← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

ووجدت كتابًا موجهًا إلى شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس قضاة القصيم في وقته من اثنين هما من أعيان المريدسية يتعلق بموقع مسجد كان وقفه عقيل بن محمد الصمعاني، ورأى المذكوران وجاهة طلب تقدمت به بنات عقيل الصمعاني بأن ينقل من مكانه إلى مكان آخر. ورغم كون الكتاب لم يذكر موضع المسجد في أي قرية فإن الرجلين وهما جار الله بن ناصر وسليمان بن ناصر السعوي معروفان بأنهما من أعيان المريدسية فهل المسجد في المريدسية؟ أم في نقرة الصماعين؟ أم في مكان آخر؟ وقد أفاد المرسلان أنهما سبق أن كتبا للشيخ عمر بن سليم في استحسان نقل مكان المسجد إلى مكان أنسب ويقع إلى الشرق قليلًا من مكانه فوافق الشيخ عمر كما يقولان على ذلك. وقد وافق شيخنا ابن حميد على ذلك أيضًا، وهذه صورة الكتاب وكتابته بحروف الطباعة.

стр. 5847

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من جار الله العبد الله بن ناصر وسليمان بن ناصر السعوي إلى جناب الشيخ المكرم عبد الله بن محمد بن حميد سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد من جهة مسجد الصماعين أمرنا الشيخ عمر بن سليم ﵀ ننظر فيه أعني المسجد الأول لأنه بين القلبان ويعور الأملاك وهو في ملك عقيل ونقلناه شرق في ثلث عقيل واشترت بنات عقيل أرض المسجد القديم بمايتي ريال فرانسي وأمرنا الشيخ عمر نثمن بهن نخل من ملك البنات لمصلحة المسجد الآخر وثمنًا سكرية وروثانة على ساقي القليب بسبعين ريال من ملك هيلة ونورة وطرفة ولولؤة وشقرا على الخارة وشقرا عن شقرا الخارة قبلة بينهن نخلة قديمة خارجة عن التثمين بسبعين ريال من ملك منيرة ولطيفة ورقية ومزنة بنات عقيل، وذلك بحضرة البنات ورضاهن بحضرة الشيخ عمر وبقي من ثمن المسجد القديم ستين ريال وأمر الشيخ أن الستين وريع النخل المذكورات يعمر بهن المسجد الجديد هذا ما لزم، والسلام عليكم وعلى كافة الأخوان ومن لدينا الأولاد والأخوان يسلمون ٢٦/ ١١/ ١٣٦٨ هـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد، يتعين العمل بما ذكر أعلاه من نقل المسجد من نقله شرقًا في ثلث عقيل واختصاص بنات عقيل بأرض المسجد القديم وعمارة المسجد الجديد بريع النخلات مع بقية قيمة المسجد الأول ووكلت على ذلك كله محمد السليمان الصمعاني، قاله ممليه الفقير إلى الله عز شأنه عبد الله بن محمد بن حميد، وكتبه من إملائه محمد بن رشيد الربيش وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 5848

حرر في ذي القعدة ١٣٦٩ هـ ألف وثلاثمائة وتسع وستين. وهذه وثيقة مخرومة الأول ولكن ما بقي منها يوضح تاريخها وأنه في عام ١٣١١ هـ وأنها بخط عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل:

стр. 5849

كما جاء ذكر عثمان بن عبد العزيز الصمعاني في ورقة مداينة كبيرة المقدار واضحة الكتابة وهي بين عثمان بن عبد العزيز الصمعاني وبين محمد بن عبد الرحمن الربدي الثري الشهير في وقته. والدين كثير، إذ هو ستة آلاف صاع حنطة، والحنطة نوع من القمح كما هو معروف وصفت بأنها نقي أي خالصة من الشوائب كالشعير والذرة أو نحو ذلك، وهي أيضًا تقتضي أن تكون الحنطة هذه نقية من الأشياء الأخرى كحبوب الأعشاب التي تنبت طفيلية مع القمح. وهي مؤجلة الدفع يحل أجل دفع أربعة آلاف ومائة منهن في شوال سنة ١٢٧٧ هـ. ويحل أجل ألف وثمان مائة في ذي القعدة سنة ١٢٧٨ هـ. وأيضًا أقر عثمان بأن في ذمته لمحمد (الربدي) مائتين واثنين وخمسين ريالًا مؤجلات أيضًا وذكر أجل الوفاء بها. وهذا مبلغ كثير، بل دين باهظ لا يقوى على تحمله في تلك العصور إلَّا فلاح قوي له نخل كثير مزدهر يأمل هو ودائنه أن يحصل من ثمرته على وفاء دينه كما هو ظاهر. ومن الطريف ما ذكر بعد ذلك وهو أن عثمان الصمعاني أقر بأن في ذمته لمحمد العبد الرحمن البسام ثمانية عشر ريالًا وربع ريال، يحل أجل الوفاء بها في ربيع الآخر سنة ١٢٧٨ هـ. ووجه الطرافة أن الدين الذي لابن بسام مكتوب داخل هذا الدين الذي للربدي مما يدل على ما عرفناه من الصلة القوية بين أسرتي الربدي والبسام، وبين أشخاص منها ومعهم الثري الوجيه محمد بن عبد الرحمن الربدي.

стр. 5850

والرهن في هذا الدين على الصمعاني بئره المعروف بالمتينيات، والبئر هنا أوضحت مرارًا أنه ليس المراد بها عين البئر، وإنما البئر وما حوله من أرض زراعية واسعة. وأما المتينيات فهي منسوبة إلى المتيني من أسرة آل بني عليان، وهي من الأسر المنقرضة، هذا إلى جانب رهن آخر. والشاهدان على هذا الدين أحمد بن عبد الله الرواف وحسين بن هديب. والكاتب الشيخ إبراهيم آل علي المقبل أخو الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل. والتاريخ ٨ من رجب سنة ١٢٧٧ هـ.

стр. 5851

ومن مشاهير أسرة الصمعاني عبد الكريم بن محمد الصمعاني، كتب إليَّ الأخ أحمد بن صالح الصمعاني ترجمته: فكان من ذلك:

стр. 5852

هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الله الصمعاني كان رجلًا تقيًا زاهدًا ورعًا شديد التدقيق على نفسه والتحري للقمة الحلال ولهذا فإنه عندما رأي ﵀ أن الورع قد ضعف وأن الحذر من المشتبهات واتقاءها قد قلَّ أخذ على نفسه ألَّا يأكل إلا من نخلة أو شجرة غرسها بيده أو عند من يعرفه بالورع ويثق بتحريه للحلال. ومن الرجال الذين كان يأكل طعامهم ولا يجد في نفسه حرجًا من ذلك - كما يقول ابنه عبد الله - صديقه سليمان بن عبد الله البسام في عنيزة وعبد الله بن مقبل المقبل، وذلك لثقته بطيب مطعمهما ونقاء مكسبهما. ووافق أنه قام في أحد الأيام بزيارة لمحمد بن صالح الحمود في اللسيب، وكان محمد يُجله فقدم له قنوا من التمر من نوع أم الخشب ليأكل منه فامتنع فغضب محمد وأنفلت منه قوله: والله لتأكل حيًّا أو ميتًا، ثم عقَب بقوله: هذا تمر من نخلة غرستها بيدي، فضحك عبد الكريم وقال أكلها حيًّا فكيف آكلها ميتًا. وكان ﵀ حريصًا على الخير والإحسان وبذل المعروف، حريصًا على إخفاء عمله، يقول ابنه سليمان ﵀، كان أهلنا في النقرة في زمن الجوع والمساغب يضعون التمر في مطابق ثم يدخلونها سرا في بيوت الفقراء والمعوزين. وأول من يعني بذلك والده عبد الكريم. ولتقواه وطيب مطعمه كان الناس يقصدونه للرقية ويجدون لرقيته أثرًا طيبًا ونفعًا كبيرًا، وهاك أخي القاريء نماذج من الحالات التي قرأ عليها كما رواها ابناه سليمان وعبد الله وغيرهما: أم أيتام تعمل بيدها وكانت جادة وناجحة فأصيبت يدها فتورمت وآلمتها كثيرًا ولم تعرف لذلك سببًا ظاهرا فغلب على ظنها أو جزمت أنها أصيبت بعين. وخصوصًا أنها لفتت أنظار الناس بحسن عملها ونجاحها والذي كان

стр. 5853

سببًا في تحصيلها الرزق الوافي في وقت جوع ومسغبة، وأنها أيضًا استعملت العلاج فلم يجد نفعًا. فذهب بها أهلها إلى الشيخ إبراهيم الجاسر ليرقيها وهو رجل معروف بالعلم والزهد والتقى فلما وصلوا إليه وطلبوا منه القراءة عليها اعتذر عن ذلك وأوصاهم بالذهاب بها إلى عبد الكريم الصمعاني وأثنى عليه خيرًا. فانطلقوا بها إلى عبد الكريم في نقرة الصمعاني، وطلبوا منه القراءة عليها وذكروا له أن لها أسبوعًا لم تنم، فشرع بالقراءة عليها فنزل عليها النوم وهو يقرأ فلما فرغ من القراءة رجعوا بها، فلما وصلوا بها إلى بيتها نامت طويلًا ثم استيقظت وإذا بجرحها قد ساح صديده وزال عنه الألم، فشفيت بإذن الله ورجعت لها عافيتها. اشترى رجل من عائلة الشماسي ناقة جيدة وأخذ يسني عليها فمر بها بعض الناس وهي في المسنى فألقى أحدهم كلمة إعجاب أو تشبيه ومضى، فأصيبت الناقة بعد ذلك بالهيجان وما يشبه الجنون، وهو ما يعرف عندهم بالخرش، حتى إنهم ليعقلون يدها ورجليها فتقطع الحبال أو تنفك من الرباط، فذهب الشماسي إلى عبد الكريم الصمعاني ليقرأ لها على شيء أو يقرأ عليها فلبَّى عبد الكريم الطلب فقرأ على كسرة من الطين وأعطاه إياها وقال له ضعها في ماء وأسقها منه ورش منه عليها وعلى مسناها، قال الشماسي ففعلت فهدأت وعادت إلى ما كانت عليه وبدأنا نسني عليها. جاء ذكر عبد الكريم بن محمد الصمعاني هذا في وثيقة مبايعة بينه - بصفته وكيلًا لعمته لطيفة العقيل، على بيع صيبتها بمعنى نصيبها في ملك الرميان، وبين عبد العزيز الرميان صيبة عمته المذكورة من أمها طرفة الرميان في ملك الرميان المعروف باللسيب. والثمن ثلاثة عشر، ولم تذكر الوثيقة نوع العملة، والأغلب أنها الريال فيكون الثمن ثلاثة عشر ريالًا فرانسه.

стр. 5854

والشاهد عبد الله الروضان الشايعي وهو من أهل خب روضان وكاتبه إبراهيم بن عبد الرحمن الفهد. والتاريخ ٢٦ ربيع الأول سنة ١٣٥٢ هـ. والمبيع صيبة عمة عبد الكريم من أمها طرفة الرميان، والمراد ما ورثته عن أمها وهو في ملك الرميان المعروف (لهم) في اللسيب. والثمن ثلاثة عشر ولم تذكر الوثيقة نوع الثمن من العملة أي الريال الفرانسة أم غيرها، والأقرب أنها بالريالات الفرانسة لأن المبيع له ملحقات منها إلى جانب النصيب في النخل مع أنهم لم يحددوا ذلك النصيب، فلم يذكر مثلا أنه الثمن - بضم الميم - أو العشر أو سهم من عشرين سهمًا مثلًا. وما يتبعه من أرض وأثل وطرق وحيّ وميت. الشاهد عبد الله الروضان الشايعي. والكاتب إبراهيم بن عبد الرحمن الفهد. والتاريخ ٢٦ من ربيع الأول عام ١٣٥٢ هـ.

стр. 5855

وكتب إليَّ الأخ أحمد بن صالح الصمعاني قصة محمد الصمعاني وصاحب له أنهما حجا على الأقدام حتى وصلا ركبة إلى الشرق من الطائف والسيل، فعجزا عن مواصلة ذلك، ولكن يسر لهما أن مرت سيارات للملك عبد العزيز كانت تقصد الحج إلى مكة المكرمة فحملتهما إلى مكة.

стр. 5856

ولم يذكر تاريخ الواقعة تلك، قال: سار محمد الصمعاني وصاحبه يمشيان على أرجُلِهما من بريدة إلى مكة المكرمة، يريدان الحج، فلا يمكنهما وصول مكة في هذه الأيام قبل فوات الحج؟ فقال له صاحبه: قد فاتنا الحج دعنا نرجع؟ فقال أعزم وتوكل على الله، فما زال صاحبه يَعْذِلْ به يقول: قد كَلَّيْنا من التعب ولسنا مظنة إدراك الحج فدعنا نرجع؟ فقال: نحن في سبيل الله، ونرجو أن يتم لنا ما أردنا به وجهه، فبينما هما يتحاوران إذ لحقتهم سيارات الإمام عبد العزيز آل سعود، حيث كان يحج على السيارات على طريق البر، فأوقفوا وحملوهما إلى مكة، فيما تم يومهما إلا وهما يطوفان بالكعبة، نسأل الله من فضله ورحمته. ووجدت إقرارًا من سليمان بن عبد الكريم الصمعاني بأن في ذمته لورثة محمد الربدي ثمانية ريالات فرانسة، وهي باقي ثمن الملك الذي يراد به النخل، وهما أجلان أي تدفع على قسطين أحدهما في رمضان عام ١٣٦٠ هـ، والثاني في رمضان عام ١٣٦١ هـ. وإقراره أيضًا بأن الملك المذكور هو مرهون للربادي سابقًا ولاحقًا. والشاهد: إبراهيم بن قاسم وربما كان من أهل رواق. والكاتب عبد العزيز بن عثمان آل مضيان. والتاريخ: ٧ شوال سنة ١٣٥٩ هـ.

стр. 5857

وهذه شهادة لعبد الرحمن بن عبد الكريم الصمعاني ومحمد ( ..... ) الصمعاني على ما كان أراده عقيل الصمعاني من كون أولاد أولاده في منزلة آبائهم من ثلثه. وهي بخط الشيخ الثقة عبد الله بن رشيد الفرج. وصدق عليها الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم ﵀ في رجب سنة ١٣٥٣ هـ.

стр. 5858

حملة شهادات عليا: من متأخري أسرة الصمعاني الذين يحملون شهادة الدكتوراه: - أحمد بن صالح بن علي الصمعاني: وتخصصه في علم العقيدة، ويعمل مستشارًا في ديوان رئاسة مجلس الوزراء. - عبد الرحمن بن صالح بن عبد الرحمن الصمعاني: وتخصصه في علم الإدارة، ويعمل أستاذا مساعدًا في الكلية التقنية في بريدة.

стр. 5859

- عبد العزيز بن صالح بن عبد الرحمن الصمعاني: وتخصصه في اللغة الإنجليزية، ويعمل رئيسًا لقسم الدراسات العامة في الكلية التقنية في بريدة. - ناصر بن سليمان بن عبد الكريم الصمعاني: وتخصصه في اللغة العربية، ويعمل أستاذًا مساعدًا في جامعة القصيم. الحاصلون على درجة الماجستير: - وليد بن محمد بن صالح الصمعاني: ويعمل في ديوان المظالم في الدمام. - عمر بن محمد بن صالح الصمعاني: ويعمل قاضيًا في محكمة المخواة من منطقة الباحة. - ناصر بن صالح بن محمد الصمعاني: ابن الطبيب العربي - وتخصصه في علم وظائف الأعضاء، ويعمل موجهًا في وزارة المعارف في الرياض. - عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله الصمعاني. - صالح بن محمد بن عبد العزيز الصمعاني: ويعمل مديرًا لمؤسسة النقد في بريدة. المتخصصون في مجال الطب: - الطبيبة ليلى بنت ناصر بن عبد الله الصمعاني: وتخصصها استشارية في التخدير. - لولوة بنت محمد بن صالح الصمعاني: وتخصصها في طب الأطفال، ومكان عملها مستشفى الملك فهد التخصصي في بريدة. وأخيرًا تذكر أن الدكتور أحمد بن صالح بن علي الصمعاني قد اشترك في تحقيق كتاب (شفاء الغليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) لابن قيم ﵀ مع الدكتور الشيخ علي بن محمد بن عبد الله العجلان.

стр. 5860

حيث تقاسما تحقيق الكتاب، فحقق الدكتور الصمعاني من أول الكتاب إلى الباب العشرين تحقيقًا ودراسة، وحقق الدكتور علي العجلان من الباب الحادي والعشرين إلى آخر الكتاب. ولم يوضح كم عدد الأبواب التي حققها في طرة الكتاب الذي نشر كاملًا بتحقيق الدكتورين المذكورين في ثلاثة مجلدات تشتمل مع الفهارس على ألف وستمائة وثمانين صفحة. إن موضوع الكتاب موضوع شائق وشائك، فكم من جهبذ من العلماء الأعلام أهل الورع والتقى إشتبه عليه موضوع القضاء والقدر، وكم من أناس أذكياء أخطأوا الصواب فيه فضلوا وأضلوا، وقد نشرت الكتاب دار الصميعي (الطبعة الأولى) عام ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م، وقدم له الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والأوقاف. ولذلك رأيت أن أذكر مقدمة كل واحد من الشيخين أو شيئًا منها الفائدة والإطلاع على ما أقدم عليه الشيخان من هذا الأمر. وقال ناشر الكتاب عبد الله بن حسن الصميعي: تتشرف دار الصميعي للنشر والتوزيع بالرياض بإخراج هذا السفر المبارك .. بتحقيق الأستاذين الفاضلين: الدكتور أحمد بن صالح الصمعاني والدكتور علي بن محمد العجلان، اللذان اشتركا في تحقيقه لنيل درجة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وارتأت دار الصميعي أن يكتفي بالدراسة التي أعدها الدكتور أحمد الصمعاني للكتاب، والترجمة لمؤلفه، علمًا أن للدكتور علي العجلان دراسة أخرى وترجمة للمؤلف، سوف يقوم إن شاء الله بنشرها في كتاب مستقل.

стр. 5861

وقال الدكتور أحمد الصمعاني في المقدمة: وكان من فضل الله عليَّ أن يكون موضوع دراستي لنيل درجة الدكتوراه هو كتاب: (شفاء الغليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) من أول الكتاب إلى نهاية الباب العشرين تحقيقًا ودراسة. ذكر أسباب اختياري له ورؤسها: ١ - لأن مؤلفه هو ابن القيم. ٢ - قيمة الكتاب العلمية. ٣ - حاجة الناس الماسة إليه. ٤ - كونه متداولًا ومطبوعًا عدة طبعات تجارية خالية من التحقيق. ٥ - إن أصل هذه الطبعات طبع على نسختين ناقصتين. ٦ - أنني بتوفيق الله عثرت على نسخة كاملة لهذا الكتاب تتلافى هذا السقط. ولم أره أشار في المقدمة إلى كون الدكتور علي العجلان قد قام بتحقيق بقية الكتاب. ولم يذكر الناشر في أول الجزء الثالث الذي هو بداية ما حققه الدكتور علي العجلان بأنه بداية ما حققه الدكتور العجلان، ربما كان ذلك اعتمادًا على ما ذكره في طرة الكتاب في أجزائه الثلاث، من أن الدكتور الصمعاني حقق إلى نهاية الجزء العشرين من الكتاب وهو الباب الموفي للثلاثين، ولو قال في طرته: حقق هذا الجزء من الكتاب الدكتور علي بن محمد العجلان لكان أوضح.

стр. 5862

الصَّنَّات: بفتح الصاد وتشديد النون فألف ثم تاء في آخره. أسرة من أهل بريدة جاءوا إليها من الشماس، فهم من أهل الشماس القدماء من الوداعين، وذلك في عام ١١٩٦ هـ، وأصل تسميتهم من اسم (الصَّنَّات) في العامية وهو الذي لديه بصيرة ومعرفة بمواقع المياه في الأرض، وكان الناس في القديم إذ أرادوا حفر بئر جديدة في مكان لم تحفر فيه آبار من قبل، ولم يكونوا يعرفون أن فيه ماء كافيًا للزراعة أحضروا الصنات هذا والمراد أيَّ صنات معروف بذلك، والصناتون قلة بين الناس، وقد يركبون الإبل ويبحثون عن واحد منهم في بلدة بعيدة. فالصنات ينظر إلى المواقع فما رأى أنه أحرى بأن يوجد في أرضه ماء أشار عليهم بحفره. وهذه الأسرة كان اسمها القديم (الموسى) وهم الذين أضيفت إليهم روضة من رياض البطين فقيل لها (روضة الموسى) وقد سألت والدي عن الموسى الذين أضيفت إليهم الروضة، فذكر أنهم من أهل الشماس القديم ولم يزد على ذلك. وتسمية الروضة باسمهم وغيرهم في تلك العصور لا يدل على التملك لأنها في البطين الذي كان حتى الزمن القريب قفرًا لا ماء فيه ولا زراعة، بل ليس فيه عود أخضر إلا ما أنبته الربيع الذي يصبح في القيظ هشيمًا تذروه الرياح، وإلا ما كان يبعل فيه، وهو أن يزرع القمح فيه على ماء المطر، فكونها أضيفت للموسى هؤلاء من الجائز أنهم كانوا (يبعلون) فيها أو يقيمون فيها لقطع الحشيش في زمن الربيع، وقيل: إن الموسى كانوا حفروا بئرًا أو بئرين، وأنهم أحيوها بذلك.

стр. 5863

وأذكر أن والدي ﵀ بَعَّل مرة في هذه الروضة أي زرعها قمحًا على المطر، ولم يكن أحد يرغب فيها أو يدعي ملكيتها لأنها لا تساوي شيئًا في تلك العصور. هذا وقد قربت منها عمارة بريدة وصار اسمها الآن الراشدية على اسم ملاكها (آل راشد). كان ناصر بن عبد الله الموسى جد أسرة (الصنات) هؤلاء صَنَّاتًا أي لديه معرفة بمكامن الماء في الأرض فسمي بهذا الاسم، وعلق بذريته ونسيت تسميتهم بالموسي. أكبرهم في الوقت الحاضر - ١٤٢٣ هـ - موسى بن صالح بن موسى بن ناصر بن عبد الله بن ناصر، وناصر هذا الأخير هو الذي يسمى (الصنات). وعمر موسى الآن يبلغ ٨٠ سنة. منهم محمد بن ناصر الصنات كان اشترك في حرب اليمن التي قادها الملك فيصل في عام ١٣٥٣ هـ. ولما انتهت الحرب عينه الملك فيصل أميرًا على (محايل عسير) وقد مرض ومات هناك، في نحو عام ١٣٨٨ هـ. ومنهم قصاص الأثر المعروف بذلك عبد الله بن ناصر الصنات، ويذكر عارفوه بعض القصص التي حصلت له، وكان فيها حاذقًا يتعرف على صاحب الأثر من بقايا أثره ومنها: كان عبد الله الصنات يعمل عند أحد تجار بريدة في مزرعته في حائل وقد اختفت بعض الأغراض من منزله، واتهم التاجر العمال بالسرقة، ولما رأي عبد الله الأثر قال السارقة هي بنت لم تتزوج قليلة الشوف (ضعيفة النظر) وهي كذا وكذا فقال: (التاجر أسكت، أسكت، أنت تصف ابنتي) وفعلًا ذهب وأحضر تلك الأغراض.

стр. 5864

وفي قصة أخرى أنه سُرق بعض الأواني من منزله في بريدة فلما رأى الأثر ذهب إلى المسؤول عن الهيئة في بريدة في ذلك الوقت وقص عليه خبر السرقة، فقال له: من تتهم؟ قال: لا أتهم أحدًا. وبينما هما يتحدثان أقبل رجل يمشي بالشارع، قال: عبد الله إذا كان لهذا الرجل أخت أو عمة أو خالة أو ابنة فهي من سرق الأغراض من منزلي، فقال له المسؤول أنت متأكد؟ قال: نعم. قال إن هذا الرجل له أخت عليها سوابق في السرقة، ثم أستدعيت وطلب منها إعادة المسروقات وفعلًا أعادتها. وفي قصة أخرى أن أحد المزارعين استأجر عمالًا للعمل في المزرعة لبعض الأعمال وقد قام هذا المزارع بالتقدم بشكوى ضدهم بأنهم يريدون السوء بأهله، وقد كان عبد الله الناصر ممن استدعوا لقص الأثر في هذه الواقعة فقال للرجل: اتق الله ولا تعتدي إن هؤلاء الرجال يريدون فقط الوصول إلى أحواش الدواجن والطيور، وكان الوقت وقت مسغبة وكان الرجل (صاحب المزرعة) بتصرفه هذا يريد تصعيد الموضوع وطرد هؤلاء العمال من مزرعته دون أدنى حق لهم. ومنهم إبراهيم الصنات كان يشتغل في تجارة الإبل في سوق بريدة في حدود ١٤٠٠ هـ وسبب وفاته: أنه كان معه عنز ممسكًا بإذنها فقصدت عاملًا حرفيًّا كان معه باب كبير يقيسه على بيت في شرق بريدة يريد أن يركبه عليه، فذهبت العنز لتدخل منه وترك العامل الباب ليردها فوقع الباب على إبراهيم الصنات وقتله وحُكم على العامل بدينه. ومنهم صالح بن ناصر الصَّنَّات ملك أراضي في غرب بريدة الجديدة فزادت أسعارها وعمر فيها مسجدًا على الشارع الرئيسي الذاهب من بريدة إلى المطار، مات عام ١٤١٩ هـ.

стр. 5865

وصايا الصنات: وقفنا على وصايا لعدد من أسرة الصنات تدل على أنهم على شيء من الثراء ويسر الحال هي: وصية ناصر بن عبد الله الصنات . ووصية موسى بن ناصر الصنات. ووصية عبد الله الناصر الصنات. وهذا شيء يلفت الانتباه ويدل على ما ذكرناه مع العلم بأن عددًا من أفراد الأسرة هجروا البلاد وعاشوا في الخارج كالشام والعراق، ولم يعودوا أبدا، بل ماتوا هناك. وصية ناصر بن عبد الله الصنَات. كتب وصيته مبارك بن عبد الله الدباسي في عام ١٢٧٨ هـ وخطه ليس واضح المعنى وإملاؤه كذلك لذلك سوف أكتبها بحروف الطباعة من دون تغيير فيها إلَّا ما كان في الإملاء لأن بعضه يؤثر على فهم المعنى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا ما أوصى به ناصر العبد الله الصنات بعدما شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل أوصى بشقراوين معروفات واحدة شقراء الخارة، تحت القطارة من شرق والشقراء الأخرى قبلة القطارة فوق الساقي، وكلهن ما يخلف عنهن الماء واصلهن نصفهن، بارد من جميع النوايب ثم أوصي بستين وزنة تمر وشاع بالمكان كله ملكه، منهن أربعين وزنة بضحية الدوام له ولوالديه وعشرين وزنة

стр. 5866

عشيات برمضان، والشقراوين المذكورات بهن حجة لي أنا يا ناصر ثم بعد الحجة يخرجن بأعمال البر على عيالي الذكر والأنثى بهن سواء، إن اعتازوا فيأكلون ولا حرج عليهم، وإن اغتنوا فيضحون ويعشون والوكيل على ذلك ابنه عبد الله فإن بغى عبد الله فيحج وإن ما اشتهى فيحج حد العيال أو غيرهم، وهو وكيل على اللي لي واللي علي، وشهد على ذلك عبد العزيز الخريف التويجري وحمد بن مزعل التويجري، وجرى ذلك يوم الختمة من العمر سنة ٧٨ بعد المائتين والألف وشهد به كاتبه مبارك بن عبد الله الدباسي وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وهذه صورة الوصية:

стр. 5867

والتعليق عليها في أمور: أولها: قوله أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، فإن كان قصد من العبارة الإخبار والتقرير فذلك غير صحيح، وربما كان يرويه حديثًا بأن من شهد أن لا إله إلا الله الخ أدخله الله الجنة على ما كان منه من العمل فظن أنه جزء من الشهادة أو من العبارة. وإن كان قصد بذلك الدعاء للموصي بأن يدخله الله الجنة، على ما كان من عمله، وأنه أخرج الجملة مخرج الجملة الإنشائية وهي دعائية فهذا له وجه. ثانيها: أنه حدد النخلات المذكورة في الوصية ولكنه لم يحدد مكان الملك وهو حائط النخل، ولم يحدد موقعه من البلد، بمعنى أنه لم يذكر في أي بلد هو ولولا أننا نعرف أن (الصنات) من أهل (خب الشماس) الواقع إلى الشمال الغربي من مدينة بريدة القديمة لما عرفنا القرية أو الحب الذي فيه ذلك الملك والموقوف فيه من النخل. ثالثها: قوله: شقراء الخارة يريد بها النخلة الشقراء التي تقع على المكان الذي فيه فتحة الماء الذي يخرج من البركة وهي الجابية التي يجمع فيها الماء ثم يفجر ليذهب إلى النخل، أما (القطارة) فإنها كانت معروفة معرفة تامة لجيلنا نحن، وهي نخلة ذات دبس كثير، ولذلك أسموها القطارة حتى كان دبسها يتسرب على كربها فينزلق من يصعد إلى النخلة إذا أراد خرفها، ولا تخرف إلا في وقت الصبح حين يكون الجو باردًا، وإلا فإنها تتفجر رطبهًا بالدبس، ولا يصلح أن تخرف إلَّا بإناء معدني فلا تخرف بمخرف وهو المحفر أو الزبيل لأن دبسها كثير يتسرب منه، وقد هجرت القطارة الآن، لأنها حارة في بطن من يأكلها وليست لذيذة لذة الكويرية ثم البرحية والسكرية. رابعها: قوله: وكلهن ما يخلف عنهن الماء، فهو يريد بذلك ألَّا يحرف

стр. 5868

مسير الماء الذي يقعن عليه، لأنه إذا حرف وهو معنى يخلف عنهن، فإنهن لا يشربن كما كن يشربن من قبل. خامسها: قوله وأصلهن نصفهن، يريد أن نصف تمر تلك النخلات هو أصل أي لصاحب الوصية، فلا يتفق الناظر بعده على أن يجعل للموصي أو للوصية ريعهن فقط والباقي (عمارة) للفلاح الذي يفلح الملك وهو النخل. سادسها: قوله: سالمات من جميع النوائب وقد كتبها - سهوًا - النواين والنوائب هي مثل ما كان يحدث بعض الحكام، قبل الحكم السعودي أو أثناء ضعفه أن يجعلوا على كل نخل مقدارًا من التمر غير الزكاة أي إضافة إلى الزكاة يسلم - جبرًا - إلى الحكومة أو أن يحل بهم دبي وهو صغار الجراد فيخرجون إليه لمقاومته وقتله قبل أن يصل إليهم، ويحتاج الأمر إلى إعداد طعام أو نحوه يفعلون ذلك، أو أن تنهدم البئر فيحتاج الأمر إلى إصلاحها يقول: إنهن لا يؤخذ من تمرهن شيء لهذا الغرض. وقوله: وشاع بالمكان، يريد مشاعة في حائط النخل. سابعها: أن مما يستفاد من هذه الوصية بيان الأسعار في وقتها، فأربعون وزنة تمر في السنة يحصل بها على أضحية التي هي الواحدة من الغنم، وكذلك بعشيات في رمضان وهي عشاء يطبخ في رمضان أي طعام عشاء يأكل منه أهل البيت ويدعون للموصي. وكذلك ما ذكره من أن الشقراوين بهن حجة له، أي يؤخذ من تمرهن ما يكفي لمن يحج إلى مكة عن الموصي أي يوصي بأن يكون من يحج بعده نائبًا عنه في الحج فقوله: لي، يريد به أن ثواب الحجة تكون له أي الموصي. وبعد ذلك أي بعد أن يتم القيام بالحجة إلى مكة المكرمة يخرجن بأعمال البر على عياله، وقد أوضح أنهم إذا كانوا محتاجين يأكلون الغلة ولا يضحون

стр. 5869

ولا يعشون في رمضان وإن كانوا أغنياء فيضحون ويعشون طبقًا لما ذكره. ومن اللافت للنظر أنه ساوى فيما يصل إلى أولاده بين الذكر والأنثى من غلة النخلتين. ثامنها: قوله في توكيله لابنه عبد الله: بأنه وكيل على الذي له والذي عليه، أي أنه يحصل ما لوالده عند الناس، ويدفع إلى الناس ما قد يكون من دين أو حق عليه لهم. تاسعها: ما ذكره الكاتب في تاريخ الوصية بأن ذلك جرى يوم الختمة من العمر، فالختمة هي اليوم العشرون من الشهر أي شهر تكون الختمة يوم العشرين منه وليست خاتمة الشهر وهذا اصطلاح عاصرناه وعرفناه من لغتهم. وقوله: العمر يريد به شهر محرم فاسمه عند العامة منهم هو العمر، بإسكان العين وفتح الميم على لفظ جمع عمرة: أخت الحج. وصية موسى بن ناصر الصنات: هذه الوصية لا يحتاج الأمر إلى نقلها بحروف الطباعة لأن خطها جيد، وكاتبها هو العالم المجد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد الذي ستأتي ترجمته في حرف العين، وتاريخها في شهر شوال من عام ١٣٢١ هـ ولم يذكر فيها شاهدًا غير الكاتب، وربما كان سبب ذلك أنه مشهور بالعلم وخطه معروف وهو ثقة لا يتطرق إليه الشك. وهذه صورتها:

стр. 5870

والذي ينبغي أن يلاحظ فيها قوله: إنه أوصى بنصف الصبخة المسماة (صبخة المحيسن) فهي ليست كل ما له وإلا لما أوصى بنصفها، وهي ليست صبخة بمعنى الأرض الملحة التي لا تنبت شيئًا، وإنما المراد أن هذا هو اسمها وسوف يأتي لنا بيان شيء من أمر هذه الصبخة وأنها كانت ملك للمحيسن، وأنها تقع في (الشماس). قال: يصرف نصف ريع هذا الملك أو حائط النخل المسمى بالصبخة بأعمال البر له ولوالدته لولوه بنت حماد الخميس، وزوجته منيرة بنت مبارك العلي يقدم بريعه أضحية له ولوالدته وعشيات في رمضان، وإن صار لأولاده وبناته وزوجته حاجة فيأكلون ولا حرج، والوكيل على ذلك ابنه ناصر الموسى. وثائق أخرى تتعلق بأسرة الصنات: هذه مبايعة بين محيسن بن محمد الملاك وهو البائع وبين عبد الله بن ناصر الصنات وهو المشتري أما المبيع فهو جزء من صبخة ملاك - وهذا اسم رأس أسرة الملاك - بالشماس. وهي بخط الشيخ الزاهد المعروف عبد الله بن محمد بن فدا كتبها في ٣ شوال سنة ١٢٧٨ هـ وخطه واضح لا يحتاج إلى نقل إلَّا أن الحبر الذي كتبت به كان سائلا أكثر من اللازم والقلم كان متشبعًا لذلك صار بعضها ليس واضحًا إلا بتأمل. وفيها ثلاثة شهود إلى جانب شهادة الكاتب وهم سليمان بن إبراهيم المطوع وعبد العزيز الخريف وعثمان الخضير. أما الأول فإني لا أحقه الآن، وأما الثاني فإنه معروف لنا فهو من أسرة الخريف المتفرعة من أسرة التويجري الكبيرة وأما عثمان الخضير فإنه من أسرة الخضير المتفرعة من أسرة التويجري. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 5871

وصية عبد الله بن ناصر الصنات: هذه الوصية عدت عليها عوادي الزمن فأتلفت جزءًا منها ولكن الأهم وهو اسم الموصي وتاريخ الوصية بقي سالمًا. فبعد الديباجة المعهودة تقول الوصية: إنه بثلث صيبته أي نصيبه من ملكهم ... في أعمال البر من أضحية وإطعام جايع. وتاريخها ١٧ من شوال سنة ١٢٩٨ هـ شهد على ذلك دبيان العبد الله بن دبيان. وهذه صورتها:

стр. 5872

والوثيقة التالية مبايعة مهمة، لأنها بخط قاضي بريدة المتميز الشيخ سليمان بن علي المقبل كتبها في ذي الحجة سنة ١٢٧٣ هـ، والبائع فيها عبد الكريم الشماسي، والمشتري هو ناصر الصنات. أما المبيع فإنه ملك أي حائط نخل في الشماس قد أذن القاضي الشيخ ابن مقبل ببيعه لوفاء الدين عن أصحابه وانقطاع مصالحه بمعنى أنه صار لا دخل منه لأهله، وقد ذكر تحديده تحديدًا واضحا إلى جانب تنويهه بأنه في الشماس، فذكر أنه يحده من جنوب (الحوطة) وهي حائط نخل مزدهر مشهور كان ملكًا لجد والدي عبد الكريم بن عبد الله بن عبود، وقد أوقف فيه ١٦ نخلة بقيت منها اثنتان أو ثلاث إلى عهدي، وكان فلاح هذا الملك أو مالكه يقال له ابن عثيم كان يأتي بثمرتهن بعد حسم العمارة منه إلى والدي فيرسله والدي إلى امرأة من أسرة (العبودي) ذرية الواقف ولا يأخذ منه شيئًا لغناه، وكذلك لا يأخذ منه رجال بقية الأسرة لإستغنائهم عنه. ثم بيعت الحوطة حتى اشتراها أحمد العييري وفيها شرط أن السبل بمعني النخلات المسبلة هي سبل لعبد الكريم العبود غير داخلة في البيع ثم اشتراها من ورثته الراجحي ليجعلها منازل وفيها ذكر تلك النخلات التي أوقفها جد والدي. ثم قال القاضي ابن مقبل، ويحده من شمال ملك الصمعاني ومن قبله ملك خضير ومن شرق ملك ابن مشيقح والقيمة منجمة أي مقسطة على أقساط لعدة سنين. والشاهدان مع كون الكائب قاضي البلد وخطه معروف هما عبد الرحيم آل حمود وهو جد أسرة العبد الرحيم وهم من بني عليان حكام بريدة السابقين ونصار آل محمد بن نصار وهناك عدة أسر يقال لها النصار، ولكن الذي يظهر لي أنه من (النصار) الذين هم من آل أبي عليان أيضًا. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 5873

والوثيقة التالية: مبايعة البائع فيها عبد الرحيم الحمود الذي ذكرته قبل هذا، والمشتري عبد الله الناصر الصنات والمبيع جزء من ملك لأسرة الملاك. وهي بخط الشيخ ابن شومر وخطه رديء رغم كون عباراته مفهومة، لأنه طالب علم، لذا لابد من أن أنقل صورتها هنا، ثم أعيد كتابتها بحروف الطباعة:

стр. 5874

وهذه كتابتها بحروف الطباعة:

стр. 5875

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ليعلم من يراه بأنه حضر عندنا عبد الرحيم الحمود، وأقر بأنه باع على عبد الله الناصر الصنات صيبته من أمه خديجة الملاك بنت محيسن وصيبة زوجته مزنة المحمد المحيسن حقه من أبوه وورثه من أخته لطيفة المحيسن المحمد المحيسن في ثمن معلوم قدره عشرة أريل، والمبيع على جميع ما يملك عبد الرحيم هو وزوجته مزنة وثمينه (١)، المذكور في الورقة صيبته من زوجة محمد المحيسن من بير ونخل وأرض وأثل وطرق والقليب البديع والقليب الأخرى المسماة بالعادية والصبخة وهي ملك المحيسن بالشماس، وأقر عبد الرحيم بأنه وصله في مجلس العقد ستة أريل فرانسه، وبقي لعبد الرحيم أربعة. والتعليق عليها أن أسرة الملاك هذه ليست من الأسر المشهورة في بريدة عندما عقلنا الأمور، وعرفنا الأشياء وأن الصبخة هي حائط نخل كما ذكرنا وليس مجرد أرض ملحة. والوثيقة التالية تتعلق ببيع من امرأة من أسرة (الصنات) هي نورة بنت ناصر الصنات، والمشتري هو أخوها عبد الله الناصر (الصنات) والمبيع حصتها من ملك أبيها ناصر الكائن في (خب الشماس) والثمن جيد هو عشرة أريل فرانسه. والشاهد على ذلك صلطان الشماسي وهو من أهل بلد الشماس المهدوم، وليس (خب الشماس). والكاتب هو ابن شومر في ذي الحجة سنة ١٢٨٣ هـ. وهذا نص الوثيقة:

стр. 5876

ولابد من نقلها إلى حروف الطباعة حتى تصبح واضحة للقارئ الذي لم يتمرس بقرائة الوثائق القديمة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "باعت نورة بنت ناصر الصنات على أخيها عبد الله الناصر صيبتها من أبيها ناصر الكائن في خب الشماس بجميع توابعه من نخل وأرض وبئر وطرق وحي وميت بثمن معلوم بيانه عشرة أريل فرانسه باعت نورة هذا الشقص بذلك الثمن المعلوم واشترى عبد الله هذا الشقص وما تبعه بذلك الثمن المعلوم، ولم يبقى لها في المبيع دعوي ولا علقة، وذلك بحضورها ورضاها وأقرت بأن بلغها من الثمن ..... في ٢ شهر شعبان .... شهد على ذلك صلطان الشماسي وشهد به .... الشومر.

стр. 5877

حرر في ذا الحجة سنة ١٢٨٣ هـ انتهى. والتعليق عليها بما يلي: أولًا: قوله الكائن في خب الشماس هذا التعريف مهم جدًّا، فخب الشماس غير (بلد الشماس) لأن خب الشماس باقٍ مزدهر وهو الذي يقع (الغاف) جهة الغرب منه ويقع هو جهة الغرب من الخب الذي فيه مدينة بريدة القديمة لو كانت بريدة خبًا. و(بلد الشماس) موقعه إلى الشمال من بريدة القديمة ويقع مبنى بلدية بريدة الحالي في جانب مكانه الشمالي فهو يعتبر ملاصقًا لجزء من (خب الشماس) الحالي من جهة شمال الخب. ثانيًا: قوله: الشقص: الشقص الجزء من الشيء وهو الصيبة المذكورة في أول الورقة وقد ذكرت الكلمة وبينت أصلها في كتاب (معجم الألفاظ العامية). ثالثًا: إنه أوضح ذلك الشقص أو الصيبة بمعنى النصيب بأنه سهم من خمسة عشر سهمًا. وفي الورقة أغلاط إملائية واضحة. ووثيقة مبايعة أخرى المشتري فيها هو ناصر بن عبد الله الصنات والبائع فيها محمد الهميلي وابنه حمد، والمبيع ملك في الشماس أي حائط نخل كان يعرف بـ .... السابق والسابق هنا المراد بها أسرة آل سابق الذين منهم الشيخ فوزان السابق. وهي بخط الكاتب المعروف في وقته سليمان بن سيف والشهود فيها وتاريخها متقدم نسبيًا لليلتين بقيت من شهر ذي الحجة آخر سنة ست وستين بعد المائتين والألف.

стр. 5878

والشهود فيها هم محمد السليمان بن سيف وهو ابن الكاتب ومن الكتاب المعروفين في ذلك الوقت وعبد الكريم بن بداح وقد عرفت ابنه سليمان وذكرته في حرف الباء عند ذكر أسرة البداح، وعبد الله الصنات. وهذه صورتها مع عدم وضوح بعض كلماتها:

стр. 5879

وصية عبد الله بن محمد الصنات: من الوثائق الواضحة الخط والعبارة اللفظية وصية عبد الله بن محمد الصنات، وهي مؤرخة في ٤ من صفر عام ١٢٩١ هـ بخط إبراهيم العبد الرحمن بن بريكان. وأول ما يلاحظ فيها أنه لم يذكر فيها المقدمة المعتادة من الشهادة بالله ولا بأن رسوله إلخ. وإنما دخل في التوصية مباشرة فقال: هذا ما وصى به عبد الله بن محمد الصَّنَّات في صحة من عقله وبدنه بأن من ملكه المعروف في خب البريدي النخلتين (الكائنات) على لزى القليب. واللزى هو الذي يقع ملاصقًا للقليب تصب فيه الغروب - جمع غرب، وهي كالقرب الكبيرة من الجلد تجرها السواني أو النواضح وهي الإبل، واللزي كلمة فصيحة ذكرتها في عدد من كتب اللغوية، ومنها (معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) الذي يقع في ثلاثة عشر مجلدًا. وكون النخلتين على اللزي مما يعطيها مزية خاصة، لأن العامة يضربون المثل لمن هو في خير وغبطة من عيشه بأنه (نخلة لزي: تشرب صاخن) أي تشرب من ماء البئر الذي يخرج منها ساخنًا كناية عن كثرته وطيبه. ثم ذكر أنهما يقعان جنوبًا وشمالًا من (السكيكرة) والسكيكرة تصغير السكرة وهي نخلة السكرية المعروفة الآن، وكونها شمالًا وجنوبًا منهما يعني أنها متوسطة بينهما. ثم قال: والمكتومية والسكيكرة التي عن سكرية اللزى قبلة فذكر السكيكرة هنا بلفظ (السكرية) اللفظ الشائع الآن.

стр. 5880

ثم قال: والسكرة الشمالية ووصفها بأنها قبلية مقطر المكتومي أي تقع جهة القبلة منه إلى فيد الرديني، وفيد الرديني معناه ملك الرديني لأن فيد عندهم معناها المتاع أي الشيء، وفي معرض الكلام على النخل والأملاك منها يراد يفيد الرديني نخل الرديني. وإلى أن ذكر مصرف هذه النخلات التي أوقفها فقال: فيهن أربع حجج - جمع حجة إلى بيت الله الحرام لأبوه واحدة، ولأمه واحدة وجدته شما ولم يذكر بقية اسمها ولا ما إذا كانت جدته لأبيه أو لأمه. ثم قال: وثلث أمه في الحب الذي هو خب البريدي فيه عتق عبد، ولم يسبق ذكر ثلث أمه والمراد وصيتها بثلث مالها التي أوصت بها، وعتق العبد لا يتصوره الآن عامة القراء، وكان شائعا معروفًا في عصرنا عندما كان الرقيق من العبيد والإماء، من ذوي اللون الأسود، يباع عندهم كما تباع البهائم، وعتق العبد أن يشتري عبد مملوك بمال وهو هنا من ثلث مال جدته ثم يعتق أي يحرر فيصبح حرًّا لا عبدًا. ثم ذكر ثلث جدته بالقصيعة، وخمسين الوزنة التي لأمه في القصيعة في ضحية الدوام لها ولوالديها. ويظهر من هذا أنه كان وصيًّا على ثلث أمه بالخب. ولذا عين الوصي على إنفاذ وصيته بأنه ابنه محمد وخواته هكذا كتب وظني أن المراد وأخواته ولكن الكاتب كتب (و) كما تلفظ بها العامة (أو). وذكر الشاهد على وصيته وهو دخيل الحمود وهو من أسرة (آل أبي عليان) فيما أعرفه.

стр. 5881

والكاتب إبراهيم العبد الرحمن بن بريكان. وأسفل من ذلك بخط الكاتب نفسه وفي يوم كتابة الأولى التي نعرفها بأن عبد الله أقر بأنه أمضى الشقراء وهي من نخيل الشقر التي عن سكرة القليب شرقًا لابنته طرفة ومعني أمضى: أنفذ، ولذلك قال: وهي عوض عن ثلاثين الريال التي في ذمته لها، أي لابنته. وقال: والشقراء اللي بهيفي بركة الحيالة مما يوالي غريس صالح، والمكتومية لزوجته مزنة ولم يذكر اسم أسرتها. ومعنى هيفي أي حيث تهب ريح الهيف وهي جهة الجنوب الغربي، وذكر أن التي أعطاها لزوجته مزنة هي عوض عن عشرين ريال بذمته لها، وعن مهرها والمهر هو الذي يدفع للزوجة عند الزواج، وربما كان بقي شيء منه في ذمته لزوجته المذكورة.

стр. 5882

وهذه وثيقة متأخرة مختصرة فيها ذكر إبراهيم بن موسى الصنات، وأنه قبض من إبراهيم العبد الكريم العبودي مائة وعشرين ريالًا وهن مركدهن محمد الدبيخي أي قد أعطاها الدبيخي إبراهيم العبد الكريم العبودي من أجل حفظها وإن يسلمها عن ذمة عبد الله المحمد الشماسي. ومعنى ذلك أن الشماسي عليه دين للصنات وله نقود عند محمد الدبيخي والعادة أن الناس يقصدون إبراهيم العبودي فيعطونه نقودهم ليحفظها أو يعطيها من يريدون لأنه ثقة حافظ للمال. والشاهد هو الكاتب وحده وهو الثقة المعروف في وقته إبراهيم بن موسى العضيب. والتاريخ ١٤ ذي الحجة عام ١٣٤٤ هـ.

стр. 5883

ومن الوثائق المتعلقة بالصنات هذه المؤرخة في ١٨ رجب عام ١٢٧٥ هـ بخط عثمان بن راشد المضيان. وهي مداينة بين عبد العزيز بن محمد الصنات وبين محمد العبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربدي أهل بريدة وكل الربادي من ذريته وهو الوجيه الثري الشهير. والدين كثير بدليل أن آخر حساب بين المتعاقدين كان ألفًا وستمائة صاع إلَّا خمسة عشر صاع، والصاع إن لم تكن تعرفه مكيال مثل الإناء المستدير يملأ بالقمح والحبوب ويعرف قدرها من كيلها به. من هذا الدين خمس وثمانون سلف أي، إنه لا ربح فيه للمسلَّف الذي هو المقرض، وهو محمد بن عبد الرحمن الربدي وألف وخمسمائة وهو ما عبروا عنه بقولهم خمسة عشر مائة فهي مؤجلة يحل أي يحين موعد الوفاء بها طلوع

стр. 5884

رمضان وهو خروجه وانقضاؤه من سنة ١٢٧٥ هـ. وبعد أن ذكر بعض التفصيلات لهذا الدين ذكر الرهن وأنه زرعه بأم شيح وأم شيح بئر معروفة تتبعها أرض زراعية تزرع فيها الحبوب من القمح والشعير واللقيمي زرع شتاء كما يقولون كما تزرع فيها الحبوب الصيفية كالذرة والدخن في الصيف، وكذلك أرهنه أباعره وهي خمس اثنتان شقحاء، أي أنهما ذواتا اللون الأبيض وواحدة قمرا أي لونها لون القمراء، وهي ضوء القمر والرابعة حمراء والخامسة ملحاء والملحاء السوداء. والشاهد على ذلك أحمد الرواف، وعلي العبد الله الصالح، والمفهوم لنا أنه من أسرة أبا الخيل، والشاهد الثالث مديفر وهو جد المديفر أهل بريدة كلهم وأصل اسمه عبد الله الدوخي كما سيأتي ذلك عند الكلام على أسرة المديفر في حرف الميم بإذن الله. وأسفل من هذه إقرارات وإيصالات تتعلق بهذا الدين.

стр. 5885

وهذا حول أولاد ناصر العبد العزيز الصنات، أو قل إنه شهادة بذلك، والشاهد هو من أسرة الصنات نفسها وهو ناصر العبد الله الصنات. والشهادة أن أولاد ناصر العبد الله الصنات وهم عبد الله وموسى ومحمد وعلي، وأن بناته فهن أربع: نورة وهي أم الخيلة - أي أبا الخيل - ولطيفة أم المنيف، وطرفة أم ناصر المحمد المشاري الملقب العنز.
следующие страницы →