أبناء سليمان بن عبد الكريم:
فهد السليمان البداح: عمل في عدة أعمال في السعودية والكويت والعراق ثم توظف في وزارة العمل ثم تقاعد منها وعمل في التجارة وتوفي في ١٤/ ٥ / ١٤١٥ هـ عن عمر ناهز ٨٠ عاما.
ومنهم الدكتور خالد البداح ويعمل استشاري جراحة ورئيس قسم الجراحة في مستشفى الحرس الوطني، ومنصور معلم وعبد الكريم معلم وعبد العزيز مهندس في الهاتف السعودي.
ومنهم علي السليمان البداح توفي عام ١٤٢٦ هـ بالرياض.
ومنهم الدكتور عمر بن علي أستاذ جامعي في جامعة الملك سعود بالرياض، والدكتور إبراهيم بن عمر البداح أستاذ في معهد الإدارة العامة بالرياض وجمال بن علي البداح عميد في وزارة الداخلية بالرياض.
ومن أبناء سليمان البداح: أيضًا صالح السليمان البداح تقلب في عدة وظائف منها إمارة مركز (قرية) بالوكالة سنين.
ثم تولى رئاسة بلدية المجمعة ثم تولى رئاسة بلدية الأحساء وأخيرًا طلب الإحالة على التقاعد فأجيب إلى طلبه بكامل راتبه تقديرًا لخدماته وافتتح مؤسسة تجارية منها مصنع للألمنيوم في الدمام، توفي صالح السليمان البداح في حادث سيارة عام ١٤٠٢ هـ.
وهو من المعروفين المشهورين بحسن المعاملة.
стр. 562
البداح:
أسرة أخرى صغيرة العدد متفرعة من أسرة النويصر من أهل الصباخ القدماء الذين منهم (العيش) والحميدان الذين منهم المهندس حميدان العبد العزيز.
منهم عبد الله بن ناصر البداح له حانوت لاصلاح الحاشدات البطاريات في شمال شارع الخبيب.
وكان الناس يفرقون بينهم وبين البداح المذكورين، بأن الأولين كان يقال لهم في القديم البديح بالتصغير ثم كثروا، وأصبحوا (البداح) والشهرة لهم أكثر من هؤلاء.
نصت وثيقة مؤرخة في ٢٥ المحرم سنة ١٣٢٥ هـ على أنهم متفرعون من أسرة (النويصر) المذكورة حيث جاء فيها ذكر عبد الله البداح (بن نويصر) شاهدا على أن علي بن عبد العزيز القفاري معه لفهد بن علي الرشود (ي) مائة وسبعة وتسعون ريالا وقرش، والقرش هنا ثلث الريال، وليس القرش المعروف حاليًا، لأنه لم يكن معروفا في تلك الأزمان لهم في بلادهم وذلك المبلغ بضاعة وهي أشبه بشركة المضاربة حيث يعطي صاحب المال وهو هنا فهد بن علي الرشودي مالا من ماله لرجل آخر وهو هنا علي بن عبد العزيز القفاري ليستثمره لكل واحد منهما جزء من الربح.
وكاتب الوثيقة هو محمد بن عبد العزيز السويلم.
стр. 563
ومنهم سليمان بن بداح البداح كان يعمل مدققًا في إدارة شئون الموظفين في إمارة القصيم وتقاعد منذ وقت وجيز - ١٤٢٣ هـ.
حدثني فوزان الصالح الفوزان أمير خب القبر قال: ذهبت أزور عبد العزيز بن عثمان المضيان ولما دخلت عليه وجدت عنده رجلًا انيقًا ذا لباس نظيف جدًّا، ولما خرج سألني عبد العزيز المضيان قائلًا:
هل عرفت هذا الذي خرج من عندي؟ قال فوزان: فقلت: لا، فقال: هذا سليمان البداح من أهل الصباخ.
وعندما رأيته تذكرت قصة حصلت على أحد أفراد أسرته في زمن مسغبة من المساغب التي تصيب البلاد، وملخصها أن ثلاثة من أهل الصباخ أحدهم من (البداح) هؤلاء والثاني من (الجريذي) والثالث لا أذكر اسمه، وملابسهم رثة مهلهلة، فصار كل واحد منهم يشكو الجوع لصاحبيه، ويتسآلون عن الطريقة التي قد يجدون فيها ما يشبعهم، قالوا: ونحن على استعداد للعمل ولو بدون أجرة، (وإنما بأكل بطوننا فلم نجد).
فأجمع أمرنا على أن نذهب إلى صالح الفوزان في خضيرا.
قال: وذهبوا بالفعل، قالوا: فوجدناه قد خرج من كانوا عنده من أهله والعمال لأننا الآن في نحو الساعة التاسعة صباحا ولما دخلنا قهوته رأيناه يلم الجمر من أجل أن يبقى إذا احتاج إلى النار حتى بعد الظهر، فلما رآنا غيَّر من عمله وترك العمل في الجمر لأن منظرنا يدل على الجوع ثم أسرع يضع الدلة على النار وبعد أن فاحت تركها على النار، وجاء بقنا من عليق التمر لأننا في أول الشتاء، فوضعه عندنا وخرج لئلا يحرجنا إذا نظر إلينا نأكل.
قالوا: فصرنا نأكل ونبلع نوى التمر معه أحيانًا، وعندما عاد قهوانا من الدلة، وأحضر ثلاثة أثواب وضع في كل واحد منها شيئًا من التمر، فخرجنا من عنده شبعانين مع كل واحد منا ثوب بدلًا من ثوبه المهلهل.
стр. 564
أقول: لم يذكر الراوي لنا تاريخ هذه الواقعة ولكن ربما كان في سنة الجوع وهي سنة ١٣٢٧ هـ. التي ماتت فيها طوائف من الناس جوعًا، وقد ذكرت شيئًا من ذلك في ترجمة (موسى العضيب) في حرف العين وفي ترجمة (الشريدة) في حرف الشين.
البْدَاح:
على لفظ سابقيه: أسرة أخرى صغيرة كان لهم ملك في (أم جصيصة) الواقعة بين الصباخ وخب العوشز.
يرجع نسبهم إلى البرزان من مطير.
البْدَاح:
على لفظ سوابقه: أسرة أخرى من أهل ضراس متفرعة من أسرة التويجري الكبيرة.
ورد ذكر (البداح) التويجري في وثائق قديمة وأقل قدمًا لعل من أهمها وأوضحها هذه المتعلقة بمبايعة بين محمد بن بداح التويجري وسليمان آل مبارك، وهو سليمان بن مبارك العمري جد والد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم.
وتتضمن المبائعة شراء سليمان آل مبارك نصيب محمد بن بداح من بئرهم المعلومة - أي المعروفة - ببير غريسهم الكائن في شمال خب ضراس.
وهي بخط الشيخ العلامة سليمان بن علي المقبل الذي تولى قضاء بريدة لسنين طويلة وتاريخها في ١١ المحرم من عام ١٢٨٣ هـ. والشهود فيها حميدان البداح من أسرة البائع، ومحمد بن ناصر المقبل من أسرة الكاتب، وإبراهيم العمر الذي يظهر أنه من (العمر) أهل المريدسية.
стр. 565
وخط الشيخ سليمان المقبل هنا واضح لا يحتاج إلى نقل.
стр. 566
وهذه الوثيقة التي تبدو كما لو كانت ملحقا للوثيقة الأولى فالبائع هو نفسه محمد البداح والمشتري هو نفسه سليمان آل مبارك (العمري).
والشاهدان على ذلك هما من أسرة الشيخ سليمان المقبل وهي أسرة يكثر فيها الكتبة وطلبة العلم وهما أخواه إبراهيم آل علي (المقبل) ومقبل بن علي المقبل.
стр. 567
وتاريخ الوثيقة في ١٦ جمادى الأولى من عام ١٢٨٣ هـ أي في السنة التي كتبت فيها الوثيقة الأولى وكاتب هذه هو الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل.
وجاء ذكر (بداح بن محمد البداح) من هؤلاء في وثيقة أوضحت بأنه نزيل ضراس مما يؤكد على أنه من آل بداح (التويجري) وذلك في مكاتبة مختصرة بخط الكاتب الثقة راشد بن سليمان بن سبيهين وهو المعروف بـ (أبو رقيبة) وهو رأس أسرة الرقيبة أهل بريدة كلهم، إذ تغير الاسم الذي كانت تعرف به الأسرة وهو السبيهين إلى اسم (الرقيبة) كما سيأتي في حرف الراء بإذن الله، وتاريخ الكتابة: رجب من عام ١٢٨٩ هـ.
ومحمد بن سليمان العمري هو ابن سليمان آل مبارك (العمري) الوارد اسمه في المبايعة السابقة، وربما كان (بداح) هو ابن محمد بن بداح المذكور قبله أيضًا.
كما ورد ذكر ناصر بن بداح شاهدا على مداينة بين حمد بن عبد الرحمن التلولي والشيخ الشهير محمد بن عمر بن سليم وهي مؤرخة في ٢٢ شوال من عام ١٢٩١ بخط الشيخ الزاهد الشهير عبد الله بن محمد بن فدا وسيأتي عرضها عند ذكر أسرة (التلولي) في حرف التاء.
стр. 568
وجاء ذكر محمد آل بداح من البداح التواجر أهل ضراس في هذه الوثيقة المبسوطة الواضحة لأنها بخط الشيخ العلامة القاضي سليمان بن علي بن مقبل قاضي بريدة لسنين متطاولة كتبها بتاريخ ١٧ رجب سنة ١٢٧٤ هـ.
وهي مداينة بين محمد البداح من جهة وبين محمد السليمان بن سلامة وسليمان آل مبارك (العمري) من جهة أخرى.
والدين كثير جدا فهو اثنان وعشرون ألف وزنة تمر شقر وهي دين مستقر في ذمة محمد بن حميدان البداح التويجري لمحمد (السلامة) وسليمان (المبارك العمري) منجمًا في ذمة محمد لهما إحدى عشرة سنة في كل سنة يحل الفا (ن) وزنة أول حلول النجوم في صفر سنة ١٢٧٥ هـ.
стр. 569
وهذه وثيقة مشابهة في كونها مكتوبة بخط القاضي الشيخ سليمان بن علي المقبل ولكنها مبايعة بين حميدان بن بداح (بائع) وبين سليمان آل مبارك (العمري) وهو المشتري والمبيع ملك حميدان وهو نخله في خب ضراس وتاريخها: ١٣ رجب سنة ١٢٧٩ هـ.
стр. 570
وجاء ذكر عبد المحسن بن محمد البداح وصالح بن بداح المحمد التواجر بمعنى أن كل واحد منهما هو التويجري وبين سليمان بن محمد العمري في وثيقة مناقلة بين أرض كان يملكها سليمان بن محمد العمري، وأرض كان يملكها المذكوران وزاد عبد المحسن وصالح البداح سليمان المحمد العمري اثنين وثلاثين ريالًا أي أعطياه زيادة على الأرض هذا المبلغ ولكنه لم يكن نقدًا، بل هو مؤجل لثلاث سنين متتابعة، كل سنة أحد عشر ريالا إلا قرش، والمراد بالقرش هنا ثلث الريال الفرانسي وليس القرش المعروف الآن، لأنه لم يكن يعرف في بلادهم في ذلك التاريخ.
стр. 571
والشاهد على ذلك عبد الله المحمد ولم يذكر اسم أسرته وربما كان من التواجر، لأن الكاتب أيضًا هو من التواجر، وهو عبد الله الوايل من أهل ضراس.
والتاريخ صفر سنة ١٣٤٥ هـ.
стр. 572
وهذه وثيقة، بل وثيقتان مختصرتان فيهما ذكر (حميدان بن بداح) راع ضراس وهما مداينة بينه وبين سليمان بن مبارك (العمري) وهو جد والد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم.
وهما بخط عثمان الراشد بن مضيان.
وتاريخ الأولى في جمادى الثانية سنة ١٢٧٦ هـ.
والثاني في سنة ١٢٧٦ هـ. أيضًا.
البديري:
على لفظ النسبة إلى بدير: تصغير بدر: أسرة صغيرة من أهل بريدة والخبوب الجنوبية.
منهم سليمان بن محمد البديري كان محبًا لطلبة العلم، يحضر الدروس في المساجد ويتباحث مع طلبة العلم، ثم انتقل إلى الرياض في وقت مبكر وفتح له دكانًا هناك، واستمر ساكنًا فيها وكان صديقًا لي وكانت بيننا مكاتبة عندما انتقل للرياض منها هذا الكتاب الذي أرسله إلي بخطه مؤرخ في ٦/ ٢ /١٣٧١ هـ.
стр. 573
وبحروف الطباعة:
" .... نخبر جنابكم بأننا طبينا الرياض بحال الصحة والسرور، ولم يشق علينا سوى فراقكم، ربنا يجمعنا وإياكم على أحسن حال، إنه قريب مجيب.
أخي: إن كان الرِّجَّال باع على موجب ما قلنا له، وإنْ كان وريت إنك تزيد، فنظرك، لازم تخبرنا - يا محب -.
هذا والباري يحفظكم ويحرسكم بعين رعايته، بلغ السلام نفسك العزيزة وجميع الأساتذة بدون تخصيص، كلهم، ومن كان لديهم عزيز، كما أن الجماعة يسلمون عليك، ان كان بدا غرض أو حاجة فنحن مستعدين بقضائه.
٦/ ٢/ ١٣٧١ هـ
محبكم
سليمان بن محمد البديري
стр. 574
ذكره الشيخ صالح العمري في تلاميذ الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم قاضي بريدة وما يتبعها (١).
ومنهم .... البديرية امرأة منهم تعرف بالبديرية كانت تداوي الناس بالكي وبخاصة ما يتعلق بطب الأطفال.
تزوجها عبد العزيز البليهي في الرياض ورزق منها بولد وبنت.
جاء ذكر إبراهيم وعبد الله إبنا محمد البديري في وثيقة مداينة بينهما من جهة وبين الشيخ محمد بن عمر بن سليم من جهة أخرى، وذكرت الوثيقة مبلغًا تافهًا وهو أربعة عشر ربع، والربع هو ربع (الجرش) والجرش هو ثلث الريال، ذكرا أنه عن ذمة أبيهما شهد على إقرارهما ناصر العمر الناصر وكتبه الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا وتاريخها في ١٤ رجب من عام ١٢٨٧ هـ.
стр. 575
ووجدت وثيقة تدل على أنهم كانوا يقال لهم (آل بدير) ووثائق أخرى واحدة منها تذكر بدير آل محمد وثالثة تذكر (بدير بن محمد بن رشيد).
وأخرى فيها (بدير بن محمد بن رشيد).
وهم من أهل الخُبُوب الجنوبية لبريدة.
стр. 576
البديوي:
من أهل بريدة جاعوا إليها من الشماسية، وبقي منهم أناس في الشماسية.
وهم من عبده من شمر.
أكبرهم سنا الآن - ١٤٠٧ هـ صالح بن بديوي بن راشد بن بديوي، ولد عام ١٣١٦ هـ ويقولون: إنهم أبناء عم للجربوع، وربما كان مرجع ذلك إلى كونهم جميعا من آل مسعود من عبده من شمر، لا أنهم أبناء عمومة أقرباء لهم.
منهم راشد البديوي كان نزل بيتا في جنوب بريدة قرب (مسجد ماضي) وصار يداين الناس لأنه غني وذلك في حدود عام ١٣٤٨ هـ.
ومنهم محمد البديوي من أهل جنوب بريدة أيضًا كان يتردد بالإبل بين بريدة والرياض قبل استعمال السيارات يحمل الناس والأحمال على إبله يتكسب بذلك.
وهذه وثيقة جاء فيها ذكر (محمد بن بديوي) شاهدًا على مداينة وهي مهمة لقدمها، إذ هي مؤرخة في عام ١٢٣٩ هـ حسبما ذكر أن الدين المذكور فيها يحل أجله في عام أربعين بعد المائتين والألف والعادة أن يكون الدين مؤجلا لمدة سنة.
وهي بخط سليمان بن سيف، ولكنني لم أعرف الأسرة التي منها محمد بن بديوي هذا أهي الأولى أم الثانية والأقرب أنها الأولى.
وهذه صورتها:
стр. 577
البديوي:
من أهل الدعيسة.
أسرة متفرعة من أسرة الكنيِّر - بالتصغير - الذين هم من الدواسر.
منهم صالح بن إبراهيم البديوي صاحب دكان لإصلاح الساعات وبيعها في دكان في جردة بريدة توفي في عام ١٤٢٦ هـ.
وجدت ذكرًا لمحمد البديوي في ورقتين كتبهما سليمان بن سيف ولم يذكر تاريخهما على عكس عادته.
стр. 578
البَذْرَه:
من أهل خب الشماس، وكانوا قبل ذلك من أهل وادي الرمة الواقع بين بريدة وعنيزة ممن كانوا يعملون في النخيل.
منهم سعد بن عبد الله البذرة، كان فلاحًا في خب الشماس ولكنه كان جريئًا لسنًا متكلمًا بأشياء كثيرة ليس فيه جفاء بعض الفلاحين وانقباضهم، ولذلك كان يزور شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة فيستمع الشيخ إلى كلامه الذي يكثر فيه من المزح.
من ذلك أنه قال للشيخ: يا شيخ أبي استفتيك أنا عندي عيال كبروا واحتاجوا إلى زواج ولا عندي لهم جهاز ويقولون لي يا أبونا جوزنا، وإلا ترانا نخاف أننا نزني، وأنا يا شيخ محتار بهم إن زنوا جلدتوهم، ولا عندي مال أزوجهم.
стр. 579
فقال الشيخ وهو يعرف أن ما ذكره هو من باب المزح: يا سعد، دَوِّر لهم جهاز وزوجهم.
فضحك، وقال: يا شيخ والله لو عندي دراهم تجيب مرة كان تزوجت أنا بهن قبلهم، أنا محتاج لزوجة جديدة! .
وسمعته مرة يقول: إن محمد علي باشا عندما أراد أن يحكم مصر ويتحكم فيها سأل رجلًا مجربًا فأشار عليه بأن يجعل غذاءهم الفول، لأنه يكبر الخصي ويصغر الدماغ، ثم يضحك سعد البذرة عند ذلك.
وهذه نكتة خرافية لأن الفول موجود ومأكول في مصر منذ عهد الفراعنة.
ومن مزح البذرة أن (باتل بن قويضي) عندما كبر ضعف بصره فكان يذهب مع قائد له بعد المغرب وأحيانًا بعد العشاء إلى جهة الشمال من بريدة قرب الجفر يتمشي ويستريح، ثم يعود، وقد طلب أحد المقربين من أمير بريدة أن يجعل (باتلًا) يترك عادته هذه.
وفي ليلة مظلمة تجرد البذرة من ثيابه وصار يمشي على يديه ورجليه ويهمهم ويصدر أصواتًا غير مألوفة وقائد باتل يراه على البعد، فاعتقد أنه جني وأسرع يطلب من باتل أن يعود إلى البلد، وإلَّا هرب وتركه وحده وقال: أنا شفت شي ما شفته أنت.
ثم صار باتل لا يخرج في ذلك الوقت خارج بريدة إلَّا بسبب.
توفي سعد البذرة في عام ١٣٨٦ أو عام ١٣٨٥ هـ.
стр. 580
البْرَادي:
من أهل المريدسية والبصر.
منهم ناصر البرادي طالب علم من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ذكره الشيخ صالح العمري فقال في ذكر تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم: ناصر البرادي من سكان البصر من قرى بريدة .... (١).
كما ذكر عبد الله بن ناصر البرادي من تلاميذ الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم.
ومنهم سليمان البرادي من أهل المريدسية توفي عام ١٣٣٧ هـ وهي سنة الرحمة دخلوا بجنازته إلى المسجد فصلي عليه الشيخ عبد الله بن حسين والد الشيخ القاضي محمد بن حسين والشيخ مريض بحيث أنه صلى عليه وهو جالس ومن الغد توفي الشيخ عبد الله بن حسين وصلى عليه الناس.
وابنه محمد السليمان البرادي لا يزال موجودة الآن وهو كبير السن - ١٤٢٧ هـ.
وله أخ أكبر منه اسمه صالح ذهب إلى حرب اليمن عام ١٣٥٣ هـ وقتل هناك.
وأخوه محمد كان فلاحًا في زنقب المريدسية كان يداينه إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى.
كنت وجدت أبياتا في أشعار قبيلة عنزة - للبرادات: واحدهم برادي، منسوبا إلى البرادات من عنزة.
قال أحد رجال البرادات من عنزة:
ابشر بذودك وارجهن بالبرادي ... ما دام بالمفزاع سربة ابطينات
стр. 581
من يوم وخذن مرهفات النوادي ... نادي المنادي والحق الصوت بأصوات
الذود: مجموعة صغيرة من الإبل، وارجهن: اطمئن، والبطينات: من عنزة، والتوادي: جمع توداة، وهي عود صغير يوضع في ثدي الناقة لئلا يرضعها ولدها ذكرتها في (معجم الألفاظ العامية).
ولكن الإخوة الذين سألتهم من أسرة البرادي عن أصلهم أجابوا وأكدوا أنهم من وهبة تميم، وأنهم كانوا جاءوا من الحريِّق في الوشم إلى بريدة في حدود عام ١١٨٠ هـ، وأنهم منسوبون إلى بريد بن محمد بن بريد من المشارفه من الوهبة.
جاءت شهادة الإبراهيم بن سليمان البرادي على مداينة بين عسيلة بنت جزعا زوجة زنيد البريهي وبين محمد بن سليمان العمري في وثيقة مكتوبة في ٢٥ شوال من عام ١٢٩٣ هـ بخط عبد الله بن حسين الصالح أبا الخيل.
وقد أرهنت عسيلة الدائن محمد العمري في هذا الدين البقرة الحمراء التي اشترت من محمد ونخلة، ودارها المعروفات بشمالي منزلة المريدسية.
стр. 582
وجاء ذكر سليمان البرادي في وثيقة مداينة بينه وبين الثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي أكبر أثرياء بريدة في وقته، وتقول: إن في ذمة سليمان البرادي لمحمد الربدي ٢٣٠ وزنة تمر، وسبعة أريل، وإن الجميع يحل في ذي الحجة آخر سنة ١٢٦٧ هـ والشاهدان عليها هما أحمد الرواف من أسرة الرواف الشهيرة وناصر الثويني ولم اتحقق من أي الثويني هو، وربما كان من الثويني أهل المريدسية المتفرعين من الفايز.
أما الكاتب فإنه لبيدان بن محمد وهو حسن الخط يكتب كثيرًا لمحمد بن عبد الرحمن الربدي، ولم أره ذكر اسم أسرته، وإنما كان يكتفي باسمه (لبيدان) واسم أبيه محمد، ولعل أسرته اسمها اللبيدان.
وذكر في إحدى الوثائق أن البرادي من أهل المريدسية وإن له غرسًا ونخلًا فيها.
стр. 583
ومن متأخري أسرة (البرادي) الشيخ عبد الله بن ناصر البرادي من أهل البصر انتقل إلى بريدة وأم في أحد مساجدها ابتداء من عام ١٤٠١ هـ قال الدكتور الرميان:
عبد الله بن ناصر البرادي: تولى إمامة هذا المسجد سنة ١٤٠١ هـ حيث انتقل إليه من جامع البصر، واستمر فيه حتى استقال سنة ١٤٠٨ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٤٠١ هـ - ١٤٠٨ هـ).
ولد ﵀ في بلدة البصر إحدى قرى بريدة الغربية سنة ١٣٢٦ هـ تقريبًا، وتلقى العلم على عدد من علماء بريدة كالشيخ عبد الله بن سليم، والشيخ عمر بن سليم والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ محمد المقبل.
تعين عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببلدة البصر، وإمامًا وخطيبًا لجامعها، وبقي في هذا العمل مدة طويلة قبل أن ينتقل إلى بريدة ويؤم في هذا المسجد، توفي ﵀ سنة ١٤١٥ هـ.
ومن أسرة (البرادي) صالح بن إبراهيم البرادي خطيب جامع الخبيب في بريدة، وهو مدير مكتب الدعوة والإرشاد في بريدة.
ومن متأخريهم الأستاذ عبد الله بن إبراهيم البرادي أمين عام المجلس البلدي لمنطقة القصيم - ١٤٢٧ هـ.
ذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي سليمان بن علي البرادي من أهل المريدسية، فقال: وممن عرف بالخدمة في هذه البلدة الرجل الفطن الغيور الشهم الشجع المحب في ذات الله سليمان بن علي بن سليمان البرادي ﵀.
وهو في عداد الرجال الذين يقولون الحق، وينكرون المنكر، ولا يخشون في الله، غيرة لدين الله، ورحمة بعباد الله، لا تأخذهم في الله وفي نصر دينه لومة لائم، ولا عذل عاذل.
стр. 584
وكانت له مقامات جليلة في الدعوة إلى الله، والنصح لعباد الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والملاحظة والتفقد، والأخذ على أيدي السفهاء، والسعي في تقويم المعوج، لا يترك الإنكار على صاحب المنكر لكبر مقامه وعلو منصبه، وغلظ طبعه، وبذاءة لسانه، فكان فيه منفعة للسملمين حال حياته، ونفوذ بحسب قدرته.
ولذلك فإن الزمان الذي عاش فيه زمان إقبال على الخير، ورغبة فيه، وقبول له، واندحار للشر، وكبت له، وهذا من أكبر العون والتشجيع، والنهوض بالنفس للقيام بما حملت من رعاية ومسؤولية وأمانة، وما كلفت به من القيام بفرائض الدين، والدعوة إلى الله.
وقد أحسن هذا الرجل بما عمل، وشكر له بما صنع، ومات ورحل بجسمه، وبقي ذكره يتناقله الأهالي بالثناء عليه، جزاء ما قام به من خدمة جليلة نحو بلده وإخوانه المواطنين بمجالات عديدة من أهمها ما كان في الأمور الدينية التي يشكره عليها كل مسلم، حتى بعد وفاته، لأنه مهّد لنفسه في حياته ما يدعو للذكر الطيب له بعد تغييبه في لحد قبره.
وهكذا الحال لمن يعمل الصالحات، ويخدم في صالح الإسلام والمسلمين، توفي ﵀ عام ١٣٣٧ هـ، وجهز وصلي عليه ودفن في المقبرة الجنوبية من المريدسية (١).
ومن متأخريهم .... البرادي كان من المحبين المعجبين بالشيخ الزاهد الواعظ عبد الكريم بن صالح الحميد الملقب الديك، فكان يقوم على حوائجه، ويسعى بما يريده محتسبًا الأجر من الله تعالى.
وسيأتي ذكر الشيخ عبد الكريم في حرف الحاء.
стр. 585
وكتب إليَّ الأخ محمد بن ناصر بن عبد الله البرادي نبذة عن أسرة البرادي، وذلك بعد صف هذا الجزء من المعجم، مما لم يتسع المجال معه للتعليق عليها وعلى ما معها من الوثائق فأثبتها بنصها تتميمًا للفائدة.
قال: أسرة البرادي:
رحل جدنا من الحريق بالوشم في القرن الحادي عشر واستقر في عنيزة ثم رحل من عنيزة واستقر في خب المريدسية في النفود الغربي لخب البريدي.
وجاء ذكرهم في وثيقة للشيخ صالح بن عيسى سيأتي نقلها، قال:
وجدنا ناصر البرادي خلف ابنًا واحدًا هو علي وعددًا من البنات منهن طرفة بنت ناصر البرادي زوجة ثويني بن هدلق مرفق صورة من وصيتها المكتوبة سنة ١٢٧٥ هـ.
علي بن ناصر البرادي خلف ابنًا واحدًا هو سليمان.
سليمان بن علي خلف ولدين هما إبراهيم مرفق صورة من وصيته المكتوبة سنة ١٣١٥ هـ، وعلي مرفق صورة من وصيته المكتوبة سنة ١٢٩٢ هـ.
محمد بن ناصر بن عبد الله البرادي
نص وثيقة ابن عيسى:
ذكر لي فهد السليمان إلى الخليفة راعي الشنانة أن جده خليفة بن منيع البرادي من المشارفة من الوهبة أهل أشيقر، وكان هو وأبوه في عنيزة وتوفي أبوه منيع في عنيزة، ثم انتقل خليفة بن منيع من عنيزة وسكن الرس وتزوج امرأة من الحصنان أهل الرس من آل محفوظ من العجمان، وجاء له أربعة
стр. 586
أولاد وهم منيع وعبد الله وفهد وسليمان، ومات منيع بن خليفة مقتولًا في حرب الدرعية قتله عسكر إبراهيم باشا، وكان منيع قد سار مع عبد الله بن سعود حين انكف من القصيم في طلب دراهم تسلفها عبد الله بن سعود من خليفة بن منيع، وهي ثلاثة آلاف ريال، وخليفة بن منيع المذكور هو الذي اشترى الشنانة من آل غيلان من شمر وغرسها وعمرها، وانتقل هو وأولاده إليها من الرس وسكنوها وهو جد آل خليفة أهل الشنانة، والظاهر أن مشتراه لها سنة ألف ومائتين تقريبا فأرسله أبوه خليفة لقبضها منه وتعمير آل غيلان لها قبل بيعها على خليفة المذكور بنحو عشرين سنة تقريبًا.
وصية طرفة بنت ناصر البرادي:
стр. 587
وصية إبراهيم بن سليمان البرادي:
стр. 588
وصية علي بن سليمان البرادي:
стр. 589
البَرَّاك:
بفتح الباء وتشديد الراء فألف ثم كاف، من أهل بريدة، يرجعون إلى أسرة البريدي الذين منهم أهل خب البريدي.
اشتهر منهم حمود بن براك بن حمود الخريف العقيل البريدي، وكان من كبار (عقيل)، وقد اشتهر بالكرم والعطف على الفقراء من غرباء أهل نجد في تلك البلاد توفي عام ١٣٥١ هـ.
وكان حمود البراك وجيهًا من كبار عقيل الذين هم تجار المواشي الذين يتاجرون بها ما بين القصيم والشام وفلسطين ومصر، وأحيانًا يشترون الإبل من جهة العراق من البوادي هناك ثم يذهبون بها إلى فلسطين ومصر.
وإلى ذلك اشتهر حمود البراك ببره بجماعته من عقيل حتى قيل: إنه كان في بغداد وأصابها وباء أصاب عددًا من العقيلات الذين لا أهالي لهم هناك، وأكثرهم من (الزقرت) الذين ليس لهم رأس مال، فكان يمرضهم ويتعهدهم بالطعام والشراب وغيره حتى إنه كان ينظف منهم من لا يستطيع أن ينظف نفسه من المرضى.
وقد اشتهرت هذه الواقعة حتى تناقلها الرواة، وشكروا لحمود البراك صنيعه.
وقد أشار إبراهيم الطامي في كتابه (نزهة النفس الأديبة - الجزء الثاني) إلى بعض أعمال حمود البراك مع جماعته من عقيل، فقال:
في عام ١٣٣٦ هـ كان رجل محسن من أهل القصيم في فلسطين يدعي حمود البراك من أهل بريدة أصيب بعض جماعته هناك بأمراض، وجمعوا بين الغربة عن بلادهم والمرض فسخره الله لهم واشترى ما يؤهلهم من مركب مريح وأرسل معهم القائمين على أسرهم حتى أوصلهم بلادهم بالقصيم برًّا وإحسانًا، مما يدل على وطنية صادقة وإحسان، وله عند ربه أجر عظيم لأنه لا
стр. 590
يضيع أجر من أحسن عملًا، وصح أنه ممن تولى خدمتهم (١).
بل كان حمود البراك في مرة من المرات كبيرًا لعقيل، وكان ذا مقام ومنزلة عندهم غير أن الذي ضره وأنزل من قدره أنه إنحاز لآل رشيد أعداء الملك عبد العزيز آل سعود.
وكان في وقعة البكيرية عام ١٣٢٢ هـ مع عبد العزيز بن متعب بن رشيد ضد عبد العزيز بن سعود وأهل القصيم، أخبرني بذلك أحد العارفين من أهالي بريدة، وذلك أن ابن سعود خرج من عنيزة بمن معه فرصد له ابن رشيد بالشبيبية فقابلهم وهزمهم، ولم يعلم أهل القصيم بهزيمتهم فقاتلوا ابن رشيد ومن معه من جنود الترك وهزموهم.
ثم أرسلوا وفدًا منهم إلى ابن سعود فلحقوا به في المربع جنوبًا من المذنب وأخبروه بأنهم هزموا ابن رشيد.
مات حمود البراك عام ١٣٥١ هـ في المدينة المنورة.
стр. 591
وابنه عبد الله بن حمود البراك كان من تجار عقيل، ثم لما قامت دولة اليهود في فلسطين وبطلت تجارة المواشي من القصيم إليها ترك ذلك مثل غيره.
وعندما أنشئت بلدية بريدة عين رئيسًا لها.
فكان عبد الله البراك أول رئيس البلدية بريدة، وكان قبل ذلك تولى إمارة (دخنة)، وذلك أن أهل دخنة تنازعوا مع أمير لهم منهم، ووصل ذلك إلى الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ فأرسل إلى أمير بريدة بأن يختار لهم أميرًا من غير أهلها، قطعا للنزاع، فشاور الأمير بعض الجماعة ورأوا أن يكون عبد الله بن حمود البراك أميرًا فيها.
أما بلدية بريدة فإنه عمل رئيسًا لها منذ أول إنشائها في عام ١٣٨١ هـ حتى ١٣٨٥ هـ.
وقد صاهر البراك هؤلاء آل إبراهيم المعروفين الذين هم أصهار آل سعود، ومنهم زوجة الملك فهد وأم ابنه الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز، انتقل البراك للرياض وصار بعضهم من رجال المال والأعمال التجارية.
البَرَّاك:
من أهل الشقة: أبناء عم للزميع والربعي والجريش والروضان والسحيمان، وهؤلاء جميعًا من آل مريزيق أهل الشقة.
اشتهر منهم عمر ويونس إينا سليمان البراك في مصر، حيث كان والدهم سليمان
البراك هاجر إلى مصر وتزوج بمصرية رزق منها بأولاد منهم عمر ويونس.
فكان بيتهم في مصر موئلًا للمحتاجين للوساطة أو المساعدة من أهل نجد.
وصارت السفارة السعودية في القاهرة تعتمد عليهم فيما تحتاج إليه من معلومات عن السعوديين من أهل نجد الذين بقوا أو بقي لهم أولاد في مصر.
стр. 592
وكانت تجارتهم أول الأمر في المواشي، وبخاصة الإبل التي كان يتاجر بها (عقيل) ولكنهم وسعوها في الآونة الأخيرة، ونعم القوم هم!
قال الأستاذ نواف بن صالح الحليسي وهو من أبناء العقيلات الذين ولدوا في المغترب في كتابه: (عصر العقيلات):
شركة البراك في مصر لتجارة البعارين: تحدث الشيخ عمر البراك عن بداية هجرة والده الشيخ سليمان البراك من القصيم وإنشاء تجارته وشراكته، فقال: كان الرزق في نجد قليلًا ومحدودًا وتطلع والدي إلى قوافل التجارة التي تسافر إلى مصر كغيره من الشباب في ذلك الوقت، حيث كانت قوافل العقيلات مستمرة في ذلك العصر، ويسمع من أهله وجماعته عن ضروب التجارة والرزق الأوسع من جلوسه في القصيم والرزق المحدود.
فهاجر كمن هاجر من قبل من أهله وعشيرته وجماعته طلبًا للرزق متوكلًا على الله، جاء الوالد الشيخ سليمان البراك إلى مصر شابا وعمره (١٨) ثمانية عشر عامًا، ومكث في بلبيس معقل العقيلات من أهل نجد حيث كان أهل نجد يسكنون في بعض المناطق بمصر منها بلبس طبعًا - المطرية إمبابة القديمة - الهرم (كفر نصار) - عرب الصوالح بجوار شبين - التل الكبير - والإسماعيلية - والقنطرة ... إلخ.
حيث كانت عائلة الرميح والمسلم والعلي يسكنون القنطرة، حيث كانت محاط قوافل العقيلات الرئيسية وتعديها إلى الإسماعيلية ومنها تتجه إلى التل الكبير ومنها لآخر محاط بها في بلبيس، ثم بدأ والدي يعمل بتجارة البعارين مع جماعته وأهله بعد هجرته بعد الحرب العالمية الأولى حتى توفاه الله عام ١٩٤٨ م.
وكنا الأخوة أحمد وعمر ويونس والصغير إسماعيل نساعده في تجارته وأسواقه، وقد توفي والدنا وكما هي العادة ترك أموالًا تستحق جمعها من الجزارين والمشترين ثم كونا شركة بين الأخ الكبير أحمد وهو يسوق البعارين
стр. 593
في أسواق مصر، وأنا وأخي يونس نشتري الجمال ونرتحل في قوافلنا الأهلية ونشتري الجمال من نجد والأردن والشام والعراق حتى عام ١٩٥١ هـ. انتهت قوافي تجارة البعارين عن طريق القصيم الأردن مصر بقيام دولة إسرائيل.
ثم اتجهت أنا بشراء البعارين من السودان بعد سنة ١٩٥١ هـ أي سنة ١٩٥٢ م حتى سنة ١٩٧٠ م وبها إنقضت شراكة أخونا الشيخ أحمد البراك عن الشركة وأقام هو وأولاده شركة خاصة بهم حتى وافته المنية سنة ١٩٧٨ م، وتابع تجارته للبعارين ولديه سليمان أحمد البراك وإبراهيم البراك في أسواق إمبابه وبلبيس وبالذات في إمبابة حيث قفل الطريق لقوافل الجمال بين شرق وغرب الدولة العربية، أي بين الأردن والشام ١٩٥١ م ومصر وضعف سوق بلبيس في تجارة البعارين، وقوي سوق إمبابة في تجارة الجمال التي تأتي من السودان.
أما شراكتي مع أخي يونس فقد ظلت شراكتنا بعد انفصال أخي الكبير الشيخ أحمد ١٩٧٠ م وأنهيت كل أعمالي التجارية في تجارة الجمال من السودان إلى مصر وأستقريت بالرياض سنة ١٩٧٦ م.
تعال معي أيها القارئ العزيز إلى سوق إمبابة حيث انتقل سوق إمبابة القديم واستقر أبناء البراك في بيع الجمال في هذا السوق حتى تاريخه، فقد استلم مكتب والده الشيخ أحمد البراك عام ١٩٧٨ م (١).
كما تحدث نواف الحليسي عن البراك أيضًا وهو من مواليد مصر وقد تعلم هناك، فقال:
عندما احتلت إسرائيل فلسطين وقطعوا عنق الزجاجة وتشرد كثير ممن كانوا يطلبون الرزق من وراء تجارة الإبل والأحصنة بعدها فكر تجار العقيلات بأن يجلبون الإبل من السودان بصورة أكبر مما كانت عليه قبل
стр. 594
إغلاق طريق فلسطين، فأصبحت السودان هي الطريق التجاري الرئيسي بعد هذه الفترة التاريخية كما بحث تجار العقيلات عن طريق أخر وهو طريق المغرب العربي فجلبوا من هناك الإبل ونشطت هذه التجارة من الإبل بعد إغلاق عنق الزجاجة بطريق فلسطين.
وعن عائلة البراك والمرونة التجارية نقول: إنه بعد موت الشيخ سليمان البراك عام ١٩٤٨ م الموافق ١٣٦٧ هـ انتقلت تجارة الإبل في شراكة إلى ولده الأكبر الشيخ البراك وهو من مواليد ١٩٢٣ م وكان عمره ٢٥ عامًا وأخويه وكل من الشيخ عمر ويونس وإسماعيل البراك، وكان الشيخ أحمد أكبر عمرًا من إخوانه ويدير الشركة في ذلك الوقت حيث كانوا أصغر منه سنًّا لذلك كان هو المسئول عن تجارة الإبل بعد موت والده وقد استورد من ضمن تجارته من السودان وشمال إفريقيا الإبل لأن طريق فلسطين مقطوع حيث قدمت قوافلهم الأخيرة من هذا الطريق عام ١٩٥١ م الموافق هـ (١)، وبعدها اجتمعت جامعة الدول العربية في ذلك العصر بإقفال هذا الطريق التجاري لتجارة الإبل القادمة من المشرق العربي بسبب سيطرة إسرائيل على هذا الطريق على نحوما أسلفنا، لهذا كان المخرج الوحيد النظر إلى طريق السودان وشمال أفريقيا لتلك التجارة التي تشكل حياتهم المعيشية.
جلب الشيخ أحمد البراك إلا من شمال إفريقيا وكانوا يطلقون على تلك الإبل جمال مغاربة (٢).
أسواق سوريا والأردن: تحدث الشيخ عمر البراك أبو سليمان عن ذكرياته (قبل عام ١٩٥١ م) لأسواق البعارين في سوريا والأردن وفلسطين
стр. 595
وقال: كنت أسافر إلى فلسطين وسوريا ونجد، مع قوافل العقيلات سواء الأهلية أو الكبيرة وقال: كانت الرسالة مكونة من كذا وكذا رعية فإذا كانت القافلة من عدة رعايا أي الرسالة بالقافلة من ألفين وخمسمائة إلى ثلاثة آلاف وأكثر اعتبرت هذه الرسالة رسالة كبيرة، أما الرسالة الأهلية فكانت صغيرة مكونة من اثنين إلى أربعة رعايا، وكل رعية سبعون جملًا وعامة كنت أسافر مع الرسالة الأهلية لأنها ملكنا للبراك.
نأتي إلى أسواق سوريا صدق المولى الكريم قال ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ فقد كانت أسواق سوريا أي الشام في الصيف فقط لأن شتاءها برد وثلوج في ذلك خطر على الجمال، حيث أن سوريا في الصيف تزدان بالمراعي المشهورة هناك في ذلك الوقت ... ! ومن ثم يكثر البيع والشراء في فصل الصيف بهذا الموسم في مراعي الإبل المخصصة لها ... ! وكنا نشتري جمالنا من الشام في سوق مشهور اسمه (العزراء) بعد دمشق بعشرين كيلومترًا، وهذه المنطقة كانت واقعة تحت نفوذ وسيطرة قبيلة الشعلان قبل الاحتلال الفرنسي وبعده وحتى وقتنا، حيث تروج في أسواقها حركة البيع والشراء البعارين ... (١).
وحكى الدكتور نواف الحليسي في كتابه (عصر العقيلات) أيضًا أن أحمد البراك ركب القطار وكان مهتما بالتجارة قال: إنه عند ركوبه القطار نام وهو يسير، وسمع وهو شبه نائم أن اثنين من التجار يتهاوشون في مزاد لبيع (تبن) وهو علف للدواب، وكان المزاد في الحمامات بعدها فكر الشاب العربي النجدي من أبناء العقيلات أن يحضر المزاد فقابل الشخصين الذين كانا معه في القطار وسألاه، أتحضر مزاد التبن؟ قال: نعم، أبي أرسلني له لنشتريه ... ! ثم عرضوا عليه بأن يعطوه ألفي جنيه ليترك المزاد ويمشي، فكر بسرعة واستلم المبلغ المعروض
стр. 596
وذهب ليتحصل على المبلغ المراد لأبيه من تجار الحمامات، ولكنه لم يجد المطالب لأنه مسافر ... ! ورجع الشيخ أحمد البراك وهو شاب بالألفي جنيه لوالده وأعطاها له، وفرح الوالد بابنه على ذكائه وحنكته (١).
وقال الحليسي أيضًا:
سألت الشيخ عمر البراك عن طريقة بيع البعارين إلى المشترين في أسواق مصر ... ! فقال: كان جميع الجزارين والفلاحين والأعيان يشترون في معظم الأحيان، بل في أغلب الأحيان بالأجل لأن النقود كانت عزيزة ونادرة، وسألت الشيخ عمر عن العقيلات المقيمين بمصر سواء في بلبيس أو القاهرة، قال: كانت أسواق مصر وبالذات بلبيس ملتقى ومقر إقامة العقيلات المقيمين بمصر، وهذه العوائل المقيمة بعد الحرب العالمية الثانية سواء ممن يتأجرون بالجمال أو الخيل كل حسب إختصاصه وهم محمد التميمي - سليمان البراك - علي السلطان - صالح أبو رشيد - عبد العزيز الحجيلان - صالح الحليسي - عبد العزيز السابق - فوزان السابق المفوض المصري محمد أبا بطين (٢). اإنتهى كلامه.
من الوثائق القليلة التي ذكر فيها البراك وهم في الشقة هذه المتعلقة ببيع امرأة منهم اسمها مزنة بنت علي البراك على علي بن عبد العزيز السالم نصيبها من ملك أبيها بالشقة المسماة العدانه، ونصيبها من نخل أبيها بالسفيلي.
فذكر الشقة وأراد بها العليا ثم ذكر الشقة السفيلي - تصغير السفلى وهي الدنيا إلى بريدة وقالت الوثيقة: إنها باعت نصيبها من أبيها وأمها وهو قدر سبيع أي سُبُع مشاع من نخل وأرض وبئر ودار وحيّ وميت وهو معلوم محدود يحده
стр. 597
من شمال ملك الخراز ومن قبله ( .... ) ومن شرق ملك الربعي، والعدانه يحدها من قبله الجردة ومن جنوب الجردة ومن شرق الضلع ومن شمال ملك الصالح.
والمراد بالجردة: الأرض الرملية أو التي فيها رمل، وليست فيها عمارة ولا زرع.
والقيمة تسعة ريالات فرانسة وهي دين حال في ذمة مزنة - البراك - العلي (السالم).
ثم قدم لها الدائن عرضًا ممتازًا، بل مغريًا، إذ جعل لها الخيار ثلاث سنين في كل سنة ثلاثة ريالات كل سنة تفوت ما عطته ثلاثة (اريل) ينقطع الثالث وأول السنين في ذي الحجة سنة ١٣٠٠ هـ والباقي يعرف من بعده.
وهذه توسعة عجيبة وتدل على أن المشتري لا يشعر بأنه كسب شيئًا من هذا الشراء إلا افتكاك الدين الذي في ذمة مزنة له، وليس طمعًا في المبيع، وإلا الفرح بإبرام العقد واستولى مباشرة على حصته المذكورة من الملك.
والشاهد هو عبد الله المقبل وظني أنه من المقبل رهط الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل، أما الكاتب فإنه عبد الرحمن بن إبراهيم الربعي من أهل الشقة، وليس ذلك فحسب وإنما هو مثلها من (آل مريزيق) أهل الشقة.
وتاريخ الوثيقة: ٢٧ جماد سنة ١٣٠٠ هـ.
стр. 598
وقبل هذا البيع بسنة واحدة، وجدنا وثيقة تدل على أن مزنة بنت علي البراك قد استدانت من علي العبدالعزيز بن سالم ثلاثمائة واثنتين وتسعين وزنة تمر، وقد أكد الكاتب عدد الوزنات بأنها ثلثمائة تزيد ثنتين وتسعين وزنة وذلك من باب الإيضاح، ورفع ما قد يلتبس من هذا العدد من الوزنات وذكر أن هذا
стр. 599
التمر يحل أجل وفائه في ذي القعدة سنة ١٢٩٩ هـ.
وقد أرهنته بهذا الدين عمارة نخل ابن ناصر، و (العمارة) تكرر ذكرها في هذا الكتاب وهي ما يملكه الفلاح الذي يعمل في نخل لغيره بجزء منه فهي لا تتعلق بملك النخل ولا الأرض وإنما بما فيهما وما يتبعهما، وتبين أن مزنة تعمل فلاحة في نخل ابن ناصر، وهو ثلثا التمر التي يراد بها ثمرة النخل من التمر.
وقد أثبت الكاتب نون المثنى في حالة الإضافة مما يدل على عدم معرفته بالنحو، وهذا ظاهر في تلك الأزمان، إذ كان النحو لا يعرفه إلا العلماء وطلبة العلم الكبار.
وقالت الوثيقة: والنخل اللي ما هو الناصر للدهيشي، وكله ليس ملكًا للمستدينة، وإنما هي تفلحه بجزء من ثمرته، وأصله أي ذلك النخل الربع، أي أن صاحب الملك له ربع ثمرة النخل وثلاثة الأرباع من التمر للفلاح وهو هنا الفلاحة مزنة بنت علي البراك.
وكذلك أرهنت الفلاحة المستدينة دائنها علي بن عبد العزيز السالم نصيبها من ملك أبيها: ملك البراك بالشقة والعدانة وهو سبع مشاع من نخل وأرض الخ.
ونصيبها هذا هو الذي باعته على علي السالم بعد ذلك بسنة أي في عام ١٣٠٠ هـ.
وقد شهد على ما جاء في الوثيقة كاتبها عبد الرحمن الربعي ولم يكن معه شاهد غيره مما يدل على أنه ثقة عند الدائن ابن سالم.
وتاريخ الوثيقة غرة جمادى الأولى سنة ١٢٩٩ هـ.
هذا ومن البراك أهل الشقة الذين لم يسافر أهلوهم إلى مصر: علي بن عبد الله بن صالح البراك، ويعمل الآن - ١٤٢٧ هـ مديرا للحقوق في إمارة منطقة القصيم.
стр. 600
صالح بن محمد البراك:
ولد صالح بن محمد البراك في (الشقة) سنة ١٣١١ هـ، وتربى في كنف والده محمد بن علي البراك ﵀، وتعلم القراءة والكتابة على يد وكتاتيب البلدة، وكان ملازمًا لوالده ويساعده في زراعته وبعض أموره الدنيوية، وبعد وفاة والده ﵀ أثر أن يترك المزرعة لأخيه عبد الرحمن نزولًا عند رغبة والدته، اتخذ مزرعة جديدة كانت تسمى الفرشه، شمال الشقة، فما أن بثَّ بها وزرع حتى توالت عليه البركة والرزق الوفير.
توفي سنة ١٤٠٩ هـ وحزن عليه خلق كثير لمآثره ومناقبه الحميدة.
وابنه أحمد بن صالح البراك عضو في هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومستشار للرئيس العام لتعليم البنات.
البَرَّاك:
أسرة أخرى من أهل حويلان - جاءوا إليها من جهة عنيزة، وهم من قبيلة سبيع.
منهم عبد الله بن علي البراك رئيس مركز حويلان الآن - ١٣٩٩ هـ.
ومنهم صالح بن براك العلي البراك مساعد مدير بلدية بريدة.
وعبد الكريم بن عبد الله البراك كان عمدة لشرقي مدينة بريدة لعدة سنوات.
أكبرهم سنا - في عام ١٤٠٨ هـ هو براك بن علي بن منصور البراك يبلغ عمره الآن - ١٤٠٨ هـ خمسًا وثمانين سنة.
ومنهم: علي بن براك البراك أمير حويلان سابقا توفي ١٣٨٠ هـ والآن - ١٤٢٦ هـ - حفيده محمد هو رئيس مركز حويلان.
وأول من تولى إمارة حويلان من البراك هؤلاء علي بن براك البراك جد الحالي، وقد تغيرت تسمية الأمير الآن كغيره إلى اسم (رئيس مركز).