وهذه وثيقة مداينة بين صالح العبد الله الضويان وابنه عبد الله الصالح الضويان نزيل الخب بمعنى أنهم من أهل خب البريدي وبين الثري المعروف في وقته موسى العبد الله العضيب وهو جد سميه موسى العبد الله العضيب أحد وجهاء بريدة المعاصرين.
والدين تسعمائة وزنة تمر طيب، عوض ستين ريال أي أن ثمن ذلك التمر هو ستون ريالًا (فرانسيا).
وأيضًا مائتي صاع حب نقي أي قمح عوض خمسة عشر ريالًا.
وأيضًا أربعة وثلاثون ريالًا ثمن خام.
стр. 6092
وهذا مبلغ من التمر والقمح والريالات كثير إذا جمع بعضه إلى بعض وبعد أن ذكر الرهن المعتاد لتوثيق الدين ذكر الشهود وهم: ناصر الخويلدي وسليمان العبد العزيز الفريج، والكاتب سليمان بن إبراهيم بن شيبان.
والتاريخ ١٧ من صفر عام (١٣٣٢) هـ.
ومنهم وني العبد الله الضويان:
نشأ (وني بن عبد الله الضويان) في خب البريدي وتزوج وهو صغير من فتاة من أسرة الخطيب اسمها خديجة، ونقلت عنه كلمة طريفة تدل على أن أهله لم يشرحوا له موضوع الزواج أو أنه غلب عليه الخجل.
стр. 6093
وذلك بأنه في ليلة عرسه خرج من الغرفة التي فيها زوجته قائلًا لأبيه ومن حوله من رجال أهلهم: (كيف تدخلوني علي بنت الناس)؟
فأسرع والده يعيده إلى الغرفة، ويشرح الأمر له ولزوجته، وقد رزق من زوجته هذه بأربعة أبناء وخمس بنات.
وقد قتل من أبنائه اثنان في الحروب وهما حمد الذي قتل في حرب الشنانة عام ١٣٢٢ هـ وعبد الله قتل أيضًا في حرب أخرى.
أما ابنه الثالث عبد المحسن وهو جد الدكتور عبد المحسن بن وني الضويان فإنه ذهب مع تجار العقيلات وعاش بين سوريا وغزة وفلسطين ومصر، وتزوج هناك في غربته مرتين، ولكنه لم يرزق بأولاد منهما.
وكان تزوج قبل ذلك بزوجتين في القصيم رزق منهما بابنين اثنين وبنات.
وقد عمر (وني بن عبد الله الضويان)، وورد اسمه في وثيقة مؤرخة في جمادى الأولى من سنة ١٣٠٢ هـ.
وهي بخط عبد الله بن صالح الضويان المعروف بمطوع الخب.
ولابد من نقلها إلى حروف الطباعة لتسهل قراءتها على من لم يتعود قراءة الوثائق القديمة، ذات الإملاء والخط الرديء ونصها:
"حضر عندي (وني العبد الله الضويان) وأقر بأنه باع على حمد الصالح البريكان أثلات ولده عبد العزيز الدارجة على عبد العزيز من (عميره) بثمن معلوم قدره وعدده وبيانه أربعة أريل إلا قرش.
وإلا قرش معناه إلا ثلث، لأن القرش التي ينبغي أن تكتب (جَرْش) لئلا تشتبه بالقرش المعروف الآن الذي لم يكن معروفًا عندهم.
стр. 6094
وهي عن ذمة عبد العزيز يطلبه أياهن حمد، وأبوه وكيل عليه وهي معروفة الأثل اللي من دار عميرة من جنوب وفوق أثل ابن سمحان من قبلة.
شهد على ذلك حمد العبد الله الضويان وشهد به وكتبه عبد الله الصالح الضويان في جمادى أول سنة ١٣٠٢ هـ.
وهذه صورتها:
وحادثة وفاة وني بن عبد الله بن حمد الضويان هذه محزنة!
ففي صباح أحد الأيام قال لابنته منيرة: يا بنتي أنا أبي أدخل لبريدة وأريد أن أفك ريقي أي أفطر أعطيني من التمر الذي عندك لولدك إبراهيم فقالت هذا تمر قليل لا يكفي لك فاضطر إلى الصعود للنخلة لأخذ بعض التمرات ولكن اختل توازنه فسقط مما تسبب في كسر رقبته وتوفي في الحال،
стр. 6095
وقد ندمت ابنته منيرة على ما فعلت فأدخلت التميرات التي عندها في فم والدها وهي تبكي ولكن هيهات، كان قد فارق الحياة ﵀.
ومنهم عبد الله بن صالح بن عبد الله الضويان المعروف بمطوع الخب لأنه كان يؤم ويخطب في جامع في خب البريدي ولد في أواخر القرن الثالث عشر في حدود عام ١٢٩٥ هـ. وتوفي في أواخر شهر ذي القعدة من عام ١٣٧٠ هـ، وهو يقوم بكتابة عقود البيع والشراء المؤجل وأمور الناس من مبايعات ومداينات.
وهو كثير الكتابة للوثائق من المبايعات والمداينات وحتى الوصايا وهو عبد الله بن صالح الضويان.
وقد رأيت له كتابات امتدت لخمسين سنة أو نحوها، ومع ذلك لم تحسن خطه إلا قليلًا في آخرها.
فمن كتاباته المتأخرة في التاريخ هذه الوصية المكتوبة في عام ١٣٤٨ هـ وقد سقط أولها بمعنى أنه كان انقطع من الوثيقة.
وهي وصية لامرأة لم نعرف اسمها ولكنها من أهل خب البريدي لأنه ذكر زوجها صالح الجار الله المشيطي، وكذلك عبد العزيز الصالح الخراز وكلهم من أهل خب البريدي.
ومؤداها أن الموصية أوصت في ثلث ماله من جميع ما وراه وقادمة فيه فرضه (فرضها) حجة الإسلام ويتبين من هذا أنها لم يسبق أن أدت فريضة الحج.
ثم قال: وبه ضحية الدوام وعشيات في رمضان وذلك في صحة من عقله (عقلها) والوكيل على ذلك عبد العزيز الصالح الخراز وهو شخص معروف من أهل خب البريدي، وعلى جانب من الثراء كما سبق ذكر ذلك في حرف الخاء.
قالت: ينفذه على ما أصلح من أعمال البر.
стр. 6096
والتاريخ: رجب ١٣٤٨ هـ.
وهذه الوثيقة التي كتبها على نفسه وتتضمن إقرارًا بأن عنده وفي ذمته دينًا لعبد العزيز الصالح الخراز الذي هو مثله من أهل خب البريدي وأسرته الخراز هي من أسرة البريدي في الأصل.
ومقدار الدين ثلاثة عشر ريالًا إلا قرش، والقرش في عرفهم هو ثلث الريال الفرانسه ولا يقصدون القرش المعروف الآن، لأنه لم يكن معروفًا لهم.
ثم تبين حال ذلك الدين بأنه سلم طاقة خام سواحلي.
стр. 6097
أما السلم فلعله معروف للقارئ لأنني شرحته في أكثر من موضع، وأما الخام فإنه قماش أبيض غير ناصع البياض يلبس الرجال ثيابًا منه، والسواحلي نوع من الخام مشهور.
والشاهد على ذلك سليمان الزايد بن حلوة وهو من (الحلوة) أبناء عم المشيقح وهم الذين نسب إليهم (خب الحلوة).
стр. 6098
وهذه وثيقة مختصرة وليست في واقعها ذات أهمية ولكنها ليست كذلك من الناحية التاريخية فقد كتبت في شوال عام ١٣١٩ هـ بخط عبد الله بن صالح الضويان.
وتتضمن إقرارًا لأناس من الضويان بأنهم تسلموا دينًا كان لوالدهم عبد الله لدى عبد الرحمن البريكان، وهو ثلاثة أريل وصلتهم من يد محمد بن صالح البريكان بالوفاء والتمام.
والوثيقة التالية كتبها في ١٣ رجب سنة ١٣٢٠ هـ وتتضمن مبايعة بين محمد العبد الله الضويان وبين محمد الصالح البريكان وكلاهما - كالكاتب - من أهل خب البريدي والمبيع صيبة محمد الضويان من المقطر المسمى (مقطر عايشه) والمقطر هو الصف من النخل.
وهو الدارج على محمد الضويان من مزنة بنت عبد الكريم وأمه (أمها) نورة وهو بجنوبي ملك عبد الكريم المحيسني.
стр. 6099
والثمن: خمسون ريالًا.
والمبيع يشمل ما يخص هذا المقطر من أرض وبئر وأثل وطرق حي وميت.
وقد أكد الكاتب ذلك بقوله: ولم يبق لمحمد (الضويان) في هذا المقطر دعوى ولا علقة (علاقة) انتقل بتوابعه إلى محمد الصالح عقب الشراء الشرعي النافي للجهالة، وتوافر بينهم شروط البيع وأركانه من الإيجابية والقبول والرضا وشهد على ذلك إخوانه وني وصالح الضويان وشهد به كاتبه عبد الله بن صالح الضويان.
стр. 6100
ومنهم حمد بن سليمان بن حمد الضويان من تجار الإبل وقد أمضى جل عمره في السفر والترحال في تجارته هذه من القصيم إلى الشام وفلسطين وشمال المملكة والحفر فنجده يشتري إبلًا ثم يوردها على الرياض ويبيعها.
وهذه المهنة شاقة للغاية لابد أن يضطر للسفر بعيدًا عن أهله وأولاده ويزورهم ربما مرة في السنة أو السنتين كما يعيش في الصحراء مع إبله ورعاة إبله ويجعل حياته شاقة ومتعبة إلا أنه في آخر عمره ترك العمل بهذه المهنة واستقر في بريدة إلى أن توفي عام ١٤١٢ هـ ﵀.
ومنهم لطيفة نبت صالح بن عبد الله الضويان كانت تزوجت من رجل من أسرة المتوزي فرزقت منه بابن هو عبد العزيز وقد طلقها وابنها صغير فتزوجت من بعده برجل يقال له الركوبي وكان عنده زوجة غيرها ولم تكن العلاقة بين لطيفة الضويان وزوجها الركوبي وزوجته الأخرى جيدة بل كان يشوبها الكثير من الخلاف بينهما، وفي ليلة ممطرة نشب خلاف بينهم فطرد الركوبي لطيفة من البيت فذهبت مشيًا في الليل تحت المطر إلى بيت أهلها ويشاء الله أن يكون خروجها من بيت زوجها غاضبة مقهورة خيرًا لها، وأطول عمر لها فبعد خروجها من البيت بسبب الأمطار سقط السقف على الركوبي وزوجته وهما نائمان فماتا وسلمت هي من الموت.
ومنهم منيرة بنت محمد بن عبد الله الضويان:
وتعرف بأم الهزاع لأنها تزوجت زوجا من (الهزاع) ورزقت منه بأبناء، ولها قصة عندما كانت في سن الرضاع وهو أنه دخل ذئب عليها في خب البريدي غفلة من أهلها وعض الحبل الذي يربط حول مهد الطفل وهو خرقة يربط بها جسمه (السباق) وانطلق بها صاعدًا أحد الكثبان الرملية التي تحيط بمزرعة والدها محمد ولكن الله قد كتب لها عمرًا لابد أن
стр. 6101
تعيشه فقد انسلت من المهد وسقطت في النفود ولم ينتبه الذئب لأنه خائف من المطاردة فوجدها أهلها في مكان سقوطها سليمة لم تمس بأذى.
وحدثتني أمي (نورة بنت موسى العضيب) عنها أنها قالت: كنت مرة في البيت وحدي وكان زوجي غائبًا في سفر قريب، ولما صحوت من النوم في أول الليل كنت قد نمت على يدي فنامت يدي أي خدرت ولم تعد تحس فلمستها بيدي الأخرى فخيل إليَّ أنها لشخص آخر فصرخت ونهضت مذعورة، ولم أجد أحدًا حولي وعرفت أنها كانت يدي النائمة.
ومنهم المهندس الدكتور عبد المحسن بن وني بن عبد المحسن بن وني بن عبد الله الضويان تخرج من كلية الهندسة بجامعة الرياض عام ١٣٩٠ هـ وعين معيدا فيها ثم ابتعثته الجامعة إلى الولايات المتحدة للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في الهندسة فحصل على الماجستير عام ١٣٩٥ هـ من أمريكا وعلى الدكتوراه عام ١٣٩٨ هـ منها أيضًا وهو الآن - ١٤٢١ هـ رئيس الدراسات العليا في جامعة الملك سعود في الرياض ثم عين وكيل الجامعة للدراسات العليا.
وهذه هي السيرة الذاتية للدكتور عبد المحسن بن وني الضويان بقلمة:
ولدت عام ١٣٦٣ هـ في مدينة بريدة ثم نقلني أهلي معهم إلى مدينة الرياض.
وفي سن السابعة درسنا في بعض الكتاتيب عند ثلاثة منهم ابن سويدان، ابن نفيسة، والشيخ بن سنان ﵏ جميعا، بعد ذلك التحقت بالمدرسة العزيزية الابتدائية وحصلت على شهادة المرحلة في عام ١٣٧٨ هـ.
ثم التحقت بالمدرسة المتوسطة الأولى (في حي العطائف) وحصلت على شهادة الكفاءة عام ١٣٨١ هـ.
стр. 6102
درست المرحلة الثانوية في مدرسة اليمامة وحصلت على الشهادة الثانوية عام ٨٤/ ١٣٨٥ هـ.
التحقت بكلية الهندسة التابعة لليونسكو آنذاك عام ١٣٨٥ هـ (أصبحت إحدى كليات جامعة الملك سعود عام ١٣٨٧ هـ).
حصلت على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام ١٣٩٠ هـ.
عينت معيدًا بالكلية منذ ١٤/ ٨ / ١٣٩٠ هـ.
وفي صيف عام ١٣٩٣ هـ سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية مبتعثًا من الجامعة، حيث التحقت بجامعة نورث وسترن في ولاية الينوي بالقرب من شيكاغو في مدينة صغيرة جامعية تسمى ايفانستون وحصلت على شهادة الماجستير في الهندسة المدنية في بداية عام ١٩٧٥ هـ (١٣٩٥ هـ) ثم انتقلت إلى جامعة وسكونسون بولاية وسكونسون وحصلت على الدكتوراه في أواخر الشهر الثامن (أغسطس) من عام ١٩٧٨ م.
عدت للمملكة وعينت عضو هيئة تدريس بكلية الهندسة في ٧/ ١٠ / ١٣٩٨ هـ.
الوظائف:
- رئيس قسم الهندسة المدنية بجامعة الملك سعود (١٤٠١ هـ - ١٤٠٥ هـ).
- وكيل كلية الهندسة - ١٤٠٥ - ١٤٠٨ هـ.
- رئيس قسم الهندسة المدنية ١٤١٢ هـ - ١٤١٤ هـ.
- عضو المجلس العلمي ممثلًا لكلية الهندسة من ١٤١٢ هـ - ١٤١٦ هـ. - مشرفًا على الكليات التقنية بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني معارًا من الجامعة ١٤١٦ هـ - ١٤١٨ هـ.
стр. 6103
- عميد الدراسات العليا بجامعة الملك سعود ١٤١٩ هـ - ١٤٢٤ هـ.
- وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي ١٤٢٤ - ١٤٢٧ هـ.
- عضو هيئة تدريس بقسم الهندسة المدنية - كلية الهندسة من ١٤٢٧ هـ وحتى الآن.
الاستشارات:
- مستشار غير متفرغ للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني من عام ١٤٠١ هـ وحتى عام ١٤١٦ هـ.
- مستشار غير متفرغ لوزارة الاقتصاد والتخطيط من عام ١٤١٩ هـ وحتى الآن.
- استشارات منتظمة ورئاسة وعضوية لجان هيئة في كثير من الجهات الحكومية.
- عضو المجلس العالي لكلية الملك فهد الأمنية من عام ١٤٣٤ هـ وحتى الآن.
المراتب العلمية:
نشرت العديد من الأبحاث العلمية والدراسات في مجلات عالمية ومحلية متخصصة ومؤتمرات دولية ومحلية.
ووني العبد المحسن الضويان: والد الدكتور عبد المحسن ولد في خب البريدي والده عبد المحسن بن وني الضويان ووالدته بنت عم أبيه في أوائل عشرينات القرن الهجري الرابع عشر، وقيل إنها في عام ١٣١٨ هـ.
وفي عام ١٣٤٧ هـ ترك وني خب البريدي وانضم إلى جيش الملك عبد العزيز آل سعود ومقر عمله في مكة في قلعة أجياد.
стр. 6104
وفي آخر سنة هنالك وهي السنة الخامسة اشترك في حرب الأدارسة في جنوب المملكة في جيزان وصامطة وأبو عريش، ويروى أنه في أحد الاشتباكات كان مسئولًا عن تشغيل الرشاش المثبت في السيارة.
وأثناء الهجوم تعطلت السيارة فما كان منه إلا أن فك الرشاش من قاعدته وهو ثقيل جدًّا وحمله على كتفه وهاجم به وهو يعدو على رجليه.
وهذه حادثة يذكرها الكثير من أهالي القصيم ويقول: إنه بعد أن عاد من الهجوم كان ثوبه مليئًا بالحروق كما أن إبهام يده قد التوى نتيجة لحمل الرشاش وكان هذا الالتواء واضحًا حتى وفاته ﵀.
بعد خمس سنوات من الخدمة العسكرية ترك الجيش لأن المرتبات صغيرة حتى كانت تدفع إليهم أشياء عينية بدلًا من النقد ويقول إنه عندما ترك الجيش كانت له ثمانية مرتبات لم تدفع له، وعاد إلى خب البريدي عام ١٣٥٢ هـ ثم توجه للرياض حيث عمل متسببًا، وفي عام ١٣٥٤ هـ عاد إلى بريدة ثانية وتزوج فيها.
وفي عام ١٣٥٦ هـ انتقل إلى الرياض ورزق من زوجته تلك بثمانية أولاد وثلاث بنات.
لم يبق منهم على قيد الحياة سوى بنت وولدين والباقي ماتوا صغارًا.
وفي عام ١٣٧٢ هـ تزوج بأخرى وأنجب منها ثلاثة أبناء وأربع بنات.
عمل وني الضويان في أول حياته في الرياض دلالًا يبيع بضائع متنوعة لتاجر معروف بالأحساء اسمه محمد العثمان الملحم وتاجر في الرياض اسمه حمد بن سيف.
ثم تركهما وفتح دكانًا يبيع العود والطيب واستمر على ذلك حتى وفاته ﵀ في ١٣/ ١٢/ ١٣٩٧ هـ.
стр. 6105
ومنهم عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله الضويان.
ذكره الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال:
стр. 6106
ولد الأستاذ عبد الله الضويان في مدينة بريدة عام ثلاثة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة عمار بن ياسر في حويلان، وتخرج منها عام ١٣٩٩ هـ.
التحق بعد ذلك بكلية الشريعة بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وتخرج منها عام ١٤١٠ هـ.
ابتدأ الأستاذ عبد الله حياته العملية عام ١٤١١ هـ معلمًا في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم في الأرطاوية، وفي عام ١٤١٢ هـ انتقل إلى منطقة القصيم التعليمية فعين معلمًا للتربية الإسلامية في متوسطة المذنب، وفي عام ١٤١٣ هـ انتقل إلى ثانوية ومتوسطة تحفيظ القرآن الكريم ببريدة، وبقي فيها حتى عام ١٤١٦ هـ.
وفي ١٣/ ١٠/ ١٤١٦ هـ ابتدأ عمله مشرفًا تربويًا في شعبة التربية الإسلامية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة، وفي بداية عام ١٤١٧ هـ نقل إلى الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم حيث عمل مشرفًا تربويًا في وحدة التربية الإسلامية، ولا يزال كذلك حتى تاريخ إعداد هذه الكتابة (١/ ١/ ١٤٢١ هـ).
ومع عمله في الإشراف فقد عمل عضوا في لجنة قضايا المعلمين في الأعوام ١٤١٨ هـ، ١٤١٩ هـ، ١٤٢٠ هـ وفي لجنة احتساب الاحتياج وميزانية الفصول، إضافة إلى عضوية حركة المعلمين في الأعوام المذكورة أعلاه، وفي لجنة التقويم لطلاب الصف الثالث الثانوي في مركز القصيم.
وقد حضر دورة الإشراف التربوي في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض عام ١٤١٩ هـ (١).
стр. 6107
الضويحي:
أسرة صغيرة من أهل خب الحلوة.
جاءوا إلى بريدة من المجمعة.
منهم إبراهيم الضويحي يبيع خضروات وفاكهه في سوق بريدة - ١٤٠٢ هـ.
أكبرهم سنًّا الآن - ١٤٢١ هـ - إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن صالح - مكررًا - الضويحي، وصالح الأخير هذا هو الذي قدم إلى بريدة من المجمعة، ولكن أسرتهم لم يكثر أفرادها.
ومنهم إبراهيم بن محمد بن عبد الله الضويحي يعمل الآن - ١٤٢٦ هـ في محكمة بريدة متعاقدًا بعض الأعمال، وذكر أنه يتوكل في بعض القضايا للناس.
وهو محب للمعرفة كثيرًا والبحث عنها، أعطاني بطاقته الشخصية ذكر فيها أن عمله هو (محاماة: استشارات، إصلاح بين الناس)، ومن الطريف أنه كتب على ظهرها هذا البيت:
إن الوظيفة لا تدوم لواحد ... إن كنت في شك فأين الأول؟
وبيتًا ثانيًا هو:
أحسِنْ إلى الناس تستعبد قلوبَهُم ... فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
منهم هيلة بنت إبراهيم الضويحي، زوجة الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد أبا الخيل عينها في وصيته ناظرة على ثلث ماله بعد موته كما في وصيته المؤرخة في عام ١٣٦٧ هـ.
стр. 6108
الضويلع:
على لفظ تصغير الضالع.
لم أهتد إلى أناس معاصرين بهذا الاسم، فإما أن يكونوا قليلي العدد أو يكونوا تغير اسمهم، وظاهر من التسمية أنهم على اسم (الضالع) مصغرة، لكن ذلك لا يجعلنا نسارع فنحكم بذلك.
стр. 6109
جاء ذكر عبد الله بن محمد الضويلع في ورقة تتضمن إقرارًا بأن في ذمته مائة وستين صاع شعير عوض عشرة ريالات يحلن دخول العمر، والعمر هو شهر محرم سنة ١٢٨٣ هـ.
وهن داخلات في رهن ما قبلهن والناقة الشقحاء وهي البيضاء نصفه نصفها داخل في الرهن.
وهذا عجيب أن يرهن نصف الناقة.
والشهود محمد العبد الله التويجري، وشهد به كاتبه عبد الله الخضير التويجري.
ولم يذكر الدائن إلا أنه ورد ذكره في جملة إلحاقية توضع أن الدائن هو محمد المحسن (التويجري) وتاريخ هذه الكتابة الإلحاقية ٢٨ رجب سنة ١٢٨٣ هـ.
стр. 6110
وهذه وثيقة مستقلة فيها مداينة بين عبد الله بن محمد الضويلع وبين محمد المحسن التويجري.
والدين مائتا صاع حب نقي يعني قمحًا أو حنطة يحل أجل الوفاء بها دخول العمر وهو شهر محرم عام ١٢٨٣ هـ.
والرهن: الجمل الأحمر وثلث زرع بيضاء نثيل وهي قليب تزرع أرضها حبوبًا نثيلتها وهو ما خرج من التراب الذي حفرت فيه أبيض فسميت (بيضا نثيل)، والرهن هو ثلث الزرع على هذه القليب أي الذي يسقى من مائها.
وسبع عشرة نعجة وهي الشياه والبقرة الحمراء أيضًا داخلة في الرهن.
والشاهدان: عبد الله بن محمد التويجري ومحمد العبد الله التويجري.
والكاتب عبد الله الخضير التويجري، وبذا يكون جميع المذكورين في هذه الوثيقة من التواجر، ماعدا الضويلع الذي لم نتأكد منه.
والتاريخ ٢٨ من جمادي آخرة سنة ١٢٨٣ هـ.
стр. 6111
ووثيقة إلحاقية مشابهة بخط محمد بن حمد السويلم مؤرخة في عام ١٢٨٣ هـ أيضًا.
الشاهد فيها مشيري الجناحي.
وبعدها وثيقة متآكلة فيها ذكر لعبد الله المحمد الضويلع أيضًا.
وبعدها وثيقة ذهبت أجزاء منها ولكن اسم عبد الله المحمد الضويلع ظاهر فيها.
стр. 6112
الضَّيف الله:
بلفظ الضيف مضافًا إلى اسم الجلالة.
أسرة صغيرة من أهل نقرة العمرو يرجع نسبهم إلى شمر متفرعة من أسرة العمرو.
بعضهم في اللسيب وبعضهم في نقرة العمرو.
وسيأتي ذكر العمرو الذين تفرعت منهم هذه الأسرة في حرف العين بإذن الله.
الضليفع:
أسرة متفرعة من أسرة الناصر الكبيرة.
منهم عثمان ... الضليفع كان بعضهم من سكان القرعاء.
وابنه محمد بن عثمان الضليفع مدرس في إحدى مدارس بريدة.
وأخوه سليمان موظف في جامعة الإمام في الرياض في وظيفة صغيرة.
وابنه إبراهيم يعمل أعمالًا حرة من مقاولات صغيرة وغيرها.
стр. 6113
باب الطاء
стр. 6114
الطارب:
من أهل اللسيب وفيهم أناس من أهل بريدة.
منهم ..... ابن طارب كان صاحب دكان مشهور لبيع السكر والشاي في بريدة، ويقولون له (أبو طارب).
جاء ذكر أشخاص من (الطارب) في وثائق لأهل اللسيب وقد ذكر أحدهم بأنه (فهد بن طارب السبَّاحي) وشدد الكاتب الباء في اسمه، وتبين أنه كان يقال لهم السباحي قبل أن يكون اسمهم الطارب.
جاء ذلك في وثيقة إيصال بعض الدين من التمر من عبد الله العثمان بن رميان إلى دبيان العبد الله بن دبيان بصفته وكيلًا لحمد الخضير.
والوثيقة مؤرخة في عام ١٣٠٤ هـ. وذكر فيها أن التمر المذكور وصل إليه في عام ١٣٠٣ هـ وهي بخط الشيخ عبد الكريم بن عودة المحيميد المعروف بمطوع اللسيب.
ووثيقة أخرى مؤرخة في ١٣٠٥ هـ. ورد فيها أيضًا اسم (فهد بن طارب السبَّاحي) وهي بخط الكاتب نفسه (مطوع اللسيب) وفي الموضوع نفسه، ولكنها تتعلق بإيصال جزء آخر من الدين وقد كتبت في ربيع الأول في عام ١٣٠٥ هـ.
стр. 6115
كما جاء ذكر (فهد بن طارب السبّاحي) شاهدًا على وصية (مزنة بنت محمد المحيسن الملاك) وهي من (آل أبو عليان).
وقد كتبها الشيخ عبد الكريم بن محيميد الملقب (مطوع اللسيب) في ١٥ جمادى الثانية سنة ١٣٢١ هـ.
ورأينا فهد بن طارب، هكذا بدون لقب آخر شاهدًا على وصية عثمان بن عبد الله بن رميان المؤرخة في ١٥ جمادى الثانية من عام ١٣٢٠ هـ.
وهي بخط مطوع اللسبب الذي هو عبد الكريم بن عودة المحيميد بشهادة (فهد بن طارب) ليس معه شاهد آخر.
وهذه صورتها:
стр. 6116
الطارف:
بكسر الراء أسرة من أهل بريدة يرجع نسبها إلى الجلاعيد من عنزة.
جاء جدهم من الجوف ونزل في خب الحلوة.
منهم صالح بن إبراهيم بن طارف كان صاحب دكان في بريدة، ولا يزال موجودا ١٤٢٧ هـ وهو مسن.
وابنه إبراهيم خريج كلية المعلمين المتوسطة في الرس ويشتغل مدرس رياضة وعلوم في مدرسة ابن دقيق العيد في محلة الإسكان في بريدة ثم توفي في عام ١٤٢٢ هـ تقريبًا.
ومحمد بن صالح الطارف خريج الكلية المتوسطة (لغة عربية) درَّس بمدرسة ابن عقيل الابتدائية في المنتزة الغربي ببريدة، وتقاعد.
وعلي بن صالح الطارف خريج جامعة الملك عبد العزيز في جدة تخصص (علم اجتماع)، ويعمل الآن - ١٤٢٨ هـ مشرفًا في الصحة النفسية في بريدة.
وطارف بن طارف تخرج من كلية العلوم الزراعية، ويعمل الآن في مدرسة الإمام الأوزاعي في الفايزية ببريدة، - ١٤٢٧ هـ.
ومنهم إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الطارف كان مدير مدرسة اليمامة الابتدائية في حي ابن صبيح في بريدة.
وتوفي في عام ١٤٢٠ هـ تقريبًا.
وجدت وثيقة فيها ذكر طارف بن غضيان من هذه الأسرة وهي وثيقة مبايعة بينه (بائع) وبين مزيد السليمان المزيد (من المزيد أهل الدعيسة) والمبيع باقي نخل طارف الذي ما اشترى مزيد، أي أن نخله كان قد اشترى منه مزيد
стр. 6117
جزءًا ربما كان الأكبر، وفيه جزء لم يشتره مزيد فالمبيع على هذا الذي لم يسبق أن اشتراه مزيد من ذلك النخل.
ثم ذكرت تحديده وذكرت الوثيقة أن الثمن هو ١٤٠ تمر أي مائة وأربعون وزنة تمر وعشرين شعير أي عشرون صاع شعير، وريال برأسه أي نقدا وليس عرضًا ثمنه ريال.
ذكرت الوثيقة أن هذا الثمن قد بلغ (طارف) على عقد البيع والشاهدان محمد الإبراهيم راع القرعاء ورشيد السليمان وكلاهما لم يذكر اسم أسرته.
والكاتب عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ ٢٢ محرم سنة ١٢٩٩ ولكن الورقة الأساسية المذكورة التي بخط الربعي لم تصل إلينا، وإنما اطلعنا على نسخة نقلها عنها الشيخ فهد العبيد في عام ١٣٧٠ هـ.
стр. 6118
أقول: من حسن حظي أنني وجدت الوثيقة الأصلية التي نقل منها الشيخ فهد العبيد النسخة التي ذكرتها وهي بخط عبد الرحمن الربعي مؤرخة في ٢٢ محرم سنة ١٢٩٩ هـ.
وهذه صورتها:
وجاء اسم طارف الغضيان شاهدًا في وثيقة مخالصة بين إبراهيم بن حسن نزيل خب الحلوة وبين ورثة سليمان المبارك (العمري) وهي مؤرخة في يوم الختمة من صفر مبتدأ سنة ١٢٨٦ هـ والمراد بالختمة من صفر اليوم العشرون منه، لأن العادة كانوا يسمون يوم العشرين من كل شهر (الختمة).
стр. 6119
الطالب:
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة آل طالب الكبيرة المعروفة في المملكة.
والكلام هنا على فرع صغير منها قدم أوائلهم إلى بريدة قبل ما يقل قليلًا عن تسعين سنة.
من أهل بريدة منهم الأستاذ (باسم سليمان الطالب) ذكر في كتاب إليَّ نبذة عن والده سليمان الطالب وعن سبب سكناه بريدة وعن أسفاره إلى الشام وسكناه فيها.
قال:
стр. 6120
وممن سكن منطقة القصيم من آل طالب سليمان بن محمد آل طالب حيث انتقل إليها وسكن بريدة عام ١٣٩٢ هـ بعد أن كان يسكن الشام، حيث ولد بدمشق بعد أن رحل إليها والده وجده محمد بن صالح آل طالب، من ديارهم بنجد سكنوا الشام بعد أن كانا ينتقلان بين الشام ونجد مع العقيلات، وكان والده "جدي" محمد آل طالب رجلًا معروفًا بالتقى والورع فتعلم سليمان القراءة والكتابة بالكتاتيب الدمشقية وحفظ فيها القرآن الكريم كاملًا، وهو لم يبلغ الثانية عشرة من عمره، وكان يسكن منطقة "الميدان" في دمشق وهي منطقة اشتهر أهلها من أهل الشام بالدين والصلاح، وسكنها أغلب من ارتحل إليها من الأسر النجدية.
وبعد بلوغه سن الشباب حج والدي سليمان ماشيًا على قدميه من دمشق وحتى المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام.
ثم أقام في مكة المكرمة وعمل بالجيش العربي السعودي كجندي فيه ثم تركهـ وعمل بعدة أعمال في مكة ثم ذهب مع مجموعة شباب القصيم إلى فلسطين فعملوا بها فترة من الزمن.
ومن الأعمال التي قاموا بها هناك حفر خزانات عميقة في الوديان لتجميع المياه والتي تسقى منه المزروعات، وكانت هذه الأعمال تحتاج إلى قوة وشدة بأس لا يتحملها إلا الصلب من الرجال، وكان أكثر من يعمل بهذه الأعمال المضنية هم أهل القصيم، الذين اشتهروا عن سواهم من أهل الجزيرة بكثرة السفر والترحال حتى لا تكاد تخلو منهم أن ذاك بلد ولا مدينة سواء بالعالم العربي أو داخل الجزيرة العربية.
ثم عمل والدي "سليمان" في شركة أرامكو وأتقن التحدث باللغة الإنجليزية، وكذلك تعلم هندسة المعدات وإصلاحها.
ثم تركها وعمل بالتجارة وكانت أغلب رحلاته بين دمشق والدمام، وبريدة والرياض، مارًا على الحدود الشمالية على ما يسمى بخط التابلاين أو خط البيب، وكان
стр. 6121
حسب ما يروى دائما في قصصه وأحاديثه أن أكثر من كان يقابل من موظفي الدولة كانوا من أهل القصيم الذين تربطه بعوائلهم بدمشق صداقة وجيرة.
وحين تحسنت أحوال والدي المادية سكن بغوطة دمشق الشرقية حيث صار له فيها عدة بيوت وبساتين واشتهر بتلك البلدة بالكرم ومساعدة المحتاج، وكان من أغنياء البلدة ووجهائها، وكان بيته فيها مقصدًا لأكثر من زار دمشق من أهل نجد.
والدي "سليمان" في شيخوخته يعتبر كتابًا من التاريخ قد عاصر أزمنة عديدة ومرَّ بتجارب وتنقل بين عدة دول للعمل والكفاح كما أنه قام برحلة تجارية إلى أوروبا مارًا بتركيا، وبلغاريا ويوغسلافيا وألمانيا، وعرف الكثير من أحوال الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم.
وله قصص واقعية من الماضي من يسمعها يشعر بما كان يعانيه أبناء هذه البلاد المباركة من شظف العيش وقسوة الظروف وقلة الحيلة وما زال والدي "سليمان" وحتى كتابة هذه السطور وقد جاوز التسعين سنة يتمتع بذاكرة قوية وهو ساكن في مدينة بريدة.
ومن أهم أسباب استقراره وسكنه في مدينة بريدة أن أكثر من هاجر من العوائل النجدية إلى بلاد الشام كانوا من منطقة القصيم وخاصة بريدة، حيث سكنوا "الميدان" بدمشق و"بدير الزور" شمالًا كانوا يسكنون هناك جماعات من أحياء معروفة مما جعل الجار والرفيق والصديق من أهل بريدة، وكذلك أكثر أصدقائه وزملائه الذين ارتحل معهم وعمل معهم كانوا من أهالي القصيم مما جعل لها ولأهلها مكانة في نفسه كما أنها منطقة زراعية خصبة وحبه للزراعة جذبه إليها فأول ما سكنها كان مزارعًا ماهرًا فيها.
ولوالدي حفظه الله عدد من الأبناء والأحفاد وأبناء الأحفاد، ومن أبنائه "داود، محمد ماجد، باسم، نادر، حمد، منصور".
стр. 6122
وقد زوج أبناءه وبناته في بريدة من أسر عريقة مشهورة بالدين والصلاح، ويعمل بعض أبنائه بالدولة والبعض الآخر اشتغل بالتجارة وقد حصل أكثرهم على شهادات جامعية وحازوا على محبة أهل بريدة، لما يتمتعون به من كرم الأخلاق وحسن المعاملة. انتهى.
ومنهم سعود بن عبد الله بن إبراهيم بن طالب، عينه الأمير فهد بن محمد بن عبد الرحمن أمير القصيم في وقته مديرًا على البطين في شمال بريدة، فحمدت سيرته، وعرف بالاستقامة والعدل بين الناس في عمله.
قال الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان:
"مسئول وموقف":
"ابن طالب" لست أعرف من اسمه غير شهرته، ولم أر وجهه سوى مرة واحدة في حياتي، حين دخلت عليه في مكتبه بإمارة (البطين) بمنطقة القصيم، صحبة أخ يعقب على معاملته، لست أتملق هذا الرجل فهو في ذمة الله من عامين، أو ثلاثة، ولكنني إعجابا بأحد مواقفه حبَّرت هذه السطور، فقد حدثني أحد الإخوان، قال: ركبت الطائرة متوجها إلى الرياض، فصادف أن كان بجانبي أمير مركز البطين "ابن طالب" ﵀ ومعه أحد أبنائه الصغار، فاستعنا على قطع الطريق بتشقيق الحديث، وتبين لي أنه مسافر إلى الرياض لعلاج عينيه، وحين حطت بنا الطائرة أسرعت فاستأجرت سيارة، ولما لم أر أحدًا في استقباله عرفته بنفسي وعرضت عليه الركوب لتوصيله، تقديرًا لكبر سنه ومرض عينيه، فلما سمع دعوتي أطرق قليلًا ثم سألني: هل أنت فلان صاحب الموضوع الفلاني الذي ندرسه في الإمارة؟ ! قلت له: نعم، هو أنا، فاعتذر بلطف، وقال: لا يمكنني الركوب معك، سأستأجر سيارة، فودعته وأنا أكثر تقديرًا له، واحترامًا، ﵀، وأثقل بهذه النزاهة ميزانه، وأسكنه فسيح جناته (١).
стр. 6123
الطَّامي:
من أهل بريدة، هم فرع من العويد الفويس أول من سمي منهم هذا الاسم هو سليمان بن عويد (الفويس) قيل له أبو طامي، ولكن أصبح يقال لأولاده الطامي أي آل طامي بدون (أبو) جريًا على عادة العامة في مثل هذه الأسماء.
مات سليمان بن عويد أبو طامي في رجب عام ١٣٤٦ هـ وسبب تسميته (أبو طامي) أنه ذهب مع أخيه إبراهيم إلى حائل وأقام فيها فقال بعض أهل حائل: من هو الغَلِّيم هذا؟ وكان صبيًّا فقال بعضهم هذا كنه أبو طامي لشخص كانوا يعرفونه، فلحقته أبو طامي.
وقد خلف أبو طامي المذكور خمسة من الأبناء دون أن يكون له بنات أكبرهم محمد بن سليمان ولد في عام ١٣٢٤ هـ ولا يزال يعيش ومن يراه لا يظن أنه قد تجاوز الأربعين مع أن سنه ست وسبعون، وكان له ولع بالشعر العامي والأدب والمطالعة حتى كتب بخطه الرديء ديوانين من الشعر العامي إلا أنه لم يكتب شعر الغزل تدينًا وتطوعًا، وألف كتابًا صغيرًا في ختم القرآن الكريم طبع واطلعت عليه مطبوعًا.
كما كتب بخط يده شيئًا مما جرى لوالده ولنفسه، هو نادر في منطقتنا ولو أن بعضهم كتب شيئًا مثل هذا وانضم إليه ما كتبه غيره مما يماثله لجلا لنا ذلك غوامض من تاريخ الأشخاص ووصف الزمان الذي عاشوا فيه وقد رأيت نقل ما ذكره محمد أبو طامي حول ذلك الموضوع لأهميته وكثير فائدته، وقد نقلته إلى حروف الطباعة بسبب ردائة خطه ولم أغير فيه إلا الغلطات الإملائية من أجل استقامة قراءة النص، قال:
стр. 6124
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، بعد:
لقد هممت أن أذكر نبذة عن حياة جدي عويد على قدر التقدير، لأني لا أحيط بكثير من الأشياء، من بعده حياة أبي سليمان العويد، ثم من بعده حياتي على قدر ما أفهم وبالله التوفيق.
وهو عويد الفويس العبد الله، كان خراز، وكان كثير ما يسافر للمدينة المنورة أول عمره، وله مداينة مع الفلاحين كثيرة، وأكثر ماداين أرحامه الفاضل حمد وعبد العزيز وصالح، أما حمد فهو أبو نورة الحمد أم إبراهيم الصايغ، وأما صالح فهو أبو عكيه محمد الصالح، وأما عبد العزيز فهو أبو حمد العبد العزيز العويد.
ولكن في آخر عمره (أعني جدي) عقب ما جاء من المدينة صار كثير الهوجاس وكثير النسيان، وصار كثير ما يروح أو يجي بلا فكر، ومرة من المرات راح وقت صرام النخل يبي دينه اللي على الفاضل، يوم جاء وإذا التويجري راعي ضراس عند ابن فاضل يجدّ دينه على ابن فاضل قبل (عويد) قال عويد: وين حقي يا ابن فاضل؟ قال: حقك إلى صدر التويجري، قال: ولا لي شيء حتى يصدر التويجري، قال: أي نعم، قال: أجل وشوله أنقل هذا الدفتر بما أنه انعمس وضاع فكره، جدع الدفتر بالبركة، ويوم أخذ الدفتر إلى به عدمان كله اللي على ابن فاضل واللي على غيره.
وكانه زاد عليه الحوسان وقالوا: إنه مسقى سقوة بالمدينة لأنه يوم يروح صاحي وجاء بلا فكر والله المستعان.
راح (عويد) وراح ابن فاضل ومن له حق يبي يلقاه وويل الظالم من المظلوم، تغمدني الله وإياهم برحمته وعفا عنا وعنهم جميعًا.
стр. 6125
توفي جدي (عويد) وله من الأولاد ستة: عبد العزيز أبو صالح أبو لحية، وعبد الله يلقب بالطوب، أرَّث ولدًا مات بالكويت ما تزوج، وأما محمد فهو مات بعنيزة ما أعرف عنه أحد، وأما عبد الرحمن فهو أرَّث ولد ماجود بمكة المكرمة.
وأما إبراهيم وعبد الرحمن وهيلة أم دحيم البطي فذولا أخوالهم الفاضل أشقاء لوالدي سليمان، وأما عبد الله ومحمد فأخوالهم العبيد الله من أهل عنيزة.
توفي جدي (عويد) وأبوي صغير قريب عمره ست أو سبع سنوات عاش في حجر والدته بالعريمضي حتى كبر وصار يتعلم الخرازة مع أخوه إبراهيم ومع أخوه عبد العزيز حتى أتم له من العمر ثلاث طعش سنة أو أربع طعش سنة.
وطرش أخوه إبراهيم لحايل على وقت محمد العبد الله الرشيد وراح أبوي معه وأخذ الصنعة من الجميع، وصار معه فكر وصار يفهم كل شيء وصار يحضر الشعَّار وهم هكا الوقت كثيرون وصار يقضب الجواب (١)، وصار له عناية مع الزقرت إلى جا، وإلى ما جا يدورونه لأنه صار محبوب مع الناس عشر كريم على قدر حاله ولا له ضد، والحمد لله مات وكل يترحم عليه.
وحايل على وقت محمد العبد الله الرشيد هي العاصمة عاصمة نجد، وحائل هكا الوقت به عمي سلامة الفويس وهو من المقربين عند محمد بن رشيد، وله جاه كبير ويقولون: إن أولاد سلامة اثنعشر ولد نقالة السلاح ولا منهم اليوم من يذكر إلا ناس كالأموات فسبحان الذي يُفني ولا يَفنى.
ثم كان عمي إبراهيم شانت نفسه على أبوي، وكان كثير ما يدقه على غير خطأ، ورجع أبوي لبريدة بعد مدة ثلاث سنوات، وقعد في بريدة قريب سنة وطرش للمدينة المنورة، وأخذ به قريب سنة وصار مع صالح المحمد المرشود، وعلي الغانم وابن قربان ورجع إلى بريدة ناوي الزواج.
стр. 6126
طب على والدته بالعريمضي وهم بالزواج والأمور ضعيفة.
قدر الله وأخذ بنت لابن محيسن أم الجروان أخته مع عمي عبد العزيز ولا أراد الله بينهم ائتلاف وأخذت في ذمته شهرين وخلاه (١)، وبغي يطرش وعيت أمه إلَّا بعد ما يتزوج ثانية وأراد الله وأخذ والدتنا قبل لا تبلغ (٢)، وجعل الله بينهم مودة ورحمة وبركة والله ما تليق بالعقل (٣)، وهي حرمت الرجال بعده (٤)، والكل منهم وفي، الله يجمعهم في مستقر الرحمة والمغفرة ويجمعهم جميع إنه على كل شيء قدير.
ثم بعد ذلك كثرت المشاغب في بريدة والتصخير، وطرش إلى البكيرية وبصط به معه الوالدة وأخذ له مدة ولا هنا غير المعيشة.
ثم رجع من البكيرية، بعدما جوا من البكيرية وإلى الله رازقهم بمولود سموه عويد، وصار عمره قريب سنتين، والولد صار به جمال وشباب زاهر طلع الولد يمشي مع الأولاد ودخلوا حايط التواجر، والعيال قدامه يلعبون، وعويد مال على البركه ما درى به أحد تناول زهرة من حافة البركة وطاح الولد على وجهه، وبساعته مات، الله لا يحرمهم شفاعته عند الله.
ثم من بعد هذا الوقت حملت أمي بي وأبوي طراش للمدينة والحروب بين ابن سعود وابن رشيد قايمة يومي (٥)، وأهل بريدة أميرهم محمد العبد الله أبا الخيل كان مع ابن سعود ثم نقض العهد، وصار حرب الصباخ ثم قاموا رجال أهل بريدة وجذبوا ابن سعود، ودخل البلد صلح بلا حرب، ولا غيره، واستأمنت البلد.
стр. 6127
وأما أبا الخيل فهو صك على روحه يوم وليلة هذا وأبوي بالمدينة المنورة أراد الله وأوضعت أمي بي، وكتبوا لأبوي بالمدينة، وبشروه وهو قيل إن جاب الله ولد فهو محمد وإن جاب بنت فهي هيلة.
ثم جاء أبوي من المدينة وأنا لي من العمر سنة وجلس في بريدة والحروب لا تزال بين الطرفين (١).
ثم جت سنة الجوع (٢)، وتوقفت الحروب مقدار سنتين، وكل يجمع ويسن ضروسه على الثاني.
ثم لما كان لي من العمر أربع سنوات ارتحل أبوي من العريمضي ونزل بريدة فنزل بدار يقولون له دار القطنيه وهي تقرب لنا من جهة أبوي وأخذ به سنتين، ثم ارتحل من الدار ونزل دار يقولون له دار الخال، وأكثر إخواني ولدوا به، أول الماجودين إبراهيم وأخذ به قريب من ثمان سنوات أو تسع، ثم ارتحلنا منه ونزلنا بدار البصيلي اللي بشرق مسجد ابن كريديس (٣).
ثم لما كان لي من العمر خمس طعش سنة أو ست طعش طرشت أنا وأبوي للكويت على طريق الجبيل، لا قرش ولا ريال ولا معرفة ويسهل الله سفينة تبي تمشي بكرى للكويت وإلى هناك شخص يقال له العمري، وأبوي ما يعرفه وخويانا: ناصر السدره وابن سرهيد، وعيال الجروان عبد الله وصالح وجماعة قريب عشرين نفر، ويقضبون بالخشبة (٤)، جميع، وإلى حنا جايين مع يحي الخريف ما عطيناه كروة قال: أبد، ما تروحون حتى تعطونن كروه (٥)،
стр. 6128
قال أبوي: حنا رائحين نترزق الله لنا ولك ومير يأخذ قربة لنا والقربة أنا لافٍ به قلب خروف شارينه من عريج (١)، لفيته أنا، وأبوي ما دري أخذ القربة وخلاه على طويته وخربت القربة لا لنا ولا لابن خريف.
البقية، يوم بغينا نمشي راحوا الخويا، وتسلفوا من (العمري)، على خمس طعشر ربيه وجوا كلهم.
أبوي ما دري قال: وأنا ما أعرفه، قالوا: كلنا ما يعرفنا، وسلفنا.
راح أبوي لمه وعطاه مثلهم خمس طعش ربيه الله يجزاه بالخير ويوسع منازله بجنات النعيم.
ونمشي الصبح (٢)، ولا جا تال الليل إلا حنا بالكويت، ونطب الكويت، وإلى الشغل ردي ونبصط (٣)، وخويانا كلهم دشوا (٤)، الغوص وأنا ما تعلمت السباحة وبديت أطلع أنا وأبوي وعلي شوي شوي حتى تعلمت.
أهل الغوص جوا بعد أربعة أشهر وإلى ما هنا شيء، الجيد ميتين أو ثلاث (٥).
وعلى الدور أدش الغوص، وأغوص غياصة جيدة وآخذ أربعة أشهر وعشرة أيام ونطلع ما حصلنا ولا ريال واحد يقولون اللي يعرفون أن النوخذا (٦) سروق، ونقول: ما ضايع على الله شيء، ويل الظالم من المظلوم.
стр. 6129
وإلى أبوي معه فطنة ومعرفة كثير ما يأمل الشيء ويجي على ظنه قال: راح ولدي وأنا ما أمِّل يحصل شيء موجب كل اللي معه مطريه (١)، ما عمرهم دشوا الغوص أكثرهم ما يعرف واللي يعرف على حساب نفسه.
ويوم غلق الغوص وجينا الكويت مع وجوب العصر والاي أنا ورشيد الصقهان جميع قال رشيد: رح مع السوق ذا لابوك تلقاه باصط وايلاي لاق مفتاح قفل بتاروت قلت لرشيد: هذا يفتح بابنا المفتاح مع رشيد وأنا رحت لابوي يوم وقفت على راسه ما عرفني، رايح جلدي الأول وصاير جلد غيره: جلد البحر.
وأسلم عليه هو يبكي وأنا أبكي، قال: سلِّف للبيت، وين رشيد؟ قلت: راح للبيت، قال: دور المفتاح، وهو راح للسوق جاب خبز وراس مصلي (٢)، رأس خروف وأنا رحت للبيت يوم جيت والى رشيد فاتح الباب بمفتاحي وجالس يتقهوى قال: وين أبوك؟ قلت: راح السوق شوي.
وإلى يوم جا أبوي الله يغفر له ويسكنه جنات النعيم سلم على رشيد قال: يا أبو محمد أبشر بالرزق.
قال: ما هيب ظنتي وهو خويّ لك، مير الحمد لله على السلامة والعقلان قعد وإلى ما حصلنا جعلناه انصاف نصف نكزه للوالده ونصف نحط به جليدات (٣)، المحصول شوي والعيشة وصط.
ويوم أخذنا قريب ثلاثة أشهر أو أربعة وإلى أبوي مالّ وله على عياله ويسهل الله عايلة عبد العزيز الحسن يبون يطلعون على طريق الحفر سنة الرمي
стр. 6130
بمكة على ردود الحجاج ويسهل الله ونطلع معهم ونستأجر بعير من سليمان الفراج الماجود هالحين في جنوب بريدة، ونطلع على الحفر والله ما معنا إلَّا عن اليمين ريال فرانسي كان أبوي الله يغفر له يبيه لراع الباب (١)، معنا جلود ويخاف يمنعه راع الباب يبي يصبطه (٢) به، لعلهم ما ناظروهن.
ونمشي ومن مشينا من الكويت والسما يمطر والرياض تمشي وتصير سنة خير الفقع على عشرين وزنة بالريال وعلى خمس وعشرين والعدل اللي يالله يشيله اثنين بريالين لكن الريالين وين هن؟
ونطب بريدة بالسلامة ما رأينا من فضل الله مكروه غير الكسافة والحمد لله.
ويوم طبينا إلى حال للبصيلي كروة سنتين (٣)، وإلى ما هناش غير بشت شاريه أبوي ويوم شاف الحال قال: أصبر أنا والناس ما يصبرون.
باع البشت وتسلف مع قيمته وعطا البصيلي، وحنا بوقتنا سنة ١٣٤٥ هـ ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعين، ويوم أخذت قريب ستة أشهر أو سبعة طرا عليّ الحجاز أبي العسكرية، إلى الحجاز عاقبة الحرب يوم الشريف حاصل عليهم جوع عظيم وقل (٤)، والعسكرية لها سنتين توه متاسسة والقايد صالح ابن دخيل من قبله عبد الله بن عيسى وصار معه حراره وابن سعود وده يتهدية الأمور ويحط محله صالح بن دخيل (٥)، وتصير صوله مع سمع به من قريب وبعيد جا للعسكرية والمعاش نيرتين.