← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

طب على والدته بالعريمضي وهم بالزواج والأمور ضعيفة. قدر الله وأخذ بنت لابن محيسن أم الجروان أخته مع عمي عبد العزيز ولا أراد الله بينهم ائتلاف وأخذت في ذمته شهرين وخلاه (١)، وبغي يطرش وعيت أمه إلَّا بعد ما يتزوج ثانية وأراد الله وأخذ والدتنا قبل لا تبلغ (٢)، وجعل الله بينهم مودة ورحمة وبركة والله ما تليق بالعقل (٣)، وهي حرمت الرجال بعده (٤)، والكل منهم وفي، الله يجمعهم في مستقر الرحمة والمغفرة ويجمعهم جميع إنه على كل شيء قدير. ثم بعد ذلك كثرت المشاغب في بريدة والتصخير، وطرش إلى البكيرية وبصط به معه الوالدة وأخذ له مدة ولا هنا غير المعيشة. ثم رجع من البكيرية، بعدما جوا من البكيرية وإلى الله رازقهم بمولود سموه عويد، وصار عمره قريب سنتين، والولد صار به جمال وشباب زاهر طلع الولد يمشي مع الأولاد ودخلوا حايط التواجر، والعيال قدامه يلعبون، وعويد مال على البركه ما درى به أحد تناول زهرة من حافة البركة وطاح الولد على وجهه، وبساعته مات، الله لا يحرمهم شفاعته عند الله. ثم من بعد هذا الوقت حملت أمي بي وأبوي طراش للمدينة والحروب بين ابن سعود وابن رشيد قايمة يومي (٥)، وأهل بريدة أميرهم محمد العبد الله أبا الخيل كان مع ابن سعود ثم نقض العهد، وصار حرب الصباخ ثم قاموا رجال أهل بريدة وجذبوا ابن سعود، ودخل البلد صلح بلا حرب، ولا غيره، واستأمنت البلد.

стр. 6127

وأما أبا الخيل فهو صك على روحه يوم وليلة هذا وأبوي بالمدينة المنورة أراد الله وأوضعت أمي بي، وكتبوا لأبوي بالمدينة، وبشروه وهو قيل إن جاب الله ولد فهو محمد وإن جاب بنت فهي هيلة. ثم جاء أبوي من المدينة وأنا لي من العمر سنة وجلس في بريدة والحروب لا تزال بين الطرفين (١). ثم جت سنة الجوع (٢)، وتوقفت الحروب مقدار سنتين، وكل يجمع ويسن ضروسه على الثاني. ثم لما كان لي من العمر أربع سنوات ارتحل أبوي من العريمضي ونزل بريدة فنزل بدار يقولون له دار القطنيه وهي تقرب لنا من جهة أبوي وأخذ به سنتين، ثم ارتحل من الدار ونزل دار يقولون له دار الخال، وأكثر إخواني ولدوا به، أول الماجودين إبراهيم وأخذ به قريب من ثمان سنوات أو تسع، ثم ارتحلنا منه ونزلنا بدار البصيلي اللي بشرق مسجد ابن كريديس (٣). ثم لما كان لي من العمر خمس طعش سنة أو ست طعش طرشت أنا وأبوي للكويت على طريق الجبيل، لا قرش ولا ريال ولا معرفة ويسهل الله سفينة تبي تمشي بكرى للكويت وإلى هناك شخص يقال له العمري، وأبوي ما يعرفه وخويانا: ناصر السدره وابن سرهيد، وعيال الجروان عبد الله وصالح وجماعة قريب عشرين نفر، ويقضبون بالخشبة (٤)، جميع، وإلى حنا جايين مع يحي الخريف ما عطيناه كروة قال: أبد، ما تروحون حتى تعطونن كروه (٥)،

стр. 6128

قال أبوي: حنا رائحين نترزق الله لنا ولك ومير يأخذ قربة لنا والقربة أنا لافٍ به قلب خروف شارينه من عريج (١)، لفيته أنا، وأبوي ما دري أخذ القربة وخلاه على طويته وخربت القربة لا لنا ولا لابن خريف. البقية، يوم بغينا نمشي راحوا الخويا، وتسلفوا من (العمري)، على خمس طعشر ربيه وجوا كلهم. أبوي ما دري قال: وأنا ما أعرفه، قالوا: كلنا ما يعرفنا، وسلفنا. راح أبوي لمه وعطاه مثلهم خمس طعش ربيه الله يجزاه بالخير ويوسع منازله بجنات النعيم. ونمشي الصبح (٢)، ولا جا تال الليل إلا حنا بالكويت، ونطب الكويت، وإلى الشغل ردي ونبصط (٣)، وخويانا كلهم دشوا (٤)، الغوص وأنا ما تعلمت السباحة وبديت أطلع أنا وأبوي وعلي شوي شوي حتى تعلمت. أهل الغوص جوا بعد أربعة أشهر وإلى ما هنا شيء، الجيد ميتين أو ثلاث (٥). وعلى الدور أدش الغوص، وأغوص غياصة جيدة وآخذ أربعة أشهر وعشرة أيام ونطلع ما حصلنا ولا ريال واحد يقولون اللي يعرفون أن النوخذا (٦) سروق، ونقول: ما ضايع على الله شيء، ويل الظالم من المظلوم.

стр. 6129

وإلى أبوي معه فطنة ومعرفة كثير ما يأمل الشيء ويجي على ظنه قال: راح ولدي وأنا ما أمِّل يحصل شيء موجب كل اللي معه مطريه (١)، ما عمرهم دشوا الغوص أكثرهم ما يعرف واللي يعرف على حساب نفسه. ويوم غلق الغوص وجينا الكويت مع وجوب العصر والاي أنا ورشيد الصقهان جميع قال رشيد: رح مع السوق ذا لابوك تلقاه باصط وايلاي لاق مفتاح قفل بتاروت قلت لرشيد: هذا يفتح بابنا المفتاح مع رشيد وأنا رحت لابوي يوم وقفت على راسه ما عرفني، رايح جلدي الأول وصاير جلد غيره: جلد البحر. وأسلم عليه هو يبكي وأنا أبكي، قال: سلِّف للبيت، وين رشيد؟ قلت: راح للبيت، قال: دور المفتاح، وهو راح للسوق جاب خبز وراس مصلي (٢)، رأس خروف وأنا رحت للبيت يوم جيت والى رشيد فاتح الباب بمفتاحي وجالس يتقهوى قال: وين أبوك؟ قلت: راح السوق شوي. وإلى يوم جا أبوي الله يغفر له ويسكنه جنات النعيم سلم على رشيد قال: يا أبو محمد أبشر بالرزق. قال: ما هيب ظنتي وهو خويّ لك، مير الحمد لله على السلامة والعقلان قعد وإلى ما حصلنا جعلناه انصاف نصف نكزه للوالده ونصف نحط به جليدات (٣)، المحصول شوي والعيشة وصط. ويوم أخذنا قريب ثلاثة أشهر أو أربعة وإلى أبوي مالّ وله على عياله ويسهل الله عايلة عبد العزيز الحسن يبون يطلعون على طريق الحفر سنة الرمي

стр. 6130

بمكة على ردود الحجاج ويسهل الله ونطلع معهم ونستأجر بعير من سليمان الفراج الماجود هالحين في جنوب بريدة، ونطلع على الحفر والله ما معنا إلَّا عن اليمين ريال فرانسي كان أبوي الله يغفر له يبيه لراع الباب (١)، معنا جلود ويخاف يمنعه راع الباب يبي يصبطه (٢) به، لعلهم ما ناظروهن. ونمشي ومن مشينا من الكويت والسما يمطر والرياض تمشي وتصير سنة خير الفقع على عشرين وزنة بالريال وعلى خمس وعشرين والعدل اللي يالله يشيله اثنين بريالين لكن الريالين وين هن؟ ونطب بريدة بالسلامة ما رأينا من فضل الله مكروه غير الكسافة والحمد لله. ويوم طبينا إلى حال للبصيلي كروة سنتين (٣)، وإلى ما هناش غير بشت شاريه أبوي ويوم شاف الحال قال: أصبر أنا والناس ما يصبرون. باع البشت وتسلف مع قيمته وعطا البصيلي، وحنا بوقتنا سنة ١٣٤٥ هـ ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعين، ويوم أخذت قريب ستة أشهر أو سبعة طرا عليّ الحجاز أبي العسكرية، إلى الحجاز عاقبة الحرب يوم الشريف حاصل عليهم جوع عظيم وقل (٤)، والعسكرية لها سنتين توه متاسسة والقايد صالح ابن دخيل من قبله عبد الله بن عيسى وصار معه حراره وابن سعود وده يتهدية الأمور ويحط محله صالح بن دخيل (٥)، وتصير صوله مع سمع به من قريب وبعيد جا للعسكرية والمعاش نيرتين.

стр. 6131

ويوم هن يطلعن والناس بخير وأطب أنا سنة ست وأربعين بجماد آخر وأكتب قبلي (١)، وأصير مع علي المنيِّع بشعب عامر نخرز وحنا على سلك العسكرية وإلى أنا خابر أن أبوي بايع بشته واشتريت بشت شمال حمر دربوجه عليه لبسه بنيرتين إلى طلع المعاش من جلوي العلي السرهيد وشريت معه جلود صختيان أما خمسة أو ستة قبل لا أحصل شيء أبي أبوي يذوق نفعي. وهيهات ما أراد الله، والمناولة بعيدة، توفاه الله قبل لا يكسر (٢)، خطي والحمد لله فكل شيء بقضاءٍ وقدر. طبن علي ولد عمي صالح أبو لحية وباعهن وأصرفهن على العيال إخواني والحمد لله إن شاء الله إن النية بلغت به. وأخذت قريب من سنتين وأخذ رخصة وظهرت في أول سنة ثمان وأربعين وأتزوج ونظهر من بيت البصيلي القبلي وننزل في البيت الشرقي وهو تبع البصيلي وأخذ قريب من سنة، والأمور ردية على الناس كلهم، ويطري لي المطراش (٣) لمكة، ويدري الله يرحمه دحيم الخريصي أني أبطرش وإلى أخوه عبد العزيز (٤) بمكة، والأمور ردية المعاش شوي قال: إن أخوي بالعسكرية وأخاف إنه محتاج كان عليك عازه قلت: ودي أشري بعير، قال: اشتر واللي تحتاج علمن. اشتريت بعير بخمس وثلاثين ريال وقال: إلى طبيت عطهن أخوي. ونمشي أنا وإبراهيم أخوي على نية أنه يبي يكتب عسكري وما أراد الله هو صغير هاك الوقت.

стр. 6132

والمدير عظل (١)، صاير ابن صلطان من أهل ضرما ولا نفع به وجاهات. ونكتب (٢) وتجري السبلة (٣) وحنا بمكة وتقطع المعاشات بعد أربعة أشهر أو خمسة نعطي معاش واحد ناس لحقهم الدوب (٤) بأنفسهم من الجوع، أحد يتحيل ويتدين واحد دلى (٥) يشتغل وتعلق. حنا من اللي يشتغلون أنا وعبد الله الجبيلي ومحمد الذيب (٦)، ومحمد الفسق هو وأخوه علي وعبد الله الهويشل، ومحمد الجبيلي وصالح الزيد كلنا نشتغل. أراد الله وانقضت السبلة وجرى حرب اليمن وقشور (٧) العسكر كلهم إلَّا قريب عشرين نفر من بريدة وعشرين من الدواسر أنا من اللي قعدوا وخويانا كلهم راحوا وجميع اللي راحوا ما رجع من الخمسين إلَّا عشرة أو خمس طعش، واللي جوا مرضى وهم ما هو حرب مرض غيار هواء واختلاف ماء، راحوا أربعة وخمسين ولا جا إلَّا عشرين مرضى كلهم (٨). جلسنا حنا نشتغل وبعد خمسة أشهر أو ستة جا خبر خالي أبو دحيم البطي أنه توفي عليه رحمة الله وعزم ادحيم على الروحه لأهله ومشى، وراح أخوي إبراهيم معه على بعارين.

стр. 6133

بعد ثلاثة أشهر أو أربعة طلبت رخصة (١)، ورخصوا لي واللي طلب الرخصة واللي ما طلب رخصة كتبوه شرطة مثل محمد الذيب، ومحمد العطيشان وصالح أبا الخيل وعودة العبد الله ومقبل الرشيد وأخوه وناس واجد (٢). أخيرًا طلعنا وطبينا بريدة بالسلامة، والأمور ردية والمحصول شوي. طلعنا في آخر سنة الخمسين بعد ثلاثة مائة وألف ثم جا وقت الحج واستأجرنا بعير أنا والوالده، وحجيت به أول حجة وهي في مرض عيونه وحده رايحه، ووحده به ربع شوف ونأخذ الناقة في ثلاثين ريال فرانسي كروة نركبه كلنا ونتخاوي حنا وعكيه (٣)، يكون ولد خال أبوي ونتخاوي والرشودي عبد الله العبد العزيز بلقب سنانيك رجل طيب وكريم (٤). وينتهي الحج ونظهر ومن مشينا من مكة إلى ما وصلنا بريدة والسما يمطر والأرض تمشي ونرجي أن الله يتقبل منا ومن المسلمين آمين. ونجلس في بريدة نخرز والشغل ردي وينوي إبراهيم الروحة للرياض، ويمشي مع ابن عبد الرزاق ويطب الرياض، ولا عارف ولا معروف ويتخاشر هو وإبراهيم الفهد العشوا ويأخذ له مدة قريب سنة ويجي لبريدة وأنا به (٥)، ويأخذ له مدة قريب ثمانية أشهر ويرجع للرياض ويبصط على احسابه وأخذ قريب أربع أشهر أو خمسة بعده. ومشى للرياض مع عقيل الجزاع.

стр. 6134

وأطب أنا الرياض ولا أرغب ويضيق صدري وآخذ مدة وأرجع لبريدة أشري بعير ونتخاوي حنا وعلي السعد الصانع ومحيسن العبد العزيز ولد عمي ونطلع من الرياض نمر شقرا، قال علي السعد: أن مجينا على نفود السر إنه أخصر للدرب، فمدينا معه قلنا بهواك حنا ما نعرف شي. ونمشي مع النفود خمس ساعات ونطلع على عين ابن قنور ونمرح عندهم ويكرموننا الأجواد على قدر الحال. ومنه نمشي مع الشمس، ويا الله ناصل المذنب بعد المغرب وإلى السما يمطر والأرض تمشي ونلفي على ابن حلال ونمرح عنده جزاه الله خير. انتهت هذه الأوراق المفيدة التي كتبها محمد الطامي ونقلتها من خطه الرديء، وهي صادقة الدلالة، صريحة العبارة، لم يحاول صاحبها أن يضيف شيئًا لنفسه، بل إنه ذكر شيئًا لو كان الكاتب غيره لما ذكرها وذلك من قبل ذكر الصعوبات المالية والمشقات التي صادفته في حياته. ومن ذلك ما ذكره عن جده عويد، وأنه سافر إلى المدينة وكان فكره صافيًا، وذهنه صحيحًا، وعاد منها على غير تلك الحالة، وقال: بعض الناس يقول: إنه ربما أنه سقي سقوة في المدينة، و (السقوة) عندهم شيء يسقى للمرء يعتبرونها نوعًا من السحر فيحب من لا يحبه، ويشتغل به عن غيره. وإلَّا فإن لدينا أوراقًا عن جده عويد تثبت أنه رجل أعمال وثري يداين الفلاحين، وهذه ليست من دفتره الذي ذكر أنه رماه في البركة، ونحب أن نضيف هنا أن محمد أبو طامي ووالده وإخوانه كانوا أرباب صناعة وكانوا مجيدين لها وليسوا ممن يقتلهم الجوع ولكنهم يذهبون إلى المدن الأخرى بحثًا عن الأفضل.

стр. 6135

ثم يجب أن نضيف أنهم بعدما ذكره حصل لهم رزق كبير بل حصلت لهم أموال وأرزاق وأبناء وبيوت يملكونها والمراد بذلك محمد أبو طامي وإخوانه، مثل كثير غيرهم من المواطنين ولله الحمد. وهذه صورة الصفحة الأولى من مذكرات (محمد أبو طامي) بخط يده:

стр. 6136

والثاني من أبناء سليمان أبو طامي هو إبراهيم وهو مؤلف كتب وأديب شعبي معروف، وقد طبعت له عدة مجلدات، منها: "نزهة النفس الأديبة، في الأخبار الغريبة"، وهو فريد من حيث كون مؤلفه سجَّل فيه أخبارًا وأحداثًا ونوادر وقصصًا لم تسجل من قبل في الأدب النجدي. مما كان يتردد على أفواه العامة إلَّا أن أسلوبه فيه ليس سلسلًا لأنه ليس فصيحًا طليًا ولا مليحًا عاميًا، بل هو وسط بين الأسلوبين، وليس خالصًا لأحد الاثنين. وله كتب أخرى كلها اختيارات من كتب قديمة وهي: - المنتقى. - فصول في الدين والأدب: (جزءان). - رسالة في العقيدة. - ديوان من الشعر النبطي المختار. - ديوان من الشعر العربي المختار. ولإبراهيم المذكور شعر عامي متوسط. عندما اطلعت على كتاب (نزهة النفس الأديبة: في القصص والحكايات الغريبة) لإبراهيم أبو طامي رأيته سجل قصصًا وأشياء لم تسجل من قبل فحمدت له ذلك وشجعته على المزيد، وإن كان أسلوبه عاميًا، فهو لم يعرف النحو ولا البلاغة، ولكن ذلك لا يعيبه لو كان تكلم بعفوية وبدون محاولة التفاصح ومع ذلك وجد من يصحح له أكثر الأخطاء النحوية. وقد نشر بعد ذلك كتابًا في المختارات يلتقطها من الكتب الأمهات المنشورة المعروفة فأشرت عليه بأن يترك ذلك ويتجه إلى ما بدأه أول مرة

стр. 6137

وهو تسجيل ما لم يسجل أو يطبع من الأدب الشعبي والقصص التي تتعلق بالأسر، ولكنه لم يقتنع بذلك وصارحني بأن هذه الاختيارات جيدة، ولذلك لم يكن لها من الأثر عند الناس مثلما كان لكتابه (نزهة النفس الأديبة). هذا مع كونه يختصر بعض القصص ويستعجل النتائج منها، وبعضها يحذف أبطالها الحقيقيين بحجة أن المقصود هو الرمز منها وليس ذكر الأشخاص. وعلى أية حال فإنه مثل أخيه محمد في كونه متميزًا بهذا الشيء وأنه جاء بما لم يجيء به معاصروه من الناحية الأدبية. والغريب أنه إذا تحدث عن بعض القصص بعفوية وبأسلوبه العامي المطعم بالفصيح كان لحديثه الشفهي حلاوة وعليه طلاوة، بخلاف ما إذا كتبه وقصد أن يكون بالفصحى. ولإبراهيم الطامي كتاب بعنوان: (ديوان من الشعر النبطي المختار) ذكر أنه اختاره من دواوين عدة، ومعنى ذلك أنه نقله أو أكثره من دواوين مطبوعة. ومن المعلوم أن أكثر هذه الدواوين محرفة، لأن القائمين على طبعها لا يعرفون كيف يصححون أخطاء المطابع، وكل من طبعها بعد ذلك أضاف غلطًا جديدًا إلى الغلط القديم فيها، ولم يسلم الديوان هذا من ذلك، فهو يزخر بالتصحيف والتطبيع حتى تصعب قراءة بيتين أو ثلاثة منه من دون أن يجد قارئها شيئًا من ذلك فما بالك به كله. وخير ما فيه ترجمة للشاعر محمد العوني التي كتبها في أول الكتاب لأنه بدأ به قبل غيره من الشعراء، ولولا ما في أسلوبه من جمل وتعابير غير معروفة في الفصحى أو غير مستساغة فيها لكانت مقدمة رائعة، وقد طبع الجزء الأول في مطابع القدس بالقصيم في ٢٣١ صفحة.

стр. 6138

وقد حفل الكتاب بالتطبيع والتحريف. وهذا كله يؤكد ما سبق أن أشرت عليه به بأن يتجه إلى تسجيل ما لم يسجل من القصص والأقوال الشعبية، ومن أخبار الرجال المعاصرين الذين قبله لأن ذلك هو الذي يحتاج إلى تسجيل. وهو الذي له فائدة عظيمة إذا سجل، وبخاصة أن الأستاذ إبراهيم الطامي كما أعرفه هو قادر على ذلك فهو إخباري مجيد، وإذا تكلم بسجيته ولهجته صار كلامه جميلًا وله وقع حسن. أما النقل من دون تحقيق ولا شرح ولا مراجعة فليست فيه فائدة إلا المزيد من الأخطاء والمزيد من التحريف والتطبيع. وألف إبراهيم الطامي كتابًا آخر بعنوان: (ديوان من الشعر العربي المختار) يريد الشعر الفصيح وطبع في مطابع المنار بالقصيم في ١٨٩ صفحة (لم يذكر تاريخ الطبع). قال في أوله: (تفاؤلًا وتيمنًا وتباركًا توجته برأي المصطفى حول الشعر والشعراء وشعراؤه ﷺ واخترت ما قيل فيه من مراثي ووقائع اعتزازًا بالإسلام وفضله وختمته بالمعلقات العشر بدون شرح ولا تعليق، وحرصًا على المنفعة العامة والخاصة، خدمة لديني ودولتي ومجتمعي، سائلًا من الله العون والسداد، حيث إنه الملجأ والملتجأ لذلك والقادر عليه وصلى الله على محمد). انتهى: وتكفي قراءة هذا التقديم لمعرفة مستوى الكتاب، وأوله تعبيره عما جاء عن النبي ﷺ بأنه رأي المصطفى، ثم المعلقات التي أخذها من أحد الكتب أو أوردها محرفة مع أنها لا يفهم أكثر الناس معناها الصحيح إلَّا بشرح.

стр. 6139

كتب إليَّ إبراهيم أبو طامي ما ملخصه عن سيرته: كنت أول من خدم الوطن أيام النقل بالسيارات الكبيرة، قبل تحسين الطرق، فكنت أتردد ما بين بريدة ومدن المملكة الأخرى. قال: وكدت أهلك ثلاث مرات رأيت فيها الموت عيانًا. أولاها: في الحناكية، ذهبت وحدي أبحث عن قريب لنا وتركت السيارة مع الركاب، وكان ذلك في الليل، فتبعني ذئب جائع كاد يأكلني ورأيت الموت في أنيابه عيانًا لولا أنني وصلت إلى جدارٍ من الشوك على بستان فقفزت منه إلى داخله. والثانية: ركبت دوبه وهي كالسفينة لنقل البضائع والأشياء الكبيرة، وذلك من الدمام إلى البحرين فانقلبت بنا، ووقعنا في البحر قبل أن نبعد عن الدمام فسبحت مدة حتى قيضت لنا سفينة رأتنا على البعد فأنقذتني ومن معي. قال والثالثة: تعطلت بنا سيارتنا في قلب الصمان وفي شدة الحر، وليس معنا ماء. قال: وشرب رفاقي بولهم من شدة العطش، ورأيت الموت عيانًا. وهذه الحوادث كلها وقعت ما بين عامي ١٣٦٠ - ١٣٧٠ هـ. وقد كتب إليَّ رسالة فيها شيء من ذلك رأيت نشرها هنا لأنها تلقي ضوءًا على أسلوبه في الكتابة، وتوضح ما كان يعانيه وأمثاله من أخطار، وتوضح شيئًا أهم، وهو أنه لو أتيحت له وأمثاله فرصة التعلم من الصغر والتشجيع على الكتابة والتأليف لكان له شأن آخر.

стр. 6140

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ محمد العبودي - حفظه الله تعالى من كل آفة وأمنه من كل مخافة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطابت أوقاتكم بالمسرات ولا زلتم رافلين بأثواب الصحة والعافية والعزة والكرامة. فضيلة الشيخ أشار عليّ بعض الأصحاب بالكتابة عن الحياة ولا أخفاك الباع قصير والميدان أقصر والعلم ما فيه، هناك جُرءة وإقدام مثلما تتليه أخوك، ولا أزال مستمر. صاحب الفضيلة: والعلم شهادة ابتدائية ومعهد ليلي، وطلب علم على عدة مشايخ ورفقة طلبة علم وعلماء وخبرة تدريس لمدة ١٨ عام، والحياة قاسية وقتها على الخاص والعام، بالأسفار قبل البلوغ، وغناء، وفقر وأخطار ثلاث وفيات لولا عناية الله ولطفه وباقي أنفاس وذرية لابد خروجها واستيفائها: واحدة مع ذئب معركة تزيد عن الساعة والنصف وأخرى ظمأ بالصمان اضطررنا لشرب البول وأنقذنا الله بأعجوبة كتبتها بمؤلف سوف يطبع هذا العام يحول الله وأخرى غرق بالبحر برأس تنورة أدركتنا عناية الله ولطفه، صاحب الفضيلة: الجد على خلاف الناس فيه من يدعي أنه شمري ومن يدعي أنه إعنزي ومن يدعي أنه عسكري، العمري سليمان المحمد يقول شمري وأبناء العم بحائل والمدينة وخلق كثير في عدد من البلاد، يجمعهم سلامة أحد أبناءه وفويس حسب ذكر أبناء العم اسمه عبد الله عنزي من أهل تيماء في القرن الحادي العشر تقريبًا يدل أنه في ذلك حيثه قبل سور حجيلان له ملك نخيل فيه نواضح يبتدي من دكاكين الغمازى وينتهي في مسجد أبا بطين من الحنيني وطبعًا هو قبل ذلك لابده يكون بالصحرى اسمه عبد الله ويقال تغلب لقبه بفويس لما سئل عند عقد القران عن أصله قال هو الفويس يبين أنه حطاب خلف من

стр. 6141

الذرية ثلاثة بنين وثلاث بنات البنين عويد أكبرهم جدنا وسعدون جد السعدون معظمهم سكنوا حائل وسلامة كذلك سكن حائل هو أكثر الأبناء ينتمي إليه عالم في حائل والمدينة وعمان وبريدة وحماله ثمانية فرسان خياله ذكر لي أحد مشائخ حائل أنهم من خيرة الشجعان ومن أقدم المقدمين لدى محمد بن رشيد حتى إنهم أكرمونا في حائل كل الإكرام لما عُلم أن سلامة عمنا ولفويس ثلاث بنات وأحدة جدة لآل غنيم وواحدة جدة لآل هديب والثلاثة جدة لآل دخيل ولا داعي لذكر ذلك إلا لإحاطة فضيلتكم بذلك وأنا الآن أب لما يزيد عن عشرة ذكور ومثلهم بنات والمقبرة فيها رزق موتي، والذي أعتز به وأفتخر بدون تزكية ما علمت من نسل فويس طيلة هذه القرون وبعددهم الكبير أن حصل من أحد منهم ما يخل بشرف ودين جعل الله صلاح الآباء يدرك البنين كما والحمد لله أتمتع بمحبة مواطني مشايخي وحكومتي وبدون تزكية والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وصحبه وجعلنا وإياك أعضاء صالحين نافعين منتفعين كل على قدر حاله وطاقته. أخوك بالله إبراهيم السليمان الطامي وقد نقل ابنه سلميان بن إبراهيم الطامي عنه قصة كاد يتلف فيها عطشًا هو ومن كان معه فقال: هذه السالفة رواها لي والدي ﵀ الذي توفي يوم الأربعاء ٢٢/ ٤/ ١٤٢٢ هـ والتي جرت عليه وعلى اثنين من رفقائه في السفر. الأول: حماد بن إبراهيم الرسي الذي توفي بالرياض يوم الأربعاء ٥/صفر ١٤٢٣ هـ ﵀ والسالفة جرت في صيف ١٣٦٥ هـ.

стр. 6142

والثاني: وهو المعاون (المساعد) في قيادة السيارة واسمه محمد بن إبراهيم الخلف توفي شابًا ﵀. يقول: كنا مسافرين نحن الثلاثة، وأنا قائد السيارة إلى قرية (الحني) وهو موضع ماء أقامته الدولة في ذلك الوقت للمسافرين على طريق الأحساء، لم يحدد الموقع بالضبط نظرًا لضعف ذاكرة الوالد. وفي منتصف الطريق والفصل من السنة صيفًا بل وفي شدة القيظ، في شهر يوليو (تموز) أو أغسطس (آب) حيث ترتفع الحرارة إلى ذروتها. وفي أثناء الطريق كنا نسير ونقف حيث السيارة قديمة وعزمها رديء وبين فترة وأخرى تغرز في الرمال فنقوم بدفعها، وهكذا حتى انقضى وقود (بنزين) السيارة، وكان الوقت ليلًا، ونرى أنوارًا من بعيد. فقلت لصاحبي الحمد لله، هذه البلدة التي نريد وصلناها، هذه أنوارها فلنسرع وننام، وعند طلوع الفجر إن شاء الله تذهب أنت يا (حماد) والمعاون محمد وتحضران لنا البنزين ريثما أنا أجهِّز القهوة. نام الجميع وسط رمال الصمان (١) بينما الأنوار التي رأوها ما هي إلا أنوار سيارات توقف أصحابها للعشاء والاستراحة ثم مواصلة السير ليلًا جماعات لأن المكان مهلكة، فالداخل مفقود والخارج مولود. ولقد تجاوزنا أصحاب تلك السيارات ونحن نائمين لم نعلم بهم! يقول الوالد: بعد طلوع الفجر قمنا من نومنا وصلينا الصبح وأخذ كل من إبراهيم ومحمد جالونًا لتعبئة البنزين به، من الموقع المفترض أنه البلدة التي نقصدها، ومشيا من عندي.

стр. 6143

يقول الوالد: لاحظت أن حماد التفت إليَّ عدة التفاتات لم أفهمها بل استغربتها منه. غابا عني ترفعهما طعوس الرمال وتخفضهما، شرعت في عمل القهوة، طلعت الشمس وارتفعت وبدأت حرارة الجو تلتهب شيئًا فشيئًا، وبدأت أقلق على رفيقي، لماذا تأخرا؟ فصرت أسير على أثرهما الذي لم تمحه العواصف فأسير مسافة وعيني مرة على السيارة كي لا أضيعها ومرة على جهة رفيقي، وكلما ارتفعتُ ناديت بصوت عال يا حماد، يا محمد، فلا يجيبني إلا سكون الصحراء ورياحها التي تهب مزمجرة حولي! فقلت في نفسي مقدرًا زمنهما: ساعة ذهاب، وساعة عودة، وساعة بحث عن محطة وقود، ثم أقول لا، بل ساعتين ذهاب ومثلهما عودة! وهكذا من التخمينات وأخيرًا قلت لنفسي لعلهما جلسا بالقرية خوفًا من الحر الشديد، وقالا إبراهيم أبو سليمان عنده ماؤه وقهوته وطعامه يتصرف، ونحن نجلس بالقرية حتى العصر، فإذا خفت الحرارة نعود لأبي سليمان ومعنا الوقود وهكذا من التخمينات وتطمين النفس! يقول الوالد: لم أشرب قهوتي من القلق على رفيقي، حلَّت القيلولة وجلست تحت السيارة التي تسفها الرياح تدخل من جهة وتخرج من أخرى. وإذا لمست حديد السيارة من باب أو صندوق كوى يدي من شدة الحرارة. وبعد العصر بقليل سمعت صوت سيارة تقترب مني شيئًا فشيئًا، فأشرت لقائدها بيدي فوقف ونزل من سيارته وسلمت عليه وعرضت عليه القهوة، ترك سيارته شغالة لئلا تنطفئ فتخرب، وجلسنا أنا وهو على قهوة الصباح، فقال القائد ما أتى بك إلى هنا؟ هذا المكان ما تعرفه؟ ! اسمه (قبر جويعد) الذي مات فيه ستة أشخاص قبل فترة من موظفي شركة أرامكو، ومات فيه صاحب السيارة الونيت (بكب) ومات فيه، ومات فيه، وراح يعدد من مات في هذا المكان!

стр. 6144

يقول الوالد: فقلت له وأيضًا مات اليوم فيه رفيقاي، ذهبا يحضران بنزين ولم يحضرا بعد لأننا رأينا ليلة البارحة أنوار ظنناها هي القرية التي نقصدها (الحني). قال القائد الأنوار التي رأيتم هي أنوار سيارتي ورفقاي واقفين للاستراحة وتناول العشاء ولا نسير إلا ليلًا بعد ما يبرد الجو، وقد ممرنا من عندكم ليلة البارحة وقد عدت أنا لجلب إطارات لبعض سياراتنا حيث انفجر عدد من الإطارات دفعة واحدة. ولا عندك هنا قرى لا (حني) ولا غيرها: وعندك الأمير ابن جلوي اشتكني عليه، لأنني لا أستطيع مساعدتك بهذا المكان! يقول الوالد: وضع القائد فنجان القهوة وركب سيارته ومشي أما أنا فلم تعد تحملني رجلاي والقلق يساورني والإحباط أخذ من جسمي كل مأخذ. عندما سار الرجل حوالي ثلاثة أو أربعة كيلو مترات عاد وقال: الله أعلم أنه مرسلني لك بسبب تعطل سيارتنا، فخذ قليلًا من البنزين وتيسر أنت من خط وأنا أسير من خط آخر متوازيين لعلنا نعثر عليهما قبل حلول الليل. فقلت: كثر الله خيرك! صرنا نسير هو بسيارته وأنا بسيارتي على خطين متوازيين ولم يغب أو يختفي بعضنا عن بعض، إلا أنه أسرع سيرًا مني لأن رجلاي صار بهما رعشة قلقًا على حماد ومحمد وأتخيلهما ميتين وماذا أعمل بهما؟ ! يقول الوالد: سرنا مسافة حوالي عشرين كيلًا، فإذا بقائد السيارة يصيح ويصرخ أبشر يا إبراهيم، أبشر يا إبراهيم هذا واحد منهما، أسرعت بسيارتي، نزل الرجل وركض إلى الرجل المنطرح أرضًا وبجانبه الجالون.

стр. 6145

نزلت أخذ الرجل جزاه الله خيرًا بيدي صاحبي وأقعده ثم أنفضه عدة مرات حتى شخر، وهو المعاون محمد، وإذا بلسانه قد خرج طوله حوالي عشرين سنتمتر وبدأ يؤشر بيده ماء ... ماء! يقول الوالد في سالفته: زاد هلعي هلعًا أكثر من هذا المنظر: قال الرجل قائد السيارة لا تعطه ماء، ذهب إلى سيارته وأحضر دهن وخلطه مع تمر وصار (مريس) فنقط بحلقه عدة نقاط من المريس: ثم حمله ووضعه في سيارتي، وقال خذ هذا المريس وأعطه بين كل فترة وأخرى ولا تعطه ماء، وامش ندرك رفيقك الآخر (حماد). يقول الوالد: سرنا بضعة أكيال من مكان محمد: فإذا بالرجل يصيح بأعلى صوته: أبشر يا إبراهيم هذا حماد جالسًا، أبشر إنه حي، وصلنا إلى حماد ونزلنا إليه مسرعين، وبدأت أناديه وأنا فوق رأسه واقفًا حماد، حماد بالرغم من أن حلقي ناشفًا من هذا الموقف ولم أذق من البارحة شيء إلا اللهم الماء! أعطاه الرجل قليلًا من الدهن والتمر (المريس) وقال: حماد أريد ماء، قال الرجل أصبر، وذهب إلى المعاون محمد وأعطاه قليلًا من الماء حتى استرد وعيه، ثم أعطى حماد مثله، وهكذا أخذ الرجل يسعفهما وأنا شاخص لا حراك بي! وعندما صحا حماد قال: يا إبراهيم أين المعاون محمد؟ قلت هو بخير هو الآن بالسيارة، قال: الحمد لله، أنا خفت عليه لأنه بدأ يشرب (بوله) أعزكم الله، وأعز القراء، وعندما انتهى بوله صار يطلب مني بول ويلح علي وأنا أحذره من هذا لأنه سيزيد عطشه، ولكن الحمد لله. وأنا يا إبراهيم ما صحوت إلا قبل دقائق فقط من مجيئكم عندما برد الجو وهبت (الصبا) (١)! وإلا آخر خبر بنفسي والدنيا منذ سقطت على الأرض

стр. 6146

الضحى! ولا أعلم ما جرى لي بعدها، ولم أحس بحرارة الشمس، والآن الحمد لله عادت إليَّ روحي! ويا إبراهيم ما رأيتني عندما ذهبنا من عندك ألتفت إليك عدة التفاتات، قال الوالد: بلى، رأيتك التفت عدة مرات واستغربت هذا منك. قال حماد: سمعت صوت أمي تقول لي: يا حماد لا تروح، يا حماد لا تروح، صوت أمي الذي لا أنكره، ولكن خشيت أن أقول لك ما قالته أمي تضحك علي أنت ومعاونك محمد. ولكن الحمد لله هذا شيء كتبه الله وجرى. شكرنا الرجل الشهم الذي ساعدنا ودعونا له، وأكمل مروءته بمرافقتنا في الطريق حتى خرجنا من الصحراء المهلكة، وظلت ذكريات تلك الرحلة باقية في الذهن حتى يومنا هذا (١). عود إلى ذكر شخصيات الطامي: الثالث من أولاد سليمان أبو طامي هو عبد الله ولد ونشأ في بريدة فامتهن مهنة الخرازة التي هي صنعة والده. غير أن العمل في بريدة في الخرازة كان غير مربح في وقت من الأوقات فسافر هو وأخوه محمد وإبراهيم إلى حايل للعمل فيه، غير أنهم وجدوها كاسدة فيها وصادف ذلك مرور قافلة من تجار عقيل أهل بريدة بحائل في طريقهم إلى الشام فسافر عبد الله معهم. ولما وصل إلى الشام وباع عقيل ما معهم من الإبل كانت الحرب العالمية الثانية قد قامت فعاد أكثر عقيل إلى بلادهم بما معهم من مال غير أن

стр. 6147

عبد الله أبو طامي لم يكن معه شيء، وكان الفرنسيون يجندون الجنود من سوريا برواتب مغرية فانضم إليهم وأصبح جنديًا في جيش فرنسا. ثم أسفرت الحرب عن هزيمة فرنسا وخروجها من سوريا فعاد إليه الفقر، وبقي اثنتي عشرة سنة في دمشق خرازًا، ثم لضيق الحال عاد من دمشق إلى المملكة، ولكنه ذهب إلى الرياض ليعمل خرازًا غير أنه وجد أن أجهزة الراديو قد أخذت في الظهور عند الناس، وكان له بصر بالهندسة وميل إليها، فأخذ ينظر إلى أحدها حتى عرف أجزاءه ثم أخذ يصلحها ويكسب من ذلك أجرًا كبيرًا لأن الذين يقتنونها كانوا في الغالب من الأمراء والأثرياء، ثم انتقل إلى الحجاز، وفتح محلًا في مكة لتصليح أجهزة الراديو والكهرباء، وتزوج فيها وأقام سنتين. ثم انتقل إلى الرياض وقد شاع صيته في إصلاح الراديو وأنشأ أول إذاعة وطنية بيده وبجهده الخاص، ليس فيها لأحد من المهندسين الأجانب شيء، وأسماها الإذاعة الوطنية. واستمرت تذيع ويكتسب منها حتى اشتهر باسم (طامي) ولم يبق أحد لا يعرفه وأخذت هذه الإذاعة تصبح لسانًا للملك سعود ﵀، وأخذ الملك سعود وأتباعه يشجعونها، ويمدونه بالعطاء منهم، وكان ذلك إبان اختلافه مع إخوانه الملك فيصل والأمراء الآخرين، فلما انتصروا على الملك سعود عرف أبو طامي أن نجم إذاعته قد أفل، فاستدعاه الملك فيصل ﵀ وقال له: يا ولدي حنا نرى أنك تغلق إذاعتك لأنك إن قلت قول تمدحنا فيه غضب عليك اللي غيرنا وإن مدحت الآخرين غضب عليك اللي ما يوافقونك. وكان أبو طامي متوقعًا من الملك فيصل أن يعاقبه، لذلك أعطاه مفاتيح الإذاعة وقال: يا طويل العمر أنا ولد لكم وهذي مفاتيح الإذاعة.

стр. 6148

وسكتت هذه الإذاعة الأهلية الغريبة التي قامت على جهد فردي، هو جهد عبد الله بن سليمان أبو طامي وحده. وقد أعطته الحكومة بعد ذلك امتياز إنشاء مصنع لمكيفات الهواء وساعدته على ذلك ولا يزال يعمل فيه. وقال لي إخوته: إن له سبعة عشر اختراعًا. قال سليمان بن حاذور شاعر الرياض: يا ليت (طامي) ما فتح له إذاعه ... ولا شغف بعض المخاليق بغناه غلب على (صوت العرب) باستماعه ... كلٍّ يدوِّر موجته لين يلقاه هذا وقد توفي عبد الله أبو طامي في آخر شهر جمادى الثانية عام ١٤٢١ هـ ونعته جريدة الرياض وغيرها ولكنها أسمته في النعي (طامي بن عبد الله) لشهرته باسم (طامي) مع أن اسمه (عبد الله أبو طامي) وأصل اسمه الذي سماه به أبوه عبد الله بن سليمان العويد لأن أسرة (أبو طامي) هم من العويد المعروفين بالعويد الفويس تمييزًا لهم عن العويد الآخرين من أهل بريدة. ووالده المعروف باسم (أبو طامي) كما تقدم. وقد نشرت جريدة الجزيرة التي تصدر في الرياض في عددها الصادر بتاريخ ١٢ شوال عام ١٤٠١ هـ كلمة تعريف بإذاعة (أبو طامي) وإيضاح لأمرها، ونصها: كلمة تقدير متأخرة لهذا الرجل: هنا إذاعة (طامي) الوطنية، منذ ثماني عشرة سنة كانت تحمل موجات الأثير هذه الجملة بينما يتحلق البسطاء حول جهاز الراديو الضخم ليستمعوا إلى

стр. 6149

طامي وهو يذيع نشرة الأخبار والأغاني والإعلانات والنوادر والأحاديث وغيرها من المواد الإعلامية. حينذاك كانت إذاعة طامي شيئًا له سحر خفي كان البعض يعتبر ممارسة الاستماع لهذه الإذاعة شيئًا جميلًا، ولكن كيف كانت بداية هذه الإذاعة الوطنية التي شغلت الناس لمدة ثلاث سنوات فجهاز الإرسال أو الإذاعة ككل كانت من تصميم طامي عبد الله العويد فهو صاحب الصنعة وهو الذي جمع قطع الجهاز ثم ركبها بطريقة فريدة وكأنه أحد تلامذة ماركوني أو غيره من رعيل الراديو الأول. وبعد أن أتم طامي عمله هذا تقدم به إلى وزارة المواصلات التي كلفت مجموعة من خبرائها ومهندسيها بالكشف على هذا الجهاز، وبعد أن أتموا الكشف عنه أوضحوا أنه وطني الصنع ويصلح للإذاعة المحلية، وبعد ذلك بدأ البث الرسمي لإذاعة طامي، فقد كان يقرأ نشرة الأخبار وذلك نقلًا عن الجرائد والتركيز ينصب على الأخبار المحلية ولقد حصل موقف طريف لهذه الإذاعة حينما أراد المذيع طامي قراءة أسماء الناجحين فأخطأ وقرأ أسماء الراسبين على اعتبار أنهم نجحوا. وكانت الإعلانات لها دور في تمويل ميزانية هذه الإذاعة حيث كان طامي يذيع الإعلان عن المفقودات للمواطنين من أشياء خاصة وحفائظ نفوس إلى بقر وغنم فقدت، وأطفال وغيره من المفقودات. ولم تتوقف خدمات طامي لمجتمعه عند حدود الإذاعة بل تعداها إلى مجال الخدمات الإنسانية والأمنية حيث أتاه شخص بخصوص إعلان أذيع في إذاعة طامي عن فقد عشرة آلاف ريال وأخبره الشخص عن أنه يعلم عن مكان وجودها وأنها عند جماعة يسكنون معه وأنهم تقاسموا المبلغ فيما بينهم فخرج

стр. 6150

معه حتى عرف البيت ثم ذهب إلى الشرطة وبلغهم عن القصة والمكان، والشهرة التي حظي بها طامي كانت كبيرة جدًّا حتى إن القبائل كانت تدعي فيما بينها أن طامي ينتسب لها. وأيضًا كان بائعو القماش يسوقون بضاعتهم من أحدث الأقمشة بتسميته (إذاعة طامي) وبعد هذا كله وبعد أن قدم طامي كل ما يملك من جهد ومال وعرق إلى مستمعيه وإلى الناس وكان شيئًا محسوسًا فترة من الوقت لدى الناس ماذا أعطي من الإذاعة وبماذا كرم، فحتى الآن لا أحد يعلم عنه شيئًا. وقال الأستاذ عبد الله بن زايد الطويان في الكلام على أسرة الطامي: وعرف أبناء سليمان هذا بالطامي إلى اليوم وهم يمثلون حمولة كبيرة ومشهورة، أهل علم وعمل، وبهم كياسة ومروءة، ويتميز معظم أفراد هذه الأسرة بالنباهة والإبداع والاختراع، وهم أيضًا أصحاب همم، ظهر منهم رجال مرموقون وأدباء ورجال أعمال. وصاحب هذه السيرة واحد من أفراد هذه الأسرة ومشاهيرها المعاصرين ولا زال بين ظهرانينا متعه الله بالعافية. طامي واسمه الحقيقي: عبد الله بن سليمان العويد، وهو الابن الثالث للمرحوم سليمان بن عويد (طامي الأول) فقد ولد هذا ببلدته بريدة سنة ١٣٤٣ هـ تقريبًا ونشأ مع إخوته في بيت والده، ودرس على يد الكتاتيب وتعلم ما نفعه، ولما قارب البلوغ شد الرحال مع العقيلات وسافر مع حملاتهم، ولما وصل الشام كان الجيش الفرنسي يجند الشباب القادمين للشام، ويدربهم ويصرف لهم رواتب مجزية فانخرط طامي في صفوف من الجيش وقتًا طويلًا وفيه تعلم شيئًا من مبادئ اللاسلكي، وبعد أن إنفك من الجيش استقر هناك بدمشق بعض الوقت ومارس أيضًا بعض الصناعات الخفيفة التي كان يجيدها

стр. 6151

أهله مثل صناعة الأشدة والميركهـ والدويرع وغيرها من لوازم الجيش والخيول في ذلك الوقت، ولما عاد لبلاده مع نهاية رحلات العقيلات التي بدأت تنحصر في أواخر الستينات الهجرية عاود طامي نشاطه في الصناعات الدقيقة لكن له ميول خاص بما استجد (١). انتهى كلامه. والرابع من أبناء سليمان أبو طامي هو صالح، كان كإخوانه شبيهًا بالأمي وهو استمر ذلك معه حتى بلغ فترة طويلة من العمر. وبعد ذلك بدأ في طلب العلم حتى قرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس محاكم القصيم فأعجب بذكائه فشجعه وقربه منه حتى أدرك في طلب العلم منزلة أهلته إلى تولي وظيفة دينية علمية جيدة. وعندما انتقل الشيخ عبد الله بن حميد إلى مكة رئيسًا للإشراف الديني بالمسجد الحرام نقله معه في وظيفة في المسجد الحرام وصار مدرسًا ولا يزال هناك. وابنه أحمد تخرج من كلية الشريعة في مكة المكرمة. وكان أثناء دراسته يذيع في إذاعة جدة. ثم ابتعثته الحكومة إلى أمريكا لنيل شهادة الدكتوراه في الأدب الحديث من الولايات المتحدة الأمريكية. وهو الدكتور أحمد بن صالح الطامي حصل على الدكتوراه من جامعة انديانا في الأدب الحديث والماجستير منها في الأدب. مدرس الآن - ١٤٠٩ هـ في فرع جامعة الملك سعود في الإدارة الاقتصادية في القصيم.

стр. 6152

ثم صار الدكتور أحمد بن صالح الطامي عميد القبول والتسجيل وشئون الطلاب والمشرف على الإدارة العامة في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم. ثم صار وكيل جامعة القصيم ورئيس نادي القصيم الأدبي في بريدة. ومن أوليات الطامي أن محمد بن سليمان الطامي وأخاه صالحًا هما أول من نور حارته بالكهرباء في بريدة، حيث أحضرا مولدًا كهربائيًا (ماطورًا) ومدا أسلاكًا كهربائية دخلت البيوت المجاورة لهما من شمال بريدة ومنها بيتنا، وذلك من أجل تنويرها بمصابيح الكهرباء. يبيعون ذلك بيعًا بثمن معين لكل مصباح (لمبة) ثمن معين في الشهر، ولم يكن الناس آنذاك يعرفون الأجهزة الكهربائية الأخرى، ولم يعرفوا حتى الأخذ من الكهرباء اختلاسًا بمصابيح أخرى، مع أن الأخوين (الطاميين) كانا يشترطان على من يدخل (لمبات) الكهرباء وينور بيته منها ألَّا يدع الناس يأخذون منها ولكن الناس يتركون ذلك هربًا من أخذ ما ليس لهم. كانت كهرباء (الطامي) تنور البيوت في شمال بريدة من غروب الشمس إلى الساعة الرابعة حسب التوقيت الغروبي ويقابل ذلك نحو العاشرة والربع ليلًا، ثم تنطفئ إلى الغد، وكانوا ينورون المساجد بمصباح كهربائي مجانًا للمسجد، وقد استمرت على ذلك دهرًا. وهذه أولية واحدة. والثانية أنهم كانوا ركبوا طاحونًا على ذلك المحرك (الماطور) يطحنون فيه العيش والحبوب للناس بالأجر. والثالثة: أن أول من أنشأ إذاعة خاصة هو عبد الله أبو طامي كما سبق.

стр. 6153

والرابعة: أن أول من عرفنا أنه كتب ترجمة لنفسه ووالده هو محمد أبو طامي والمراد بذلك من أهل بريدة ومن في حكمهم من أهل نجد. والخامسة: أن أول من ألف وطبع كتابًا من (السواليف) والقصص العامية هو إبراهيم أبو طامي. ومنهم المهندس إبراهيم بن صالح الطامي تخرج من كلية الزراعة في بريدة التي هي فرع لجامعة الملك سعود، وعين مهندسًا زراعيًا في بريدة. ومنهم سليمان بن إبراهيم بن سليمان الطامي، وهو ابن المؤلف إبراهيم الذي سبق ذكره. . له مؤلفات أهمها (سواليف المجالس) أصدره في أجزاء صغيرة رأيت منها سبعة أجزاء هي التي صدرت عند رؤيتي لها في عام ١٤٢٨ هـ. وذكر أن الجزء العاشر سيصدر عن المطبعة قريبًا. وكلها صغيرة تتفاوت في الحجم فأضخمها من حيث عدد الصفحات هو التاسع الذي يقع في ١٣٢ صفحة. وأصغرها هو الرابع الذي لم تزد صفحاته على ٨٣ صفحة، وقد نهج فيه نهجًا جيدًا، إذ جميع ما فيه نقله مما سمعه في المجالس ولم ينقل فيه عن كتاب آخر. وعندما قرأته تذكرت نصيحة كنت أسديتها إلى والده (إبراهيم الطامي) وهو أن يعتني بتسجيل القصص والأخبار والأشعار التي لم تسجل، بديلة من كونه ينقل من الكتب القديمة ولا يصححها تصحيحًا كافيًا فتكون منقولة محرفة. كما نصحته بأن يحرص في كلامه على اللغة العامية الحسنة، لأن كلامه في الفصحى يوضح أنه لا يعرف شيئًا من الصرف والنحو، ولا حتى الأسلوب الكتابي الأدبي.

стр. 6154

وكنت عرفته إذا تحدث بعفوية كان أسلوبه مفهومًا بل ممتازًا. ومن أفضل ما فعله الأستاذ سليمان الطامي نسبته القصص والحكايات، بل والشذرات التي يوردها إلى الذين حدثوه بها أو سمعها منهم، لأن بعض الذين كتبوا مثل هذا الكتاب كانوا يبهمون الأمور إبهامًا ولا يذكرون من أين حصلوا على ما ذكروا. ثم أصدر المؤلف سليمان بن إبراهيم الطامي الجزء العاشر من كتابه (سواليف المجالس) عام ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م) في ١١٩ صفحة واعدًا بإصدار الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب. ولسليمان أبو طامي مؤلفات أخرى أعلن عنها في غلاف الكتاب أو في آخره ومنها: - ألوان ثقافية (الجزء الأول). - ألوان ثقافية (الجزء الثاني). - مذكرات معلم، ولم أقف على هذه. كما ذكر أنه سوف تصدر له الكتب التالية: - أضف لمعلوماتك. - أحداث القرن العشرين. الطْبَيْشي: بإسكان الطاء بعدها باء مفتوحة فياء ساكنة فشين مكسورة فياء أخيرة كياء النسبة. على لفظ تصغير طْبَيْش. أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة (المغيص) الذين هم من سكان بريدة القدماء.

стр. 6155

وسبب تسميتهم الطبيشي حدثني به عبد العزيز بن عبد العزيز المعارك، قال: كان محمد المغيص من رجال أمير بريدة مشهورًا في زمنه بالحزم والسرعة في أموره، ومن ذلك سرعة تجهيزه القهوة، وما تحتاج إليه من حَمْس ودق، وغلي، ومرة كان أمير بريدة وأمير حايل ابن رشيد في نزهة ما بين البلدين وكان لابن رشيد عبد اسمه (طْبَاش) بإسكان الطاء وتخفيف الباء وهو مشهور بسرعة إعداد القهوة، فأمره ابن رشيد بإعداد القهوة فانتهى منها بسرعة، وصار يصب في فناجيل الجميع. قالوا: وكان ابن رشيد معجبًا به وبسرعته، فقال لأمير بريدة: أنت شفت في حياتك رجَّال مثل (طباش) في سرعة (سوى) القهوة؟ فقال أمير بريدة: نعم، عندنا واحد من ربعنا أسرع منه، فلم يقتنع ابن رشيد بذلك وتراجع في الكلام مع أمير بريدة وكان أحد كبار شمر حاضرًا فقال: الفرق بينهم يظهر قدامنا، خلوهم يبدون جميع قدامنا وكلنا نشوفهم، واللي ينجز القهوة قبل رفيقه هو الغالب. وهكذا فعلوا، فقد ابتدأ الرجلان: محمد المغيص، وطباش يعملان في القهوة وابن رشيد يقول لصاحبه: طباش، يا طباشي، يضيفه إلى نفسه، ولم يستطع أمير بريدة أن يقول لابن مغيص: يا مغيصي فقال له: يا طباشي يا محمد المغيص: قالو: وقد غلب محمد المغيص العبد (طباش) فأنجز القهوة قبله فكان أمير بريدة يردد قوله (طباشي) يا محمد. فلحقه لقب (طباشي) الذي أصبح بعد ذلك (الطبيشي). وقد بلغ عبد الرحمن بن عبد المحسن الطبيشي حدًّا من النفوذ في عهد الملك عبد العزيز جعل كثيرًا من الناس يتقربون إليه، ويخطبون وده.

стр. 6156

بل إن بعض أفراد الأسرة الحاكمة كانوا يأخذون ما قرر لهم من المالية من الطبيشي أو من زميله شلهوب كما قالت إحدى بنات الملك عبد العزيز. يا الله رزق ما سعى فيه شلهوب ... ولا الطبيشي يوم طيَّر عيونه وكان يعمل خلال عهد طويل من عهد الملك عبد العزيز آل سعود بمثابة وزير الخاصة في الأمور المالية وغيرها. وقد حمدت سيرته وشكره الناس إذ كان على نفوذه متواضعًا واسع الصدر لا يحتقر أحدًا، ولا يتلفظ عليه بما يكره. وعبد الرحمن الطبيشي رجل محب للخير، محبوب عند الناس، قام بطبع كتاب (العذب الفائض في علم الفرائض) لإبراهيم بن سيف على نفقته. توفي عبد الرحمن الطبيشي عام ١٣٩٩ هـ في ربيع الآخر. وكان أشهرهم حمد بن محمد الطبيشي. كان له نفوذ كبير في عهد الملك عبد العزيز آل سعود أيضًا، وقد تقلب في عدة وظائف منها وظيفة يصح أن تسمى وظيفة المراقبة العامة، أي الرقابة على المصروفات وعلى تصرف الهيئات العاملة في صرف النقود والمقررات من المالية. ومنهم صالح بن محمد الطبيشي. ومنهم السفير عبد الله بن عبد الرحمن الطبيشي قابلته عندما كان قائمًا بأعمال السفارة في فنزويلا في عام ١٣٩٧ هـ ولم يكن يوجد فيها سفير إلَّا هو، ويومئذ أعجبت بنشاطه وقوة علاقاته بالدوائر هناك، وبشيء مهم آخر وهو حرصه على تسلم الأرض التي كانت ستسلم لسفارة المملكة العربية

стр. 6157

السعودية في فنزويلا لتبني عليها مسجدًا، وذلك قبل إنشاء المركز الإسلامي الذي أنشأته مؤسسة إبراهيم بن إبراهيم الخيرية في كاراكاس. وقد ذكرت ذلك في كتاب: (جولات فنزويلية) وهو مطبوع. ثم قابلته بعد ذلك في (داكار) وكان سفير المملكة هناك فرأيت من حزمه وعزمه، وقوة نفوذه لدى السفراء الآخرين ما أعجبني، وقد حصل لي على سمة دخول لا يحصلون عليها إلا بجهد، وبعد وقت، وكذلك أبرق لحكومة (أنقولا) طالبًا منحي سمة دخول إليها من مطار عاصمتها (لواندا) لأنه لا توجد لها سفارة في السنغال ولا في البلدان العربية القريبة آنذاك وقد أفاد ذلك كله. ومنهم محمد بن عبد الرحمن الطبيشي نائب رئيس المراسم الملكية - ١٤٢٣ هـ - ويشغل هذا المنصب منذ سنوات، ثم عين رئيسًا للمراسم الملكية، ولا يزال فيها رئيسًا حتى كتابة هذه الأحرف في عام ١٤٢٧ هـ. أكبرهم سنًّا في الوقت الحاضر هو حمد بن محمد الطبيشي بلغ عمره في هذا العام - ١٣٩٩ هـ - ٩٥ سنة. وكان للطبيشي نخل في المريدسية وكل حمد بن محمد الطبيشي على بيعه إبراهيم بن عبد الكريم العبودي فباعه على ابن مهوس. وكتب حمد الطبيشي في ذلك وثيقة يوضح موضوعه، وذلك بتاريخ ١٥ جمادى الثانية عام ١٣٧١ هـ. وهي بخط حمد بن عقيل الحمد (العقيل) وشهادة سليمان المحمد الطبيشي.

стр. 6158

ومثلما باع حمد بن محمد الطبيشي نخل (الطبيشي) في المريدسية على يد إبراهيم بن عبد الكريم العبودي باع بيت الطباشي - جمع طبيشي في بريدة على يد إبراهيم العبد الكريم العبودي أيضًا. ويستدل على ذلك بهذين السندين الذين قبض بموجب أحدهما عبد الله المحمد الدغيري من إبراهيم العبودي سعي نخل حمد الطبيشي وهو عشرون ريالًا عربيًّا والسعي هو عمولة البائع أو الدلال التي ياخذها مقابل بيعه الأشياء لأصحابها عن طريق المناداة عليها في سوق بريدة في تلك الأزمان. والسند الثاني فيه إقرار فهد الناصر الحميضان بأنه قبض من إبراهيم العبودي عشرين ريالًا، سعي بيت الطباشي عن أمر حمد (الطبيشي).

стр. 6159

وبالنظر إلى ما ذكرناه من كون (الطبيشي) متفرعة من أسرة (المغيص) القديمة السكنى في بريدة رأينا حمد الطبيشي المشهور المقرب من الملك عبد العزيز آل سعود يرسل إلى أفراد من المحتاجين من أسرة (المغيص) صلات وهبات من الدراهم يرسلها عن طريق إبراهيم بن عبد الكريم العبودي كما يفعل كثير غيره من الناس في إرسال الدراهم إلى إبراهيم العبودي لكونه ثقة كاتبًا. ومن ذلك هذه السندات التي تتبعها سندات أخرى بمساعدات نقدية كان حمد الطبيشي يرسلها إلى بعض المحتاجين في بريدة. ومنها هذه الثلاث المذكورة بعد هذا.

стр. 6160

الطِّحيني: على لفظ النسبة إلى الطحين. ولكن العامة تنطق باسم الطِّحيني بكسر الطاء والحاء مثلما ينطقون بلفظ الطحين بكسر الطاء والحاء، جريًا على عادتهم في كسر الأول والثاني من الأسماء التي على وزن (فعيل) مثل كبير وصغير وشهيد ووكيل. وهم من أهل المريدسية أدركت شخصًا منهم يحفظ الأشعار العامية المطولة مثل عروس نجد لعبد الرحمن بن إبراهيم الدوسري. وذلك قبل أن أهم بكتابة هذا الكتاب، ثم بحثت عنه بعد ذلك ولم يتيسر لي الاستماع منه. ورد ذكر الطحيني في عدة وثائق منها هذه المكتوبة في عام ١٢٨٥ هـ بخط عبد الله بن محمد العويصي وهو كثير الخط، إلا أن خطه غير جيد، وإملاءه رديء. وتتضمن الوثيقة مبايعة بين خلف بن مسيلم راع الحمر أي صاحب الحُمرُ - على لفظ جمع حمراء، وهي الخب المعروف في شمالي خُبُوب بريدة وهو البائع وبين سليمان بن راشد (الطحيني) لنخلة شقراء. وفي أسفل الوثيقة إقرار بأن الطحيني اشترى تلك الشقراء (النخلة) العبد الكريم الجاسر، أي بوكالته لعبد الكريم الجاسر التي ثبتت بإقراره. ونرى إعادة كتابة هذه الوثيقة بحروف الطباعة لا لأهمية المبيع فيها فهو ليست بذي أهمية حتى في ذلك الوقت، ولكنها مهمة من الناحية التاريخية واللغوية. وننقل أولًا صورة الوثيقة:

стр. 6161

وهذا نصها بحروف الطباعة مع تصحيح الأغلاط الإملائية فيها: "الحمد لله مضمونه بأن خلف بن مسلم راع الحمر باع على سليمان بن راشد الطحيني

стр. 6162

الشقراء المعروفة لهم في قبلي مكان عبد الكريم الجاسر شرق تلي ملك الحميدان معروفة باع خلف واشترى سليمان بثمن معلوم قدره عشرين ربع وصلته بالتمام ولم يبق له دعوى ولا علقه، شهد على ذلك عبد الله بن ضيف الله العريني، وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي، وقع في ٢٢ ربيع (٥) ١٢٨ هـ. كذلك حضر عندي سليمان بن راشد الطحيني وأقر بأن (مقيل) مشتري الشقراء العبد الكريم الجاسر في عشرين ربع بلغته بالتمام وشهد على ذلك دخيل الله بن سلامة العثيمين وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي في ج سنة ١٢٨٥ هـ. انتهى. والتعليق على هذه الوثيقة أنه لم يذكر في أي بلد أو خب أو قرية يقع المبيع، وإنما اكتفى بقوله: إنها معروفة وهي معروفة لهم، ولكنها ليست معروفة لنا ولا لمن يأتي بعدنا مع ملاحظة أن المبيع نخلة شقراء والغالب عند القضاة في القصيم أن النخلة إذا لم ينص في بيعها على أن أرضها تابعة لها بحيث أنها إذا كبرت سقطت بسبب طول عمرها أو سقطت لسبب آخر كالصاعقة أو الاعتداء فإنها تغرس في مكانها نخلة أخرى يكون لها حكمها يغرسها صاحبها أي يغرس نخلة أخرى بديلة عنها في الأرض وأصحاب الأرض لا يرضون في العادة بذلك، وإنما تكون النخلة وتد - واحد أوتاد - حسب تعبيرهم، إذا سقطت لم تعوض، لأن البيع وقع على النخلة دون الأرض. وفي هذه الحالة يعجب المرء ممن يوقفون بمعنى يسبلون نخلة ولا يذكرون أنها في حالة سقوطها تغرس في مكانها نخلة أخرى كيف لا يقع في أذهانهم أنها سوف تسقط في نحو مائة إلى مائة وخمسين سنة، الذي هو العمر الافتراضي للنخلة. وقوله عشرين ربُع - تقدم ذكر (الرُّبُع) ولفظه بضم الراء والباء على لفظ الربع في العدد الذي هو نصف النصف وهو عملة نحاسية ضيئلة القيمة سمي (الرُّبْع) لانه ربع ثلث الريال الفرانسي فعشرون ربعًا تساوي في الحقيقة صرفًا في ذلك الوقت خمسة أثلاث ريال أي ريالين إلَّا ثلثًا من الريالات

стр. 6163

الفضية الفرانسية المستعملة في ذلك الزمان. و(العلقة) بكسر العين وإسكان اللام: العلاقة، وهذا من تأكيد المعنى، وإلا فإن معنى بيعها أنه لم يبق له بها علاقة أما الشاهدان فالأول في الوثيقة هو عبد الله بن ضيف الله العريني، وقد سها الكاتب عن وضع النقطة فوق الضاد، أما أسرة العريني فسوف تأتي في حرف العين. وكلمة (مقيل) من الإقالة في البيع بمعنى أنه أقال نفسه من شرائها لنفسه، وجعل ذلك لعبد الكريم الجاسر. وتاريخ الجزء الأول من الوثيقة فيه شيئان أولهما: أنه لم يذكر أي الربيعين الأول أم الثاني وإنما ذكر (ربيع) فقط، وثانيهما: أنه سها عن ذكر السنة فلم يذكر أنها سنة ٥ أي ٨٥ بعد المائتين والألف، ولكنه ذكر ذلك واضحًا في الجزء الثاني من الوثيقة. أما الشاهد الذي في الجزء الثاني من الوثيقة وهو دخيل الله بن سلامة العثيمين - تصغير عثمان - فإن (عثيمين) أكثر من أسرة في بريدة وسيأتي ذلك في حرف العين بإذن الله، والمذكور هنا هو من أسلاف (الدخيل الله). منهم سليمان بن محمد الطحيني الذي ذكره علي بن فايز الفايز في قصيدة قالها في ابنه فواز وكان أخذ جملًا لأهله وهم في المريدسية وهرب به إلى الشام فقال أخوته لوالده علي بن فايز نبي نروح نرده، فقال: لا، خذوا له زهاب وقربة ماء، وخلوه يروح خله يفتكّ من ديرة الفقر وأنشد: عاشت يمين حريد (١) روَّحْ بفواز ... عن مقعد الحقران (٢) دار (الطحيني) ومن الطحيني امرأة ضمنت دينًا على زوجها فكأنها أغنى منه أي أكثر

стр. 6164

مالًا، واسمها لطيفة بنت سليمان الطحيني. وذلك في مدينة بين زوجها سعد آل علي الجالس وبين محمد بن سليمان آل مبارك وهو العمري جد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم وتقدم ذكره مرارًا. والوثيقة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم ولا تحتاج إلى أن ننقلها بحروف الطباعة. وإنما نذكر أن الشاهدين فيها وهما عبد الرحمن وعبد الله كلاهما من أسرة العمري، وتاريخ الوثيقة ٢٣ صفر سنة ١٢٨٦ هـ. وهذه ورقة مبايعة بين محمد الإبراهيم الطحيني (بائع) وسليمان بن محمد العمري (مشتر). والمبيع نصف دار صالح المحيميد.

стр. 6165

والثمن: ثمانية أريل، وتقع شمالًا شرقًا عن بيت سليمان (العمري) الذي اشتراه سليمان (الطولان). والشاهد سليمان المحمد الخطاف. والكاتب عبد الله العثمان الحميد. والتاريخ: ٤ شوال سنة ١٣٣٧ هـ. الطراخي: بإسكان الطاء وتخفيف الراء أي دون تشديدها، وكسر الخاء ثم ياء نسبة. أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الفريعي التي ترجع إليها أسرة (العمر) أهل البصر والجريس والراشد. نزح منهم أناس إلى ناحية سدير للعمل، ثم تركوها وسكنوا في الرياض ولا يزال منهم بيت أو بيتان في السادة في بريدة الآن - ١٤١٨ هـ وسيأتي ذكر شيء عن أصل أسرتهم في الكلام على (العمر) في حرف العين، وهم غير (العمر) أهل المريدسية فأولئك أسرة أخرى.
следующие страницы →