← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

والشاهد هو سهل بن عبد الله التويجري وهو نفسه الشيخ المعروف بل المشهور في وقته صعب بن عبد الله التويجري أسماء المشايخ سهلًا كراهية الاسم صعب، وامتثل لذلك وصار يكتب سهل إلا أنه عندما اختلف مع المشايخ آل سليم عاد إلى الاسم الأول صعب لأنه هو اسمه الأصيل الذي سماه به أبواه وسيأتي ذكر ذلك عندما نتكلم على أسرة (الصعب) قريبًا باذن الله. والكاتب هو الشيخ ابن فدا نفسه والتاريخ في عام ١٢٨٧ هـ.

стр. 5567

بل لاحظت أن لقب (أبا الخون) ليس على ظاهره وأنه لقب على بعضهم لا ينفرون منه مما يدل على أنه لا يوحي بذم أو عيب، بدليل أن أحدهم وهو إبراهيم العلي لم يذكر في اسمه لقب أسرته (الصانع) وإنما ذكر (أبا الخون) بديلًا عنه. وذلك في وثيقة مداينة بين إبراهيم هذا ومحمد العلي التركي معًا من جهة وبين محمد بن رشيد الحميضي (دائن) من جهة أخرى. وكاتب الوثيقة طالب علم معروف هو عبد الرحمن بن عبد العزيز العويد الآتي ذكره في حرف العين، وليس فيها شاهد اكتفاء بعدالة الكاتب ومعرفة الجميع بذلك عنه. وأولها أقر إبراهيم آل علي أبا الخون ومحمد آل علي بن تركي بأن في ذمتيهما لمحمد بن رشيد الحميضي أربعة عشر ريال فرانسة إلا خمسة أرباع يحلن في ربيع الأول عام ١٣٠٨ هـ.

стр. 5568

وثيقة أخرى فيها ذكر محمد الناصر (الصانع): ونص هذه الوثيقة: الموجب الداعي إلى تسطيره والباعث على تحريره بأنه قد حضر عندي الحر العاقل الرشيد سليمان بن درع وحضر لحضوره محمد الناصر واشترى محمد الناصر ملك خلف المرُّوتي يحده من شمال علي آل محمد بن جمعة ومن شرق ملك مزيد، ومن جنوب ملك قوت (١) الصالح ومن قبلة جدار ملك ابن سابق، اشترى محمد الجميع بجميع حقوقه وحدوده ومرافقه من بئر وطريق بثمن معلوم قدره خمسة وعشرين ريال فرانسه يحل أجلهن طلوع شوال من سنة أربع وأربعين بعد المائتين والألف، وخمسة يحلن أجلهن طلوع ربيع الثاني من سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف. وهذه الوثيقة بخط سليمان بن سيف الذي نعرفه وإن لم نر النص على ذلك بسبب تلف الورقة. ونعود إلى تلقيب بعض أسرة (الصانع) بابالخون فنقول: إن ذلك ليس كما ذكره بعض الرواة في السابق لأنني وجدت وثيقة فيها شهادة أحد أسرة (الصانع) وهو جار الله بن عبد الرحمن (الصانع) فقد لقب نفسه (أبا الخون) ولو كان هذا اللقب يشعر بذم أو نحو ذلك لما لقب به نفسه، وذكره في موضع هو ليس بحاجة إلى ذكره، في شهادة على مداينة.

стр. 5569

ورد ذلك في وثيقة مداينة بين حمود الصالح من أهل اللسيب وعبد الله المقبل مؤرخة في ٢٢ محرم من عام ١٣١٢ هـ. وهذه صورتها:

стр. 5570

ويجمع الصانع هؤلاء على (الصناع) أي يقال لهم مجتمعين الصِنَّاع، وليس معنى ذلك أنهم كلهم يصنعون، وإنما هي التسمية التي لحقت بهم على صيغة المفرد (الصانع) لحقت بهم أيضًا على صفة الجمع (الصنَّاع). ورد هذا كتابة في وثيقة كتبها عبد المحسن بن محمد بن سيف الملقب (المُلَّا) بتاريخ ربيع الأول عام ١٢٨٩ هـ، إذ ذكر دكانه الشمالي الذي جعله ثلثًا لمنيرة بنت عبد الكريم آل عبود (العبودي) وهي عمة والدي حسبما كانت أوصت بذلك وجعلت الوصي على تنفيذ وصيتها المُلَّا ابن سيف نفسه. قال:

стр. 5571

نعم جعلت أنا عبد المحسن بن سيف دكاني الشمالي الدارج عليَّ من (الصنَّاع) من وصية منيرة الخ.

стр. 5572

ومن الوثائق التي صرحت باسم محمد بن ناصر الصانع هذه المؤرخة في عام ١٢٥١ هـ وهي بخط محمد بن صالح العويصي الذي رأينا له كتابات عديدة، وإن لم يكن خطه جيدًا، فإنه حسبما فهمنا من كتاباته ومن قصد الناس له ليكتب بينهم أنه ثقة. وهي شهادة أربعة شهود كلهم معروف لدينا، ما عدا (محمد الحمدان) وهم: محمد بن حمدان، وعبد العزيز بن رواف، وجارالله بن ناصر الصانع، ومحمد بن سلمان. وهذا نص الوثيقة بحروف الطباعة: "الحمد لله مضمونه بأن سليمان بن درع وحمد بن محمد المضيان وميثا بنت عقيل البريدي قد حضروا، وحضر لحضورهم محمد بن ناصر الصانع وأقرت ميثا وسليمان بن درع أنهم بلغهم ثمن الملك المذكور في الورقة من محمد بن ناصر الصانع ولا بقي لهم فيه دعوي، وذلك الإقرار في شهر ربيع الأول من سنة ١٢٥١ هـ شهد على ذلك محمد بن حمدان وعبد العزيز بن رواف وجار الله بن ناصر الصانع ومحمد بن سلمان وشهد به وكتبه محمد بن صالح العويصي وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. أما الورقة التي ذكرها فحالتها لا تسمح بقرأتها لأن فيها كلمات عديدة مطموسة، ولكن السالم منها هو الأكثر. وكاتبها هو محمد بن صالح العويصي.

стр. 5573

ووثيقة مساقاة بين ناصر بن محمد الصانع وعبد العزيز بن مشوط على نخلات معلومات بينهما وهي سبل محمد الصانع في حال وكالة ناصر عليهن ثمان نخلات ست شقر ومكتومتين بجزء مشاع معلوم، وهو ..... لأهل الأصل، وأهل الأصل هم الصانع والباقي للعامل، كتبه وأثبته شاهدا به سليمان بن علي المقبل بتاريخ ٩ جمادى الأول سنة ١٢٧٣ هـ .... ولا تزال البركة عنهن، والبركة هي مجمع الماء الذي عليه نخل، لأنها إذا أزيلت عنهن خيف عليهن العطش.

стр. 5574

وثيقة مغارسة: هذه وثيقة مغارسة بين محمد الناصر (الصانع) وعبد العزيز بن محمد بن رواف. والمغارسة أن يتفق شخص مع آخر على أن يعطيه أرضًا له أو نخلًا قديمًا قليلًا على أن يغرس نخلًا جديدًا بجزء من النخل إذا أثمر كأن يكون لصاحب الأرض النصف وللشخص الذي يغرس نخلًا في أرضه النصف من النخل الذي يغرسه في أرضه. وفي هذه الوثيقة الأرض في ملك محمد بن ناصر (الصانع)، أي نخله في حويلان اتفق الطرفان على أن يكون لمحمد الناصر وهو صاحب الأرض ثلثا النخل والثلث الباقي لابن رواف.

стр. 5575

ومن الشروط أن يغرس عبد العزيز الرواف مائتي فرخ وهو الصغير من النخل، وما مات من هذه (الفراخة: صغار النخل) يغرس عبد العزيز مكانه. وذلك أن فرخ النخلة يموت أحيانا إذا غرس، وذكر أن مائتي الفرخ نصفهن يجيبه محمد ونصفهن يجيبه عبد العزيز. وقد دققوا في الشروط من ذلك أن بناء الجدران التي قد تفصل بين القسمين أو تمنع الدخول إلى النخل هي على عبد العزيز. وقالوا: ودمال مراح محمد اللي بدار البلاد عونة لعبد العزيز الين ينوون يقسمون، بمعنى ذلك أن المراد بالدمال ما هو حاضر في وقت الكتابة، وما يستجد لسنوات قادمة، لأن محمد الناصر الصانع صاحب حيوان ومواش من بقر وإبل يكون لديه في حوشه دمال وهو السماد الذي تحتاجه الفلاحة إلَّا أن الوثيقة ذكرت أن نقل الدمال يتحمله عبد العزيز. وذكرت الوثيقة أن عبد العزيز الرواف إن بغى يتملل، أي يريد إنهاء مفعول ما في الوثيقة قبل انتهاء الأجل فليس لعبد العزيز تبعات بينهما من محمد. والشهود على هذه المغارسة أربعة من مشاهير عصرهم هم صالح بن سيف كاتب القاضي السابق عبد العزيز بن سويلم، وعبد الكريم النغيمشي من أسرة النغيمشي المعروفة، ومحمد بن جميعة وهو شخص تكرر ذكره في الإشهاد على الوثائق، وفهد آل بطي. وأما الكاتب فإنه الشهير في وقته سليمان بن سيف، والتاريخ شهر صفر سنة ١٢٥٠ هـ.

стр. 5576

ومن الصانع المعاصرين عبد الله بن علي الصانع حصل على امتياز جريدة القصيم التي كانت تصدر في الرياض وصار هو رئيس تحريرها لفترة من الزمن. كما أسس مع إخوانه مطابع كبيرة اسمها (مطابع الرياض الأهلية للأوفست) طبعت لديها عددا من كتبي، ثم صارت تطبع مقادير كبيرة من الكتب المدرسية التي كانت قررتها وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات.

стр. 5577

الصانع: أسرة أخرى من أهل ضراس. جاءوا إلى ضراس من حائل التي كانوا جاءوا إليها من منطقة جنوب المدينة المنورة، قالوا إن بلادهم الأصلية هي الحرة، وأول من جاء منهم إلى ضراس سعد بن علي السعد أكبرهم سنًّا الآن - ١٤٢٧ هـ الأستاذ صالح بن عبد الله بن علي بن سعد بن علي السعد. والسعد كان اسمهم أيضًا. وسنه الآن ٦٤ سنة. وآخر عمل عمل به (رئيس المستودعات المركزية في جامعة الملك سعود). وقبل ذلك كان (أمين الصندوق) في الجامعة نفسها، وقد تقاعد قبل نحو أربع سنين. كتب إليَّ الأستاذ صالح بن عبد الله بن علي السعد الصانع منهم ترجمته الذاتية بقوله: تاريخ الميلاد ١٣٦٣ هـ، محال على التقاعد لبلوغ السن النظامية في ١/ ٧ / ١٤٢٣ هـ. آخر أعماله الوظيفية: أمين صندوق ثم رئيس المستودعات المركزية بجامعة الملك سعود / الرياض. من أولاده: هيلة: خريجة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض. تركي: خريج كلية التقنية بالرياض وكيل بمالية مدينة الملك فهد الطبية بالرياض، ومنتسب لجامعة الملك عبد العزيز في جدة وما زال. فيصل: خريج جامعة الملك سعود - الرياض كلية العلوم الإدارية ويعمل ببنك البلاد شارع التخصصي.

стр. 5578

بدر: في المرحلة النهائية من كلية العلوم الإدارية - إدارة أعمال بجامعة الملك سعود الرياض. ومن شبانهم فؤاد بن صالح بن علي الصانع تخرج من كلية الملك خالد العسكرية في الرياض في عام ١٤٣٦ هـ ويعمل الآن ضابطا في الكلية المذكورة. وهذه وثائق الأسرة الصانع هذه:

стр. 5579

الصاهُود: بضم الهاء. أسرة صغيرة من أهل القصيعة، متفرعة من أسرة العويس، ذكر لي أن لقب الصاهود لحق بهم لكونه لقبًا، أو ما يسمى نبزًا بلقب لأحدهم فلحقهم وعرفوا به، لأنه لا يدل على معنى سيئ. منهم سالم الصاهود من أهل القصيعة. جاء ذكر (علي الصاهود) في ورقة مداينة إلحاقية بخط صالح بن محمد الضبيعي، وقد أرخها في ٥ شعبان سنة ١٣٠١ هـ.

стр. 5580

والشاهد فيها، دبيان، ولم يذكر اسم أبيه ولا اسم أسرته. ووجدت وثيقتي مداينة إحداهما فوق الأخرى بين علي بن عبد الله الصاهود للثري المعروف في وقته حمد بن محمد الخضير. والدين ألف ومائتا وزنة تمر ثمن ناقة شقحاء، وأيضًا مائة وأربعون صاع حب، أي قمح، عوض عشرة ريالات أي ثمنها الذي دفعه ابن خضير العلي الصاهود هو عشرة ريالات. الشاهد عبد الله آل محمد القسومي. والكاتب: صالح بن محمد الضبيعي. والتاريخ ٢٨ المحرم مبتدأ سنة ١٢٩٩ هـ.

стр. 5581

وتحتها وثيقة مشابهة الشاهد فيها عبد الله بن عبيد السلمي، والكاتب نفسه كاتب الوثيقة الأولى. التاريخ: سنة ١٢٩٩ هـ.

стр. 5582

ووجدت وثيقة مصالحة تتعلق بالدين الذي على (علي الصاهود) لحمد الخضير، أو هي محاسبة بذلك، ولكنها حصلت بين وكيلي الطرفين فآل صاهود وكلوا محمد المحيسن الملاك، وآل خضير وكلوا ناصر السليمان بن سيف. وانتهى الموضوع بينهم بأن قبض محمد المحيسن من ناصر السيف عشرة أريل صلحة الصاهود ومن طرف دعواه على حمد الخضير في مكده، والمكد: فلاحة النخل للغير. قالت الوثيقة: وضربنا على دين حمد يعني أنهم الغوه بالاتفاق بين الطرفين. والشاهد: عبد العزيز آل عثمان بن سليم. والكاتب: إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي. والتاريخ: سنة ١٣٠٧ هـ.

стр. 5583

وجاء ذكر (علي العبد الله الصاهود) شاهدا في وثيقة إيصال دين لحمد الخضير من عبد الله العثمان بن رميان، وهو خمسمائة وزنة تمر إلَّا خمس وزان، أي أربعمائة وخمسة وتسعون وزنة. والوثيقة مؤرخة في صفر عام ١٣٠٦ هـ بقلم الشيخ عبد الكريم العودة بن محيميد المعروف بمطوع اللسيب.

стр. 5584

الصايغ: على وزن الذي يصوغ الذهب والفضة. من أهل بريدة. جاءوا إلى بريدة من جلاجل في سدير. أول من جاء منهم إلى بريدة إبراهيم بن عبيد العبيد بترقق الباء وأخوه عبد العزيز في أواخر القرن الثالث عشر. ولا يزال أبناء عمهم العبيد معروفين في سدير، فكانوا يجيدون صنع الخلاخيل من الفضة ووجدوا لصناعتهم في بريدة سوقًا رائجة. وسموا من ذلك (الصايغ) ونسي اسمهم الأول (العبيد). من القصص الطريفة في أمر صناعتهم ما حدثني به إبراهيم بن صالح الصائغ، قال: جاء إبراهيم وأخوه عبد العزيز إلى بريدة وجعلا يصوغان في بيت استأجراه في بريدة أسفله للعمل وأعلاه يسكنان فيها، وكانا يتناوبان العمل في الليل، فكان أحدهما يعمل ليلة والآخر يستريح فيها إلى جانب عملهما في النهار. وكان عبد العزيز قد تأثر بما في أذهان الناس من أن الضرب بالأشياء في الليل مما يقلق راحة الجن الذين لا يتحركون إلَّا في الظلام. فسمع مرة جلبة وواحدا يرميه بشيء فخاف وصعد إلى السطح عند أخيه تاركًا العمل، وقال له: إن الجن يحذفونني بأشياء وأخاف من ذلك. فهزأ منه أخوه إبراهيم ونزل من السطح ليعمل بدله وهو يشجع نفسه ويقول يخاطب الذي يحدث الأصوات ويرميه بأشياء: إن كان أنت إنسي فأنا إنسي وإن كان أنت جني فأنا جني وإن كان أنت أبو خميس - يعني الأسد - فأنا مثلك.

стр. 5585

ثم جعل يعمل وهو خائف إلَّا أنه شعر بكربة من كرب النخل قد سقطت بقربه فخاف من ذلك ولكنه استمر في عمله، وبعد قليل لم يشعر إلَّا بشيء قد ضربه على ذراعه بقطعة من الخشب آلمته. فترك العمل وأسرع يصعد إلى السطح إلى أخيه وهو يقول: صدقت يا أخوي. فقال له أخوه وهو يضحك منه: لماذا لم تمنعهم من ذلك؟ فأجاب: ما شفت أحد أمنعه. وتركا العمل في الليل لهذا السبب. أكبر أسرة (الصايغ) سنًّا في الوقت الحاضر - ١٤٠٢ هـ إبراهيم بن صالح بن إبراهيم الصايغ ابن عبيد يقوم الآن بوظيفة الإمام في مسجد عبد الرحمن بن شريدة في شمال بريدة القديمة، وهو مستمر في الآذان في المسجد وهي وظيفة لا يزال قائما بها منذ أكثر من خمس وخمسين سنة. ولادته في حدود عام ١٣٢٢ هـ فهو في سن الثانية والثمانين وله تسعة أولاد ذكور وتسع بنات وتزوج زوجات كثيرة، قال: لقد أحصينا الذي يقول لي: يا أبوي من بين ولد وبنت وأولادهم وأولاد أولادهم فبلغوا مائة واثنين وستين فردًا. وأقدم الأحداث التي يذكرها قدومه مع والده من الطرفية عند وقعة جراب عام ١٣٣٣ هـ. ويقول: إن عمره في تلك السنة فوق العشر. ثم توفي إبراهيم الصايغ في محرم ١٤٠٦ هـ وكان عين إمامًا في مسجد ابن شريدة الذي ظل يؤذن فيه دهرا، وذلك بعد موت إمامه عقلًا بن موسى الحسين. وقد عرفت إبراهيم الصايغ هذا وهو في منتصف العمر وبعد ذلك، فعرفت فيه وسامة المنظر وصفاء اللون إلى درجة أن لون عينيه يميل إلى الخضرة مع بسطة في الجسم، ونظافة تكاد تكون دائمة في ثيابه.

стр. 5586

ولذلك جعل حمد بن فهد الصقعبي عروسا شعرية تعشق إبراهيم الصايغ وترضي به دون غيره. وقد عرض عليها الصاع، أي الحدادين والصفارين واحدًا واحدًا فرفضتهم كلهم فانتقل إلى النجارين، فرضيت بواحد منهم وهو إبراهيم بن صالح الصايغ مما أغضب الصناع الذين ينتمي إليهم الشاعر نفسه لأنه صرفها عنهم. قال حمد الصقعبي: قلت: (إبراهيم الصايغ) - يا زين - تبغين ... رَجُلٍ ولد رجلٍ ينومس خويّه قالت: هذا لي عامين وهمُّه مشاكين ... من وصَّلن لمه جزيته عطيه قلت: ما أناب حسادٍ ولا قايل شين ... الله لا يرد النِّوي عن نويِّه وكان إبراهيم الصايغ مزواجًا كوالده صالح الصايغ غير أن والده كان عند كبره يتزوج من نساء كبيرات السن، أما إبراهيم فإنه يخطب الشابات بل البنات. وقد خطب مرة إحداهن من أهلها وذكر أنه وإن لم يكن شابًا فإنه سيكرم هذه المرأة إن تزوجها وسوف يجعلها في بيت خاص بها. فطلبت البنت من أهلها أن ترى الصايغ، قال: وهو يتحدث عن ذلك: كنت مرة في الظل الصباحي مستندًا على جدار بجانب المشغل - أي المكان الذي يعمل فيه - وكنت حاسر الرأس قد مددت رجليَّ، كما يفعل الشايب التعبان، وإذا بامرأتين تقفان عليَّ وتسألان عن إبراهيم الصايغ صاحب هذا المحل، فقلت لهما: وصلتن إلى خير أنا إبراهيم الصايغ!

стр. 5587

قال: وأنا لا أعرفهما ولم أدر أن صاحبتي إحداهما. قال: ثم قلت: وش تبن؟ فانصرفتا عني والصغيرة تقول لصاحبتها: وش يتنى هالشايب ما يموت؟ أي: ماذا ينتظر هذا الشيخ الهرم؟ لماذا لم يمت؟ كان إبراهيم الصايغ معروفًا بالصلاح، مشهورا بتلاوة القرآن، وطول المكث في المسجد لذلك رؤيت له منامات بعد موته ومن ذلك ما حكاه أحدهم من أنه رأى إبراهيم الصايغ بعد موته، وقال له: كيف حالك يا إبراهيم؟ فرد عليه الصايغ في المنام بقوله: أنا بخير والحمدلله، لكن عبد الله اليعيش ارتفع علينا بمعنى صار أعلى منزلة منا، وهو من سكان شمال بريدة مثل إبراهيم الصايغ، وهو معروف بالخير، وعدم الدخول فيما يكرهه الناس. وجدت اسم الصايغ الحالي والاسم السابق له (ابن عبيد) مجتمعين في وثيقة بخط الكاتب الثقة ناصر السليمان بن سيف، وذلك في معرض إقرار من إبراهيم آل عبد الله آل غانم بأنه قبض من يد عبد المحسن بن سيف وهو المُلَّا أربعة وثمانين ريالًا تركة أبيه عبد الله من جهة ثمن رهجة. الشاهد فيها هو عبد العزيز آل عبد الله بن عبيد الصايغ. والوثيقة مؤرخة في ٢٨ شوال سنة ١٢٩٠ هـ. وصيبته معناها: نصيبه، ورهجة حائط نخل مزدهر معروف في الصباخ: جنوب بريدة.

стр. 5588

وجاء ذكر إبراهيم الصايغ في كتاب وجهه أمير منطقة القصيم عبد الله بن فيصل الفرحان إلى أمير القوارة في شمال القصيم عبد الله بن حجاج يأمره فيه أن يلزم (خلف ومشعان عيال عمار) بالحضور مع (إبراهيم الصايغ) وسليمان الصقعبي عند الشرع بشأن الخشب الذي باعوا عليهم. وتاريخ الكتاب ٢٤/ ٦ / ١٣٦٣ هـ. وفي آخره تذييل أو إلحاق بعنوان: (ملحاق خير وسرور) من خصوص عزمكم على تعمير المسجد على أحسن ما يكون .. وقد سلمنا (الصايغ إبراهيم) المعاونة التي تفضل بها جلالة الملك لكم، وقدرها خمسمائة ريال، إن شاء الله تفيدوننا عن وصولها.

стр. 5589

وأسرة (العبيد) و (آل عبيد) الذين منهم الصائغ ابن عبيد هذا معروفة بل مشهورة، في جلاجل من بلدان سدير. قال ابن عيسى: في سنة ١٢٤١ هـ فيها توفي الشيخ عبد الله بن سليمان بن محمد

стр. 5590

بن عبد الرحمن بن عبيد قاضي سدير، كانت وفاته في جلاجل ﵀ (١). و(جلاجل) هي التي جاء منها آل عبيد إلى بريدة وهم الذين صار اسمهم (الصايغ) بعد ذلك. وكان إبراهيم الصايغ قد أخبرني أنهم من أهل جلاجل وإنهم كانوا يقال لهم (العبيد)، وقد نقلت ما يثبت ذلك من خط ناصر السليمان بن سيف. قال ابن بشر في حوادث سنة ١٢٤١ هـ: وفيها توفي الشيخ القاضي عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد قاضي ناحية سدير في أول ولاية تركي، وكان قبل ذلك قاضيًا في بلد حايل في جبل شمر عند محمد بن علي رئيس الجبل، وكان الذي استعمله في تلك الناحية سعود بن عبد العزيز، فلما انفرط الحكم، وكان الأمر للباشا أقبل من الجبل ونزل بلدة جلاجل. الصايغ: أسرة أخرى قديمة لها ذكر حي في الأوراق المكتوبة، ولكنني لم أسمع عن أحد من أفرادها الآن، فإما أن تكون انقرضت أو يكون أواخرها قد انتقلوا إلى بلد آخر أو يكون اسمهم قد تغير. وقفت على وثيقة مهمة بخط عبد الله بن محمد الصايغ من هذه الأسرة، ولم يذكر تاريخها، ولكن يظهر من عباراته وذكره لبعض الأشخاص فيها أنها مكتوبة في آخر القرن الثاني عشر. وهي وثيقة مبايعة بين مبارك بن حسن بن عجلان وربما كان من آل أبو عليان: إذْ

стр. 5591

بهم من اسمهم العجلان، وهي قديمة فيهم (بائع) وبين هبيلة بنت راشد الدريبي (مشترية). والمتبادر إلى الذهن انه راشد بن حمود الدريبي الذي هجم عليه حجيلان بن حمد ومن معه من آل حسن من بني عليان في عام ١٢٩٤ هـ فقتله وأخذ الإمارة منه. و(هييلة) بيائين بعد الهاء وقبل اللام: تصغير هيلة، ولكنه تصغير التدليل والتمليح وليس تصغير التحقير، والذي عهدناهم عليه أن البنت الصغيرة التي اسمها هيلة يقولون لها هييلة تمالحا، فإذا كبرت زال من اسمها التصغير وصار هيلة، ولكنه قد يحدث أن يبقى الاسم المصغر عليها إذا كانت توجد في الأسرة امرأة كبيرة اسمها هيلة تمييزًا لها عنها. ومع أن الكاتب لم يذكر صفة راشد الدريبي بأنه الأمير - مثلا -. ومن الشهود محيميد الطويريد، ولا نعرفه، وأما ما يتعلق بمحيميد الطويريد فإننا لا نعرف أسرته أيضًا. والكاتب: عبد الله بن محمد الصايغ. قال الكاتب: وكذلك شهد عندي بلفظ الشهادة المعتبرة شرعًا سليمان بن منصور الجربوع وحمد المطوع أن الشقراء الخامسة التي في جنب الأربع في ملك مبارك بن حسن أنه باعها على وكيل هبيلة (بنت راشد الدريبي) حمد آل حمود المعروف بالكبيِّر، ولم يشدد الياء ليقول إنه هو الكبير المعروف حتى الآن بهذا الاسم في المريدسية بأربعة (زرره) والزررة: جمع زر. ومن الطريف أن الكاتب لم يذكر تاريخ المبايعة، وإنما ذكر تاريخ الخيار بأن أوله صفر وأخره جمادى الأول، ولم يذكر الشهرين من أية سنة. إن علامات القدم ظاهرة على هذه الوثيقة ومن ذلك أسماء الشهود فيها.

стр. 5592

أما الكاتب فإنه ورد إلى ذهني وأنا أقرأ كتابته التي يصح بأن توصف بأنها كتابة طالب علم بالنسبة إلى سائر الكتاب في ذلك العصر الذي هو القرن الثاني عشر وما حوله، مما جعلني أتساءل ما إذا كان الكاتب هو الشيخ القاضي الصايغ، وأما راشد الدريبي، فإن هذا الاسم مميز بحيث لا ينصرف إذا اطلق إلَّا إلى الأمير، أما إذا وجد شخص آخر اسمه (راشد الدريبي) غير الأمير فإنه الأبد من تمييز اسمه بوصف ينطبق عليه. والمبيع أربع نخلات في ملكه أي نخيله أو قل في حائط نخله في المريدسية، شرقية نخل حمود ولم يذكر بقية اسم حمود، وشماليه: نخل آل حسين الذي اشترت هييلة من علي آل فايز. والفايز أسرة معروفة بل مشهورة حتى الآن في المريدسية، وكان منهم أمراء للمريدسية عدة كما ستأتي الإشارة إليه في حرف الفاء بإذن الله. ثم وصفت الوثيقة أربع النخلات بأنها شقر معروفات أي للبائعين ومن حولهم بشرقي نصيبه أي نصيب مبارك العجلان من ملك أبيه حسين موالي نخل حمود، أي يقعن ي موالاة، والمراد بجانب نخل آل حمود في الربعة الشرقية. والثمن للنخل جميعها ستة عشر (زر) والزر نقد ذهبي كانوا يتعاملون به في ذلك الوقت وكلمة (زر) فارسية تعني الذهب وذلك أن الزر نقد ذهبي. والشهود على ذلك جماعة من المسلمين منهم عبد الرحمن اليحيى وحماد بن علي، والكاتب هو الذي ذكر لنا القدماء من المشايخ وطلبة العلم أنهم يعرفونه بأنه شيخ وقاض تولى القضاء في القصيم قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وتوطد الدولة السعودية الأولى. ويقولون: إنه هو القاضي المعروف في بريدة قبل عهد القاضي عبد العزيز بن سويلم، بل قيل لي: إنه كان قاضي القصيم في ذلك التاريخ، والله أعلم.

стр. 5593

ووجدنا نقلًا لوثيقة أخرى نقلت من خط المكور وهو عبد الله بن محمد الصايغ نقلها من خطه عبد الرحمن بن قاسم عام ١٢٠٠ هجرية. وسوف يأتي نقلها في رسم أسرتنا (العبودي) لأن فيها ذكرًا لعم جدي علي العبود - هكذا كان اسم أسرتنا قبل أن تلحق به ياء النسبة فيصبح العبودي. فيها ذكر لمعاملة أرض بين علي العبود، وبين عبد الله بن حسن وهو أمير القصيم السابق قبل حجيلان بن حمد، كما سبق ذكر ذلك في الجزء الأول من هذا المعجم.

стр. 5594

الصايل: من أهل اللسيب. وجدهم صايل أعرابي حربيٌّ تحضر، وهو أول من سكن اللسيب منهم وهو زوج (عشبة) التي ذكرها مطوع اللسيب بقوله: (سبحان من جمع بين صايل وعشبه، يا من يخلصني من هالنشبة). وقد ذكرتها مفصلة في كتاب (أخبار مطوع اللسيب) وذكرت صايل باسم صاير) بالراء. وأولاد صايل هم: عجلان وعنيزان وصالح. ورد ذكر عجلان بن صايل بن عجلان في وثيقة مختصرة مؤرخة في ٢٥ شوال سنة ١٣٣١ هـ بخط مطوع اللسيب عبد الكريم بن عودة بن محيميد، وهي بشهادته على دفع ٧٤٥ وزنة تمر إلى عيال أي أبناء التاجر المعروف في وقته (حمد) بن خضير من أناس له عليهم مبلغ من التمر في اللسيب. وفي وثيقة أخرى - أيضًا - شهد فيها عجلان بن صايل بأن أولاد حمد الخضير أخذوا من أصل صبخة الرميان مائة وثلاثة وخمسين وزنة تمر سنة ١٣٣١ هـ والكاتب هو كاتب الأولى وهو عبد الكريم بن عودة المحيميد الملقب (مطوع اللسيب).

стр. 5595

ومنهم عبد الله الصايل وأولاده يسكنون الآن في حي الهلال ببريدة. ومنهم عبد الرحمن ... الصايل مدرس ثانوية في بريدة - ١٤٢٤ هـ. حدثني سليمان العيد عن عبد العزيز بن عبد الله بن صايل قال: كنت اشتغل في القصيعة عاملًا بنصف ريال في اليوم، ولكنني أرجع للسيب من أجل السواني. وكان الوقت وقت شدة قال: ومرة عندما عدت إلى اللسيب وجدت أربعة من الرجال قد قدموا على بعيرين.

стр. 5596

ورأيت والدي وكان كبر وصار لا يستطيع المشي، فقال لي: يا عبد العزيز وهو يحبو وهم نائمون: هذا فلان كبير من بني عمنا حرب عجل لهم بالغداء والقهوة قال: ولم يكن عندنا تمر فرجعت للقصيعة وأحضرت تمرًا وسويت القهوة وغديناهم منه، ولزم عليهم جارنا وقهواهم ثم صار والدي عبد الله الصايل يلزم عليهم بالعشاء وهم يمتنعون حتى امتنعوا عن البقاء وذهبوا قال: فقلت لوالدي: يا أبي وش أسوي لو وافقوا انهم يتعشون عندنا حنا ما عندنا لهم عشا؟ قال: نذبح قعودنا ها اللي نسني عليه! قال: فقلت: وكيف نسقي النخل؟ قال: عادهم راحوا! ! ! وهذه وثيقة تتعلق بمداينة بين ( ... ) الفهد بن صايل وبين سعد العبد العزيز (الدهش التويجري). والدين سبعون ريالًا فرانسة يحل أجل الوفاء بها في المحرم (العمْرَ) والعمر هو شهر المحرم عند العامة فالكاتب ذكر اسم الشهر الفصيح واسمه عند العامة (العمر). والشاهد على ذلك سيف القعير، وعبد العزيز بن راشد. والكاتب: عبد الله المقبل، وهو من المقبل العبيد وليس من المقبل الذين منهم القضاة والمشايخ المشهورون.

стр. 5597

الصَّبْحاوي: بفتح الصاد وإسكان الباء وآخره ياء نسبة قبلها واو مكسورة. من أهل البصر أسرة صغيرة. منهم صالح بن حمد الصبحاوي كان من معلمي البناء بالطين. ومنهم محمد الصبحاوي كان طالبًا في المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٩٥ هـ. ومنهم إبراهيم .... الصبحاوي مدرس. ومنهم إبراهيم بن حمد بن إبراهيم الصبحاوي ترجم له الدكتور عبد الله بن محمد الرميان بقوله: أم في جامع الهلال حين تأسيسه سنة ١٣٨٨ هـ وبقي في إمامته مدة ثلاث سنوات حيث تنازل عن الإمامة للشيخ ناصر الغيث فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٨٨ هـ - ١٣٩١ هـ). ولد في بريدة سنة ١٣٤٧ هـ ونشأ فيها وقرأ على الشيخ محمد بن مقبل وابنه مقبل والشيخ محمد القصير والشيخ علي الجريش وغيرهم ولم يتول أعمالًا. انتهى. ذكرهم الدكتور عبد العزيز العقيل من آل الحميدي أهل الشقة في أوراق بعثها إليَّ، قال: هم أبناء حمد بن إبراهيم بن سالم الحميدي جد الحمادي، قال: وممن برز من هذه الأسرة حمد بن إبراهيم الصبحاوي ﵀ شارك في حروب توحيد المملكة.

стр. 5598

الصَّبْر: بفتح الصاد وإسكان الباء عند الوقف، وتضم في إدراج الكلام. على لفظ الصبر: ضد الجزع. أسرة صغيرة من أهل ضراس. جاء ذكرهم وبخاصة عنيزان بن صبر منهم في عدة وثائق منها هذه المؤرخة في عام ١٣٠٧ هـ بخط إبراهيم بن عبد الله التوامي، وهم أسرة معروفة في ضراس. وهي مبايعة بين (عنيزان بن صبر) وبين حمود العبد الله (العميريني - حسبما قرأته، ولا أستطيع الجزم بصحة قراءتي له). والمبيع ملك عنيزان بمعني حائط نخله المعروف شمالي ضراس المسمى ( ... ). والباقي من الثمن مائتان وثلاثون ريالًا مؤجلة اثني عشر أجلًا كل أجل يحل فيه تسعة عشر ريالًا، والأجلان الأخيران كل أجل يحل فيه عشرون ريالًا أواخرهن يعرف من أولهن، ثم ذكر تحديد الملك أي النخل المذكور وما يتبعه. والشاهد: خريف الوائل التويجري وعبد العزيز الرميح بن ناصر وصالح المحمد المزيني.

стр. 5599

وجدت وثيقة مؤرخة بعدها بأحدى وعشرين سنة ذكر فيها عنيزان بن صبر نفسه، وهي مداينة بينه وبين سليمان المحمد العمري. والدين اثنان وأربعون ريالًا فرانسة ثمن الناقة الملحاء والملحاء هي السوداء، يحلن إنسلاخ شوال أي خروجه وانقضاؤه سنة ١٣٢٩ هـ. والشاهد علي بن محمد الحامد وهو الستاد البارع في البناء بالطين. والكاتب عبد العزيز بن علي المقبل، وهو نائب بريدة الشهير في وقته، والتاريخ ٧ ذي القعدة سنة ١٣٢٨ هـ.

стр. 5600

الصِّبيح: بكسر الصاد والباء بعدها فياء فجاء على لفظ الصبيح بمعنى جميل الوجه. ويقال لهم (ابن صبيح). أسرة صغيرة من أهل بريدة جاء أولهم ابن صبيح إليها بمفرده فسكنها. الصْبَيْحي: بإسكان الصاد فباء مفتوحة فياء ساكنة فحاء مكسورة فياء نسبة، على صيغة النسبة إلى صبيح الذي هو تصغير صبح، والأصل في نسبة هذه الأسرة هو إلى الصبيحات من بني خالد ووجهه لغويا: بسبب وجود صبحة فيه والصبحة في لغتهم العامية كالغرة في الفصحى كما يقولون للرجل الأبيض الوسيم: أصبح كأنهم يقصدون أن وجهه مضيء كالصبح هذا في الأصل وأما هؤلاء فهم منسوبون إلى الصبيحات من بني خالد. وهم من أهل بريدة. منهم ناصر بن عثمان الصبيحي ثري كبير أخذ منه عبد العزيز بن رشيد بعد وقعة سنة الطرفية عام ١٣١٨ هـ مالًا، فباع بيته على عيبان الصوينع مات عام ١٣٢٨ هـ تقريبًا، وهو ساكن في خب روضان. ومنهم صالح العلي المشاري الصبيحي كان مع عقيل في مصر يبيع ويشتري بالإبل هناك وكان كريمًا وفي وقت من الأوقات قالت له زوجته: لنذهب إلى بريدة لأن الناس يمدحونها فاحتملها مع أولاده إلى بريدة فلما وصلها واراد أن يدخل من جهة الشمال قالوا له: لابد أن تذهب إلى الطرفية مع الغزو أنت وابلك فذهب إلى هناك وسلم من القتل، إلَّا أن الذي معه من إبل ومتاع نهب في الغزو فعاد إلى بريدة ليس معه شي ورأى زوجته وأولاده لم يجدوا الغذاء الكافي بعد مصر.

стр. 5601

ثم طلب منه ابن رشيد (٥٠٠) ريال فباع كل ما عنده حتى مصاغ زوجته، ثم رجع إلى مصر هاربا فقال له أخوه عبد العزيز: وماذا تصنع في البيت؟ فقال: دعه الذي يريده وقال: يا عين هِلِّي بأزرق الدمع هِليِّ ... دمع غزير ولا تدارين الإهمال على ربوع شوفهم ما حصل لي ... ما يسقم اللي عندهم ما معه مال تاجرهم اللي كل منْ به يَهلِّي ... وضعيفهم ما ينسوبه برجَّال اروح عنهم قبل ينزل محلي ... دام المعزة قبل تكميلة المال ومنهم فهد ... الصبيحي شاعر عامي مجيد له قصائد يذكر فيها الأمير الشاعر محمد العلي بن عرفج وابنه (زيد). وقال لي بعضهم: إن محمد العرفج هو خاله. وقد عاش منتصف القرن الثالث عشر أو هذا هو زمن قصائده. من شعره: اوي والله ديرةٍ بين الأنفاد ... لو أن أهلها في ركوبة صريفين عدادهم يزمي على كل عداد ... وميزانهم يرجح بكل الموازين الربع عقب محمد ما بهم ساد ... كيلتهم ووزنتهم بالموازين مثل الصميل اللي تقيس بمقصاد ... نقضي الغرض منهم وحنا بعيدين ترى الرجال أجناس فيهم قدح زاد ... ورجل سناد الربع إنْ جوه بادين ورجلٍ فهو ما ميز الخا من الصاد ... ولا يعرف الخوخ من قرِّي التين ذا قول من لا له بها ورث الأجداد ... الأسمل دارٍ وفيها ديايين لقد نقلت شعر فهد الصبيحي من نسختين إحداهما بخط عبد الرحمن بن إبراهيم الربيعي، والثانية بخط محمد بن حمد العمري، وصححت الواحدة منهما على الأخرى.

стр. 5602

بقي أن نعرف تاريخ وفاة فهد الصبيحي، ويمكننا أن نعرف زمنه فهو في القصيدة يحث محمد بن علي العرفج أحد الأمراء من بني عليان على المجيء إلى بريدة. ومعلوم أن وفاة محمد العرفج هذا كانت في عام ١٢٥٨ هـ، وتلك القصيدة نظمها الصبيحي في حياته أي حياة محمد العرفج حتمًا. والقصيدة الثانية موجهة إلى زيد ابن الأمير محمد بن علي العرفج وهي بعد الأولى بقليل، أي في منتصف القرن الثالث عشر على وجه التقريب. ولكنني وجدت شهادة الفهد الصبيحي على مداينة مؤرخة في سنة ١٢٤٧ هـ بخط الكاتب المشهور المكثر من الكتابة سليمان بن سيف. وهي واضحة الخط وسوف يأتي نقلها في رسم (الطويان) في حرف الطاء، وفيها أنه شهد عليها فهد الصبيحي ومحمد بن رزقان، وقد مات فهد الصبيحي في عام ١٢٥٥ هـ. وشعر فهد الصبيحي رائع اللفظ، سهل القول، ولكنه ممتنع على من يريد أن يقول مثله، ويحوي كلمات وألفاظا نفيسة من الفصيح الذي كان مستعملًا في العامية ثم مات في عهدنا الحاضر، وقد استفدت به بأن استشهدت منه لتلك الألفاظ. أما معانيه فإنه يحوي صورا شعرية رائعة تحتاج إلى دراسة مستقلة، وما أجدره بأن يكون أساس دراسة لغوية تربط الماضي البعيد بالماضي القريب الذي هو عصر الصبيحي بالحاضر من الناحية اللغوية. وما يجدر ذكره أن خاله هو الشاعر الفحل محمد بن علي العرفج الذائع الصيت في الشعر الذي عرف سائر الفنون الشعرية، وسوف نختار من شعره - أي محمد العرفج - مختارات وصلتنا من مصادر مكتوبة قديمة صحيحة، وليس عن الموجود في الطبعات المحرفة - لأن شعره يحتاج في كتابته إلى عناية خاصة.

стр. 5603

وسنذكر ذلك عندما نصل إلى ذكره في حرف العين (العرفج)، بإذن الله. قال فهد الصبيحي في الأمير محمد العلي بن عرفج: غدا القلب عن ضيم الزمان أو ذاب ... وغشى العين من شوف الهوان ضياب وكسا الرأس شيب شوف نفس به الجفا ... إلى شفت في نفس القريب أطناب لعلَّ نفس ما تمل أو تمتلي ... من الغيظ ما له بالجميل احساب إلى عاد ما تدرك عشا هاشل الخلا ... ولا عند ربعك باللزوم تهاب فالبعد عن دار الهوان معزه ... والقرب من دار الهوان عذاب إلى شمت فاودع شومنك صوب ديره ... علاماتها ما تقتدي بهضاب إلا بحال واحتوال او حيله ... محاويلها عند الحوال اصعاب لكن خطو الدو وإن حال دونه ... هبا مع نبا هبت عليه هباب لكن ثياب الخام فيها اتفرش ... بنجم الثريا والرقيبه غاب إلى هب هيفي الرياح على النضا ... غدن واهلهن من هواه ذهاب بدو دناني والحزوم، ودونها ... رهاره زيزوم النِّيا أو سراب تعيب على الهلباج ون دور الذرا ... جذيب مراقيب الحرار اتعاب على الذيب ما تنهاب لو هي متاهة ... إلى عض به ضيم الزمان أنياب يحدك على المكروه ما كنت كاره ... وراك أو قدامك عساك امثاب ترى الرجل صبار على السيف والقنا ... والضيم ما يصبر عليه اعقاب ترى الحق يا صبيان قل اتباعه ... إلى عاد ميسورك عليك هباب من لا يفارق مقعد الضِّيْم خاسر ... يموت وهو ما ينفتح له باب ترى الحر ما يصبر على الضيم والقهر ... إلى عاد ما كفه عليه خضاب يطير ويوسع طلب رزقه لعله ... يوافق رزق ما عليه حجاب فلا يخمر إلا الكروان وإن طالع اللوا ... أو حام بالخضرا عليه عقاب * * * *

стр. 5604

يا زيد طاوعني ترا مثلك الفتى ... يشوم إلى مال الزمان اوخاب قم دن ثنتين من الهجن كنهن ... ظنابيب من طي الخروم اصلاب اخبار الجواشن ملطفات خصورهن ... وذان لكن اطرافهن أحراب عن ازوارهن فج المناكب اوصده ... وبالقيظ ما صاب الخفاف خراب يطون مسير العشر يوم إلى اوجهن ... عليهن وقسم الوجبتين زهاب منشارهن الصبح من ديرة لنا ... تحت الطعس بانيه الهبوب تراب مقيالهن الظهر في ظل طلحه ... يرعن من ذيك الدعوب صاب ومقيالهن باكر من دون لينه ... على حد جرعا في أحزوم صلاب والعصر يلفن ديرة البيع والشرا ... الأرزاق باسواقه لهن أسباب عليك باليسرا مع الشط غرب ... لصوب عقيل هم امناي احباب هم القصد من جانا الجفا من ابلادنا ... تحت الله معهم والرباح شباب الرزق بالحرفات والعز والفرج ... والرزق على قدر النصيب يجاب * * * * تري ذمنا لبلادنا عقب شيخنا ... على حكمهم سودا سواد غراب لعل بلاد ما تضم محمد ... بالوسم ما يمطر عليه سحاب لعل دار يتغالي يعزها ... من بد بلدان القصيم خراب اقول ذا وانا اقل نقيصه ... ولا لي ببلدان القصيم اطلاب مالي بها مال ولا لي بضايع ... ولا حلال مقتفيه احساب لولا امحمد ما تهاب ابلادكم ... بيسان ولا يطني لكم بجراب يا كلكم الديان لو كان ميسر ... إلى عاد ما جنب الحريب احراب ابوزيد هو عزه وهو عز جاره ... على الضد سمّ بالزجاج امذاب جلا الهم والهاجوس عنا كما جلي ... جلا السحب غربي الرياح رباب تراه مثل السيل لو ضر ينفع ... دماره عمار والشيوخ تهاب زحول حيول لو ضحك مع عدوه ... ترى القلب وجعان وفيه خراب

стр. 5605

ايمنيه حيلات ويعطيه مثلها ... هرج بهرج والمخسور جواب إلى غاص لك فأطفح ترى الغوص كايد ... من خوف توافق بالمغاص شذاب وكم حابل يحبل على درب غافل ... ايدوَّر غرات عليه اوخاب * * * * يا زيد ناولني من القيل مثله ... لعل الشقا يقطب عليه صواب يفرج عن صدري مثله إلى حصل ... ترى العذر من مثلك عليه اعتساب وصلاة ربي عد ماناض بارق ... من الغيم غاطيه الطها، ورباب على نبي خصه الله بالهدى ... سيد قريش في دعاه امجاب وقال فهد الصبيحي أيضًا يخاطب زيد بن محمد بن عرفج ويحثه على القدوم من العراق إلى بريدة: هيه يا هل الهجن عجلات الفديد ... يقطعن البيد لو عرضه بعيد اربعوهن في قراريص الحديد ... قدر حمس البن او للعجل دون ريضوهن لي تري ما به ملام ... اوقفهوهن كنهن ربد النعام قدر ما نكتب كلام به علام ... يخلف القاري وانا عندي يهون زين ملفوظ زها عدل الجواب ... حاضر عندي وعند غيري يغاب ما كتب بالحبر قلبي له اكتاب ... والقلم بين الطواحن والسنون كلما ادور ألقى عندي وكاد ... بالجسد بين الضلوع ابلا قياد وعند غيري له مساريح ابعاد ... غير من مثلي يردون الفنون فهو بولفها ولا يسرح بعيد ... حيثهم مثلي يردون النشيد والفدامه ما تعضد به عضيد ... ما نفع روحه فينفع له اخدون منتهي سَدِّي وملفا ما أقول ... مثلما عنزية الما به تحول زيد ابوعجلان عد ما يزول ... هو وديع السد حيثه له زبون
следующие страницы →