وتطوي اليالي مآثرنا ... ونحن بقائمة المبعدين
إلى كم سنبقى مع الحائرين
تنهشنا معضلات الزمان
وتمضغنا ترهات السنين؟
وتنزف الحق قلوب العدا ... وقد أترعت بالبلاء الدفين
وتصمد روحي أمام الهوى ... واركب عزما أبي أن يهون
تراودني فكرة الانتقام ... وردع الخصوم بما يعرفون
ويطفح القلب بود الأنام ... ويزخر صدقًا بحب حنون
سلوك غريب وفعل كئيب ... تحار العقول وتطفو الظنون
فكم من كسول زها بالرفاه ... وكم من طموح هدته السنون
إلى كم سنبقى مع الحائرين
تنهشنا معضلات الزمان
وتمضغنا ترهات السنين؟
ومن شعره أيضًا:
المدير المتقاعد
أمسى المدير إلى الأصحاب مفتقرًا ... بعد المناصب في الأنقاض قد قبرا
قد هام في عزه مسترخيًا زمنًا ... وما قضى من لذيذ عزَّه وطرًا
في غفلة نزعت أمجاده عَلنًا ... فأصبحت في الورى أمجاده خَبَرا
أقصوه عن منصبٍ يظنه نسبًا ... في لحظة مسحوا من بعده الأثرا
يعوم في لُجَّة أصداؤها صخبٌ ... في منحنى الدرب مَجْدُ أمْسِه عَبَرا
يبعثر النعمة العذرا بعجرفةٍ ... لا يرعوي إذ تولَّى منصبًا خطرًا
стр. 5917
أذل أعوانه بفرط غطرسة ... أسقاهمُو المرَّ ثم علهم صبرا
أعطى وما كان يعطيهم لحاجتهم ... لكنها ذلة يكسي بها الفقرا
كِبرٌ وغطرسة وسوء معرفةٍ ... حتى استباح الهوى وأطلق النظرا
أساء صنعًا بما ولوه من عملٍ ... فلم يحافظ على ما خفي أو ظهرا
أقصى المجد وأعطى الأقربين له ... والمادحين ومن يدرأ به الضررا
عَدَّ المناصب ثروات يبعثرها ... لكل منتفع يمضي به السهرا
هواه منصرف لكل منتفع ... والعنصرية فيما قر أو عبَرَا
أراد عزًّا بما قد كان يفعله ... فما استقام له أمر وما انتصرا
سعادة المرء أصلا في نزاهته ... وكلما حاد عفوا قدم العذرا
وكل مكتسِب أساء في عمل ... محاسب عاجلًا إن رضي أو ضجرا
في كل مصلحة يبكي الضعيف دمًا ... يشقى وما نال من شقائه ثمرا
وقوله: يذكر إمارة البحرين:
البحرين جوهرة لمَّاحة
الليل والتاريخ والقمر ... والبحر والجبال والشجر
دلمون في الخليج قد وجدت ... وما مشى على الثرى بشر
الكون شاهد حضارتها ... في ظلمة التاريخ تستتر
عاشت مدى الدهور صامدة ... شاهدها التاريخ والعُصُر
حضارة "البحرين" راسخة ... "دلمون" في تاريخها عِبَر
جزيرة في الموج عائمة ... والبحر في أحشائه الدرر
رائعة الجمال مشرقة ... يزيد في جمالها المطر
جزيرة اللؤلؤ فاتنة ... يحلو على أنغامها السهر
في غضبة الأمواج نوَتها ... والسُّفن في شطآنها زمر
فضية الشطآن زاهية ... تهفو إلى شطآنها الأسر
стр. 5918
شواطئ تسبي مناظرها ... لا ضجة فيها ولا ضجر
"منامة" البحرين شامخة ... أم روم حولها الجزر
في بحرها جواهرٌ وحُلي ... في أرضها الأعشاب والزهر
جزيرة "البحرين" جوهرة ... لماحة تزهو بها الصور
مملكة وتاجها "حمد" ... بعزمه ترقى وتزدهر
الماسة في كفه لمعت ... في لمعها من ضوئه أثر
إمارة وثانيًا ملك ... متوج وذكره عطر
أسرة تسمو فضائلها ... تاريخها ما شابه كدر
للحكم قد كانت مهيئة ... رجالها عند "اللقاء" صُبُر
عزم الشباب الغض في "ملك" ... بين الملوك الغُر معتبر
الباب مفتوح بمجلسه ... والشعب في ديوانه زمر
الأمر شورى في حكومته ... في البرلمان الرأي والنظر
يسير بالبلاد متئدًا ... مسيرة يحوطه الحذر
تخوض نهضة مباركة ... في عصره والشاهد البَصر
بعزمه أرسى قواعدها ... في عهده الرخاء منهمر
والشعب في البحرين في رغد ... والأمن في البلاد منتشر
والجسر بعض من تعاونه ... يغشاه سائح ومعتمر
بوابة "البحرين" قد فتحت ... بحر يسير فوقه نَهَر
حكومة "الرياض" تسندها ... بالوحدة الشعوب تنتصر
تحية تهمي معطرة ... من مخلص غراء تعتذر
وأخرى بعنوان:
الحنين إلى المسجد
أحبك يا روضة المسجد ... وأهفو بشوق إلى الموعد
стр. 5919
أصبح بأذني لوقع الندا ... يرتله داعي المسجد
فأشْرَعُ بالخطو متجهًا ... إلى نفحات الصباح الندي
فأعرض شكوى وأرفعها ... وكف الضراعة للموجد
تعلق قلبي بمحرابه ... كتعليق قنديله العسجدي
إذا أثقلتك هموم الدنا ... وأمكنت منك جراح اليد
وضاق الفضاء وعز الإخا ... وساد المحقر والمعتدي
وحل حماك لظى فاقة ... فسارع لمحرابه تهتدي
ففيه الفلاح وفيه الهدي ... وفيه السعادة في المشهد
مكان التلاوة والنفحات ... والدعوات ونور الغد
شفاء سريع لجرح النوى ... ودرب أمين إلى السؤدد
هو المرتع الخصب نرتاده ... يحفزنا شرف المقصد
تساق العطايا لزائره ... ومنزله في العلا السرمدي
طريق إلى الخلد نختاره ... ونصعد للمنزل المسعد
ونهرب من جشع مرهق ... ومن موجه الهائل المزبد
نروي نفوسًا حداها الصدا ... وننهل من هديه المرشد
وله قصيدة بعنوان:
بريدة
يذكرني في المساء القمر ... وزقزقة الطير غب السحر
بصحب لهم موطن في الذرى ... أشم منيع بهم يفتخر
فيخفق قلبي وتغمرني ... مشاعر ذكرى رفاق السمر
ربوع القصيم ونبع المنى ... لك الذكريات العتاق الغرر
لأن فرقتنا صروف الزمان ... وشطت بنا عن مغان زهر
فان الوفاء لنا ذمة ... غذينا به منذ عهد الصغر
стр. 5920
مدارج عهد الصِّبا والشباب ... فكم في رباها لنا من أثر
"بريد"، لك المجد أرض الرخاء ... فكم قد نعمنا بلثم الثغر
وكم قد مرحنا بتلك الربوع ... على تربة تحتنا كالدُّرر
لنا أمل بين خضر المروج ... كريم اللبانة عف الأثر
حنان الأمومة يغمرنا ... ودفءُ الحنان علينا انهمر
شربنا بكأس صفا لونها ... رحيق الصفاء وحلو السمر
على غصن دوح وريف الظلال ... فنمرح بين المروج الخضر
وتغمرنا النشوات الحسان ... فنسعى لقطف كريم الثمر
شربنا الوفاء على حُلة ... كساها الربيع بوشي الزهر
وتحت الظلال زرعنا المني ... وبين النخيل نصوغ الفكر
كتبنا على خدها المنتقى ... أقاصيص مجدٍ طواها الدهر
إذا النور لاح لنا مشرقا ... وأيقظنا في الصباح المطر
سعدنا بروض سقاه الحياء ... فكم من حديث وكم من خبر
نروح ونغدوا بفرحتنا ... ونجمع ورد الربى المزدهر
نسيم عليل يبل الصدى ... ويجلو العياء ويمحو الكدر
"بريدة" صغت بناة العلا ... وأنجبت أسدا تنال الوطر
رجال لهم في الوغى صولة ... أشداء لا يرهبون الخطر
فأنى أتيت وجدت الوفاء ... وأنى تواخي أمنت الغدر
هناك ترى الجود رحب الجناب ... وتلقى الرجال الصباح الغرر
عزائمهم في عظام الأمور ... تدك الجبال تقد الصخر
"بريدة" يا وردة في الربي ... تفوح شذاها بفغو عطر
"بريدة" يا زهرة في الذرى ... يفتح باسمة في السحر
"بريدة" يابسمة حلوة ... تلألأ وضاءة في الثغر
"بريدة" يا قبلة طبعت ... جبين الزمان بها يفتخر
стр. 5921
"بريدة" يا كلمة عذبة ... يرددها الدهر فيما عبر
"بريدة" أنت عروس المنى ... بهيم بلثم رباك القمر
""بريد" بهام الدجى غرة ... يضئ سناها الدجى المنتشر
"بريدة" أنت عروس الزمان ... وأنت له الأمل المنتظر
"بريدة" أنت منار النهى ... بعلم ومجد عريق أغر
نهلنا المعارف صافية ... نحث الخطى عازمين الأمر
محاريب علم لها صولة ... تعج بطلاب علم صُبُر
مشائخ فقه لهم هيبة ... وتاج الوقار لهم مستقر
أقاموا شعائر إيمانهم ... فصاروا لنا قدوة المفتخِر
عفاف وزهد بما في الدنا ... وطول الأناة وبعد النظر
"بريد" جمالك عبر الدهور ... يواكب دوما جميل السير
جمال القديم له عاشق ... وسحر الجديد بشتى الصور
تقدمت أم القصيم خطى ... إلى عالم المجد بين البشر
تفجر بالعلم كنز الثرى ... فجاد بماء شهي الثمر
صفات المياه لها صور ... جرت في الجداول بين الشجر
وفي كل حي بناء سما ... مشيدًا بجهد الرجال الغير
"بريد" تطورت ماذا أرى ... بكل الميادين جد أثر
عروس زهت بالجمال المصون ... وخود تمنى لقاها القمر
"بريد" لبست ثياب الفخار ... بعهد المليك الأمير الأبر
أحاطك دومًا بعطف عميم ... وأسدى العطاء بشتى الصور
فدام المليك وأنصاره ... ويبقى الفخار بقاء الدهر
وفيصل عاش لمجد البلاد ... فنعم الدخيرة والمدخر
وفهد أمير لما في الحمى ... فعاش الأمير الهمام الأعر
стр. 5922
وقال أيضًا:
زيارة ميمونة وعود حميد
الأفق في الشرق بالأضواء يزدانُ ... والنور في الكون ألوانٌ فألوانُ
في كل صبح شعاع الشمس منتشر ... وفاض بالنور كثبانٌ وشطانُ
إشراقة الشمس في الآفاق دائمة ... من شرقنا تستمد الضوء بلدانُ
لولا انبثاقُ ضياء الشرق ما طلعت ... شمس إلى الغرب أو ما شيد بنيانُ
الغرب من شرقنا ضاعت جوانبه ... فالشمس مشرقة، والعود ريانُ
الأرض في الغرب في الأضواء سابحة ... والحقل يرنو إليها وهو هيمانُ
أشعة الشمس في أدنى منازلها ... دفة وضوء هما في الأصل صنوانُ
الشمس قد أشرقت والضوء منتشرٌ ... والزهر مبتهج الإصباح جذلانُ
في الغرب ليلٌ طويلٌ لا حدود له ... فمن أقام به وأتته أحزانُ
فخفف الشرق من غلواء لوعته ... ولا تزال علوم الشرق ربَّانُ
الشرق مهد الهدي صدقًا ومهبطه ... من قبل أن يهتدي في الغرب إنسانُ
في الشرق مهد رسالاتٍ مقدسة ... قد أنزلت صُحف فيه وقرآنُ
الأنبياء جميعًا للهدي بُعثوا ... في الشرق حتى سمت في الأرض أديان
كل الفضائل في الإسلام قد جُمعت ... كأنما أرضه مسكٌ وريحانُ
الشرق من أول الدنيا وآخرها ... والوحي في أرضه يزهو ويزدانُ
القدسُ و"الحَرَمان" في مرابعه ... والكعبة: القبلة الغراء إعلانُ
وهذه الطاقةُ العظمي منابعها ... في الشرق يتبعها علمٌ وعمرانُ
وكل معجزةٍ، فالشرق مصدرُها ... وكل مفخرة فالشرق ميدانُ
وكل معضلةٍ، فالغرب مبدعُها ... وكل مهزلةٍ للغرب عنوانُ
وليس مستغربًا في أرضنا اجتمعت ... معادن وأزاهيرُ ومرجانُ
فمِن نوابغناء أبناء قادتنا ... (سُلطانُ) أرشده علمٌ وإتقان
أتى إلى الغرب بالأمجاد متَّشحًا ... تُزينُ طلعتَه للنُبلِ تيجانُ
стр. 5923
حشدٌ من الغرب بالآلاف مجتمعٌ ... في مشهد حافل بالليل سهرانُ
وجاء (سُلطانُ) مثل النور منتشرًا ... حتى استضاءت بنور منه أركانُ
في غَمرة النور والأضواء ساطعة ... أطل من مصدر الأضواء (سُلطانُ)
(سُلطانُ) قد هال في أقواله أممًا ... فاغتاظ من فضله حقدٌ وعدوانُ
وحين كان بأمريكا، فواعجبًا ... فهو الخطيب، ومنه القول أحسانُ
نجمٌ بدا نُورُه في الأفق مؤتلقًا ... كَفى به، فالمثاني منه ألحانُ
في قوله حكمة تسمو إذا نُطفت ... وصوته في نوادي القوم رنانُ
سياسة قد تسامي في تناولها ... كما تسامى بسبك اللحن فنان
(سُلطانُ) أسمع صوت الحق في دُول ... يحدوه صدقٌ وإخلاصٌ وإيمانُ
نطقت بالحق، والأغيار قد سَكتوا ... وما عليك إذا ما ضج رهبانُ
صدعتَ بالحق في أوطان مبغضه ... فعدت منتصرا، والبعض قد هانوا
أعلنتها صادقًا تعلو منابرَهم: ... (القدسُ مسلمة والحقُ تبيان)
فاهتز عرشٌ يهودٍ إذ نطقتَ بها ... كما يهز تُخُوم الأرض بركان
صوت الأمير على الأصوات مرتفع ... قد رددت صوته جرة ووديان
شجاعة فاجأ الغرب الأمير بها ... فالآن قد أعلموا، من قبل ما كانوا
معلمٌ سطرت من علمه صُحُفٌ ... فما يفوه به للناس برهان
يا ابن الملوك لقد أبدعت في خطب ... قد صاغ ألفاظها للفكر ميزان
مواهب وصفاتٌ لا مثيل لها ... إن الفتى (دبلوماسي) وإنسانُ
أعماله أنبأتنا أنه مئةٌ ... في واحد، اسمه في الناس (سُلطانُ)
قيادة ذات إشراق ولا عجبٌ ... ومعدنٌ مشرقٌ، بالجود هتانُ
ثم الصلاة على هادي الورى أبدًا ... ما ظل يمشي على الغبراء إنسان
يوم الوحدة
كاليوم رفرفَ في صحرائنا العَلمُ .. .وسُرَّ بالوحدة القرطاس والقلمُ
يومٌ أغرٌ له ذكرى معطَّرة ... وقد أشادت بها من حولنا الأمم
стр. 5924
في مثله مَلِكُ التاريخ أعلنها ... للشعب مملكة، فاستبشر الحَرَمُ
يومٌ مضيءٌ أتانا فجرُه جذِلًا ... بالنور مشتملًا، فالشعب يبتسم
يومٌ تبدَّت مع الإشراق طلعته ... أضاء بالنور دنيا سادها العَتم
في كل عام يعود "اليوم" مبتهجًا ... ونحن في رغدٍ طافت بنا النعمُ
يوم مجيد به تمت مباهجنُا ... لما تحقَّق في صحرائنا الحُلم
إعلان وحدتنا، يوم لفرحتنا ... شعارنا العدل بين الناس والكرم
أبدى "الإمام" لكل الناس مبدأه ... فكثر الشعب والجموع تختصم
يوم تعود لنا ذكراه معلنة ... قيام مملكة دستورها علمُ
يوم عظيم زوى عبد العزيز به ... ملكًا، ويرفض ذاك الملك ينقسم
وثيقة سطَّر الإمام أحرفُها ... والاختلاف لدى الاغيار يضطرم
صقر الجزيرة - في الآفاق - أعلنها ... فتيةٌ زال عن آفاقها الهرم
قد شاد مملكة، والناس في لغطٍ ... والرأي مختلط والظن يحتدم
اليوم حلت بنا ذكرى نتيهُ بها ... فيذكر الجيل ماضينا ويلتزم
في مثله نظمتُ عقدًا أوائلثنا ... وزال بالوحدة البأساء والألم
بالسيف والمصحف المقروء وحَّدها ... إن التعاون بين ذين ينسجم
"اليوم" قد جمع الأطراف في طرف ... وسار في ركبه الإيمان والقيمُ
شبه الجزيرة فيها اليوم مملكةٌ ... يزينها مسجد المختار والحرم
عبد العزيز بنى بالسيف هيبتها ... فخاف من حزمه الأعراب والعجم
ضم الممالك في كفّ مباركة ... حل الشفاء بها واستبعد السقمُ
بالعدل وحَّدت بين كل مفترق ... وقد أظلهم الإحسانُ والشيمُ
كم من قرى وُحّدت، كانت مبعثرة ... وسار في وعيها التعليم والنظم
كانت إمارات في الصحرا ممزقة ... لا عدل فيها، وسيفُ الحُكم منتلم
عبد العزيز قلوب القوم ألَّفها ... فما تخلَّف إلَّا حاقدٌ قزم
مسيرة عِطرُها في جونا عبقٌ ... بمثلها ما أتت عادٌ ولا إرم
عبد العزيز - وما قارنتُ - منفردًا ... كأنه أمة بالخير تزدحم
стр. 5925
شبه الجزيرة قد أضحت لنا وطنًا ... أمَّا .. لنا سكن فيها ومعتصم
تاريخها في الصخور الصُّم سطّره ... جيلٌ، وجيلٌ وأقوام لهم هيم
قبل الإمام حياة الناس في نصب ... الكل تلفحهم من نارها الحمم
كل البلاد على الأرزاء صابرة ... وكل ذي حكم يغتاله الحكم
في كل منطقة نارٌ مسعرة ... وقودها الناس والأموال والذمم
ذا حاكم يدعي ملكية سُلِبَتْ ... وذاك منتهز زلت به قدم
وحاكمٌ مرهفٌ للسوء مسمعه ... وأبكمٌ قد أصاب سمعه الصمم
كل البلاد تعاني عيش مسغبة ... يحيطها الجوع، والأوهام، والندم
سلب، ونهب، وهتك غير مرتدع ... وبحر شر، وموج الظلم يلتطم
شعب الجزيرة قد ساعت مسالكُه ... وطوقته نيوب الجهل والعدم
تشكو الأقاليم جور الحاكمين بها ... فالأمن مضطرب، والحصن منهدم
الناس في فرقةٍ، والحق منتكسٌ ... والفقر منتشر، والكرب منتظم
قد استبدّ بهم طاغ يفرقهم ... فالناس من كربهم تغشاهم الظلم
في كل وادٍ أمير قد أساء به ... إن لم يكن جاهلًا، بالجهل متهم
من أجل هذا أتى "عبد العزيز" وفي ... ركابه السيف والقرآن والكرمُ
ومنهم علي بن صالح بن علي الصوينع كان تخرج من كلية الشريعة بالرياض عام ١٣٨٧ هـ وهو الآن - ١٣٩٧ - يعمل مديرًا للمدرسة الخالدية في بريدة.
وثائق للصوينع:
الصوينع أهل المريدسية هؤلاء فلاحون والفلاح في نجد لابد له أن يستدين من التجار إلى حلول ثمرة النخل أو حصاد الزرع ولذلك حفلت الوثائق بأسماء أسر الفلاحين مثلما حفلت بالأسر التي تعمل في الفلاحة وتضطر للاستدانة من التجار.
стр. 5926
ومنهم صالح بن علي الصوينع ذكره الشيخ صالح بن محمد السعوي بقوله:
وممن استفيد من علمه، وسخي ببعض وقته من أهل هذه البلدة - يعني المريدسية - الرجل المحب في الله، الزاهد الراغب لما عند الله، الأخ في الله صالح بن علي الصوينع رحمه الله تعالى.
كان في حياته وحين إقامته وتأهله في هذه البلدة يستقبل الطلاب لتعليم القرآن وأصول الدين، وأحكام العبادات، حيث فرغ نفسه، وبذل جزءًا من وقته الثمين، والمشغول في منافع الدين، وطلب القوت للنفس ولمن يعول، وذلك لمصلحة طلاب العلم، الذين يبتغون علم الكتاب والسنة.
وقد كان ﵀ يبذل جهده في التعليم، ويحرص غاية الحرص على تفهيم الطلاب لقراءة القرآن وتجويده، وحسن التلاوة، والحفظ له، أو لما تيسر من سوره وأجزائه، مع ما هم بحاجة إليه من أصول الدين، ومهمات الأحكام، ومن شدة
стр. 5927
رغبته في الخير، وحرصه على المكاسب الدينية، وأخذه بما جاء عن خير البرية ﷺ حيث، قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري.
كان يفتح المجال لطلاب العلم لتلقي العلم عنه حتى في الأوقات التي يضطر فيها لمزاولة أعمال مزرعته التي يعمل بها لتحصيل لقمة العيش، وهي تحتاج إلى مواصلة العمل لاسيما مشقة استخراج الماء من قعر القليب بواسطة النواضح، ولكن الرغبة في التعليم، والحرص في نفع إخوانه المسلمين جعلته يتحمل المشاق في سبيل تبليغ العلم النافع، حتى قيل عنه إنه كان يعلم الطلاب حال مزاولته العمل مع النواضح في تصعيد الماء من قعر القليب، وساعده في ذلك الزمان رغبة الطلاب في طلب العلم والأخذ له عنه، وتشجيع أولياء أمورهم لهم على اكتسابه.
وكانت تلك الجهود الطيبة، يعملها في سبيل الله يرجو بها الثواب عليها من الله، والدعاء الصالح من إخوانه المسلمين.
توفي رحمه الله تعالى عام ١٤٠٣ هـ (٢).
الصوينع:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل بريدة القدماء.
منهم عبد الرحمن بن عبد الله الصوينع الملقب عيبان، كان غنيًّا، وكانت أخباره، بل ونوادر الأخبار عن أفعاله وما روي عنه تقرع أذهاننا بكثرة ونحن صغار، وذلك من أفواه الشيوخ الكبار من أسرتنا وغيرهم، وعندما مات أولئك نسي الناس تلك الأخبار ثم ماتت بموت من كانوا يرددونها لأنها لم تسجل.
стр. 5928
ماعدا ما رايته في كتاب إبراهيم أبو طامي (فصول في الدين والأدب) فقد ذكر لعيبان هذا لمحة قصيرة، قال:
قصة عيبان (٣):
عيبان هو اسم أو لعله وصف غالب على رجل معيب القدمين لا يستطيع المشي إلا متكئًا على عصوين، وهو ضعيف الجسم، وله أخ شديد قوي يسافر ويتاجر، وهما شريكان في تجارتهما ومالهما، وكان يتولى قضاء الأعمال الشاقة ويتحمل الغربة وعيبان لا يستطيع حولًا ولا طولًا علاوة على كثرة بنيه وبناته وكثرة استهلاكهم مما بعث الضيق في صدر أخيه وأبنائه الذين حثوا أباهم على فصم عرى الشركة لما يكابده أبوهم منفردًا من متاعبها.
ولذلك توجه إلى عيبان وطلب منه القسمة فقال له عيبان اقسم كما ترى وتريد، فقسم أخوه الأموال وأعطاه نصيبه.
فتاجر به عن طريق المداينة ببعضه والبيع والشراء بالبعض الآخر وأراد الله لها النماء والتكاثر.
وأما أخوه فسافر إلى الشام ببعض المواشي كتجار بلده ولكنها كسدت بسبب القحط والجدب ولم يصل منها إلا النزر اليسير فخجل من العودة مفلسًا إلى بلده وبقي هناك.
فما كان من عيبان إلا أن ضم أولاد أخيه إليه وصار ينفق عليهم مدة ست سنين وينفق على زوجته ويتولى شؤونهم، وهكذا لا يعلم الإنسان أين محل البركة. انتهى.
وهذه نماذج من مداينات عبد الرحمن بن عبد الله الصوينع الملقب عيبان:
стр. 5929
وتدل الوثائق على أن أشخاصًا من أسرة (الصوينع) هذه كانوا موجودين في بريدة قبل (عيبان) وعهده، منهم عمر بن محمد الصوينع الذي وجدنا ذكره في وثيقتين كلتاهما مؤرخة في عام ١٢٥٥ هـ لأنها مداينة يحل الدين فيها عام ١٢٥٦ هـ والعادة أن تكتب قبل حلول الدين بسنة، فالأولى ذكر فيها عمر بن محمد الصوينع شاهدًا على دين في ذمة إبراهيم العمر لعلي الناصر (ابن سالم) وهو الزعيم المشهور الذي ذكره ابن بشر في تاريخه، والدين هو لافت للنظر بكثرته فهو خمسة وسبعون ريالا وهذا يساوي ثمن دارين متوسطتي القيمة.
стр. 5930
والثانية كان فيها عمر آل محمد الصوينع مدينًا لعلي الناصر (ابن سالم) المذكور بدين ضخم نسبيًا وهو أربعة وثمانون ريالا، وكاتب الوثيقتين واحد وهو عبد الله الناصر الرسيني.
وهذه الوثيقة القديمة بأشخاص المذكورين فيها وكاتبها ثم بما هو أثبت من ذلك وأهم وهو تسجيل قاضي بريدة عليها وهو الشيخ سليمان بن علي المقبل الذي كتبه في ٢١ ذي القعدة سنة ١٢٧٠ هـ وكاتبها هو محمد بن
стр. 5931
سليمان الغليقه، وقد أدركت حفيده صالح بن سليمان شيخًا كبيرًا، وحفيد حفيده هو صاحب المعالي عبد الله بن محمد الغليقه الذي كان محافظ مؤسسة تحلية المياه المالحة في المملكة العربية السعودية، وكان أول عضو من أهل بريدة في الدورة الأولى لمجلس الشورى.
ولكن من الطريف هنا أن الكاتب كتب اسمه محمد السليمان بن مضيان في وسط الورقة، وكتبه في أسفلها محمد آل غليقه وكلاهما صحيح لأن الغليقه من (المضيان) والغليقه لقب غلب عليهم.
والوثيقة كلها تدور حول إثبات حصة في قليب تزرع قمحًا وحبوبًا اسمها (قليب الحبيب) لصالح بن سليمان الصوينع.
والكلام عليها عند ذكر (الربيعة) في حرف الراء.
وإنما ننقل هنا صورتها مذيلة بتصديق القاضي ابن مقبل، وبخط يده.
стр. 5932
وجدنا ورقة فيها وثيقتان كلتاهما بخط الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا وخطه واضح ومعروف، وتتضمن مبايعة البائع فيها عائشة بنت سليمان الصوينع والمشتري هو عبد الكريم الجاسر والمبيع نخلة نبتة دارجة عليها من (هيا) ولم يذكر من هي (هيا) هذه، ولكن النخلة معروفة بجنوبي ساقي الشرمان وهو جمع الشريما: الأسرة الذين لا يزالون معروفين بهذا الاسم، وهم أبناء عم للمشيقح متفرعين من أسرة المبيريك الذين تفرعت منهم أسرة المشيقح.
والنخلة في مكان أي ملك أو حائط عبد الله الصقعبي المعروف في الصباخ.
والثانية تتضمن مبايعة مثلها لنخلة أخرى في الصباخ، وكلتاهما بتاريخ ١٢٨٥ هـ.
ولا شك في أن عائشة المذكورة هي ابنة لسليمان الصوينع المذكور في الوثيقة المطولة قبلها.
стр. 5933
وهذه وثيقة ذكرت أمانة لعبد الرحمن الصوينع الملقب عيبان مؤرخة في صفر عام ١٢٩٩ هـ.
стр. 5934
وأخوه سيف الصوينع كان من المشاهير في بريدة.
ومنهم عبد العزيز بن سيف الصوينع شاعر عامي مولع برواية الشعر العامي وكتابته:
الحصن: جمع حصان وربما كان المراد أفراسًا جمع فرس فيكون فيها رمكة وهي أنثى الخيل، وربما كان الأمر على ظاهره، وأنها كلها من الأحصنة وهي ذكور الخيل، وقوله: المرسلة صحبتي لا يعني ذلك أنها أرسلت وحدها معه، بمعنى أنه ليس معه إلا هي لأنه من أسرة عندها ثراء، وإنما نفترض أنها أرسلت معه إلى المواشي التي معها حتى أوصلها إلى الشيخ فوزان السابق في مصر.
ومع أن عبد الرحمن بن عبد الله الصوينع (عيبان) هذا كان ثريًا معروفًا كما قدمنا فإنني وجدت أنه استدان من الربدي دينًا من الريالات ضخمًا كما يفعل بعض التجار لغرض شراء بيت أو بستان، أو حتى لشراء طعام بثمن رخيص من أجل
стр. 5935
بيعه بربح بعد ذلك، وذلك الدين الذي استدانه عبد الرحمن الصوينع من الربدي هو سبعمائة وخمسة وأربعون ريالا إلا ربع ريال فرانسة، ونصت الوثيقة على أنه قديمة (هدم) والهدم بكسر الهاء واللام هو العباءات والمشالح ونحوها مما يلبسه الرجال، وظني أن الصوينع استدان المبلغ للغرض الذي ذكرته.
والريالات مؤجلة الأداء للربدي ويحل أجل الوفاء بها في ربيع الأول من عام ١٣٠٣ هـ.
والشاهد: يوسف بن عبد الله المزيني.
والكاتب الشيخ صالح الدخيل بن جار الله.
والتاريخ ٢٩ ربيع الأول سنة ١٣٠٦ هـ.
ومنهم زيد الصوينع له ثراء أيضًا عثرت على وثية يقر فيها ابنه (جار الله بن زيد الصوينع) بأنه قد انتهى من محاسبة عبد الله السليمان العيسى عن أصل المطلب بمعنى الدين أو نحوه الذي في ذمته لوالده زيد الصوينع وسليمان الهدلق.
وهي مؤرخة في ربيع آخر سنة ١٣٥٣ هـ بخط عبد الله السليمان الشقاوي، وطريقة كتابتها وأشخاص الشهود والكاتب تدل على أنها كتبت خارج بريدة.
стр. 5936
الصيرم:
بفتح الصاد والراء، بينهما ياء ساكنة، وآخره ميم.
أسرة صغيرة من أهل الصباخ.
стр. 5937
منهم محمد بن علي الصيرم يعمل في فرع وزارة المواصلات في القصيم، وأخوه يعمل في شركة كهرباء بريدة.
ومنهم سليمان الصيرم متسبب ساكن في محلة السالمية ببريدة - ١٤٢٤ هـ -
ومنهم معلم بناء مشهور اسمه (الصيرم) وهو معلم بناء في الجص والطين.
ومنهم صالح ... الصيرم هو المعتمد الآن - ١٤٠٦ هـ - بحفر القبور في بريدة وهو مكلف بذلك من بلدية بريدة، وعنده عامل أو عمال يحفرونها تحت مسئوليته، وتحت نظره.
وكان اسمهم قبل ذلك (الصَّيْرُوم) وجدت ذلك في وثيقة مداينة بين (زيد الصيروم) وبين سعيد (السعيد السعيد المنفوحي).
والدين ثلاثون ريالًا فرانسة مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في جمادي الأولى سنة ١٢٨٣ هـ.
وذكر زيد أنه ضمنهن على ضيدان بن منصور من بني علي.
والشاهد عبد الله آل مفرح، وآل مفرح من أهل بريدة تفرعت منهم أسرة القوسي.
والكاتب محمد بن عثمان.
والتاريخ جمادى الآخرة سنة ١٢٨٢ هـ.
стр. 5938
الصيَيْفي:
على لفظ النسبة إلى الصييف: مصغر الصيف في لغتهم العالمية، والمراد بالصيفية المتأخر كالزرع المتأخر بذوره، والولد الذي رزق به أبوه على كبر.
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
كان لأفراد منها اسم مجلجل عندما عقلنا الأمور، فكان الناس يتناقلون أخبار رجالها، وما جرى منهم أو عليهم، ثم بعد ذلك لم أعد أسمع عنها شيئًا وربما كان ذلك لانتقالي من بريدة إلى المدينة المنورة.
أصل تسميتهم بذلك أن جدهم كان قصيرا ضئيل الجسم، فسمي الصيفي لما ذكرته في أول الترجمة، ثم صُغِّر أيضا للحنان أو نحوه فصار الصييفي.
ذهبت في شهر شعبان سنة ١٤٢٧ هـ إلى صاحب دكان في الجانب الغربي من جردة بريدة، اسمه (محمد بن عبد الله بن محمد الصييفي) فوجدته مسنًا ليس في دكانه غيره.
فقلت له: أنا فلان أريد أن أعرف شيئا عن واقع أسرتكم الآن، لأنه كان لها أثر مجلجل في القديم، وصرنا لا نسمع عنها شيئا يذكر في الزمن الحديث.
فقال: السبب في ذلك أننا رحلنا عنها إلى جهة الشمال ويبدو أنه يقصد العراق، لأن هيئته تبدو كالعراقي.
فسألته عما إذا كان يوجد منهم شبان متعلمون؟ فقال: نعم، ولكنه لم يقبل أن يخبرني بأسماء أحد منهم، وبدا لي أنه غير مقتنع من ذلك، إذ قال: لا داعي لذلك.
ورد ذكر عبد الله الصييفي شاهدًا في وثيقة مؤرخة في ١٤ محرم سنة ١٢٩٤ هـ بخط الكاتب الثقة ناصر بن سليمان بن سيف.
стр. 5939
كما وجدت شهادة لعبد المحسن بن عبد العزيز الصييفي على ورقة مبايعة بين سليمان بن علي العبد الله الرشودي وأخيه إبراهيم، والمبيع دار معروفة لهما في بريدة.
والثمن مائتا ريال فرانسه.
والكاتب هو الشيخ العالم صالح بن دخيل الجار الله، والتاريخ ٢٤ جمادي
стр. 5940
الأولى من عام ١٣٣٥ هـ.
الصييفي:
على لفظ سابقه.
أسرة أخرى من أهل المريدسية.
لهم مصاهرة مع الهديب والمشوح أهل المريدسية.
منهم موضي ... الصييفي من أهل المريدسية، كانت مشهورة بصنع الكليجا الجيد.
стр. 5941
معجم أسر بريدة
تأليف
محمد بن ناصر العبودي
الجزء الثالث عشر
باب الضاد - باب الظاء
الضالع - الظويهة
стр. 5942
الناشر
دار الثلوثية للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢
فاكس: ٤٦٤٥٩٩
email: tholothia@gmail.com
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
стр. 5943
معجم أسر بريدة
стр. 5944
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5945
باب الضاد
стр. 5946
الضالع:
من أهل الشقة: وكانوا قبل ذلك في عيون الجواء.
ذكر لي الشيخ علي بن سليمان الضالع منهم أنهم ينتمون إلى أسرة التويجري الكبيرة، وأنهم فرع منهم.
والشيخ علي من المشايخ الذي نعرفهم بأنهم لا يتصور أن يقولوا شيئًا في مثل هذا الموضوع إلا بعد أن يتأكدوا منه، وقد جزم الشيخ عبد الله بن بسام بأنه من أسرة التويجري.
وقال: اشتهر بلقب الضالع، لأنه قدم من المجمعة إلى الطرفية، وتأخر عن رفقته في الذهاب إلى مضيفهم، فقال المضيف: أين الضالع، فلحقه هذا اللقب، ولحق ذريته من بعده. انتهى (١).
أقول: لم يذكر الشيخ ابن بسام اسم القادم إلى الطرفية كما قال.
ذكر لي بعض أسرة الضالع أنهم كانوا من أسرة التويجري قبل جدهم عبد الله بن راجح يريدون أنهم ليسوا من ذرية عبد الله الراجح جد التواجر أهل الطرفية، بل من ذرية راجح والده، وبعضهم قال: إنهم من ذرية أب أو جد له، فهم على هذا الاعتبار متفرعون من التواجر أهل القصيم بعد تحضرهم.
أما لقبه الضالع فقد ذكرت ما قاله الشيخ عبد الله البسام في ذلك، ولكنني وجدت نبذة مختصرة عند أسرة الضالع تذكر غير ذلك، والمفيد فيها أنها تذكر أن أسرة الضالع كانوا في الطرفية ومنها انتقلوا إلى عيون الجواء والشقة.
وهذا صحيح تدل عليه الوثيقة التي سننقلها بعد نقل هذه النبذة المختصرة، التي كتبها أحد أسرة الضالع.
стр. 5947
قالت النبذة:
فضيلة الشيخ علي بن سليمان بن علي بن سليمان بن محمد بن علي بن محمد الضالع: وقد اشتهر بلقب الضالع كما ذكر بعض مؤلفي التراجم وممن ذكر كتاب علماء نجد في ثمانية قرون تأليف الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، وهذا اللقب من أولاد عثمان بن محمد بن راجح التويجري، وهم حمد ومحمد حيث كانوا إخوة أشقاء.
ولهم بير محاطة بقصر بشعيب الطرفية يسمى (بالضالعية) موجودة إلى وقتنا الحاضر آثار البئر والقصر المحاط به للسقيا والزراعة، منحهم أبوهم عثمان هذا البئر مع حيالة.
وسبب تسميتهم الضالع أنهم كانوا يسيرون قاصدين الأسياح مرورًا ببعض أهل البادية، وذلك للتجارة، وأثناء رحلتهم تأخر حمد عنهم بسبب عدم قدرته على المشي، وكان يظلع في مشيته وقد وصل أخوه محمد ومن معه إلى أهل البادية قبل وصول حمد وعند قدوم حمد قال أحد أهل البادية: ما بال صاحبكم يظلع؟ وبعدها لحق هذا اللقب حمد وأخاه محمد وسمّوا بالضالع ولحق ذريتهم من بعدهم.
أما أسباب ارتحالهم من الطرفية إلى الشقة العليا، أنهم كانوا يسقون ويزرعون من (بير الحيالة)، وعلى مدار سنتين توقف نزول المطر ولم يجر الشعيب حيث إن الحيالة تتغذى من هذا الشعيب، فقد وضعوا في تلك السنوات ضريبة لمن يسقي من أي آبار في الشعيب وغيره.
وعند ذلك اضطروا أن يأخذوا دين (غايبة) والسداد من إنتاج المحصول الزراعي ولكن لم يوفقوا، وبدأوا يأخذون كل سنة دينا إلى أن عجزوا عن سداد دينهم وأخذت منهم الحيالة لعدة سنوات كصبرة مقابل الدين، ثم ذهبوا إلى عيون الجواء.
стр. 5948
وقد بقي حمد في عيون الجواء، أما أخوه محمد فذهب إلى ابنه علي حيث إن علي قد ارتحل من الطرفية إلى الشقة العليا للعمل، وقد بقي ابنه علي في الشقة العليا واستمر بها ومات فيها ثم استمرت هذه الأسرة تتناسل من الشقة وعيون الجواء.
ولد الشيخ علي بن سليمان الضالع عام ١٣٢٩ هـ تقريبا بالشقة العليا، وقد تعلم القراءة والكتابة وقراءة القرآن حيث حرص عليه أبوه بطلب العلم، وكان أبوه آنذاك إمامًا وخطيبًا بالشقة العليا، وحفظ القرآن على الشيخ مبارك بن عبد الله العمري بالشقة، ثم انتقل إلى بريدة لطلب العلم. انتهى.
وهذه هي الوثيقة التي ذكرت الضالعية في الطرفية وهي قليب وما حولها من أراض زراعية منسوبة إلى أسرة الضالع قبل أن يغادروا الطرفية.
وهي بخط عبيد بن عبد المحسن العبيد والد المشايخ والعلماء من آل عبيد كتبها في جمادى الأولى سنة ١٣٢٠ هـ وتتعلق بمبايعة بين مزنة بنت عبد الله التوامي (التويجري) وبين سعد بن عبد العزيز الدهش (التويجري أيضًا).
стр. 5949
كتابة اسم الظالع:
كان الشيخ علي الظالع يكتب هو وأسرته اسمهم بالضاد (الضالع) ويتابعهم الناس على ذلك، من غير علم بإملاء الكلمة فقلت له: يا شيخ، أنتم تكتبون اسمكم على غير وجهه فهو بالظاء من ظلع يظلع ظلعًا وليس بالضاد لأنها لا تدل على هذا المعنى فضحك على عادته، وقال: أتريد أن أكتب اسمي (الاعرج)، لأن كلمة ظالع تعني الأعرج، فقلت له: هذا مقتضى اللغة، فقال: لماذا لا تكون من ظليع بمعني ممتلئ من الشيء؟
فقلت: هذا جائز.
ولكن المعروف غيره.
стр. 5950
وقد تمادت الأيام بعد ذلك فحصل على ابنه إبراهيم حادث سيارة أصاب رجله فصار يعرج بها عرجًا خفيفًا، وقد انزعجت من ذلك فسألته عن حاله، فقال: أدركه اسمه فظلع.
فقلت له: أنت إذن تذكر شيئًا من معنى كلمة ظالع؟ فقال: وأنت لم تنسه؟ قلت: لا.
ومن الغريب في كتابة اسم (الضالع) أن كاتبًا من طلبة العلم في عيون الجواء هو محمد بن حمد السايح كتب وثيقتين في ورقة واحدة، إحداهما وهي الأولى منها فيها (الظالع) بالظاء المشالة التي هي أخت الطاء، كما هو المقتضى اللغوي لمادة (ظلع يظلع فهو ظالع) إذا كان يعرج.
وكتب الثانية التي تحتها بالضاد أخت الصاد (الضالع)، الأولى مؤرخة في ٦ رجب سنة ١٣٠٣ هـ، والثانية في صفر سنة ١٣٠٥ هـ.
стр. 5951
وقد أنجبت أسرة الضالع عددًا من الشخصيات المهمة من طلبة العلم والقضاة، أشهرهم الشيخ علي بن سليمان الضالع.
ورغم كونه من جيل قبل جيلنا عندما عقلت الأمور إذ كان إمامًا لمسجد ناصر بن سيف الذي هو ثاني المساجد التي بنيت في بريدة بعد المسجد الجامع،
стр. 5952
ويقع إلى الجنوب من سوق قبة رشيد القديم، وقد هدم هذا المسجد عندما تقرر إيجاد السوق المركزي لبريدة فدخل في أرض هذا السوق ومحي أثره.
فكنت أصلي وراء الشيخ علي الضالع وأنا طفل في حدود عام ١٣٥٦ هـ وما بعده إلا أنه واصل طلب العلم بحيث إنني عندما بدأت بطلب العلم في الجامع عام ١٣٦٣ هـ. كان مثلنا يجلس على المشايخ لطلب العلم وبخاصة على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في عامي ١٣٦٣ - ١٣٦٤ هـ، وكنا نعرف آنذاك أن الشيخ علي الضالع هو من كبار طلبة العلم تلاميذ الشيخ عمر بن سليم.
التحق بطلب العلم وهو صغير، ولازم الشيخ عمر بن محمد بن سليم قاضي القصيم ملازمة عرف بها أنه من أخص تلامذته به.
عينه الشيخ عمر بن سليم إمامًا في المسجد الذي كان الشيخ عمر يصلي إمامًا بالناس فيه وهو (مسجد ناصر) إضافة إلى ناصر بن سليمان السيف واستمر على إمامته بذلك المسجد نحو ٢٧ سنة.
وبعد أن عين الشيخ صالح بن سليمان العمري (معتمدًا) للمعارف في منطقة القصيم صار يفتتح مدارس في قرى بريدة بما هو معروف عنه من نشاط فعينه مديرًا لمدرسة الشقة السفلى التي افتتحها ولكن صار بينه وبين بعض أهل الشقة شيء قال بعضهم: إن ذلك لكونه من أهل الشقة العليا وعلي أية حال فإن ذلك أتعبه.
وقد ترك الوظائف والتحق بالمعهد العلمي في الرياض طالبًا على كبر وواصل دراسته حتى تخرج من كلية الشريعة هناك.
وكان الشيخ على الضالع في طبعه حدة، إذ يخيل لمن يحدثه أنه يغضب منه بسرعة ولذلك عندما تخرج من الكلية قال لي الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم
стр. 5953
المدير العام للمعاهد العلمية والكليات وهو رئيسي في المعهد: سوف نعين الشيخ علي الضالع مدرسًا عندكم فسكتُّ، فظن أن بيني وبين الضالع شيئا، فقال مثلا عاميا معناه (ما للمريض إلا أهله) فقلت له: إنه ليس بيني وبين الشيخ علي الضالع أي شيء غير ودي، بل هو صديقي، وإذا كانت فيه حدة فإنه لم يصبني بالفعل منها شيء.
وعندما باشر العمل لدينا مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة واستمر فيه رأيته خلاف ما كان يتوقعه الجميع فهو على حدته يقف عند الأنظمة، ولا أذكر أنه قابلني بحدة أبدًا وحتى إذا احتد أحد من الطلاب نتيجة طبيعة بعض الطلبة الاستفزازية ووصل إلى موضوعه في الإدارة، إذ كنت مدير المعهد كما كان يعرف الناس في ذلك الوقت رجع إلى ما أقوله برضا وبطمأنينة نفس مما جعلني أصنفه في أداء الواجب والانضباط في قائمة المفضلين لدي من المدرسين، لأن بعض المدرسين الذين يظهرون للناس سعة الصدر قبل أن يمتحنوا بالمشكلات أو المشاغبات من الطلبة يصرون على وجهة نظرهم، ولو كانت خاطئة.
ثم عرفت الشيخ علي الضالع بالكرم فيما يتعلق بدعوة زملائه إلى الطعام أو القهوة في بيته وفي شيء آخر وهو محبته لمعرفة الحكم في أية مسألة فقهية تعرض في البحث.
وقد نقلت من إدارة المعهد العلمي في بريدة إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عند تأسيسها في عام ١٣٨٠ هـ وكان لا يزال مدرسًا في المعهد العلمي إلا أنه قُدِّر عليه أن يتوفى في حادث سيارة في عام ١٣٩٧ هـ.
لقد ترجم عدد من الناس للشيخ علي بن سليمان الضالع وهو أهل لذلك وأصدق ترجمة له ما كتبها الشيخ صالح بن سليمان العمري لأنه زميله في طلب العلم ثم بعدما عينه الشيخ صالح العمري معتمد المعارف بالقصيم مديرًا لمدرسة الشقة، صار زميلا له في العمل.
стр. 5954
ولكنها ترجمة قصيرة غير أن زميلًا له أخر هو الشيخ إبراهيم بن عبيد كتب له ترجمة مطولة.
قال الشيخ صالح بن سليمان العمري:
الشيخ علي السليمان الضالع:
ولد ﵀ عام ١٣٢٩ هـ تقريبًا بالشقة العليا من ضواحي بريدة وتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن عن ظهر قلب على المقرئ الشيخ مبارك بن عبد الله بن مبارك العمري بالشقة ثم استوطن بريدة فقرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم، وهو أكثر أخذًا منه ونفعًا له ويرافقه في أسفاره للحج وغيره، حتى توفي شيخه الشيخ عمر كما أخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي.
وقد أدرك في جميع العلوم إدراكًا جيدًا، وتأهل للقضاء في حياة شيخه الشيخ عمر ولكنه لم يعين في القضاء.
ولما توفي الشيخ عبد الله بن سليم وخلفه الشيخ عمر على الإمامة بالمسجد الجامع الكبير في بريدة عام ١٣٥١ هـ، عين الشيخ عمر الشيخ علي الضالع خلفًا له في المسجد الذي كان يؤم فيه، والشهير بمسجد ناصر وصلي إمامًا فيه قرابة سبع عشرة سنة ثم انتقل إلى مسجد شهر باسمه في شمال بريدة وهو المسجد الذي بناه اللواء عبد العزيز بن عبد الله بن رشيد، ولكنه يعرف عند العامة بمسجد الضالع، لأنه إمام له وقد استمر على ذلك حتى توفي ﵀ في حادث سيارة في عام ١٣٩٧ هـ.
وبعد وفاة الشيخ عمر وتعيين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في بريدة قرأ عليه وحضر أكثر مجالسة، واستمر في ذلك إلى أن فتح المعهد العلمي
стр. 5955
بالرياض، فانضم إليه وأخذ الشهادة الثانوية التي أهلته لدخول الكلية ثم التحق بكلية الشريعة فأخذ شهادتها.
ثم عين مدرسًا في المعهد العلمي ببريدة وبقي فيه إلى أن توفي ﵀ وقد جلس للطلبة في مسجده الأخير والتف حوله عدد غير قليل من الطلبة، وكان حسن التعليم والشرح فصيح اللسان.
وعندما كنت مديرا للتعليم في القصيم اخترته مديرًا لمدرسة الشقة السفلي، ثم نقل إلى إدارة مدرسة الشماسية حتى فتح المعهد وانضم إليه كطالب واستقال من الوظيفة، ولقد سألته بعد ما تخرج من كلية الشريعة هل استفدت من الدراسة في الكلية والمعهد، فقال: كل ما درسنا فيهما كنا قد عرفناه على مشايخنا قبل سنوات.
وممن أخذ عنه:
- الوالد الشيخ سليمان بن محمد العمري ﵀ اعترافًا بفضل الشيخ علي وعلمه فكان يقرأ عليه بصحيح البخاري حتى توفي الوالد ﵀.
- الشيخ علي الحمد السعود.
- الشيخ حمد العلي السعود.
- محمد العبد الله العثيم.
وغيرهم ﵀ وعفى عنه، وكان من العباد والصلحاء يقوم الليل، وله ورد لا يتركه، وإذا كنا في الصيف نسمع قراءته وتهجده في الليل لأن منزله مجاور لمنزلنا قرابة عشرين سنة ﵀ (١).
وقال إبراهيم العبيد في تاريخه في حوادث سنة ١٣٩٧ هـ وهو زميله في طلب العلم لسنوات عديدة: