← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

قالوا: وكان الأمير محمد بن عبد الرحمن قد تطيب بريحان وهو يجلب الشمم - كما يسمونه - للجروح فانتقضت جروحه عليه وورمت فمات. وقد ضاع من شعر الصغيِّر مقدار كبير، لأن طائفة من شعره فيها تمجيد لآل مهنا وبخاصة محمد بن عبد الله بن مهنا الذي خلع ربقة الطاعة من الملك عبد العزيز آل سعود، وأعلن استقلاله بالقصيم، وبهذا اعتبر من المناوئين للملك عبد العزيز أو على الأقل من غير أنصاره كما أشرت إلى ذلك من قبل. وبسبب مهم آخر، وهو انصراف كثير من الناس عن رواية الأشعار العامية فضلا عن انصرافهم عن كتابتها. وأذكر أنه أفلتت مني أنا عدة مقطوعات الصغيِّر لا زلت أحفظ مطلع المقطوعة منها أو بيتًا من أبياتها ونسيت باقيها، لأنني لم أكتبه، ومن ذلك مقطوعة أولها: ربِّ عنا لي بلانا من البلوي بلا ... إرفع الرايه لنا يا معين الصابرين ومقطوعة أخرى أولها: يا حمود المشيقح الح وقافيتها (أوم). وهي مثل كل شعر الصغيِّر من شعر العرضة. الصغيِّر: على لفظ سابقه أسرة صغيرة من أهل بريدة، أبناء عم للرشيد أهل الرس الذين هم من آل محفوظ. وهم أبناء عم الصغيِّر في عنيزة والرس.

стр. 5672

والذين في بريدة الآن أبناء وأحفاد الشيخ عبد الله بن زامل بن محمد الصغيِّر ﵀. قدم لبريدة من عنيزة لطلب العلم فالتحق بالمعهد العلمي ببريدة عام ١٣٧٣ هـ. وطلب العلم في عنيزة على الشيخ عبد الله بن مانع وسليمان العمري وعثمان القاضي رحم الله الجميع. وتتلمذ على الشيخ عمر بن سليم ﵀ في بريدة، ثم لازم الشيخ عبد الله بن حميد ﵀، ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض وتتلمذ على الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ بعد تخرجه عين مدرسًا في حريملا عام ١٣٨١ هـ. ثم مساعد الرئيس محكمة الدلم عام ١٣٨٢ هـ. ثم قاضيًا في المذنب عام ١٣٨٢ هـ. ثم قاضيًا في الزلفي عام ١٣٩٢ هـ حتى أحيل للتقاعد عام ١٤٠٥ هـ ثم انتقل إلى بريدة حتى توفي بها ﵀ سنة ١٤١١ هـ وصلي عليه بالجامع الكبير ودفن بمقبرة المطا. ومن الزامل هؤلاء: - محمد بن عبد الله بن زامل، مدير بالثانوية العزيزية ببريدة من عام ١٣٩٥ هـ حتى ١٤٠٦ هـ ثم موجهًا تربويًا بإدارة العليم بمنطقة القصيم حتى وفاته عام ٦/ ١٢ / ١٤١٢ هـ، له أكثر من ديوان شعر مخطوطات وله بحوث في الفقه والحديث مطبوعة ومخطوطة. - الأستاذ زامل بن عبد الله بن زامل مدير الاتصالات الإدارية بالبريد السعودي بالقصيم

стр. 5673

- الأستاذ زامل بن محمد بن عبد الله بن زامل مدير مدرسة الشيخ صالح العمري الابتدائية ببريدة عام ١٤٢٦ هـ، ثم مشرف التوجيه والإرشاد بإدارة التعليم بمنطقة القصيم. - الأستاذ أحمد بن محمد بن عبد الله بن زامل مدير دار الوفاء لرعاية المسنين ببريدة. - الأستاذ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زامل رئيس وحدة التطوير والتدريس في مجلس التدريب التقني والمهني بمنطقة القصيم. الصغيِّر: من أهل بريدة. أسرة أخرى صغيرة. منهم سليمان بن محمد الصغيِّر كان له دكان في سوق الخرازين أدركته فيه، وبيته في شمال بريدة إلى الجنوب من مسجد عبد الرحمن بن شريدة، وله أولاد: أحدهم عبد الله موظف في إحدى الدوائر الحكومية في الرياض، والثاني: مبارك موظف في الرياض أيضًا. قال لي أحد الأشخاص: إن أصلهم من جهة حائل، وأنهم كان يقال لهم قبل ذلك (المسعود)، مات سليمان بن محمد الصغيِّر هذا في عام ١٣٧٠ هـ. والصغيِّر في اسمهم لقب على محمد بن عبد الله بن عثمان الصغيِّر لأنه كان طويل الجسم، فسمي الصغيِّر من باب التنادر ولحقهم هذا اللقب وإلا فإنهم كما يعرفون بالعثيمين على لفظ تصغير العثمان. وهم من أهل العكيرشة.

стр. 5674

منهم محمد بن سليمان بن محمد الصغيِّر، وكيل مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في البصر - ١٤٢٧ هـ. ومنهم أيضًا خالد بن سليمان بن محمد الصغيِّر له اهتمام بالإخراج الصوتي المتعلق بالموضوعات الإسلامية - ١٤٢٧ هـ. ومنهم عبد الله بن محمد بن عبد الله الصغيِّر كان مدير قسم في إدارة الجمارك وتقاعد. عمره الآن في حدود ٧٨ هذا العام - ١٤٢٧ هـ. ورد ذكر راشد بن صغير منهم - فيما اعتقد وإن كنت لا أجزم به - في هذه الوثيقة المؤرخة في ١٣٢٠ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي، وقد شهد فيها راشد المذكور.

стр. 5675

الصَّفَّار: من أهل الصباخ. لم يصلني عنهم إلَّا أنهم من أسرة النويصر أهل الصباخ الذين تفرعت منهم عدة أسر مثل الحميدان الذين منهم المهندس حميدان بن عبد العزيز وأسرة العيش الآتي ذكرها في حرف العين. ورد ذكر عيال ابن نويصر (الصَّفار) في وثيقة مبايعة بين عبد الله بن مجيدل وبين عبد الكريم آل جاسر البائع الأول والمشتري: الثاني. والمبيع أسهم من نخل (ابن مجيدل) في مكان النويصري في الصباخ. والوثيقة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم الواضح مؤرخة في ١٤ ذي الحجة سنة ١٢٨٣ هـ والشاهد فيها عبد الرحمن آل إبراهيم بن جاسر. وهذه صورتها:

стр. 5676

الصفافير: بكسر الصاد وفتح الفاء مع تخفيفها، أي عدم تشديدها ثم فاء مكسورة فياء مكسورة فراء. على لفظ جمع الصفار أو صفار. من أهل بريدة. ولا أعرف عنها شيئًا إلَّا ما وجدته مقيدًا في ورقة على طريقة التسويد والتقييد، خلاف المكاتبة الشرعية التي يكون فيها وثيقة مكتوبة وعقد مكتوب يوضح فيه المتعاقد عليه - بفتح القاف - ويذكر فيها شاهد أو أكثر إلى جانب كاتبه الذي يكون شاهدا بما فيه في الأغلب. وقد وجدت ذلك التقييد في دفتر من منتصف القرن الثالث عشر في أوراق لسليمان بن صالح السالم أوعلي بن ناصر السالم لا أحق أيهما. وفي أوله: (عند قوت الصفافير) عشرة أرباع. وقد قدمت ذكر الربع الذي هو على لفظ الربع: نصف النصف، وأثبت هنا ورقة التسويد هذا عسى أن يجد فيه من يراه ما قد يفيده - على قلة فائدته، كما ذكرته.

стр. 5677

الصَّقِرْ: على لفظ الصقر: الطائر المعروف من الجوارح. من أهل القويع. منهم عبد الله بن صالح الصقر فلاح في القويع.

стр. 5678

منهم حمد بن صالح الصقر افتتح دكانًا في سوق بريدة، وكان ذهب إلى الكويت وفتح دكانا فيها ثم عاد لبريدة. أكبرهم الآن محمد بن حمد بن ناصر الصقر ولد عام ١٣٣٠ هـ. وهو من خب البريدي، وعمره الآن ١٤٢١ هـ ٩٠ سنة، ثم اجتمعت به في عام ١٤٢٨ هـ وقد قارب عمره مائة. ومنهم إبراهيم بن محمد الحمد الصقر موظف في المراقبة العامة ١٤٢١ هـ. ورد ذكر (علي بن صقر) منهم في وثيقة من جزئين مكتوبة عام ١٢٨٩ هـ بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل وكتب شهادة علي بن صقر فيهما. وخط ابن حنيشل جيد لا يحتاج إلى نقله بحروف الطباعة، بل يكفي إثبات صورة الوثيقة كما هي:

стр. 5679

الصَّقِر: على لفظ سابقه. أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من بلدة أوشيقر في الوشم. حدثني سليمان بن صقر منهم قال: جاء جدنا إلى بريدة من أوشيقر فتزوج امرأة من أهل بريدة، قال: ولا يزال أبناء عمنا الآن في الوشم يعرفوننا ويكاتبوننا. الصَّقْرِي: على لفظ النسبة إلى الصقر. أسرة من أهل الشقة العليا. تفرع منها عدة أسرة منها (السَّعُود). سكن جدهم غنام الصقري في (ابلق) في أول الأمر، ثم انتقل إلى الشقة العليا. وأقرب الأسر إليهم نسبًا هم الضحيان. عرفت منهم أول ما عرفت الشيخ علي بن حمد الصقري. كان أول الأمر صاحب دكان في قبة رشيد في بريدة وهي السوق الذي تباع فيه الخضرات والبقول، ويقع في أقصى غرب السوق الرئيسي في بريدة. ثم عرفته طالبًا للعلم يقرأ على المشايخ في المساجد ولكنه لم يكن مثلنا طالبا على أكبر المشايخ، وربما كان ذلك لعدم تفرغه، بل كانت له دروس يحضرها على الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رحمهما الله.

стр. 5680

وعندما فتحتُ المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٣ هـ. ورأيت إدخال كل من يرغب في دخوله من طلبة العلم الكبار في السن في السنة الأولى الثانوية منه - وكانت لدينا سنتان (تمهيدية) لمن هم أقل معرفة، كان الشيخ علي بن حمد الصقري أحد الطلبة الكبار الذين التحقوا به، وقد كنت رغبتهم في الدراسة فيه وسهلت لهم الدخول في المعهد، وأوصيت المدرسين المصريين الذين كانوا يقومون بالتدريس فيه بالرفق بهؤلاء الطلبة الكبار الذين يصح أن يسموا بالطلبة المشايخ، وكان لدينا خمسة من المدرسين المصريين هم الشيخ عبد الرزاق عفيفي الذي كان حضوره للتدريس في المعهد مؤقتًا وبقية المدرسين كان حضورهم دائما وهم الشيخ علي بن محمد شباط وعلي غازي ورمضان أبو العز، وعبد الحكيم سرور والتحق بهم بعد ذلك اثنان. وذلك لكيلا ينفروا هؤلاء الطلبة الكبار الذين كنت أرى أنهم هم عماد طلبة العلم وهم الذين سوف يتخرجون قبل غيرهم فيه، وفي كلية الشريعة في الرياض حيث ينتفع بهم بعد تخرجهم في وظائف القضاء والتدريس وغيرها. ومن بين ما كنا حرصنا عليه أن يسمي المدرسون علم (الجغرافيا) علم تقويم البلدان وإن يبتعد المدرسون عن كل ما لا يعرفونه من أمور البحث العلمي فلا تخرج منهم كلمة لا تتناسب مع مفهوم العقيدة السلفية، وذلك لكون الطلبة هم في الحقيقة طلاب علم بعضهم وربما كان أكثرهم بمنزلة الأساتذة، في معرفة المسائل المتعلقة بالعقيدة والتوحيد. وقد اجتمع لهؤلاء الطلبة الكبار الدراسة في المعهد عند أهلهم وذويهم وكون مدير المعهد وهو كاتب هذه السطور منهم، بل كنت من أصغرهم سنًّا رغم كوني مدير المعهد، وإلى ذلك كنا نصرف لهم مكافأة كانت مهمة في ذلك الوقت وهي ٢٣٠ ريالًا سعوديًا في الشهر وهي مبلغ مجز وله أهميته في ذلك

стр. 5681

الزمان، حتى إنها كانت تكفي لنفقة البيت الصغيِّر، بل المتوسط، لكون النفقات كانت محددة والدخول كانت قليلة. كان الشيخ علي بن حمد الصقري من أكبرهم سنًّا وإن لم يكن أكبرهم على الإطلاق فكانت سنه نحو ٥١. وقد واصل تعلمه عندنا في المعهد العلمي حتى تخرج منه والتحق بكلية الشريعة في الرياض ثم تخرج منها، ولكنه ما لبث أن بلغ سن التقاعد وهي سن الستين فأحيل على التقاعد. كما عرفت ابنه الشيخ - الأن - حمد بن علي السعود الصقري في الرياض في آخر عام ١٣٧٢ هـ. وذلك أنني قدمت إلى الرياض بناء على تعييني من قبل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية ورئيس القضاء ورئيس رئاسة الكليتين والمعهد العلمي في الرياض ولم يكن موجودا من المعاهد العلمية مفتوحًا إلَّا معهد الرياض العلمي وقد عيني الشيخ محمد بن إبراهيم مديرًا للمعهد العلمي في بريدة المزمع افتتاحه، وكنت آنذاك في الطائف في مهمة رسمية تحت رئاسة شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد وهي مهمة إنهاء القضايا المتأخرة في محاكم الحجاز التي يعني بها محاكم مكة المكرمة والطائف وجدة والمدينة المنورة، وكنت أحد أعضاء اللجنة المساعدة له على ذلك. وقد ذكرت ذلك كله مبسوطا في كتاب: (ستون سنة في الوظيفة الحكومية). حضرت إلى الرياض وكان عليَّ أن أعد كل شيء لافتتاح المعهد في بريدة لا يعاونني في ذلك أحد، ومن ذلك شراء الأثاث اللازم مثل مقاعد الطلبة فاحتجت إلى فراش يقوم بما يحتاج إليه الأمر من نقل وتحميل وتنزيل. وكان محمد بن حمد الصقري أخو علي الحمد في الرياض وهو من طلبة

стр. 5682

العلم الذين كانوا متفرغين، إذ لا عمل له فقدم إليَّ حمد العلي الصقري فعينته فراشًا حتى قبل افتتاح المعهد بشهور، وقبل اعتماد ميزانيته، ثم صرفت له كل ما كان استحقه من معاش بعد ذلك. كان معاش الفراش أي راتبه ضئيلًا فهو نحو ١٥٠ ريالًا ولا غرو في ذلك فالمدرس السعودي عندنا كان راتبه خمسمائة ريال، والراتب الكبير في المعهد كان من نصيبي حسب الميزانية الموضوعة له، فكان راتبي ألف ريال عدا العلاوة، والعلاوة هي علاوة الغلاء التي لم نكن نعرفها ولم نكن نعرف أن الغلاء له علاوة، ولا أن الدولة ملزمة لكي تنظر في ذلك، ولكن هذا المصطلح ورد إلى نجد من الحجاز الذي كانت فيه الوظائف والتوظيف سابقة على نجد. وقد أصبحت تلك العلاوة جزءًا من الرواتب بعد ذلك، وقدرها ٢٥ % من الراتب. وقد استمر - الشيخ حمد العلي الصقري فراشًا في المعهد شهورًا، وكان مجتهدا في ذلك، مغبوطًا عليه من كثير من الناس العاطلين عن العمل. وقد فوجئت به مرة يدخل عليَّ الإدارة ويقول: أنا ما أبي وظيفة (فراش)! ! ! فسألته: ماذا تريد؟ فقال: أبي أدرس في المعهد! لم تكن لديه حتى شهادة الأولى الابتدائية، ولكن والده كان من طلبة العلم، وكان أحد طلاب معهدنا كما قدمت. فقلت له: ولكنك ليس معك مؤهلات للدخول في المعهد. فقال: ولو، أنا أبي أدرس ما أبي أصير فراش! ! ! ثم أخذ يسالني ذلك ويدعو لي.

стр. 5683

وجاء في ذهني أن ألحقه بالقسم التمهيدي الذي هو سنتان تعادل الأولى منهما الخامسة الابتدائية والثانية السادسة، وهي أي السادسة آخر المرحلة الابتدائية، من نجح فيها من طلبتنا الحقناه بالقسم الثانوي. فقلت له: أنت تعرف - يا وليدي - إنك إذا دخلت في القسم التمهيدي تخسر نصف دخلك، لأن راتب الفراش ضعف راتب الطالب في القسم التمهيدي الذي لا يزيد راتبه على سبعين ريالًا؟ فقال: ولو، أبي من فضلك وإحسانك إنك تخليني أدرس. كان يقول ذلك بتصميم وإصرار مما جعلني أقول له: إن همتك عالية - يا حمد - ولذلك سوف أدخلك في المعهد. ثم ناديت المراقبين في المعهد آنذاك وهما الشيخ علي بن عبد العزيز العجاجي والأستاذ صالح بن إبراهيم السيف وقلت: قيدوا (حمد) ضمن طلاب القسم التمهيدي في السنة الأولى منه، وكان ذلك في عام ١٣٧٤ هـ. لم يكن حمد آنذاك أميا لا يحسن القراءة والكتابة ولكنه كان يعرف شيئًا من ذك ولديه الإصرار على التعلم. فوجئ الرجلان، ونفذا ذلك وصار حمد العلي الصقري يحضر إلى المعهد معه حقيبة المقررات المدرسية التي كانت عامرة بالأوراق. والطريف في الأمر أنه صار هو ووالده الشيخ علي الحمد الصقري يدرسان معًا في المعهد إلَّا أن الابن كان يدرس في القسم التمهيدي والأب يدرس في القسم الثانوي. واصل حمد بن علي الصقري تعلمه في القسم التمهيدي في المعهد ونجح إلى المعهد الثانوي فدخله وواصل دراسته فيه حتى نجح منه فانتقل إلى كلية

стр. 5684

الشريعة في الرياض ونجح منها في عام ١٣٨٣ ثم عين بعد تخرجه منها في التدريس في حائل، ثم نقل إلى القصيم وعمل في التدريس في الثانوية بمدرسة تحفيظ القرآن الكريم حتى تقاعد في عام ١٤٠٧ هـ. ورزق الشيخ حمد بن علي الصقري المذكور بعد ذلك بأبناء نجباء حصلوا على الشهادات العليا في العلوم الشرعية واللغوية. منهم الدكتور صالح بن حمد الصقري الملحق الثقافي السعودي في الكويت. أما والده الشيخ علي بن حمد الصقري فقد تخرج من كلية الشريعة في الرياض في عام ١٣٨٠ عين مدرسًا في القنفدة. وكانت وفاته في عام ١٤٠٧ هـ وهو علي بن حمد بن علي بن سعود بن غنام، وغنام هذا هو أول من جاء منهم إلى منطقة الشقة فنزل في أبلق قبل الشقة ثم انتقل إلى الشقة العليا. من أسرة الصقري عبد الله بن سعود بن علي الصقري شاعر عامي ولد عام ١٣٣٥ هـ له ديوان شعر مطبوع في مجلدين طبع ١٣٩٩ هـ. وقد ترجم الأستاذ الحقيل للدكتور صالح بن حمد الصقري فقال: صالح بن حمد الصقري: ولد بمدينة (بريدة) بالقصيم عام ١٣٧٣ هـ. وتلقى علومه حتى نال درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث من جامعة كنت في بريطانيا عام ١٤٠٨ هـ، ويعمل أستاذًا مساعدًا في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. من مؤلفاته (سياسة بريطانيا في آسيا - الإمارات العربية وماليزيا) رسالة دكتوراه، و (علاقة أشراف مكة بنجد في القرن الثالث عشر الهجري) رسالة ماجستير (١).

стр. 5685

الصَّقْعَبي: بفتح الصاد المشددة فقاف ساكنة فعين مفتوحة فباء مكسورة مع إشمامها إلى الضم فياء: على لفظ النسبة إلى الصقعب، والصقعب: اسم من أسماء العرب القدماء معناه: الطويل من الرجال. وهذه أسرة كبيرة، أصلهم من عيون الجواء وسكنوا بريدة منذ زمن طويل، وكانوا في القرن الثاني عشر والثالث عشر لهم إسهامات قوية في بريدة ومنها تفرقوا إلى عدة مدن في المملكة، بل وغيرها كالعراق والشام ومصر. وكان أهل بريدة يقولون في مطلع هذا القرن الرابع عشر: إن أكثر الأسر عددًا في بريدة هما التويجري والصقعبي، وقد استمر تكاثر التواجر، أما الصقاعبة فلم يكونوا كذلك في الزيادة، وإن كانوا لا يزالون أسرة كثيرة العدد. وكانوا من أثرياء عيون الجواء وأغنيائها المشهورين منهم أكثر أهل العيون ثروة في وقته فهد بن سليمان الصقعبي وهو الذي روى عنه أن ابنه قال له: يا أبت لماذا يكرمنا الناس ونحن لا نكرمهم؟ فأجابه: لأن لدينا محبوبهم، وهو المال. أما اشتقاق اسمهم الذي يبدو غريبا بعض الشيء فإنه معروف في القديم ذكره العلماء في ذكر بعض من كان اسمه (صقعب) كالذي نسب إليه الصقعبي. قال ابن منظور: (الصقعب): الطويل من الرجال بالصاد والسين (١). وقد أثنى الشاعر الجاهلي الفحل الطفيل الغنوي المنسوب إلى غني من باهلة على أحد فرسانهم ووصفه بأنه صقعب بمعنى طويل قوي في مكافحة الأعداء:

стр. 5686

قال الطفيل الغَنَويُّ (١): وفينا ترى الطولى، وكُلَّ سميدع ... مُدَرَّبِ حربٍ، وابن كل مُدَرَّبِ طويل نجاد السيف، لم يرض خُطَّة ... من الخَسْف، ورَّادٍ إلى الموت (صَقْعَبِ) حدثني عدد من شيوخهم أن أوائلهم كانوا نازلين في الحويقه) جهة الشمال ليست ببعيدة عن دير الزور فعشق جدهم امرأة ليست منهم وهي جميلة وفاتح أهله بزواجه منها فأبوا عليه. فاتفق هو وإياها وهرب بها ليلا وجاء بها إلى القصيم فزوجه قاضيها بها. وكان أول الصقاعبة. وقد كثر نسل الصقعبي وتفرعوا في البلدان فمنهم الآن في الجوف وحايل وعرعر والكويت والحسا وسوق الشيوخ والزبير ودير الزور في سوريا، وشقراء. وصار لبعض فروعهم ألقاب مثل الفداوية والأرنب والزيد والزانغ والعصيل والدبيان والصقعوب والصواني. حدثني عبد الله بن محمد الصقعبي وهو شيخ يبلغ عمره قرابة تسعين عامًا ومن (آل الصقعبي) الذين انتقلوا من بريدة إلى حائل قال: كان لنا إبل مع إبل لأهل بريدة في حدود عام ١٣٢٩ هـ. عندما كان ابن رشيد عدوا لأهل القصيم فعدا قوم من الصقور من عنزة كانوا قد جاءوا إلى نجد وأخذوا الإبل المذكورة وهي كثيرة، وعندما وصلوا منهل (البشوك) أخذوا يتفقدون الإبل ويقتسمونها فوجدوا فيها إيلنا التي يبلغ عددها ستًّا أو سبعًا ووجدوا وسمنا عليها فقالوا: هذا وسمنا لابد أن ها البعارين لواحد ابن عم لنا

стр. 5687

من أهل بريدة ولابد من إعادتها لأننا لا يمكن أن نأخذ أباعر ابن عمنا. قال: فأرسلوا واحدا من قومهم وقالوا: سلمها لأقرب قرية من قرى القصيم وقل لهم: هذه لراعيها، فإذا قال لك: من هو راعيها، قل لهم: صاحب هذا الوسم. قال الصقعبي: فعادت الإبل إلى والدي وأنا أعرفها. قال: ووسمنا على الإبل (مطرق) أي: خط مستقيم على الحنك الأيسر، ومطرقين يتبارن بدقائق الرقبة تحت الحنك معترضا في الرقبة، ومطرق مطاول الفخذ الأيسر. أقول: وصف الأمير راضي بن عبد الرحمن الراضي أمير قصيباء أسرة الصقعبي بأنهم صقور، فقال يخاطب إبراهيم بن عبد الله الصقعوب الصقعبي: أنتم (صقور) وعارفين مجانيك ... مذكور بالتاريخ كلٍّ قراها لا تحسب إني يا فتى الجود ناسيك ... طول السنين اللي لحالي براها من عقب السبعين ما هو مباريك ... تقصر خطاه اللي طويل مداها وسيأتي إيراد قصيدته كاملة في رسم (الصقعوب) فيما بعد إن شاء الله تعالى. خرج غزو من أهل بريدة برئاسة سليمان بن حسن المهنا قاصدين حسين بن جراد ومن معه من جنود ابن رشيد وذلك إبان حكم صالح بن حسن المهنا على بريدة، قبل وقعة البكيرية فأخذوهم وقتلوا حسين بن جراد في فيضة السر، وكان على بيرق أهل بريدة فهد بن حمد الصقعبي (١)، فقال في ذلك الشاعر محمد الصغيِّر قصيدته التي أولها:

стр. 5688

نحمد الباري جلينا الهم عنا ... وانقضى حق اللزوم اللي علينا يوم سار (الصقعبي) ما أحدٍ توني ... كل قرم قال انا طلَّاب دينًا من حضر معنا على (الفيضة) تهني ... يوم هيجات العزاوي كالرطينا ذا صريع، وذا طريح، وذا يونَّي ... ما حلى طيحة حسين بالبطنيا وقال محمد بن مناور في وقعة البكيرية يذكر الصقعبي الذي يلقب (أبو زهير) واسمه عبد الكريم السليمان الصقعبي وقد قتل في هذه الوقعة (١)، قصيدة منها: يوم سار (الصقعبي) والله له عوين ... مع أولاد علي عمي عين قبلاه وقال أحد شعراء بريدة (للصقعبي): يا الله - اليوم - يا كافي ... كل خلقه يراعونه صالح مروي الأسياف ... يشلع الراس بمتونه طب عنيزه ولا خاف ... ثوَّر الملح بركونَهْ بيرق العز ينشاف ... يثني (الصقعبي) دونه جمع عقيل ما هوب خافي ... كم ذيب يعسفونه وذكر البارزين من أسرة من الأسر هو أمر متيسر في هذا الزمن الذي سهلت فيه الاتصالات، وحتى سهل فيه اجتماع الجماعات على أساس أسري، ومهني ووظيفي، وغير ذلك. والأهم عندي هو ما كان سابقًا، سواء كان ذك في أخبار رجالات هذه

стр. 5689

الأسرة أو غيرها، لأنه الذي يخشى عليه من الفوات والنسيان، وقد شاهدت بعضه نسي، وعفا عليه الزمن وبعضه دخله الاختلاط وإن كان لا يزال يصارع في البقاء في ذاكرة الشيوخ وكبار السن. وكان الأسرة الصقعبي منذ عهد بعيد وظيفتان مهمتان في بريدة إحداهما: حمل بيرق أهل بريدة في الغزو وهو العلم، والثانية: تولي بيت المال. أما الأول فهو معروف عند الجيل الذي قبل جيلنا عندما كانت الحروب تستعر، ولابد من شخص شجاع يحمل علم القوم المحاربين لأن انتكاس العلم علامة على الهزيمة في الحرب. وأما (بيت المال) فقد سجل التاريخ واقعة من ذلك في ذكر مقتل الأمير عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان في نفود الشقيقة غرب عنيزة وكان أمير القصيم لسنوات عديدة وتقدم ذكره في أسرة (آل أبو عليان) في حرف الألف. ذكر الإخباريون الذين حدثونا أن رجال الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي عندما لحقوا بعبد العزيز بن محمد وأولاده كان معه سليمان بن حمد الصقعبي على بعير محمل بالنقود الفضية والذهبية، كان الأمير عبد العزيز المحمد أخذها معه وهو ذاهب إلى مكة المكرمة تاركا إمارة القصيم. قالوا: فكان رجال عبد الله بن فيصل عندما قتلوا الأمير عبد العزيز بن محمد وعددا من أبنائه معه أرادوا قتل الصقعبي ولم يكونوا يعرفون أنه يحمل على بعيره نقودًا كثيرة فكان إذا قربوا منه رمي بعدد من الريالات الفضية إليهم فسقطت الريالات في رمل الشقيقة، وهي ثقيلة وغاصت فيه فصاروا يبحثون عنها بينما هو يهرب بذلوله فإذا جمعوها بعد البحث تبعوه فرماهم ببندقه حتى إذا كادوا يصلون إليه لأنهم عدد من الرجال وهو واحد رمي بريالات في الرمل جهتهم فانشغلوا بها حتى فاتهم.

стр. 5690

ثم رجع بعد أن تيقن من ذهابهم إلى رفقائه، ليدفن من مات، وليحمل من كان حيا، وقد وصل إلى مكة المكرمة سالمًا. هكذا قال الأشياخ الذين أدركناهم، وقد سجل المؤرخون هذه ومنهم الشيخ إبراهيم بن عيسى الذي ذكرها بتفصيل ونقلنا كلامه عند ذكر (آل أبو عليان) في حرف الألف. وحدثني حمد بن فهد بن حمد بن ناصر الصقعبي قال: كنت عسكريًا عند فهد البيق (أي البك) بن هذال بالشامية وكان معنا عبود المبارك وعلي بن محمد الرديني ومحمد العطيشان وأخوه عبد العزيز العطيشان في فتيان من أهل بريدة منهم فهد بن عبد الله الفهيد. فأرسل إلينا منصور بن صالح المنصور الملقب الشقحا وعبد الرحمن الدخيل، وكانا في عسكر الشريف في مكة يطلبون أن نأتي عندهم في مكة للعمل في الجندية غير أن ابن هذال امتنع أن يأذن لي وجعلني أميرًا في شثاثا والرحالية، وقال: تبقي فيها لمدة شهر ولم أكن أرغب فيها ولكنني لم أستطع الرفض فقبلتها لمدة شهر واحد غير أنها امتدت لمدة سنة وشهرين، وذلك لأن قاضي البلدة وهو بغدادي وأهلها كانوا يكتبون لإبقائي عندهم. وبعد هذه المدة تركتها وتركت الجندية وسافرت إلى الكويت، واشتغلت في الغوص في البحر غير أن الدنيا لم تسعفني فلم أكن أملك إلَّا سبع جنيهات ذهبية اشتريت بها أغراضا وأرسلتها إلى خالي والد امرأتي في بريدة سليمان الدخيل فاستقلها فقلت: يا خال كثرت المراسيل واللَّوْم ... يا حيف ما هذي سواة القرابة خليتني يا خال ما اداني النوم ... حِرِّ كوي كبدي ولا أحدٍ دري به يا الله يا فراج ضيقات وهموم ... تفرج عن القلب المشقَى عذابه

стр. 5691

برزقٍ سريع يا الولي دايم الدوم ... رزق كثير مثل وبل السحابه استر به أحوالي عن الشوم واللوم ... وأرضى به الجيران هم والقرابه يقول ذا اللي من البين مضيوم ... يا الله يا رازق خطاة الزلابه الرزق من رب المقادير مقسوم ... ماهوب والله - يا الخلايق نهايه من كثر ما بيده مع الناس محشوم ... لو قال شَيْن صار هرجه طرابه ومن قل ما بيده مع الناس مذموم ... يتقشطرونه وصار ماله مهابه تمت ولا أني بأكثر القول ملزوم ... دنياي ماجت على ما هَقي بَهْ وقد كتبتها هكذا من لفظه. كان حمد بن فهد الصقعبي هذا من محبي الفكاهات والنوادر وكان لا يتورع في هذا الصدد عن أي شيء يقوله: من ذلك أنه كان في دكانه في الرياض فباع على بدوي عباءة إلَّا أن نقود البدوي لم تكف فطلب أن يذهب إلى راحلته خارج الرياض القديمة ليحضر بقيتها على أن يبقي العباءة مع رفيقه عند الصقعبي. وجلس رفيق البدوي وهو بدوي مثله في الانتظار وكان على أثر سهر فنعس وضرط ثم انتبه، وظن أن الصقعبي لم يسمعها فسأل الصقعبي قائلًا: (تبي رفيقي ما بعد وصل؟ ). فرد عليه الصقعبي بسرعة: ما تضرط ضرطة ثانية إلَّا هو جاي! . مات حمد بن فهد الصقعبي في شعبان ١٤٠٨ هـ عن عمر ناهز التسعين، وكان مؤذنا قبل وفاته بسنين في مسجد النصيبي بالرياض. وقال حمد الصقعبي وهو في الرياض يتشوق إلى ولده الوحيد محمد في

стр. 5692

ذلك الوقت وكان قد ترك بريدة بسبب دَيْن لحقه: ناح الحمام وفجَّعَ القلب بغنَاه ... يلعب طَرْبْ وانا ما اني متهني يا ناس اثر الولف واكود بلواه ... راعيه يقنب والخلايق ترنَّ صبَرْت صبر اللى تَرَقَّعْ حفاياه (١) ... بس اتنهت واتوجد واحِنِّ كِنِّي خلوج بالخلا طال مظماه ... البل ترعي وهي دَلَّتْ تِحِنّ فاخَتْ وَلَدْها عَظم الولف بلواه ... واقت وشافته يوم ثِنِّي (٢) وآكود عِذرهْ يوم شافتْ حواياه ... حَنَّت وطاحت والضلوع أصرمَنِّ اشوف حالي مثل حَالَهْ ببلواه ... نشَّتِ لحومي والقوايم حِتّنِّ يا الله يا اللي تسجد الخلق لرضاه ... خوف وخشعان ورجوي وذِلِّ تجمع بلاما من عيوني تَحلَّاه ... همه بري حالي وحبُّه مَحَنِّي يا خال، والله كل ما حَلَّ طِرْياه ... حَضَّت محاحيل الحشا واعولنِّي اودعك يا مرسال بالله تنصاه ... عند قرم إلى شاف النشامي يهنِّي عند خال تحرق البن يمناه ... تراه هوى بالي وغاية مظنِّي (٣) عساه لي جته المنايا تعَدَّاه ... نلقاه إلى من الليالي ازعَجَنَّ وقال حمد الصقعبي يخاطب الشاعر سويلم العلي صديق له وهو شاعر مثله: بالله يا اللي معتلين على حيل ... بتر الفخوذ ومقولماتٍ حدادِ فج النحور وعيونهن كالمشاعيل ... ومودبات للوعر والسّناد عوجوا لي ارقاب النضا يا هل الحيل ... وعطون وجيه ركابكم بالركاد شيلوا سلامي للغضي نافل الجيل ... جيبوا ردوده من ربيع الفواد * * * *

стр. 5693

يا ما عليه شربت كاس الغرابيل ... وأيضًا وهو مثلي عطيب الفواد بيني وبينه هرجة القول والقيل ... ادري الشرف، غادين احصَّل مرادي يا جرح قلبي كان هو طاول الطيل ... روحي وعقلي رَوَّحَنْ بالوكاد راع الهوى تراه بحسر وغرابيل ... عمره وماله خيرته للنفاد يا أبو سرور يا زبن عيال مشاكيل ... يا بادع القيفان غايه مرادي * * * * يا أبو سرور تراي إلى هوِّد الليل ... بدا بقلبي مثل رعي الجراد نوم العرب طيب ونومي هرافيل ... عفت الكرى ماهوب غاية مرادي والصبح لي طالعت زين التعازيل ... بَيَّح عزاي وصار مالي جلادٍ بديت أبوِّه ما اسمع القول والقيل ... واللي يصوَّت ما اسمعه لو ينادي يا أبو سرور يا اخوي هذي غرابيل ... أيضًا ولا اسمع عذلهم والدَّوادي وقال أيضًا قصيدة بعث بها إلى عواد بن نادر من الذين يترددون إلى بريدة: وخلاف ذا يا راكبٍ فوق نبنوب ... حمرا من العيرات ما جا مثيله لي رَوَحَت من خِبَّةٍ نقل ساروب ... وإلَّا الحمامة رَوَّحَتْ من مقيلهْ ركَّابها قرم من الغوش منعوب ... هرماس دو بالظلامي، دليله يلفي لابونادر حجي كل مكروب ... نعم بابو نادر مزَيِّن دخيله بالطيف تالي الليل وافان خرعوب ... يَنْسِفْ على الامتان وافي الجديله هافي حَشَا مجمول ما فيه عذروب ... لو آهَنَّى يا القرم من يلتجي له يمزح ويلعب لي على كل مسحوب ... ضَيَّع دليلي ضيَّعَ الله دليله ابصر لنا بالحال لا أموت مكروب ... حيثك فيهم لدقها والجليله * * * *

стр. 5694

يا الله يا معبود يا خير مطلوب ... يا خيِّرٍ كل الخلايق تجي له تفرج لعبد من غثا البين مصيوب ... يهلِّ دمع مثل وبل المخيله وقد رد سويلم العلي على حمد الفهد الصقعبي على قصيدته بقصيدة منها: يا الصقعبي تشكي من ايامك الميل ... تقول يرعى القلب مثل الجرادِ يا الصقعبي هذي ليال الغرابيل ... يمشي بها الرجَّال من غير قادي يا الصقعبي يا ريف هجن مراميل ... لي جَوْا يهزون العصِبي بالأيادي اجتمع أربعة من شعراء العامية، وهم حمد بن فهد الصقعبي وسليمان الجطيلي وعواد بن نادر وسويلم العلي وتناشدوا الشعر على أن يقول كل منهم قصيدة بنت يومها وينظروا من هم ارقهم شعرًا فقال الصقعبي: أمس الضحى نطيت عالي المراقيب ... من ضيقه الخاطر وكثر الهموم انوح نوح الورق واقنب كما الذيب ... واهلَّ دمع مثل وبل الغيوم على عشير شَعَّبَ القلب تشعيب ... وادعى صناديق الضماير ثلوم حطيت بي يا الترف عطب الأصاويب ... ارحم عسى يرحمك ربٍ رحوم ذبح الخوي ماهوب حق ومواجيب ... انشد هل المعروف واهل السَّلوم عيا يطيع القول هرج المناويب ... يا حسرتي توَّه تزاود همومي ها في حشا مجمول ما به عذاريب ... إلى ضحك تشوف مثل النجوم يا زين يا المجمول دَيِّني الطيب ... وارحم حوالي جعل عمرك يدوم لا قاني المجمول بهرجه تراحيب ... فضَّى عليَّ البال وزالت همومي ما طاب لك ما دام لك بالتجاريب ... صارت علينا مثل وصف الحلوم هذا كلام اللي على المراقيب ... المرقب اللي ما تجيه الرَّخوم

стр. 5695

قالوا: وكانوا قد حكَّموا رجلًا اسمه عبد الكريم السهلي فحكم بأن قصيدة الصقعبي هي أرق القصائد التي قالها المجتمعون. ولحمد بن فهد الصقعبي هذا عروس من عرائس الشعر وهي المنظومة التي يتخيل الشاعر فيها بنتا جميلة تبحث عن كفء لها فيعرض عليها أسماء عدد كبير من الأشخاص كلما عرض عليها اسم شخص ذكرت فيه عيبا، فيتركه ويتجاوز ذكره إلى ذكر شخص آخر حتى يصل إلى ما يريد وهو أن يعرض عليها اسم شخص يرى أنه كفء لها مدحا له، وبيان حاله فتستجيب لذلك وتنتهي المنظومة. وهذا النوع من الشعر مشهور ممن نظم فيه علي بن طريخم من أهل الصباخ وعبد الرحمن الدوسري في (عروس بريدة) وفي (عروس نجد). وعروس حمد الصقعبي ضعيفة الشعر، وصاحبها من يأخذ بالحكمة القديمة "قل النادرة ولو على الوالدة"، وذلك يغضب كثيرًا من أبناء وأحفاد المذكورين فيها. لذلك لم أرد إيرادها كلها، وإنما أورد هنا بعض أبياتها وقد كتبتها عنه من لفظه في الرياض في يوم ١٥/ ١١/ ١٣٩٧ هـ. وأولها: بنت لفتنا من بنيّ السلاطين ... طرد الهوى يا ناس عينه شقيه (١) قلت: خلين أدق التيل للهند والصين ... اشاور أهلِكْ يا عنود الظبية قالت: رجالي من رجال بعيدين ... ما هوب ياصل هرجهم، يا أبورقيه قلت: هيا لابو صانع إن كان تبغين ... طبي واختاري فيهم يا العسوجيه قالت:

стр. 5696

ابيك تخيَّر كان خابر شين ... يا كيف أعرف الناس وانا اجنبيه؟ قلت: هذا الخلاوي، كان يا زين تبغين ... خلّيه يدبّك - يالحبيبة - بْقيِّه وقد جعلها تجد عيبا في (الخلاوي) هذا قد يكون حقيقيًّا وقد يكون اخترعه من أجل أن يواصل النظم. ثم ذكر الصناع - جمع صانع - وهو الذي يصنع أدوات النحاس أو يصلحها وكذلك يصنع الأدوات من الحديد وكان للصناع سوق معروف في بريدة اسمه (سوق الصَّاع، وقد يقال فيه (سوق الصنانيع). فذكر الصنَّاع واحدًا واحدًا ثم انتقل من ذكرهم إلى ذكر النجاجير - جمع نجار، فلم ترض العروس واحدًا منهم حتى وصل بها إلى (إبراهيم بن صالح الصايغ). فقبلت به وزوَّجها خيالها به، وقد ذكرت ذلك في ترجمته. وهذه العروس المنظومة مهمة في كونها ذكرت أشخاصًا انتقلوا إلى العالم الآخر، ونسيهم الناس، حتى أقاربهم نسوهم، ولكن فيها عبارات مقذعة لا تصلح أن تنقل مثل قوله في أحدهم: قلت: ( ..... ) كان يسازين تبغين ... تراه يشتم أمه، وهاجرْ أبَيّه قالت: أعوذ بالله من وجيه الشياطين ... من المعاصي يابساتٍ شْفيه وقوله: أخوه ( ..... ) كان يا زين تبغين ... إن جاز لك خوذيه يا العسوجيه قالت: لي شفت وجهه قلت: سيد المجانين ... بأمر الخنابه - شاهد له خويِّه

стр. 5697

وقد ذكر فيها قليلًا من الناس بغير عيوب ظاهرة ونقلت ذلك في تراجمهم من هذا الكتاب. وقال حمد الفهد الصقعبي في شاعر صلبي طلب منه شيئًا فمنعه من ذلك بهذه القصيدة: يا راكب من فوق كلب مستذير ... اقشر الوجه ضاربه الجحام (١) متين العضدين راسه مستدير ... إلى عطس يثور من خرقه رشام يسير ويلفي من اسمه كبير ... قاصر العقل ما هوب التمام قل انا نذير لك يا حقير ... دوَّر لك اسم من عرض الاسامي وإلا انت اسمك أبا النتير ... حميِّر الهكر مجبوع الأذام لي صرت لا نتب ظفر، ولا كريم ... يا خمار جدع راسك وارع من الرِّمام يوم الفزعة ما جيت تأخذ لك بعير ... والقش عندك كله بالتمّام عند الخفرات حَطَّتك وزير ... قابلت الترف مردوع الوشام عز الله ان لك عذر كبير ... ابوك وجدك من ناسٍ فِدام ترى عندي لك ردٍّ كثير ... أن رديت لياك تلحقني ملام صلاة ربي عدّ طير يطير ... على نبي ظله الغمام ومن شعراء أسرة الصقعبي عبد العزيز .. الصقعبي المعروف بـ (أبو زيد) المدرس في إحدى المدارس المتوسطة في بريدة. قال أبوزيد الصقعبي يخاطب صالح الإبراهيم الجار الله صديقه وهو من شعراء بريدة سبقت ترجمته وشعره في حرف الجيم: يا راكب اللي من حفيزه شريناه ... فِرْت جديد ما أشتغل غير تمرين وديتر بلاده على طول لِفناه ... والمروحه نخاف يحدث بتصخين

стр. 5698

فوقه غلام بالشطاره عرفناه ... سواقته بالسُّوق والبرتجنَين يلفي على اللي قد شهر فعل يمناه ... بالمرجله تلقاه يقلّط بعارين صالح اعرفه وابخص اقصاه وادناه ... وإلي حصل له طاري قيل: نْعَمْين الصاحب اللي يجتهد لي نخيناه ... حيثه فهيم يعرف الشين والزين حالي واليوم ياخوك عفناه ... حب الحبِّيب داخل الروح يكوين الجادل اللي بالمبيعه نطحناه ... امس الضحى والساع في وقم ثنتين (١) غِرْو صغير غاية البال ومْنَاه ... وجدي عليها وجد من همه الدِّين حالي قضت والزاد ماعاد ذِقناه ... واركض مع الأسواق كِنِّي مسَيْكين لا عاد يا يوم مع السوق شفناه ... من شوفتي له كن زوله يبارين لولا الحيا والخوف حنانهبناه ... ما شفت انا مثل القضيي وافي الزين فأجابه صالح الإبراهيم الجار الله فقال: جانا جوابٍ من صديق سمعناه ... بادرت في ردِّه وكزيت حَرْفَيْن ساعة لفانا الخط عرفت معناه ... ابشر بمطلوبك ولو كان بالصين إن كان هي بفلوس بالمال جبناه ... وإن كان هي بسلاح بالكفّ فردين لو يذكرونه من ورا الشط خذناه ... العفو نأخذها ولو دونه الفين * * * * ويا راكب اللي يسرق الخدّ ممشاه ... توِّه جديدٍ من حفيزه بعشرين لي نام ولد اللاش حِنَّا ركبناه ... لي شانت السكه مشينا ثمانين يلفي على اللي دايم لي نصيناه ... يفرح إلى جوه المسايير ناصين وأنا اشهد انه بالمراجل عرفناه ... له عادةٍ للضيف يذبح من الضَّيْن الجائل اللي يذكره ما وجدناه ... وأن كان قصدك بنت نعطيك ثنتين

стр. 5699

الكل منهن ما بعد ناشوا حماه ... ولا هي من اللي وردوا من فلسطين والاجنبي لو هو يبينا صرفناه ... ونفسي عزيزه يا ولد ما تبي الشِّين والزين لو أنه بعيد طلبناه ... واللي يجي للسوق ماهوب مرضين والي عمرت الدار وأحكمت مبناه ... إن ما ضبطت الساس يخونك الطين وكتب صالح الإبراهيم الجار الله بعد ذلك إلى الصقعبي وخاطبه بقوله: أبو صالح لأنها كنيته فقال: يا راكب اللي للحمل ما بعد شال ... من مصنعه جبناه ومرسمينه توه جديد ما وقف عند دلال ... إلى مشي ما بان حسّ المكينه ودريوله يا مسندي خوش رجَّال ... أهل المواتر لهم فاهمينه يلفي لابوصالح وخَلُّوه شَغَّال ... يسمع جوابٍ تَوِّنا قايلينه راعي معاميلٍ وللضيف مِدْهال ... الأجنبي واهل البلد عارفينه له كلمة ياني بها حين ما قال ... والي تھهيا لازم خاطرينه مالي نظر يا القرم في بدع الأمثال ... وكل التغزل بالهوى عايفينه درب الهوى عفناه ما هو على البال ... وكل الهوى لاهل الهوى تاركينه ومطالع الازوال يا أخوك غربال ... وعزي لمن مثلي تبيح كنينه البارحه دمعي على الخدّ هَمَّالْ ... على الذي شفته خزرني بعينه تسببت لي جادَلٍ سَمّت الحال ... من شوفي صفة الذهب في يمينه وانا اشهد إنه للعشاشيق قتال ... وياليتهم لي بالثمن بايعينه توه بغض صباه ما جابت عيال ... هي غاية المطلوب عدة سنينه ابوقرون فوق الأمتان ميال ... مسك وزباد توِّهم جادلينه لو اتمنّي قلت: ياليت من نال ... ويالتينا لحمى الغضي داخلينه عز الله انه خلت القلب بخلال ... من شوفتي للترف عيني حزينه من شافني يقول ذا فيه سلَّالْ ... وكل الاطبا علتي شايفينَه

стр. 5700

اخاف انا يا القرم يصيبن هبال ... الا أنكم للي نبي جايبينه وان ما تهيا صاحبي فأنت بطال ... ترى اسمه لك بالورق كاتبينه اسمه (حلب) في سبع ما فيهن شكال ... خمسين مع خمس لكم ذاكرينه (١) واللي ذكرنا لك مع الحضر نزَّال ... ما هي مع اللي بيتهم شايلينه دور على الرجلين لا تأخذ نعال ... وانشد عن المجمول وامش بسكينه تراي ابي اسمح لك إلى دخول شوَّال ... تم الجواب وخطنا لا تهينه وصلاة ربي عدَّ حصحاص الاسهال ... علي نبي وضح الله جبينه ولم أقف على جواب الصقعبي عليها. ومنهم صالح العبد العزيز الصقعبي، سكن في عنيزة من المغرمين بالشعر العامي وله شعر متوسط كما كتب أشعارًا لغيره. ويعمل الآن كاتبًا للمحكمة المستعجلة - ١٤٠٠ - بالطائف. ثم توفي في عام .... ومن علماء (الصقعبي) الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي ولد في بريدة قرابة عام ١٢٧٢ هـ. ودرس على علمائها وبخاصة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ محمد بن عمر بن سليم حتى أدرك وعُدَّ من العلماء. وقد أم في مسجد عودة الذي بناه حسن المهنا بنفقته دهرا حتى عرف المسجد به فسمي (مسجد الصقعبي) وذلك قبل أن يؤم فيه الشيخ محمد بن صالح المطوع المعروف بالحميدي الذي عرف المسجد بعد ذلك به فسمي (مسجد الحميدي). ترجم له عدد من المؤلفين الذين ألفوا كتبهم في بيان حال علماء نجد. منهم الشيخ صالح العمري قال:

стр. 5701

الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي: ولد في بريدة قرابة عام ١٢٧٤ هـ، وتعلم القراءة والكتابة وأجادهما إجادة تامة، وله خط جيد كتب به مصاحف عدة وكتب به بعض كتب العلم، وكان الناس يعتمدون عليه في كتابة العقود والوثائق والوصايا وغيرها. وقد لازم الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم حتى أدرك، وعُدَّ من العلماء، وعين إماما في مسجد عودة الرديني وصلى فيه أكثر من عشرين سنة خلفه عليه الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وكان للشيخ محمد الصقعبي مدرسة يعلم فيها القرآن والخط وممن تعلم عنده أبناؤه عبد الله وصالح، وصالح هو الذي خلفه على مدرسته وصار له نشاط فيها وازدهرت أكثر من ازدهارها زمن والده. وكان الشيخ محمد الصقعبي من تلامذة آل سليم، ثم إنه انضم إلى المخالفين لهم، وصار بينه وبينهم بعض النفرة، واستمر ذلك حتى توفي الجميع فرحمهم الله وعفا عنهم، توفي عام ١٣٢٦ هـ وخلفه على الإمامة الشيخ عمر بن محمد بن سليم (١). وخط الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي جميل بل خزائني نفيس كتب بخطه الكثير من الكتب والرسائل العلمية رأيت منها كتاب: "إرشاد النُّقَاد، إلى تيسير الاجتهاد" لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني فرغ من كتابته عام ١٢٩٦ هـ، وله أحفاد موجودون الآن. كما كثرت الوثائق المكتوبة بخطه من المبايعات والمداينات والوصايا والأوقاف فضلًا عن الرسائل المكتوبة بخطه، مما يدل على ما هو معروف لنا من

стр. 5702

كون الناس يقصدونه لكي يكتب لهم لجمال خطه ووضوحه ولحسن تعبيراته. وسأورد هنا نماذج من خطه:

стр. 5703

وهذه وثيقة بخط محمد بن عبد العزيز الصقعبي تتعلق بوقف جد والدي عبد الكريم بن عبد الله بن عبود واقتسام أحفاده ومنهم والدي بيته قسمة مصالحة ليس فيها ملك لأحد، لأن البيت وقف، وقد أرخها في ٢٠ شعبان من عام ١٣٢٤ هـ.

стр. 5704

ومنهم صالح بن محمد بن عبد العزيز الصقعبي صاحب أشهر مدرسة في بريدة عندما أدركنا الأمور، وكان معروفًا بصرامته وشدته مع أولاد الأغنياء والكبراء لا يتسامح معهم في التقصير، خلافًا لما كان معروفًا في زمنه من تراخي المدرسين وأمثالهم مع أولاد الأغنياء، لئلا يغادروهم فيحرموا مما يأتي إليهم من أهلهم. وقد عرفته شيخًا أبيض اللون، يميل إلى النحافة حاد النظرات يلحق ذكره الذعر في نفوس الأطفال.

стр. 5705

وقد التحق بمدرسته طوائف من كبار رجال بريدة ومن طلبة العلم فيها ينبغي أن يذكروا. وحتى من غيرهم مثل الأستاذ حمد الجاسر الذي ذكره لنا في أحاديثه الشفهية وذكر حزمه وشدته وحسن طريقته في التدريس، وقد عهدته يدرس الخط للكبار في دكان بعد العصر، لا يعلم فيه غير الخط وتحسينه. وكان إلى ذلك له حلقة، بعد صلاة المغرب في مسجد المشيقح لتلاوة القرآن وتجويده، وظل مواظبًا عليها حتى توفي عام ١٣٥٨ هـ. وولادته في عام ١٣١٢ هـ، ولم يعقب ذكورًا بل كانت ذريته بنتًا واحدة تزوجها رجل من أسرة (الفضل). قال الشيخ صالح بن سليمان العمري: الأستاذ المربي صالح بن محمد بن عبد العزيز الصقعبي: ولد ﵀ بحدود عام ١٣١٢ هـ بمدينة بريدة وفي حدود السابعة من عمره بدأ يتعلم القراءة والكتابة من والده الذي كان مقرئًا ومعلمًا للكتابة، واستمر في ذلك حتى أجاد الخط وحفظ القرآن عن ظهر قلب، ثم بدأ يطلب العلم فأخذ عن علماء بريدة، ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم وغيرهم، وقد فتح مدرسة خاصة لتعليم القراءة والكتابة والقرآن، كما كان يعلم القواعد الأربع في الحساب وقواعد الإملاء وغيرها من علوم المدارس وصار له شهرة في بريدة، وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم عنده خلق عظيم يقدر بالآلاف، ويجلس بعد المغرب لحفظة القرآن في مسجد المشيقح ببريدة يقرأ عليه الطلبة الكبار وهو أول من حاول التجويد في تعليم الأطفال بالطريقة الحديثة ببريدة، استمر على ذلك قرابة عشرين سنة حتى توفي ﵀ في عام ١٣٥٨ هـ. ومن

стр. 5706

أشهر من تعلم عنده الشيخ حمد الجاسر (١). وترجم له الشيخ إبراهيم العبيد بقوله: صالح بن محمد الصقعبي، كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا وتعلم منه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلا بد أن يتفوق على بني جنسه في القراءة والكتابة وكانت مدرسته تحتوي على أربعمائة طالب. وصفة تدريسه أنه يكتب للأولاد حروف الهجاء في ألواح من الخشب، فإذا حذق الصبي الهجاء فإنه يعطي جزء عم فيشرع في الفاتحة، ثم الناس ثم الفلق ثم الإخلاص ويصعد كذلك، فإذا اجتمع الأولاد صباحًا فإنهم يأخذون جميعًا الدراسة وبعد ساعتين يقرأ عليه اثنا عشر طالبًا وكلما قرأ واحد فإنه يقيم معه خمسة يقرءون عليه، ومن قرأ فإنه يأتي إلى المؤدب فيجعل معه خمسة وهكذا حتى تتم الدراسة في حوالي أربع ساعات فإذا كان بعد الظهر حضر الأولاد يمرون ما درسوا صباحًا ويخرجون قبيل العصر بدقائق ثم يأمر من كان من الدرجة الثالثة أن يكتبوا لأهل الهجاء في ألواحهم ويحضر كبار الطلاب بعد صلاة العصر في دكاكين السوق لتعلم الكتابة والحساب، وافق في زمنه حظًّا وافرًا وقبولًا عند الناس فكان في بلدة بريدة محترمًا وموقرًا، وكان له صوت حسن ويمتاز ببره بوالدته وقد امتد مرضه زمنًا يقرب من ثلاثة أشهر فالله المستعان. أما والده فهو إمام مسجد (عودة الرديني) زمن آل رشيد وهو محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الصقعبي يحسن جودة الخط وله قلم جيد في

стр. 5707

الكتابة وقد نسخ كتبًا كثيرة ومصاحف بيده لخلو زمنه من المطابع وكان جهوري الصوت (١). مقال في جريدة الرياض: نشر الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله المضحي في جريدة الرياض عن (مدرسة الشيخ صالح بن محمد الصقعبي في بريدة) وذلك في عدد الجريدة الصادر في ٦ ذي القعدة عام ١٤٢٨ هـ. أي بعد سبعين سنة من وفاة صاحبها صالح بن محمد الصقعبي، قال: الأستاذ صالح بن محمد الصقعبي: رجل فاضل وحازم لكنه يقسو على تلاميذه ويستعمل الضرب بحيث أنه ﵀ إذا أراد تأديب طالب أقامه وسط الطلاب وأمر طالبين من أقوى الطلاب أن يمسك أحدهما طرف الفلقة والآخر الطرف الآخر، والفلقة المشار إليها خشبة حوالي المتر والنصف قد وضع فيها حبل قوي طرفه رأس الخشبة والطرف الآخر عند رأسها الثاني، ثم يلف الحبل على رجلي الطالب المراد تأديبه فيرفعا رجليه ثم يقوم الأستاذ بضرب قدميه بخشبة مدورة الرأس، والحقيقة أنه يوجد في ذلك الوقت طلاب أشقياء لا ينفع فيهم إلا الأدب الرادع ومن عجز عن تأديب ولده وهدده بأن يأخذه إلى كتاب الصقعبي، ويوجد من أولياء الطلبة من يفرح بتأديب ولده عندما يلحق ولي الطالب ولده في الكتاب يقول للمطوع اللحم لك والعظام لنا بمسمع من الطالب فبعض الأولياء يقصد الحقيقة وبعضهم يقصد تخويف الطالب حثًّا له على المواظبة وعدم المخالفة، إذا علم أن المطوع سيحاسبه على التقصير، والحقيقة أن بعض الطلاب يحتاج إلى نوع من الشدة وبعضهم لا يحتاج إلى الشدة، وقد نفع الله بتعليمه فتخرج على يديه كثير واستمر

стр. 5708

رحمه الله في كتَّابه حتى انتقل إلى رحمة الله سنة ١٣٥٨ هـ غفر الله له وأسكنه فسيح جنته وجمعنا به في دار كرامته وقد أدرك افتتاح المدرسة النظامية ولكنها لم تؤثر على كتَّابه، نظرًا لشعبيته وتمسك الناس به (١). ونقل الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان عن الأستاذ عثمان الصالح أخي الأستاذ صالح الصالح مدير المدرسة الحكومية في عنيزة وهو الإداري والمربي المعروف قوله: لا أترك أن أسجل شهادة من صميم قلبي ومن عميق وجداني مكللة بالصدق (لا مجاملة فيها لدرجة المبالغة)! ! بأن في بريدة علمين فاضلين ومربيين ساميين ومواطنيين نبيلين هما: صالح الصقعبي، وعبد الله بن إبراهيم السليم، الأول فارق الحياة ولم يبق إلا عطر شذاه، والثاني ما زال طودًا شامخًا في التربية والعلم والتجربة والفلك (التقويم) الذي أصبح فيه وحيدًا، وظل متقنًا له ولم يزل في التبحر فيه فريدًا، فهذان كانا في سنواتي الدراسية في عنيزة صديقين حميمين لأستاذنا - صالح الناصر الصالح - يحضران كل حفلة ويتبادلان المعارف (إن المعارف في أهل النهى ذمم) ولا تكون حلة ولا إقامة في المدرسة الأهلية ولا يصل زائر كبير ملكًا كان أو أميرًا إلا وتجد الدعوة مسرعة إلى (الصقعبي)، و (السليم) وأتذكر ذلك في عام ١٣٥٢ هـ أن حفلة مخصوصة أقيمت على شرف الشيخ صالح الصقعبي، كنت فيها طالبًا خطيبًا حييته (بمجهودي الضعيف وإنشائي السخيف وعجزي المخيف! ! ) بقصيدة نونية تزيد على المائة بيت، وأتذكر ولا أنسى أنني سجلتها في جريدة كنت أنشأتها في المدرسة بعنوان: (لسان الوطن) وأرسلتها إليه ويصعب علينا في ذلك اليوم أن نأخذ صورة لجريدة تتكون من ١٦ صفحة، ولا أنسى ولن أنسى، وقد خلع

стр. 5709

علي العم (صالح الصقعبي) كما كنت أسميه (بشتًا) جميلًا (دربوجه) مخاطًا بالزري المذهب مكافأة لهذه القصيدة، وظل على أكثر من عشر سنوات، كما كنت لا أنسى - ويعرف ذلك أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم - أننا نمتطي صهوات خيولنا (الحمر الأهلية) ملبين دعوة - الصقعبي - أو السليم، لنبقى في بريدة أيامًا نجول في ربوعها ونتفيأ نخيلها في ظلها الظليل، وفي القيظ القائظ: يصد الشمس أنَّى واجهتها ... فيحجبها ويأذن للنسيم (١) مدرسة الشيخ صالح بن محمد الصقعبي في بريدة: اهتم المسلمون بالعلم والتعليم على مر القرون منذ أن بزغ فجر الإسلام، ونزل القرآن الكريم على الرسول محمد ﷺ ، ونزل عليه الأمر الإلهي بالقراءة في قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، وجعل النبي الكريم إطلاق عدد من أسرى مشركي مكة بعد معركة بدر في مقابل تعليمهم القراءة والكتابة لعدد من صبيان المدينة، استمر المسلمون على هذا النهج النبوي وانتشرت مدارس تعليم الصبية أو ما تعرف بالكتاتيب في أصقاع بلاد المسلمين وأدت دورًا كبيرًا ومهمًّا في تعليم أبنائهم، ولا تزال إلى يومنا في بعض الأصقاع إلى أن ظهر ما يعرف بالتعليم النظامي الحديث، واختفى أكثرها بعد ذلك، وسنلقي الضوء من خلال هذه النبذة على أحد هذه المدارس الشهيرة التي كانت قائمة إلى وقت قريب في بلاد نجد، وهي مدرسة الشيخ صالح بن محمد الصقعبي ﵀ الواقعة في قلب بريدة من منطقة القصيم وكان من تلاميذها عدد كبير من علماء بريدة.

стр. 5710

أسرته ونشأته: ولد الشيخ صالح وترعرع في أسرة عرف رجالها بالكرم والأخلاق الحميدة وبالكفاح والشجاعة والصدق والدفاع عن بلادهم وبذلوا أموالهم في سبيل ذلك، وأسرته آل الصقعبي هم الذين حملوا علم بريدة في المعارك ثم حملوا لواء العلم بعد ذلك. تعليمه: التحق في مدرسة الشيخ عبد الله آل معارك (١٢٧٣ - ١٣٣٧ هـ) إحدى المدارس الشهيرة في زمنها في بريدة والتي تخرج فيها العديد من الأعيان والأمراء والمشائخ. طريقته في التدريس وما قيل عنه: قال عنه تلميذه الشيخ إبراهيم بن عبيد في التذكرة: (صالح بن محمد الصقعبي) كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا وتعلم على يديه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة، فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلابد أن يتفوق على جنسه في القراءة والكتابة، وكانت مدرسته تحتوي على أربعمائة طالب. وصفة تدريسه أن يكتب للأولاد حروف الهجاء في ألواح من الخشب، فإذا حذق الصبي الهجاء فإنه يعطى جزء عم فيشرع في الفاتحة، ثم الناس ثم الفلق ثم الإخلاص ويصعد كذلك، فإذا اجتمع الأولاد صباحًا فإنهم يأخذون جميعًا الدراسة وبعد ساعتين يقرأ عليه اثناء عشر طالبًا، وكلما قرأ واحد فإنه يقيم معه خمسة يقرؤون عليه، ومن قرأ فإنه يأتي إلى المؤدب فيجعل معه خمسة وهكذا حتى تتم الدراسة في حوالي أربع ساعات، فإذا كان بعد الظهر
следующие страницы →