← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

أشهر من تعلم عنده الشيخ حمد الجاسر (١). وترجم له الشيخ إبراهيم العبيد بقوله: صالح بن محمد الصقعبي، كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا وتعلم منه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلا بد أن يتفوق على بني جنسه في القراءة والكتابة وكانت مدرسته تحتوي على أربعمائة طالب. وصفة تدريسه أنه يكتب للأولاد حروف الهجاء في ألواح من الخشب، فإذا حذق الصبي الهجاء فإنه يعطي جزء عم فيشرع في الفاتحة، ثم الناس ثم الفلق ثم الإخلاص ويصعد كذلك، فإذا اجتمع الأولاد صباحًا فإنهم يأخذون جميعًا الدراسة وبعد ساعتين يقرأ عليه اثنا عشر طالبًا وكلما قرأ واحد فإنه يقيم معه خمسة يقرءون عليه، ومن قرأ فإنه يأتي إلى المؤدب فيجعل معه خمسة وهكذا حتى تتم الدراسة في حوالي أربع ساعات فإذا كان بعد الظهر حضر الأولاد يمرون ما درسوا صباحًا ويخرجون قبيل العصر بدقائق ثم يأمر من كان من الدرجة الثالثة أن يكتبوا لأهل الهجاء في ألواحهم ويحضر كبار الطلاب بعد صلاة العصر في دكاكين السوق لتعلم الكتابة والحساب، وافق في زمنه حظًّا وافرًا وقبولًا عند الناس فكان في بلدة بريدة محترمًا وموقرًا، وكان له صوت حسن ويمتاز ببره بوالدته وقد امتد مرضه زمنًا يقرب من ثلاثة أشهر فالله المستعان. أما والده فهو إمام مسجد (عودة الرديني) زمن آل رشيد وهو محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الصقعبي يحسن جودة الخط وله قلم جيد في

стр. 5707

الكتابة وقد نسخ كتبًا كثيرة ومصاحف بيده لخلو زمنه من المطابع وكان جهوري الصوت (١). مقال في جريدة الرياض: نشر الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله المضحي في جريدة الرياض عن (مدرسة الشيخ صالح بن محمد الصقعبي في بريدة) وذلك في عدد الجريدة الصادر في ٦ ذي القعدة عام ١٤٢٨ هـ. أي بعد سبعين سنة من وفاة صاحبها صالح بن محمد الصقعبي، قال: الأستاذ صالح بن محمد الصقعبي: رجل فاضل وحازم لكنه يقسو على تلاميذه ويستعمل الضرب بحيث أنه ﵀ إذا أراد تأديب طالب أقامه وسط الطلاب وأمر طالبين من أقوى الطلاب أن يمسك أحدهما طرف الفلقة والآخر الطرف الآخر، والفلقة المشار إليها خشبة حوالي المتر والنصف قد وضع فيها حبل قوي طرفه رأس الخشبة والطرف الآخر عند رأسها الثاني، ثم يلف الحبل على رجلي الطالب المراد تأديبه فيرفعا رجليه ثم يقوم الأستاذ بضرب قدميه بخشبة مدورة الرأس، والحقيقة أنه يوجد في ذلك الوقت طلاب أشقياء لا ينفع فيهم إلا الأدب الرادع ومن عجز عن تأديب ولده وهدده بأن يأخذه إلى كتاب الصقعبي، ويوجد من أولياء الطلبة من يفرح بتأديب ولده عندما يلحق ولي الطالب ولده في الكتاب يقول للمطوع اللحم لك والعظام لنا بمسمع من الطالب فبعض الأولياء يقصد الحقيقة وبعضهم يقصد تخويف الطالب حثًّا له على المواظبة وعدم المخالفة، إذا علم أن المطوع سيحاسبه على التقصير، والحقيقة أن بعض الطلاب يحتاج إلى نوع من الشدة وبعضهم لا يحتاج إلى الشدة، وقد نفع الله بتعليمه فتخرج على يديه كثير واستمر

стр. 5708

رحمه الله في كتَّابه حتى انتقل إلى رحمة الله سنة ١٣٥٨ هـ غفر الله له وأسكنه فسيح جنته وجمعنا به في دار كرامته وقد أدرك افتتاح المدرسة النظامية ولكنها لم تؤثر على كتَّابه، نظرًا لشعبيته وتمسك الناس به (١). ونقل الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان عن الأستاذ عثمان الصالح أخي الأستاذ صالح الصالح مدير المدرسة الحكومية في عنيزة وهو الإداري والمربي المعروف قوله: لا أترك أن أسجل شهادة من صميم قلبي ومن عميق وجداني مكللة بالصدق (لا مجاملة فيها لدرجة المبالغة)! ! بأن في بريدة علمين فاضلين ومربيين ساميين ومواطنيين نبيلين هما: صالح الصقعبي، وعبد الله بن إبراهيم السليم، الأول فارق الحياة ولم يبق إلا عطر شذاه، والثاني ما زال طودًا شامخًا في التربية والعلم والتجربة والفلك (التقويم) الذي أصبح فيه وحيدًا، وظل متقنًا له ولم يزل في التبحر فيه فريدًا، فهذان كانا في سنواتي الدراسية في عنيزة صديقين حميمين لأستاذنا - صالح الناصر الصالح - يحضران كل حفلة ويتبادلان المعارف (إن المعارف في أهل النهى ذمم) ولا تكون حلة ولا إقامة في المدرسة الأهلية ولا يصل زائر كبير ملكًا كان أو أميرًا إلا وتجد الدعوة مسرعة إلى (الصقعبي)، و (السليم) وأتذكر ذلك في عام ١٣٥٢ هـ أن حفلة مخصوصة أقيمت على شرف الشيخ صالح الصقعبي، كنت فيها طالبًا خطيبًا حييته (بمجهودي الضعيف وإنشائي السخيف وعجزي المخيف! ! ) بقصيدة نونية تزيد على المائة بيت، وأتذكر ولا أنسى أنني سجلتها في جريدة كنت أنشأتها في المدرسة بعنوان: (لسان الوطن) وأرسلتها إليه ويصعب علينا في ذلك اليوم أن نأخذ صورة لجريدة تتكون من ١٦ صفحة، ولا أنسى ولن أنسى، وقد خلع

стр. 5709

علي العم (صالح الصقعبي) كما كنت أسميه (بشتًا) جميلًا (دربوجه) مخاطًا بالزري المذهب مكافأة لهذه القصيدة، وظل على أكثر من عشر سنوات، كما كنت لا أنسى - ويعرف ذلك أستاذنا الشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم - أننا نمتطي صهوات خيولنا (الحمر الأهلية) ملبين دعوة - الصقعبي - أو السليم، لنبقى في بريدة أيامًا نجول في ربوعها ونتفيأ نخيلها في ظلها الظليل، وفي القيظ القائظ: يصد الشمس أنَّى واجهتها ... فيحجبها ويأذن للنسيم (١) مدرسة الشيخ صالح بن محمد الصقعبي في بريدة: اهتم المسلمون بالعلم والتعليم على مر القرون منذ أن بزغ فجر الإسلام، ونزل القرآن الكريم على الرسول محمد ﷺ ، ونزل عليه الأمر الإلهي بالقراءة في قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، وجعل النبي الكريم إطلاق عدد من أسرى مشركي مكة بعد معركة بدر في مقابل تعليمهم القراءة والكتابة لعدد من صبيان المدينة، استمر المسلمون على هذا النهج النبوي وانتشرت مدارس تعليم الصبية أو ما تعرف بالكتاتيب في أصقاع بلاد المسلمين وأدت دورًا كبيرًا ومهمًّا في تعليم أبنائهم، ولا تزال إلى يومنا في بعض الأصقاع إلى أن ظهر ما يعرف بالتعليم النظامي الحديث، واختفى أكثرها بعد ذلك، وسنلقي الضوء من خلال هذه النبذة على أحد هذه المدارس الشهيرة التي كانت قائمة إلى وقت قريب في بلاد نجد، وهي مدرسة الشيخ صالح بن محمد الصقعبي ﵀ الواقعة في قلب بريدة من منطقة القصيم وكان من تلاميذها عدد كبير من علماء بريدة.

стр. 5710

أسرته ونشأته: ولد الشيخ صالح وترعرع في أسرة عرف رجالها بالكرم والأخلاق الحميدة وبالكفاح والشجاعة والصدق والدفاع عن بلادهم وبذلوا أموالهم في سبيل ذلك، وأسرته آل الصقعبي هم الذين حملوا علم بريدة في المعارك ثم حملوا لواء العلم بعد ذلك. تعليمه: التحق في مدرسة الشيخ عبد الله آل معارك (١٢٧٣ - ١٣٣٧ هـ) إحدى المدارس الشهيرة في زمنها في بريدة والتي تخرج فيها العديد من الأعيان والأمراء والمشائخ. طريقته في التدريس وما قيل عنه: قال عنه تلميذه الشيخ إبراهيم بن عبيد في التذكرة: (صالح بن محمد الصقعبي) كان مؤدبًا للصبيان ومعلمًا للقرآن والكتابة، وهو مؤدبنا ومدرسنا وتعلم على يديه خلائق كثيرون في الحساب والكتابة وفاقوا بجودة القلم وضبط القرآن وحفظه، وجعل الله في تعليمه بركة، فكل من درس عليه فإنه ينال ذكرى حسنة، ومن لم يطلب العلم منهم فلابد أن يتفوق على جنسه في القراءة والكتابة، وكانت مدرسته تحتوي على أربعمائة طالب. وصفة تدريسه أن يكتب للأولاد حروف الهجاء في ألواح من الخشب، فإذا حذق الصبي الهجاء فإنه يعطى جزء عم فيشرع في الفاتحة، ثم الناس ثم الفلق ثم الإخلاص ويصعد كذلك، فإذا اجتمع الأولاد صباحًا فإنهم يأخذون جميعًا الدراسة وبعد ساعتين يقرأ عليه اثناء عشر طالبًا، وكلما قرأ واحد فإنه يقيم معه خمسة يقرؤون عليه، ومن قرأ فإنه يأتي إلى المؤدب فيجعل معه خمسة وهكذا حتى تتم الدراسة في حوالي أربع ساعات، فإذا كان بعد الظهر

стр. 5711

حضر الأولاد يمرون ما درسوا صباحًا ويخرجون قبيل العصر ثم يأمر من كان من الدرجة الثالثة أن يكتبوا لأهل الهجاء في ألواحهم ويحضر كبار الطلاب بعد صلاة العصر في دكاكين في السوق لتعلم الكتابة والحساب، وقد وافق في زمنه حظًّا وافرًا وقبولًا كبيرًا فكان في بلدة برة محترمًا موقرًا، وكان له صوت حسن ويمتاز ببره بوالدته وقد امتد مرضه زمنًا يقرب من ثلاثة أشهر فالله المستعان، أما والده فهو إمام مسجد (عودة الرديني) زمن آل رشيد وهو محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الصقعبي يحسن جودة الخط وله قلم جيد في الكتابة وقد نسخ كتبًا كثيرة ومصاحف بيده لخلو زمنه من المطابع وكان جهوري الصوت حسن التلاوة يصلي إمامًا في مسجده المشار إليه في ليالي رمضان فيحضر للصلاة خلفه خلق كثير وجمع غفير من الرجال والنساء حتى ربما امتلأ المسجد. كما كان ﵀ أمينًا ورعًا تودع عنده الودائع والأمانات ويحافظ عليها إلى أن يستردها منه أصحابها، حتى إن الأمانات لتنقل إليه من خارج بريدة لتودع عنده. تلاميذه: درس في هذه المدرسة خلق كثير وحسبما أورده إبراهيم بن عبيد في التذكرة أن فيها أربعمائة طالب، ومن هؤلاء الطلاب إبراهيم بن عبيد نفسه، ومنهم عبد الله بن صالح بن هزاع، كان طالب علم، ومؤدبًا للصبيان قليل الشر قد اشتغل بصلاح نفسه وكان شابًّا رزينًا نشأ على العفاف والبر والصلة توفي قبل شيخه بحوالي ٣ أشهر وسنه ٢٥ سنة، ومنهم حمد الجاسر ودرس فيها فترة من الزمن وأثنى عليها، ومنهم الأمير محمد المحمد السديري المولود في بريدة عام ١٣٢٦ هـ، ومنهم كذلك عبد الله الصبيحي الذي التحق بالمدرسة بعد مقدمه مع والده إلى بريدة.

стр. 5712

وفاته: توفي ﵀ في بريدة عام ١٣٥٨ هـ بعد حياة حافلة بالتعليم وتنشئة العقول، قال الشيخ إبراهيم بن عبيد في التذكرة وهو يترجم لشيخه ويؤرخ لسنة وفاته: ومن العجائب ويجدر بنا ذكره أن صالحًا الصقعبي خرج يحمل حجرًا على عاتقه ليعلم به قبر ابن هزاع، فقال له الذي يحفر القبور إذاك: يا مطوع إنك جعلت لقبر تلميذك حجرًا واحدًا فلو جعلت حجرين كعادة الناس فأجابه بقوله سأخرج بآخر الجمعة المقبلة فمرض ومات ولم يخرج إلى المقبرة إلا محمولًا بنعشه إن في ذلك عبرة لمن يخشي. وقد هدمت مدرسة صالح الصقعبي مع ما حولها، وأدخلت في ميدان السوق المركزي لبريدة، ورثاها الشيخ إبراهيم العبيد بكلمات من نثره، فقال: ولقد عم الهدم إلى منطقة السوق مسجد ناصر بن سليمان بن سيف ومسجد الشيخ محمد بن عمر بن سليم ومدرسة المعلم صالح بن محمد الصقعبي. قال بعض الأدباء والمواطنين في ٩/ ٣/ ١٤٠٢ هـ يعني من هذه السنة ستودع مدينة بريدة خلال الأسبوع القادم مدرسة علمية شهدتها المنطقة الوسطى قبل تأسيس المدارس الحكومية ألا وهي مدرسة الصقعبي المنسوبة لصاحبها صالح بن محمد الصقعبي، حيث تقوم بلدية بريدة بهدم الحي السكني الذي يضم هذه المدرسة وذلك ضمن مشروع المرحلة السادسة التي سيقام عليها السوق المركزي ببريدة وهذه المدرسة لها فضل على عدد من العلماء والكتاب والأساتذة بحيث خرجت المئات من القراء والعلماء والماهرين والأدباء والمثقفين، وقد توفي مؤسس هذه المدرسة في عام (١٣٥٧ هـ) ﵀ وكانت تحتوي في وقت ازدهارها على ٤٥٠ طالبًا، وقد تم ترشيحه لإدارة المدرسة المذكورة،

стр. 5713

لتكون حكومية قبل وفاته بأيام، وقد كانت المدرسة فاتحة أبوابها لتعليم القرآن الحكيم بقراءة مجودة وحفظ وتعليم الحساب والإملاء والعلوم الدينية. وقد قدمنا عنها ذكرًا في سنة وفاة صاحبها وبموته انطفأت تلك الشعلة وخمدت تلك الجذوة والآن يعمل فيها معاول الهدم والنسف حتى أصبحت أثرًا بعد عين فسبحان من يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ومما قال بعضهم في الفراقيات ودمار المنازل وحلول الكوارث: أحاط بها أمر المليك فأصبحت ... معطلة تبكي على فقد طالب فاها على تلك الرياض قد أقفرت ... رياح بها تسفو على كل جانب (١) ومنهم الشيخ علي بن عبد الله الصقعبي وهو علي بن عبد الله بن فهد بن جلوي الصقعبي، مات عام ١٤٠٧ هـ. تولى القضاء في عدة بلدان منها الأسياح والفوارة وتزوج فيها من امرأة من قبيلة حرب فرزق منها بخمسة أبناء وخمس بنات، وكذلك تولى القضاء في دخنة وقبة. وله مؤلفات. وهو من الجيل الذي قبلنا كان يحضر معنا الدروس على شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد مستمعًا وليس طالبًا في الحلقة مثلنا. كما كان يجلس إلينا ولكنه كان صموتًا مثله مثل بعض المشايخ الذين كانوا أكبر منا كثيرًا. ذكره الدكتور عبد الله الرميان في كتاب: (مساجد بريدة) لكونه أمَّ في مسجد فيها فقال:

стр. 5714

علي بن عبد الله الصقعبي: تولى إمامة (مسجد الضالع) سنة ١٣٩٧ هـ بعد وفاة الشيخ علي الضالع وبقي في إمامته حتى نهاية عام ١٤٠٦ هـ حيث استقال من الإمامة لكبره وعجزه فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٩٧ هـ - ١٤٠٦ هـ). ولد ﵀ في الأسياح سنة ١٣٢٠ هـ تقريبًا حيث كان والده وكيلًا فيها عن آل مهنا أمراء بريدة في ذلك الوقت، وكان والده من طلبة العلم فقرأ عليه القرآن وأخذ عنه العلم وتلقى تعليمه في بريدة على عدد من المشايخ ولازم الشيخ عمر ملازمة تامة حتى عدّ من خواص طلابه. وفي سنة ١٣٥٣ هـ تم اختياره مع عدد من طلبة العلم لبعثهم للمنطقة الجنوبية للوعظ والإرشاد فسافر مكرهًا لرغبته في مجاورة والده حال مرضه خصوصًا أنه القائم على خدمته، فلما قضوا حجهم وجهوا إلى مناطق عملهم لكنه لم يوجه لمرض أصابه فبقي في مكة حتى شفي ثم عاد إلى بلده ولازم والده حتى توفي بعد وصوله بقليل. تولى الإمامة بالأسياح ثم في قبه ثم عين إمامًا ومرشدًا في الجعلة ثم عين في قضاء دخنة سنة ١٣٧٤ هـ ثم تقاعد سنة ١٣٨٤ هـ ثم أعيد للقضاء مرة أخرى سنة ١٣٨٧ هـ تقريبًا في قضاء الفوارة ثم نقل لقضاء الأسياح عام ١٣٩٣ هـ وأحيل إلى التقاعد سنة ١٣٩٤ هـ وكان يتولى الخطابة والإمامة والتدريس في سائر البلاد التي يحل بها، توفي ﵀ في يوم الأحد الموافق ٢١/ ٣/ ١٤٠٧ هـ (١). أقول: بعد كتابة ما سبق أعطاني بعض المشايخ ترجمة كتبها له، ومما جاء فيها:

стр. 5715

ترجمة الشيخ علي بن عبد الله بن فهد الصقعبي: تعلم الشيخ علي القرآن على والده وكان يزرع (بعل) في الفياض، ويعشب العشب ويدخره إلى السنة التي بعدها ثم يبيعه على الفلاحين وهذا عمله ووقت فراغه يسافر إلى بريدة لطلب العلم على مشايخ آل سليم وله حجرة في المسجد الجامع يسكن فيها وقت إقامته. وقد طلب الملك عبد العزيز بن سعود من الشيخ ابن سليم أن يختار له نخبة من طلبة العلم لتعيينهم في المنطقة الجنوبية الغربية فاختار له الشيخ ابن سليم مجموعة من طلبة العلم سافروا جميعًا إلى مكة على الإبل ومن ضمن هؤلاء الشيخ (علي) ﵀، وقد أرغم على السفر وكان كارهًا، وذلك لمرض والده وهو القائم بخدمته، ولما دخلوا على الملك وهو بـ (القشله) المعروفة بمكة وإذا فيه عبارة مكتوبة على أحد المداخل الداخلية فدعا ربه أن يهيئ له السبب الذي يعود به إلى والده فلما خرجوا من عند الملك أصيب الشيخ بمرض في رجليه أقعده وأرسلوا إليه طبيبًا فأعطاه علاجًا لكن لم يستعمله ومن ثم أعاده الملك إلى القصيم ولم يمكث سوى أسبوع بعد وصوله حتى توفي والده ولم يعد إلى مكة. وكان من خاصة الشيخ عمر بن سليم قاضي القصيم ومن تلاميذه المقربين، وقد اعتذر لأن والده قد توفي وخلف قصّارًا. وبعد مدة عينه إمامًا ومرشدًا في (الجعله) بالأسياح وبعد وفاة الشيخ عمر بن سليم عُين الشيخ عبد الله بن حميد في القصيم فعين الشيخ (علي) قاضيًا في بلدة (دخنة) التابعة للقصيم، وذلك عام (١٣٧٤ هـ) وقد استمر بالقضاء حتى نهاية عام (١٣٩٣ هـ) ولم تعترض هيئة التمييز يميز عليه طيلة هذا المدة حكمًا من الأحكام وقد قام بالتعليم في المسجد حتى أقعده المرض وقد توفي في ٢١/ ٣/ ١٤٠٧ هـ.

стр. 5716

من صفاته: - كان زاهدًا ورعًا كريمًا عطوفًا على أقاربه وطلابه. - وكان صاحب قيام بالليل. - وكان صاحب اعتكاف في المسجد، وله مناقب لا يتسع لها هذا المكان. مؤلفاته: ألف كتبًا منها: - كتاب مجموعة الرسائل. - "الجامع المفيد المبني على تحقيق التوحيد". - وله مؤلفات لم يتم طبعها. انتهى. ومن أسرة الصقعبي: حمد بن محمد الصقعبي الملقب (حمده) وهو صاحب أخبار وطرائف، ووقائع تدل على الفتك وشدة البأس. وقد جمعت أخباره وترجمته في كتاب خاص به أسميته (أخبار حمد الصقعبي). قال سليمان بن إبراهيم الطامي: روي لي هذه السالفة محمد بن حمد الصقعبي، قال فيها: كان لحمد بن محمد الصقعبي (حمده) صديق حداد في الأواني المنزلية، وفي ذات مرة أتى إلى الحداد رجل غريب يحمل بندقية، وقال له: أريدك أن تصلح لي هذه البندقية والحداد لا يعرف إصلاحها ولكنه قال في نفسه آخذها وأتفحصها يمكن أن يكون إصلاحها بسيطًا، أخذها الحداد وقال لصاحب البندقية: تعال غدًا لتأخذها صالحة، سلمه البندقية وذهب في حال سبيله. الحداد (فكك) البندقية قطعة قطعة، وعندما أراد إعادتها انكسر جزء منها، ولا يمكن إصلاحه فتورط بها مع صاحبها، وكيف التخلص منها، ومن الورطة التي وقع فيها.

стр. 5717

فقال ما لي إلا صديقي (حمده) يخلصني. جاء إلى صديقه حمد وأخبره بورطته ويريد منه المساعدة في الخروج من هذه الورطة، فضحك حمده ضحكًا عاليًا وقال له: الأمر بسيط، وبسيط جدًّا وسوف أخلصك وأخرجك منها بسلام، بشرط، قال صديقه وما هو شرطك؟ قال: شرطي أن تعشيني الليلة، وسوف أخلصك. وعندما حل الليل وتعشيا معًا قال: حمده لصديقه لا تفتح دكانك غدًا ولا تظهر لأحد، اجلس في بيتك قال: صديقه إن شاء الله سوف أنفذ أمرك ولن افتح دكاني وسوف أجلس في بيتي يومي كله. فلما أصبح الصباح ذهب حمده إلى دكان صديقه وجلس في عتبته وما هي إلَّا دقائق حتى جاء صاحب البندقية على الموعد فوجد الدكان مغلقًا فجلس إلى جوار حمده ينتظر صاحب الدكان. طال الانتظار، سأل الرجل حمده هل يتأخر صاحب الدكان عن فتح دكانه؟ التفت إليه حمده وقال له: ما تريد منه؟ قال: عنده لي بندقية يصلحها، نظر إليه حمده وهو مرتبك وقال له: أنت صاحب البندقية؟ قال: نعم قال إن صاحب الدكان في السجن، كان يصلح بندقية فثارت (انطلقت) طلقة وقتلت رجلًا مارًّا بالشارع لأنه لا يعلم الحداد أن بالبندقية فشكه (طلقة) فسجن وهم الآن يبحثون عن صاحب البندقية، فإن كنت أنت صاحبها فاهرب قبل أن يقبضوا عليك فالتفت الرجل يمينًا وشمالًا لئلا يراه أحد ثم هرب وهو يسترجع لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فجاء حمده إلى صديقه في بيته وقال له، افتح دكانك غدًا وسوف لن ترى صاحب البندقية أبدًا.

стр. 5718

فقال له صديقه: ماذا عملت معه، فأخبره بما قاله له: وكيف ارتبك الرجل وظهرت عليه معالم الخوف فما كان من صديقه إلَّا أن استلقي على ظهره من الضحك وقال لحمده وأيضًا عشاك عندي على حسن تصرفك وإخراجي من ورطتي. وفعلًا عاش الحداد سنين طويلة في دكانه هذا لم ير صاحب البندقية (١). ومنهم سليمان بن إبراهيم الصقعبي كان من كبار تجار عقيل الذين هم تجار المواشي بين القصيم والشام ومصر، بل من مشاهيرهم. وبعد أن انتهى عصر التجارة في المواشي بسبب قيام دولة اليهود حاجزًا في الطريق البري بين المملكة ومصر صار فلاحًا في الصوير شرق بريدة. وابنه إبراهيم كان درس عندنا في المدرسة المنصورية في بريدة، ثم بدأ يطلب العلم على الشيخ المؤرخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن، ولكنه مات شابًّا فرثاه الشيخ إبراهيم العبيد بقصيدة منها: رأيتك في الدنيا مقيمًا وواثقًا ... تروح وتغدو ناسيًا كل نازل تعمر دارًا آذنت برحيلها ... وتصرخ في ويلاتها بالزلازل أما قد تراها في شتات وخدعة ... تغر ذويها بالخداع إلا باطل تذيق محبا من حلاوة شهدها ... وفي طيها سم لها كالحبائل ألم ترها ترقي ذوي الحب رتبه ... فترميهمو من شاهقات المعاقل لك الله ما طابت فترضى بموطيء ... وقلبك مشغوف على غير حاصل تجر الدواهي والبلايا خطوبها ... ويسأمها هل النهى والفضائل بنفسي وأهلي من حبيب مفارق ... اديب نجيب ماهر في المسائل فلو أن الموت يقبل فدية ... لكنا بها نسعى سريعًا بعاجل

стр. 5719

وقمنا سراعًا كي ندافع دونه ... بجاه واموال كذا كل طائل ولما له زرنا لاخره مرة ... وجدناه ذا ثقل كثير التماثل فما كان إلا برهة ثم ناله ... بكأس المنون المرحتف الغوائل لخمس من الأيام من بعد عشرها ... بشهر حرام سابع للاوائل لتسع سنين بعد سنين قد تلت ... ثلاث مئين بعد الف لناقل وقائلة مالي أراك مفجعا ... كثير هموم بالفواد شواغل فقلت ذريني قد عراني كوارث ... وهم طويل دايم غير زائل أنيس شفيق نافع غير ضائر ... أديب وصول نابغ في الأماثل له في الندى وصل يطول على الورى ... ويعلو على أقرانه في الفضائل على فقد إبراهيم تجري مدامعي ... ويعلو نحيب بالشجون القواتل على الندب إبراهيم نبكي بحرقة ... ونهمي دموعًا من جفان هوامل ومنهم تاجر أهل عيون الجواء، أو على الأدق تاجر أهل الجواء فهد بن سليمان الصقعبي. غضب من بعض أهل العيون فقرر أن يذهب إلى الشيحية لأن له فيها أملاكًا فقال أحد كبارهم ويقال: إنه أمير العيون: لا يروح عنكم فهد الصقعبي أرضوه، ترى لو وقف رَجَّال بباب المسجد وقال لا يطلع إلَّا اللي ما عليه دين للصقعبي ما طلع منكم أحد. مات فهد بن سليمان الصقعبي عام ١٣٥٦ هـ. وابنه صالح كان أيضًا ذا مال وثروة وعمر دهرًا، فقد وصل التسعين فتوفي في مكة معتمرًا أو حاجًّا في ٢٤/ ٧/ ١٤٢٥ هـ. ومن وجهاء أسرة الصقعبي (سليمان بن حمد الصقعبي) وهو سليمان بن حمد بن ناصر الصقعبي.

стр. 5720

جاء ذكر (ناصر الصقعبي) الجد هذا - في وثيقة مؤرخة في عام ١١٩٧ هـ. وقد قدمت نقلها في الكلام على حجيلان بن حمد أمير القصيم. أما سليمان بن حمد الناصر فإنه صاحب أملاك في الصباخ التي هي صبرت، وأبناؤه هم: عبد الكريم "أبو زهير" وحمد ومحمد، وحمد ابنه هو والد حمد المحمد السليمان الصقعبي الملقب بحمده. ولسليمان الحمد الناصر الصقعبي: إخوة من المشاهير في زمنهم وهم فهد وصالح وعلي وناصر. له ذرية هاجر بعضهم إلى الكويت. وأخوه ناصر الحمد الناصر: ذريته المعروفون بالعصيل الآتي ذكرهم في حرف العين، ومنهم أناس انتقلوا إلى حائل. وأخوه فهد الحمد الناصر: هو والد حمد الفهد المولود في بريدة عام ١٣١٨ هـ وتوفي في عام ١٤٠٧ هـ كان مؤذنًا لمسجد فيصل بن تركي بالرياض بشارع الثميري، وهو شاعر له محاورات شعرية مع الشاعر سويلم العلي وغيره، كما سبق. من الوثائق المتعلقة بسليمان بن حمد الصقعبي هذا وثيقة صُبْرَة وهي الإجارة الطويلة أي التي تمتد لسنوات طوال فهي لمائة وخمسين سنة، وهذا نادر في الصُبَر - جمع صبرة في بريدة لأن أطول الصبر القديمة فيها تكون في العادة لمائة سنة، ولكنها قد تزيد على ذلك في حالات نادرة مثل هذه الحالة، وإلَّا فإن غالب الصبر في بريدة تكون لثلاثين سنة، أو خمسين سنة. وإنما الصبر الكثيرة جدًّا هي في عنيزة وأذكر أنني رأيت وثيقة فيها الصبرة لمدة ألف سنة، ومن الطريف أن الوثيقة تقول: أن على المتصبر وهو

стр. 5721

المستأجر هذا الأجرة الطويلة أن يرفع يده عن البيت بعد تمام مدة الصبرة، ويسلمه لأهله، مع أن مدة الصبرة لألف سنة. ولكن الصبرة لألف سنة، نادرة أيضًا في عنيزة، وإنما الأكثر لمائة سنة ولمائتين، والوثيقة تتعلق يكون سليمان بن حمد الصقعبي وكيلًا على (بيت داحس) وبيت داحس واقع في سوق أي زقاق نافذ يسمى (سوق داحس) أدركنا ذلك، وهو مشتهر به، لأنه صار في الفترة التي أدركنا الأمور فيها جزءًا من المقصب الذي هو دكاكين الجزارين الذين يبيعون اللحم، فإذا قال الناس: نبي نروح لسوق داحس، كان معناه: أننا سنذهب لشراء لحم. ثم خبا ذكره مع انتقال القصابين إلى مكان آخر. ويقع سوق داحس إلى الجنوب من الجامع الكبير قبل تنظيم الشوارع في تلك المنطقة، ثم دخل في توسعة المنطقة وصار جزءًا من جنوبي شارع الملك فيصل، ويقع عنه جنوبًا في موضع بعض الدكاكين التي أقيمت هناك. وقد أجر سليمان بن حمد الصقعبي بيت داحس المذكور لشخصين هما عبد الله بن ناصر العجاجي وحمد بن مبارك بن حميد، ويظهر أنهما شركاء في هذا الاستئجار مناصفة بينهما. قيمة الإيجار: بعد أن ذكرت الوثيقة حدود البيت المذكور ذكرت بأن مدة الإيجار هي مائة وخمسون سنة، وبأجرة ثلاثة ريالات ونصف لكل سنة، ولكنها ذكرت المبلغ الإجمالي لأجرة مائة وخمسين سنة وهو خمسمائة وخمسة وعشرون ريالًا. وقالت وهي بخط الشيخ العالم ناصر بن سليمان بن سيف الذي لابد أنه الذي صاغ بعض عباراتها: أن الأجرة المذكورة مؤجلات على عدد السنين مائة وخمسين نجمًا، أي مقسطة مائة وخمسين قسطًا كل نجم أي قسط يحل

стр. 5722

ثلاثة أريل ونصف أول الحلول في رمضان عام ١٣٠٦ هـ. وهو تمام سنة ماضية من دخولها وهَلُمَّ جرّا كل سنة تحل في رمضان الصبرة المعلومة ثلاثة (أريل) ونصف حتى تخلص المدة المعلومة ثم يرجع المبيع إلى أهله ويرفعان أيديهما عنه، ولم يكن أي ولا يكون لهما فيه دعوى ولا تبعة لا في البيت ولا فيما جعلاه فيه من خشب وأبواب. أقول: من الطريف أن أحفاد حفيد المؤجر سليمان بن حمد الصقعبي قد صاروا رجالًا الآن في عام ١٤٢٨ هـ. وما تزال لمدة الإيجارة هذه بقية هي اثنتان وعشرون سنة. والشاهد على ذلك محمد الرشيد الحميضي وهو ثري وكاتب معروف بل مشهور في وقته وعلي بن عبد الرحمن السعيد. والكاتب ناصر السليمان بن سيف. والتاريخ: ٢٧ رمضان عام ١٣٠٥ هـ. وقد ذُيلت الوثيقة بالتصديق على صحتها من القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم بتاريخ ١٣٠٥ هـ.

стр. 5723

ومن الوثائق المتعلقة بسليمان بن حمد الصقعبي هذه المكتوبة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم ومؤداها أن سليمان أقر بأنه قد بلغه ثمن الدار التي كان باعها على مرشد الراشد إلَّا أربعة أريل تقبله بها سعيد آل حمد (السعيد المنفوحي) وكان سليمان قد رهن الدار المذكورة ببقية ثمنها فأطلق رهنه عليها لسعيد وقد شهد بذلك سليمان العبد الكريم بن جاسر وتاريخها في ذي القعدة سنة ١٢٧٤ هـ وتحتها إقرار من مرشد الراشد المذكور بدين لسعيد الحمد ذكر فيه الريالات الأربعة التي تقبل بها سليمان آل حمد باقي ثمن الدار.

стр. 5724

وأقر مرشد الراشد بأنه مرهن سعيد بهذا الدين، داره التي أشترى من سليمان آل حمد (الصقعبي). وهي أيضًا بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم بشهادة والده عمر (بن عبد العزيز) بن سليم. وصية سليمان بن حمد الصقعبي: وصية سليمان بن حمد الصقعبي كتبها في الأصل الشيخ محمد بن عبد العزيز الصقعبي وهو عالم وخطاط جميل الخط وإن كانت وصلت إلينا بخط ابنه عبد الله بن محمد الصقعبي الذي ذكر أنه نقلها من خط المرحوم والده محمد بن عبد العزيز الصقعبي بعد معرفته يقينًا بلا زيادة ولا نقصان، وسبب النقل خوف ضياع الورقة الدارسة، وكان والده كتب الوصية في ٥ جمادي

стр. 5725

الثانية عام ١٣٠٣ هـ ونقلها هو في ١٣ شعبان عام ١٣٦٠ هـ. وقد رأيت الاكتفاء بنقلها إلى حروف الطباعة من أجل كون معانيها واضحة كما قدمت.

стр. 5726

ونصها بحروف الطباعة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا ما وصى به الرجل الحر الرشيد سليمان بن حمد الصقعبي بعد ما شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه والجنة حق والنار حق والبعث بعد الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من بعده أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وأوصى بعد موته بثلث ماله القادم به أربع حجج: واحدة له والثانية لأمه خديجة الحمود والثالثة لأبيه حمد الناصر الصقعبي، والرابعة لأخيه علي الحمد الصقعبي وأضحيتين على الدوام واحدة له ولوالديه والثانية لوالديه وأخيه علي وعشيات في جمع رمضان له ولوالديه وأخيه علي والباقي بأعمال البر على نظر الوكيل فإن احتاج أحد من ذريته أو ذريتهم فيأكل ولا حرج ويذكر أن صيبته من مكان عمه بالصباخ عشر النخلات الذي على ساقي ابن حامد الذي هو اشتري من ورثة عائشة الحمود وصيبته على الذي هو فك من ابن جاسر صيبته من زوجته سلمي وابنه عبد الكريم جميعهن يجعلهن من ثلث ماله وأوصي يجعل من ثلث ماله بالشقرا الذي على مراح البعارين مدخال الما على البركة من شمال وشقرا الحصان الذي عنها من جنوب لأخيه علي بعشيات وضحية أصلهن ثلثهن وكيل الشقراوين المذكورات عبد الله العلي الصقعبي وبعده أخيه محمد كذلك الشقرا الذي عن الشقرا الحصان جنوب والذي عنها شرق لأبيه حمد الصقعبي بأضحية وعشيات الجميع من ثلث ماله يذكر بيت

стр. 5727

أمه الذي هو فكَّ رهن من محمد العمر والذي هو شرا من ... ما أظهر به الحومي بويت أم المذكور جنوب وعمرها ونزل فيها أخيه فهد أنه وقف لأمه وهي قد سبلها سابق تكون بعشيات وأضحية لأمه وإن احتاج فهد سكناها فلا يظهر منها والوكيل على ذلك عياله عبد الله السليمان ومحمد أصلحهم الله. شهد على ذلك فوزان العبد الله الجديعي وراشد الحمد الرسي وشهد به كاتبه محمد بن عبد العزيز الصقعبي، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ٥ ج ١٣٠٣ هـ. نقلته من خط والدي المرحوم محمد بن عبد العزيز الصقعبي بعد معرفته يقينًا بلا زيادة ولا نقصان وسبب النقل خوف ضياع الورقة الدارسة وأنا الفقير إلى ربه الغني عبد الله المحمد الصقعبي في ١٣ شعبان ١٣٦٠ هـ. أسرة الصقعبي في الوثائق القديمة: لا أدري أيتذكر القارئ الكريم ما قلته بأنني أحرص على إيراد الوثائق التي يرقي تاريخها إلى سنة ١٣٠٠ وما قبل ذلك، ولا أنقل ما بعد هذا التاريخ إلا استثناء، ولوجود مقتضيات خاصة. وذلك أنني اعتبرت ما كان قبل ١٣٠٠ قديمًا وذلك قدم نسبي كما هو معروف، والوثائق المتعلقة بأسرة (الصقعبي) من هذا النوع كثيرة تجعل من الأفضل حذف بعضها وقد حذفت بعضها بالفعل لكثرتها. ومع ذلك بقيت منها بقية صالحة. وثائق متعلقة بالصقعبيات: عثرنا على وثائق عديدة فيها ذكر طائفة من الصقعبيات وهن النساء من أسرة الصقعبي وهن فيها ما بين بائعات وشاريات أو واقفات لأوقاف خيرية.

стр. 5728

ومنها هذه التي كتبها الشيخ محمد بن سليمان المبارك العمري جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم. وتتعلق بمبايعة بين ميثا بنت عبد الله الصقعبي وبين عبد الكريم الجاسر إذ باعت بموجبها نصيبها من حيالة والدها المتوفى ونص الوثيقة بحروف الطباعة: "حضرت عندي ميثا بنت عبد الله الصقعبي وحضر لحضوره عبد الكريم الجاسر واقرت ميثا العبد الله بأنه باعت على عبد الكريم الجاسر صيبته من حيالة أبوها بجميع توابعه من طريق وغيره بثمن معلوم قدره وبيانه: اثنين وعشرين ريال فرانسه ونصف وأقرت ميثا بأن الثمن المذكور بلغه على عقد البيع، ولم يبق له دعوي ولا علقة، تاريخه في عشرة جماد أول من سنة ١٢٨١ هـ شهد على ذلك زوجها عبد الرحمن آل محمد وعليّ الصانع وشهد به وكتبه محمد بن سليمان آل مبارك وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين. والحيالة المذكورة محدودة معروفة يحدّه من قبلة الصمعاني ومن جنوب مقطر المجيدل ومن شرق وشمال ورثة محمد وهي معروفة بين البايع والمشتري، شهد على ذلك من ذكرنا وشهد به كاتبه آنفًا في جماد أول سنة ١٢٨١ هـ".

стр. 5729

وهذه الوثيقة المكتوبة بخط الشيخ الزاهد الورع عبد الله بن محمد بن فدا المؤرخة في رمضان سنة ١٢٨٥ هـ وهي مبايعة بين منيرة بنت عبد الله الصقعبي وبين عبد الكريم الجاسر لنخلات في ملك أبيها المسمى (البستان) في الصباخ، وذكر في حدوده أنه يحده من القبلة نصيب أختها ميثاء. والشاهدان هما علي العبد الله بن قناص وابن البائعة سليمان الرشيد الشدوخي.

стр. 5730

ووثيقة أخرى في الورقة نفسها تتضمن مبايعة بين منيرة بنت عبد الله الصقعبي وبين عبد الكريم الجاسر وهي بخط علي العبد العزيز بن سالم من أسرة (السالم) الكبيرة والشاهد ناصر المنصور أبو دغفق، وتاريخ الوثيقة آخر شهر ربيع الآخر سنة ١٢٨٧ هـ.

стр. 5731

وهذه الوثيقة المكتوبة بخط العالم الثقة ناصر السليمان بن سيف، وهي وثيقة مناقلة بمعنى مبادلة شيء مملوك بشيء مملوك آخر، وهذه المناقلة بين بيتين أحدهما لهيلة الصقعبي وابنتها منيرة والثاني بيت لمحمد العمر (ابن سليم). والوثيقة مؤرخة في ١٣ شوال سنة ١٣٣٠ هـ. والشاهدان فيها هما إبراهيم بن محمد الخلف وعبيد بن علي. وأول الوثيقة يقول: موجب ذلك أنه حضرت عندنا هيلة بنت ناصر الصقعبي وابنتها منيرة بنت صالح الشميمري .. الخ.

стр. 5732

وهذه وثيقة مبايعة أخرى بين منيرة آل عبد الله الصقعبي وبين محمد الراشد. والمبيع النخلة الكاينة في ملك عبد الله الصقعبي والمبيع لعيال سليمان الصالح. والثمن خمسة ريالات ونصف. والشاهد محمد بن عبد العزيز السويلم. والكاتب سليمان بن سيف كتبها في دخول شهر شعبان من عام ٨٩ (١٢) هـ. وهذه وثيقة تتضمن مبايعة بين خديجة بنت عبد الله الصقعبي وبين عبد الكريم الجاسر أحد أثرياء بريدة المعروفين في وقته.

стр. 5733

والمبيع خمس نخلات شقر - جمع شقراء - وهي واقعة على مقطر المبيريك، والمقطر: الصف من النخل. ذكروا في تحديدها أن الذي يحدها من شمال (الرخوة) والرخوة: نخلة كانت معروفة بهذا الاسم عندهم، لأنها تبدو رخوة أي أقل صلابة وقوة من غيرها. والثمن ستة وعشرون ريال (فرانسة). والشاهدان على ذلك إبراهيم الناصر بن سليمان من أسرة آل سالم الكبيرة، وموسى بن صالح ولا أعرفه. والكاتب هو الشيخ المعروف في وقته عبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر وقد كتبها في ١٤ من شوال سنة ١٢٨١ هـ.

стр. 5734

واللافت للنظر هو حدود تلك النخلات، فقد ذكر أنه يحدهن نصيب قوت زوجة علي، ومن قبلة نخل مهنا الصالح الذي هو أمير منطقة القصيم وهو مهنا الصالح أبا الخيل، ومن جنوب سلمى زوجة سليمان الحمد، ومن شمال نصيب هيا العبد الله. ووثيقة أخرى تتعلق ببيع عبد الرحمن بن محمد الصانع نخلة مشتراة من زوجته بنت عبد الله الصقعبي، وهي بخط الشيخ عبد الله بن فدا في ١٧ جمادي الآخرة عام ١٢٨٧ هـ. والوثيقة التالية متعلقة ببيع حمد الناصر الصقعبي بصفته وكيلًا لسلمى بنت سعد على محمد الناصر الصانع والبائع هو حمد الناصر، وهي من أسرة الصقعبي أيضًا، وأحد الشاهدين هو إبراهيم الصقعبي وهي مؤرخة في دخول جمادى الثاني من عام ١٢٤٥ هـ.

стр. 5735

وثيقتان أخريان:

стр. 5736

والوثيقة التالية هي مبايعة كتبها عبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر، وباعت بموجبها هيا بنت عبد الله الصقعبي على عبد الكريم الجاسر نصيبها من ملك أبيها عبد الله، سوى أربعة عشر نخلة، سبع نخلات لمهنا، وثلاث لعبد الكريم الحامد سابقًا، ونخلتين لعبد الرحمن الجاسر، ونبتة لهيا المذكورة، ونخلة للعدوان بجميع حقوقه من أرض وبيئر وأثل وطرق ونخل وشجر، واشترى عبد الكريم من هيا بثمن معلوم في اثنعشر ريالًا ثلاث نخلات منهن حلوة وشقراوين، وبلغها الثمن على عقد البيع، وهو محدود يحده من شرق صيبة عائشة ومن شمال السوق ومن قبلة ملك زوجة عبد الكريم المبيريك ومن جنوب ملك سلمى زوجة سليمان الصقعبي، جرى ذلك غرة جمادى الآخرة سنة ١٢٨٣ هـ شهد على ذلك محمد النصار النويصري وشهد به وكتبه عبد الرحمن البراهيم الجاسر، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. وهذه الوثيقة وأمثالها تدل على أن نساء من أسرة الصقعبي كانت لهن أملاك من أنفس ما كان الناس يملكونه في تلك العصور وهي النخيل. وفيها شاهد من أهل الصباخ وهو محمد النصار النويصري من أسرة معروفة سيأتي ذكرها في حرف النون، وجاء ذكر عبد الكريم المبيريك الذي هو من المبيريك أبناء عم المشيقح.

стр. 5737

وهيا بنت عبد الله الصقعبي هذه ورد اسمها في وثيقة هبة حيث وهبت ابنها عبد الله الناصر (الصقعبي) نخلة شقراء من نصيبها من أبيها عبد الله. وهذه الهبة مؤرخة في ١٤ شوال من عام ١٢٨١ هـ. بخط عبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر.

стр. 5738

والوثيقة التالية تتضمن إقرار رشيد الحمود بن سفير بأنه باع على عبد الكريم الجاسر نصيبه من حصة زوجته (هيلة بنت عمر الصقعبي) من إرثها من أبيها، ومشتراها من اختها (ولم يذكر اسم الأخت) من نخل عمر الصقعبي بالصباخ. والثمن أربعة أريل (فرانسه) وأربعة مجيديات، والمجيدي الذي نعرفه هو عملة فضية تسمى الريال المجيدي نسبة إلى السلطان التركي (عبد المجيد).

стр. 5739

والشاهد عبد العزيز السليمان (ولم يذكر اسم أسرته). أما الكاتب فإنه العالم الزاهد المعروف عبد الله بن محمد بن فدا، والتاريخ ٢٨ رجب عام ١٢٨٨ هـ. مزيد من الوثائق:

стр. 5740

ومن الوثائق المتعلقة بأسرة السقعبي وثيقة مبايعة كان طرفاها (رقية بنت عبد الله الناصر) ربما كانت من السالم وربما كانت صقعبية لأن الصقاعبة كثروا وإن لم يكن لدينا دليل قاطع على ذلك، ووصفتها الوثيقة بأنها زوجة محمد العبد الله الصقعبي والطرف الثاني هو المشتري وهو عبد الكريم الجاسر. والمبيع ثمينها أي ثمن ما حصلت عليه من إرثها من زوجها لأن الثمن أو الثمين كما يعبرون عنه هو ميراث الزوجة من زوجها، إذا كان له أولاد، وقد وضحت الوثيقة ذلك بأنه نصيبها من زوجها محمد من الحيالة.

стр. 5741

وذكرت لها حدودًا غريبة منها أنه يحدها من قبلة زوجة عبد الرحمن الصانع بنت عبد الله الصقعبي، والمراد بذلك الملك الذي يراد به النخل وهو هنا المملوك لبنت عبد الله الصقعبي زوجة عبد الرحمن الصانع ويحدها من الشرق ملك سليمان بن حامد ومن جنوب مقطر ابن مجيدل، والمقطر هو الصف من النخل ومن الشمال ملك زوجها محمد. والشاهدان على هذا المبيع ابنها عبد الله الصقعبي، وسليمان آل محمد بن مرزوق، وسوف يأتي الكلام على أسرة المرزوق في حرف الميم بإذن الله. والكاتب شاهد أيضًا وهو عبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر حررها في ذي القعدة من سنة ١٢٨١ هـ.

стр. 5742

وهذه الوثيقة التي كتبها أيضًا عبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر ولم يذكر تاريخها ولكننا نعرف الزمان الذي عاش فيه من كتاباته، ومن رسائل المشايخ آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي كانوا يرسلونها إلى مشايخ آل سليم في

стр. 5743

بريدة، ويذكرون فيها عددًا من المشايخ الذين يريدون أن يبلغوهم السلام نيابة عنهم أنه عاش النصف الثاني من القرن الثالث عشر. وتتعلق بمبايعة بين ميثا بنت زيد الصقعبي (بائعة) وبين عبد الكريم بن جاسر (مشتر). والمبيع نصيبها من إرثها من صيبة أبيها، أي نصيب أبيها إرثه من زوجته من الدار التي جنوب دار عبد الكريم فارقهن السوق وهو الزقاق يفرقهن أي يقع بينهما، والمبيع عشر ربع الدار باعته بعشرة، ولم يذكر نوع العملة، ولكنها قطعًا الريال (الفرانسه). والشاهد على ذلك علي بن عبد الله بن مبيريك وهو من آل مبيريك أبناء عم المشيقح. والوثيقة التالية كتبها العالم الزاهد الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا في ١٦ ذي القعدة من عام ١٢٨٧ هـ. وتتضمن مبايعة بين ناصر الصقعبي وأخواته طرفة وهيلة وهيا ومزنة بنات عمر الصقعبي الأربع وأخوهن بأنهن باعوا على عبد الكريم الجاسر نصيبهم من مبدع معروف، والمبدع البئر التي تحفر ابتداء،

стр. 5744

وليست بئرًا قديمة مطمورة فبعثت بإعادة حفرها. والمبدع بئر يكون عليها نخل تشرب من مائها ولذلك صار هذا المبدع مهمًّا موضح الحدود. وذكروا أن المبيع معروف واقع في مكان أي في النخل الذي يملكه عمر الصقعبي وهو القيلي معروف بالصباخ. والثمن ثمانية عشر ريالًا. والشاهد علي العبد الله بن مبيريك من آل مبيريك أبناء عم المشيقح.

стр. 5745

وثائق الصقاعبة: أولها هذه الوثيقة التي فيها ذكر ثلاثة من أسرة الصقعبي هما البايعان واحد الشاهدين وهي بخط عبد الرحمن بن إبراهيم الجاسر مؤرخة في ٧ ربيع الثاني سنة ١٢٨٣ هـ. والمبيع نصيب عبد الله آل محمد (الصقعبي) من الحيالة وهو قدر ربع الحيالة. و(الحيالة) هي الأرض الزراعية التي ليس فيها نخل وإنما يخصصها الفلاحون لزراعة البرسيم أو القمح أو الشعير، والحيالة المذكور في الصباخ جنوب بريدة يحدها من شرق (ابن حامد) وآل حامد من سكنة الصباخ المعروفين ومن جنوب مقطر المجيدل، و (المجيدل) أيضًا من أهل الصباخ المعروفين بل المشهورين فيه.
следующие страницы →