Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
ولذلك نجد بعضهم يعوض من يهب له شيئًا من هذا القبيل ببعض المال، وبعضهم يفعل ذلك من دون أن ينوه به.
والوثيقة التالية وثيقة مبايعة بين امرأتين هما منيرة بنت إبراهيم الشماسي وبنتها حصة بنت عثمان بن رميان، قال الكاتب وهو سليمان المبارك العميريني: وذلك بعدما تحققت معرفتهن بشهادة محمد الوهيبي وناصر النغيمشي و (هما البائعتان) وبين عبد الله بن رميان (مشتر).
والمبيع إرثهن من عثمان بن رميان من الصبخة المعروفة باللسيب التي جنوب صبخة حمود وما كان فيها من نخيلات وحصتهن ثمين الأرض، أي ثمنها وهو جزء من ثمانية أجزاء.
والثمن خمسة أريل فرانسه، وصلتهن على عقد البيع.
стр. 5427
والتاريخ واحد جماد سنة ١٢٧٧ هـ.
والشاهدان هما المعرِّفان للمرأتين محمد الوهيبي وناصر النغيمشي نقله من خط سليمان بعد المعرفة ومخافة التلف، أي تلف ورقة المبايعة إبراهيم آل محمد - أي ابن محمد الشاوي حرفًا بحرف في ٩ ربيع سنة ١٢٩٩ هـ.
أما الشاهد المعرِّف بالمرأتين أو إحداهما فإنه محمد الوهيبي والد جد الشيخ (المطوع) محمد بن صالح الوهيبي فهو أي المطوع محمد بن صالح بن محمد بن محمد (مكررًا) الوهيبي.
стр. 5428
وهذه وثيقة مهمة تتعلق برجل من أسرة (الشماسي) هو عبد الكريم الشماسي، وذلك لكونها بخط الشيخ القاضي الكبير سليمان بن علي المقبل، وهو الذي أفتى ببيع المبيع فيها، وهو ملك (آل عمرو) والملك هنا لا يراد به المملوك لآل عمرو وإنما يراد حائط النخل ويظهر أن النخل المذكور هو وقف تعطل وانقطعت مصالحه، لأنه الذي يحتاج بيعه إلى إذن القاضي.
والمتبايعان هما عبد الكريم الشماسي (بائع) وناصر الصنات (مشتر).
والثمن عشرون ريالًا، ومع ذلك هو منجم سبعة نجوم، أي مقسط على سبع سنين.
ويحل أول قسط منه في ربيع الأول من عام ١٢٧٤ هـ، والشاهدان هما عبد الرحمن الحمود وهو جد (العبد الرحيم) الأسرة المعروف الآن، ونصار آل محمد بن نصار وكلاهما من آل أبي عليان وهي الأسرة التي كانت تحكم بريدة سابقًا.
وتاريخ المبايعة ٢٥ من ذي الحجة سنة ١٢٧٤ هـ.
стр. 5429
ومن الأوراق المتأخرة التي فيها ذكر (الشماسي) وثيقة مؤرخة ١٣٤٤ هـ بخط إبراهيم بن موسى العضيب وهي إثبات شهادة على أن إبراهيم بن موسى الصنات قبض من إبراهيم بن عبد الكريم العبودي مائة وعشرين ريالًا كان محمد الدبيخي مركدهن عنده، ومعنى مركدهن عنده أنه قد أبقاها عنده على سبيل الأمانة.
стр. 5430
ثم قالت الورقة وهي عن ذمة عبد الله المحمد الشماسي أي هي وفاء لدين بهذا المبلغ ثابت في ذمة الشماسي.
أكبر أسرة الشماسي سنًّا في الوقت الحاضر - ١٤٢٦ هـ - علي بن عبد الله بن ناصر بن عبد الله بن إبراهيم الشماسي - عمره الآن ٧٥ سنة.
ومن الوثائق القديمة لرجل من أسرة الشماسي اسمه إبراهيم ذكر أنه وابن حسون زاروا حجيلان بن حمد في المدينة المنورة في عام ١٢٣٤ هـ وكان الطاغية المصري إبراهيم باشا قد أخذه معه جبرًا إلى المدينة فأفادا بأن أحدهما وهو ابن حسون من آل أبو عليان الذين منهم حجيلان سأل حجيلان قائلا له: عبد الله ولدك ذبح أي قتل من يعصبك من البوعليان؟ فقال: ما يعصبني إلا محمد النصار - مع أن هذه الوثيقة القصيرة لم تؤرخ فإن المعروف بل المتيقن أنها وقعت في عام ١٢٣٤ هـ لأنه هذه هي فترة وصول حجيلان بن حمد إلى المدينة المنورة.
стр. 5431
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
الحمد لله
مضمونه أنه حضر عندي إبراهيم الشماسي شهد بلفظ الشهادة المعتبرة شرعًا بأني أنا وابن حسون وصلنا احجيلان بالقليعة وقال ابن حسون يا حجيلان عبد الله ذبح من يعصبك من آل أبو عليان، وقال ما يعصبني إلا محمد بن نصار كتب شهادته بلفظه عبد الله بن عمر، وصلى الله على محمد وآله.
الشِّمالي:
على لفظ النسبة إلى الشِّمال: ضد الجنوب.
أسرة من أهل حويلان ومنهم أناس كانوا في بريدة ولهم أملاك في وهطان.
وكان لهم ذكر وصولة إلا أن أغلبهم هاجروا إلى العراق فسكنوا في (سوق الشيوخ) والخميسية.
стр. 5432
وقد رجع بعضهم من سوق الشيوخ إلى الرياض وقال أحدهم لمن سأله عن بلده، أنا من أهل بريدة وأملاكنا لا تزال موجودة في وهطان.
وكان لهم أيضًا بيت كبير مشهور في قلب بريدة.
وقد صاهروا السالم أهل بريدة القدماء كما كانت لهم مصاهرة مع أسرة المعارك.
وجدت هذه الوثيقة المهمة التي تتضمن شهادة محمد آل عبد الله الشمالي وعبد الله السليمان بأن هيا الناصر بنت دليلي أرهنت عبد الرحيم آل حمود ثمينها من زوجها محمد آل محيسن بن ملاك في ملكه المعروف بالشماس من نخل وأرض وبير وأثل حيه وميته وقبل الهبة عبد الرحيم المذكور كتب شهادتهم عن أمرهم سليمان بن سيف وذلك في ١٢ رجب ١٢٦٣ هـ.
والتعليق على هذه الوثيقة يتضمن أني لم أتيقن من عبد الله السليمان هذا ولكن الذي أتيقن منه وأجزم به هو عبد الرحيم الحمود فهو رأس أسرة (العبد الرحيم) المعروفين الآن من بني عليان وكان من كبار بني عليان في وقته.
وأما هيا بنت دليلي فإن هبتها مهمة لأنها ميراثها من زوجها محمد بن محيسن الملاك وهم من أهل خب الشماس المعروفين لنا من الوثائق، وهو من (آل أبو عليان) وميراثها من زوجها هو الثمن لأنه ذو أولاد، ولم تذكر علاقة هيا هذه بعبد الرحيم، أكانت زوجة له تزوجها بعد ابن محيسن أو له بها قرابة أخرى.
стр. 5433
ورد ذكر لهم في وثيقة مؤرخة ي عام ١٢٩٩ هـ بخط عيد بن عبد الرحمن الذي هو من (الشارخ) وبخطه الجميل.
ونصها:
стр. 5434
بسم الله
أقر عبد الله بن عبد الكريم بن عبود بأن عنده لمحمد بن سليمان العمري عشرة أريل مؤجلات إلى ذي الحجة سنة ١٣٠٠ هـ وأرهنه بهن صيبة زوجته من زوجها عبد الله الشمالي وأرثها من ابنها جار الله (الشمالي) وإرث عياله: ولده وبنته من أخيهم جار الله من ملك (الشمالي) بحويلان وأثلة فوق خبيب الأمير بالموطا، والجميع رهن لمحمد بذلك الدين شهد على ذلك وكتبه عيد بن عبد الرحمن (ج) التي تعني جماد الثاني أما جمادى الأولى فإن رمزها (جا) سنة ١٢٩٩ هـ.
стр. 5435
ويعتبر (الشمالي) من أهل حويلان.
جاء ذكر إبراهيم الحمد الشمالي من هذه الأسرة في عدة وثائق تدل على أنه من أهل حويلان.
стр. 5436
ومنها هذه التي كتبها علي بن حسين النقيدان في أول رجب من عام ١٢٩٥ هـ.
وتتضمن إقرار إبراهيم الحمد الشمالي بأنه لحق في ذمته لمزيد السليمان (المزيد) من آل مزيد أهل الدعيسة، تسعة عشر ريالًا وربع ريال.
شهد على إقراره بذلك صالح السليمان الناصر (ابن سالم) وهو من أسرة آل سالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
وأسفلها إقرار من مزيد السليمان بأن تمرًا في ذمة إبراهيم الحمد الشمالي قد وصل، وسقط عن ذمة إبراهيم.
ولكن لحق عليه مبلغ نقدي هو ثمانية أريل ونصف لحقت دينًا على إبراهيم الشمالي لمزيد السليمان وهي بخط إبراهيم بن محمد الشاوي ليس معه شاهد آخر وتاريخها: ٢٦ صفر من عام ١٢٩٦ هـ.
ووثيقة إلحاقية تثبت دينًا لمزيد السليمان بن مزيد على إبراهيم آل حمد الشمالي هو خمسة أريل ونصف، وخامسهن غازي، ومنهن ريال وغازي
стр. 5437
سلف، وثلاثة أريل ونصف ثمن يبيس وتمر، وأيضًا اثنان وثلاثون ريالًا وهي ثمن الناقة الوضحا، وهي داخلة في الرهن السابق.
والشاهد على هذه الوثيقة هو الشاهد في الوثيقة قبلها وهو صالح السليمان الناصر (السالم).
والكاتب إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي.
والتاريخ ١٥ من ربيع الأول من عام ١٢٩٧ هـ.
وتحتها وثيقة إلحاقية بثبوت دين آخر لمزيد في ذمة إبراهيم بن محمد الشمالي هو ثمانية عشر ريالًا ونصف ثمن صفاح، والصفاح: هي جلود الإبل المدبوغة كل واحدة منها صفحة وهي جلد بعير كامل يكون مدبوغًا صالحًا لأن يجعل غربًا من الغروب، وهي الدلاء - جمع دلو - الكبيرة التي يستخرج بها الماء من البئر على ظهور السواني وهي الإبل التي تجر الغروب.
ويحلن مع حلول التمر هكذا قالت الوثيقة مع أن التمر لم يذكر هنا أو ربما كان المراد بيان وقت حلولها أي وجوب استحقاق دفعها للدائن، وقته وقت التمر أي وقت طيب التمر في النخل.
والشاهد على ذلك عبد اللطيف بن لهيب، وهو من أهل حويلان سيأتي ذكره في حرف اللام.
والكاتب على الحسين النقيدان.
والتاريخ: ٤ جمادى الآخرة من عام ١٢٩٦ هـ.
стр. 5438
وفي وثيقة أخرى مفصلة ذكر دين لمزيد بن سليمان المزيد على إبراهيم آل حمد الشمالي وهو خمسون وزنة تمر يذكر إبراهيم (الشمالي) أنهن في حق عمته منيرة ثمن ضحية.
والمراد من ذلك أن يحل وقت ذبح الأضحية في عيد الأضحى ولا يوجد شيء من النقود للأضحية ولكن يوجد للمضحي مال آخر، وهو هذا التمر فيأخذ الوصي أو الوسيط ثمن تلك الأضحية من الدائن.
وأيضًا خمسون وزنة تمر يذكر إبراهيم أنها في سبيل أجداده الذي عند ابن حميدان، ولم يوضح اسمه كاملًا ولا المكان الذي يوجد فيه ذلك النخل.
وهو ثمن أضحية أيضًا على ما ذكر في الذي قبله.
стр. 5439
وجميع ما ذكر مؤجل الوفاء يحل أجل الوفاء به في شوال عام ١٢٩٦ هـ.
شهد على ذلك كاتبه إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي ليس معه شاهد آخر.
ثم مضت الوثيقة في ذكر دين ليس بالكبير وكلها بخط إبراهيم الشاوي تاريخها عام ١٢٩٦ هـ.
ومن الوثائق المتعلقة بأسرة (الشمالي) أهل حويلان هذه التي تشتمل على أكثر من وثيقة فيها تطويل، الأولى تقع في صدر الوثيقة وهي آخر وثيقة في صفحة سابقة لم نطلع عليها.
стр. 5440
وقد كتبها علي الحسين النقيدان في ذي القعدة من عام ١٢٩٥ هـ.
وبعدها وثيقة كاملة مفصلة بخط إبراهيم بن محمد الشاوي كتبها في ٢٦ صفر من عام ١٢٩٦ هـ.
وتتضمن إقرار إبراهيم آل حمد - أي ابن حمد الشمالي بأن في ذمته لمزيد بن سليمان المزيد من المزيد أهل الدعيسة - تسعمائة وزنة تمر جيد، شقر ومكتومي وأيضًا مائة وخمسة وأربعون صاعًا نقيًا، والمراد بذلك القمح النقي، وأيضًا تسعة أريل فرانسه.
وهذا الدين هو الذي كان في ذمة جار الله بن عبد الله الشمالي - استحاله إبراهيم المذكور والتعبير الصحيح أن يقال أحال جار الله الدائن به على ذمة إبراهيم بن حمد الشمالي، هذا إذا كان جار الله لا يزال على قيد الحياة عندما كتبت هذه الوثيقة وعلى أية حال فإن المقصود أنه انتقل من ذمة جار الله الشمالي إلى ذمة إبراهيم الشمالي.
وقالت الوثيقة: وبريت أي برئت ذمة جار الله عن جميع ما في ذمته لمزيد وذلك بحضرة مزيد ومحمد المحيسن وكيل جار الله.
والشاهدان حماد الحمود وهو من الحماد الذين صار يقال لهم الخْمَيِّس بتشديد الياء وهم من أهل حويلان وصالح العبد الرحيم، والظاهر أنه من أسرة العبد الرحيم المتفرعة من أسرة آل أبي عليان حكام بريدة السابقين.
стр. 5441
ومن الوثائق المتعلقة بأسرة الشمالي هذه التي هي من أهل حويلان الوثيقة التالية المؤرخة في عام ١٢٩٢ هـ بخط مبارك بن عبد الله الدباسي وهي وثيقة مبايعة بين ناصر آل حماد بن حمود وهو من الحماد أهل حويلان الذين هم من أهل الشماس القدماء (بائع) وبين إبراهيم آل حمد الشمالي (مشتر).
والمبيع أرض معروفة (لهما) في جنوب حويلان.
والثمن خمسة أريل فرانسة.
ثم حددت بأنها يحدها من شمال أرض منصور الثواب، ومنصور الثواب معروف لنا تقدم ذكره في حرف الثاء، وأرض أخته ميثا الثواب، ومن قبلة أرض ناصر الرشيد بن ربيعة، والربيعة معروفون بأنهم من أهل حويلان.
والشاهدان صالح العبد الرحمن بن حسن ولا أعرفه إلَّا إذا كان من الحسن أهل الدعيسة، وعبد العزيز بن محمد الدباسي وهو من أسرة الدباسي المعروفة واسمه كثير الورود في الوثائق مما يدل على أنه شخص مهم، وابنه سليمان.
والكاتب مبارك بن عبد الله الدباسي.
والتاريخ: شوال سنة ١٢٩٢ هـ.
стр. 5442
والوثيقة التالية تدل على البيع والرهن وهي بين ثلاثة أشخاص اثنان معروف بأنهما من أهل حويلان، وهما:
منصور الثواب بن بديوي.
стр. 5443
وإبراهيم الحمد الشمالي.
والثالث تاجر معروف من أهل الدعيسة كان يداين طائفة من أهل الحبوب وأهل الشقة وهو مزيد بن سليمان بن مزيد.
ومبتدأ الوثيقة فيه غرابة وهي إقرار منصور الثواب أنه مفضل رهنه بملكه المعروف لمزيد أي تنازل عن رهنه لملكه لمزيد بن سليمان ليرهنه بدلًا منه، وهذه تحتاج تفسير وهي أن منصور الثواب كان باع ملكه وهو النخل وما يتبعه يسمونه ملكًا لأنه أنفس وأغلى ما يملك عند الفلاحين وأهل القرى، ولكنه أي منصور باع ملكه على إبراهيم الحمد الشمالي.
والمفهوم من قواعد الشرع أن الملك المرهون لا يباع إلَّا إذا خلا من الرهن ولكن منصورًا باعه قبل أن يرهنه على إبراهيم الشمالي، ورهنه بعد ذلك، ثم أفضل رهنه لمزيد، أي تنازل عنه ليرهنه مزيد.
وقد حددته وثيقة إلحاقية بأن إبراهيم الشمالي مرهنه لمزيد، والشاهد على ذلك شخص بارز من أهل جنوب حويلان وهو سليمان المطوع والد الوجيه صالح المطوع وجد الشيخ الشهير محمد بن صالح المطوع.
والكاتب علي الحسين بن نقيدان وهو كثير الكتابة للعقود والمداينات والمبايعات.
والتاريخ: ١٨ من ذي الحجة عام ١٢٩٧ هـ.
وتحته أشياء من المعاملة بين إبراهيم الحمد الشمالي ومزيد السليمان بن مزيد.
стр. 5444
الشمالي في سوق الشيوخ:
قلنا في أول الكلام إن أسرة الشمالي هاجرت إلى العراق وهو أن إقامتهم في العراق كانت في بلدة الخميسية وسوق الشيوخ، وقد ذكرنا في رسم الخميس أسماء عدد منهم من الذين كانوا في الخميسية.
стр. 5445
ونذكر هنا أنه صار لبعضهم مقام ونفوذ في سوق الشيوخ يتمثل ذلك ظاهرًا فيما كتبه معن بن شناع العجلي في كتابه: (الخميسية وما حولها: حوادث وأنساب)، عن امرأة من أسرة (الشمالي) هذه، وكانت تاجرة معروفة في سوق الشيوخ، وتدعى (هيلة الشمالية) أو (بنت الشمالي)، وكانت امرأة مسنة صالحة، تتعاطى التجارة بنفسها وتعتمر العقال فوق خمارها.
وهذا ما ذكره مربوطًا بما قبله من الكلام على الشيخ عبد الله بن صالح الخميس من الخميس الذين نسبت إليهم بلدة الخميسية، قال معن العجلي:
وفي إحدى السنين انعزلت مدينة سوق الشيوخ عن البادية بسبب التُرع والمستنقعات والمياه العفنة التي خلفها الفيضان، فكان ذلك سببًا للحيلولة بين المدينة وبين القوافل القادمة إليها من البادية فتداعى بعض التجار النجديين إلى البحث عن مكان آخر موصول بالبادية لا تحول المياه بينه وبين قوافل الإبل، ولقد حدثت في الوقت نفسه نزاعات وفتن - سببها التنافس التجاري بين النجديين المهاجرين وبين الحضر، إذ كانت أكثر عشائر سوق الشيوخ مائلة إلى التعامل والبيع والشراء والقروض والاستدانة مع النجديين، وكان هذا داعيًا إلى الفرقة والتنافس بين محلة الحائر ومحلة النجادة، فوجد الشيخ عبد الله بن صالح الخميس نفسه مضطرًا إلى ارتياد مكان آخر لتخطيط مدينة أخرى على حافة المياه مربوطة بالصحراء المعالجة مشكلة التنافس التجاري والمغالبة والتزاحم في مدينة سوق الشيوخ، ولما علمت الحكومة التركية أن العشائر المحيطة بسوق الشيوخ تفضل الأخذ والعطاء التجاري وحسن المعاملة في دكاكين النجديين والاطمئنان إلى الأمانة والمعاملة الإسلامية وأن هذا الإيثار والانحياز قد أحفظ تجار السوق الآخرين وأثار المشاحنات، فلقد ارتأت الحكومة العثمانية المتسلطة يومذاك بأن تحسم هذه المنافسة وتقطع دابر
стр. 5446
الخصام التجاري بارتياد مكان آخر خارج مدينة سوق الشيوخ ليقام فيه سوق مختص بالنجديين، ليتعاملوا مع البدو والعشائر دون منافسة فاختير الشيخ عبد الله بن صالح الخميس لهذه المهمة لما كان يتصف به من الحصافة والكياسة ورجاحة الحلم والإجماع النجديين في مدينة السوق على احترامه واعتماده والركون إليه فطلب منه القائمقام التركي أن يذهب بنفسه ويستطلع الموضع اللائق والمكان المناسب لإقامة مدينة أخرى وسوق بديل عن سوق الشيوخ التي عزلتها مياه الفيضان وحالت دون وصول البدو إليها.
فذهب ابن خميس بصلاحه واستقامة سيرته، وفي ورعه وتدينه ومعاملته الحسنة في التجارة وانطلقت معهم امرأة نجدية، وكانت تاجرة معروفة في سوق الشيوخ وتدعى هيلة الشمالية، أو بنت الشمالي، وكانت امرأة مسنة صالحة تتعاطى التجارة بنفسها وتعتمر العقال فوق خمارها ومعروفة بين أهل الخير والأجواد بإحسانها وفضلها فاختار هؤلاء الثلاثة الموقع الحالي لمدينة الخميسية، ووقف عبد الله الخميس قائلًا:
قفا هنا لنبني مدينة الخميسية وتناول قصبة فذرعها ليحدد بها مكانًا لمسجد الجامع، وكان أول عمل يعمله عبد الله الخميس بنيته السليمة، ثم أخذ يخطط معالم ويضع الصوى لتسمية محلة للنجادة وسماها محلة أهل الديرة ومحلة للبغادة ومحلة ثالثة للحضر، وكأنه يريد أن يجعل هذه المدينة مثالًا من مدينة سوق الشيوخ فلم يجعلها خاصة للنجديين وحدهم، وهكذا ولدت الخميسية عام ١٢٩٩ هـ - ١٨٨١ م، وتوفي الشيخ عبد الله بن صالح الخميس في شهر رجب من عام ١٣٢٧ هـ، لقد اختار عبد الله الخميس وفضل أن تقوم مدينته على حافة الهور فوق سهل منبسط متحدر تحت مرتفع من الأتربة وسلاسل من الكثبان والربوات يمتد على طول حافة الهور المسمى بهور السناف.
стр. 5447
الشمالي:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل المريدسية تفرعت منها أسرة المهنا أهل المريدسية.
جاء ذكرها في عدة وثائق قديمة منها هذه الوثيقة، وهي بخط عبد الرحمن القاضي الذي كان قاضيًا على عنيزة عينه قاضيًا فيها الإمام تركي بن عبد الله.
وقد ترك القضاء وصار يكتب الوثائق المهمة والتعاقدات.
وأكثر الوثائق التي كتبها مؤرخة في منتصف القرن الثالث عشر، ولكن الوثيقة التي هنا ليست بخط القاضي عبد الرحمن القاضي، وإنما نقلها من خطه راشد بن محمد وهو لا يبعد عنه كثيرًا في التاريخ بعده.
وهي وثيقة مبايعة بين مهنا بن علي الشمالي نزيل بلد المريدسية (بائع).
ومن الغريب أنه رغم التدقيق الظاهر في الوثيقة، وفي صفة التوكيل عمن لهم الحق في البيع لم يذكر اسم المشتري.
والمبيع قسط أرض في عنيزة كان مهنا العلي الشمالي ورثها من أمه سلمى بنت إبراهيم بن مفدي الملقب المطوع، والمفدى هم الذين يسمون في بريدة (الفدا).
ولذلك شهد على البيع عبد العزيز بن مفدي وابنه محمد، وعبد العزيز هو جد العالم الزاهد الشهير عبد الله الفدا، ومحمد ابنه هو والد الشيخ عبد العزيز.
وأما الشهود الآخرون فهم علي بن صنيع من أهل عنيزة، وعبد الله الحسين العرفج من أهل بريدة المقيمين في عنيزة، وناصر السبيعي.
стр. 5448
الشَّمْلان:
بفتح الشين وإسكان الميم.
من أهل بريدة.
أسرة منقرضة من بريدة، ولكن أبناء عمهم موجودون حتى الآن في عنيزة.
стр. 5449
كان لهم ذكر في الأسفار مع عقيل ورد شيء من ذلك في شعر غنيمان العبد الله من أهل بريدة، قال:
يا أبو عليوي يوم شال الرشودي ... تخاووا الرواف هم و (ابن شملان)
وإلَّا الربادي وأعساهم بزود ... ما صيدهم قِلٍّ فلا شك سامان
وكان لهم بيت معروف في بريدة جاء ذكره في بعض الوثائق عرضًا، مما ذكر فيه وثيقة مؤرخة في العاشر من جمادى الأولى من سنة ١٢٦٤ هـ بخط الملا عبد المحسن بن محمد بن سيف.
فقد جاء في تحديد دار كتبت هذه الوثيقة لإثبات بيعها بأن الدار المذكورة كائنة على جال السوق في بريدة يحدها من جنوب دار التواجر ومن شمال السوق، ومن شرق دار (عبد الرحمن بن شملان) ومن قبلة السوق.
وكان للشملان هؤلاء ذكر في بريدة ووجاهة، وصاهروا أسرة الرواف وغيرها من كبار الأسر.
ولكن انقطع نسلهم من بريدة، ولم نعرف لهم بقية من ذرية فيها.
стр. 5450
حدثني الشيخ عبد العزيز بن عبد العزيز المعارك قال: كان آخر (الشملان) أهل بريدة امرأتين، تزوجنا من الشملان أهل عنيزة وهم من أسرتهم، إلَّا أنهما فيما شاهدته كانتا تحضران من عنيزة إلى بريدة كل سنة أو ستة أشهر أو نحو ذلك للاطلاع على بيتهم واستعادة الذكريات فيه ثم تعودان إلى عنيزة.
ومع ذلك وجدت ذكرا لعبد العزيز الشملان في سياق مبيع أثل في
стр. 5451
المريدسية ذكروا بأنه الأثل المنتقل إلى بايعه مهنا من عبد العزيز الشملان.
والوثيقة هذه مؤرخة في ٢٢ من صفر عام ١٢٩٣ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 5452
كما وجدت ذكرًا لعبد المحسن بن شملان في شهادة له مؤرخة في عام ٦٧ (١٢) هـ بخط إبراهيم آل عمر المبارك (العمري).
وقد كتب شهادته مع شهادة مرشد الراشد، والشهادة تقول:
إن عند عبد الله بن مبارك راع الوشم لسعيد الحمد (المنفوحي) أربعة عشر ريالًا ثمن قطيفة يحلن طلوع العمر وهو شهر المحرم سنة ست وسبعين (بعد المائتين والألف).
والوثيقة الأخرى تذكر أن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل حنيشل شهد بلفظ الشهادة المعتبرة شرعًا بأن في ذمة (عبد المحسن بن شملان) لسعيد آل حمد (المنفوحي) سبعة وثلاثين ريالًا سلفًا.
стр. 5453
كتب شهادته عن أمره محمد بن عبد الله العمرو، وذلك في غرة رمضان وهي أول أيام الشهر سنة ١٢٧٩ هـ.
وأسفل من ذلك أنه لحق على عبد المحسن الشملان ريال واحد وأربعة عشر ربعًا، والربع هنا عملة تركية نحاسية تساوي الأربعة منها ثلث الريال الفرانسة، ولذلك سمي الواحد منها ربعا: جمعه أرباع.
الشْمَيْمرِي:
بإسكان الشين فميم أولى مفتوحة فياء ساكنة فميم ثانية ساكنة فراء مكسورة فياء.
على لفظ تصغير الشمري، وهذا هو الواقع فيما يقولون وهو أن جدًّا لهم قدم من جهة بلاد شمر فقال أنا الشمري، فقيل: بل الشميمري فلحق بهم الاسم.
وهم من أهل بريدة ولهم أبناء عم في عنيزة وحائل، ولكننا لا نتكلم في هذا الكتاب إلَّا على أهل بريدة.
стр. 5454
منهم معلم ماهر في بناء الطين مشهور في بريدة في أول هذا القرن الرابع عشر واسمه حمد ... الشميمري اشتهر بسرعته في البناء حتى ضرب به المثل وحتى دخلت براعته فيه في المأثورات الشعبية فذكر لي أكثر من واحد أنه بنى من اللبن ستة عشر ألف لبنة فيما بين صلاة الظهر والمغرب، وأنه كان يصف اللبن على الجدار برجليه ويديه.
كانوا يقولون ذلك معتقدين بصحته، وأظن أن في الأمر مبالغة وينبغي أن نذكر المقصود من البناء باللبن - جمع لبنة - لأن الجيل الجديد من أولادنا لا يفهم ذلك لكونهم لم يعاصروا البناء بالطين.
فالطين الذي ينقل من أماكن أرضها طينية حرة إلى بريدة التي معظم أرضها رملية يصب عليه الماء ويخلط ثم يوضع في ملبن وهو على هيئة مستطيل كأنه سلة الصندوق أو درج (الدالوب) إلَّا أنه ليست له قاع بل هو مجرد حواجز أربعة مربوطة بعضها ببعض، وقد عهدنا الأولين يربطونه بقد وهو سيور من جلد غير مدبوغ أما المتأخرون فإنهم كانوا يربطون بعضه إلى بعض بمسامير ويصنعه النجارون.
فيضع من يصنع اللبن من هذا الطين في الملبن الذي يكون وضعه على الأرض وتكون الأرض بمثابة القاعدة له، ويتركه في الشمس ليجف، بل ليبس، ولا يفعلون ذلك به إلَّا في وقت الحر، حيث لا ينزل المطر، لأن المطر لو نزل عليه أفسده، ويضعونه صفوفا صفوفا منتظمة، وبعد فترة، إذا جف يقلبون اللبنة رأسا على عقب لتذهب الرطوبة من أسفلها أيضًا.
ثم يبنون به، والبناء يكون بوضع اللبن علي الجدار سواء أكان عاليًا أم قريبًا من الأرض ويضعون أسفل منها طينًا لا يكون رقيقًا حتى يكون بمثابة الفراش لها يمتص رطوبتها ويحفظها من السقوط.
стр. 5455
ولابد من أن يكون الذي يبني اللبن ماهرًا، يعرف موضع اللبنة الصحيح، وإلا لاختل نظام الجدار وسقط، والعادة أن يبنوا من اللبن في المرة الواحدة (سوقه) بفتح السين وإسكان الواو وهي ثلاث لبنات ثم يتركوا الجدار حتى يجف بعد ثلاثة أيام أو أكثر فيبنون عليه أخرى فوقها.
وإذا كان الجدار الذي يبني باللبن عاليا كان لابد من أن يكون (الستاد) وهو معلم البناء حاذقا يعرف كيف يزن تقله على الجدار لئلا يميل به اللبن تحته فيسقط.
ويكون قد تمرن على ذلك إلَّا أنه يحدث إذا أسن (الستاد) فإنه يكون معرضًا للسقوط، وقد حدث لبناء مشهور في وقته بجودة بناء القصور وهو عبد الله العوني والد الشاعر الكبير الشهير محمد بن عبد الله العوني الذي سقط من جدار مرتفع كان يبني فوقه ومات، وسوف يأتي ذكر ذلك في رسم (العوني) من حرف العين بإذن الله.
فبالنسبة لحمد الشميمري هذا يقولون: إنه كان يبني اللبن بيديه ورجليه، وهو لا يتأتى إلَّا إذا كان الجدار في أول بنائه قريبًا من الأرض كما هو ظاهر.
وتاريخ حمد الشميمري هذا وعنفوان جودته في البناء كان آخر القرن الثالث عشر وأول القرن الرابع عشر.
وقد رأيت اسمه مسجلًا مكتوبًا في قسمة بيت كبير كان أصله أربعة بيوت جعلها جد والدي عبد الكريم بن عبد الله بن عبود بيتا واحدا وأوقفه على أولاده وهم ثلاثة، فرأى أحفاده وهم والدي وأبناء عميه وهم ثلاثة قسمته بينهم قسمة مصالح كما أسموها لأنه كبير حتى يكون لكل منهم ثلثه بيتا مستقلًا واستفتوا في ذلك الشيخ عبد الله بن عمرو والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وأنهم أذنوا لهم في قسمته قسمة مصالح وقد تولى قسمته بينهم شخصان أحدهما صالح بن سليمان ولا أعرفه إلَّا أن يكون من أسرة السيف وأن يكون أخًا
стр. 5456
الناصر السليمان بن سيف والثاني حمد الشميمري هذا.
والوثيقة مؤرخة في ٢٠ شوال سنة ٤ هـ بخط محمد بن عبد العزيز الصقعبي وسوف نوردها ونتكلم عليها في رسم (العبودي) في حرف العين إن شاء الله تعالى.
من الوثائق المتعلقة بأسرة (الشميمري) هذه الوثيقة المؤرخة في ٤ رمضان سنة ١٣١٧ هـ بخط إبراهيم بن الشيخ محمد بن عمر السليم وتتضمن مبايعة بين صالح بن يوسف الشميمري وبين امرأة اسمها زبيدة والدة صالح بن محبوب بوكالتها عن امرأة أخرى من أسرة الجاسر اسمها حصة بنت جاسر بن عبد الكريم وثمن البيت كثير بالنسبة إلى مستوى أثمان البيوت في ذلك الوقت، إذ هو مائتا ريال فرانسه، وعباءة والشاهدان هما محمد بن صالح واسم أسرته مطموس والثاني شخصية معروفة من أسرة (الدباسي) ورد ذكره في عدة وثائق قديمة في القرن الثالث عشر وهو (محمد بن عبد العزيز الدباسي).
ويلاحظ أن مستوى الشخصيات التي لها علاقة بهذا البيت هو عال فهو درج على صالح بن يوسف الشميمري الذي هو البائع، من محمد بن سليمان بن عبد الكريم بن جاسر ويتبعه مخزن يقال له (مخزن ابن طلَّاع) وقد صغروه إلى لفظ مخيزن ابن طلاع والمخزن: الدكان في اصطلاحهم فمخيزن معناها: دكيكين - تصغير دكان - ولكنه على تصغيره كان دارجًا على صالح الشميمري من الشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن سليم قاضي القصيم، وجيرانه متميزون بشيء إما بالاسم كجاره من جهة القبلة وهو بيت بنت ابن بحر، وما زلت أبحث عن أسرة (ابن بحر) هذه، وقد أوضح الكاتب شيئًا من أمرها بالنسبة إليه وإلى وقته وهو أنها زوجة مبارك العليان.
كما يحده من شرق بيت امرأة متميزة مذكورة في التاريخ وفي
стр. 5457
المأثورات الشعبية من شعر ونثر وهي (العرفجية) التي سيأتي ذكرها في حرف العين إن شاء الله.
ومن جهة الشمال يحده بيت حسين الصالح وهو أحد وجهاء أسرة أبا الخيل المعروفة وأخ لمهنا الصالح أمير القصيم، أول من تولى إمارة بريدة من أسرة أبا الخيل.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 5458
والوثيقة التالية وثيقة شهادة شهد بها صالح بن يوسف الشميمري على أمر غير مألوف وهو أن هيلة بنت محمد العليط أنفقت على عمارة الدكان المرسوم قفا الورقة لأبيها الذي جعلته تفصال دار وانفقت عليه اثنين وعشرين ريالًا، وهو مبلغ له أهمية في تلك العصور، وذلك أجرة ونفقة للعمار، وحسَب صالح هذا المبلغ المذكور وشهد عليه.
وبعد أن ذكرت هيلة ما أنفقته عليه قالت: هذان من دون الذي أدخلت عليه مما يخصها من بيت أمها وفرغ الحسو، وهو الجانب من الحسو الذي هو البئر الضيقة يستعملها أهل البيت للحصول على الماء.
وأشهد عليها بأن لها الرجوع فيما أنفقته على البويت المذكور.
وهذا يدل على مبلغ الكساد الاقتصادي آنذاك، إذ تحويل الدكان إلى بويت ليس هو القاعدة الغالبة، وإنما القاعدة القالبة أن يحول البيت إلى دكان.
والشاهد هو صالح بن يوسف (الشميمري) المذكور في أول الورقة.
والكاتب ناصر السليمان بن سيف.
ولم يتضح لي تاريخه على خلاف عادة الكاتب.
والكتابة المتعلقة بالدكان في قفا الورقة التي أشار إليها الكاتب هي ما يلي:
"الحمد لله الدكان المرسوم قفاه ثلث لهيلة آل محمد العليط مقابل نفقتها وما زادته من بيتها قبل البيع، وهو لها بضحية ثم ذكرت الكتابة شيئًا مهما يعرفه مثل الكاتب العالم ناصر السليمان بن سيف وهو أنه لابد من أن يجيز الورثة ما يوصي به مورثهم إذا لم يتسع له ثلث ماله، فقال:
أمضت بناتها وولد ولدها سليمان ما ذكرته هيلة، فهم أجازوا وقفية الدكان المذكور.
стр. 5459
والشاهد كاتب معروف حسن الخط هو عيد بن عبد الرحمن (الشارخ).
أقول: وجدت ذكرًا ليوسف الشميمري والد صالح بن يوسف الشميمري في وثيقة مؤرخة لتسع مضت من شهر ربيع الآخر سنة ١٢٧٦ هـ.
стр. 5460
وذلك في معرض شهادة لأحمد آل حميدة ويوسف الشميمري بأنهما شهدا بلفظ الشهادة المعتبر شرعا بأن عند سعد بن مبارك الركبه لسعيد آل حمد (أي ابن حمد وهو المنفوحي) اثنين وأربعين ريالًا، عوض الرحول الملحاء حالات غير مؤجلات، كتب شهادتهم عن أمرهم محمد آل عبد الله آل عمرو.
وفيها مما يستحق النظر اسم المستدين، ولا أعرفه، والرحول هي البعير الذلول الذي اعتاد على أن يركب وتحمل عليه الأحمال.
الشِّنين:
بكسر الشين والنون بعدها ثم ياء ساكنة وآخره نون.
والشِّنين في لغتهم هو اللبن الذي شيب أي خلط بماء كثير.
ليس لدي أي معلومات عن أسرة (الشنين) هذه إلَّا ما وجدته بخط مبارك
стр. 5461
بن عبد الله الدباسي في وثيقة مبايعة بين جار الله العثمان الرميان وأمه فاطمة آل خريف بنت ابن ضحيان على عبد الله آل عثمان الرميان.
وهؤلاء كلهم من أهل اللسيب.
والشاهد هو (صالح آل حمد الشنين) وآل: تعني ابن، وربما كان من أهل اللسيب.
والكاتب هو مبارك بن عبد الله الدباسي.
والتاريخ: دخول رمضان سنة ١٢٩٤ هـ.
والشهود عقيل آل محمد الصمعاني وعبد العزيز التركي.
стр. 5462
الشَّوْمَر:
أسرة صغيرة من أهل المريدسية، وبعضهم من أهل بريدة.
نزح منهم أناس إلى حائل في أوائل القرن الرابع عشر من ذرية الذين نزحوا إلى حائل عبد الله العبد الرحمن الشومر ملحق ثقافي سعودي في ألمانيا.
ومن أهل بريدة الشيخ عبد الله بن شومر توفي في حدود عام ١٣٠٠ هـ.
ومنهم ... بن عبد الله بن شومر جاء كاتبا مع عبد الرحمن بن ضبعان وإلي ابن رشيد على بريدة، فاتهم بكتابة كتاب إلى ابن رشيد على لسان أهل بريدة يسب فيه ابن ضبعان فضربه ابن ضبعان حتى مات تحت الضرب.
أما أشهرهم في طلب العلم وفي كتابة الوثائق المعتمدة فهو عبد الله بن شومر من أهل بريدة، كما قلنا، تولى إمامة مسجد أبابطين الواقع غرب الجامع الكبير في بريدة، وتوفي عام ١٣٠٠ هـ على وجه التقريب.
هكذا ذكر لي أحد المهتمين بهذه الأمور وأظنه سليمان بن علي المقبل الملقب بأبي حنيفة فقيدته غير أنني وجدت بعد ذلك كتابة بخط الشيخ فهد بن عبيد نقلها من خط عبد الرحمن بن عويد من وثيقة أرخ كتابتها عبد الرحمن بن عويد عليها وأنها كانت في عام ١٣١٤ هـ تذكر على ظهر وصية الثري المشهور حمد بن خضير الذي تقدم ذكره في حرف الخاء أن أبناء حمد بن محمد بن خضير حججوا لأبيهم إنفاذًا لما جاء في الوصية حجة قام بها عبد الله الشومر بأجرة ثلاثين ريالًا في عام ١٣٠٧ هـ أي قبل وقعة المليدا بسنة، فإما أن يكون عبد الله الشومر الذي حج عن ابن خضير غير عبد الله الشومر إمام المسجد أو أن يكون القول بوفاته غير صحيح وظني أن الأول هو الصحيح أي أنه غير عبد الله بن شومر إمام المسجد.
стр. 5463
وقد وقفت بعد ذلك على وثائق بخط المذكور كتبها في عام ١٣٠٩ هـ فصح أن وفاته في حدود ١٣١٠ هـ وليس ١٣٠٠ هـ.
وجدت وثائق عديدة بخط عبد الله بن شومر المذكور توضح أنه طالب علم وأنه أديب أيضًا ولا عيب فيها إلَّا عدم مراعاته لقواعد الخط في ترتيب السطور والكلمات، وغلطة إملائية حيث كتب المذكورات بالتاء المربوطة.
وإلا فإن خطه سليم وواضح لنا ولأمثالنا ممن عانوا قراءة المخطوطات والكتب القديمة، من ذلك هذه الوثيقة التي كتبها عبد الله بن شومر بتاريخ ذي القعدة عام ١٢٩١ هـ.
وتقول بالنص:
"الحمد لله
أقر صالح بن شومر وعبد الله أن في ذمتيهما للأخ محمد السليمان العمري عشرين غازي عوض التمر، أيضًا غازي، سلف، أيضًا ريالين ثمن العباة ويخصن عبد الله بن شومر ومن غير المذكورات في دفتر عبد العزيز العلي وقع ذلك في ذا القعدة سنة ١٢٩١ هـ شهد على ذلك عبد العزيز العثمان بن سليم وشهد به وأثبته كاتبه عبد الله بن شومر، قاله من فمه ورقمه بقلمه".
وفي أسفل هذه الوثيقة الإيصالات المتعلقة بهذه النقود التي أوفى بها آل شومر لداينهم العمري.
وقد أبرز التثنية حيث قال: (في ذمتيهما) خلاف ما كان يفعل حتى طلبة العلم والمشايخ الكبار، حيث يكتبون المثنى بلفظ الجمع في أغلب الأحيان، وقوله في آخر الوثيقة: (قاله من فمه ورقمه بقلمه) وهذه عبارة أدبية لا يستعملها المشايخ ولا طلبة العلم في تلك العصور، لعدم اشتغال أكثرهم بالأدب
стр. 5464
وبالتالي عدم معرفتهم بفنونه وتعبيراته.
ويستفاد من عبارة ابن شومر هذه ما هو واضح في الوثيقة وهو أنه هو المدين وهو الكاتب الذي اعتادوا على أن يكون الشاهد أيضًا وليست فيها شهادة لأي شاهد أخر إلَّا واحد هو الذي كتب شهادته عبد العزيز العثمان بن سليم، مما يدل على ثقة المدين وهو محمد السليمان العمري جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم بالمستدين ابن شومر وأخيه صالح بن شومر.
وفي الوثيقة ألفاظ قليلة تحتاج إلى إيضاح مثل (الغازي) وهو نقد ذهبي أو فضي كان شائعا عندهم من بين جملة عملات كانت تستعمل معًا في بلادهم ولم تكن لديهم عملة وطنية محلية واحدة، وذلك لأن تلك العملات هي من الفضة أو الذهب ما عدا أجزاءها فإنها من النحاس، والمراد بأجزائها: النقود الصغيرة التي تصرف بها.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 5465
وكتب عبد الله بن شومر وثيقة مهمة تتضمن بيع أربعة دكاكين والبائع فيها هو رشيد بن إبراهيم الدغيثر والمشتري هو عبد الكريم الجاسر وهي مؤرخة في ١٦ رجب ١٢٨٤ هـ وفيها عبارات لا ينتبه إليها أو يصوغها إلَّا طالب علم مثل قوله في الدكاكين: " وما تبعهن من أعلى وأسفل، ، وقوله" وحقوقهن وحدودهن، وتسميته للمتبائعين بالعاقدين وقوله: من إيجاب وقبول، ولكنه غلط فيها غلطا نحويا حيث قال: ولم يبقى له في المبيع دعوى، إذ الوجه أن تحذف الياء كما هو معروف، وقال في المؤنث الذي درجن والقياس التي وغلط إملائيا بكتابة (الكاينات) فكتبها بتاء مربوطة.
"بسم الله الرحمن الرحيم
يعلم من يراه بأن رشيد الدغيثر باع على عبد الكريم الجاسر دكاكينه الأربعة، رابعهن مخزن الدرجة الذي درجن على رشيد من عمر العليط الكايناة في مجلس بريدة الجنوبي، وهن معلومات بين العاقدين، محدودات يحدهن من شرق مخزن ابن دايل ومن شمال السوق العابر المسمى سوق داحس، ومن جنوب دكاكين عبد المحسن السيف، ومن قبلة البيت، باع رشيد هذه الدكاكين، وما تبعهن من أعلا وأسفل بجميع حقوقهن وحدودهن بثمن معلوم بيانه وعدده مائة ريال فرانسه وعشرة أريل، واشترى عبد الكريم هذه الدكاكين وما يتبعهن بذلك الثمن المعلوم، وتوفرت بينهما أركان البيع وشروطه من إيجاب وقبول ورضا من غير بيع تلجئة ولا ثنيا فصار المبيع ملكًا للمشتري يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم، وأقر رشيد البراهيم بأنه بلغه الثمن بالتمام ولم يبقى له في المبيع دعوى ولا علقة شهد على ذلك حمود المشيقح وعبد الكريم الحمد العليط، وشهد به وأثبته كاتبه عبد الله بن شومر أفقر الورى إلى رحمة ربه الغني وذلك يوم ستة عشر من شهر رجب المحرم سنة ١٢٨٤ هـ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وهذه صورتها:
следующие страницы →