← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

قال إبراهيم أبو طامي: والضالع من أهالي الشقة بالقصيم ممن عاش في الظروف الصعبة في نجد فخرج من نجد للتجارة وصار جمالًا بين مدن الشام، وسكن حلب. وكان كريمًا مضيافًا بيته في حلب مفتوح لكل وافد ونعمته مبسوطة لكل من رافقه في رحلاته إلَّا صادقه ومن كرمه سمي أبا الدهن لأنه كان يصب الدهن على الذبيحة إمعانا في الإكرام وكان أمينا يستودع الناس عنده نقودهم وأمتعتهم فيحفظها ويرعاها إلَّا أنه وسبحان مقلب الأحوال تغير وجه الحياة له وساعت أحواله المادية حيث مرت سنة مجدبة أتلفت الجمال التي كانت هي رأس ماله، فانقلب إلى أصحابه الذين كان يتصدق عليهم من كرمه وهو مطمئن إلى أنه سوف يلقى منهم المواساة والمساعدة ولكنه عاد خائبا لأن أولئك صاروا من المعادن الخسيسة التي تقبل على من عنده نعمة وتولي ظهرها لمن تدبر عنه الدنيا، وهم من الذين قال فيهم الشاعر: رأيت الناس قد مالوا ... إلى من عنده المال ومن أشد ما مر عليه أنه دخل على جمع من الناس كانت له عليهم أفضال وأيادي فلم يقم له منهم أحد وأنكروه، فجزع ودخل في غرفة كان يسكنها عند امرأة وجمع رحل جماله ووضعها على شكل قبر ونام بينها متيمما القبلة وبقي أيامًا ولكن واحدًا من الرجال الكرام ذي معدن طيب افتقده وسأل عنه صاحبة البيت فأخبرته أنه دخل ولم يخرج فولج غرفته وإذا هو مشرف على الموت فأسعفه وعالجه وقوي من عزيمته وأقرضه قيمة عشرة جمال فاستأنف عمله. ومن توفيق الله تعالى ومن جزائه له إن شاء الله أشار عليه صاحبه الوفي بشراء قطعة أرض معينة في مدينة حلب فاشتراها وبعد مدة قصيرة وقع عليها الاختيار من قبل الحكومة الفرنسية لتكون مقرا لمحطة القطار، وقدرت

стр. 5987

له بقيمة كبيرة فصار من الأثرياء، ولم يتنكر للناس كما تنكروا له، بل عاد إلى كرمه وفتح مضافته لكل وافد، ومن طريف حاله أنه أراد أن يصرف بعضًا من ماله بأن ينزل ماء من رأس جبل لأرض خصبة تحته فاستشار صديقه الوفي فأشار عليه بالتنفيذ حين يجتمع عنده ثلاثة أمور. قال: وما هي؟ قال: مال قارون، عفاريت سليمان، وعمر نوح (١). انتهى. أشخاص بارزون من أسرة الضالع: من أسرة الضالع الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن علي الضالع. وجدت قصة حياته بكتابته فلخصت منها ما يلي: ولدت عام ١٣٩١ هـ في بلدة الشقة العليا، ثم ارتحلت مع والدي إلى بريدة وأكملت فيها المرحلة الابتدائية، ودرست في المعهد العلمي ست سنوات ثم تخرجت من المعهد العلمي والتحقت بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٠٨ هـ. ثم تخرجت من كلية الشريعة عام ١٤١٢ هـ، وبعد تخرجي رشحت للعمل في السلك القضائي، وكان في ذلك الوقت مواصلة الدراسة في المعهد العالي للقضاء بالنسبة للذين تم ترشيحهم للقضاء اختياري وليس إجباريًا فاخترت مواصلة الدراسة والتحقت بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤١٣ هـ وحصلت منه على شهادة الماجستير عام ١٤١٥ هـ. وكان النظام في ذلك الوقت هو الجمع بين الدراسة والملازمة في المحكمة، فكنا

стр. 5988

إذا خرجنا من المعهد توجهنا للمحكمة الكبرى بالرياض للملازمة. وبعد تخرجي من المعهد العالي رجعت إلى مدينة بريدة لمواصلة الملازمة القضائية إذ إن الملازمة ثلاث سنوات فأكملت السنة الثالثة في الملازمة في محكمة عنيزة عند عمي الشيخ إبراهيم حيث إنه كان في ذلك الوقت رئيس محكمة عنيزة، وهو الآن يعمل قاضيًا في محكمة التمييز بالرياض ثم بعد ذلك أي بعد أن انتهت فترة الملازمة القضائية تم تعييني في منطقة عسير جنوب المملكة في قرية تسمى العرين تبعد عن خميس مشيط حوالي مائة كم من الشرق وسكنها القحاطين وبقيت فيها حوالي سنتين. ثم نقلت إلى محكمة خميس مشيط الكبرى، وقضيت في محكمة خميس مشيط حوالي عشر سنوات عينت خلالها مساعدا لرئيس محكمة خميس مشيط الكبرى، وكنت انتدب خلال هذه المدة لكثرة من محاكم القرى المجاورة المحكمة خميس مشيط. ثم انتقلت عام ١٤٢٧ هـ إلى المحكمة العامة بالبكيرية بمنطقة القصيم ولازلت أعمل فيها قاضيًا حتى كتابة هذه الأسطر. ومنذ أن توليت القضاء إلى الآن أي ما يقارب سبعة عشر سنة لم ينقض لي أي حكم قضائي ولله الحمد من قبل محكمتي التمييز بالغربية أو بالرياض وهذا من فضل الله وتوفيقه، فلله الحمد أولا وآخرا، ومن أعظم الفوائد التي استفدتها من خلال عملي بالقضاء أنك لا تصدق الإنسان إذا جاءك يشكي أو يبكي حتى ولو كان ممن ينتسب إلى أهل الدين والفضل أو المنصب حتى تسمع من خصمه، فقد رأيت العجب العجاب من الكذب والبهتان في خصومة الناس ممن تتوقع حينما تراه لأول وهلة أنه ممن يستمطر به ورأينا تفسير قول الله تعالى (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) واقعًا وعيانًا ملموسًا فالله المستعان.

стр. 5989

حرر في مدينة بريدة حرسها الله في ٢٠/ ٢/ ١٤٢٩ هـ. ومنهم سليمان بن عبد الله بن صالح بن علي الضالع، الكنية أبو صالح، متزوج وله من الأولاد تسعة عشر، خمسة عشر منهم ذكور - وأربع إناث، ولد عام ١٣٨٠ هـ في الشقة العليا، شمال بريدة، درس الابتدائية في مدرسة طارق بن زياد الابتدائية في مدينة بريدة، ثم تخرج منها ١٣٩٣/ ١٣٩٤ هـ، ثم التحق بالمعهد العلمي ببريدة سنة ١٣٩٤، وتخرج منه سنة ١٤٠٠ هـ وحصل على الشهادة الثانوية، ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بنفس العام قسم الشريعة وتخرج منها عام ١٤٠٤ هـ بتقدير ممتاز. وبدأ حياته العملية معلمًا في معهد حائل العلمي عام ١٤٠٤/ ١٤٠٥ هـ، وفي عام ١٤٠٥/ ١٤٠٦ هـ تعين مدرسًا بوزارة المعارف (سابقًا) وزارة التربية والتعليم حاليًا حتى عام ١٤١٥ هـ ثم عين مديرًا لمدرسة مجاهد، ثم عمل وكيلًا لمدرسة تحفيظ القرآن، ثم مديرًا لمدرسة التضامن الإسلامي حتى عام ١٤٢٢ هـ، وفي العام نفسه عين عضوًا بالهيئة الاستشارية بإدارة التربية والتعليم بمنطقة القصيم، وفي عام ١٤٢٧ هـ عين مديرًا لمدرسة ابن خزيمة الابتدائية ببريدة، وما زال على رأس العمل، إضافة إلى عمله الرسمي عمل إمامًا لمسجد الفوزان بحي الفايزية بمدينة بريدة لأكثر من ثلاث وعشرين سنة، منذ ١٤٠٦ هـ ولا يزال إمامًا لهذا المسجد. ومنهم الشيخ خالد بن إبراهيم بن علي الضالع. كتب ترجمة لنفسه لخصتها هنا، قال: من مواليد عام ١٣٨٦ هـ في بريدة. درست المتوسطة والثانوية بالمعهد العلمي ببريدة حتى تخرجت عام

стр. 5990

١٤٠٥ هـ، والتحقت بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم قسم الشريعة، وتخرجت منها أواخر عام ١٤٠٩ هـ، وتم اختياري في سلك القضاء، وأمضيت قرابة أربع سنوات في الملازمة القضائية حتى تم التعيين في المحكمة الكبرى بجدة عام ١٤١٣ هـ، واستمريت فيها حتى تم انتقالي إلى المحكمة المستعجلة بحائل ١٤٢٢ هـ ولا زلت على رأس العمل. الأعمال في بريدة: - إمام مسجد الهزاع بطريق المدينة مدة أربع سنوات. - درست في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ثم بدأت التدريس في نفس الحلقات حتى تم اختياري مشرفًا على حلقات التحفيظ بحي المنتزه ببريدة ما يقارب ثمان سنوات. أعمالي في جدة: - إمام وخطيب جامع عثمان بن عفان ﵁. - نائب مدير المكتب التعاوني في جدة. - عضو مجلس الإدارة لمكتب توعية الجاليات بشمال جدة. المؤلفات: - كلمات مضيئة من كلام ابن القيم ﵀. - الاستقامة - تعريفها - أسبابها وسائل الثبات عليها - ثمراتها. - وقفات مع المرأة المسلمة في حياتها اليومية (جزءين). ومنهم الشيخ يوسف بن علي بن صالح الضالع، من مواليد عام ١٣٨٨ هـ تخرج في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم عام ١٤٠٩ هـ ثم عين ملازمًا قضائيًا.

стр. 5991

وفي عام ١٤١٣ هـ عين قاضيًا في محكمة محافظة رنية منطقة مكة المكرمة، وفي عام ١٤١٧ هـ نقل للعمل قاضيًا في محكمة القوارة في القصيم، وفي عام ١٤١٢ هـ نقل للعمل قاضيًا في المحكمة العامة ببريدة، ولا يزال. ومن شعراء أسرة الضالع: محمد بن سليمان بن عبد الله الضالع، من مواليد مدينة بريدة عام ١٣٩١ هـ. أتم الدراسة الجامعية تخصص لغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم عام ١٤١٣ هـ. يعمل رئيسًا لمركز رعاية الموهوبين بالإدارة العامة للتربية والتعليم بالقصيم. سمعت بأن له ديوان شعر بعنوان: (شيء من حَتَّى) ولم أر الديوان. من شعره في الأمير سلمان بن عبد العزيز: تمتعي يا عيون الشعر وابتسمي ... أيا حروفي وهاتي كل أوراقي ورددي في سماء الكون قافية ... واطلقي الصوت يدعو كل مشتاق وأظهري الفخر والترحيب يا لغتي ... وأخرجي التر مكنونا بأعماقي فقد زهاك أمير الحب مبتسمًا ... سلمان يا نهرنا يا حبنا الباقي سلمان يا منجم الأخلاق أغنيتي ... بكم تهيم وأحلامي وأشواقي يا أيها الجبل الراسي بحكمته ... ساس الأمور على عدل وإشفاق شرفت سلمان فازدانت رياضتنا ... فأنت كالشمس في حسن وإشراق أشرقت دورتنا الكبرى التي شرُفت ... باسم المليك الحكيم الحاكم الراقي هذي الجموع أتت من كل منطقةٍ ... يحدوهم الشوق للقيا بمشتاق فما الرياضة إلَّا بعض حاجتنا ... ننال من عذبها من دون إغراق أهدافنا سجلت في كل معتركٍ ... علم وتربية بل حسنُ أخلاق

стр. 5992

هل مات حقًّا؟ وقصيدة أخرى بعنوان: (هل مات حقًّا) يرثي أباه: أتراه حقًّا حلت الظلماء؟ ... وعلى أبي قد ناحت الورقاءُ؟ وبكته ساحات المساجد كلها ... ومجامع الأخيار، والفضلاء أو مات من صبر الشهور بعلة؟ ... عاني، ولم يأتي إليه شفاء أو مات من جمع المكارم كلها؟ ... ذاك التقي الزاهد المعطاء مات من عبد الإله موحدًا ... عجزت تحوز بعقله الأهواء من يحيي الليالي ساجدًا؟ ... شهدت على ما قلته الجوزاء مات من يبغي الجميل لغيره؟ ... في قلبه ما حلت البغضاء من ستر الفقير بماله؟ ... أو مات من يبكونه الضعفاء؟ أو مات من حفظ اللسان وصانه؟ ... في قوله لم تظهر الفحشاء مات من جعل الصلاح شعاره؟ ... ولكل خير - عمره - دعاء أو مات من قد شيعوه جماعة؟ ... غصت بها الساحات، والأحياء وله قصيدة بعنوان (الوفاء)، قال: هذه القصيدة على لسان مدرسي المعهد العلمي في الغاط، ردًّا على قصيدة الأستاذ الشيخ / محمد بن إبراهيم الحمد التي بعنوان (وداع الأحبة) مطلعها: ودع الغاط بلاد النبلاء ... ودع الصحب الكرام الزملاء فكان ردي الآتي: وصل المكتوب يا رمز الوفاء ... وآثار الحزن فينا والبلاء وصل المكتوب فازددنا أسىً ... لوعة تحفر في القلب العناء يا رفيق الدرب مازلت لنا ... صاحبا تأبى من القلب الجلاء قد سُقيت النُبل من مورده ... ورضيت الحلم رمزًا والعطاء

стр. 5993

وحويت العلم والتقوى معًا ... بكريم الطبع خاب الكبرياء أنت للعلم سراجٌ مشعلٌ ... ولأهل الزيغ هدٌ وفناء أنت للخيرات - دومُا - سابقٌ ... ولغير الحق رفضٌ وإباء أنت للطلاب برٌ، مخلصٌ ... ومحبٌ صادقٌ للزملاء ومنهم الشاب النابه عبد الرحمن بن صالح بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن علي بن محمد الضالع وجدت فيه ما أريده من الشباب النابه المقدر للمعلومات أمدني مشكورًا بأوراق ومعلومات مهمة عن حاضر أسرة الضالع فجزاه الله خيرًا. وقد كتب إليَّ شيئًا من ترجمته، قال: المرحلة التعليمية: - الابتدائية مدرسة طارق بن زياد، سنة التخرج ١٤٠٥ هـ. - المتوسطة متوسطة ابن هشام، سنة التخرج ١٤٠٨ هـ. - الثانوية ثانوية عبد الإله، سنة التخرج ١٤١١ هـ. - معهد المراقبين الفنيين بالرياض قسم مساحة، سنة التخرج ١٤١٤ هـ. - البكالوريوس مساحة جامعة ميللوود في أمريكا، سنة التخرج ١٤٢٢ هـ. المراحل الوظيفية: - التعيين مدرس بالمؤسسة العامة للتعليم الفني في الرياض. - ثم التكليف على الإشراف للمعاهد الأهلية لجان الاختبارات. - ثم النقل إلى معهد المراقبين بمحافظة عنيزة التابع للمؤسسة التعليم الفني. - ثم محاضر في الكلية التقنية بمحافظة عنيزة. ومنهم عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله الضالع: ولد الأستاذ عبد الرحمن الضالع في مدينة بريدة عام خمسة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة طارق بن زياد ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٦ هـ، ودرس المرحلة المتوسطة في

стр. 5994

متوسطة الجزيرة ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٩ هـ. أما دراسته الجامعية فكانت في كلية اللغة العربية في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وقد تخرج منها عام ١٤٠٦ هـ. ابتدأ حياته العلمية بعد تخرجه من الجامعة معلمًا للغة العربية في متوسطة ابن هشام ببريدة، وبقي على ذلك مدة عامين (١٤٠٧ هـ، ١٤٠٨ هـ)، وبعد ذلك انتقل إلى ثانوية الأمير عبد الإله المطورة ببريدة معلمًا للغة العربية، وبقي كذلك من عام ١٤٠٩ هـ حتى عام ١٤١٥ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للإشراف التربوي، إذ كانت بدايته في الإشراف في ١٧/ ٥/ ١٤١٥ هـ مشرفًا تربويًا في وحدة اللغة العربية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم، ولا يزال على هذا حتى الآن (١/ ١/ ١٤٢١ هـ). وقد رشح لحضور دورة المشرفين التربويين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وذلك في عام ١٤١٩ هـ، كما حضر دورة في تنمية المهارات الإدارية وكانت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم، وذلك عام ١٤١١ هـ (١). وثائق الأسرة الضالع: لم أقف على وثائق كثيرة لأسرة الضالع، رغم كون الذين أدركناهم من شيوخ الأسرة المسنين منها فيهم طلبة علم وأئمة مساجد. وذلك يقتضي أن يكون منهم كتبة يكتبون الوثائق وربما كان مرجع ذلك إلى كوني لم أبحث البحث الكامل عنها. من أقدم الوثائق التي ورد فيها ذكر رجل من أسرة الضالع، هو (فهيد

стр. 5995

الضالع) هذه الوثيقة المختصرة التي كتبها الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه. ومن الغريب أنه كان من عادته أن يحرص على كتابة تاريخ ما يكتبه إلَّا هذه فليس فيها تاريخ. غير أننا يمكن أن نعرف تاريخها من كتاباته الأخرى التي تكاد تنحصر في سنوات العقد الرابع من القرن الثالث عشر وسنوات العقد الخامس منه. والوثيقة نفسها ليس فيها إلَّا إثبات شهادة لبيع نصيب امرأة اسمها موزة) من أبيها، والمراد إرثها من والدها. وتقول الوثيقة بعد البسملة: الذي يعلم به من يراه بأنه شهد عندي خضير آل خميس ومحمد البراك شهد فرعُا عن (فهيد الضالع) بأن موزة أقرت بأنها باعت نصيبها من أبيها حماد آل عجلان على شما الناصر. كتب شهادتها عبد الله بن صقيه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ولم تذكر الوثيقة شيئًا عن مقدار نصيب موزة المذكورة ولا ماهيته أو هو نقود أو أرض أو نخل. ولم تذكر علاقة (فهيد الضالع) بها أهي علاقة قرابة أم علاقة جوار، أم غير ذلك. وهذه صورتها:

стр. 5996

والوثيقة التالية مهمة، بل تكاد تعتبر قليلة المثيل في القصيم، لأنها صادرة من الإمام، فبعضم يسميه الأمير عبد الله بن الإمام الشهير فيصل بن تركي الذي هو جد الملك عبد العزيز آل سعود المباشر، إذ الملك عبد العزيز هو عبد العزيز بن عبد الرحمن بن الإمام فيصل. فعبد الله هذا هو عم الملك عبد العزيز، وهو الذي تولى الملك أو لنقل الإمامة بعد الإمام فيصل، وقد سبق أن تكلمت على بعض تصرفاته التي يحكم أكثر المؤرخين بأن بعضها من أسباب زوال الدولة السعودية الثانية، والحديث عن ذلك في الجزء الأول في هذا الكتاب: والوثيقة هذه المتعلقة بأسرة (الضالع) كتبها الإمام عبد الله بن فيصل من جهته إلى من يراه، وليست موجهة لشخص بعينه. ولم يكمل لفظ السلام فيها، وإنما قال: السلام، وبعد، وهذا اختصار في الكلام درج عليه أناس آخرون. ثم قال: من قبل المراكزة الذي - التي - بين آل مزيد وبين محمد الضالع. والمراكزة: هي المغارسة من قول الناس ركز فلان نخلًا بمعني غرسها، وهذا اللفظ شائع في جنوب نجد أكثر من شيوعه في بلاد القصيم الذي يقولون غرس نخلًا بديلة من (ركز) النخل. ثم قال: فما أجرى الوالد تركي، ويريد به جده مؤسس الدولة السعودية الثانية البطل المغوار تركي بن عبد الله آل سعود. ثم قال بعد ذلك: والوالد فيصل وهو الإمام فيصل بن تركي لبوهم، أي لأبيهم، فأنا مجريه لهم، فلا يعارضهم أحد في ذلك. ولم يذكر ذلك الذي أجراه الإمام تركي بن الإمام فيصل للمذكورين لأنه لم يذكر نوع التنازع ولا مكانه، إلَّا أنه يتعلق بالمراكزة التي هي المغارسة.

стр. 5997

وأرخ أمره هذا في ٢٧ جمادى الآخرة حسب الاصطلاح الذي كان الكتاب في ذلك العصر وما بعده يسيرون عليه، إذ يرمزون لشهر جمادي الأولى في الكتابة بحرفي (جا) وهما، بجيم بعدها ألف، ولشهر جمادى الثانية بحرف (ج) فقط، فكأنهم يقولون: إنه ليس الأولى ويعني ذلك أنها الثانية ولاحظنا الاختصار الشديد في هذه الرسالة الحكومية، بل النص الشرعي من الحاكم، فلم يذكر اسم الذي خاصم، أو داعي في الموضوع من (المزيد) الذين هم آل مزيد، أهل الدعيسة، ولا ذكر مكان محمد الضالع، فلم يقل إنه الساكن في عيون الجواء ولا الساكن في الشقة. وهذه واحدة تتعلق بمداينة بين عبد الله المحمد الضالع وبين محمد المحسن الذي هو محمد بن محسن التويجري والد الشيخ المعروف في وقته إبراهيم بن محسن. والدين فيها أربعة عشر ريالًا فرانسه، يحل أي يحل أجل الوفاء بهن طلوع المحرم أي انتهاؤه مبتدأ سنة ١٢٨٤ هـ.

стр. 5998

والغريب أن هذا الدين على كونه ليس كثيرًا منه - كما تقول الوثيقة - أربعة ريالات على محمد بن عبد الله الحمود التويجري بإقراره، شهد على ذلك كاتبه صعب بن عبد الله التويجري. ثم قالت الوثيقة: أيضًا ثلاثة أريل عوض (كفيَّه): وهي كالفترة التي توضع غطاء على الرأس وشماغ وبشت. ثم قالت: وأيضًا أقر بأنه لحق على حسون (التويجري) ( .... ) بكرة مائة وثلاثين وزنة تمر. والبكرة هي الفتية من النوق. والكاتب هو الشيخ صعب بن عبد الله التويجري.

стр. 5999

وهذه وثيقة مداينة بين عبد العزيز بن سليمان الضالع عن ذمة أبيه، والدائن هو الثري الوجيه المعروف محمد بن عبد الرحمن الربدي. والدين كثير فهو ألف وأربعمائة وستون صاعا من العيش، وهو هنا القمح والشعير منها مائة وثمانون صاعا من الحب النقي وهو القمح الخالي من الشوائب وألف ومائتان وثمانون صاع شعير. ثم أضيف إلى ذلك دين بعد دين ولكنه قليل بالنسبة إلى الدين الرئيسي، ومن الواضح في هذا وأمثاله أن هذا الدين ليس دينًا من دون رصيد، بل إن المدين وهو هنا (الضالع) له مزارع يزرع فيها القمح والشعير وقد دفع الربدي له الدين بعدما غلب على ظنه أنه سيوفيه إياه. ومعظم هذا الدين يحل أجل الوفاء به في عام ١٢٩٧ هـ. والرهن غريسهم المعروف بالفرشة، وكتبت الفرشحة، وهي في الشقة، وليست (فرشة الفاجرة) المعروفة الآن، فهذه تقع غير بعيدة من بريدة. ثم قالت ونخلهم بالرفيعة، وهذه في الشقة أيضًا. والشاهد على ذلك هو أخوه (علي السليمان الضالع) والكاتب يوسف بن عبد الله المزيني كتبها بتاريخ ٢٣ صفر ١٢٩٧ هـ.

стр. 6000

ووثيقة أخرى بالاسم نفسه وهو عبد العزيز السليمان الضالع هي متأخرة التاريخ عن التي قبلها بخمس وعشرين سنة، فهي مؤرخة في عام ١٣٢٢ هـ. وهي مداينة بين عبد العزيز السليمان الضالع ومزيد السليمان بن مزيد، من المزيد أهل الدعيسة. والدين ثمانمائة وزنة تمر عوض عشرين ريالًا أي ثمنها عشرون ريالًا. وذلك التمر مؤجل إلى أقساط على ست سنين وهو ما ذكرته الوثيقة بأنها منجمة بمعني مقسطة كل سنة يحل فيها مائة وثلاث وثلاثون وزنة.

стр. 6001

وأول تلك النجوم بمعنى الأقساط يحل في عام ١٣٢٣ هـ. شهد على ذلك عبد العزيز الإبراهيم العصيلي وكاتبه إبراهيم العبد العزيز الربعي والشاهد والكاتب كلاهما من أهل الشقة مثل المستدين الذي هو الضالع. والوثيقة التالية مهمة بتاريخها وبالأشخاص الذين ذكروا فيها فهي مكتوبة بخط سليمان بن سعود البليهد في عام ١٢٩٢ هـ غير أنها فقدت بعض أهميتها بكونها وصلت إلينا منقولة بخط الشيخ القاضي علي بن إبراهيم المشيقح الذي نقلها من خط ابن بليهد في ٧ ذي الحجة من عام ١٣٧٧ هـ. وتتعلق بإثبات وصية لسليمان بن محمد الضالع في ملكه المسماة الفرشة، وهذه التسمية تطلق على المكان الذي تتفرق فيه مياه الوادي أو مسيل ماء السبل، في ثلاث ضحايا، واحدة له وواحدة لأمه، وواحدة لأبيه، والوكيل عليهن ابنه علي، والشاهدان ابنان آخران له هما عبد العزيز وعبد الله.

стр. 6002

ووجدت وثيقتين في ورقة واحدة تتعلقان بأسرة الضالع إحداهما مؤرخة في ٢٥ ربيع الأول عام ١٣٣٠ هـ، بخط عبد الله بن محمد السايح، والثانية مكتوبة في العام نفسه وبخط الكاتب نفسه. إلَّا أن هذه الأخيرة كانت منقولة عن وثيقة أخرى أقدم منها مؤرخة في عام ١٢٨٢ هـ كما كتب ذلك كاتبها عبد الله بن محمد السايح من أهل عيون الجواء تحت الوثيقة ولكنه لم يذكر اسم كاتب الوثيقة الأولى. وكلتاهما تتعلقان بوصية أو ما يشبه الوقف لأناس من أسرة الضالع. فالأولى شهادة لصالح بن عبد الله الضالع وعبد الرحمن الحمد الرشيد بأن علي بن محمد الضالع، وصي مع وصية له سابقة - فيما نفهمه - بصيبة أي نصيب من أمه من الوصيطي وهذا تصغير الوسطى، والمراد نخل، ولذلك قال: والمنزل أي ومنزل له وهن بأضحية له ولوالديه وعمه حمد العبد الله (الضالع). ثم قال: والقطارة خاصة علي. والقطارة نخلة كانت مشهورة بكثرة الدبس، ولين تمرتها وكانت تعتبر من الرطب الفاخر، إلَّا أنها تركت الآن، وذلك لكون دبسها حارًا. وذكر سبب كونها خاصة (لعلي) أن جده عبد الله وهبها له.

стр. 6003

والوثيقة الثانية أيضًا تتعلق بنخلتين أسماها الغريستين حدر (القطارة) أي تحتها فيهن حجتين، أي يحج من ريعهما حجتين اثنتين يكون ثوابهما لواقف الغريستين المذكورتين، وذكر ابنه على أن الحجتين نفذتا. والشاهد هو صالح بن عبد الله الضالع.

стр. 6004

ووجدنا في وثيقة أخرى تفصيلًا للوصيطى المشار إليها في الوثيقة السابقة. وتذكر الوثيقة المؤرخة في العام نفسه الذي كتبت فيه الوثيقتان وهو عام ١٣٣٠ هـ أن علي بن عبد الله الضالع يذكر أن (الوصيطي) خمسة أسهم منها سهمان ثلث علي العبد الله الضالع، بمعنى أنها ثلث ماله الذي أوصى به بعد موته ثمان - أي ثمان نخلات فيهن أربعون وزنة (تمر) للمسجد الجامع، ولم يصفه ولم يذكر مكانه وإنما فصل حال تلك الوزنات الأربعين بأنها عشر وزان للإمام أي إمام المسجد الجامع الذي يؤم الناس في الصلاة فيه، وللمدرسة خمس وزان، ولم يبين حال تلك المدرسة والمفهوم أنها مدرسة قرآنية بمعني كتاب يكون فيه مدرس واحد ي علم الأطفال كيفية تلاوة القرآن الكريم والصائم عشر وزان أي توضع إفطارًا للصائم الذي يفطر من صومه خلال شهر رمضان في المسجد الجامع. ثم ذكر أن السراج الذي هو سراج المسجد الذي يوقد في فصل الشتاء فقط عندما يحل فصل البرد ويصلي جماعة المسجد في خلوة المسجد، أي داخل مكان مسقف ويحتاجون إلى سراج ولكنه أشرك في العشر المؤذن وسراج المسجد، لأننا عهدناهم في نجد يجعلون المؤذن هو المسئول عن سراج المسجد ثم قال: والحسو خمس أي تخصص للحسو وهو البئر الصغيرة التي يتوضأ منها الناس للصلاة خمس وزان. ثم استأنف، فقال: وضحية، والفاضل على المحتاج من (الضِّلّع) وهم جمع ضالع وهذا الجمع للضالع على (ضلع) بكسر الضاد وتشديد اللام المفتوحة هو الذي عليه العمل الآن عند الناس. وقد ذكر المحتاج من الضلع وهم كثير، ولكن احتمال الحاجة عند الناس في تلك الأزمان موجود.

стр. 6005

ثم قال: وخمس لي أنا يا علي، أي ثوابها له، وكذلك قوله: وخمس العماتي رقية العبد الله وأدبه العبد الله .. الخ. والكاتب والشاهدان هم اللذان في التي قبلها. والوثيقة التالية تثبت أن صيغة جمع الضالع كان (الضِّلَّع) كما اثبتنا وتثبت أنهم وبعضهم كانوا من أهل عيون الجواء لأنها تذكر حويِّط الضلع الكاين بالعيون.

стр. 6006

والحويط: تصغير حائط وهو حائط النخل أي مجموعة النخل وهي وثيقة قديمة نسبيًا إذ كتبها محمد بن حميدان في عام ١٢٨٠ هـ. ولكنها وصلت إلينا منقولة بخط محمد بن حمد السايح من أهل العيون. وهي مبايعة بين صالح آل محمد بن مسهر من أهل عيون الجواء وبين ابن عمه عثمان المهنا. والمبيع سهم مذكور في وثيقة أخرى في (حويط الضالع) وهو ارث موزة من أبيها، ولم يذكر اسم أبيها ولا لقبه ومن أمها وأخيها حمد، وعطية حمود لها وهي الهبة التي كان حمود قد وهبها لها مما ورثه عن أبيه. وهذا المبيع ليس سهمًا وإنما هو سهام، ومرادهم به النصيب أو الحصة، وقد ذكر الشاهد ذلك بقوله: والسهم المذكور نصف الملك. والشاهد محمد بن إبراهيم السنتلي والأسرة معروفة لنا بسبب غرابة لفظ اسمها الذي لا يفهم إلَّا إذا ذكر أصله وهو أن جدهم كان يقول في مخاطبة ابن له (بس انت لي) يريد أنه لا ابن له غيره آنذاك فلقبه الناس بجملة (بس انت لي) التي تطورت فصارت (السنتلي) وقد ذكرت هذه الأسرة في (معجم أسر شمال القصيم). وتحتها وثيقة بخط الكاتب نفسه محمد بن حمد السايح مؤرخة في عام ١٣٠٤ هـ نقلها من خط راشد السليمان بن سبيهين الذي كان كتبها في عام ١٢٩٦ هـ. وتتضمن شهادة عبد الله الحمد القدير بأن بنات (الصعصاع) ولا أعرفه الآن، باعن نصيبهن من أبيهن أي من أرثهنه من ابيهن من الحويط المذكور وهو حويط (الضلع) في العيون على عبد الله العثمان الضالع في تسعة أرباع وتفليسية وهو ثمن بخس لأن الربع هو ربع ثلث الريال الفرانسي والتفليسية نقد نحاسي ضئيل مثل الهللة، والثمن كله لا يكاد يصل إلى ريال فرانسه واحد.

стр. 6007

ووثيقة المداينة هذه وهي بين محمد آل عثمان الضالع وبين مزيد السليمان آل مزيد (من المزيد أهل الدعيسة). والدين ستمائة صاع شعير عوض ثلاثين ريالًا أي ثمنها الذي دفعه مزيد الضالع هو ثلاثة وثلاثون ريالًا. والدين مؤجل كما هي طبيعته، وتأجيله إلى شهر ذي القعدة عام ١٣١١ هـ. قالت الوثيقة: وهن مؤجلات بالرهن السابق وأيضًا هناك ستة ريالات، المزيد يحل أجل الوفاء بها في ربيع آخر سنة ١٣١٢ هـ. والشاهد فهيد آل إبراهيم. والكاتب محمد آل عمر التواما، وهو من التواجر أهل ضراس.

стр. 6008

الضَّاوي: أسرة صغيرة من أهل بريدة. ولفظها بكسر الواو تليها ياء نسبة. أظن أصلهم من الأعراب المتحضرين وكنت عرفت في صغري منهم (ابن ضاوي) أحد رجال أمير بريدة. جاء ذكر هزاَّع بن ضاوي في وثيقة استئجار بيت لدحيم السنيد أجره على ابن ضاوي إبراهيم العبد الكريم العبودي لمدة سنة كاملة في ثمانية أريل (فرانسة) وصل منهن عند عقد الإجارة أربعة أريل، والباقي أربعة أريل على مضي ستة أشهر. واشترط إبراهيم على هَزَّاع أنه إذا جاء صاحب البيت المذكور (دحيم) والسنة ما تمت فهو أقدم في البيت، وصبر هَزَّاع على ذلك. شهد على ذلك عبد العزيز بن محمد الرديني. والكاتب عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي. والتاريخ ٢٨ جمادى الأولى سنة ١٣٥٥ هـ.

стр. 6009

وكان (هزاع بن ضاوي) قد استأجر هذا البيت قبل ذلك بأربع سنين بعشرة ريالات في السنة، وذلك في سنة ١٣٥١ هـ فيلاحظ أن أجرة البيت نقصت من عشرة أريل إلى ثمانية بعد أربع سنين. وهذا الاستئجار هو من والد المؤجر السابق إبراهيم بن عبد الكريم العبودي، وهو عبد الكريم بن إبراهيم العبودي (ابن عم والدي). وقد ذكروا أن البيت في شمال بريدة بجنب بيت سليمان المرشود، ونصت هذه الوثيقة على أن الإجارة لسنة كاملة بعشرة ريالات، منهن خمسية وصلن على المفتاح أي حالما أعطى العبودي مفتاح البيت لابن ضاوي، وخمسة (يسلمن) عقب ستة أشهر. ومدخال البيت في ١ جمادى الأولى وآخره يعلم من ذلك. والشاهد محمد الحسين المصطفى، الآتي ذكره في حرف الميم، وسبق ذكر شيء من حاله في حرف الحاء. والكاتب: سليمان الحمود المشوح. والتاريخ ٢ جمادى الأولى عام ١٣٥١ هـ.

стр. 6010

الضَّبَّاح: أسرة صغيرة. من أهل بريدة جاءوا إليها من التنومة وأغلب الظن أن ذلك حدث عندما فتى ثويني بن شبيب ومن معه من جنود الترك والعراق بأهل التنومة عام ١٢٠١ هـ (١). قال لي أحدهم: إن لهم علاقة نسب بالبطي أهل بريدة، ولا أعرف صحة ذلك. منهم صالح ... الضَّبَّاح كان جَمَّالًا، أي يعمل على بعيره. ومنهم أناس في الشقة من هؤلاء الذين هم أهل الشقة محمد بن سليمان بن عبد العزيز الضَّبَّاح ويعمل الآن في وزارة (التخطيط). وسليمان بن محمد الضباح كان له دكان في سوق المقصب جنوب الجامع وعمره الآن ٧٥ سنة (١٤٢٣ هـ). ومنهم عبد الله السليمان الضباح كان يعمل في بناء البيوت، وابنه سليمان صاحب سيارة نقل صغيرة - ١٤٢٣ هـ.

стр. 6011

الضَّبْعان: أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من القوارة. منهم ناصر بن عبد الله الضبعان، موظف في بلدية بريدة. ومنهم عمر بن غانم الضبعان عمره الآن ٧٥ سنة. وسمي جدهم (ضبعان) لأنه وجد ضبعًا قد نشبت في صدع من جال صلاصل القريب من القوارة، وكان معه حبل فأوثق رجليها ويدها وأخذ يسوقها بالحصا وعصا معه ذاهبًا بها جهة القوارة حتى يذبحها، وهي لا تستطيع الهرب لأنها مقيدة، فلما رآه جماعة من أهل القوارة سموه ضبعان. ومنهم راضي بن عبد العزيز الضبعان مدير لجنة التعديات بالإمارة - ١٤٢١ هـ. ومنهم ناصر بن عبد العزيز الضبعان ابن عم راضي موظف ببلدية بريدة. وغانم كان رئيس مركز هيئة الأمر بالمعروف في الخبيب في بريدة وتقاعد في عام ١٤١٦ هـ. هذه وثيقة حديثة العهد أو لنقل: إنها غير قديمة العهد، فقد كتبت في عام ١٣٧٥ هـ على حدود التطور الاقتصادي الذي بدأ في البلاد من استخراج النفط والانتفاع بعوائده، ولكنها طريفة فهي تقول إن (عبد العزيز الناصر الضبعان) أخذ من إبراهيم العبد الكريم العبودي وصالح الضبيعي عجلتين حمر، والعجلتين: تثنية عجلة، بكسر العين، وهي الصغيرة من البقر. وذكرت عبارة لا يفهمها إلَّا أهل الجيل القديم وهو قول الوثيقة: في نصفهن أي يكون له نصف هاتين العجلتين مشاعًا فيهما، وليس عجلة واحدة منهما، وقد أوضحوا ذلك بقولهم: كل واحدة له نصف عجلة، وذلك أنه إذا كان للضبعان مثلًا عجلة معينة فإنه قد يحسن القيام عليها دون الأخرى، والشرط

стр. 6012

في الوثيقة أن على عبد العزيز الضبعان يسقمهن أي يتعهدهما بالعلف اللازم الحفظ حياتهما، ولا يقولون في الحيوان، ونحوه يسقمه، إلَّا إذا كان رديء الحال، والسنة سنة جدب. فهما اشترطا عليه أن يتعهدهما بما يبقيهما على الحياة ومفهوم ذلك أيضًا أن يحسن القيام عليهما. وقد أبدًا ذلك بشاهد مع الكاتب. الضَّبْعان: أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة. منهم سليمان بن عبد الرحمن بن ضبعان وهو ابن لابن ضبعان الذي كان أميرًا على بريدة واسمه عبد الرحمن بن ضبعان.

стр. 6013

وسليمان بن عبد الرحمن بن ضبعان هذا من طلبة العلم من تلاميذ الشيخ عمر بن سليم تولى القضاء في بلجرشي في الجنوب. وكان من أوائل من اختيروا للوعظ والإرشاد هناك إذ سافر إلى القنفذة في عام ١٣٤٦ هـ مع الشيخ سليمان السحيمي ثم ترقى في المناصب حتى ولي القضاء في بلجرشي. أما الأمير عبد الرحمن بن ضبعان أمير بريدة الذي هاجمه آل مهنا حلفاء الملك عبد العزيز آل سعود إبان عمله في توحيد البلاد، ثم دخل الملك عبد العزيز آل سعود إلى بريدة في عام ١٣٢٢ هـ وحاصره في قصر الإمارة فإن ذلك كان معروفًا لنا وللجيل الذي قبلنا مجهولًا للجيل أو الأجيال التي بعدنا، ولذا رأيت أن أنقل هنا نصًّا وجدته بخطي وأنني كتبته في عام ١٣٦٤ هـ. وأبيات للشاعر محمد العوني في محاصرة ابن ضبعان في قصر بريدة وهذا ما كتبته بخطي: أما العوني فقد ذكر حصار (ابن ضبعان) في قصر بريدة، واستمرار الحرب بينه وبين الملك عبد العزيز آل سعود ومعه أهل بريدة عام ١٣٢٢ هـ.

стр. 6014

في قصيدته التي يسميها أهل القصيم (المستحيطة) بمعنى المحيطة. قال العوني: واضحت عنيزة بالمعزة تنادي ... واستامنت من عقب ضرب الهنادي وهل ابريدة ركبها جاه بادي ... عزّامة ما سفهوهم بالأعذار قالوا ابوتركي داركم انتوينا ... بارياه واسبابه بليل سرينا والصبح صبحنا اديار تبينا ... دسنا بهم معنا على الموسم الحار جينا (وابن ضبعان) بالقصر حارب ... والشيخ جانا قال كوده يقارب ابا اوعيّ لاهِسٍ للتجارب ... والله له شان بحكمه وتدبار قمنا بحربه فوق تسعين ليله ... ولا قدرنا بالأسباب حيله اغراه عرضه والمباني طويله ... واللي يقول ابكلمته: نار وجدار قمنا أو مدينا عليه السرآديب ... واختل وايقن بالردا فأين الشيب نادي بعفو شيخنا له تجاريب ... ما يقطع الداني ولاهوب غدار أنموذج من أوراق عبد الرحمن بن ضبعان عندما كان أميرًا لعبد العزيز بن رشيد على بريدة. وهو رسالة منه إلى من يراه من رجاجيل عبد العزيز بن رشيد وهو عبد العزيز بن متعب بن رشيد الذي تولى الإمارة بعد وفاة عمه محمد بن عبد الله بن رشيد في عام ١٣١٥ هـ، وهو الذي عينه أميرًا في بريدة. وبعد أن سلم في الرسالة، قال: من طرف الأرض هالمعلومة، وهذا كتب في ظرف خاص ولأناس حاضرين وإلا لما قال (المعلومة) وهي ليست معلومة عند غيرهم، ثم وصفها فقال: الذي بالجردة الشمالية، والمراد بها الجردة وهي المكان الرملي المنبسط التي تقع خارج سور بريدة من جهة الشمال، ولا تبعد عنه.

стр. 6015

ثم ذكر حدودها فقال: الذي يريد التي قبلته (قبلتها) السوق وبين حمد العبيدان وفوق الحميدان، وجنوبه (جنوبها) أرض العقيلي عطيناه (عطيناها) إبراهيم بن عبود وهو عبد الكريم بن عبد الله بن عبود (العبودي) وهو عم والدي، عوض عن خشب أخذناه من منزل ( .... ) يريد منزلًا كان إبراهيم (العبودي) يملكه، فأخذ ابن ضبعان خشب ذلك المنزل. وهذا بلا شك كان إبان أن أمر عبد العزيز بن متعب بن رشيد بهدم المنازل القريبة من (قصر الإمارة) في بريدة طلبًا للأمن في إبعاد البيوت، فكان يأمر أهل البيوت بهدمها، لأن هدمها يحتاج إلى نفقة، واضطر بعض الناس إلى بيعها لمن يهدمها وينتفع بخشبها وأبوابها، وتكون له أرضها إن كان بإمكانه أن ينتفع منها ومن أولئك إبراهيم بن عبود (العبودي)، وصار مكان تلك البيوت الكثيرة يسمى (القضيض) أي مكان البيوت التي قضَّت، بمعنى هدمت، وقد أدركتها إذ بقيت حتى بعد إمارة صالح بن حسن المهنا، ومحمد بن عبد الله المهنا بعده، وفي حكم الملك عبد العزيز، فراغًا. ثم بنيت بعد هدمها بنحو أربعين سنة. وفي آخر الرسالة شهادة كاتبه محمد بن سعيد. والتاريخ ٨ من رمضان عام ١٣٢٠ هـ.

стр. 6016

وبعد ذلك بسنة باع إبراهيم بن عبد الكريم بن عبود (العبودي) الأرض المذكورة على ابنه عبد الكريم. وكتب المبايعة على ظهر الورقة السابقة، وقال كاتبها إبراهيم (بن عبد المحسن العبادي والد الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي: الأرض المعلومة المذكورة قفا الورقة الدارجة على إبراهيم من عبد الرحمن بن ضبعان، ولم بذكر صفته فلم يقل إنه أمير بريدة مع أن الكتابة كانت في وقت إمارته إذ هي مؤرخة في عام ١٣٢١ هـ. ونص على أنها درجت من ابن ضبعان لإبراهيم (العبودي) عن قيمة الخشب الذي ( .... ) الخ.

стр. 6017

الضْبَيْب: بإسكان الضاد وفتح الباء بعدها ياء ساكنة فباء أخيرة: على لفظ تصغير الضب: الحيوان البري المعروف. أسرة من أهل اللسيب متفرعة من أسرة الحمود أهل اللسيب الذين هم من الوداعين أهل الشماس القدماء تركوه فيما هو معروف عند الناس عندما أجلي حجيلان بن حمد أمير بريدة أهله عنه في عام ١١٩٦ هـ إثر تعاونهم مع سعدون بن عريعر الذي حاصر بريدة وقاتل أهلها وأنصارهم. وأولهم ضبيب بن حمود الحمود. ـ

стр. 6018

منهم صالح بن محمد بن ضبيب بن محمد بن ضبيب، وهو مدرس في مدرسة اللسيب وتقاعد في عام ١٤٢٥ هـ. وعبد الله أخوه مدرس في مدرسة في الشقة. وعبد الرحمن بن محمد بن صالح الضبيب موظف في بلدية بريدة - ١٤٢٨ هـ. وإبراهيم بن محمد الضبيب المسئول عن المالية في بلدية عيون الجواء. ورد ذكر حمود الفراج وضبيب ولم يذكر اسم والده، وذلك بسبب تميز اسمه (ضبيب) على الأسماء الأخرى ونفهم أنهما معًا من سكان السبب في مداينة، الدائن فيها اثنان والمستندين اثنان، وهذا غريب فالمدينان هما حمود وضبيب والدائنان هما صالح وعمر، ولم يذكر اسم والد كل واحد منهما ولا أسرته، وذلك لما كان معروفًا عندهم، فهذان الرجلان وهما صالح بن حسين أبا الخيل، والد مهنا الذي صار بعد ذلك أمير القصيم، وعمر بن عبد العزيز السليم كانا أشهر الأثرياء في بريدة بعد سقوط الدرعية في عام ١٢٣٣ هـ. والعجيب أن الوثيقة لم تذكر حصة كل واحد من الدائنين ولا المستدينين، فلم تذكر أن الدين مناصفة بين حمود وضبيب، كما لم تذكر أن المال المستدان مناصفة بين صالح الحسين وعمر بن سليم، وذلك لأنه معروف عندهم وظنوا أنه سيكون معروفًا عند من يأتي بعدهم، أو ظنوا أنه لا أهمية له، وأنه لن يأتي بعدهم فضولي مثل مؤلف هذا الكتاب يتساءل عن ذلك. وهذه الوثيقة بخط سليمان بن سيف وهو كاتب معروف للعقود والمبايعات والمداينات، كتب بخطه منها ألوفًا. وهي مؤرخة في نهار خمس وعشرين من صفر سنة ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف.

стр. 6019

ويلاحظ أن سعر التمر بالنسبة إلى الأسعار القديمة ليس مرتفعًا بل هو معتدل لأنهم ذكروا أن كل مائة وزنة بستة أريل مع أنه دين يكون القياس أن يباع التمر نقدًا بنحو ٨ وزنات أو عشر وزنات بالريال. كما يلاحظ ضخامة مبلغ الدين نسبيًّا - أيضًا - وهو ألف وزنة والوزنة كما قلنا سابقًا تعادل كيلو غراما واحدًا ونصف على وجه التقريب. إن الكاتب قد كتب لهم شهر محرم (عاشور)، وذكر توثيقا لأداء الدين أنهما أي حمود الفراج وضبيب متغارمان ومتكافلان غنيهم يوفي عن ضعيفهم، أي فقيرهم وحيهم يوفي عن ميتهم، ومن طلب صالح وعمر أحد الاثنين أو في جميع الطلب. وهذه صورتها:

стр. 6020

وورد اسم (ضبيب الصالح) وملكه أي نخله وما يتعلق بنخله في اللسيب في ورقة مداينة كان المدين فيها سابق الفوزان، والدائن الشيخ محمد العمر بن سليم، والكاتب يوسف العبد الله المزيني وهي مؤرخة في عام ١٢٨٩ هـ وسبق الكلام عليها في ترجمة (السابق) من حرف السين. كما جاء اسم ضبيب الصالح في وثيقة مؤرخة في ١٢٩٠ هـ وهي وثيقة مداينة بين سابق الفوزان، والد الشيخ فوزان السابق وبين محمد العمر بن سليم وذلك فيما يلي: أرهن محمد في ذلك السهم الذي درج عليه من أمه لولوة المحمد من (ضبيب الصالح) في ملك (الضبيب) باللسيب الخ: وهي بخط يوسف العبد الله المزيني والشاهد فيها هو محمد السليمان العمري. والوثيقة منقولة في الكلام على أسرة السابق في حرف السين أيضًا. وفي هذه الوثيقة (ضبيب بن موسى) وذلك في معرض مبايعة بين عبد الرحمن بن رواف وقاسم بن محمد حيث باع قاسم علي ابن رواف نصف ملكه المعروف في حويلان وأشهد على المبايعة عددًا من الشهود أولهم (ضبيب بن موسى) والوثيقة مكتوبة في آخر شعبان من عام ١٢٣٠ هـ أي في زمن حكم آل سعود وخلال إمارة حجيلان بن حمد على بريدة وما يتبعها من القصيم. وفي وثيقة أخرى (ضبيب بن صالح) وهي بخط شملان بن زامل وتتضمن إثبات دين إلحاقي على قاسم بن محمد العبد الرحمن الرواف والشاهد عليها (ضبيب بن صالح) والكاتب شملان بن زامل وتاريخها ١٢٢٩ هـ. ولا ينبغي أن يشك أحد في أنه قد يكون في الأمر شيء من الغلط أو الالتباس أو إنه تكرار في اسم ضبيب فهذا غير صحيح وإنما الصحيح تكرار اسم (ضيب) في هذه الأسرة.

стр. 6021

معنى ضبيب: لا شك في أن الذين لا يعرفون معنى اسم (ضبيب) ولا اشتقاقه يعجبون من ذلك، فهو تصغير ضبّ ذلك الحيوان المعروف المأكول في بلادهم ويأكلونه لأنه نظيف الأكل فهو يعيش على العشب وأوراق الشجر القريب من الأرض. وله في المأثورات الشعبية عندهم مقام عظيم ذكرت ذلك في كتبي التي كتبتها عن الألفاظ العامية، ومنها معجم (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) الذي أسميته المعجم الكبير، ولكن التسمية بضبيب ليست كثيرة في منطقة بريدة إلا في اللسيب حيث كانت أسرة (الضبيب) من هناك، وما زلنا نعثر في الوثائق القديمة على (الضبيب): تصغير ضبّ بين حين وآخر، مثل (ضبيب المحمد) الذي ورد اسمه شاهدًا في الوثيقة التالية المؤرخة في ٨ رجب سنة ١٢٩٢ هـ.

стр. 6022

وصية نورة بنت ضبيب: هذه وصية حافلة مفصلة أوصت بها نورة بنت ضبيب، وقد أصابتها عوادي الزمن فأصابها محو طمس أجزاء من بعض سطورها كما أن الحبر الذي كتبت به كان باهتًا. غير أن المهم فيها وهو التاريخ وبيان مصارف الوصية وأغراضها بقي سالمًا، ولذلك أوردت صورتها هنا. فقد كتبها عبد اللطيف بن عبد اللطيف في النصف من شوال عام ١٢٧٠ هـ ونقلها الشيخ عبد الكريم بن عودة المحيميد المشهور بمطوع اللسيب عام ١٣٢٠ هـ.

стр. 6023

ووجدت في أسرة الضبيب كاتبًا اسمه (محمد بن ضبيب) كتب هذه الوثيقة التي تتضمن محاسبة بين عبد الله الرميان (دائن) وبين عبد العزيز بن سيف الملقب راع الزلفي (مدين). وأن آخر الحساب بينهما ضئيل وهو ثلاث وستون وزنة تمر، وأنها آخر حساب بينه وعبد الله. وتاريخ كتابة الوثيقة سنة ثمانين ومائتين أي بعد الألف من الهجرة النبوية (كتبها النبوة). والشاهد سعد بن غانم، وعودة العلي وكتبه وشهد به محمد بن ضبيب.

стр. 6024

وصية محمد بن ضبيب: عثرت على وصية (محمد الضبيب) بخط يده، وخطه لا بأس به، إلا أن غير المتمرن على قراءة الوثائق القديمة قد تصعب عليه قراءتها لذلك كتبتها بحروف الطباعة. ويلاحظ أولًا أنه لم يؤرخها، إلا أنني وجدت في وصية أخته نورة التي سبق ذكرها وهي مؤرخة في عام ١٢٧٠ هـ أنها ذكرت أخاها محمد بن ضبيب بأنه الوكيل على بعض ما جاء في وصيتها، ومن الطريف في وصية (محمد بن ضبيب) هذا ما جاء في افتتاحها من أنه أوصى بعد الموت بمعني بعد موته وهذا هو مفهوم الوصية في الشرع أي بما بعد موت الوصي. وأكثر ما أوصى به مألوف لنا ولكن بعضه يسترعي الانتباه مثل قوله: (وعشر للإمام) وعشرين للمسجد في رمضان، ولم يسبق له تعريف هذا العدد الموصى به لأنه من التمر الذي لا يوصي أمثاله إلا به، فالعشر للإمام هي عشر وزنات من التمر تعطى لإمام المسجد، وتساوي ١٥ كيلو غرامًا من التمر وتكون على المساجد في العادة أوقاف أو وصايا مثل هذه يجتمع منها ما فيه سداد من عوز للإمام، وكذلك قوله: (وعشرين للمسجد في رمضان) فهو أراد أن الوزنات العشرين هذه توضع في المسجد ليفطر منها جماعة المسجد في صيام شهر رمضان. ولكنه أضاف شيئًا لطيفًا وهو قوله: فإن احتاج العيال فيفطرون بهن، وذلك يعني أنهم أولى بالإفطار في رمضان بهذه الوزنات العشرين، إذا احتاجوا إلى ذلك. وكذلك ذكر لسراج المسجد، والمراد أن يشتري (ودك) وهو الشحم المذاب لكي يستنار به في المسجد وهو من نصف ثمن الشقراء التي سماها (شقراء رقية) ثم قال:

стр. 6025

ونصف ثمرة شقراء رقية بلبن للمقبرة. وأظن أنني شرحت معني (لبن المقبرة) فهي جمع لبنة وهي الطين الذي يخلط ثم يترك ليجف وييبس بحرارة الشمس ثم يؤخذ لبناء البيوت الطينية به، ولكن (لبن المقبرة) له معني خاص، فالمراد منه اللبن الذي يصف فوق لحد الميت لكي يقي جسمه من أن ينهال عليه التراب انهيالًا حالة دفنه. ويحتاج قبر الميت إلى ست أو سبع لبنات، ومع قلة عدد السكان، وكون لبن المقبرة لا يحتاج إلى لبن كثير ويلاحظ أن اللبن في الفصحى ينطق بها بفتح اللام وكسر الباء فلذا قال: (وما فدّ عن المقبرة يصرف للسراج). فمعنى (فدَّ): بقي زائدًا عن الحاجة فيصرف للسراج أي سراج المسجد مع العلم بأنه لم يعرف المسجد، وربما ظن أنه لا حاجة إلى ذلك لكونه لا يوجد قربهم إلَّا مسجد واحد، ولا يلتبس بغيره، أما الآن وقد كثرت المساجد فإنه لابد من تعيين ذلك المسجد، وقد جعل الوصي على تنفيذ وصيته هذه شخصًا معروفًا بعقله واتزانه وصدق نظره وهو عقيل بن محمد الصمعاني لكن الغريب أنه ذكر أنه وكيل أي وصي على ثلثه أي ما أوصى به من ثلث ماله، وعلى ثلث أبيه وعلى سبيل صالح، ولم يوضح لنا من هو صالح، ولكنه معروف عندهم. وهذا نص وصيته بخطه، بعده نصها بحروف الطباعة.
следующие страницы →