← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

وهذا نصها بحروف الطباعة مع تصحيح الأغلاط الإملائية فيها: "الحمد لله مضمونه بأن خلف بن مسلم راع الحمر باع على سليمان بن راشد الطحيني

стр. 6162

الشقراء المعروفة لهم في قبلي مكان عبد الكريم الجاسر شرق تلي ملك الحميدان معروفة باع خلف واشترى سليمان بثمن معلوم قدره عشرين ربع وصلته بالتمام ولم يبق له دعوى ولا علقه، شهد على ذلك عبد الله بن ضيف الله العريني، وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي، وقع في ٢٢ ربيع (٥) ١٢٨ هـ. كذلك حضر عندي سليمان بن راشد الطحيني وأقر بأن (مقيل) مشتري الشقراء العبد الكريم الجاسر في عشرين ربع بلغته بالتمام وشهد على ذلك دخيل الله بن سلامة العثيمين وشهد به كاتبه عبد الله بن محمد العويصي في ج سنة ١٢٨٥ هـ. انتهى. والتعليق على هذه الوثيقة أنه لم يذكر في أي بلد أو خب أو قرية يقع المبيع، وإنما اكتفى بقوله: إنها معروفة وهي معروفة لهم، ولكنها ليست معروفة لنا ولا لمن يأتي بعدنا مع ملاحظة أن المبيع نخلة شقراء والغالب عند القضاة في القصيم أن النخلة إذا لم ينص في بيعها على أن أرضها تابعة لها بحيث أنها إذا كبرت سقطت بسبب طول عمرها أو سقطت لسبب آخر كالصاعقة أو الاعتداء فإنها تغرس في مكانها نخلة أخرى يكون لها حكمها يغرسها صاحبها أي يغرس نخلة أخرى بديلة عنها في الأرض وأصحاب الأرض لا يرضون في العادة بذلك، وإنما تكون النخلة وتد - واحد أوتاد - حسب تعبيرهم، إذا سقطت لم تعوض، لأن البيع وقع على النخلة دون الأرض. وفي هذه الحالة يعجب المرء ممن يوقفون بمعنى يسبلون نخلة ولا يذكرون أنها في حالة سقوطها تغرس في مكانها نخلة أخرى كيف لا يقع في أذهانهم أنها سوف تسقط في نحو مائة إلى مائة وخمسين سنة، الذي هو العمر الافتراضي للنخلة. وقوله عشرين ربُع - تقدم ذكر (الرُّبُع) ولفظه بضم الراء والباء على لفظ الربع في العدد الذي هو نصف النصف وهو عملة نحاسية ضيئلة القيمة سمي (الرُّبْع) لانه ربع ثلث الريال الفرانسي فعشرون ربعًا تساوي في الحقيقة صرفًا في ذلك الوقت خمسة أثلاث ريال أي ريالين إلَّا ثلثًا من الريالات

стр. 6163

الفضية الفرانسية المستعملة في ذلك الزمان. و(العلقة) بكسر العين وإسكان اللام: العلاقة، وهذا من تأكيد المعنى، وإلا فإن معنى بيعها أنه لم يبق له بها علاقة أما الشاهدان فالأول في الوثيقة هو عبد الله بن ضيف الله العريني، وقد سها الكاتب عن وضع النقطة فوق الضاد، أما أسرة العريني فسوف تأتي في حرف العين. وكلمة (مقيل) من الإقالة في البيع بمعنى أنه أقال نفسه من شرائها لنفسه، وجعل ذلك لعبد الكريم الجاسر. وتاريخ الجزء الأول من الوثيقة فيه شيئان أولهما: أنه لم يذكر أي الربيعين الأول أم الثاني وإنما ذكر (ربيع) فقط، وثانيهما: أنه سها عن ذكر السنة فلم يذكر أنها سنة ٥ أي ٨٥ بعد المائتين والألف، ولكنه ذكر ذلك واضحًا في الجزء الثاني من الوثيقة. أما الشاهد الذي في الجزء الثاني من الوثيقة وهو دخيل الله بن سلامة العثيمين - تصغير عثمان - فإن (عثيمين) أكثر من أسرة في بريدة وسيأتي ذلك في حرف العين بإذن الله، والمذكور هنا هو من أسلاف (الدخيل الله). منهم سليمان بن محمد الطحيني الذي ذكره علي بن فايز الفايز في قصيدة قالها في ابنه فواز وكان أخذ جملًا لأهله وهم في المريدسية وهرب به إلى الشام فقال أخوته لوالده علي بن فايز نبي نروح نرده، فقال: لا، خذوا له زهاب وقربة ماء، وخلوه يروح خله يفتكّ من ديرة الفقر وأنشد: عاشت يمين حريد (١) روَّحْ بفواز ... عن مقعد الحقران (٢) دار (الطحيني) ومن الطحيني امرأة ضمنت دينًا على زوجها فكأنها أغنى منه أي أكثر

стр. 6164

مالًا، واسمها لطيفة بنت سليمان الطحيني. وذلك في مدينة بين زوجها سعد آل علي الجالس وبين محمد بن سليمان آل مبارك وهو العمري جد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم وتقدم ذكره مرارًا. والوثيقة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم ولا تحتاج إلى أن ننقلها بحروف الطباعة. وإنما نذكر أن الشاهدين فيها وهما عبد الرحمن وعبد الله كلاهما من أسرة العمري، وتاريخ الوثيقة ٢٣ صفر سنة ١٢٨٦ هـ. وهذه ورقة مبايعة بين محمد الإبراهيم الطحيني (بائع) وسليمان بن محمد العمري (مشتر). والمبيع نصف دار صالح المحيميد.

стр. 6165

والثمن: ثمانية أريل، وتقع شمالًا شرقًا عن بيت سليمان (العمري) الذي اشتراه سليمان (الطولان). والشاهد سليمان المحمد الخطاف. والكاتب عبد الله العثمان الحميد. والتاريخ: ٤ شوال سنة ١٣٣٧ هـ. الطراخي: بإسكان الطاء وتخفيف الراء أي دون تشديدها، وكسر الخاء ثم ياء نسبة. أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الفريعي التي ترجع إليها أسرة (العمر) أهل البصر والجريس والراشد. نزح منهم أناس إلى ناحية سدير للعمل، ثم تركوها وسكنوا في الرياض ولا يزال منهم بيت أو بيتان في السادة في بريدة الآن - ١٤١٨ هـ وسيأتي ذكر شيء عن أصل أسرتهم في الكلام على (العمر) في حرف العين، وهم غير (العمر) أهل المريدسية فأولئك أسرة أخرى.

стр. 6166

الطِّرباق: بكسر الطاء فراء ساكنة فباء فألف ثم قاف. إحدى الأسر المتفرعة من أسرة آل أبو عليان حكام بريدة القدماء الذين هم من العناقر، الظاهر أن أقرب من لهم من الفروع المعروفة قديمًا في آل أبو عليان هم الحجيلاني الذين منهم رشيد الحجيلاني الذي أضيفت إليه (قبة رشيد) أحد أسواق بريدة وقتله حجيلان بن حمد عام ١١٩٦ هـ وقد اطلعت على وصيته لدى محمد بن علي الطرباق عميد الأسرة الذي توفي عام ١٣٨٦ هـ، عن ٨٠ عامًا، لأنه كان جارًا لنا فوجدتها مكتوبة عام ١٢٠٦ هـ. والطرباق كان يقال لهم (المهيد) وللواحد منهم (ابن مهيد) وقد عثرنا على وثائق فيها ذكر المهيد هؤلاء إلا أن جد الطرباق سمي بهذا الاسم الذي هو مأخوذ من الطربقة وهي السرعة في المشي، أو هي الركض غير الشديد تقول منه: فلان يطربق ها الأيام أي يكثر من الحركة والتجول، وذلك مثل الذي عنده مناسبة تحتاج إلى عمل وجهد: وقد تستعمل (طريق) مجازًا، وقد ذكرت ذلك في (معجم الألفاظ العامية). وقال لي أحد المسنين من (الطرباق): إن أول من سماهم بذلك هو حجيلان بن حمد أمير القصيم وكان مَرَّ على بيت لجدهم حديث التأسيس، ثم مر به بعد فترة قصيرة من الوقت فوجده قد قطع في بنائه شوطًا جيدًا، فقال له: أنت تطربق طربقة، في هذا البيت، بمعنى تسرع إسراعًا في بنائه. فسمى المرطبق ثم خفف إلى (طرباق) وعلق به ذلك. وقد رأيت شاهدا لهذا الكلام في ذكر بيت (طرباق) هكذا بلفظ الإفراد الذي يشعر بأن اللقب كان على ذلك الرجل ولم يكن لقبًا لمن كان قبله من

стр. 6167

آبائه، وإلا لكان يقال له: ابن طرباق، أو فلان الطرباق كما هو الموجود الآن بالنسبة إلى أبنائه وذريته. والدليل على حداثة تلقيب الطرباق بهذا الاسم أن حمود بن مشيقح ذكر في وصيته المؤرخة في عام ١٢٨٣ هـ بيت طرباق حيث ذكر أنه أوقفه بمعنى أنه أصبح ملكًا له ولم يقل بيت ابن طرباق مما يدل على أن طرباق صاحب ذلك البيت هو أول من سمي بهذا الاسم من الطرباق. فقد جاء في وصيته: أيضًا أوصي حمود وسبَّل وأبَدَّ بيت طرباق ومخازنه أي مخازن حمود الذي درجن عليه من ورثة علي العبد الله الكائنات في شمال سوق مجلس بريدة .. الخ. وذكر في مكان آخر من الوصية نفسها التي سنورد نصها عند ذكر المشيقح في حرف الميم (بيت طرباق) المذكور فقال: "وقلبان الوطاة إن احتاجت عمَّال فعمارهن يخرج عليهن من ريع السبيل المذكور (ودار طرباق) كذلك. يريد أنها إن احتاجت إلى عمارة فتعمر من ريع السبيل وهو الوقف الذي أوقفه. وذلك هو الوقت الذي لم يمر كثير زمن منذ أن لقب جدهم بطرباق. ويشهد لذلك أن كبار الأسرة لا يستطيعون أن يعدوا أجدادهم كثيرًا قبل أن يصلوا إلى طرباق، فلا يعرفون بعده، فيقول المعاصرون منهم مثل الدكتور عبد العزيز بن سليمان بن طرباق: عبد العزيز بن سليمان بن علي بن طرباق.

стр. 6168

المؤكد حول طرباق: ثم وجدت الخبر اليقين على ما كنت وجهته، وظننته من حداثة عهد التلقيب بطرباق في وثائق رسمية حصلت عليها من مدينة عنيزة. وقد نصت إحداها على أن علي بن عبد الله هو الملقب طرباق ومعنى ذلك أنه لم يكن يوجد قبله من اسمه (طرباق) أو الطرباق وتاريخ تلك الوثائق في منتصف القرن الثالث عشر، وبالتحديد في شهري ذي القعدة وذي الحجة من عام ١٢٥٨ هـ. الوثيقة الأولى: نصت الوثيقة الأولى على أن (علي العبد الله) الملقب بطرباق هو من ورثة آل عرفج، وهذا يؤكد ما قلناه، إن كان الأمر يحتاج إلى توثيق وهو أن الطرباق من (آل أبو عليان) ونصت الوثيقة أن طرباق هذا كان وكيلًا عن بنات (محمد بن علي العرفج سلمى ونورة) بخط حاكم البلد وقاضيها سليمان بن علي بن مقبل. ولا أدري عن قولها: حاكم البلد أيريد به الحاكم الشرعي، وهو القاضي فإنه الشيخ سليمان بن مقبل وإن كان يريد حاكمها الإداري في ذلك الوقت فإنه لم يذكر اسمه مما يدل على أنه يريد بحاكم البلد القاضي. ثم قالت الوثيقة: فاتفقوا بإقرارهم بخطوطهم، ومن رؤوسهم على أن لعلي بن محمد بن عرفج نزيل بريدة له دعوى القطعة - أي من الأرض - المسماة بقطعة ابن عليان في خط البكر. والمراد من خط البكر في منطقة البكر أو في الأملاك التي لآل بكر، وآل بكر من أهل عنيزة المعروفين. ونستفيد من ذلك أن والد الشاعر محمد بن علي العرفج وهو علي بن محمد بن عرفج له ملك مثل غيره من آل أبي عليان في عنيزة.

стр. 6169

وقالت الوثيقة: فيما يتعلق بجد الطرباق فأقر علي العبد الله الملقب بطرباق، ولم تذكر مع الأسف اسم أسرته قبل أن يلقب بطرباق، ولكننا عرفنا ذلك من أخبار الإخباريين الشفهية بأنها المهيد، ووجدنا ذكر شخصيات من (المهيد) هؤلاء في بريدة وسيأتي ذكر ذلك في حرف الميم من هذا المعجم بإذن الله، قالت الوثيقة: فأقر (علي العبد الله الملقب بطرباق) بعد ما ثبتت وكالته فباع على عبد الله العليان البدر قليب نورة بنت محمد العلي (العرفج) وسلمى بنت محمد العلي (العرفج) وباع نصيب أمه خديجة زوجة علي المحمد. وأقول هو علي بن محمد العرفج والد الأمير الشاعر محمد بن علي العرفج المشهور. قالت: فأقر علي: لقد باع جميع ما يخص المذكورات من الأرض أرض القطعة المذكورة بثلاثة عشر ريال، أقر على أن الثمن بلغه كاملًا بالتمام، فلم يبق للمذكورات حق ولا دعوى بوجه من الوجوه الشرعية، ليكن معلوم. والمبيع المذكور ثمانية أجزاء إلا ثلث جزء من أربعة وعشرين جزءًا من ثلث الأرض كلها. شهد على ذلك سليمان المحمد القاضي، وراشد الفلاح. وهما من أهل عنيزة. وشهد به كاتبه عبد الرحمن القاضي، ولم يذكر اسم والده ولكنه معروف لنا وللمتتبعين لهذه الأمور، فهو كان قاضي عنيزة عينه الإمام تركي بن عبد الله رأس الدولة السعودية الثانية ومجدد مجدها فهو كاتب وقاض. ثم ذكر تاريخ كتابة الوثيقة بأنه في ٣ ذي القعدة من عام ١٢٥٨ هـ. وقد وصلت إلينا هذه الوثيقة بخط راشد بن بريه من أهل عنيزة نقلها

стр. 6170

من خط القاضي بمعنى الحاكم الشرعي عبد الرحمن القاضي، بمعنى أنه من أسرة القاضي أهل عنيزة. وهذه صورتها: والوثيقة الثانية تصدرها بعد البسملة اسم (طرباق) فقالت: أقر علي العبد الله الملقب بطرباق. والعجيب أنهم اكتفوا بذكر لقبه طرباق عن ذكر اسم أسرته فلو قالوا علي العبد الله آل فلان أو (الفلان) الملقب بطرباق لكان أفضل، ولكن كان لقبه بطرباق أوضح وأشهر، وربما أسير أيضًا أي أكثر شيوعًا من لقبه بأسرته.

стр. 6171

وقد زادتني هذه الوثيقة فوائد حول علاقته الأسرية منها أنها ذكرت ما يدل على أن أمه كانت زوجة لعلي بن محمد العرفج، وأنها ورثت ثمن تركة زوجها المذكور وقد استظهرنا أنه والد الأمير الشاعر الشهير محمد بن علي العرفج، فإذا كانت أيضًا أما للأمير محمد بن علي العرفج فإن هذه فائدة أخرى، ولكننا لا نستطيع الجزم بها، وقد ذكرت الوثيقة أن حق علي بن محمد العرفج هو ثلث مغارسة كانت أبرمتْ في عهد سابق مع (العليان البدر) وهؤلاء من أهل عنيزة. ثم قالت: فباع علي (الملقب بطرباق) على عبد الله بن عليان البدر جميع ما كان إرثًا لأمه من علي المحمد (بن عرفج) من الغرس والبير، بعد ما باع الأرض. وكذلك نصيب سلمي ونورة بنات محمد العلي العرفج، بعدما ثبتت وكالته على جميع نصيبهن من أبيهن، والمراد نصيبهن من الإرث من أبيهن، وهذا يدل على أن أباهن محمد بن علي العرفج كان قد قتل في السنة نفسها ولكن قبل ذلك بوقت، لأن وفاة الأمير محمد بن علي العرفج كانت عام ١٢٥٨ هـ وهو العام نفسه الذي كتبت فيه هذه الوثيقة، إلا أنها كتبت في آخره وفي اليوم الرابع من شهر ذي الحجة. وذكرت الوثيقة كما ذكرت التي قبلها ثبوت وكالة علي بن عبد الله (طرباق) بخط قاضي بلد بريدة سليمان بن علي المقبل. وجاءت في هذه الوثيقة فائدة أخرى حيث ذكرت بنت أخته، أي بنت أخت (طرباق) وهي مزنة بنت خمَّاس. وهذا ذكر واضح لأسرة الخماس وهم أسرة منقرضة من أسر (آل أبو عليان) آخر من عرفنا منها حياة والدة زعيم بريدة فهد بن علي الرشودي كما ورد اسمها في وصيته التي سبق أن أوردناها في ترجمته في حرف الراء من هذا المعجم. وثمن المبيع كله خمسة عشر ريالًا.

стр. 6172

والوثيقة التالية مهمة للوقت الحاضر لأنها تتعلق ببيت لعلي بن عبد الله الطرباق، وهو البيت الذي يقع مجاورًا لبيتنا في شمال بريدة، ولذلك حدد من جهة الشرق ببيت عبد الرحمن العبود وهو جدي الأقرب، أي والد والدي، وقد ظل بأيدينا اشتراه والدي من تركة والده ثم اشتريته أنا من ورثته، وعمرته بالأسمنت المسلح وأوقفته. وبيت الطرباق المعني هنا هو بيت علي بن عبد الله الطرباق وجده علي بن عبد الله الملقب طرباق، ومؤداه أن الوصي الذي أوصى عليه علي بن طرباق هو حمد العبد الله العبيدان، وهو خال أبنائه ويقول ابن عبيدان: إنه وقف بويت - تصغير بيت - علي العبد الله الطرباق ﵀ على أولاده عبد الله وإخوانه وأقول: إني لا أعرف عبد الله لأنه مات وأنا صغير وإنما أعرف محمدًا وهو أكبرهم وهو والدي من الرضاع وأخاه سليمان وأخاهما إبراهيم، وقد عهدتهم جميعًا ساكنين مع أسرهم في هذا البيت وهو كبير وليس بويتًا صغيرًا وإنما أظن أن الصغير هو جانب من مكانه هو الذي وقفه ابن عبيدان امتثالًا الوصية علي الطرباق. وقد جعل والدهم علي الطرباق النظر على البيت المذكور لخالهم حمد العبيدان المشار إليه. وقد ذكر حدود البيت المذكور. والشاهد فوزان العبد الله الجديعي. والكاتب محمد العبد العزيز الصقعبي. والتاريخ ١٠ صفر ١٣١٦ هـ.

стр. 6173

إن الوصي علي العبيدان ذكر في الوثيقة أن علي بن طرباق كان توفي عند كتابتها في عام ١٣١٦ هـ ولكنني وجدت وثيقة أخرى تفيد أنه كان موجودًا في آخر عام ١٣١٣ هـ - وهذا يدل على أن تاريخ موته كان بين سنتي ١٣١٣ هـ و ١٣١٦ هـ.

стр. 6174

والوثيقة هذه مداينة بين حمد العبيدان المذكور في التي قبلها وبين إبراهيم الربدي. والدين ثلثمائة وواحد وتسعون ريالًا. والشاهد علي العبد الله الطرباق. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح. والتاريخ ٥ ذي القعدة عام ١٣١٣ هـ. وهذه الوثيقة تتعلق بتصبير بيت لعمات الطرباق كانت العمات قد أوقفنه وأوصين بأن يكون من غلته أضحية وعشاء في رمضان. والصبرة - كما تقدم - هي الإجارة لمدة طويلة، ولكن إيجار هذا البيت ليس لمدة طويلة فهو لمدة ثلاثين سنة، وبأجرة سنوية مقدارها ٣٤٠ ريالًا في السنة. والمتصبِّر بمعنى المستأجر هو محمد العبد الله الجاسر. وبدء مدة الإيجار اعتبارًا من دخول سنة ١٣٨٣ هـ والكاتب المستأجر نفسه. والشاهد محمد العثمان الحسن بن آل حسن الذين هم من آل سالم. والتاريخ ٦/ ٢ / ١٣٨٣ هـ.

стр. 6175

والشهود هما اللذان في الوثيقة السابقة وثالث غيرهما هو حطاب الهويشان، ولم أعرفه، وأظنه من أهل عنيزة وزادنا الشاهد راشد آل فلاح بأن (مزنة بنت خماس) في كفالة خالها يريد بذلك علي بن عبد الله الملقب (طرباق)، وأنها تعيش في بيته، وأنه يخرَّج عليها، ومعروف أن يخرَّج عليها هي بتشديد الراء بمعنى ينفق عليها.

стр. 6176

وتاريخ الوثيقة هو - كما قدمت - ٤ ذي الحجة سنة ١٢٥٨ هـ وزادنا الكاتب إيضاحًا بأن ذكر أن ذلك كان (يوم الخميس) فرحمه الله وأثابه على هذا الإيضاح. وهذه صورتها: من أعيان الطرباق: محمد بن علي بن طرباق وهو محمد بن علي بن عبد الله بن الملقب بطرباق الذي هو (علي بن عبد الله) ومحمد بن علي الطرباق شخصية متميزة فهو قوي الشخصية، قوي البدن، متين الأعصاب حتى إنه إذا استعصى على الناس الإمساك بالمجنون أرسلوا إلى (محمد الطرباق) فيمسك به من دون أن يهاب أو يخاف.

стр. 6177

وكان وجيهًا يقيم دعوات عشاء كثيرة لكبار القوم، ولو كان ثريًا لكان له ذكر وشأن. عرفته معرفة حقيقية لأنه كان جارنا وكان والدي من الرضاع، وكان مع أخويه سليمان وإبراهيم يسكنون في بيت ورثوا السكنى فيه من والدهم على الطرباق، ويتاجرون بالإبل، مع عقيل أي إلى الشام ومصر، ولما توقفت التجارة في الإبل بعد إنشاء دولة اليهود في فلسطين صاروا يتاجرون بها في الداخل وهي تجارة أقل ربحًا من الاتجار بها في الخارج. توفي علي العبد الله الطرباق والدهم في عام ١٣١٤ هـ. وكان محمد الطرباق، ضخم الجسم أكولًا إلى درجة لا يتصورها أحدنا الآن، من ذلك ما حدثني به عن نفسه أكثر من مرة قال: ولدت عندنا امرأتان إحداهما زوجتي والأخرى زوجة أحد أخوي ونحن ثلاثة نسكن في البيت كما تعرف قال: فأحضرت من مقصب بريدة (جوز رجلين) وهما رجلا خروف لكل امرأة رجل، لأن النفساء - كما تعلم - لابد لها من أن يكون في طعامها لحم من رجل الخروف. قال: ولما حملتهما كاملتين بدون تكسير أردت عندما دخلت القهوة أن أراهما قبل أن أعطيهما أهل البيت ثم أحضرت سكينا وقلت في نفسي: اقطع من أحدهما قطعة آكلها نية، لأن نفسي استشرفت لذلك ففعلت فوجدت أن طعم الحمها النيئ لذيذ فواصلت أكل إحدى الرجلين حتى نفدت ورميت بعظامها في الدكة، ثم أكلت الثانية مثل الأولى، ورميت بعظامها في الدكة. ثم أرسلت ابن أخي إلى (المقصب) فأحضر رجلين أخريين إلى البيت للمرأتين.

стр. 6178

وقد تعجبت أنا - مؤلف الكتاب من ذلك وكيف يطيق الإنسان أكل رجلين من أرجل الخروف. وبعد سنوات طويلة سألت ابن أخيه عبد الله بن سليمان الطرباق وهو أسن مني بنحو خمس سنين عن ذلك، فأكده، وقال: أنا الذي أحضرت الرجلين الأخيرتين من المقصب، لان عمي محمد قال لي: يا وليدي - يا عبد الله - أنا أكلت الرجلين رح للقصاب فلان أظنه قال اسمه سهيل وقل له: يسلم عليك عمي ويقول: يعطينا رجلين خروف وإن كان ما عنده فيشريها لنا، لكن لا تجي إلاَّ هن معك. قال عبد الله السليمان الطرباق، فأحضرت الرجلين للمرأتين، وأخذت عظام الرجلين اللي أكلهن عمي وأبعدتهن عن الدكة! وقد قال لي عبد الله الطرباق ذلك بحضور أخيه الدكتور عبد العزيز الطرباق عميد كلية الهندسة في جامعة الملك سعود، توفي عبد الله بن سليمان الطرباق في عام ١٤٢١ هـ. وحدثني خالي إبراهيم بن موسى العضيب، قال: ذهبت وأنا صغير مع أخي عبد الله بن موسى العضيب إلى الأحساء في طلب الرزق كما يفعل كثير من جماعتنا أهل بريدة فسكنا في بيت واحد مع اثنين من جماعتنا أحدهما محمد الطرباق، وكان هو وأخي عبد الله مشهورين بالأكل الكثير وقوة الجسم. قال: فكنت أطبخ لهم العشاء من الرز والسمك غالبًا يأكلونه فيما بين العصر والمغرب كما هي عادة الناس التي تعرفها في القديم. قال: فكانوا يأكلون العشاء وهو كثير ومع العشاء يشربون القهوة، ثم يقولون بعد صلاة العشاء: يا إبراهيم: حنا جوعانين، ما عندك شيء نأكله. قال: وكان الوقت صيفًا والرطب في الأحساء متوفر وعادتي أن أشتري لهم (ربعه) من التمر وهي مقياس للوزن وإن كان لا يوزن بها لأنها توضع في

стр. 6179

ماعون خاص، فأحضرها لهم فيأكل كل واحد منهم ما لا يقل عن كيلو واحد من هذا الرطب وينامون. أقول: عندما كبرت سن محمد الطرباق وجسمه ثقيل لما ذكرته سألته عن حاله، فقال: يا أبو ناصر، أنا إذا قمت ما عندي خلاف أمشي وأروح للي أنا أبي لكن ويش يقومن؟ ما أقدر أقوم إلا بحال ومحتول! يريد أنه إذا استطاع أن يقف لم تكن عنده مشكلة في المشي ولكن المشقة في أن يستطيع أن ينهض جسمه من الأرض حتى يقف! ومحمد بن علي الطرباق يعالج الناس علاجًا شعبيًا من العلاج المعروف مثل خلع الأضراس فكان عنده مقلاع للأضراس يقلع به ضرس من تؤلمه ضرسه محتسبًا للأجر، دون أجرة. وكان أكثر من يأتي إليه لهذا الغرض من البدو، وأهل القرى وأطراف بريدة، لأن أهل بريدة يجدون من هو أهون منه خلعا للضرس، إلا أنه بقوته يمسك رأس الذي يريد أن يخلع ضرسه بيده فلا يتحرك ولو أراد، لأن ذلك يفسد على الخالع خلع الضرس على الوجه الصحيح. وقيل لي: إنه إذا خاف من يريد خلع ضرسه عنده، وعجز عن تهدئته يطأ على رأسه، ويقول: (وجع مرة ولا وجع مرتين) وهذا مثل عامي يقال في الصبر على ألم العلاج. وقد يتبادر إلى الذهن حالة الضرس بعد خلعه أي مكان خلع الضرس، وماذا كان يترتب عليه من نزيف أو عدم برء الضرس والجواب أنه كان عنده دواء شعبي معروف لذلك، ولكن إتقان إعداد ذلك الدواء هو الذي يختلف فيه خالع عن آخر.

стр. 6180

وأذكر مثالًا على ذلك في حادثة خلع ضرس لأخي القاضي الشيخ سليمان بن ناصر العبودي، وذلك أن ضرسه آلمه، ولم يكن يوجد في بريدة آنذاك طبيب أسنان، بل لا يوجد فيها إلَّا طبيب عام واحد اسمه عبد الكريم سكرية فخلع ضرسه، ولكن حصل فيه نزيف، بحيث لم يتوقف الدم بعد الخلع، فاضطرب الطبيب، وقال: لابد من إحضار الدواء الفلاني له، ولا يوجد إلَّا في الرياض وكتب اسمه فأبرقت برقية لصديقي محمد بن علي الشويرخ لإرسال هذا الدواء من الرياض، وبقي أخي سليمان حبيس البيت يضع على الضرس طرف ثوب قديم ليضغط عليه فلا يخرج الدم منه، وبعد فترة يعض على مكان آخر من الثوم منعًا للدم. وفاتته صلاة العصر والمغرب، فسألني محمد العلي الطرباق وهو جارنا كما قدمت قائلًا: أشوف الشيخ سليمان ما صلى العصر والمغرب عسى ما هو مصَخَّن؟ فأخبرته بموضوع خلع الضرس، وأن الدم لم يقف بعد الخلع. فأسرع يدخل معي إلى بيتنا ويقول: هات خرقة رهيفة نظيفة، ويأخذ من أحدث رماد في مكان النار من غرفة القهوة فينخله بالخرقة، ويأخذ معه ملحًا فيدقه، وينعم دقه ثم يخلطه ويضع على مكان الضرس المخلوع منه. وبأمر سليمان أنه إذا أحس أن ملوحة الملح خَفَتْ أي قلَّتْ يأخذ غيره مرة أو مرتين، وان الدم سوف يتوقف عن الخروج من مكان الضرس. وقد حدث ذلك بالفعل إذ توقف خروج الدم من الجرح، ولم يحتج لذلك الدواء الذي جاءنا من الرياض بعد يومين. كان والده علي بن طرباق جد الطرباق صديقًا لجدي عبد الرحمن العبودي فاشتريا من أمير بريدة حسن المهنا أرضًا في شمال بريدة إلى الشمال من مسجد ابن شريدة المعروف الآن الواقع على شارع الصناعة من جهة

стр. 6181

الشرق وهو أقرب المساجد من جهة الشمال إلى جامع بريدة الكبير المسمى الآن (جامع خادم الحرمين الشريفين). وذلك بثمن محدد عرفا وهو ثلث ريال للبوع عرضًا في عشرة أبواع طولًا. والبوع هو أربعة أذرع أي متران ينقصان شيئًا قليلًا، وإذًا تكون قيمة المتر عرضًا في ٨ طولًا سدس ريال فرانسي، وكانت جردة أي أرضًا رملية مستوية، وكان شراء تلك الأرض قبل وقعة المليدا بسنة أي في عام ١٣٠٧ هـ فاشتركا في حفر بئر فيها جعلاه فرغين وجعلا في (الجاسمة) - القاسمة - وهي الجدار الذي يقسم بين الأرضين كل قسم يدلي دلوه في البئر من جهة من دون أن يراه من يكون في البيت الآخر لأنهم يقسمون البئر بألواح من الحجارة المستطيلة والجص. وبنى كل واحد منهما بيتًا له في قسمه، ولكن لصداقتهما فتح أهل البيتين (نتقة) وهي الباب الصغير بين سطحي البيتين الأدنى الذي هو سطح القبة وما حولها من الصفاف - جمع صفة - من أجل أن يتواصل أهل البيتين من النساء والأطفال عند الحاجة. وقالوا: يجب أن نتراضع أي ترضع كل واحدة من نسائهم أطفال النساء الأخريات، حتى لا يكون حرج لدى أحدهم فيما إذا رأى بنتًا من البنات إذا كبرن. وقد تم ذلك بالفعل فرضعت أنا من زوجة محمد العلي الطرباق وهي هيلة البراك، من أسرة (البراك) التي لها إمارة حويلان ولا يزال أمير حويلان حتى الآن - ١٤٢٤ هـ - منهم. وذلك أنها ولدت بنتًا أسموها حصة عند ولادتي. وقد استمر هذا الجوار الكريم الجيلين.

стр. 6182

وعندما عينت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة، وفتحته في عام ١٣٧٣ هـ - وتزوج شقيقي الشيخ سليمان بن ناصر العبودي وكان ساكنًا معنا في البيت، وكان أخي الأصغر عبد الكريم على وشك الزواج بنيت بيتًا لي في شرق نفود الخبيب واسعًا يقع إلى الشمال من المعهد العلمي على أرض كان أمير القصيم عبد الله بن فيصل الفرحان قد وهبها لي عام ١٣٦١ هـ لأنها واسعة تبلغ مساحتها (٩٠٠ متر مربع). فعرف محمد الطرباق أنني أريد الخروج من البيت، فقال لي: سمعت أنك تبي تطلع من بيتكم، لأنه ضيق عليكم، فقلت له: يا أبو علي أنت تعرف أن سليمان تزوج وعبد الكريم حول زواج وأنا عملي بالمعهد بعيد عن بيتنا، والبيت هذا ضيق علينا وكنت اشتريته من ورثة والدي لأنه مات وهو مملوك له. فقال: أرجو أنكم ما تخرجون عن بيتكم، ومن جهة الضيق أنا مستعد أعطيكم من بيتنا منزلين من تحت ومنزلين من فوق - يعني الروشن التي تبنى في سطح البيت ولا تطلعون، نفتق لكم عليها من جهة بيتكم ونلطس عليها من جهة بيتنا. فشكرته ودعوت له. وخرجنا فسكنت في بيتي الجديد واشترى أخي الشيخ سليمان أرضًا بنى عليها بيتًا صغيرًا سكنه. وكان خروجي من بيتنا القديم الذي بناه في الأصل جدي عبد الرحمن واشتراه والدي من تركته وسكنه طيلة حياته ثم توفي فيه عام ١٣٧٠ هـ فاشتريته أنا من تركته وسكنت فيه. فكان خروجي منه في عام ١٣٧٩ هـ

стр. 6183

ومن الطرائف أن علي الطرباق هو صديق لجدي عبد الرحمن العبودي كما ذكرت وكان جدي شاعرًا فاقترح أحد الحضور لمجلس ضمهما ورجلًا آخر يقال (الخقاق) أن يهجوهما جدي وهما يسمعان فامتنع فطلبا منه ذلك فقال: أول عذابي خِشرتي للخقاق ... وآخر عذابي قصرتي لابن طرباق أدعى عليهم كل ما اقعد واقوم ... وأدعى عليهم كل ما أصلي الإشراق وطبيعي أن هذا كان على سبيل الدعابة إذ استمر ذلك الجوار الكريم بيننا وبين أبناء الرجلين وأحفادهما وكان بيننا وبين الطرباق باب مفتوح جعلهم يرتضعون معنا ونرتضع منهم. ومن أخبار محمد بن علي الطرباق أنه كان يشتري إيلًا من عتيبة وهم نازلون على (سجا) المورد المعروف بقلة مائه وصعوبة النزع منه، وكان كبير عتيبة الذين في سجا هو ابن عون من عتيبة فنشأت صداقة بينهما. وهناك بئر جاهلية مدفونة غير بعيدة من سجا فسأل ابن عون ابن طرباق عما إذا كان يمكن حفرها؟ فقال: يمكن فأرسل إلى ابن عشري من أهل الغاف، وإلى رجل أسود من أهل الأسياح مشهور بقوته، فأحضروا عدة الحفر وحفروها فصارت ماء عذبا كثيرًا، فشكر لابن طرباق ذلك. وكان ابن طرباق يشتري من كبارهم بمعرفة أميرهم الإبل ويرسلها إلى بريدة من دون أن يعطيهم نقودًا فإذا بيعت في بريدة أعطاهم ثمنها الذي اشتراها به. وعندما رحل من سجا وفارقه وجد عبد ابن عون معه سيف وناقتان وقال لابن طرباق: ترى عمي يقول لي: قل لمحمد الطرباق ها الناقتين عشا لعيالهم وإن كان هو ما بغاهن تعقرهن بالسيف بمكانهن.

стр. 6184

يريد بذلك أنهما لا ترجعان له. قال العبد: وهذا السيف معي. فقال ابن طرباق: نأخذهن ولا يعقرن وأخذهما. وكان محمد الطرباق يشتهر بأنه عَيَّان يصيب الناس بعينه ولكنه قال لعدد من الناس يعترف بذلك - أنا كل يوم أقرا وردي أي سورًا أو آيات من القرآن مع دعاء وأهلل وأسبِّح، من أجل ألَّا أضر مسلمًا بعيني. ويقال: إن شخصًا عيانًا معروفًا لنا من أهل شمال بريدة حيث يسكن ابن طرباق نهاه ابن طرباق عن أن يصيب الناس بعينه، وأمره أن يفعل مثله بأن يهلل ويذكر الله، فلم يمتثل فأصابه ابن طرباق بعينه فلم يستطع السير وصار يزحف لا يستطيع الوقوف. قالوا: فذهب الرجل إلى محمد الطرباق يريده أن يهلل عليه، ويقرأ عليه حتى تذهب عينه عنه، فقال بشرط أنك ما تضر أحد، فقال نعم: ففعل ابن طرباق ذلك وعوفي الرجل. ومن أخبار محمد العلي الطرباق أن عبد الله بن محمد العثيم كان له ابن وصل إلى سن الزواج فخطب له بنتًا ولكن لم يكن لدي عبد الله العثيم مهر له نقود وهي ستون ريالًا في ذلك التاريخ فلم يجد من يسلفه إلَّا محمد الطرباق فأعطاه محمد الستين ريالًا فسلمها مهرًا لامرأة ابنه. وقد طلق ولد ابن عثيم زوجته تلك بعد مدة وجيزة ولم يجد ابن عثيم من النقود ما يعطي ابن طرباق وكان صهرًا لهم إذْ كان إبراهيم الطرباق أخو محمد زوجته هيلة العبد الله العثيم. وفي يوم من الأيام عزم ابن عثيم محمد الطرباق وأخاه إبراهيم في فلاحته بالقويع.

стр. 6185

وقد أخذ محمد الطرباق معه يد خروف بجنبها وهي يد الخروف مع ما هو متعلق متصلًا بها من جنب الخروف، فسوت زوجة ابن عثيم عشاء بعد العصر، وبعد أن أكلوه قال ابن عثيم لمحمد الطرباق يا أبو علي حنا تسلفنا منك ستين ريالًا جهاز لعرس الولد والولد طلق المرة، ولا عنده شيء وحنا ما عندنا شيء، ولا نلقى من يدينا. فقال ابن طرباق: هو أنا قايل لك عطني أياهن؟ فقال له: لا، لكن حقكم. فقال محمد الطرباق لا يضيق صدرك تراي مسامحك عنهن لو جتك فلوس بعدين لا تجيبهن. قالوا: فما كان من ابن عثيم إلَّا أن بكى وقبل رأس محمد الطرباق. والمبلغ كبير في ذلك الوقت يكفي أنه تزوج منه رجل بامرأة بكر. ويقال: إن محمد الطرباق قال له: ولدك طلق امرأته بسرعة، ما صبر لما يروح الحِنَّا من يديها. والحناء هو الخضاب للعروس. فظن ابن عثيم أنه يلوِّح بطلب إعادة النقود التي عنده له. ومن الطرباق الشيخ عبد الرحمن بن محمد الطرباق، كان من طلبة الشيخ عمر بن سليم الأوائل الذي تخرجوا عليه. وقد ذهب إلى اليمن السعودي كما كان يسمى من قبل وهو جنوب المملكة وتولى القضاء هناك، ثم تنقل في وظائف قضائية عديدة. ترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري فقال:

стр. 6186

الشيخ عبد الرحمن بن محمد (١) بن طرباق: ولد ﵀ في بريدة بحدود عام ١٣٣١ هـ. تقريبًا، وتعلم القراءة والكتابة ثم بدأ بطلب العلم على العلماء فأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، والشيخ علي العبد الرحمن بن غضبه. وهو من الطبقة الثالثة من تلامذة الشيخين عبد الله وعمر، ومن الطبقة الثانية من تلامذة الشيخ عبد العزيز العبادي، ومن الطبقة الأولى من تلامذة الشيخ علي الغضية، وفي عام ١٣٥٣ هـ. اختاره شيخه الشيخ عمر ضمن المشائخ الذين أرسلوا لمنطقة جازان، ولم يكن أول الأمر قد أرسل قاضيًا، ثم عين قاضيًا في تلك الجهة ثم نقل إلى قضاء عفيف، ثم نقل إلى القضاء في المحكمة الكبرى بمكة المكرمة، ثم نقل رئيسًا لمحكمة الجموم من توابع مكة المكرمة، وقد توفي ﵀ عام ١٣٩٥ هـ وهو على رأس العمل، وكان ﵀ رجلًا صالحًا عليه سيماء الصلاح والتقوى منذ شبابه ﵀ وعفى عنه (٢). وقال الشيخ إبراهيم بن سيف: الشيخ عبد الرحمن الطرباق: (١٣٣٣ - ١٣٩٥ ه ـ): نسبه وتعليمه: الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الكريم بن علي بن عبد الله الطرباق (لقبًا) ينتمي إلى قبيلة من آل أبي عليان. ولد الشيخ عبد الرحمن في مدينة بريدة من منطقة القصيم سنة

стр. 6187

١٢٣٣ هـ، أخذ القرآن ومبادئ من الكتابة عن الأستاذين صالح الصقعبي ومحمد بن عقيل رحمهما الله. ثم أخذ في التزود فأخذ عن المشايخ عبد الله بن محمد بن سليم، وعمر بن محمد بن سليم، في العقائد والأصول والحديث، والشيخ عبد العزيز العبادي قرأ عليه بالفقه والنحو، والشيخ محمد بن عبد الله التويجري في الفقه، والشيخ علي بن عبد الرحمن بن غضية في الفقه والنحو والفرائض. وبالرغم من البيئة الفقيرة التي نشأ بها فإنه لم يتراخ عن المثابرة في طلب العلم، فجد واجتهد حتى حصل على علم غزير يؤهلة إلى ارتقاء المناصب الهامة، وفي بريدة قرأ على العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد بالفقه الحنبلي. أعماله: في عام ١٣٥٨ هـ رشحه شيخه الفقيد عمر بن سليم ﵀ للقيام بوظيفة الإمامة والوعظ والإرشاد بمدينة صبيا من أعمال جازان فاشتغل في هذه الوظيفة على الوجه الأكمل إلى نهاية عام ١٣٥٩ هـ. حيث عُيِّن في قضاء فيفا، من أعمال جازان، فباشر هذا العمل إلى نهاية منتصف عام ١٣٦٦ هـ، ثم نقل من تلك الجهة إلى قضاء محكمة العارضة، في المنطقة المذكورة، وفي عام ١٣٧١ هـ نقل من العارضة إلى عفيف بنجد، قاضيًا لمحكمة هذه البلاد وقد شغل هذا العمل مدة ثم نقل منه إلى محكمة عروي، في نجد أيضًا في شوال عام ١٣٧٢ هـ، ولكن ولاة الأمور رأوا نقله للعمل في جازان مرة أخرى قاضيًا لمحكمة أبي عريش عام ١٧٤ هـ، وفي سنة ١٣٧٩ هـ تم نقله إلى قضاء جبال الريث حتى غرة رمضان سنة ١٣٨١ هـ. إذ نقل إلى قضاء القريات، ثم نقل أخيرًا في عام ١٣٨٣ هـ إلى المحكمة الكبرى في مكة المكرمة ثم نقل إلى قضاء وادي فاطمة، ثم إلى قضاء العلا، ثم إلى

стр. 6188

المحكمة المستعجلة بالطائف، وتوفي ﵀ في عام ١٣٩٥ هـ (١). وتعليقنا على هذه الترجمة يشتمل على ذكر أمور ليست جوهرية منها قوله: بعد ذكر جده الخامس (الطرباق) لقبًا. والصحيح أن لقب (طرباق) هو على جده الأعلى وهو علي بن عبد الله الملقب طرباق كما سبق لنا إيضاح ذلك. وقوله: إنه ينتمي إلى قبيلة من آل أبي عليان، وكأنما آل أبي عليان عدة قبائل مع أنهم أسرة وليسوا قبيلة فهم من قبيلة بني تميم من فرع (العناقر). وقوله بعد ذكر مشايخ الشيخ عبد الرحمن بن طرباق: (وفي بريدة قرأ على العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد بالفقه الحنبلي)، مع أنه كان ذكر قبل ذلك أنه قد قرأ على عدد من المشايخ العلماء الذين ذكرهم في بريدة. وذكر الأستاذ عبد الله بن زايد الطويان أحد أبناء الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الطرباق وهو عبد العزيز بن عبد الرحمن الطرباق فقال عن الشيخ عبد الرحمن الطرباق: ولا تقل مكانته من كبار العلماء في وقته، كما أنه على جانب من المروءة والأخلاق الرفيعة، توفي هذا العلم في ٤/ ١١/ ٩٢ في الجموم وهو على رأس العمل بعد أن أدى واجبه وحرص على تربية أبنائه الذين صاروا من رجالات الوطن العاملين له، وله ﵀ ستة أولاد ومثل عددهم من البنات. وابنه عبد العزيز بن عبد الرحمن الطرباق ولد بفيفا سنة ١٣٥٩ هـ عندما كان والده قاضيًا هناك، درس على والده وحفظ ما يفيده من العلوم النافعة كما دخل المدارس الحكومية وحصل على الشهادة الابتدائية سنة ١٣٧٧ هـ ثم أكمل

стр. 6189

تعليمه على يد والده فيما بعد وكان أول عمل حكومي عمل به كاتبًا بمحكمة مكة المكرمة، سنة ١٣٧١ هـ. ثم تقلب بعدة مراكز تابعة لمكة المكرمة، ثم اختير أميرًا لمركز هدى الشام واستمر فيه حتى ١٤٠٤ هـ وفيها تم نقله مفتشًا بوزارة الداخلية حتى سنة ١٤٠٩ هـ (١). ومنهم الدكتور عبد العزيز بن سليمان الطرباق، ومن طرائف والده سليمان بن علي الطرباق أنه كان تزوج امرأة في لونها سمرة مع أن الطرباق يغلب عليهم البياض، وقد أحبها إلى درجة أن أحد الذين كان يمزح معهم قال له: زوجتك سوداء - يا سليمان - فقال: والله إن كان فيها سواد أني ما شفته. يريد أنها ليست فيها سمرة تعيبها عنده، وقد ماتت وهي في ذمته بعد أن أنجبت له أبناءه الثلاث عبد الله وصالح وعلي فتزوج من أختها التي أنجبت الدكتور عبد العزيز. كتب إليَّ الدكتور عبد العزيز بن سليمان الطرباق هذه الكلمة عن قصة حدثت لوالده وعميه، قال:

стр. 6190

حكى لي والدي سليمان العلي الطرباق ﵀ هذه الحادثة أنه في سنة من سنين الجوع والقحط التي مرت على نجد قدم هو وأخواه محمد وإبراهيم من العراق ومعهم ٦٠ حمل عيش (قمح) فأمرهم أخوهم الكبير محمد أن يذهب سليمان بعشرين منها إلى عنيزة وأن يذهب إبراهيم بعشرة حمول إلى الرس ويبقى هو بثلاثين في بريدة، وأمرهم أن لا يبيعوا على التجار وأن يبيعوا بسعر التكلفة ولا يعطوا أي شخص أكثر من عدة أصواع منعًا للاحتكار، كما أخبرني ابن عمي عبد الله المحمد الطرباق أن بعض تجار بريدة حاولوا إقناع عمي محمد ﵀ بأن يبيعهم كل العيش بمكسب كبير لكنه رفض، وخلال السنوات الماضية سمعت من بعض كبار السن في عنيزة والرس ذكر هذه القصة وكانوا يسألون عندما يسمعون اسم عائلتي هل هؤلاء هم الذين جابوا العيش سنة الجوع وباعوه بالتجزئة وبسعر معتدل فأقول لهم نعم لأنني سمعت القصة من والدي ﵀. د. عبد العزيز بن سليمان الطرباق الطريبيش: على لفظ تصغير الطربوش الذي يوضع فوق الرأس. والطربوش المعروف عندهم هو غير الطربوش المعروف في الأمصار العربية في الوقت الحاضر، ذلك يشبه (الطاقية) وأما الطربوش عندهم فإنه غطاء للرأس تضعه النساء على رؤوس أطفالهن، وقاية لهم من البرد ويكون فيه جزء من اليمين، وجزء من اليسار نازلين إلى جانبي العنق من أجل أن يغطيا الأذنين، وفي طرف كل واحد منهما خيط يعقد بالآخر حول العنق حتى يثبت فوق الرأس. و(الطريبيش) أسرة من أهل بريدة.

стр. 6191

ورد ذكر أحدهم وهو (محمد بن طريبيش) في وثيقة مكتوبة في عام ١٢٣٩ هـ بخط سليمان بن سيف، وذلك أن أجل الدين فيها يحل وقته في عام ١٢٤٠ هـ والعادة عندهم أن يكون التأجيل إلى مدة سنة. والشاهدان في الوثيقة هما (بركة الصانع) ولا أعرفه والثاني محمد بن بديوي وأسرته معروفة، وسبق ذكرهم في حرف الباء. وهذه صورتها: الطْرَيْخم: بإسكان الطاء، وفتح الراء ثم ياء ساكنة فخاء مكسورة فميم. على لفظ التصغير، ولا أدري ما هو تكبيره. وقد قال بعض أهل المعرفة بأن هذا اللقب لهم كانوا يكرهونه، ولكنهم أصبحوا لا يعرفون إلَّا به، ولذلك صاروا يكتبونه لقبا وحيدًا لهم. منهم الشاعر العامي المشهور علي بن محمد الطريخم وهو أشعر شعراء الصباخ في وقت من الأوقات، لاسيما من حيث غزارة الشعر وطروقه أنواع النظم، وفي سائر المقاصد.

стр. 6192

ولد علي الطريخم في الصباخ في حدود عام ١٢٩٧ هـ وعمل أعمالًا كثيرة لم تعد عليه بالكفاف، فصار يعلم الأطفال مع أن خطه رديء اطلعت عليه عند أحفاده في دفتر فيه بعض أشعاره عندما انتقل إلى الأحساء وعاش هناك حتى مات في المنطقة الشرقية في نحو عام ١٣٧٦ هـ. أما شعره القوي فإنه الذي نظمه وهو في الصباخ وقد تعرض لجماعة من أهل الصباغ في قصيدة له مشهورة هي (عروس الصباخ) وقد أخذ الناس يتحاشونها لكونها تتعرض باللمس لأناس معروفين. ومنها ألفية قوية مشهورة وهي التي ينظمها الشاعر على حروف الهجاء مبتدأ بالألف ومن هنا سميت ألفية. كما اشتغل على الطريخم حرفيًّا، أي عاملًا في الطين بأجر يومي وعمل نجارًا ينجر الأبواب، لكن ذلك كله لم يوفر له المقدار الذي يريده من العيش. حدثني عبد الرحمن بن محمد النويصر الملقب العيش قال: اجتهد علي الطريخم في صناعة باب وعمل فيه عدة أيام وزوقه ثم أعطاه صاحب دكان في بريدة ليبيعه فبقي عنده سبعة أيام دون أن يسومه أحد ثم سامه أحدهم بأربعة أرباع - واحدها الربع - وهي تعادل ثلث ريال. فغضب من ذلك وكتب إلى إخوان وأصحاب له في الكويت فأرسلوا إليه حمل بعير مع أحد الأعراب عليه كل ما يحتاجه في ذلك من القهوة والهيل واللباس وحتى الدخان، وكان يدخن في ذلك الوقت، ومع ذلك قليل من الدراهم فأنشأ قصيدته الرائية الآتية يخاطب فيها أخاه عبد الرحمن. وقد ذكر ذلك في قصيدة عن حظه ذكر فيها المهن التي أمتهنها ولكن لم يجد من ورائها نتيجة، فقال:

стр. 6193

الحظ قلّبته ولاهوب منقاد ... ما أدري علامه مايلٍ بي شدادي مْنَ اوَّلٍ اركض ولا ناب نشّاد ... واليوم حاديني على الغوص حادي ذالي ثلاث سنين المال مازاد ... ماهوب صيدي يا عشيري فسادِ لا شك حظي يا حجا الجار ما فاد ... حتى نشوف رآي ما هو سدادِ كد صرت قلّافٍ وكد صرت حَدَّاد ... وكد صرت فلاح وراعي اشدادِ وضربت صنعات النصارى والأجواد ... حتى الشعر والكتب كل القوادي حتى احسابه نضبطه تن وإفراد ... حتى الخطب عندي صحيح وكاد واشوف حظي كل مازاد برقاد ... كنه حمار ناخرٍ في رماد ليتي بهيم كان كد حظنا جاد ... لي شفت لك هِدْرٍ فخيره هدادِ لو أبي اطالع بعض الاجواد منصاد ... شيوخٍ بحبس في حديد ترادي واشوف انا دنيا تقلب له اجواد ... هذا ذليل وذا عزيز وفاد كان انا اعاف من الهضم جملة الزاد ... واصيح وافزّع في جميع البوادي شعر ابن طريخم: لديَّ من شعر ابن طريخم قسمان أحدهما ديوانه الذي كتبه بخط يده وهو خط رديء سترى صفحة منه. وكل الشعر الذي فيه أوجله مما قاله بعد أن تقدمت به السن، والقسم الثاني: شعره الذي قاله قبل ارتحاله عن بريدة وخلال إقامته في الكويت. وهذا لم أجده مكتوبًا، وإنما التقطته التقاطًا من أفواه الرواة الذين كان بعضهم لا يحسن إلقاء الشعر أو أنه ينسى أبيات بعض القصائد. وقد رأيت أن أبدًا بذكر نماذج من شعره بخط يده وهو أوثق الشعر له، وأضبطه، رغم رداءة خطه:

стр. 6194

بدأت بقصيدة له من الشعر الفصيح قالها مدحًا في الملك عبد العزيز آل سعود: أرى سعدك الوضَّاح بالدين مُسْعَدا ... واردا بعدوان الشريعة مذ بدا وشيدت للإسلام لما تضعضعت ... قوائمه ................ (١) وأحييت آثارًا به قد تدارست ... حريٌّ عليها أن تضاع فتفقدا شرائع علم لا ترى من يهمهم ... تدارسها حتى تشير بأن بدا فلقيت من أعيان الجزيرة منكرًا ... تهزُّ به صم الجبال لترعدا فلما أراد الله نصر ضيفها ... وتنشر أحاديث النبي محمد بذاك الذي أنشأك للدين أنِقذتْ ... وأرشدك المعبود حتى تجددا شرائع إسلام عفين فنقَّضَتْ ... عراها، ولا تلقى لما نقضت مدى جزيت عن الإسلام خيرًا وأهله ... وأبقاك ربُّ الناس تهدي إلى الهدى نهنيك بالأمر الذي أنت أهله ... لعلك تبقى فيه حيًّا مقلدًا فإنْ رامت الأعداء فيه منافذًا ... تقصر أيديهم وتعلي لك اليدا فلا زلت في الدنيا سعيدًا موفقا ... وحظك في الأخرى أجلَّ وأسعدا وما زالت الدنيا إليك بأسرها ... تدبرها، تغضي بغيضًا وحُسَّدا وعُمِّرْتَ ترمي الحاسدين بأنْبُلٍ ... مسمَّحة تبقى لكل من اعتدى تُعَدُّ العدوان الشريعة خزنها ... وتهدي بها خاسئًا متمردا وكل كمين في العداوة باطن ... لعل إلهي يجعله لك الفدا جزى الله أصلابًا لوالديك بجنة ... يفوز مع من فاز في حَلِّها غدا تُهَنّا نفوس أدركت حكمك الذي ... أشاد لدين الله ساسا وأعْمُدا ظهرت ودين الله عَوْدٌ مُمَرَّضٌ ... فعاد بعون الله في وقتك أمردا وهاذي علينا نعمة من إلهنا ... له الفضل والإحسان مَنًّا مؤبدا أتتك - إمام المسلمين - قصيدة ... لكونك اهلًا للقصيد ومقصدا وفاء لها الورَّاد حوض نوالكم ... فلا زلت مورودًا لمن كان مُورِدا

стр. 6195

وعاداتكم صنع الجميل برفدكم ... فلا زلت موفودًا وغيرك وافدا وقد قيل في بيت من الشعر سالف ... لكل امرئٍ من دهره ما تعودا يقهقرني عجز الوصول إليكم ... ثلاث يجذين الفقير المكبَّدا ردا الجهد لي مني مهمه الفلا .. وقلة مركوب وعسرة منتدى وحملت نفسي المشقة قاصدًا ... سلامًا لأهل الجود والمجد والندى عمومًا أخص الإمام ابن فيصل ... كريم المساعي لوذعيًّا ممجدا بديت بها وأختمها بما قد بديتها ... أري سعدك الوضاح بالدين مُسْعَدا والرجل عامي، وجميع شعره الذي وقفت عليه بالعامية، ما عدا هذه. وقد أردت إتباعها بقصيدة مدح في الملك عبد العزيز نفسه نظمها في عام ١٣٤٧ هـ للمقارنة بين شعره العامي والفصيح مع أن عامة شعره هي بالعامية وبه اشتهر. وهذه القصيدة العامية تعتبر تاريخية لأنه أنشأها في انتصار الملك عبد العزيز آل سعود على الإخوان من أهل البادية في وقعة السبلة عام ١٣٤٧ هـ: سلام يا شيخ على الملك دولاب ... عَمَّ القبايل والخلايق جميله شيخ القبائل والعرب سيد الانجاب ... صلطان نجد حطه الله وكيله واللي هو مدهل صفوته سيد الأحباب ... واللي ربع فيه القواعد خليله الحمد لله قام يكسيهن اسلاب ... في كسوة ما أحد كساهن بجيله والشكر لله يوم راحت بالأعراب ... أفاعلهم صارت عليهم فشيله قاموا براي نحمد الله ولا ثاب ... اسبابها خبث العمل في الدغيله تنقضت نياتهم عقب الأصحاب ... انفوسهم صارت عليهم ثقيله عقب العطا للعيش والخيل واركاب ... وطوي الكساوي والذهب والفضيله طَرَّش عليهم سيِّد الكل نجّاب ... في مجلس من كل ريِّس قبيله سوى لهم سيد العرب مجلس أحباب ... أهل الشرايع والشيوخ الجليله

стр. 6196

كلّ حضر في جملة الحضر واجناب ... في مجلس سنة محمد دليله ما أحد تخلف غير من صار مرتاب ... خيل لهم شيطانهم ذا الفعيله دهول عليهم مقصده قطع الأرقاب ... في محنة صارت عليهم عضيله فيصل مع ابن احميد وضيدان قضاب ... النقره بزعمه هَلهْ في شليله هموا يعزلون السلاطين بكتاب ... في خطهم هَدْرٍ قليل حصيله والحكم دونه مصوط الخيل واطواب ... ابن سعود اللي يمينه طويله يمشي على المشروع ماهوب كذاب ... له نسبة بالله صدق، وجميله ( .... ) بالصرار في وصط دباب ... عقب العطا والكيف فارق خليله وضيدان بالطرر عقد ورا الباب ... خلي طريح ما حصل من يشيله كله من الله وامر مقدر بالاسباب ... مير يتسبب له طير شلوا يزيله في مخلبه جابه وهو قبل مغتاب ... شيخ الحسا ريف النظا والهزيله ( .... ) دوا على الغرب قراب ... ظنّ الفضا خالي ولا أحد يخيله اقبل على المارد والى عليه اظراب ... سبور شيخ من صلايب قبيله ابن مساعد والنشامى والأنجاب ... عاداتهم بالكون تشفي الغليله وأولاد علي امطوِّعة كل من هاب ... خطلان الأيدي كاسبين النفيله جوا له بنمرا كتها جال واهضاب ... يرعد ويبرق والهنادي مخيله هَبَّت على الخاين جلاميد مشهاب ... ولا ظهر بالقوم مومي شليله وبن اربيعان تمسك ولا خاب ... كلٍ يعدد بالفعايل جميله يوم ( ... ) جايبن الشر منساب ... الله اعان عمر وضيَّع دليله اذهب رجاله بين منصوب الأطناب ... وارجع على ماله وجيشه وخيله ثم انجده راس العرب سيد الاصحاب ... ريف الجزيرة بالفعايل مزيله صلطان نجد اللي على دين الأحباب ... دين النبي وكتاب ربه دليله ساق المواتر والمداريع واطواب ... لولا الولي ما كان شيء يشيله من كثر قومه عرضها قدر معزاب ... والله عوينه والخباري صميله فر الدويش من واجسه صار منصاب ... عقب العطايا ما عرف من دخيله

стр. 6197

واباه ( ... ) آل على العهد كذاب ... جرمه كما حرم المطيري قبيله هجوا شمالٍ طالعوا نار واعقاب ... ابن مساعد في قفاهم شليله ردوا جنوب يقطع البيد هرّاب ... والى المواتر فوق أهبوج تجي له فيهن هل العوجا على الظن هم داب ... شبت بهم مثل البرد بالمخيله ثمّن ابسوق الشرف عن حذف الأرقاب ... ما شاف قبلانٍ ولا شاف حيله تالٍ رجع ( ... ) عقب نقله اكتاب ... وعمامته كنّه بياضة نثيله هذا وصلى الله على سيد الأحباب ... على نبي حطه الله دليله وقال علي بن طريخم بالملك عبد العزيز آل سعود سنة ١٣٦٥ هـ: سلام يا اللي ما ظهر قط حلياه ... لا بالدول مثله ولا في عشيره حكمه كما الفاروق عدله وممشاه ... والامن امنه والشرايع مسيره اعنيك يا من ذلك الترك والشاه ... وسبع الدّول واجنودها تستشيره ابن سعود اللي على الدين منشاه ... مليك نجدٍ والحرم والجزيرة كلّ الدول تمشي مع الدرب لرضاه ... تخاف من وليته تخشي نفيره بالراي والمعروف والسَّيف يحماه ... كل الدّول في شاية الله مديره لولاه كفو المملكة ما تولاه ... والمعتلى عن كل شر مجيره اطلب عسى رب المخاليق ياقاه ... عن كل شر ولا يبدَّل ابغيره ما أحد مشى بالشرع مثله ومَشَّاه ... الشرع مقصوده، وغاية مسيره والمال لي لمه فلاهوب يجباه ... معروف جوده طايل كل ديره بنا المساجد وابطل الشرك بالله ... وصفد شياطين الجزيره جهيره والعلم بثه بين الأقطار واحياه ... وكتب النبي واكتاب ربه شويره ولمكة الغرَّا عن الشرك عذاه ... حما احماها بالسيوف الشطيره ومن خالف المشروع شده بعلباه ... واسقاه كاسٍ في جهنَم حسيره اختاره الله الحرمين يحماه ... حيث أن به للشرع والدين غيره يا الله يا اللي كل خلقه برجواه ... تدير عزه له لسنين كثيره

стр. 6198

وتمتعه فينا إلى يوم نلقاه ... وتفسح له الدنيا بعين البصيره حيثه على المشروع والدين مبداه ... منذ نشا ما خالف الشرع أميره جميع مأمور عن الحيف ينهاه ... يقول له حط الشريعه ذخيره الله أيديمه للمخاليق يرعاه ... ويلحق له الاقطار خير وخسيره ومن شعر علي بن محمد بن طريخم في أغراض أخرى قوله في وصف العشق: الهوى راعيه يتعب ... دايم في راس مرقب من كؤس المر يشرب ... ما تشوف إلَّا طردانه الهوى ماهوب هين ... مخلفٍ رأي المدبِّن الهوى راعيه بين ... لو ركض ما فيه خانه يخلفه ظبي الحماد ... ما تهيا له مرادِ مشتحن من غير قادي ... دايم قلبه رهانه دالهٍ في حبهنَّ ... ماجداه إلَّا يْتمنَّى والبني ما يصدقنا ... عارفات للخيانه ما احدٍ بالحب مثلي ... صاحبي ناوي بقتلي ليت خلي يلتفت لي ... قبل ما يقضي زمانه ناوي باتلاف روحي ... جازم عمري يروح من هوى غذرا طموح ... النفس عنده امانه يا هلي بكتب وصيه ... قبل ما تدني المنيه صابني طفل بغيّه ... صاب قلبي في اسنانه لي مشى في ثوب خاره ... البدر لبَّة ازراره زينها من زين ساره ... مع ابرهيم وزمانه ليت من يلقاه خالي ... لو غدا في كل مالي لو يطالع ما جرى لي ... رحم حالي من أوانه ينعشن لو بس حبّه ... يأخذ أجري عند ربّه ذبّني في وصط غبّه ... خانني والله خانه

стр. 6199

ليت انا واياه ساعه ... كود تحصل لي شفاعه في محلٍ به وساعه ... كود امصّ ادنى لسانه لو المّه في يديني ... ثم احبّه حبتين عقبهن لو مت حيني ... فادفنوني في وزانه وقال علي بن طريخم أيضًا في الغزل: يا عميلي ذاب حالي ... من هوا طفل صغير صابني باول وتالي ... لابسٍ ثوب الحرير حطني مثل السِّبالي ... اشعل بجاشي سعير لو تعيّن ما جرى لي ... كان من همي تحير صابني ظبي المفالي ... مثل صيادٍ شطير بغتة صارت اقبالي ... طحت من شوفه حسير اثر أنا من قبل سالي ... يوم انا توي صغير قبل اشوف الغي جالي ... طيِّب كني امير عقب ما ذقت الموا لي ... صرت مهموم اسير صرت انا بالعقل خالي ... مثل مجنونٍ يسير يوم شفته ذاب حالي ... نهدها غضّ صغير والخدود اللي اتحالي ... مثل ورد في حجير والجعد سود الليالي ... كاسي ردفٍ كبير مثل طعس من رمال ... والخشم سيف شطير والترايب والمدالي ... مثل قرطاس المدير حجّتين وصف دالٍ ... خالقه رب بصير عنقها عنق الغزالٍ ... يوسفي الزين خلاني احير غرّته مثل الهلالٍ ... كن قلبي فوق كير يا حمد ما نيب سال ... كيف اسوي كيف اصير؟

стр. 6200

ليتني ميّت ولا لي ... بالهوى حبّة شعير ذا أمر رب الجلالِ ... لي بغى شيّ يصير قال علي بن طريخم في أهل زمانه: الله المعبود نزل بالكتاب ... والنبي محمد قال قول الصّواب قال ابا اكاثر بكم يوم الحساب ... واهل هذا الوقت عيوا يقبلون حبوا الدنيا وطاعوا الحريم ... والنسا شف كيدهن كيد عظيم ما لهن عقول مخبرنا الكريم ... ويطلبن عقد لهن ما يكون النبي حب المناكح بالحلال ... والسياده حطه الله للرجال لاكن الله كاتب هاذا وصار ... ورادة الله لي بغى شيّ يكون يحكمن البنت بالآف كثار ... والغلا يحدث بهن محق وعار أو بعد يبدي غرابيلٍ كبار ... من تغلي بالنسا ما يفلحون السماحه للعرب ماله مثيل ... المهر هو سنة لوهو قليل المره هي الرجل واهو الدليل ... وابوها واخواتها ما ينفعون الرجل عمّد حياةٍ للمره ... والذي ماله رجل في مرمره المره غير الرجل ما شي ثمره ... والمهر بعض العرب ما يقدرون لو يصير اميه أو زود اميتين ... قاموا العربان بالمشروع دين زادت العربان باكثار الجنين ... وآمة المختار قاموا يكثرون ما تخافون الدعا للمحصنات ... لي تعدى حتنهن راحن فوات الزواج صغار ستر المترفات ... البطا يحدث لهن لام ونون شرهة العربان ترجع للملوك ... هم هل المعروف، درَّاج السلوك لو يقدون للمهر الناس جوك ... صارت الدنيا على العربان هون ثم صلى الله على سيد الأنام ... عد ما هلت هماليل الغمام أو عد من زار الحرم هو والمقام ... للذي زال الغياهب والظنون
следующие страницы →