← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

وهي مداينة بين صالح الصلحاني وبين سعيد الحمد - الذي تقدم ذكره في الوثيقة التي قبلها. والدين: ثلاثون ريالًا إلَّا خمس تفاليس، والتفاليس: جمع تفلسية أو تفليسية، وهو نقد نحاسي ضئيل القيمة، إذْ هو أحد أجزاء البيشيلة التي كانت بالنسبة للريال الفرانسة بمثابة القرش للريال الآن، وقد عاصرت الأخذ بالبيشلية في أول حياتي. الشاهد: عبد الله الحجيلان. الصِّلْهَام: أسرة صغيرة من أهل الصباخ. وضبط اسمهم بكسر الصاد وإسكان اللام فهاء مخففة أي غير مشددة، فألف فميم في آخره. (صلهام) في اللغة العامية: كبير الرأس لا سيما إذا لم يكن في رأسه شعر.

стр. 5812

الصليتي: على لفظ تصغير الصَّلْتي، المنسوب لصَلْت أو للصَلْتَ وللفظ (صلت) معان في العامية ذكرتها في (معجم الألفاظ العامية) ولكنني لا أدري إلى أي معني منها تنسب هذه الأسرة، ولا أعرف شيئًا عنها إلَّا ما ورد في وثيقة مبايعة قديمة مؤرخة في عام ١٢٣٧ هـ بخط سليمان بن سيف، وتتضمن مداينة بين صالح وعمر وبن عقيل الصليتي الذي كتب اسمه فيها (اصليتي) وظهر منها أنه فلاح إذْ الدين عليه هو اثنا عشر ريالًا ثمن مائتي وزنة تمر مؤجلات إلى الأضحى من سنة ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف. أما الدائنان وهما صالح وعمر فإنهما صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا أبا الخيل أمير القصيم وأما عمر فإنه عمر بن عبد العزيز آل سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة، وكانا يشتركان في كثير من المال وبخاصة من الديون.

стр. 5813

الصْلَيْلِي: بإسكان الصاد وفتح اللام الأولى ثم ياء ساكنة فلام مكسورة. على صيغة النسبة إلى صليل أو الصليل بإسكان الصاد، وهو مصغر صِلَّ بكسر الصاد بمعنى الأسود من الحيات أو صَلَّ بفتح الصاد هو مصدر صلّ الدابة يصلها إذا أحضرها من مكان رعيها خارج البلدة أو القرية وهذه النسبة إلى عشيرة أعرابية يقال لها الصليلات ذكرها سليمان الجار الله الدخيل في مجلة لغة العرب، ولم أتحقق منها. والصليلي: أسرة صغيرة من أهل بريدة كنا ونحن صغار نعرف منهم امرأة اسمها: الصليلية. و(الصليلي) أيضًا من أهل الخضر الواقع جنوب بريدة. جاء في وثيقة مؤرخة في ذي القعدة من عام ١٣١٨ هـ بخط إبراهيم العبادي أن عبد الله بن محمد بن سلامة قبض من (إبراهيم المحمد الصليلي) ثمان ليرات فرنساوية وهي ثمن الذلول التي اشتراها علي بن إبراهيم الصليلي من عبد الرحمن المحمد بن سلامة.

стр. 5814

الصِّمْعَاني: من أهل بريدة والصباخ ونقرة الصماعين، كانوا في بلدة الشماس، وهم من أهله القدماء الذين هم من الوداعين. وتسميتهم (الصمعاني). وجمعه (صماعين بكسر الصاد والعين، منه تسمية (نُقرة الصِّماعين) وهي نقرة أي مكان منخفض غير مستطيل بين الرمال، لا تصل إلى سعة الحب الذي هو أرض زراعية مستطيلة بين كثيبين من الرمال شرقي وغربي. وسميت (نقرة الصماعين) بهذا الاسم لأنهم الذين كانوا غرسوها وعمروها، وقد ذكرتها في (معجم بلاد القصيم). وأسرة الصمعاني من أهل الشماس القدماء الذين هم من ذرية شماس بن سابق الذي أسس مع جماعته بلدة الشماس الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة بريدة القديمة. خرجوا من بلدة (الشماس) عندما أجبر حجيلان بن حمد أمير بريدة والقصيم أهلها على مغادرتها إثر تعاونهم مع سعدون بن عريعر الذي قدم إليها بجنوده وهاجمها لاحتلالها والقضاء على إمارة حجيلان بن حمد أميرها الذي انضم إلى آل سعود ودافع عن العقيدة السلفية. وقد أخبرنا الثقات العارفون من أهل الشماس القدماء وعلى رأسهم عبد العزيز بن صالح بن حماد وهو من ذرية عودة الرديني الزعيم المعروف في وقته في بريدة الذي هو من أهل الشماس القدماء أن حجيلان بن حمد قال لأهل الشماس وهو يجبرهم على مغادرة بلدهم، وهجرها: الذي يريد منكم يروح إلى جماعته بالشماسية، وكانوا أسسوها قبل سنين وهاجر إليها طائفة منهم احتياطًا لما حصل من ذلك بالفعل وهو أنهم قد يضطرون لترك الشماس فيذهبون إلى

стр. 5815

(الشماسية) وأسموها بهذا الاسم من اسم بلدتهم الأصيلة الشماس. قال حجيلان: من أحب أنه يروح لبني أخيه - أي أبناء عمه - في الشماسية فالله يساعده ومن أحب يدخل إلى بريدة فالله يحييه، ومن أحب يغرس بالخبوب فحنا نساعده نعطيه الأرض. قال: فخرج الصمعاني والجمعة والحمود والرميان وطائفة معهم إلى الخبوب وعمروا لهم فيها أماكن بغرس النخل، ودخل طائفة من أهل الشماس إلى بريدة ومنهم الرديني والزايدي والشماسي والثنيان والصنات، وبعضهم ذهب إلى جماعته في الشماسية. وبعض الأسر انقسمت إلى قسمين قسم منها دخل إلى بريدة وقسم ذهب إلى الشماسية، مثل أسرة الفوزان التي دخل إلى بريدة منها بعض السابق الذين منهم فوزان السابق أول سفير المملكة العربية السعودية في مصر والعثمان الذين منهم فوزان العثمان جد السفير صالح بن سليمان الفوزان الذي كان سفيرًا للمملكة في عدة بلدان منها دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد سمعت بعد ذلك من يحاول أن ينقض ذلك بأن بعض تلك الأسر ذهبت إلى غير المكان المذكور هنا. والصحيح أن هذا له وجه من الصحة فبعض الأسر ذهب أفراد منها إلى الشماسية في أول الأمر كالرميان والصنات ولكنهم تركوها وعادوا إلى الخبوب وبريدة، وبعضهم بقي منهم أفراد في الشماسية. أما (الصمعاني) فقد ذهبوا من الشماس إلى (حويلان). أما عن أصل واشتقاق (الصمعاني) فذكر لي أحد أفراد أسرتهم من الشبان أن أصله أن جدهم الذي كان في بلدة الشماس آنذاك لقبه أعرابي بلقب أصمع حين رأى شجاعته، فقال: هذا قلبه أصمع، بمعنى أنه قوي شجاع لا

стр. 5816

يخاف، فلقب على إثر ذلك بالأصمع، ثم حورها الناس بعد ذلك وبخاصة في النسبة إلى الصمعاني. وثائق لأسرة الصمعاني: هذه وثيقة من أقدم الوثائق التي وقفت عليها، وذكر فيها رجال من أسرة الصمعاني كما جاء ذكر عبد الله بن محمد الصمعاني في وثيقة كتبها الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه مؤرخة في عام ١٢٥٢ هـ. وهذا التاريخ يوافق كونه قاضيًا في بريدة حسبما ذكره المؤرخون، وربما تدل صياغة هذه الوثيقة على ذلك. فهو يقول: يعلم من يراه بأنه تنازع عبد الله آل محمد الصمعاني وعثمان بن مبارك الرميان وتخاصما من جهة نصيب مبارك بالقليب المسماة الكليبية بالشماسية فادعى عبد الله أنه اشترى نصيب مبارك فأنكر عثمان دعواه، وطلبنا من عبد الله آل محمد (الصمعاني) البينة على دعواه، على البيع أو القبض (. . . .) فلم يجد فعلي هذا يحلف (. . . . .) بأنه لا يعلم أن مبارك باع الخ. وهذه طريقة سليمة في سماع الدعوى وفي سير القضية ولم يذكر فيها شاهدًا مما يدل على أنه أصدر حكمه هذا في حال قضائه على بريدة لأنه اكتفى بقلمه وختمه.

стр. 5817

وثيقة أخرى مؤرخة في العاشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين (ومائتين وألف) للهجرة: ولم يذكر الكاتب القرن ولا الألف الذي قبله، اعتمادًا على أن الأمر مفهوم بالنسبة للمتعاقدين بأن ذلك كان في القرن الثالث عشر للهجرة. وهي وثيقة مبايعة تتضمن أن (عبد الله بن محمد الصمعاني) باع على (عثمان آل مبارك وهو ابن مبارك - ابن رميان) نصيبه من العدانة وهي معروفة بينهما شهرته - وغلط الكاتب فكتبها (شرهته) تغني عن تحديدها. والثمن خمسة عشر ريال فرانسه، والعدانة هي نخل في اللسيب، وذلك بحضرة ابنه محمد (ال عبد) هكذا سها الكاتب عن تكملة اسمه فلم يكتب العبد الله.

стр. 5818

والكاتب عبد الرحمن بن عبيد وهو كاتب أطلعنا على عدد من كتاباته، ولكنني لم أتحقق من اسم أسرته، ولكن سيأتي ذكر ذلك في حرف العين بإذن الله تعالى.

стр. 5819

ومن كبار أسرة (الصمعاني) ومشاهيرهم عقيل الصمعاني وهو عقيل بن محمد بن عبد الله الصمعاني. وهو الذي ابتدع النقرة في الخبوب التي تسمى (نقرة الصماعين) ابتدعها وغرسها مع أخيه عبد الكريم. ذكروا أنه وجيه له مكانة عند الناس، وبخاصة عند أمير بريدة، وقد رزق عددًا من الأولاد حيث له ثمانية أبناء وإحدى عشرة بنتًا. توفي عقيل الصمعاني سنة ١٣٤٥ هـ بعد أن جاوز التسعين. أرسل إليَّ ابن حفيد عقيل الصمعاني الأستاذ أحمد بن صالح بن عبد الرحمن بن عقيل الصمعاني نبذة كتبها في ترجمة جد والده عقيل الصمعاني وأخيه - أي أخي عقيل - عبد الكريم، وألحقها بترجمة لوالده صالح بن عبد الرحمن الصمعاني، وقد استقصى في هذه الترجمة أخبارهم ولولا الطابع الذي قد يعتقده من يقرأها وهو طابع المبالغة لذكرتها أو أكثرها هنا. ولكن بعض ما جاء فيها سمعناه من غيره مما ينفي صفة ابتغاء المبالغة في كل ما جاء فيها. وقد وجدت وثيقة فيها ذكر شهادة لعقيل الصمعاني هذا وهو ابن محمد الصمعاني. والوثيقة مؤرخة في دخول شهر رمضان من عام ١٢٩٤ هـ بخط مبارك بن عبد الله الدباسي. وتتضمن الوثيقة مبايعة بين جار الله آل عثمان أي ابن عثمان الرميان وأمه فاطمة آل خريف بنت ضحيان من جهة وهما بائعان وبين عبد الله العثمان بن رميان (مشتر). والمبيع صيبتهم، أي نصيبهم من أثل (خب) واصط أو صيبة ابن الأم من ابنها حمود آل عثمان بن رميان، والثمن ريالان اثنان (فرانسه).

стр. 5820

والشاهد عقيل بن محمد الصمعاني، وعبد العزيز التركي بن ضحيان وصالح آل حمد الشنين. والوثيقة التالية مؤرخة في عام ١٢٨٦ بخط مبارك العبد الله الدباسي، ولكنها وصلت إلينا منقولة بخط إبراهيم آل محمد بن حمد الشاوي نقلها في عام ١٢٩٧ هـ. وفيها شهادة (عقيل آل محمد الصمعاني) ومعه محمد آل عثمان بن رميان وراشد آل إبراهيم السعد.

стр. 5821

وهي وثيقة مبايعة.

стр. 5822

كتب لي أحمد بن صالح بن عبد الرحمن بن (عقيل) الصمعاني عن قصة جد والده (عقيل) مع الدعيس بن محمد الفريدي قال ما ملخصه: ومنها موقف عقيل الصمعاني مع صديقه الدعيس بن محمد بن عَوين الفريدي الحربي وذلك حينما جلب الدعيس ﵀ قعدانه لسوق بريدة لبيعهن وأعطاهن المحرِّج - وجلب القعدان في ذلك الوقت دليل على الحاجة الماسة، والقعدان: جمع قعود وهو الصغير من الإبل. فلما أخذ المحرِّج يُحرِّج عليهن، فوافق أن عقيلًا جاء إلى السوق فشاهد قعدان الدعيس والمحرج يحرج عليهن فعرفهن بالوسم فمنعه من الحراج، وأخذهن إلى ناحية أخرى من السوق. عندها لم يجد الدعيس بُدًا من الظهور ومقابلة عقيل والسلام عليه بعدما شاهد فعله فقال له عقيل: (ما أنت خابر أني حَيّ يوم أنك تعرض قعدان عيالك للبيع؟ ) فرد عليه الدعيس قائلًا: (والله أني أحفيت وجهي كل يوم عندك يا عقيل). فأخذه عقيل إلى النقرة فأكرمه واحتفى به ومكث في ضيافته يومين أو ثلاثة ثم رغب في الذهاب إلى أهله، فأعطاه عقيل تمرًا وقمحًا. فتأثر الدعيس بهذا الموقف وهاجت قريحته بقصيدة قوامها أربعون بيتًا يمتدح بها صاحبه عقيلًا ومطلعها: الله يبيض وجهك يا عقيل الصمعاني قال: وهذه الحكاية المتضمنة لذلك الموقف ساقها حفيد الدعيس الشاعر حمود بن محمد الدعيس، وكان قال قصائد يمدح فيها رجالًا من عائلة الصماعين، منها قصيدتان أو ثلاث في حفيد عقيل أحمد بن صالح بن عبد الرحمن بن عقيل - يعني نفسه الصمعاني.

стр. 5823

وقال حمود بن محمد الدعيس: وأذِّكر أن أخي العزيز بأن جدي الدعيس بن محمد بن عوين قد قال من قبلي قصيدة طويلة رائعة يُثني بها على صديقه جدك عقيل الصمعاني، وقد فاتني أن أدونها يوم أن كان الأقارب والمعارف من كبار السن يرددونها ويتغنون بها، وأذكر منها قوله: الله يبيض وجهك يا ... عقيل الصمعاني يوم الجلايب بارت ... عيا علي قعداني أبو محمد يسلم ... عشيري الديقاني ما لي صحيبٍ غيره ... بالحضر والبدواني قلبي يحب الطيب ... إن جيت له وان جاني وقد سألت أحمد بن صالح الصمعاني عن (الدعيس) هؤلاء ومن أي بلدة هم، لأنه يفهم من سياق الكلام أنهم أعراب تحضروا، فذكر لي أنه لا يعرف عنهم شيئًا. والقصيدة التي ذكر أحمد بن صالح الصمعاني أن حمود الدعيس مدحه بها أولها: بسم الحكيم اللي رفع سبع الأفلاك ... وسبع بسطها تحتها للبرايا يا الله تامرنا على اللي به أرضاك ... وتعيذنا من مهلكات الخطايا العبد ما يعلم بخافي نواياك ... أنت العليم بخافيات النوايا يا الله عط أحمد من فضائل عطاياك ... أنت الكريم اللي يدينك ملايا إلى أن قال: جدك عقيل الله يحله ويرعاك ... عوق الخصيم ومدهلٍ للطوايا واقر السلام من الصماعين من جاك ... وبلغ لهم شكري بكل النحايا

стр. 5824

وقف لعقيل بن محمد الصمعاني: هذا وقف أوقفه عقيل بن محمد الصمعاني وكتبه كاتب طالب علم هو عبد الله بن راشد بن بطي بدليل أنه جاء بثلاثة ألفاظ من ألفاظ التوقيف للوقف وهي سَبَّل ووقف وحَبَّس فسَبَّل الأولى لا تزال العامة تستعملها بمعنى وقف وتسمى الوقف سبيل، ومسَبِّل، ووقف لفظ تستعمله الخاصة ولكنه معروف لأكثر العامة. أما حَبَّس بفتح الحاء وتشديد الباء المفتوحة فإنه لا يستعمله لهذا المعنى إلَّا طلبة العلم، وقد ذكره الفقهاء من ألفاظ التوقيف، وأما العوام عندنا فإنهم لا يعرفونه، للتوقيف. والوقف قليبان لعقيل الصمعاني عبر الكاتب عن ذكرها بقوله قليبينه أي القليبان اللتان له، وذلك بصيغة المثنى ثم استمر يصفهما ويتكلم عنهما بلفظ الجمع، فقال: المعروفات بالوطاة، وكتب التاء مفتوحة وهي مربوطة وهي معلومات إلى أن قال: وما احتاجن من نفقة تصليح قصور، أو شغل قليب أو حبوس فهو من الثلث. وبهذا بين لمن لا يعرف الأمر شيئًا من المراد بالقليبين، وإن القليب منهما هي التي يتبعها أرض صالحة لزراعة القمح والحبوب فيها، وبخاصة الحبوب التي تزرع في الشتاء كالقمح والشعير واللقيمي. أما قوله: من تصليح قصور فذلك ناشئ من كونهم يسمون البيت الذي يكون في مثل هذه القليب التي ليس فيها نخل (قصرًا) مثلما كان الأعراب في القديم الذي أدركناه يسمون بيوت أهل الحضر المبنية من الطين قصور. وقوله: أو حبوس، مفهوم، لأن حقول القمح تحتاج إلى من يتعهدها بأن يعرضها لمجيء السيل من الأماكن المرتفعة ويضع لها حبسًا بكسر الحاء جمعه حبوس لكيلا يخرج ماء السيل منها قبل أن تروى.

стр. 5825

وقالت الوثيقة: والوكيل على القليبين ابناه: إبراهيم وعبد الرحمن. والشاهد: محمد العبد الله بن بطي. والتاريخ: غرة رجب وغرة الشهر أول يوم فيه، سنة ١٣٢٦ هـ. وصية لامرأة من أسرة الصمعاني: على ذكر وقف عقيل بن محمد الصمعاني يجدر بنا أن ننوه بوصية لامرأة من أسرة الصمعاني هي موضي بنت عبد العزيز العبد الله الصمعاني. وقد أوصت بعد ديباجة مختصرة في ثلث مالها على أبواب البر، وهذا تصرف جيد بأن يذكر أن الغرض الأساسي من الوصية بثلث المال أن يكون في أغراض البر.

стр. 5826

ثم فصلت بعض ما عنته بأبواب البر، فقالت: يقدم منه حجة الإسلام عنها فريضة، وهذا يدل على أنها لم يسبق لها أن أدت فريضة الحج من قبل. قالت: وبعد الحجة يصرف ثلثها، والمراد حسبما نفهم غلة ثلثها لأن ذلك هو الذي يجعل أعمال البر منه مستمرة، وذكرت المصرف بأنه أضحيتين الدوام أي التي يضحى بهما أبد الدهر، وهذا يدل على ما قلناه من أن المراد غلة ثلثها، وذلك أنهم اعتادوا على أن يكون الجزء الذي يوصي به الشخص شيئًا، ذا غلة مستمرة كالنخلة والقليب التي تتبعها أرض زراعية تزرع حبوبًا يكون لصاحب القليب نصيب منها، هو الذي تصرف منه المصارف المستمرة. وفصلت الأضحيتين فذكرت أن واحدة لها ولأبنها ضبيب المحمد، وهذا يدل على أن ابنها (ضبيب) هذا قد توفي لأن المتوفى هو الذي يضحى عنه في عادتهم. قالت: والثانية لأبوها وهذا تعبير شرعي جيد: عبد العزيز بن عبد الله الصمعاني، وأمها فاطمة بنت قبسوه وهذا لقب لم أعرفه وربما كان لقبًا لوالد أمها خاصة وليس لقبًا واسعًا لأسرة برمتها. قالت: والفاضل من الثالث عشيات في رمضان. وقالت: فإن ما أدرك ضحيتن ولو واحدة معناه أنه إذا كانت غلة الموصى به لا تتسع لكي يشتري منها أضحيتين فيشتري ولو أضحية واحدة. وقد عهدت بالوصية وتنفيذها إلى ابنتها حصة بنت محمد الضبيب، وبعدها الصالح من ذرية ابنها ضبيب. الشاهد: عبد الله بن مبارك البهيجي. والكاتب الشيخ عبد الكريم بن عودة المحيميد الشهير بلقب (مطوع اللسيب).

стр. 5827

والتاريخ: في شهر ذي الحجة من سنة ١٣١٠ هـ. وصية متأخرة: هذه وصية محمد بن سليمان العقيل الصمعاني، لا تحتاج إلى تعليق وإنما نقلتها لحروف الطباعة:

стр. 5828

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا ما أوصي به أنا محمد بن سليمان العقيل الصمعاني وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه وأن الجنة حق أعدها للمؤمنين وأن النار حق أعدها الله للكافرين، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. بعده وقفت نصف بيتي المعروف في قبلي بريدة شمال ملك (أبو حبلين) وهي معروفة حدوده في ورقة المشتري من أرض الربادي سبلته على نفسي هو وثلث الذي أخلف من المال سبيل لي ولوالديَّ يصرفه الوكيل لنا في ضحية وعشا في رمضان وفطور فيه دايم على حسب الموجود يقدم الأفضل وهو على عالي في أعمال البر الذكور والأناثي مدة حياتهن سوا وكل اعيال ابن ينزلون منزلة أبيهم من بعده وإن احتاجوا يأكلون ولا عليهم حرج، يقدم الصغار حتى يستغنوا من الله ثم كسب أيديهم والوكيل بعدي الأمين من اعيالي. شهد على ذلك صالح بن محمد الغانم وعبد العزيز بن محمد بن مضيان. كتبه من سمى نسه أعلاه الموصي، والله خير الشاهدين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله والصحابة أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا. حرر في ١٣٦٨ هـ. يعلم به من يراه أن قد نقلت اسبالة نصف البيت المذكور أعلاه في البيت الدارج علي من عبد العزيز الغصن. الحمد لله، جعلت ثلثي مشاع في رأس المال على حسب تنقل المساكن وتغير المحال أعلاه الموصي أعلاه أشهدت على ذلك أولادي عبد الله وعبد الرحمن. حرر في تاريخ ١٣/ ٢/ ١٣٩١ هـ

стр. 5829

من أخبار الصمعاني ما ذكره الأستاذ ناصر بن سليمان العمري، قال: كان عبد الكريم الصمعاني وأخوه عقيل قد غرسا نخلًا في النقرة، من الحبوب الواقعة غربي مدينة بريدة، وكان النخل فسائل صغيرة ويأتي إلي قربها راعي إيل من البادية يرعى إبله حول نخلهم الصغيرة وتأكل الإبل من سعف النخل وتتعدى على المزرعة والإبل ليست للراعي بل هو أجير لأهل قرية من قرى بريدة. وجاء إليه عبد الكريم الصمعاني مرة ونهاه عن التعدي على النخل والزرع ولكن الرجل استمر في تعديه، وكان (عقيل الصمعاني) قوي الجسم وفيه جرأة وشجاعة فقال لأخيه عبد الكريم: دعني أذهب إليه وأضربه، ولكن عبد الكريم يعرف قوة بطش أخيه وخاف على الراعي منه، فقال: أنا أذهب إليه أما أنت فرجل قاسي القلب إن ذهبت إليه قتلته وما لنا حاجة بقتله! وذهب عبد الكريم إلى الراعي ولامه على تعديه على نخله وزرعه وتكرار ذلك منه، فلاحظ أن الراعي يخفي معه عصا كبيرة، وخاف منه عبد الكريم فابتدره بضربة طرحته على الأرض وصار يضربه ضربًا مؤلمًا ثم تركه وعاد وابتعد الراعي عن الإبل وتركها فأبعدها عبد الكريم. وفي المساء عادت الإبل إلى أهل القرية وحدها حيث تثاقل عنها الراعي وتخلف ووصلت الإبل إلى القرية وحدها فلاحظ أهل القرية غياب الراعي وقالوا يجوز أنه قتل، وجاء متأخرًا، فأخبر أصحاب الإبل أن الصمعاني ضربه وكاد يقتله. وفي الصباح حمل أهل القرية راعي الإبل على نعش وذهبوا به إلى أمير بريدة حسن بن مهنا وشكوا إليه وتركوا الراعي في مدخل القصر فقام الأمير باستدعاء عبد الكريم الصمعاني وأخيه عقيل فحضرا إلى القصر، وفي مدخل القصر وجدا الراعي على النعش فأدركا أنها حيلة من أهل القرية.

стр. 5830

فوقف عليه القوي الشديد البطش عقيل الصمعاني وضربه ضربة قوية، وقال له أنت كاذب ومحتال ما فيك أثر مقعدك من الضرب، ولكن إن عدت إلى قرب أرضنا قتلناك، وهو يعرف أن عقيلًا أشد بطشًا من عبد الكريم، وقد غلبه عبد الكريم فكيف يقابل عقيلًا، وقام يركض من نعشه وعرف الصمعانيان أن الراعي هرب ولما دخلا على الأمير وأخذا يسألهما عن ضربهما الراعي أنكرا وقال عقيل: الراعي قد تنازل عن دعواه وخرج من القصر وهؤلاء ليسوا خصماءنا، ولما طلب أهل القرية راعي إبلهم ليحضر بين يدي الأمير لم يجدوه فانصرفوا وتركوا الدعوى، والذي بدد دعواهم ضربة من عقيل خاف من غيرها الراعي وهرب، وقد كانت شجاعة عقيل هي الفاصلة. وقد عرفت طائفة من النابهين من هذه الأسرة قبل التعليم الأخير في المعاهد والجمعيات، فوجدت فيهم عمقًا في التفكير وتبصرًا في الأمور. انتهى. عرفت منهم. . . . الصمعاني كان ذا خبرة في شئون المزارع في حدود أراضيها، وكان أمير بريدة وقاضيها يعتمدان على إفادته عندما يتخاصم أصحاب النخيل والأملاك الزراعية، وقد رأيت شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد يستمع إلى حديثه، وينصت إلى ما يقول، إعجابًا به، وشيخنا الشيخ عبد الله بن حميد ميزان للرجال في مثل هذه الأمور، فما رأيته يصغي إلى حديث رجل أكثر من مرة ويأخذ قوله بعين الاعتبار إلا عرفت - بالتجربة - بعد ذلك أنه أهل لعمله، وأنه كفء لذلك مثله في ذلك مثل الملك عبد العزيز آل سعود الذي ما رأيته يقرب رجلًا بمعنى أنه يسلمه عملًا أو يعتمد فيه عند تأسيس المملكة إلَّا وجدت في ذلك الرجل مزية أو مزايا ليست في غيره، وذلك لدقته في اختيار الرجال، وصواب رأيه فيما يكل إليهم من أعمال.

стр. 5831

طبيب شعبي شهير: ومنهم الطبيب الشعبي الماهر بالكي والطب المبني على التجارب صالح بن محمد بن عبد الكريم الصمعاني الذي طار صيته في بلادنا كلها من أقصاها إلى أقصاها، عرف بمهارته في معالجة الأمراض بالكي وفي تجبير الكسور حتى رويت عنه في هذا المجال حكايات وقصص، لو كانت قيلت في شخصية تاريخية قديمة لشككنا فيها، ولكن أكثرها نعرف صدقه، ونعرف من داواهم وكيف داواهم. وهو إلى ذلك لا يداوي كل من يأتي إليه يلتمس الدواء، بل يداوي منهم من يرى أن له دواء ناجعًا عنده، بخلاف بعض المدعين للطب الشعبي والعلاج بالكي ونحوه الذين يعالجون كل من جاء إليهم بعلاج استعملوه مع شخص آخر فنجح. حدثني أخي الشيخ سليمان بن ناصر العبودي عندما كان قاضيًا في محكمة بريدة أن صالح بن محمد الصمعاني قال له: إنني لا أعالج إلَّا من أعرف أن علاجي له فيه منفعة، وكثير من الناس يأتون إليَّ يطلبون مني أن أكويهم أو أن أعالجهم فاعتذر عن ذلك لمعرفتي بأن الكي لا يفيدهم. والوقائع والقصص عن هذا الطبيب الشعبي الماهر كثيرة لو جمعت لألفت كتابًا كاملًا وما أجدر أحد القادرين على الكتابة والتأليف من أسرة الصمعاني ومن غيرهم من أهل بريدة أن يجمعوا كل ما عرفوا عنه من علاج ناجع. وقد حُدِّثت عنه بأشياء غريبة من ذلك أن فلانًا وفد ذكروا لي اسمه كان منذ نحو عشرين سنة أحد العاملين في المستشفى الجامعي في الرياض فأصابه ألم شديد في مؤخرة رأسه عجز عن علاجه وعن اكتشاف سببه أطباء المستشفى الذي يعمل فيه رغم وجود اختصاصيين فيهم في علاج الرأس وفي علاج الأعصاب. كما ذهب إلى غيرهم من الأطباء، ولم يفيدوه بشيء، وقد اشتد به الأمر

стр. 5832

من الألم الفظيع، فنصحه بعضهم بالذهاب إلى الصمعاني، قال: ولم أكن أول الأمر مقتنعًا بأنه سوف يعالجني بعد أن عجز الأطباء الاختصاصيون عن ذلك، ولكنني ذهبت إليه مضطرًا. قال: ففحص رأسي وبخاصة مكان الألم وما حوله فحصًا جيدًا، وقال: يوجد في هذا المكان ورمة صغيرة هي سبب ألمك، قال: كان الأطباء قد التقطوا أشعة لذلك المكان، ولم يكتشفوا شيئًا. قال الصمعاني: سوف أكويك وتشفى إن شاء الله. قال الرجل: وقد كواني الصمعاني كيًا غير واسع أظنه قال: أكثر من كية، قال: وبعد مدة بدأ الألم يخف، ثم ذهب عني ذلك كلية، ولله الحمد. وحدثني الشيخ ضيف الله بن غانم اليوسف قال حدثني فلان وأنا - مؤلف الكتاب - لا أريد ذكر اسمه، قال: كانت عندي بنت صحتها معتادة وحالتها العقلية لا غبار عليها حتى بلغت السادسة عشرة من عمرها فصارت تتصرف تصرفات غريبة وتصيح من آلام تذكرها، حتى وصل الأمر بها إلى الجنون، فاعتبرناها مجنونة وأيسْنَا من علاجها لأن الأطباء عجزوا عن علاجها. قال فذهبنا بها إلى صالح بن محمد الصمعاني، فلما فحص رأسها فحصًا جيدًا، وقال وهو يركز عليه (البلا جايها من رأسها) وأنا سأكويها ولن تتحسن حالتها الآن، ولكن بعد أن يبرأ أثر الكي، أو قال: بعد أن تقشع الحروق فلا تقلقوا، قال: فكواها، فزاد عليها الأمر فترة ثم أخذت حالها في التحسن حتى شفيت تمامًا. وقد وجدت أوراقًا تتحدث عن (صالح بن محمد الصمعاني) هذا فكان من ذلك: أما مراجعيه ممن فيهم أمراض كثيرة من أهمها الربو والنفس وآلام المعدة وعرق النسا والكسور والرضوض والفك والكلى والكبد والسرطان، ولا يعالج من

стр. 5833

هذه الأمراض إلا عرق النساء والكسور والرضوض والفك والجنبة (التصاق الرئة بالضلوع)، حيث يكوي المسافات التي بين الضلوع، وينصح المريض بالحمية. وثقة المراجعين به كبيرة، وثقته بنفسه عالية، ويقول إن نظرة الطبيب الشعبي للطب الحديث نظرة تقدير وإحترام، ويقول عن خبرته في تجبير الكسور إنه يستخدم العجين بدل الجبس، لأنه يظل متماسكًا حتى تمام الشفاء، ويزال بسهولة، حيث يذوب في الماء ويغسل، كما أن هناك طريقة لتجبير الرضوض، حيث يستخدم خلطة مكونة من عدس وبيض وعنزروت ومر، تخلط جميعها مع البيض، وتفرد على قطعة قماش، ثم يلف بها على المكان المرضوض، وتصبح بعد ساعتين شديدة الصلابة كالجبس، وتمتاز بأنها لا تترك فراغًا كما في الجبس، ويكن إزالتها بسهولة بالماء الساخن. صالح بن محمد بن عبد الكريم الصمعاني: يُعد من أشهر الأطباء البارزين في الطب الشعبي، خاصة الكي، وهو غني عن التعريف، وشهرته ليست على مستوى المملكة فحسب، بل على مستوى دول الخليج العربية، ودول أخرى، وهو يزاول هذا النوع من الطب، بكل ثقة وتقدير واحترام، وخبرته في مجال الكي تزيد عن الأربعين سنة، ولد ونشأ في نقرة الصماعين بالقرب من مدينة بريدة، ثم انتقل إلى مدينة الرياض، وهو في سن الشباب، طلبًا للرزق، واستقر بها يزاول العمل بالتجارة. وبعد ازدياد حاجة الناس إليه للعلاج، فرَّغ نفسه لذلك العمل احتسابًا لله ، وقد خصص مكانًا مريحًا لانتظار المرضى، وغرفة لاستقبال المريض، والكشف عليه، والاستماع إلى شكواه، وهي مجهزة بأدوات الكي. وعيادته دائمًا مزدحمة بالمراجعين، ، وهو لا يرد من يقصده نهارًا أو ليلًا، وفي الحالات الخطرة، يذهب بنفسه إلى منزل المريض.

стр. 5834

ويحدثنا الشيخ الصمعاني فيقول: موضوع العلاج بالكي موضوع حساس، ومتداخل، ويعتمد بشكل أساسي على الخبرة والمهارة، ولا يمكن حصره في قالب ضيق أو نطاق محدود، كما لا يمكن وصفه بكلمات، وطريقة تطبيقه متناهية الدقة، لأنه يعتمد على قوة الطبيب المعالج، ودقة ملاحظته، ومهارته في أخذ أعراض المرض من وصف المريض، ولا يخفى عليكم أن التعامل هنا مع الحديد والنار، وقد ورد ذكر الكي في بعض الأحاديث عن الرسول ﷺ ، ونحن عندما نتعامل مع الكي فإننا نأخذ بمبدأ القول العربي (أخر الدواء الكي)، فغالب الحالات المرضية التي تعرض علينا تكون قد استكملت العلاج بالطريقة الحديثة، ونحن نؤكد على المريض بأن يستكمل جميع العلاجات التي يريدها ويستنفدها قبل أن يأتي إلينا، فإذا أتي إلينا، وجب عليه إتباع العلاج الذي ننصحه به، ونجري فحص المريض بالاستماع إليه، وتركه يصف لنا أعراض المرض، ثم نطمئنه، ونكسب ثقته، وهذه تعاليم ديننا الحنيف أن نتلطف بالمريض، ونهوِّن عليه مصيبته، وهذا أمر مهم جدًّا في العلاج. ثم نتحسس (نجس) عروقه، ونفحص عينيه ولسانه، على حسب الحاجة، وعلى حسب نوع المرض، ولا نُقْدِم على كي المريض، إلا إذا رأينا أنه سيستفيد، بإذن الله، من عملنا، وعندها نُعَيِّن مكان الكي، ثم نحمي أداة الكي المناسبة على النار حتى الإحمرار، ثم نلمس بها المكان المحدد لمسة خفيفة، بطريقة لا تحدث تشويهًا للمريض. ومن الأمراض التي نقوم بعلاجها، الشلل النصفي، والشلل الكامل، والهذيان والنسيان والتوتر العصبي وشلل الوجه، وآلام الرِّجل (وهي متعددة) والصرع والربو والنوط والبواسير والنواسير والصفار والغرغرينا والنزيف (وهو أنواع) وخروج سوائل غريبة من الأعضاء التناسلية وآلام اليد وآلام الظهر، وهذه الأمراض كلها نعالجها بالكي، والتكميد، والحمية، أو بأحدها.

стр. 5835

ومعرفة الطبيب بالمناطق الخطرة، التي قد يسبب كيها تعطيل عضو، أو توقفه، أو قد يسبب العقم - لا قدر الله - تجعله يجتهد مع المريض في الحالات النادرة، ومن ثم يُقْدِم على علاج المريض متحريًا له الشفاء، ولو أصر المريض على كي موضع معين، ونحن نعلم أن عليه خطرًا منه، فإننا لا نوافقه إطلاقًا، وقد جاءني شخص عنده ألم شديد جدًّا في عينه التي فقدت الإبصار، وقال: لو سمحت إلخَسْها (أي أكو العرق الذي يميتها) وألحَّ بطلبه إلحاحًا شديدًا، ورفضت وقالت له: اتركها لعل الله يعيدها إلى حالتها الأولى، وعمومًا ليس هناك أوقات محددة للكي، بل جميع الأوقات مناسبة. ويذكر الشيخ الصمعاني في حديثه بعض الطرائف التي صادفها خلال رحلته الطويلة مع العلاج الشعبي، فيقول: في يوم من الأيام أتاني شخص في ساقه جرح متعفن، ويشتكي من ألم شديد في رجله، وأنه من شدة الألم لا يستطيع النوم، وذكر أنه عرضها للعلاج ولم يحصل الشفاء. ولما فحصت الجرح وجدته عميقًا داخل الساق، وله رائحة نتنة، فخطر ببالي خاطر، فقلت له: إذهبْ واصطد رخمة (نوع من الطيور التي تأكل الجيف برقاء اللون) من عند المسلخ، وخذ قانصتها وافتحها وضعها على فتحة الجرح حتى الصباح، ثم راجعني اليوم التالي، ففعل. ولما جاءني قال: خرج من جرحي بعض الديدان، ونمت قليلًا، قلت له: اذهب واصطد رخمة ثانية وثالثة، وطبق نفس الأمر في كل يوم، وجاءني في اليوم الثالث وقال: خرج قليل من الديدان في اليوم الثاني، أما في اليوم الثالث فلم يخرج شيء، وأنا أنام على خير ما يرام، وقلت له: الحمد لله لقد شفاك الله، خذ بعض المطهرات، وطهر جرحك، وفعلًا بعد مدة قابلني، وهو بخير، وسألني كيف استدلّيت على هذه الوصفة؟ فقلت له: حيث إن الرخمة تأكل الجيف فلابد أن قانصتها فيها

стр. 5836

رائحة كريهة جدًّا، فإذا وضعناها على جرحك فإن الديدان التي في الساق سوف تشم الرائحة النتنة الصادرة من القانصة التي هي أقوى نتنًا من الجرح وسوف تتجه إلى القانصة بدلًا من بقائها في الساق وعندها يمكن التئام الجرح. جاءني في أحد الأيام رجل صحته جيدة، قوي الجسم والبنية، وكان لا يستطيع رفع يده إلى أعلى من مستوى كتفه مع وجود آلام، وقال: عالجني، وبعد فحصه قلت له: نكويك مع الرأس، فثار وغضب غضبًا شديدًا، وقال: مشكلتي في يدي وتقول نكوي رأسك! أنت ما تفهم أي شيء، ثم خرج من عندي، ولحقته عند الباب وقلت له: طال الزمان أو قصر، علاجك مثل ما قلت لك، وهذه براءة الذمتي، فانصرف، وبعد مدة طرق عليّ الباب، فلما فتحت له إذا بصاحبي يسلم علي، ويعتذر مني عما سلف، ويطلب مني معالجته، وفعلًا كويته وشفاه الله. وما يروى عنه أنه جاء إليه، في دكانه بالرياض، رجل سلَّم عليه، وقال ............ سعود إلى جدة، لمعالجة مريض هناك، فترك دكانه مفتوحًا، وكلَّف جاره بإغلاقه، وتسليم المفاتيح إلى ولده في البيت، وسافر، ووقف على علة المريض، وكان يحتاج إلى كي، وقام بكيه، وشفي المريض، وعلم الملك بشفاء المريض، فأعطى الطبيب الصمعاني مائتي جنية ذهبًا فاعتذر عن عدم أخذها، وشكر الملك وقال: إنه يعيش من تجارته، وأنه لا يأخذ أجرًا على العلاج، فأكبر الملك سعود روح الرجل، وطيب نفسه، وأمر بترحيله إلى أهله بالرياض مكرمًا معززًا. وقد تعلم الصمعاني هذه المهنة بالوراثة، والفراسة، والممارسة الذاتية، ويقدر الشيخ الصمعاني المستشفيات ولا يقلل من دور الطب الحديث بأي حال من الأحوال، بل على العكس، ينصح المريض بمراجعة المستشفى، واستكمال

стр. 5837

جميع العلاجات الممكنة، قبل أن يبدأ معه بالعلاج الشعبي، كما أن هناك تعاونًا، وروابط مهنية، بينه وبين بعض الأطباء الشباب المتخصصين العاملين بالمستشفيات، وهو وإياهم يسعون لمصلحة المريض، وتخفيف معاناته، وذلك بتقديم ميزات الطب الشعبي. وقد اهتم ابنه ناصر بتعلم المهنة ومزاولتها، تحت إشراف أبيه، بشغف ورغبة واحتساب، وعلى الرغم من استمراره وانشغاله في دراسته الجامعية، برع في إدراك سِرّ المهنة، حتى إنه يستطيع معالجة المرضى بنفسه، وتوريث المهنة للأبناء شيء طيب ومهم يحميها من الانقراض، ويسهم في استفادة المرضى منها. قال صالح بن علي بن سالم الزهراني: حدثنا ابنه علي بن صالح الزهراني فقال: ولد الشيخ صالح في سنة ١٣٣٠ هـ في. . . . فأصبح إمامًا للقرية، ولما كان والده مهتمًا بتجبير الكسور فقد برع هو بذلك إلى حد كبير، وقد عرف عنه أنه أجرى عدة عمليات جراحية مهمة منها إنقاذ ساق قرر الأطباء بترها بعدما أصيبت بقنبلة.

стр. 5838

وقال الأستاذ ناصر العمري: علاج بدون مقابل: الطب الشعبي يعتمد على الذكاء والتجربة وحسن النية، ولا شك أن الطب الشعبي ناجح ومتفوق في تجبير كسور العظام وفي الكي مثل كي ذات الجنب ويوجد في كل مدينة أو قرية من يمارس الطب، وقد اشتهر في الرياض طبيب شعبي من أهل بريدة هو محمد بن صالح الصمعاني (١)، وهو تاجر أقمشة، ولكنه مع اشتغاله بتجارته يمارس الطب، وقد برع فيه واشتهر وأخذ العمل في مجال الطب معظم وقته وعطله عن تجارته، وقد جاء إليه في دكانه بالرياض رجل سلِّم عليه وقال له: أنا مكلف بإحضارك من قبل الملك سعود إلى جدة لمعالجة مريض هناك في جدة فترك دكانه مفتوحًا وكلف جاره بإغلاقه وتسليم المفاتيح إلى ولده في البيت، وسافر ووقف على علة المريض، وكان يحتاج إلى كي وقام بكيه وشفي المريض. وعلم الملك بشفاء المريض فأعطى للطبيب الشعبي محمد بن صالح الصمعاني مائتي جنيه ذهبًا فاعتذر عن أخذها وشكر الملك وقال إنه يعيش من تجارته في القماش وأنه لا يأخذ أجرًا على العلاج، وإذا أخذ هذا المبلغ الكبير من الملك الكريم سعود بن عبد العزيز على علاج مريض فكيف بالفقير، فأكبر الملك عبد العزيز روح الرجل وطيب نفسه وأمر بترحيله إلى أهله بالرياض مكرمًا معززًا. وما زال الرجل يمارس الطب بكرم نفس دون أجر، ويأتي إليه الناس في الرياض من أماكن بعيدة ويعالجهم ويشفون بإذن الله، وقد شفي على يديه أناس كانوا مصابين بأرجلهم وقد قرر الأطباء قطع أرجلهم ولكنه عالج أرجلهم المصابة وشفيت أمراض الأرجل بإذن الله وسلم الرجال من قطع أرجلهم (٢). انتهى.

стр. 5839

طلبة علم من أسرة الصمعاني: من طلبة العلم في أسرة الصمعاني الشيخ صالح بن عبد الرحمن بن عقيل الصمعاني. قال ابنه أحمد: نشأ يتيمًا في نقرة جده عقيل حيث مات والداه وهو طفل صغير، فذاق مرارة اليتم وعاني من فقد والديه، ترعرع وشب وكافح في الحياة وجرَّب وتدرب إلى أن بلغ مبلغ الرجال، ولقي شدائد ومصاعب ومتاعب تلقاها - بفضل الله - بصبر واحتساب، فصقلته تلك الشدائد والمصاعب وأنضجته تلك المتاعب والتجارب، وتعلم الجد والاجتهاد وتحمل المسؤولية وكثيرا من الأمور المفيدة، كما أن الرؤوف الرحيم قد عوَّضه عمّا أصابه وعانى منه بما هو خير من الدنيا وما فيها حيث منحه الصلاح والتقي. طلب العلم وأحبه، وكان من مشايخه: عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعمر بن سليم، وعبد الله بن محمد بن حميد، ومحمد بن صالح المطوع رحمهم الله تعالى. عيَّنه الشيخ محمد بن إبراهيم إمامًا في ثادج ومكث فيها سنوات ثم عاد إلى بريدة ثم عيَّنه الشيخ عبد الله بن حميد - أيضًا - إمامًا في القرارة (أحد هجر بريدة). من أصحابه وخواصه بن عبيد آل عبد المحسن (١)، ومحمد بن صالح المطوع وابناه عبد الله وعبد المحسن، وصالح بن عبد الله الرشيد، ومحمد بن سليمان العليط، ومحمد بن حمود المشيقح، وابن عمه محمد بن سليمان بن عقيل الصمعاني.

стр. 5840

العودة إلى وثائق الصمعاني: ورد ذكر عبد العزيز بن محمد الصمعاني في مداينة بينه وبين عبد الكريم الجاسر بقلم الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد الفدا مؤرخة في عام ١٢٨٣ هـ، وتتضمن استدانة الصمعاني من عبد الكريم الجاسر وتحتها مثلها ولكنها بخط علي العبد العزيز بن سالم الكاتب المشهور في وقته من (السالم) الأسرة الكبيرة القديمة السكنى في بريدة. أما الشهود فإن الأولى ليس فيها إلَّا شهادة الكاتب المعروف (ابن فدا) والثانية فيها شهادة عثمان الخضير، وهي أي الأخيرة مؤرخة في عام ١٢٨٨ هـ. وهذه وثيقة غريبة وإن كنت ذكرت وثيقة أخرى لها علاقة بها ولكن ذلك لم يبدد غرابتها. وتتضمن شهادة لعبد الله بن محمد الملقب الصمعاني بأن شما بنت ناصر (ولم تذكر الوثيقة اسم أسرتها) شرت ربع الصبخة المعروفة جنوبي ملك المسند، (لم تذكر الوثيقة مكان ملك المسند ولا مكان الصبخة)، شمال عن ملك

стр. 5841

الحماد، واشترت شماء من مويضي بنت عجلان، وبشهادة عبد الله آل محمد أن عجلان مات مديون، وأنه امتنع منصور الجربوع من الصلاة عليه (أي بسب كونه في عنقه دين وربما عرف منصور الجربوع أنه كان قادرًا على الوفاء به، ولكنه لم يفعل، مع أن ذلك لا يمنع عندنا من الصلاة عليه). وإني قالت لي زوجته شماء تحمل دينه وأنا أوفيك، هكذا شهد عبد الله آل محمد كتب شهادته عبد الله بن صقيه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ولم يذكر تاريخ الكتابة. كما جاء ذكر عبد العزيز آل محمد الصمعاني في ثلاث وثائق متتابعة وإن كانت مختلفة التاريخ والكتبة. فالأولى منها مؤرخة في عام ١٣١١ هـ بخط إبراهيم بن حمد المضيان، والثانية مؤرخة في ربيع الآخر سنة ١٣١١ هـ وكاتبها سليمان بن مبارك العميريني. والثالثة بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل وهي مؤرخة في ٣

стр. 5842

من شهر جماد الثانية والرقم الأخير فيها مطموس وظني أنها ١٣١٢ هـ. وكلها مداينة ما بين عبد العزيز بن محمد الصمعاني وبين الثري الكاتب الشهير في وقته محمد بن رشيد الحميضي. وهذه صورتها:

стр. 5843

ولقرابة الصمعاني في النسب التي نعرفها جميعًا للحمود أهل اللسيب والضبيب أهل اللسيب أيضًا، وكذلك حمولة المزيد أهل الشماسية والمقصود بالحمولة هنا: الأسرة أو ما يسميه عوام الكتاب بالعائلة، فقد وكل المذكورون من الأسر عبد الله العبد الكريم الصمعاني، وكذلك وكله رجلان من أسرة الرميان وكلهم يرجعون للوداعين أهل الشماس. والوكالة له هي على قلبان جدهم محمد بن موسى الكاينات في جو الطعمية، إلى الجنوب من بريدة. والمعروف أن قلبان الطعمية والمراد بها جمع قليب وما يتبع كل قليب من الأراضي الصالحة لزراعة الحبوب. وقد قام عبد الله بن عبد الكريم الصمعاني بذلك وانفصل الأمر بينه وبين خصومه على صلح مع بعض المدعى عليهم وعلى تحديد بعض الأراضي التابعة للقلبان. وصدق على ذلك شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد بقوله أسفل ورقة الصلح المؤرخة سنة ١٣٦٤ هـ بما يلي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ما ذكر أعلاه من الصلح والتراضي والقسمة الكل صحيح ثابت يتعين العمل بمقتضاه لموافقته القواعد الشرعية. تاريخ هذا التصديق في جمادى الأولى من عام ١٣٦٤ هـ.

стр. 5844

وجاء ذكر عثمان المحمد الصمعاني في ورقة مداينة بينه وبين سليمان المحمد العمري. والدين مائة ريال إلا ريالين، أي ٩٨ ريالًا يحلن أي يحين أجل أدائها للدائن انسلاخ محرم سنة ١٣٣٨ هـ. والشاهد على ذلك ناصر العبد الرحمن العبود (والدي). والكاتب عبد العزيز العلي المقبل وهو المعروف بالنائب لأنه الذي ظل يتولى الحسبة في بريدة سنوات طوالًا وسيأتي ذكره عند ذكر أسرته (المقبل) في حرف الميم بإذن الله، إلا أنها منقولة من خط ابن مقبل ولم يذكر اسم ناقلها. وتاريخها الأول من رجب من عام ١٣٣٧ هـ.

стр. 5845

كما وجدت ذكرًا لعبد الله بن صالح الصمعاني راعي حويلان في ورقة مداينة بينه وبين عبد الله الحمد المطوع. والظاهر لي أنه من المطاوعة الدواسر الذين كان منهم صالح المطوع من كبار رجال عقيل تجار المواشي وسيأتي ذكره في حرف الميم بإذن الله. والدين أربعمائة وزنة تمر عوض عشرين ريالًا أي أن ثمنها عشرون ريالًا دفعها عبد الله المطوع لعبد الله الصمعاني، وهي أي الوزنات مؤجلات إلى انسلاخ جمادى الآخرة أي انتهائه من عام ١٣٢٨ هـ. وأيضًا أربعة وثلاثون ريالًا ثمن البكرة الحمراء، والبكرة هي الشابة من النوق، وأجل الوفاء بها يحل مع حلول أجل أداء التمر. والشاهد: محمد بن عثمان العثيم. والكاتب عبد الرحمن بن محمد الحميضي. والتاريخ ٤ ربيع الثاني عام ١٣١٧ هـ.

стр. 5846

ووجدت كتابًا موجهًا إلى شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس قضاة القصيم في وقته من اثنين هما من أعيان المريدسية يتعلق بموقع مسجد كان وقفه عقيل بن محمد الصمعاني، ورأى المذكوران وجاهة طلب تقدمت به بنات عقيل الصمعاني بأن ينقل من مكانه إلى مكان آخر. ورغم كون الكتاب لم يذكر موضع المسجد في أي قرية فإن الرجلين وهما جار الله بن ناصر وسليمان بن ناصر السعوي معروفان بأنهما من أعيان المريدسية فهل المسجد في المريدسية؟ أم في نقرة الصماعين؟ أم في مكان آخر؟ وقد أفاد المرسلان أنهما سبق أن كتبا للشيخ عمر بن سليم في استحسان نقل مكان المسجد إلى مكان أنسب ويقع إلى الشرق قليلًا من مكانه فوافق الشيخ عمر كما يقولان على ذلك. وقد وافق شيخنا ابن حميد على ذلك أيضًا، وهذه صورة الكتاب وكتابته بحروف الطباعة.

стр. 5847

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من جار الله العبد الله بن ناصر وسليمان بن ناصر السعوي إلى جناب الشيخ المكرم عبد الله بن محمد بن حميد سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد من جهة مسجد الصماعين أمرنا الشيخ عمر بن سليم ﵀ ننظر فيه أعني المسجد الأول لأنه بين القلبان ويعور الأملاك وهو في ملك عقيل ونقلناه شرق في ثلث عقيل واشترت بنات عقيل أرض المسجد القديم بمايتي ريال فرانسي وأمرنا الشيخ عمر نثمن بهن نخل من ملك البنات لمصلحة المسجد الآخر وثمنًا سكرية وروثانة على ساقي القليب بسبعين ريال من ملك هيلة ونورة وطرفة ولولؤة وشقرا على الخارة وشقرا عن شقرا الخارة قبلة بينهن نخلة قديمة خارجة عن التثمين بسبعين ريال من ملك منيرة ولطيفة ورقية ومزنة بنات عقيل، وذلك بحضرة البنات ورضاهن بحضرة الشيخ عمر وبقي من ثمن المسجد القديم ستين ريال وأمر الشيخ أن الستين وريع النخل المذكورات يعمر بهن المسجد الجديد هذا ما لزم، والسلام عليكم وعلى كافة الأخوان ومن لدينا الأولاد والأخوان يسلمون ٢٦/ ١١/ ١٣٦٨ هـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد، يتعين العمل بما ذكر أعلاه من نقل المسجد من نقله شرقًا في ثلث عقيل واختصاص بنات عقيل بأرض المسجد القديم وعمارة المسجد الجديد بريع النخلات مع بقية قيمة المسجد الأول ووكلت على ذلك كله محمد السليمان الصمعاني، قاله ممليه الفقير إلى الله عز شأنه عبد الله بن محمد بن حميد، وكتبه من إملائه محمد بن رشيد الربيش وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 5848

حرر في ذي القعدة ١٣٦٩ هـ ألف وثلاثمائة وتسع وستين. وهذه وثيقة مخرومة الأول ولكن ما بقي منها يوضح تاريخها وأنه في عام ١٣١١ هـ وأنها بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل:

стр. 5849

كما جاء ذكر عثمان بن عبد العزيز الصمعاني في ورقة مداينة كبيرة المقدار واضحة الكتابة وهي بين عثمان بن عبد العزيز الصمعاني وبين محمد بن عبد الرحمن الربدي الثري الشهير في وقته. والدين كثير، إذ هو ستة آلاف صاع حنطة، والحنطة نوع من القمح كما هو معروف وصفت بأنها نقي أي خالصة من الشوائب كالشعير والذرة أو نحو ذلك، وهي أيضًا تقتضي أن تكون الحنطة هذه نقية من الأشياء الأخرى كحبوب الأعشاب التي تنبت طفيلية مع القمح. وهي مؤجلة الدفع يحل أجل دفع أربعة آلاف ومائة منهن في شوال سنة ١٢٧٧ هـ. ويحل أجل ألف وثمان مائة في ذي القعدة سنة ١٢٧٨ هـ. وأيضًا أقر عثمان بأن في ذمته لمحمد (الربدي) مائتين واثنين وخمسين ريالًا مؤجلات أيضًا وذكر أجل الوفاء بها. وهذا مبلغ كثير، بل دين باهظ لا يقوى على تحمله في تلك العصور إلَّا فلاح قوي له نخل كثير مزدهر يأمل هو ودائنه أن يحصل من ثمرته على وفاء دينه كما هو ظاهر. ومن الطريف ما ذكر بعد ذلك وهو أن عثمان الصمعاني أقر بأن في ذمته لمحمد العبد الرحمن البسام ثمانية عشر ريالًا وربع ريال، يحل أجل الوفاء بها في ربيع الآخر سنة ١٢٧٨ هـ. ووجه الطرافة أن الدين الذي لابن بسام مكتوب داخل هذا الدين الذي للربدي مما يدل على ما عرفناه من الصلة القوية بين أسرتي الربدي والبسام، وبين أشخاص منها ومعهم الثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي.

стр. 5850

والرهن في هذا الدين على الصمعاني بئره المعروف بالمتينيات، والبئر هنا أوضحت مرارًا أنه ليس المراد بها عين البئر، وإنما البئر وما حوله من أرض زراعية واسعة. وأما المتينيات فهي منسوبة إلى المتيني من أسرة آل بني عليان، وهي من الأسر المنقرضة، هذا إلى جانب رهن آخر. والشاهدان على هذا الدين أحمد بن عبد الله الرواف وحسين بن هديب. والكاتب الشيخ إبراهيم آل علي المقبل أخو الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل. والتاريخ ٨ من رجب سنة ١٢٧٧ هـ.
следующие страницы →