن الذي ارتهنه ابن سليم بهذا الدين.
والشاهد على هذه الوثيقة (شلاش) وحده والكاتب سليمان بن سيف.
стр. 5416
و (الشلاش) من أهل خب الوجيعان، وكانوا يسكنون في خب العوشز قبل الوجيعان، والوجيعان وخب العوشز متجاوران.
وهذا (شلاش) آخر متأخر في الزمن عن (شلاش البقعاوي) إلا إذا كان شلاش البقعاوي قد عمر طويلًا.
جاء ذكر (شلاش) من دون وصف أو تحلية في وثيقة مداينة بينه وبين سعيد الحمد (المنفوحي).
استهلها الكاتب بقوله: حضر عندي (شلاش) واستقر والمراد: وأقر بأن عنده السعيد الحمد مائة وخمسين صاع حب، أي قمح.
والشاهد منصور الرعيجاني وهو من آل أبو عليان.
وكتبه نصار بن عمير (وهو النويصري) ولم يذكر تاريخًا، ولكننا نعرف أن مداينات سعيد الحميد تبدأ من ١٢٦٢ هـ على وجه التقريب إلى سنة ١٢٩٠ هـ.
стр. 5417
الشماسي:
على لفظ النسبة إلى الشماس البلدة التي كانت ملاصقة لبريدة من جهة الشمال وخربت على يد حجيلان بن حمد أمير بريدة عام ١١٩٦ هـ وتفرق أهلها في بلدان القصيم، كانت هذه الأسرة من أهلها الذين قدموا إلى بريدة فنسبوا إلى الشماس.
منهم محمد بن عبد الله الشماسي كان فلاحًا في (القويع) التحتي في ملك له فباعه على الأمير عبد الله بن فيصل آل فرحان، أمير القصيم السابق.
ومنهم ابنه عبد الله بن محمد الشماسي صاحب دكان في حلة القصمان في الرياض يتاجر في الحبوب كالقمح، مات عام ١٣٨٩ هـ.
ونسبة هذه الأسرة تصلح لأن تكون نسبة إلى بلد وهو الشماس فهم من أهله المعروفين الذين جاءوا منه إلى بريدة ويصح أن تكون نسبة إلى جد، لأن هذه الأسرة من أهل الشماس الذين سميت البلدة باسمهم وجدهم هو (شماس بن سابق) الذي جاء من العودة في سدير وأنشأ مع أسرته بلدة الشماس هذه وأسماها هو وأسماها الناس باسمه بعده.
ولكن بلدة الشماس غدت بعد ذلك بلدة فيها أهلها القدماء الذين هم من آل شماس وفيها أسر غيرهم من سائر الناس.
وذلك أن الشماس كانت أقدم من بريدة وكانت تسيطر على بريدة، قبل أن تتخذ بريدة هذا الاسم، بل كانت على هيئة منازل - جمع منزلة - والمنزلة هي مجموعة البيوت الصغيرة التي لا تصل إلى أن تسمى قرية.
فلما توسعت وقويت صارت لا تدفع زكاتها للشماس فنشبت الحرب بين الطرفين لمدة طويلة، وهي حرب محدودة ضيقة كما هي عادة حروب قرى نجد وقبائلها في تلك العصور التي تعني نهاية القرن العاشر إلى الثاني عشر
стр. 5418
ولما رأى أهل الشماس في معمعة ذلك الصراع أنه يمكن لبريدة أن تهددهم لأنها بدأت تتقوى تشاوروا فيما بينهم فرأوا إنشاء مكان بديل لها يلجئون إليه والمراد بذلك يعمرونه بديلًا من الشماس، فأنشأوا الشماسية وسموها بهذا الاسم نسبة إلى بلدهم (الشماس)، أو نسبة إلى أسرتهم (آل شماس).
وقد وقع ما حذروه إذ انضمت بريدة إلى موكب الدعوة إلى تجديد الدين تحت حكم الإمام محمد بن سعود، وسكتت الشماس على مضض، ولما قدم الأعداء الذين أوعزت إليهم الدولة التركية بالقضاء على ما أسمته بالوهابية وسلحتهم، وجاءوا بريدة كان أهل الشماس ضد بريدة.
وكان آخر حركة مقاومة للشماس هي تلك التي حدثت عندما جاء سعدون بن عريعر بجيشه وحاصر بريدة وأميرها آنذاك حجيلان بن حمد من آل أبو عليان واستمر حصاره لها أكثر من أربعة أشهر عجز سعدون خلالها عن دخول بريدة وكان أهل الشماس أثناءها معه ضد أهل بريدة.
فلما رحل عنها جمع حجيلان بن حمد أهل الشماس وخاطبهم قائلا:
أنتم يا أهل الشماس من طلعت بريدة وأنتم في حلوقنا وآخرتها انضمامكم وعملكم ضدنا مع هذا المعتدي، وهذا أمر لا نقبل أن يتكرر مرة ثانية لذا لابد أن تتركوا الشماس، ولا نسمح بأن يبقى فيه أهل بيت واحد، الذي يريد أن يدخل من أهل الشماس إلى بريدة الله يحييه، وبريدة تسع الجميع والذي يريد يغرس بالخبوب فيها سعة ونحن نساعده إذا احتاج بالأرض التي يحييها ويغرسها، أما الذي يريد الذهاب إلى بني أخيه يعني أبناء عمه في الشماسية فلا عندنا مانع من ذلك.
كان ذلك في عام ١١٩٦ هـ.
стр. 5419
حدثني أشياخ من أشياخنا أن أهل الشماس جلوا جماعيًا حتى كان بعضهم يأخذ أبواب بيته ينقلها وبعضهم يأخذ الخشب الجيد من سقفه.
وكان الشماس في ذلك الوقت قد تطور إلى درجة لم تصلها بريدة إلا في القوة العسكرية فهي صارت أقوى منه، ومن ذلك أنني رأيت في بقايا بلدة الشماس كسرًّا عديدة بل كانت تلالًا عديدة من الفخار الملون ولا يقال: إن ذلك منقول من مكان آخر، لأن الناس ظلوا فترة يأخذون لبنًا فخاريًا من الشماس إلى وقت أدركناه، ويستعملونه لحماية جوانب النار في الوجار، لكونه لا يضمحل كالطين المعتاد إذا أصابه شيء من القهوة الحارة أو الماء الحار الذي يغلي في صنعها.
هذا وقد انقسم أهل الشماس إلى ثلاثة أقسام، وإن لم يكن ذلك بالتساوي، أحدها: اتجه إلى الشماسية، والثاني: إلى خبوب بريدة، والثالث: إلى بريدة نفسها وبعض الأسر انقسمت إلى قسمين قسم منها دخل إلى بريدة وقسم منها ذهب إلى الشماسية، والمثال على ذلك بأسرة (السابق) فالسفير فوزان السابق دخل أجداده إلى بريدة وبعض أسرته ذهب إلى الشماسية.
وقد حدثني عبد العزيز بن صالح الحماد وهو من أفذاذ الرجال رزانة وصدقًا ومعرفة بالأمور وهو أيضًا من أهل الشماس القدماء إذ هو من أسرة الرديني من الوداعين أهل الشماس، ومن أجداده: عودة الرديني الذي هو من زعماء بريدة في وقته، ولدينا مراسلات له مع الإمام فيصل بن تركي، وتقدم ذكره في حرف الراء عند الكلام على أسرة الرديني كما سيأتي ذكره في حرف العين عند ما نتكلم على اسم العودة، أخبرني الأخ عبد العزيز الحماد بأن أسرته من الأسر التي دخلت إلى بريدة من الشماس، وذكر لي منهم عدة أسر منها أسرة (الشماسي) هذه.
كما ذكر لي أسماء الأسر التي ذهبت إلى الخُبوب مثل الصمعاني والرميان والحمود والجمعة.
стр. 5420
وظاهر كلامه أن أسرة (الشماسي) كانت تسمى بهذا الاسم قبل أن تترك بلدة الشماس إلى بريدة.
وعلى هذا تكون نسبتها إلى أجدادها الذين هم من آل شماس.
من أسرة الشماسي محمد بن عبد الله بن ناصر الشماسي باع ملكه الواقع بالقويع التحتي على الأمير عبد الله بن فيصل بن فرحان سمعت أن القيمة ألف ريال، توفي محمد العبد الله الشماسي هذا عام ١٣٦٤ هـ بعد أن عمر ٩٥ سنة.
وابنه عبد الله بن محمد الشماسي توفي في الرياض عام (١٣٩٥ هـ) وكان في أول أمره من العقيلات، ثم اشتغل في دكان في حلة القصمان في الرياض آخر حياته.
أول ما أدركت الأمور وعرفت الناس في صغري عرفت عددًا من أسرة الشماسي، ومن الأشخاص الذين عرفتهم في صغري (صلطان ... الشماسي)) كان يبيع ويشتري في الغنم في جردة بريدة، واسترعى انتباهي وجود شخص قبله ربما كان جده الأقرب اسمه مثل اسمه صلطان الشماسي، ورد ذكر اسمه شاهدًا في عدة وثائق.
منها وثيقة مؤرخة في ٢١ ذي الحجة سنة ١٢٨٧ هـ بخط مطلق آل عقيل، وتتضمن مداينة بين عبد الله السالم القعدي ومحمد السليمان (العمري).
والشاهد الوحيد فيها هو (صلطان الشماسي) هكذا كتب الكاتب اسمه بالصاد صلطان، وهي الكتابة الصحيحة لهذا الاسم لأنه ينطق به هكذا.
وهذه صورتها:
стр. 5421
والثانية: مكتوبة في عام ١٢٨٧ هـ بخط الكاتب الثقة راشد السليمان ابن سبيهين وهو الملقب أبو رقيبة، جد أسرة الرقيبة، وجميع الرقيبة أهل بريدة من ذريته، وتتضمن مداينة بين منيرة آل فهد ومحمد السليمان العمري وسوف يأتي الكلام عليها ونقل صورتها في حرف القاف عند الكلام على أسرة (القسومي) ورد فيها ذكر صلطان الشماسي شاهدًا وحيدًا بالإضافة إلى الكاتب، وقد كتب
стр. 5422
اسمه (سلطان الشماسي) بالسين وليس (صلطان) بالصاد كما فعل الكاتب الآخر.
ووثيقة ثالثة ورد فيها أيضًا اسم صلطان الشماسي شاهدًا وهي بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، مؤرخة في ٢٠ صفر سنة ١٢٩٨ هـ وتتضمن قبض نقود، وقد كتبت شهادة ثلاثة من الشهود، وكلهم معتبر عندي من المشاهير وهم ناصر السليمان بن سيف وعبد العزيز بن حنيشل وصلطان الشماسي.
وقد كتب الشيخ محمد بن عمر بن سليم اسمه بالصاد في صلطان.
وهذه صورتها:
стр. 5423
ووثيقة رابعة فيها ذكر (صلطان الشماسي) مكتوبة بخط راشد بن سليمان بن سبيهين المعروف لنا يقينًا وقد أرخ كتابتها في ١٨ من ذي الحجة عام ١٢٨٧ هـ وتتضمن مداينة بين منيرة آل فهد، ولم أعرف أسرتها وبين محمد السليمان العمري.
والدين الذي فيها ضئيل ولكنها أفادتنا ما ذكر حيث ورد فيها اسم صلطان الشماسي شاهدًا، ولكن الكاتب رسم اسمه بالسين (سلطان) على الرسم الأصيل للاسم في الفصحى وإلَّا فإن العامة تلفظ به (صلطان) بالصاد وتكتبه كذلك كما ذكر في الوثائق التي سبقت هذه.
ووثيقة خامسة فيها ذكر (صلطان الشماسي) مؤرخة في ذي الحجة عام ١٢٨٣ هـ بخط ابن شومر.
وهي وثيقة مبايعة بين نورة بنت ناصر الصنات (بائعة) وبين أخيها عبد الله الناصر (مشتر).
والمبيع صيبتها أي نصيبها من أبيها والمراد من تركة أبيها أي مما ورثته عنه والمبيع في خب الشماس.
ونلاحظ هذا التعبير الدقيق من الكاتب ابن شومر ﵀ إذ ذكر (خب الشماس) ليظهر بأنه غير بلدة الشماس التي كان هجرها أهلها في عام ١١٩٦ هـ.
والثمن عشرة أريل فرانسه.
وقد أسمت الوثيقة المبيع بأنه شقص بعدما كان ذكرت في أول الوثيقة أنه نصيب، والشقص هو السهم أو النصيب الذي لا يكون كبيرا في العادة.
والشاهد على ذلك (صلطان الشماسي).
стр. 5424
والوثيقة التالية مؤرخة في عام ١٢٥٨ هـ بخط عبد الرحمن بن عبيد وهو كاتب رأيت له أكثر من وثيقة ولم أتيقن من معرفة أسرته ومضمونها إثبات هبة من (إبراهيم الشماسي) إلى عثمان الرميان ومع ذلك عوضه عنها بشيء من مال فصارت أشبه بالبيع ولذلك قال الكاتب (وعيوضه) عثمان عما ذكر أي أعطاه عوضًا عنه.
والعوض هذا قليل بل زهيد بالنسبة إلى نصيبهم الذي لم يسم فلم يقل إنه النصف من كذا، أو الثلث، أو الربع مثلا وهو ريال وقرش، والقرش هنا يراد به ثلث الريال كما أوضحنا ذلك في أكثر من موضع.
وهذا نص الوثيقة بحروف الطباعة:
"حضر عندي إبراهيم الشماسي وعثمان بن رميان وعطى إبراهيم عثمان
стр. 5425
نصيبهم من جدتهم فاطمة الرميان ونصيبه من فيد فرهود والبيتين والعدانة، وعيوضه عثمان عما ذكرنا ريال وقرش، أقر إبراهيم ببلوغ ما ذكرنا فإن كان تعرض عثمان أحد فيما ذكرنا فإبراهيم ناقله في المواريث إلى غيره شهد على ذلك عبد الله آل محمد الحصين وشهد به كاتبه عبد الرحمن بن عبيد جرى ذلك في رجب سنة ثمان وخمسين".
الوثيقة التالية مختصرة ولكنها مهمة لأنها بخط الثري الشهير عمر (بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من أسرة (السليم) إلى بريدة.
كتبها في رجب سنة ٥٨ (١٢) هـ وتتضمن أيضًا شيئًا مهمًا وهو عطية أي هبة من إبراهيم الشماسي الذي أقر بأنه أعطى بمعنى وهب عثمان بن رميان صيبته أي نصيبه من (العدانة) وهي أرض بقرب اللسيب والبييتين - تثنية بيت - وفيد فرهود، وهي صيبة جده إبراهيم من بنة ابن رميان من الأرض المذكورة، وقبل عثمان عطية إبراهيم، وقبضه.
والشاهد على ذلك عبد العزيز الصقعبي.
والكاتب عمر بن سليم شاهدا به، جرى ذلك يوم ثامن رجب سنة ثمان وخمسين (ومائتين وألف) وصلى الله على محمد.
وينبغي أن ننبه هنا على أمر تكرر في هذا الكتاب في أكثر من موضع وهو أن يهب أناس ليسوا أغنياء هبة لغيرهم، يعجب مثلي من ذلك، حتى يتذكر أن هبة بعضهم في هذا الأمر يكون في بعض الأحيان فرارًا من حق الشفعة للشريك، لأن الشخص إذا باع ما يخصه من ملك مشترك بينه وبين غيره كالنخل والأرض كان لشريكه حق الشفعة بأن يأخذ هو ذلك بثمنه، أما الهبة فإنها ليس فيها شفعة.
стр. 5426
ولذلك نجد بعضهم يعوض من يهب له شيئًا من هذا القبيل ببعض المال، وبعضهم يفعل ذلك من دون أن ينوه به.
والوثيقة التالية وثيقة مبايعة بين امرأتين هما منيرة بنت إبراهيم الشماسي وبنتها حصة بنت عثمان بن رميان، قال الكاتب وهو سليمان المبارك العميريني: وذلك بعدما تحققت معرفتهن بشهادة محمد الوهيبي وناصر النغيمشي و (هما البائعتان) وبين عبد الله بن رميان (مشتر).
والمبيع إرثهن من عثمان بن رميان من الصبخة المعروفة باللسيب التي جنوب صبخة حمود وما كان فيها من نخيلات وحصتهن ثمين الأرض، أي ثمنها وهو جزء من ثمانية أجزاء.
والثمن خمسة أريل فرانسه، وصلتهن على عقد البيع.
стр. 5427
والتاريخ واحد جماد سنة ١٢٧٧ هـ.
والشاهدان هما المعرِّفان للمرأتين محمد الوهيبي وناصر النغيمشي نقله من خط سليمان بعد المعرفة ومخافة التلف، أي تلف ورقة المبايعة إبراهيم آل محمد - أي ابن محمد الشاوي حرفًا بحرف في ٩ ربيع سنة ١٢٩٩ هـ.
أما الشاهد المعرِّف بالمرأتين أو إحداهما فإنه محمد الوهيبي والد جد الشيخ (المطوع) محمد بن صالح الوهيبي فهو أي المطوع محمد بن صالح بن محمد بن محمد (مكررًا) الوهيبي.
стр. 5428
وهذه وثيقة مهمة تتعلق برجل من أسرة (الشماسي) هو عبد الكريم الشماسي، وذلك لكونها بخط الشيخ القاضي الكبير سليمان بن علي المقبل، وهو الذي أفتى ببيع المبيع فيها، وهو ملك (آل عمرو) والملك هنا لا يراد به المملوك لآل عمرو وإنما يراد حائط النخل ويظهر أن النخل المذكور هو وقف تعطل وانقطعت مصالحه، لأنه الذي يحتاج بيعه إلى إذن القاضي.
والمتبايعان هما عبد الكريم الشماسي (بائع) وناصر الصنات (مشتر).
والثمن عشرون ريالًا، ومع ذلك هو منجم سبعة نجوم، أي مقسط على سبع سنين.
ويحل أول قسط منه في ربيع الأول من عام ١٢٧٤ هـ، والشاهدان هما عبد الرحمن الحمود وهو جد (العبد الرحيم) الأسرة المعروف الآن، ونصار آل محمد بن نصار وكلاهما من آل أبي عليان وهي الأسرة التي كانت تحكم بريدة سابقًا.
وتاريخ المبايعة ٢٥ من ذي الحجة سنة ١٢٧٤ هـ.
стр. 5429
ومن الأوراق المتأخرة التي فيها ذكر (الشماسي) وثيقة مؤرخة ١٣٤٤ هـ بخط إبراهيم بن موسى العضيب وهي إثبات شهادة على أن إبراهيم بن موسى الصنات قبض من إبراهيم بن عبد الكريم العبودي مائة وعشرين ريالًا كان محمد الدبيخي مركدهن عنده، ومعنى مركدهن عنده أنه قد أبقاها عنده على سبيل الأمانة.
стр. 5430
ثم قالت الورقة وهي عن ذمة عبد الله المحمد الشماسي أي هي وفاء لدين بهذا المبلغ ثابت في ذمة الشماسي.
أكبر أسرة الشماسي سنًّا في الوقت الحاضر - ١٤٢٦ هـ - علي بن عبد الله بن ناصر بن عبد الله بن إبراهيم الشماسي - عمره الآن ٧٥ سنة.
ومن الوثائق القديمة لرجل من أسرة الشماسي اسمه إبراهيم ذكر أنه وابن حسون زاروا حجيلان بن حمد في المدينة المنورة في عام ١٢٣٤ هـ وكان الطاغية المصري إبراهيم باشا قد أخذه معه جبرًا إلى المدينة فأفادا بأن أحدهما وهو ابن حسون من آل أبو عليان الذين منهم حجيلان سأل حجيلان قائلا له: عبد الله ولدك ذبح أي قتل من يعصبك من البوعليان؟ فقال: ما يعصبني إلا محمد النصار - مع أن هذه الوثيقة القصيرة لم تؤرخ فإن المعروف بل المتيقن أنها وقعت في عام ١٢٣٤ هـ لأنه هذه هي فترة وصول حجيلان بن حمد إلى المدينة المنورة.