← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

وقد أنجبت أسرة الضالع عددًا من الشخصيات المهمة من طلبة العلم والقضاة، أشهرهم الشيخ علي بن سليمان الضالع. ورغم كونه من جيل قبل جيلنا عندما عقلت الأمور إذ كان إمامًا لمسجد ناصر بن سيف الذي هو ثاني المساجد التي بنيت في بريدة بعد المسجد الجامع،

стр. 5952

ويقع إلى الجنوب من سوق قبة رشيد القديم، وقد هدم هذا المسجد عندما تقرر إيجاد السوق المركزي لبريدة فدخل في أرض هذا السوق ومحي أثره. فكنت أصلي وراء الشيخ علي الضالع وأنا طفل في حدود عام ١٣٥٦ هـ وما بعده إلا أنه واصل طلب العلم بحيث إنني عندما بدأت بطلب العلم في الجامع عام ١٣٦٣ هـ. كان مثلنا يجلس على المشايخ لطلب العلم وبخاصة على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في عامي ١٣٦٣ - ١٣٦٤ هـ، وكنا نعرف آنذاك أن الشيخ علي الضالع هو من كبار طلبة العلم تلاميذ الشيخ عمر بن سليم. التحق بطلب العلم وهو صغير، ولازم الشيخ عمر بن محمد بن سليم قاضي القصيم ملازمة عرف بها أنه من أخص تلامذته به. عينه الشيخ عمر بن سليم إمامًا في المسجد الذي كان الشيخ عمر يصلي إمامًا بالناس فيه وهو (مسجد ناصر) إضافة إلى ناصر بن سليمان السيف واستمر على إمامته بذلك المسجد نحو ٢٧ سنة. وبعد أن عين الشيخ صالح بن سليمان العمري (معتمدًا) للمعارف في منطقة القصيم صار يفتتح مدارس في قرى بريدة بما هو معروف عنه من نشاط فعينه مديرًا لمدرسة الشقة السفلى التي افتتحها ولكن صار بينه وبين بعض أهل الشقة شيء قال بعضهم: إن ذلك لكونه من أهل الشقة العليا وعلي أية حال فإن ذلك أتعبه. وقد ترك الوظائف والتحق بالمعهد العلمي في الرياض طالبًا على كبر وواصل دراسته حتى تخرج من كلية الشريعة هناك. وكان الشيخ على الضالع في طبعه حدة، إذ يخيل لمن يحدثه أنه يغضب منه بسرعة ولذلك عندما تخرج من الكلية قال لي الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم

стр. 5953

المدير العام للمعاهد العلمية والكليات وهو رئيسي في المعهد: سوف نعين الشيخ علي الضالع مدرسًا عندكم فسكتُّ، فظن أن بيني وبين الضالع شيئا، فقال مثلا عاميا معناه (ما للمريض إلا أهله) فقلت له: إنه ليس بيني وبين الشيخ علي الضالع أي شيء غير ودي، بل هو صديقي، وإذا كانت فيه حدة فإنه لم يصبني بالفعل منها شيء. وعندما باشر العمل لدينا مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة واستمر فيه رأيته خلاف ما كان يتوقعه الجميع فهو على حدته يقف عند الأنظمة، ولا أذكر أنه قابلني بحدة أبدًا وحتى إذا احتد أحد من الطلاب نتيجة طبيعة بعض الطلبة الاستفزازية ووصل إلى موضوعه في الإدارة، إذ كنت مدير المعهد كما كان يعرف الناس في ذلك الوقت رجع إلى ما أقوله برضا وبطمأنينة نفس مما جعلني أصنفه في أداء الواجب والانضباط في قائمة المفضلين لدي من المدرسين، لأن بعض المدرسين الذين يظهرون للناس سعة الصدر قبل أن يمتحنوا بالمشكلات أو المشاغبات من الطلبة يصرون على وجهة نظرهم، ولو كانت خاطئة. ثم عرفت الشيخ علي الضالع بالكرم فيما يتعلق بدعوة زملائه إلى الطعام أو القهوة في بيته وفي شيء آخر وهو محبته لمعرفة الحكم في أية مسألة فقهية تعرض في البحث. وقد نقلت من إدارة المعهد العلمي في بريدة إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عند تأسيسها في عام ١٣٨٠ هـ وكان لا يزال مدرسًا في المعهد العلمي إلا أنه قُدِّر عليه أن يتوفى في حادث سيارة في عام ١٣٩٧ هـ. لقد ترجم عدد من الناس للشيخ علي بن سليمان الضالع وهو أهل لذلك وأصدق ترجمة له ما كتبها الشيخ صالح بن سليمان العمري لأنه زميله في طلب العلم ثم بعدما عينه الشيخ صالح العمري معتمد المعارف بالقصيم مديرًا لمدرسة الشقة، صار زميلا له في العمل.

стр. 5954

ولكنها ترجمة قصيرة غير أن زميلًا له أخر هو الشيخ إبراهيم بن عبيد كتب له ترجمة مطولة. قال الشيخ صالح بن سليمان العمري: الشيخ علي السليمان الضالع: ولد ﵀ عام ١٣٢٩ هـ تقريبًا بالشقة العليا من ضواحي بريدة وتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن عن ظهر قلب على المقرئ الشيخ مبارك بن عبد الله بن مبارك العمري بالشقة ثم استوطن بريدة فقرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم، وهو أكثر أخذًا منه ونفعًا له ويرافقه في أسفاره للحج وغيره، حتى توفي شيخه الشيخ عمر كما أخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي. وقد أدرك في جميع العلوم إدراكًا جيدًا، وتأهل للقضاء في حياة شيخه الشيخ عمر ولكنه لم يعين في القضاء. ولما توفي الشيخ عبد الله بن سليم وخلفه الشيخ عمر على الإمامة بالمسجد الجامع الكبير في بريدة عام ١٣٥١ هـ، عين الشيخ عمر الشيخ علي الضالع خلفًا له في المسجد الذي كان يؤم فيه، والشهير بمسجد ناصر وصلي إمامًا فيه قرابة سبع عشرة سنة ثم انتقل إلى مسجد شهر باسمه في شمال بريدة وهو المسجد الذي بناه اللواء عبد العزيز بن عبد الله بن رشيد، ولكنه يعرف عند العامة بمسجد الضالع، لأنه إمام له وقد استمر على ذلك حتى توفي ﵀ في حادث سيارة في عام ١٣٩٧ هـ. وبعد وفاة الشيخ عمر وتعيين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في بريدة قرأ عليه وحضر أكثر مجالسة، واستمر في ذلك إلى أن فتح المعهد العلمي

стр. 5955

بالرياض، فانضم إليه وأخذ الشهادة الثانوية التي أهلته لدخول الكلية ثم التحق بكلية الشريعة فأخذ شهادتها. ثم عين مدرسًا في المعهد العلمي ببريدة وبقي فيه إلى أن توفي ﵀ وقد جلس للطلبة في مسجده الأخير والتف حوله عدد غير قليل من الطلبة، وكان حسن التعليم والشرح فصيح اللسان. وعندما كنت مديرا للتعليم في القصيم اخترته مديرًا لمدرسة الشقة السفلي، ثم نقل إلى إدارة مدرسة الشماسية حتى فتح المعهد وانضم إليه كطالب واستقال من الوظيفة، ولقد سألته بعد ما تخرج من كلية الشريعة هل استفدت من الدراسة في الكلية والمعهد، فقال: كل ما درسنا فيهما كنا قد عرفناه على مشايخنا قبل سنوات. وممن أخذ عنه: - الوالد الشيخ سليمان بن محمد العمري ﵀ اعترافًا بفضل الشيخ علي وعلمه فكان يقرأ عليه بصحيح البخاري حتى توفي الوالد ﵀. - الشيخ علي الحمد السعود. - الشيخ حمد العلي السعود. - محمد العبد الله العثيم. وغيرهم ﵀ وعفى عنه، وكان من العباد والصلحاء يقوم الليل، وله ورد لا يتركه، وإذا كنا في الصيف نسمع قراءته وتهجده في الليل لأن منزله مجاور لمنزلنا قرابة عشرين سنة ﵀ (١). وقال إبراهيم العبيد في تاريخه في حوادث سنة ١٣٩٧ هـ وهو زميله في طلب العلم لسنوات عديدة:

стр. 5956

وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ علي الضالع ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ علي بن سليمان بن علي بن سليمان الضالع ذكروا لي عشيرته أنهم من التواجر يجمعهم الجد السادس، ولد ﵀ سنة (١٣٢٩ هـ) في قرية الشقة الكائنة على بُعد مسافة ٧ كيلو من مدينة بريدة، وتقع في الشمال الغربي عن المدينة فتعلم القراءة والكتابة على مقرئ فيها، كما أخذ مبادئ في الحساب ثم إنه رحل إلى بريدة للأخذ من علمائها فأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي وأخذ عن الشيخ سليمان بن عبد الله المشعلي وأخذ عن الشيخ محمد بن عثمان الشاوي. وأكثر الأخذ عن الشيخ عمر بن سليم وحظي لديه فكان ملازمًا له في الحضر والسفر كجملة رفقته، فقلما يحج أو يذهب إلى الرياض إلا والمترجم في صحبته حتى قال عنه بعض زملائه هذا ولد للشيخ سوى أنه لم يلده وجد واجتهد وأعجب به شيخه عمر بن سليم كما أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد لما بعثته الحكومة إلى بريدة مدرسًا وقاضيًا في إقليم القصيم. وكان المترجم رجلًا اجتماعيًا يحب المذاكرة والبحث وكان مرحًا مع رزانة وهيبة عضدًا إلى أشد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم، ويغشى الناس في مجامعهم ويذكرهم، وذهب مرة إلى القاضي حسب دعواته لأهل الحسبة والأئمة والمؤذنين لتشجيعهم في القيام بأمر الله فذكر أنه متبرع بنفسه لتوجيه الأمة إلى صراط الله المستقيم، وأنه صابر على ما يناله في الدعوة إلى الله تعالى من جهل الجهال والنيل منه وأنه وقف نفسه لذلك. وكنت أذهب وهو في معيتي إلى المستشفيات والمدارس الحربية والزراعية والصناعية، وقد قمنا وفي صحبتنا بعض الموجهين لزيارة المدرسة الحربية في بريدة وكان مديرها إذ ذاك رجلًا طيبًا من أهالي عسير يدعى حسن

стр. 5957

مستور فأحضر الطلاب في ساحة المدرسة وحصل منهم إقبال وقبول لتوجيهاتنا إليهم بحيث نحثهم قبل كل شيء على المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة والثبات على تعاليم الدين والإخلاص لحكومتهم ولشعبهم. وهكذا كل دعوة على بصيرة وحسن نية وبحكمة وموعظة ودعوا لنا وشكروا لنا حتى إنهم كانوا قد تعلقوا بنا وطلبوا منا أن نكثر من زيارتهم وأقسموا لنا بأن زيارتنا كالغيث أصاب الأرض المجدبة. وزرنا مستشفى مدينة بريدة المركزي بعدما ضربنا موعدًا للزيارة فلا تفاجئهم، وقد حضر الأطباء والممرضون والممرضات والمدراء والمراقبون والبوابون وأعطيناهم توجيهات حسنة تعود على مصلحة المجتمع، وهذا باعتماد ثلاثة أشياء أن لا تدخل امرأة إلا ومعها ذو محرم وأن يحافظوا على الصلوات الخمس في جماعة، وهذا خاص بالرجال، بحيث جعلت الحكومة مسجدًا وإمامًا ومؤذنًا وكلفت عضو الهيئة الدينية بالمحافظة على ذلك. ثالثًا: اجتناب الدخان ومن ابتلاه الله بهذه البلوى فإنه يكون متسترًا بحيث لا يجاهر بذلك علنًا، وكنا ممتطين سيارة من قبل المحكمة الشرعية وسيارة من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وظائفه: أما عن أعماله التي كان متصفًا بها فإنه لما قدم مدينة بريدة لطلب العلم كان من جملة الغرباء الذين سكنوا في حجرات مسجد ناصر بن سيف، لأن المسجد فيه خمس حجرات قد يسكن الحجرة الواحدة ثلاثة أو أربعة، لما كان ينتاب المسجد من الطلاب والدارسين على فضيلة الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وما هناك من المستمعين الذين اجتمعوا لاستفراغ منطوقه وجثوا أمامه بالركب ولما أن نقل الشيخ عمر إلى جامع بريدة بعد وفاة أخيه الشيخ عبد الله

стр. 5958

كان المترجم قد تزوج بابنة عمه فولاه الشيخ إمامة المسجد، وذلك في سنة (١٣٥١ هـ) وذلك لحسن قراءته وتجويده ومؤهلاته في العلم فقام بالإمامة والتدريس والوعظ والإرشاد فلبث في ذلك المسجد خمس عشرة سنة ثم إنه بُني مسجد في شمالي بريدة حوالي بيته ويعرف باسمه. وفي عام (١٣٧٣ هـ) فتح المعهد العلمي في بريدة فعين فيه مدرسًا في العلوم الدينية وانتفع بعلمه خلائق كثيرون فكان يدرس في المعهد وفي المسجد واستمر على ذلك في نشر الدعوة وكتابة الوثائق وعقد الأنكحة وما رغب في وظيفة القضاء وما زال على حالته في الوعظ والإرشاد والتدريس ثم إنه سار إلى الرياض لبعض شؤونه فلما وصل هجرة ساجر أصيب بحادث انقلاب السيارة فحمل إلى المستشفى ولم يفد فيه العلاج وتوفاه الله تعالى فنقل جثمانه إلى مدينة بريدة ﵀ في ١٥ ربيع الأول فالله المستعان (١). أما الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ﵀ فذكر أنه: علي بن سليمان بن علي الضالع التويجري. وقال: اشتهر بلقب (الضالع) لأنه قدم من المجمعة إلى الطرفية، وتأخر عن رفقته بالذهاب إلى مضيفهم، فقال المضيف: أين الضالع؟ فلحقه هذا اللقب ولحق ذريته من بعده (٢). وقد جزم بأنه قدم من المجمعة إلى الطرفية ولا يعرف ذلك الشيخ علي الضالع ولا أسرته الموجودون الآن، وفيهم باحثون في هذا الأمر، وقد سبق نقل كلامهم في أول الترجمة.

стр. 5959

وقد ذكر الشيخ عبد الله البسام ﵀ وهمًا نقله من الشيخ صالح العمري لأنه وهم فيه أيضًا وهو قوله نقلًا عن الشيخ صالح العمري، فقال: "وأعرف من أبنائه أي الشيخ علي الضالع الشيخ إبراهيم بن علي الضالع، تقلب في عدة مناصب قضائية، والآن هو رئيس محكمة عنيزة". والواقع أن الذي تقلب في عدة مناصب وصار رئيسا لمحكمة عنيزة هو بالفعل إبراهيم بن علي الضالع، ولكنه غير إبراهيم بن الشيخ علي بن سليمان الضالع، فهو إبراهيم بن علي بن صالح الضالع، أما ابن الشيخ فهو إبراهيم بن علي بن سليمان الضالع ولم يتول القضاء. وهذه ترجمة موجزة للشيخ إبراهيم بن علي الضالع الذي تولى القضاء في عنيزة. هو إبراهيم بن علي بن صالح بن علي بن سليمان بن محمد بن علي بن محمد الضالع. تاريخ الميلاد: ١٣٧٧ هـ في قرية الشقة العليا بمنطقة القصيم. مراحل التعليم: - الابتدائية من مدرسة طارق بن زياد ببريدة. - المتوسطة: من المعهد العلمي بالدمام. - الثانوية: المعهد العلمي. - الشهادة الجامعية: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة ١٣٩٩/ ١٤٠٠ هـ. - الماجستير: من المعهد العالي للقضاء عام ١٤٠٣ هـ.

стр. 5960

المراحل الوظيفية. في سلك القضاء: - عين ملازمًا قضائيًا بدومة الجندل عام ١٤٠٣ هـ. - ثم مساعدًا لرئيس المحاكم بمنطقة الجوف ١٤٠٦ هـ. - ثم مساعدا لرئيس المحكمة بمحافظة عنيزة ١٤١١ هـ. - ثم رئيسا للمحكمة الشرعية بمحافظة عنيزة ١٤١٣ هـ حتى ٢٠/ ٦ / ١٤٢٦ هـ. - ثم قاضي تمييز بالرياض في ٢٠/ ٦ / ١٤٢٦ هـ. أعماله العلمية: - إمام وخطيب دومة الجندل بالجامع الكبير. - إمام وخطيب جامع المخطط بسكاكا. كما وجدت في ترجمة الشيخ عبد الله البسام للشيخ علي الضالع تحريفًا الاسم شخصين من تلاميذ الشيخ علي الضالع. ومع أن الشيخ ابن بسام نقل ذلك عن الشيخ صالح العمري فقد أورد الشيخ صالح اسم الرجلين صحيحًا، فقال: من تلاميذه علي الحمد السعود والشيخ حمد العلي السعود، فكتبها الشيخ عبد الله البسام: الشيخ علي الحمد السعوي. وحمد العلي السعوي. ربما كان ذلك من أجل أنه يعرف أن أسرة السعوي معروفة بطلب العلم، وأنه لا يعرف أسرة فيها اثنان من طلبة العلم اسمها (السعود).

стр. 5961

والواقع أنني أعرف الشخصين كليهما فالأول (علي الحمد السعود) هو زميل لنا في طلب العلم على المشايخ، وقد التحق بالمعهد العلمي في بريدة على كبر جريًا على عادة اتخذتها بأن أقبل طلبة العلم في المعهد ليكونوا قدوة لغيرهم. وقد تخرج في المعهد العلمي، ثم التحق بكلية الشريعة في الرياض، وبعد تخرجه عين مدرسًا في القنفذة على البحر الأحمر. والثاني حمد العلي السعود هو ابن الأول وقد عينته عندنا في المعهد العلمي في بريدة في أول افتتاحه في وظيفة خارج الهيئة فاستقال منها والتحق بالقسم التمهيدي في المعهد، وتخرج منه وبعد ذلك التحق بالكلية وتخرج منها ولا يزال موجودًا حتى الآن. وقد أوردنا ترجمة للشيخ علي الضالع عند الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام بعد إيراد ترجمة الشيخ صالح العمري له، للمقارنة. ونعود إلى ما ذكره الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام في ترجمة الشيخ علي بن سليمان الضالع رحمهما الله، فقد قال: وقد أدرك أي الشيخ علي في جميع العلوم إدراكًا جيِّدًا، وتأهَّل للقضاء في حياة شيخه الشيخ عمر، ولكنه لم يعيَّن في القضاء. ولما توفي الشيخ عبد الله بن سليم وخلفه الشيخ عمر على الإمامة بالمسجد الجامع الكبير في بريدة عام ١٣٥١ هـ، عَيَّن الشيخُ عمر الشيخَ عليًّا الضالع خلفًا له في المسجد الذي كان يؤم فيه، الشهير بمسجد ناصر، وصلَّى إمامًا فيه قرابة سبع عشر سنة، ثم انتقل إلى مسجد شُهر باسمه في شمال بريدة، وهو المسجد الذي بناه اللواء عبد العزيز بن عبد الله بن رشيد، ولكنه يعرف عند العامة بمسجد الضالع، لأنه أول إمام له، وقد استمر على ذلك حتى توفي ﵀ في حادث سيارة في عام ١٣٩٧ هـ.

стр. 5962

وبعد وفاة الشيخ عمر وتعيين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في بريدة، قرأ عليه وحضر أكثر مجالسه، واستمرَّ في ذلك إلى أن فُتح المعهد العلمي بالرياض، فانضم إليه وأخذ الشهادة الثانوية التي أهلته لدخول الكلية، ثم التحق بكلية الشريعة فأخذ شهادتها. ثم عُيِّن مدرِّسًا في المعهد العلمي ببريدة، وبقي فيه إلى أن توفي ﵀. كما جلس للطلبة في مسجده الأخير، والتف حوله عدد غير قليل من الطلبة، وكان حسن التعليم والشرح، فصيح اللسان. قال الأستاذ العمري: وعندما كنت مديرًا للتعليم في القصيم اخترته مديرًا لمدرسة الشقة السفلي، ثم نُقل إلى إدارة مدرسة الشماسية حتى فتح المعهد وانضم إليه كطالب، واستقال من الوظيفة، ولقد سألته بعدما تخرَّج من كلية الشريعة، هل استفدت من الدراسة في الكلية والمعهد؟ فقال: ما درسنا فيهما كنا قد عرفناه على مشايخنا قبل سنوات. تلاميذه: - وممن أخذ عنه الوالد الشيخ سليمان بن محمد العمري رحمها الله اعترافًا بفضل الشيخ علي وعلمه، فكان يقرأ عليه بصحيح البخاري حتى توفي الوالد ﵀. - الشيخ علي الحمد السعوي. - حمد العلي السعوي. - محمد العبد الله العثيم. - ابنه الشيخ إبراهيم بن علي الضالع. وغيرهم.

стр. 5963

وكان المترجَم من العُبَّاد والصلحاء، يقوم الليل، وله ورد لا يتركه، وإذا كنا في الصيف نسمع قراءته وتهجده في الليل، لأن منزله مجاور لمنزلنا قرابة عشرين سنة، ﵀. وأعرف من أبنائه الشيخ إبراهيم بن علي الضالع، تقلب في عدة مناصب قضائية، والآن هو رئيس محكمة عنيزة. وفاته: استمر المترجم على حاله الحسنة حتى توفي ﵀ بحادث سيارة، وذلك عام ١٣٩٧ هـ رحمه الله تعالى. وترجم له محمد بن عثمان القاضي وبالغ في وصفه بأشياء والصحيح الذي عرفته عنه هو ضد ما ذكره مما جعلني لا أطمئن على ما ينكره الأستاذ القاضي. وغلط في قوله إنه لما افتتح المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٣ هـ تعين مدرسا في علوم الدين فيه، فكان حسن التعليم، وقد نقل ذلك عن الشيخ إبراهيم العبيد، وإن لم يصرح به. وهذا غير صحيح فالشيخ الضالع لم يعين مدرسًا في المعهد إلا بعد سنوات من افتتاحه، وكان عندما فتح المعهد لا يزال طالبا في كلية الشريعة في الرياض. قال الأستاذ محمد بن عثمان القاضي: (علي السليمان الضالع): هو العالم الجليل والفرضي الشهير الشيخ علي بن سليمان بن علي الضالع يرجع للتواجر من قبيلة عنزة، ولد هذا العالم في الشقة من ضواحي بريدة عنها غرب شمال سنة ١٣٢٩ هـ ونشأ نشأة حسنة ورباه والده أحسن تربية وقرأ القرآن وحفظه تجويدًا على مقريء ثم حفظه غيبًا وشرع في طلب العلم على علماء بريدة، ومن أبرز مشايخه الشيخ عبد العزيز العبادي، وعمر

стр. 5964

بن سليم وعبد الله بن محمد بن حميد، وسليمان المشعلي، قرأ على من تقدم ذكرهم أصول الدين وفروعه والحديث والتفسير وعلوم العربية، وقرأ على غيرهم من علماء القصيم حتى نبغ في فنون عديدة خصوصًا في الفقه والفرائض وحسابها. (أعماله) تعين إمامًا بمسجد الشيخ ناصر بن سيف خلفًا للشيخ عمر بن سليم حينما نقل إلى الجامع الكبير بعد تعينه في القضاء، وذلك في محرم عام ١٣٥١ هـ وجلس للطلبة بمسجد ابن سيف المذكور وكان يلقي محاضرات ويرشد جماعة مسجده ويتفقد المتخلفين ويناصحهم ويصدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويحب أهل الخير والصلاح حدثني من أثق به أن رجلًا من أعيان بلدة بريدة حصل بينه وبين الشيخ محمد بن صالح المطوع تشاجر فترك الصلاة خلفه وذهب إلى مسجد الضالع فلما رأه الضالع الفجر التفت إليه وقال: يا أخي لماذا جنبت مسجد الحميدي المطوع؟ فقال: لا رغبة لي في الصلاة خلفه، فقال له: ونحن لا نرغب حضور من لا يرغب الصلاة خلفه. ولما افتتح المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٣ هـ تعين مدرسًا في علوم الدين فيه فكان حسن التعليم وعنده موهبة وإدراك في الفقه والفرائض والحديث وظل إمامًا وواعظًا ومرشدًا ناصحًا ومدرسًا بالمعهد العلمي إلى آخر حياته. وفي ١٥ من شهر ربيع الأول عام ١٣٩٧ هـ وافته المنية إثر حادث انقلاب سيارته في ساجر وأخذه الإسعاف إلى مستشفى عنيزة وتوفي فيه فكان لهذا الحادث والمصاب بموته الوقع المؤلم في نفوس ذويه وطلبته لما كان يتمتع به من أخلاق عالية وصفات حسنة، ودفن في مقبرة فلاجة ببريدة وخلف أبناء بها وأما تلامذته فكل طلبة المعهد من تلامذته فرحمه الله برحمته الواسعة (١).

стр. 5965

وقوله في آخر الترجمة: وأما تلامذته فكل طلبة المعهد من تلامذته، فرحمه الله برحمته الواسعة. فيه تعميم غير صحيح، فالشيخ علي الضالع ﵀ لم يعين مدرسًا في المعهد العلمي إلا بعد أن مضت سنوات على افتتاحه فالتلاميذ الذين في المعهد قبل التحاقه به ليسوا من تلامذته. كما أنه حتى بعد التحاقه بالمعهد ليس كل التلاميذ تلامذة له، لأنني جعلته مدرسًا في الفصول المتقدمة لعلمه ومكانته، وأما الذين عداهم فلهم مدرسون آخرون. ومنهم سليمان بن علي بن سليمان الضالع والد الشيخ علي كان طالب علم وإمام مسجد وكان إلى ذلك مولعًا بالصيد، لا يكاد يسند بندقه على الجدار في وقت وجود الطيور المهاجرة، إلا إذا لم تكن توجد طيور مهاجرة، وهي التي تأتي كما هو معروف في فصلي الربيع والخريف، فإنه يبحث عن الصيد المستوطن، ومن ذلك ما يسمى (الخضاري) وهو نوع من الحمام البري وكنا نعرف شدة حذر هذا النوع من الطيور الذي إذا رأى الإنسان من مسافات بعيدة فر منه. وهو يأوي إلى الآبار المعطلة يفرخ بين الطي وهو الحصا الذي تطوي به ويبيت أيضًا فيها. ومرة لم يجد سليمان الضالع صيدًا إلَّا خضارية واقعة على رأس بئر، وكان ذلك قبيل غروب الشمس فرماها وأصابها ولكنها وقعت في البئر أو لنقل: إنها الهباءة: وهي البئر التي كان فيها ماء، ودفن قليلا حتى صارت لا ماء فيها. فنزل مع جانب البئر التي كانت مطوية بحصا والطي إذا لم تكن تعرفه هو أن يحاط جوانب البئر بالحصا المهذب من أجل أن لا تنهار جوانبها ونزل حتى وصل إلى قاع البئر وأخذ الطير الذي صاده وصعد مسرعًا يريد الخروج

стр. 5966

من البئر والعودة إلى أهله قبل حلول الظلام، لأن البئر كانت في مكان منعزل عن القرية وعندما كاد يبلغ رأس البئر خارجا منها إنكسرت إحدى الحصا التي وضع عليها رجله ظانا أنها ثابتة، فوقع في أسفل البئر على خشبة من الخشب التي كانت فوق البئر وسقطت فيها فكسرت رجله. وحل الظلام بسرعة والألم يكاد يقتله، ولكن ماذا يفعل لقد صاح بأعلى صوته يريد أن يسمع من قد يمر بالمكان، ولكن الناس في تلك العصور لا يخرجون من بيوتهم متجولين في الليل، وإذا خرجوا لا يأتون إلى مكان هذا البئر التي هي من عدة آبار متفرقة متشابهة. قال لي: والأدهى من ذلك أنني كنت أسمع في الليل كشيش الأفاعي الحيات أي صوت سيرها ولا أراها لشدة الظلمة في البئر. أما أهله فإنهم عندما لم يرجع إليهم في الليل صاروا يبحثون عنه طول الليل وصباح اليوم التالي دون جدوى، حتى قال لهم أحد الأشخاص: لقد رأيته البارحة ومعه بندقه متجها إلى تلك الجهة يريد التي فيها البئر. ولم يجدوا بندقه في مكانها من البيت فأسرعوا يفتشون المنطقة حتى وجدوه يكاد يفارق الحياة. وقد رأيته زمنا يعرج من أثر ذلك الكسر! ! وأخوه صالح الذي هو عم الشيخ علي بن سليمان الضالع كان مثله متدينًا محبًا لطلبة العلم، وكان مثله أيضا مولعًا بالصيد، وقد عهدته كما عهدت أخاه سليمان والد الشيخ علي، يأتي إلى والدي ويجلس عنده في دكانه كثيرًا يتحدث عن الصيد والطيور التي تصطاد، ويشترى منه بارودًا ونحوه. كتب إليَّ المهندس عبد الرحمن بن صالح بن عبد الله الضالع ما يلي بالنسبة لمن هم من أسرة الضالع.

стр. 5967

أولًا: صالح بن عبد الله بن صالح بن محمد بن عبد الله بن يحيىا بن حمد بن عثمان ﵀، سكن عيون الجواء وعمل في التجارة والزراعة وله من الأبناء: - عبد الله ﵀ عمل في الزراعة له من الأبناء واحد فقط هو صالح تخرج من كلية الزراعة وهو الآن رئيس بلدية محافظة عيون الجواء. - محمد عمل في التدريس وهو الآن متقاعد له عدد من الأبناء والأحفاد. - عبد الرحمن عمل مدرسا ثم مدير مدرسة حتى تقاعد مبكرا وهو: عضو لجنة الأهالي بمنطقة القصيم، عضو لجنة أصدقاء المرضى في عيون الجواء بالقصيم، عضو لجنة السياحة بعيون الجواء من مؤسسي جمعية البر وجمعية تحفيظ القرآن الكريم في عيون الجواء وعضو في جمعية تحفيظ القرآن ومديرا لجمعية البر بعيون الجواء، من الأعضاء المؤسسين في كهرباء عيون الجواء عام ١٣٩٦ هـ. وله عدد من الأبناء، وهؤلاء مقيمون في عيون الجواء. ثانيًا: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن حمد بن عثمان ﵀ سكن عيون الجواء وعمل بالزراعة ثم انتقل للرياض وعمل بالتجارة وله من الأبناء: - الشيخ علي ﵀ كف بصره وهو صغير ودرس وتخرج من كلية الشريعة وعين قاضيًا في ضرماء ثم استقر قاضيًا في رماح وكذلك مأذون أنكحة وإمام الجامع في رماح وله عدد من المؤلفات. - صالح كان موظفًا في رعاية الشباب وتقاعد وعمل بالتجارة صاحب مطابع مرامر، وهو الآن أحد رجال الأعمال بالرياض. - عبد الله موظف له عدد من الأبناء.

стр. 5968

- سليمان كان موظفًا وهو الآن رجل أعمال. وهؤلاء مقيمون في الرياض. انتهى. أقول: جاء ذكر محمد بن عثمان الضالع في عدة وثائق تفيد أنه من أهل عيون الجواء، ولست متأكدًا من كونه أول من نزح من الطرفية إلى عيون الجواء من أسرة الضالع، بل إن الظاهر أنه حفيده أو حفيد حفيده، لأنها متأخرة عن الزمن الذي انتقل فيه جدهم أو أجدادهم من الطرفية إلى عيون الجواء. فتاريخ أقدم الوثائق هذه مكتوب في عام ١٣١٠ هـ. وهي بخط إبراهيم الربعي، وتتضمن إثبات مداينة بين محمد بن عثمان الضالع وبين مزيد بن سليمان بن مزيد من المزيد أهل الدعيسة. والدين ثلاثون ريالا ثمن ناقة ملحاء وهي السمراء اللون والشاهد على ذلك محمد العثمان العصيلي وحمد السلومي وكلاهما من أهل الشقة. وتاريخها في أول من ربيع آخر عام ١٣١٠ هـ. وتحتها وثيقة أخرى تتضمن مداينة أخرى بين الرجلين وهما محمد بن عثمان الضالع ومزيد بن سليمان المزيد. والدين فيها ٢٥٥ صاع شعير، والشاهد فيها الكاتب إبراهيم الربعي بتاريخ ١٦ رمضان سنة ١٣١٥ هـ.

стр. 5969

والورقة التالية فيها ثلاث وثائق تذكر محمد العثمان الضالع ومزيد السليمان المزيد، الأولى والثانية تاريخهما ١٣١٣ هـ والثالثة في عام ١٣١٤ هـ.

стр. 5970

وأعقبت وثائق المداينات هذه وثيقة محاسبة متأخرة التاريخ عنها فهي بتاريخ ١٣١٦ هـ و ١٣١٧ هـ. أولها: أقر محمد العثمان الضالع بأن آخر حساب في ذمته لمزيد السليمان بن مزيد خمسمائة صاع شعير، وبعدها ابتداء لديون أخرى لا تخرج عن هذا. والأخيرة منهما شهد على ما فيها على العقيل وعلي الزميع، وكلاهما من أهل الشقة، والكاتب إبراهيم الربعي، وهو كذلك من أهل الشقة. وتاريخها ١٠ شوال ١٣١٧ هـ.

стр. 5971

الضالع في سوريا والعراق: نزح من أسرة الضالع أناس إلى بغداد والشام منهم محمد بن حمود بن عثمان الضالع، عالم تاجر ترجم له راغب الطباخ في (أعلام النبلاء، بتاريخ حلب الشهباء) مات عام ١٣٣٧ هـ في حلب وخلف ثروة كبيرة. ورأيت أكثر الذين ترجموا له عيالًا علي الشيخ راغب الطباخ فرأيت نقلها هنا وأتبعها بترجمة له وذكر لأحوال بعض أسرة الضالع بقلم محمد بن حمود بن يحيى بن حمد بن عثمان الضالع وهو المترجم له نفسه. وهذا ما ذكره محمد راغب الطباخ في (أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء)، ج ٢، ص ٥٥٠ - ٥٥٥. الحاج محمد الضالع التاجر المتوفى سنة ١٣٣٧ هـ: الحاج محمد محمود (١) بن عثمان المعروف بالضالع، التاجر الأديب. كان والده من القصيم من بلاد نجد، فانتقل إلى بغداد واستوطنها وملك بها، وولد له المترجم بها سنة ١٢٥٩ هـ، وبعد أن قرأ القرآن وأحسن الخط وشب صار والده يرسله في تجارة المواشي بين حلب وبغداد، إلى أن توفي والده فأقام بحلب واستوطنها، وذلك بعد سنة ١٢٨٠ هـ تقريبًا، وحج منها سنة ١٢٩٢ هـ. ولما عاد تزوج بها سنة ١٢٩٣ هـ ولا زال دائبًا على التجارة في المواشي، فوفق في تجارته وأثري، ومن ذلك الحين أخذ في عمل البر والإحسان، فأنشأ في سنة ثلاثمائة وألف مسجدًا في المحلة المعروفة بالضوضو وخصص له عقارات بجانبه تفي وارداتها لوظائف إقامة الشعائر فيه.

стр. 5972

وحبب له وهو شاب العلم وأهله والأدب والمتحلون به، فأخذ شيئًا من النحو على شيخنا العلامة الشيخ بشير الغزي، وطالع الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵁، وأخذ بعد أن صار لديه ملكة حسنة في النحو في مطالعة كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرها من كتب السلف وأخذ في الانتصار لهم، واجتمع لديه مكتبة نفيسة حوت كثيرًا من الكتب المطبوعة لم تزل محفوظة عند أولاده إلى الآن. وكان مكثرًا من مطالعة الصحف والمجلات، واقفًا على أخبار العالم وسياسة الدول، وقلما يخطئ له رأي في مطالعاته السياسية، ولما نشبت الحرب الروسية اليابانية كان من رأيه من بدء الحرب فوز اليابان فيها، وأخذ يبرهن على ذلك خلافًا لما كان عليه الأكثرون من العارفين. وكان من رأيه أن لا تدخل الدولة العثمانية في حرب ما مع ولاياتها المنفصلة عنها لما كان يراه من ضعفها وانصراف أولياء الأمور فيها والقابضين على زمامها إلى البذخ والترف والانغماس في الملذات والشهوات وارتكاب الموبقات وعدم إقامة العدل وفشو الرشوة في محاكمها من أكبر مأمور إلى أصغره إلَّا من رحم ربك، وهذه الأمور منذرات بالخراب سالفات إلى مهاوي الهلكة والدمار، كما قال الله تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (١)، تلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تبديلًا. ولما أعلنت النفير العام حينما نشبت الحرب العالمية الكبرى جزم بتشتتها واضمحلالها، وكان لا يعبأ بانتصارات الألمان ولا يقيم لها وزنًا، ويبرهن على انخذالها في هذه الحرب مهما طال ثباتها وتوالت انتصاراتها.

стр. 5973

وكان من المنتحلين للمذهب الوهابي (المنسوب لمحمد بن عبد الوهاب) ومن الدعاة إليه، يناظر فيه عن علم ممزوج بآداب المناظرة وحسن المجادلة، ولا يمنعه عن المجاهرة بعقيدته وأفكاره مخالفة الناس له في ذلك، ونبذه الناس لانتحاله هذا المذهب لمناظرته فيه ومطالعته كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم وإنكاره الشديد على أهل البدع، ونسبوا كل من كان يحضر مجالسه إلى الوهابية، فكان يتحاماه أكثر عارفيه خصوصا في عهد السلطان عبد الحميد، ومع هذا فإنه لم يزل مصرًا على عقيدته ومجاهرته بآرائه، لم يثن عزمه لومة لائم ولا وشاية واش. وله رسالة وجيزة في الرد على خطبة المسيو جبرائيل هانوتو التزم فيه السجع، فمنها قوله: "إن مقالته تقشعر منها الجلود، وتفطر منها الكبود، أوقعت بعض الإسلام في حيرة، وصارت في مجتمعاتهم سيرة، وتغيرت منهم السريرة، فغدوا يستاءلون عن جنايتهم، فالإنجيل شاهد ببراعتهم، وكذلك الإلزاس واللورين، وهم على ذلك من الشاهدين، وغير معلوم ما الحادي للوزير على هذا الأمر سوى ما كان من مسألة الحلول بمصر، وأقرب منه مسألة فشوده، وما حصل فيها من الإهانة على جنوده، فهي من أمل غير بعيد وتحمسه على غير الفاعل ما يطفأ له لهيب. أعلينا جناح كندة إذ يغنم غازيهمُ ومنا الجزاءُ (١). ومنها قوله: وقد كثر على هذه المقالة الإنكار، وتجاذبت للاكتشاف على سرها العقول والأفكار، وأكثر ما وقع في النفوس، أن الموسيو غير بريئ من جناية دريفوس، ولما شاع إعادة محاكمته، وطلبها من هو بريء من جنايته، واضطربت أفكار الوزير، حذار يوم شره مستطير، لعلمه ما بالقوم على وطنهم من الغيرة، ولا مراعاة لمن خانه أميرًا كان أو أميرة، فاضطرته صروف

стр. 5974

الأحوال، إلى أن قال ما قال، أراد به التمويه على العيون، وإن كان عقلاؤهم يعدونه ضربًا من الجنون، ليصد عن دريفوس وإعادة محاكمته الأفكار، ويشغلها بخزعبلاته عن كشف الحقائق والأسرار، فابتدأ قبل الرغاء بالهدير، فإن المسيو على نفسه بصير، تهدد وتوعد، وللمعاهدات الدولية بتد، ولصنعة الخالق أفسد، وجدك لا محبة بالمسيح ولا بغضا بمحمد، بل لأمر خامر قلبه، فرام بذلك قلبه. أهـ. ومن نظمه قصيدة رد بها على المصريين، وسبب ذلك أن الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة ومؤسس المذهب الوهابي في نجد بقصيدة أولها: سلامي على نجدٍ ومن كان في نجدٍ ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي سرت نسمة من أرض صنعا سقا الحيا ... رباها وحياها بقهقهة الرعدِ سرت من أسير يسأل الريح إذ سرت ... ألا يا صبا نجدٍ متى هجت من نجدٍ يذكرني مسراك نجدًا وأهلها ... لقد زادني مسراك وجدًا على وجدِ قفي واسألي عن عالم حل سوحها ... به يهتدي من ضل عن منهج الرشدِ محمد الهادي لسنة أحمد ... فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي لقد أنكرت كل الطوائف قوله ... بلا صدر للحق منهم ولا وردِ وهي طويلة في ثمانية وستين بيتًا، فرد عليه الشيخ أبو بكر محمد بن غلبون المغربي الطرابلسي بقصيدة طويلة أيضًا في أربعين بيتًا مطلعها: سلامي على أهل الإصابة والرشدِ ... وليس على نجد ومن حل في نجدِ بلاد بها بحر الجهالة مزبد ... وأرض بها بحر الضلالة مستبدي فهم فرَّطوا في الدين جهلًا وأبدعوا ... مسائل من نهج الإصابة في بعدِ فهب سموم الزيغ من فيح أرضهم ... وقوَّده من صنعاء من ضل عن رشد غدا ابن الأمير في تقاريع سوحه ... كعشواء في الظلماء حيرانة القصد

стр. 5975

تهور في شعر أناخ رحاله ... بمهمهة قفراء ظمآنة الورد شفاء غليلي في خميس عرمرم ... يشن عليهم غارة البؤس والنكد ورد عليه أيضًا الشيخ مصطفى البولاقي بقصيدة طويلة في مائة وستة وعشرين بيتًا مطلعها: بحمد ولي الحمد لا الذم استبدي ... وبالحق لا بالخلق للحق أستهدي وأهدي صلاة مع سلام ورحمة ... إلى خير خلق الله مع كل مستهدِ وبعد فقد مرت بسمعي قصيدة ... هدية صنعاني إلى شيخه النجدي يشم بها ريح الخنا من مقره ... ويبصر منها كل مستبشع وغدِ ومنشؤها جهل تركب فارتقى ... بموصوفه أعلى ذرى الزور والجحدِ وغايتها تحقيق ما هو باطل ... ومحصولها مدح بملتزم الضدِ فرد عليه الشيخ عبد اللطيف النجدي بقصيدة مطلعها: تبسم وجه النصر في طالع السعد ... وأشرق نور الحق من موكب الرشد وأيّد نظم للأمير محمد ... فادبر نحس الطوالع بالصد وخر على الأركان من صنع ماهر ... بناء بناه الناكبون عن القصد وولي على الأعقاب أفجر عائب ... يرى نفسه فردا أشد من الأسد جهول ببولاق المصرة جهله ... صريح ينادي بالتهاتف في العقد يحوم من الغربان يطلب رشده ... وقد ضل من كان الغراب له يهدي وقد حدت عن رد عليه بمنطق ... عميم فخذ بالعلم عن كل مستهدِ وألق سماعًا للجواب ولا تكن ... جهولًا يرود الباب من جانب السد فلما اطلع المترجم أي محمد بن محمود الضالع على الأصل والرد نظم قصيدة في الرد عليها أيضًا أولها:

стр. 5976

سلام على من كان في قوله يهدي ... بأي مكان حل في الغور أو نجد ولا شك أن الأرض لم تخل من فتي ... خلائقه ترضي وأفعاله تجدي ألا خبروني أنتمو وهمو فمن ... يداهن في الدين الحنيفي على عمد يري كل أقوال الذين تقدموا ... صوابًا وإن كان الحلول بما يبدي وتعظيمهم حتى غدا الدين هزأة ... لكل جحود فاقد العقل والرشد غزرتم وعزرتم به كل مارق ... من الدين حتى قد تجاوز للحد بتكذيب رسل الله والكتب التي ... نهتنا عن الإشراك بالواحد الفرد وهي طويلة أيضًا، وهذه القصائد الخمس قد لخصت آراء الفريقين وما يرمي كل الآخر وما ينتقده عليه، وإذا تأملت في ذلك ونظرت إليه بعين الإنصاف رأيت الطائفتين قد خرجتا من حيز الاعتدال، فالوهابيون فرَّطوا وبعض العوام من الطائفة الأخرى أفرطو، وهما في حاجة إلى القصد في الأمر ونبد رداء التعالي الذي يتردى به كلتاهما، فهما والشيعة إذا جنحوا إلى تلك النقطة والتفوا حولها (وما ذلك على همة علماء الجميع بعظيم) نجوا جميعًا من مخالب الغربي الذي تألب على الشرق، وكان في ذلك حياتهم حياة سعيدة وصلاح أمورهم في دينهم ودنياهم، وما أحوج الأمة الإسلامية إلى استبدال هذا النزاع والشقاق بالوئام والوفاق، ولا سبيل إلى الوصول إلى هذه الضالة المنشودة ما دامت مختلفة النزعات متباينة العقائد، فإذا عالجت تلك الأمراض بحكمة وروية لا تلبث عشية أو ضحاها إلَّا وتستعيد قوتها بعد الضعف وعزها بعد الهوان، وإني لا أيأس من أن يطلع فجر ذلك اليوم السعيد وتنير شمسه على العالم الإسلامي فيصبح منيع الجانب عظيم الشان قوي السلطان. ومن نظم الضالع قصيدة رثي بها أحد علماء وأعيان الموصل مطلعها: أتى بلسان البرق ما ضيق الصدرا ... وهيج لي حزنًا وقد أقلق الفكرا

стр. 5977

كأني أرى فيه الصواعق أبرقت ... وإني أرى من لمعة البؤس والضرا ومنها: جليل مقام نينوى تفتخر به ... على جيله لو أنه يرتضي الفخرا سقى الله أرضًا حلها صيب الرضى ... وأبدل قبرا حله روضة خضرا لقد كان يجري منه خير دعائه ... لنفع به في هذه الدار والأخرى فأصبح محتاجًا إليه ولم نكن ... باهل له أني ونجتلب الوزرا لهونا بدار اللهو في نحو من نرى ... ونسعى فلا جهرًا سلكنا ولا سرا ونمزج جهلًا بالرياء فعالنا ... ونخلط في أيماننا سفهًا نكرا إلى الله أشكو ظاهري وسريرتي ... وأسأله أمنا إذا بعثوا غبرا وأسألك اللهم غفرانك الذي ... هو العيش في الدنيا الهنّي وفي الأخرى وله غير ذلك من القصائد. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء الأربع ليال خلت من شهر رمضان سنة ١٣٣٧ هـ ودفن في تربة الشيخ جاكير، وأوصى بعشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبًا، وهي أكبر وصية أوصي بها، ولم نسمع برجل في هذا القرن أو الذي قبله أوصى بهذا المقدار، وقد أنفق من هذه الوصية ألف ليرة يوم وفاته والتسعة ينفقها أولاده تباعا في حلب وفي بلاد نجد. وكان ﵀ حسن الأخلاق رقيق الحاشية مستقيمًا في أحواله وأطواره حسن المعاملة في تجارته، وكان يتعاطى مع التجار بالمواشي والعطارة طبخ الصابون في المصبغة الكائنة في محلة البياضة، وكانت إقامته التجارة بها، واتخذها سوق عكاظ يومه إليها العلماء والفضلاء ويتطارحون هناك المسائل العلمية والمحاورات الأدبية، وخصوصا شيخنا الشيخ بشير الغزي، فقد كان كثير التردد إليه والزيارة له، ولوجود شيخنا هناك بعد العصر في كثير من الأيام كان الناس

стр. 5978

يهرعون إليه للاقتباس من فوائده والالتقاط من فرائده (١). تعليق: التعليق على هذه الترجمة هو في أول الأمر الإعجاب بالشيخ التاجر محمد بن محمود الضالع كيف تبوأ هذه المنزلة في النفوس، وأصله من أهل نجد الذين كانوا يطرقون بلاد الشام والعراق وفلسطين ومصر تجارًا للماشية وبخاصة الإبل والخيل، وقد فروا من بلادهم بهذه التجارة لأنها ليس فيها ما في الأمصار من أنهار أو أنتاج زراعي أو صناعي، وإن كان ولد في بغداد. وبعد ذلك يكون التعليق على ما ذكره المؤلف محمد راغب الطباخ من تسمية الدعوة السلفية التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالوهابية، وأنها مذهب أسسه، وكأنما هو اخترعه مع أنه لم يأت بشيء من عنده إلَّا تجديد ما كان عليه السلف الصالح في عصر النقاء الإسلامي في صدر الإسلام. ولكن لا غرو في ذلك لأن كثيرًا من علماء الأنصار لم يكونوا يعرفون حقيقة تلك الدعوة السلفية، ولا ما قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولا كيفية قيامه به، ولذلك تجد أكثرهم إذا سالته عما إذا كان قرأ كتابًا واحدًا من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو علماء أهل نجد الذين استجابوا لدعوته وشجعوه على ذلك، والذين ساروا على نهجهم أجاب بقوله: لا، إني لم أقرأ أي كتاب لهم، وإذا يأتي سؤاله: لماذا إذًا تحكم عليهم وأنت لا تدري عما عندهم؟ والحكم على الشيء فرع عن تصوره كما يقول علماء الأصول. والتعليق أن الشيخ محمد بن محمود الضالع لم يشغله علم العقيدة والفقه عن الأدب وقرض الشعر الفصيح، مثلما لم تمنعه التجارة عن طلب العلم كله.

стр. 5979

ترجمة الشيخ محمد بن محمود بن يحيا حمد عثمان الضالع التوجري نفسه (١): وجدت هذه الترجمة المفيدة للرجل نفسه، أو قل إنها جزء من سيرته الذاتية. إن الحمد لله ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فإني أنا العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن حمود بن يحيا بن حمد بن عثمان الضالع طالب علم بأن الله وفقني لطلب العلم منذ هجرة والدي ﵀ إلى بغداد فقرأت القرآن وجودته وأنا صغير ومما من الله عليه به أن أحببت قراءة أحاديث الرسول ﷺ ، وحفظها في بداية شبابي، ومقتبل عمري ومضيت على ذلك سنوات ودرست اللغة وكتب التفسير، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وغيرها من كتب السلف، وعكفت على قراءتها، واجتمع لدي مكتبة نفيسة حوت كثيرًا من الكتب المطبوعة، وما زلت ولله الحمد أرجع إلى دواوين السنة النبوية وخير الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. ولادتي في بغداد سنة ١٢٥٩ هـ ونشأت في عائلة تربي على العلم والفضيلة والفقه والأدب مع والدين كريمين رحمهما الله وفي بغداد قرأت وحفظت القرآن، ودرست اللغة وتوفي والدي في اليوم العاشر من محرم سنة ١٢٨٠ هـ. وانتقلت إلى حلب ونشأت فيها وطلبت العلم وتجارة المواشي ورزقت بثلاثة ذكور عبد الله، مراد، نعمان. وأما نسبي فقد ذكر والدي رحمه الله تعالى نسبه إلى جده عثمان التويجري من قبيلة عذرة التي يمتد أصولها إلى بلاد نجد في الجزيرة العربية، وقد استوطنوا

стр. 5980

أبناء عثمان حيالة أبار الطرفية هبة من أبيهم، وذكر لي أبناء عثمان، وهم محمد، وحمد إخوة أشقاء، وفهد، وحمود إخوة أشقاء، وائل وحسن إخوة أشقاء، وسليمان، وركبان، وعبد الله، وتوفي له ثلاثة أبناء يحيى، وصعب، ومنديل. وقد نزح بعض أبناء عثمان من الطرفية بعد وفاته بسبب الخلافات بينهم، وإعلان أل فيصل الضرائب الزراعية لتوقف المطر وقلة المياه في الآبار، وممن نزحوا محمد، وحمد إلى عيون الجواء لعجزهم عن سداد دين إنتاج المحصول الزراعي وأخرجوا منها سنوات مقابل سداد الدين، واستوطنوا عيون الجواء، وقد اشتهروا بالضالع نسبة إلى أخيه حمد. ثم هاجر والدي إلى بغداد سنة ١٢١٩ هـ واستوطنها، وملك بها أسوة بجده محمد كما ذكر رحمة الله وأصبح من تجار المواشي بين بغداد وبلاد نجد وحلب. انتهت ترجمته التي كتبها نفسه. قال الأستاذ إبراهيم بن محمد بن ناصر السيف في ترجمته: كان ﵀ حسن الأخلاق، رقيق الحاشية مستقيمًا في أحواله وأطواره، حسن المعاملة في تجارته، واتخذ مكان تجارته سوق عكاظ يؤمه إليها العلماءُ والفضلاءُ ويتطارحون هناك المسائل العلمية والمحاورات الأدبية وخصوصًا الشيخ بشير الغزي، فقد كان كثير التردد إليه والزيارة له. وكان الناس يهرعون إليه للاقتباس من فوائده والالتقاط من فرائده رحمه الله تعالى. وكان لديه مكتبة نفيسة حوت كثيرًا من الكتب المطبوعة محفوظة عند أولاده وكان مكثرا من مطالعة الصف والمجلات واقفًا على أخبار العالم وسياسة الدول وقلما يخطئ له رأي في مطالعاته السياسية.

стр. 5981

وفاته: كانت وفاته ﵀ لأربع ليالٍ خلت من شهر رمضان سنة ١٣٣٧ هـ وأوصى بعشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبًا وهي أكبر وصية أوصى بها في هذا القرن والذي قبله، أوصى بهذا المقدار وقد صرف من هذه الوصية ألف ليرة يوم وفاته والباقي ينفقها أولاده تباعا في حلب وفي بلاد نجد (١). انتهى. والمذكور له أعمال خبرية معروفة في بريدة من ذلك أنه كان يرسل زكاة ماله من العراق ثم حلب إلى بريدة لتنفق على أقاربه، ومنها أنه طبع بعض الكتب مثل كتاب عدة الصابرين لابن القيم وجعلها وقفا على طلبة العلم توزع بدون ثمن. ومنها أنه بنى مسجدا في بريدة، وربما أكثر من مسجد. ومن أعماله: - بناء المساجد الوقفية بالشام مثل مسجد دير الزور ومسجد الضوضو بحلب. - بناء مساجد في القصيم أرسل مبلغا على يد فهد العلي الرشودي وعمَّر مسجد الشيخ محمد بن حسين في غربي بريدة، كما استعد لعمارة مسجد الخبراء ولم يتم له ذلك، واشترى ملكًا في الصباخ سبل ذلك على عائلة الضالع. أملاك الصباخ: وقد تولى صالح العثمان الضالع النظر في ريع هذه الأملاك وتوزيعها على أسرتهم فتولاه من بعده رجل من غير أسرة الضالع. وسوف تأتي قريبًا وثيقة تتعلق بمبلغ لمحمد الضالع ونعتته الوثيقة بأنه الحاج محمد الضالع، والمستدين هو جار الله الناصر.

стр. 5982

والدين ٤٨ ليرة وربع ليرة عثمانية، وهي ليرات ذهبية والتاريخ ٢٢ رمضان عام ١٣١٩ هـ. وكتابتها في الشام أو العراق كما تدل على ذلك شهادة الشهود وطريقة كتابة الوثيقة. يرسلون تبرعًا للدفاع عن البلاد: ومما سجل لآل الضالع الذين في حلب أنهم أرسلوا إلى الملك عبد العزيز آل سعود إيان تأسيس المملكة مبلغا من المال كان له وزنه في ذلك الزمان، لاسيما أن الحكومة ليست لها موارد ثابتة مهمة في ذلك الوقت. والمبلغ الذي أرسلوه هو ثلثمائة جنيه ذهبية كانوا ذكروا للملك عبد العزيز أنه للجند المدافعين عن حمى البلاد، محافظة على شعور الملك عبد العزيز آل سعود، فيما لو كانوا قالوا له: إنه لك خاصة وقد قدر الملك عبد العزيز تبرعهم وأرسل إليهم كتابًا رقيقا شكرهم فيه على ذلك. وهذا نص كتاب الملك عبد العزيز مختومًا بختمه. والكتاب مؤرخ في ٢٥ المحرم سنة ١٣٥٣ هـ.

стр. 5983

وهذه أوراق ثلاث ليست لها أهمية، إلَّا من كونها صادرة من أسرة الضالع المهاجرة إلى العراق والشام، وكونها ذات تاريخ متقدم نسبيًا. وأولها التي أشرنا إليها قبل هذا:

стр. 5984

وقد وقفت على وثيقة تتعلق بوقف لمحمد الضالع وهو في الصباخ جنوب بريدة، والوكيل عليه فهد بن علي الرشودي.

стр. 5985

ومن ذرية من نزحوا إلى الشام منهم مراد الضالع، طبع عدة كتب علمية وجعلها وقفا لله يوزع على طلبة العلم مجانًا أو هذا هو ما عرفته عن النسخ التي وصلت إلينا في بريدة ومنها كتاب (عدة الصابرين) لابن القيم أعطاني الوجيه الشهير إبراهيم بن علي الرشودي وأنا طفل نسخة منها.

стр. 5986

قال إبراهيم أبو طامي: والضالع من أهالي الشقة بالقصيم ممن عاش في الظروف الصعبة في نجد فخرج من نجد للتجارة وصار جمالًا بين مدن الشام، وسكن حلب. وكان كريمًا مضيافًا بيته في حلب مفتوح لكل وافد ونعمته مبسوطة لكل من رافقه في رحلاته إلَّا صادقه ومن كرمه سمي أبا الدهن لأنه كان يصب الدهن على الذبيحة إمعانا في الإكرام وكان أمينا يستودع الناس عنده نقودهم وأمتعتهم فيحفظها ويرعاها إلَّا أنه وسبحان مقلب الأحوال تغير وجه الحياة له وساعت أحواله المادية حيث مرت سنة مجدبة أتلفت الجمال التي كانت هي رأس ماله، فانقلب إلى أصحابه الذين كان يتصدق عليهم من كرمه وهو مطمئن إلى أنه سوف يلقى منهم المواساة والمساعدة ولكنه عاد خائبا لأن أولئك صاروا من المعادن الخسيسة التي تقبل على من عنده نعمة وتولي ظهرها لمن تدبر عنه الدنيا، وهم من الذين قال فيهم الشاعر: رأيت الناس قد مالوا ... إلى من عنده المال ومن أشد ما مر عليه أنه دخل على جمع من الناس كانت له عليهم أفضال وأيادي فلم يقم له منهم أحد وأنكروه، فجزع ودخل في غرفة كان يسكنها عند امرأة وجمع رحل جماله ووضعها على شكل قبر ونام بينها متيمما القبلة وبقي أيامًا ولكن واحدًا من الرجال الكرام ذي معدن طيب افتقده وسأل عنه صاحبة البيت فأخبرته أنه دخل ولم يخرج فولج غرفته وإذا هو مشرف على الموت فأسعفه وعالجه وقوي من عزيمته وأقرضه قيمة عشرة جمال فاستأنف عمله. ومن توفيق الله تعالى ومن جزائه له إن شاء الله أشار عليه صاحبه الوفي بشراء قطعة أرض معينة في مدينة حلب فاشتراها وبعد مدة قصيرة وقع عليها الاختيار من قبل الحكومة الفرنسية لتكون مقرا لمحطة القطار، وقدرت

стр. 5987

له بقيمة كبيرة فصار من الأثرياء، ولم يتنكر للناس كما تنكروا له، بل عاد إلى كرمه وفتح مضافته لكل وافد، ومن طريف حاله أنه أراد أن يصرف بعضًا من ماله بأن ينزل ماء من رأس جبل لأرض خصبة تحته فاستشار صديقه الوفي فأشار عليه بالتنفيذ حين يجتمع عنده ثلاثة أمور. قال: وما هي؟ قال: مال قارون، عفاريت سليمان، وعمر نوح (١). انتهى. أشخاص بارزون من أسرة الضالع: من أسرة الضالع الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن علي الضالع. وجدت قصة حياته بكتابته فلخصت منها ما يلي: ولدت عام ١٣٩١ هـ في بلدة الشقة العليا، ثم ارتحلت مع والدي إلى بريدة وأكملت فيها المرحلة الابتدائية، ودرست في المعهد العلمي ست سنوات ثم تخرجت من المعهد العلمي والتحقت بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٠٨ هـ. ثم تخرجت من كلية الشريعة عام ١٤١٢ هـ، وبعد تخرجي رشحت للعمل في السلك القضائي، وكان في ذلك الوقت مواصلة الدراسة في المعهد العالي للقضاء بالنسبة للذين تم ترشيحهم للقضاء اختياري وليس إجباريًا فاخترت مواصلة الدراسة والتحقت بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤١٣ هـ وحصلت منه على شهادة الماجستير عام ١٤١٥ هـ. وكان النظام في ذلك الوقت هو الجمع بين الدراسة والملازمة في المحكمة، فكنا

стр. 5988

إذا خرجنا من المعهد توجهنا للمحكمة الكبرى بالرياض للملازمة. وبعد تخرجي من المعهد العالي رجعت إلى مدينة بريدة لمواصلة الملازمة القضائية إذ إن الملازمة ثلاث سنوات فأكملت السنة الثالثة في الملازمة في محكمة عنيزة عند عمي الشيخ إبراهيم حيث إنه كان في ذلك الوقت رئيس محكمة عنيزة، وهو الآن يعمل قاضيًا في محكمة التمييز بالرياض ثم بعد ذلك أي بعد أن انتهت فترة الملازمة القضائية تم تعييني في منطقة عسير جنوب المملكة في قرية تسمى العرين تبعد عن خميس مشيط حوالي مائة كم من الشرق وسكنها القحاطين وبقيت فيها حوالي سنتين. ثم نقلت إلى محكمة خميس مشيط الكبرى، وقضيت في محكمة خميس مشيط حوالي عشر سنوات عينت خلالها مساعدا لرئيس محكمة خميس مشيط الكبرى، وكنت انتدب خلال هذه المدة لكثرة من محاكم القرى المجاورة المحكمة خميس مشيط. ثم انتقلت عام ١٤٢٧ هـ إلى المحكمة العامة بالبكيرية بمنطقة القصيم ولازلت أعمل فيها قاضيًا حتى كتابة هذه الأسطر. ومنذ أن توليت القضاء إلى الآن أي ما يقارب سبعة عشر سنة لم ينقض لي أي حكم قضائي ولله الحمد من قبل محكمتي التمييز بالغربية أو بالرياض وهذا من فضل الله وتوفيقه، فلله الحمد أولا وآخرا، ومن أعظم الفوائد التي استفدتها من خلال عملي بالقضاء أنك لا تصدق الإنسان إذا جاءك يشكي أو يبكي حتى ولو كان ممن ينتسب إلى أهل الدين والفضل أو المنصب حتى تسمع من خصمه، فقد رأيت العجب العجاب من الكذب والبهتان في خصومة الناس ممن تتوقع حينما تراه لأول وهلة أنه ممن يستمطر به ورأينا تفسير قول الله تعالى (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) واقعًا وعيانًا ملموسًا فالله المستعان.

стр. 5989

حرر في مدينة بريدة حرسها الله في ٢٠/ ٢/ ١٤٢٩ هـ. ومنهم سليمان بن عبد الله بن صالح بن علي الضالع، الكنية أبو صالح، متزوج وله من الأولاد تسعة عشر، خمسة عشر منهم ذكور - وأربع إناث، ولد عام ١٣٨٠ هـ في الشقة العليا، شمال بريدة، درس الابتدائية في مدرسة طارق بن زياد الابتدائية في مدينة بريدة، ثم تخرج منها ١٣٩٣/ ١٣٩٤ هـ، ثم التحق بالمعهد العلمي ببريدة سنة ١٣٩٤، وتخرج منه سنة ١٤٠٠ هـ وحصل على الشهادة الثانوية، ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بنفس العام قسم الشريعة وتخرج منها عام ١٤٠٤ هـ بتقدير ممتاز. وبدأ حياته العملية معلمًا في معهد حائل العلمي عام ١٤٠٤/ ١٤٠٥ هـ، وفي عام ١٤٠٥/ ١٤٠٦ هـ تعين مدرسًا بوزارة المعارف (سابقًا) وزارة التربية والتعليم حاليًا حتى عام ١٤١٥ هـ ثم عين مديرًا لمدرسة مجاهد، ثم عمل وكيلًا لمدرسة تحفيظ القرآن، ثم مديرًا لمدرسة التضامن الإسلامي حتى عام ١٤٢٢ هـ، وفي العام نفسه عين عضوًا بالهيئة الاستشارية بإدارة التربية والتعليم بمنطقة القصيم، وفي عام ١٤٢٧ هـ عين مديرًا لمدرسة ابن خزيمة الابتدائية ببريدة، وما زال على رأس العمل، إضافة إلى عمله الرسمي عمل إمامًا لمسجد الفوزان بحي الفايزية بمدينة بريدة لأكثر من ثلاث وعشرين سنة، منذ ١٤٠٦ هـ ولا يزال إمامًا لهذا المسجد. ومنهم الشيخ خالد بن إبراهيم بن علي الضالع. كتب ترجمة لنفسه لخصتها هنا، قال: من مواليد عام ١٣٨٦ هـ في بريدة. درست المتوسطة والثانوية بالمعهد العلمي ببريدة حتى تخرجت عام

стр. 5990

١٤٠٥ هـ، والتحقت بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم قسم الشريعة، وتخرجت منها أواخر عام ١٤٠٩ هـ، وتم اختياري في سلك القضاء، وأمضيت قرابة أربع سنوات في الملازمة القضائية حتى تم التعيين في المحكمة الكبرى بجدة عام ١٤١٣ هـ، واستمريت فيها حتى تم انتقالي إلى المحكمة المستعجلة بحائل ١٤٢٢ هـ ولا زلت على رأس العمل. الأعمال في بريدة: - إمام مسجد الهزاع بطريق المدينة مدة أربع سنوات. - درست في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ثم بدأت التدريس في نفس الحلقات حتى تم اختياري مشرفًا على حلقات التحفيظ بحي المنتزه ببريدة ما يقارب ثمان سنوات. أعمالي في جدة: - إمام وخطيب جامع عثمان بن عفان ﵁. - نائب مدير المكتب التعاوني في جدة. - عضو مجلس الإدارة لمكتب توعية الجاليات بشمال جدة. المؤلفات: - كلمات مضيئة من كلام ابن القيم ﵀. - الاستقامة - تعريفها - أسبابها وسائل الثبات عليها - ثمراتها. - وقفات مع المرأة المسلمة في حياتها اليومية (جزءين). ومنهم الشيخ يوسف بن علي بن صالح الضالع، من مواليد عام ١٣٨٨ هـ تخرج في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم عام ١٤٠٩ هـ ثم عين ملازمًا قضائيًا.
следующие страницы →