كلّ حضر في جملة الحضر واجناب ... في مجلس سنة محمد دليله
ما أحد تخلف غير من صار مرتاب ... خيل لهم شيطانهم ذا الفعيله
دهول عليهم مقصده قطع الأرقاب ... في محنة صارت عليهم عضيله
فيصل مع ابن احميد وضيدان قضاب ... النقره بزعمه هَلهْ في شليله
هموا يعزلون السلاطين بكتاب ... في خطهم هَدْرٍ قليل حصيله
والحكم دونه مصوط الخيل واطواب ... ابن سعود اللي يمينه طويله
يمشي على المشروع ماهوب كذاب ... له نسبة بالله صدق، وجميله
( .... ) بالصرار في وصط دباب ... عقب العطا والكيف فارق خليله
وضيدان بالطرر عقد ورا الباب ... خلي طريح ما حصل من يشيله
كله من الله وامر مقدر بالاسباب ... مير يتسبب له طير شلوا يزيله
في مخلبه جابه وهو قبل مغتاب ... شيخ الحسا ريف النظا والهزيله
( .... ) دوا على الغرب قراب ... ظنّ الفضا خالي ولا أحد يخيله
اقبل على المارد والى عليه اظراب ... سبور شيخ من صلايب قبيله
ابن مساعد والنشامى والأنجاب ... عاداتهم بالكون تشفي الغليله
وأولاد علي امطوِّعة كل من هاب ... خطلان الأيدي كاسبين النفيله
جوا له بنمرا كتها جال واهضاب ... يرعد ويبرق والهنادي مخيله
هَبَّت على الخاين جلاميد مشهاب ... ولا ظهر بالقوم مومي شليله
وبن اربيعان تمسك ولا خاب ... كلٍ يعدد بالفعايل جميله
يوم ( ... ) جايبن الشر منساب ... الله اعان عمر وضيَّع دليله
اذهب رجاله بين منصوب الأطناب ... وارجع على ماله وجيشه وخيله
ثم انجده راس العرب سيد الاصحاب ... ريف الجزيرة بالفعايل مزيله
صلطان نجد اللي على دين الأحباب ... دين النبي وكتاب ربه دليله
ساق المواتر والمداريع واطواب ... لولا الولي ما كان شيء يشيله
من كثر قومه عرضها قدر معزاب ... والله عوينه والخباري صميله
فر الدويش من واجسه صار منصاب ... عقب العطايا ما عرف من دخيله
стр. 6197
واباه ( ... ) آل على العهد كذاب ... جرمه كما حرم المطيري قبيله
هجوا شمالٍ طالعوا نار واعقاب ... ابن مساعد في قفاهم شليله
ردوا جنوب يقطع البيد هرّاب ... والى المواتر فوق أهبوج تجي له
فيهن هل العوجا على الظن هم داب ... شبت بهم مثل البرد بالمخيله
ثمّن ابسوق الشرف عن حذف الأرقاب ... ما شاف قبلانٍ ولا شاف حيله
تالٍ رجع ( ... ) عقب نقله اكتاب ... وعمامته كنّه بياضة نثيله
هذا وصلى الله على سيد الأحباب ... على نبي حطه الله دليله
وقال علي بن طريخم بالملك عبد العزيز آل سعود سنة ١٣٦٥ هـ:
سلام يا اللي ما ظهر قط حلياه ... لا بالدول مثله ولا في عشيره
حكمه كما الفاروق عدله وممشاه ... والامن امنه والشرايع مسيره
اعنيك يا من ذلك الترك والشاه ... وسبع الدّول واجنودها تستشيره
ابن سعود اللي على الدين منشاه ... مليك نجدٍ والحرم والجزيرة
كلّ الدول تمشي مع الدرب لرضاه ... تخاف من وليته تخشي نفيره
بالراي والمعروف والسَّيف يحماه ... كل الدّول في شاية الله مديره
لولاه كفو المملكة ما تولاه ... والمعتلى عن كل شر مجيره
اطلب عسى رب المخاليق ياقاه ... عن كل شر ولا يبدَّل ابغيره
ما أحد مشى بالشرع مثله ومَشَّاه ... الشرع مقصوده، وغاية مسيره
والمال لي لمه فلاهوب يجباه ... معروف جوده طايل كل ديره
بنا المساجد وابطل الشرك بالله ... وصفد شياطين الجزيره جهيره
والعلم بثه بين الأقطار واحياه ... وكتب النبي واكتاب ربه شويره
ولمكة الغرَّا عن الشرك عذاه ... حما احماها بالسيوف الشطيره
ومن خالف المشروع شده بعلباه ... واسقاه كاسٍ في جهنَم حسيره
اختاره الله الحرمين يحماه ... حيث أن به للشرع والدين غيره
يا الله يا اللي كل خلقه برجواه ... تدير عزه له لسنين كثيره
стр. 6198
وتمتعه فينا إلى يوم نلقاه ... وتفسح له الدنيا بعين البصيره
حيثه على المشروع والدين مبداه ... منذ نشا ما خالف الشرع أميره
جميع مأمور عن الحيف ينهاه ... يقول له حط الشريعه ذخيره
الله أيديمه للمخاليق يرعاه ... ويلحق له الاقطار خير وخسيره
ومن شعر علي بن محمد بن طريخم في أغراض أخرى قوله في وصف العشق:
الهوى راعيه يتعب ... دايم في راس مرقب
من كؤس المر يشرب ... ما تشوف إلَّا طردانه
الهوى ماهوب هين ... مخلفٍ رأي المدبِّن
الهوى راعيه بين ... لو ركض ما فيه خانه
يخلفه ظبي الحماد ... ما تهيا له مرادِ
مشتحن من غير قادي ... دايم قلبه رهانه
دالهٍ في حبهنَّ ... ماجداه إلَّا يْتمنَّى
والبني ما يصدقنا ... عارفات للخيانه
ما احدٍ بالحب مثلي ... صاحبي ناوي بقتلي
ليت خلي يلتفت لي ... قبل ما يقضي زمانه
ناوي باتلاف روحي ... جازم عمري يروح
من هوى غذرا طموح ... النفس عنده امانه
يا هلي بكتب وصيه ... قبل ما تدني المنيه
صابني طفل بغيّه ... صاب قلبي في اسنانه
لي مشى في ثوب خاره ... البدر لبَّة ازراره
زينها من زين ساره ... مع ابرهيم وزمانه
ليت من يلقاه خالي ... لو غدا في كل مالي
لو يطالع ما جرى لي ... رحم حالي من أوانه
ينعشن لو بس حبّه ... يأخذ أجري عند ربّه
ذبّني في وصط غبّه ... خانني والله خانه
стр. 6199
ليت انا واياه ساعه ... كود تحصل لي شفاعه
في محلٍ به وساعه ... كود امصّ ادنى لسانه
لو المّه في يديني ... ثم احبّه حبتين
عقبهن لو مت حيني ... فادفنوني في وزانه
وقال علي بن طريخم أيضًا في الغزل:
يا عميلي ذاب حالي ... من هوا طفل صغير
صابني باول وتالي ... لابسٍ ثوب الحرير
حطني مثل السِّبالي ... اشعل بجاشي سعير
لو تعيّن ما جرى لي ... كان من همي تحير
صابني ظبي المفالي ... مثل صيادٍ شطير
بغتة صارت اقبالي ... طحت من شوفه حسير
اثر أنا من قبل سالي ... يوم انا توي صغير
قبل اشوف الغي جالي ... طيِّب كني امير
عقب ما ذقت الموا لي ... صرت مهموم اسير
صرت انا بالعقل خالي ... مثل مجنونٍ يسير
يوم شفته ذاب حالي ... نهدها غضّ صغير
والخدود اللي اتحالي ... مثل ورد في حجير
والجعد سود الليالي ... كاسي ردفٍ كبير
مثل طعس من رمال ... والخشم سيف شطير
والترايب والمدالي ... مثل قرطاس المدير
حجّتين وصف دالٍ ... خالقه رب بصير
عنقها عنق الغزالٍ ... يوسفي الزين خلاني احير
غرّته مثل الهلالٍ ... كن قلبي فوق كير
يا حمد ما نيب سال ... كيف اسوي كيف اصير؟
стр. 6200
ليتني ميّت ولا لي ... بالهوى حبّة شعير
ذا أمر رب الجلالِ ... لي بغى شيّ يصير
قال علي بن طريخم في أهل زمانه:
الله المعبود نزل بالكتاب ... والنبي محمد قال قول الصّواب
قال ابا اكاثر بكم يوم الحساب ... واهل هذا الوقت عيوا يقبلون
حبوا الدنيا وطاعوا الحريم ... والنسا شف كيدهن كيد عظيم
ما لهن عقول مخبرنا الكريم ... ويطلبن عقد لهن ما يكون
النبي حب المناكح بالحلال ... والسياده حطه الله للرجال
لاكن الله كاتب هاذا وصار ... ورادة الله لي بغى شيّ يكون
يحكمن البنت بالآف كثار ... والغلا يحدث بهن محق وعار
أو بعد يبدي غرابيلٍ كبار ... من تغلي بالنسا ما يفلحون
السماحه للعرب ماله مثيل ... المهر هو سنة لوهو قليل
المره هي الرجل واهو الدليل ... وابوها واخواتها ما ينفعون
الرجل عمّد حياةٍ للمره ... والذي ماله رجل في مرمره
المره غير الرجل ما شي ثمره ... والمهر بعض العرب ما يقدرون
لو يصير اميه أو زود اميتين ... قاموا العربان بالمشروع دين
زادت العربان باكثار الجنين ... وآمة المختار قاموا يكثرون
ما تخافون الدعا للمحصنات ... لي تعدى حتنهن راحن فوات
الزواج صغار ستر المترفات ... البطا يحدث لهن لام ونون
شرهة العربان ترجع للملوك ... هم هل المعروف، درَّاج السلوك
لو يقدون للمهر الناس جوك ... صارت الدنيا على العربان هون
ثم صلى الله على سيد الأنام ... عد ما هلت هماليل الغمام
أو عد من زار الحرم هو والمقام ... للذي زال الغياهب والظنون
стр. 6201
مما قال علي بن محمد بن طريخم في عين أم سبعه في الأحساء:
وَقتٍ اقشر سأل الله في عدا له ... ما تميّز من حرامه من حلاله
والسّبب قلّ التّورّع والجهالة ... والقيامه ذا الدّهر كل نسيها
ربنا الخالق على المخلوق قدّر ... وملة الإسلام بيّنها ويسَّر
حكمةٍ قدّر بها الخير والشَّر ... والمعاصي خَصَّه، الله ما يبيها
قدّر الله للملأ خيره وشرّه ... وارشد المخلوق عن شيّ يضره
وافترض حجٍ لنا بالعمر مرّه ... حجّة الكعبة ويربح من يجيها
من يحج البيت والله ما يخيب ... لي سلك درب الصحابه والحبيبِ
فاز يوم البعث من ربٍ قريبِ ... بجنّة الفردوس والولدان فيها
يسر الإسلام والحجه علينا ... خصّنا به كلنا بالمسلمينا
والى ذكرنا الله فلا والله نسينا ... وكل نفسٍ نسَت المولى نسيها
خصّنا الله بين حجه وعمره ... وكل ما يسدي على المخلوق بأمره
ولا يموت أحدٍ قبل ما تم عمره ... والعمر لا تم قام الموت فيها
الهم الله ثلّة الانفس تقاها ... وثلّتينٍ قدّر الله في شقاها
طاعة الشيطان زيَّن له هواها ... والقيامه يحسب انه ما يجيها
قدر الله من ابليسٍ بالفساد ... يمتحن به ربنا بعض العباد
وربنا بين لنا درب الرشاد ... واللعين ابليس عيّا ما يبيها
قام يبذل همّته لم أمّ سبعه ... لي ومُر بالمعصيه ياكثر ربعه
كل يوم بام سبعه صارت طبعه ... طبعة شينه ولا احدٍ قام فيها
من بغى يعرس تقرّب له بناقه ... من الجهل كد راح نصفٍ من اسياقه
ماحِنٍ نفسه ولو رزقه اشفاقة ... والمعاصي والجهالة يرتضيها
كيف كل غافلٍ منها وراضي ... وذك المسلم على المِلّه ايحاضي
ما يبي هرج مع الجهال فاضي ... يذكر الشيمة ولا يرضى عليها
حطَّوَهْ مثل المعابد بالزياره ... من بغى يعرس تجهّد بالخساره
والذي ما ياصله ما به نعاره ... عندهم لو ما يجيها ما يجيها
стр. 6202
بدعةٍ وسوس بها الشيطان شينه ... بدعةٍ توّ الجماعة عارفينه
خمسة أجموعٍ يجون امغسّلينه ... والجنازه واحدٍ يرهي عليها
الغسول الزين في داره الحاله ... أو معه واحد مثل عمّه وخاله
يحضرون العرس في وقت الدخاله ... والمره قوّامها تقوم فيها
هذي السنة ودفٍ يسمعونه ... لاجل كان هنا رضاع يمنعونه
وغير هذا ما يشدَّد بالمؤنه ... لي حصل زودٍ يجي صوغٍ عليها
المره نصف الخسارة ما يطوله ... ياكلونه لابةٍ ماهمب حوله
عقب ما يوكل بدا رجله يعوله ... والخساره عند ناسٍ ما تبيها
والتفرّق والجفا ما فيه خانه ... ماحدٍ له كلمةٍ عوّل عليها
دارهم من أوّلٍ ما هيب ديره ... لكن المولى معزّه في اميره
يوم صار اسعود في عينه ايديره ... عزَّه المولا بدا كلٍ يجيها
ثم صلى الله على سيد البَريّة ... عدّما هلَّت أمزونٍ عقربيه
أوعدّ ما زار بيته من مطيه ... لعزّ من داس الوطا واللي عليها
مما قال علي بن طريخم ردادي في سنة:
ها السنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه (١)
البضايع بطلوها ... والدراهم ما لقوها
والعبادة تركوها ... ما بهم غير الخيانه
هالسنه سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
البدو طاحوا جميع ... والحضر ما اشوف ربع
والفقر جاهم سريع ... السبب قل الأمانه
هالسنة سنة الدّيانه ... لا فلوس ولا رهانه
هالسنة صارت بلاوي ... هالسنة ماله عراوي
стр. 6203
كل من فيها يعاوي ... حار غله في اشبانه
هالسنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
خصه الخراز قازي ... صنعته ما به مغازي
كل خراز متوازي ... دايم بقلبه حنانه
هالسنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
النخل ما من كداده ... صلخوا جملة اعياده
السبب قل العبادة ... وقتنا ما فيه خانه
ما بقى غير السبايب ... والتقاطع والنشايب
فايز به كل خايب ... والتقي يكسر جرانه
هالسنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
هالسنة كل كست له ... عقب عزهاله حل قتله
وانقضت عزمه وفتله ... صار من عشره ثمانه
هالسنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
هالسنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
كل خراز يلالي ... خايف يعتاز تالي
والله المعبود والي ... ربنايا عظم شانه
هالسنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
ضامنٍ مرزق عبيده ... رزقهم معلوم بيده
يحسب الراكض يصيده ... ما كتب لك جاك امانه
هالسنة سنة الديانه ... لا فلوس ولا رهانه
وقال علي بن طريخم في التتن والتدخين:
стр. 6204
يا نفس يا نفس الخطا كيف ترضين؟ ... بحراني يأخذ قروشك نهيبه
التتن يحدث به رد الحيل والشين ... ما ظنتي ترضين لو هي غصيبه
وين العقل والميز والراي والدين؟ ... تفتك من اللي فيه لوم وريبه
التتن ما به لذةٍ كان تدخين ... له ريحةٍ تفرق حبيبٍ حبيبه
أنا أشهد أنه هو سياسة شياطين ... ما فاز رجل بالعرب يعتني به
راعيه بالحقران بين المصلين ... قل: دل يا راعيه ما اردا نصيبه
راعيه كسلانٍ ولا فيه شِن زينه ... لولا البلاوي كان ما أحد يصيبه
لا شك شورٍ الضدّ وابليس قاوين ... وش حجة المخلوق والله طليبة؟
يا نفس عقب الشيب وش عاد ترجين؟ ... شرب وإياك اكبر مصيبه
من عقب ستين السنة وش تحرين ... راح العمر وانتي تبين الشبيبة
جاك الهرم والضعف والثقل والدّين ... ما عقب ذا غير القبر والنصيبه
الا ان كان انك طمعتي بعمرين ... فهذا تمنُي والتمنّي معيبه
العمر مرة كيف بالذل ترضين؟ ... الذل شين شان من يعتني به
يا الله يا غافر اذنوب المضلين ... يا سامع ذا النون باقصى غبيبه
تغفر لعبد صابه الكبر واللين ... عظمه نحل والزاد ما يهتني به
وتجبر عزا جسم من التتن موذين ... واتعيننا بالقبر عند المصيبه
يا الله ان يحمى جنابه عن الشين ... ما خاب عبد بالولي يلتجي به
صلوا على المختار ما خطّت السِّين ... أو عدّ ما غنّي حمام الجذيبه
على نبي صفوة الخلق والدين ... عطاه رب البيت نصر وهيبه
وقال علي بن طريخم: رجل خباز بالجبيل اسمه سيف يقول أبي قصيدة، وأسلم جائزة قلنا إن شاء الله:
سلام يا الليّ فايق كل خباز ... أنا اشهد انه من خيار الخبابيز
عز الله انه بالخبابيز ممتاز ... ما مثل خبزه لي نظرته على الميز
السيف عند الناس للحق فرَّاز ... إلى اجتمع سيف وراي وتمييز
стр. 6205
فراعيه يدرك شيخة الناس وعزاز ... جمع الذهب والخيل والملك والميز
وسيفٍ على اسم السيف للخبز قزاز ... ماهو رزيل يقنز الخبز تقنيز
عزي لكم يا هل البلد كان هو جاز ... ان جاز لا تبغون غير المطازيز
من ذاق خبزه صار بالليل رهّاز .... خبزه نظيفٍ قوته تكرب الطيز
سيف ابن عبد القادر اليوم خباز ... خبزه يذكّر بوم رز المراكيز
حتى القيماته يعمله تقل تاز ... تازه إلى شفته تقل صنع باريز
من لا شري منه فلا ظنتي فاز ... غيره ترا خبزه على الكبد تنغيز
تلقاه حرقٍ تقل مثناة منشاز ... توجس على كبدك سواة المناغيز
وسيفٍ تعرفونه فلا هوب معتاز ... مثل الذهب خبزه يصبه غراريز
أحمر نقي من شافه اليوم له جاز ... أصفر محَّش تحسبه ثوب شرميز
زايد على البحرين بالشغل ممتاز ... كنه ابغداد بذيك البزابيز
واهوال شفته مع الشوق لي فاز ... تشوف زوله لي مشى فيه تفزيز
ابيض وله لين من الرق منماز ... تقول من رصفه ولا ثوب تبريز
صلوا على المختار ما باع بزاز ... علي نبي خصّه الله بتمييز
هذا ما أردت نقله من شعر علي بن طريخم الذي كتبه بيده وبعده هذه المقطعات التي جمعتها من الروايات الشفهية التي تبدو ناقصة أو يبدو بعضها كذلك:
كان علي الطريخم في الكويت فقابلته نسوة متزينات وعرضن عليه أنفسهن ورغبنه في مكان يقضين فيه القائلة معه، فامتنع وقال هذه الأبيات:
قالن يا ولد نسقيك عطشان ... قلت بلادكم مر شرابَةْ
قالن لي يا ولد قيِّل ببستان ... قلت تبن قروش يا بيت الخنابه
عسى المزن إلى روَّحْ مسيانْ ... يدق بنجد من رايح سحابه
هل التوحيد والحسنى والإحسانْ ... وآيات الله تتلى في كتابه
стр. 6206
قال علي الطريخم في عجوز تكلمت في الذين عادوا من الغوص من أهل الصباخ:
يقول أبو فهيد كبِّر النار بالحيل ... وحطوا مجاذيع (١) على ممتن النار
وهاتوا عجوز ودِّها بالغرابيل ... عرقوا بطينه (٢) لا تعدو على الجار
الفين حمل مغيبات مكاييل ... والفينْ قل هي في اليمن الذيل من غَار
قم يا نديمي ثوره تالي الليل ... قبل الخلايق تنتبه حين هو ثار
والى تدهدم جالها كان به ميل ... تلوا عليها يا فتى الجود بحجار
وقال علي محمد الطريخم:
أبو صالح دلّته دوم مركيه ... هيل إلى صبه كم دمّ غزلان
مطرحه يشبه كما عشب وسميه ... قحويان ضاربه وبل هتان
ذكر علي بن طريخم للشاعر عبد الكريم الأصقه بأنه شاعر فأراد الأصقه اختباره فأرسل إليه هذا البيت:
قال عبد الكريم الأصقه:
لي صرت قراي ولا تدرس اللقا ... وراك ما تنحر ربُوعك هل الشَّرْقْ (٣)
فقال ابن طريخم:
انطّ في راس المراقيب والقى ... بيبان عسرات القوافي دَلْق
رمحي طويل يشلق الكبد شلقا ... ننطح به العايل ولا نزرقه زرقْ
стр. 6207
وسمع (علي الطريخم) عندما كان في الكويت أناسًا يسبون أهل نجد ويقعون فيهم فأنكر عليهم ذلك ولكنهم خاصموه فأنشأ بسببهم قصيدة منها هذه الأبيات:
دار بها الوالد كثير عقوقه ... وبها اللي يسبون مصلين الإشراقْ
يا الله من ناشِ صدوق حقوقه ... مِسْتاصلٍ مبناه طاقٍ على طاقْ
ينجال عن مثل الدحاليق ذوقه ... قامت تجدع باللوائح والأسواق
وهي طويلة.
ولعلي بن طريخم قصيدة عصماء نظمها أثناء إقامته في الكويت وقد أفسدها الرواة فنقلتها عن عدد منهم ولم أجدها مكتوبة، وهذا بعضها:
يا راكب اللي لي مشي ما يباري ... اللي كما الشيهان من الوكر لي طار
حِر عريب معتبينه خيارا ... ما له لديّ بالمداين والأمصار
لكنَّ عينه تقول شهاب نارا ... رَكَّاب وسقه ما توالاه الأفكار
طلع من بريده دخول النهارا ... ومرَّ الثمامي والعصر والوقت ما صار
بأدنى الشعيب إلى وصل شب نارا ... وطبَّ الحفر حزَّة تباين الأفجار
وصل الضحى الرقعي وحطه يسارا ... وطب الكويت العصر في زَيْن الأخيار
يلفي ربوع لي نوادر حرارا ... سلم عليهم عد ما نبتت الأزهار
وقل لهم خضيرا عن بريده يسارا ... ومن كبر حظه كن أهلها بالأمصار
لي جيت لابتي في مجلس خيارا ... وخِصَّ اللهيمي يا نديبي بالأخبار
هو والرسيني من عيال خيارا ... تراه يبهش لي لفي البيت خطار
و(سنايدي) تلقى علومه كبارا ... قل له عساك مكيف، يا حجي الدار
التتن حَسْرَه، والمصارف كبارا ... وأنا كما طير مقصص ولا طار
لي ضاق صدري قمت أسلت نجارا ... والى شكوْا به قلت: ما ناب نجار
والحظ حطينا لساقه جبارا ... دليت اعضد له وهو ما بعد سار
لي قلت: باليمنى تنَحّر يسارا ... والى لحقته يمترغ كنه حمار
стр. 6208
هذيك نجد زينته للتجارى ... رجالهم يا مسندي - دوم - جَبَّار
من له حلال صار له بَهْ وقارا ... دَلَّتْ تهزهز له غصونٍ بالأشجار
وإلا الضعيف يقال له: يا حمارا ... حطوه في مذهب زناديق فجار
وهي طويلة.
واللهيمي، المذكور فها هو سليمان بن صالح اللهيمي والرسيني هو عبد الرحمن بن محمد الرسيني.
وقال ابن طريخم أيضًا:
قام يرزم بالحشا شيٍّ كبير ... من سمومه شاعل باقصاه نار
ربنا طالبك يا والٍ خبير ... تعلم الخردل بلجات البحار
ويا حكيم ويا بصير ... يا مجلي الليل يغشاه النهار
قال ابن طريخم:
من الرجال اليوم رجل تايه ... عن المراجل ما يعرف دروبه
هذاك بزعمه أنه مصيب ... ومجنّب عن جميع عيوبه
ومن الرجال اليوم رجل مقحط ... يقنع لو تجيبه دوبه
هذاك إن شاف ثوب الصلاة شاله ... ويلاعب العيل على مطلوبه
ومن الرجال اليوم رجل فاهم ... تشقيه خطو المره في عرقوبه
هذاك إلى شفته تنحنح وانحره ... تراه مثل اللي تلافخ ثوبه
ومن الرجال اليوم رجل شاطر ... يعرف صافي العلم مع مقلوبه
هذاك إن جيته بصدق عرفه ... والنية الوسطى يعرف دروبه
стр. 6209
قال ابن طريخم:
من النسا نوامه يعوقك ريحه ... ريح العرق وصنانها وعسوبه
هذيك طلقها لا تضمه ساعه ... كودك تخلص من جميع نشوبه
وبيضا العيون احذرك منها تامن ... تراه يحشك بالقفا شاذوبه
ومنهن من تاكل وتكذب دايم ... تقول ما ذقته وهي تغطي عيوبه
ومنهن من شوفة زوله لاهق ... لي شفتها تدي لها مطلوبه
وهي كبيرة بالزمان الفايت ... يبينه لك أصفر عرقوبه
ومنهم من تفرح بعزك دايم ... وحمولتك تفرح بقضية نوبه
هذاك مِنْ فعله ملهوف الفواد مجري ... ما قط شي ما مشى بدروبه
ومنهن من تركض وهي تلفانه ... تركض ولو بعض الناس ما دريوا به
هذيك من فعله قمين تارث ... لو هي عميما يقضي الله نوبه
ووالده محمد الطريخم له شعر عامي كانت لديَّ منه قطعة منه كتبتها، ولكنها غابت عني الآن.
الطريري:
الطريري: بإسكان الطاء وفتح الراء الأولى فياء ساكنة، فراء ثانية مكسورة وآخره ياء نسبة، على لفظ التصغير.
من أهل بريدة.
وهم نسل سليمان (الطريري) بن محمد بن جار الله بن ثنيان أبا الخيل.
وسبب تسميتهم بذلك أن سليمان المذكور له ثلاث أخوات، الأولى: سلمى بنت محمد بن جار الله تزوجها عثمان العلي العثمان الحسين أباالخيل، والثانية: مزنة بنت محمد بن جار الله تزوجها الأمير حسن بن مهنا أبا الخيل أمير القصيم.
وهي والدة الأمير صالح بن حسن آل مهنا أبا الخيل.
стр. 6210
والثالثة: هيلة بنت محمد بن جار الله ولا أعلم من هو زوجها.
إلا أنهن وأخاهن كانوا أثرياء حسب ما يتضح من وثائقهم في ذلك الوقت.
وبعد معركة المليدا قتل من قتل من آل أبا الخيل وأسِرَ من أسر منهم وهرب من هرب واختفى منهم أناس خوفًا من ابن رشيد.
وكان ممن هرب سليمان بن محمد بن جار الله بن ثنيان أبا الخيل وأولاده وهو خال الأمير صالح الحسن آل مهنا وخال أولاد عثمان العلي العثمان الحسين أباالخيل.
هرب إلى الزلفي خوفًا من ابن رشيد وأخفى اسمه، وإذا سئل عن اسمه قال: سليمان الطريري فلقب هو وأولاده وأحفاده بالطريري، واشترى سليمان المذكور ملك الظفيرية المشهور بالزلفي.
فلما قتل عبد العزيز بن رشيد عام ١٣٢٤ هـ وهدأت الأمور جاء أولاد سليمان بن محمد بن جار الله إلى أبناء عمومتهم بخب ثنيان للمطالبة بأملاكهم ومواريثهم ببريدة وخب ثنيان ومريغان وغيرها وأحضروا ورقتين فيهما شهادة من علي العبد الله الحمد أبا الخيل وابنه حسن تثبت نسبهم وأنهم هم الوارثين العاصبين لبنات محمد بن جار الله بن ثنيان أبا الخيل وذلك في عام ١٣٢٧ هـ وبخط محمد بن عبد الله بن حمد بن هويمل رحم الله الجميع، وبذلك عرفوا بأنهم من (أبا الخيل) تسموا باسم (الطويري) خوفًا من القتل ومصادرة الأموال.
وممن اشتهر من أسرة الطريري:
الشيخ ناصر بن عبد الله بن أحمد مدير معهد اللغات بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض سابقًا.
الشيخ الدكتور عبد الوهاب بن ناصر بن عبد الله رئيس قسم السنة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض سابقًا، وخطيب جامع الملك عبد العزيز بالرياض سابقًا.
стр. 6211
الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سليمان بن سعود عميد كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض سابقًا.
المنهدس فهد بن صالح بن دخيل بن أحمد مدير عام الشؤون الفنية بشركة (بترومين شل).
المهندس خالد بن صالح بن دخيل بن أحمد مدير عام شؤون الموظفين بشركة سابك.
المهندس محمد بن صالح بن دخيل بن أحمد ماجستير في الهندسة الميكانيكية بشركة أرامكو.
المهندس طارق بن عبد الرحمن بن دخيل بن أحمد ماجستير في الهندسة الميكانيكية بشركة أرامكو.
الطبيب نزار بن سليمان بن دخيل بن أحمد أخصائي علاج طبيعي بمستشفى القوات المسلحة بالرياض.
الطبيب عبد الملك بن ناصر بن عبد الله بن أحمد أخصائي علاج طبيعي بمستشفى الحرس الوطني بالرياض.
الأستاذ محمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان صاحب مكتبة الفلاح بالرياض وله بعض الرسائل والكتب.
من الوثائق الحديثة - نسبيًا - المتعلقة بأسرة الطريري هذه المؤرخة في ١٧ رجب سنة ١٣٥٧ هـ وتتضمن مبايعة بين دخيل بن أحمد الطريري حال كونه نائبا عن والده أحمد الطريري وعمه سالم وبين الثري الوجيه الشهير عبد العزيز بن حمود المشيقح، والمبيع صيبة دخيل أي حصته ونصيبه من والده وعمه وهو الذي وصلهم تعصيبًا من مزنة الجار الله من ملك حسن المهنا (أمير بريدة) المعروف بالصباخ.
стр. 6212
وهي بخط عبد الله بن ناصر بن سيف - وهو ابن الشيخ ناصر السليمان بن المكثر من كتابة الوثائق والتعاقدات.
ورد اسم إبراهيم بن محمد الطريري في وثيقة مكتوبة بخط ناصر السليمان بن سيف وتتضمن مبايعة بين المذكور وبين منيرة بنت حسن المهنا أمير القصيم، ونصها:
باع إبراهيم بن محمد الطريري عصبه من مزنة الجار الله الكائن بالمريدسية وهو ربع الثلث بتوابعه على منيرة بنت حسن بثمن معلوم قدره وعدته مائة ريال تزيد عشرة أريل قبضهن من منيرة بالتمام والكمال، وانتقل عصبه بتوابعه إلى ملك منيرة ولم يبق له دعوي شهد على ذلك أخيه سالم بن محمد الطريري وعبد الله الناصر السيف.
ولم أجد تاريخ الوثيقة عليها خلاف عادة ناصر بن سيف، وربما كان في جزء من أسفلها منقطع.
стр. 6213
وقوله: عَصْبه، هو الذي انتقل إليه بمعنى قرابتها، حيث لا يوجد أقرب منه لها من أهل الفروض المقدرة في الميراث.
أما مزنة الجار الله فإنها من أسرة أبا الخيل كما في الوثيقة التالية، وقلنا إن منيرة بنت حسن هي ابنة أمير القصيم حسن بن مهنا.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 6214
وأعود إلى ما ذكرته في أول الترجمة من عجبي من أنه هاجر أناس من أهل بريدة ذوي الممتلكات فيها إلى الجنوب الشرقي منها، ولكن أخبرني الدكتور عبد الرحمن بن سليمان الطريري من أهل الزلفي بأن أهله كاوا قدموا إلى الزلفي من بريدة، وهذا خلاف المألوف على مر السنين بأن تكون هجرة الناس في المعتاد من جنوبي نجد حتى الزلفي إلى بريدة وليس العكس، ولكن لكل قاعدة شواذ.
ثم عرفت السبب بعد ذلك فزال عجبي و (إذا عرف السبب بطل العجب) كما يقول المثل العربي القديم.
وهذه وصية هيلة بنت محمد بن جار الله أبا الخيل الذين منهم أي الجار الله الطريري المذكور.
стр. 6215
وهذا النخل المسمى (الصانعية) على لفظ النسبة إلى الصانع التي ربما كان يراد به أنه دارج عليها من شخص من أسرة (الصانع) ورأيت وثيقة أو قفته مالكته بموجبها وهي هيلة بنت محمد بن جار الله أبا الخيل المذكورة في هذه الشهادة.
ووثيقة الوقفية مؤرخة في ١٣ صفر من عام ١٢٨٩ هـ بخط الشيخ صعب بن عبد الله التويجري.
стр. 6216
الْطرَيْعاني:
من أهل الصباخ.
وهي متفرعة في الأصل من أسرة (العمير) أهل الربيعية.
منهم سليمان بن محمد الطريعاني (أبو فهد) كان صديقًا للشاعر العامي صالح بن إبراهيم الجار الله ووجه الخطاب في قصائد عدة له.
منها قوله له مرة ينصحه بعدم الإسراع في قيادة السيارة وكان الطريعاني يسرع كثيرًا، قال ابن جار الله: ومن المآسي المفجعة أنه بعد تلك الأبيات بنحو عشرة أيام صدم إنسانًا فأصابه بسيارته وهذه هي الأبيات:
يا بو فهد موترك ماشوم ... يا القرم أنا امقوصري غادي
توه جديد شاريه اليوم ... ومفصله غاية أمرادي
والأمر يامسندي مقسوم ... واشوف انا مشينا زادِ
وامقوصري دوره ملزوم ... وانكس لما تاصل الوادي
وانكس مع الخط لوبك نوم ... يا شوق مزموم الأنهادِ
راسها على متنها مرجوم ... عكروش ماله اعدادِ
أيضًا مما قال صالح الجار الله يخاطب رفيقه أبو فهد الطريعاني هذا:
يا أبو فهد شغل الحنتور ... وراك صيفت بالجية
يا مسندي عندنا لك شور ... يا لقرم يا طيِّب النية
بالهون بالهون وشب النور ... الله يجيرك عن الهيّه
ارفق إلى ما نعقب الدور ... وبالبر علم على ميه
الله يصخِّر لك الغندور ... يا شوق بنتٍ هواويَّه
أبو خْدَيد كما البنور ... اللي من الملح ممليّه
стр. 6217
ترشّق الحيب لك بعطور ... حبشوش والا من (ابوحيه)
يوم صدك الغضي ماجور ... ماجور من حصل نيه
ومن أسرة الطريعاني إبراهيم بن محمد الطريعاني يعمل في تجارة الإبل - ١٤٢٧ هـ.
وسليمان بن محمد الطريعاني يعمل في تجارة العقار.
ومنهم نايف بن إبراهيم الطريعاني تخرج من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الإمام - ١٤٢٧ هـ.
الطْرَيِّف:
بإسكان الطاء في أوله بعدها راء مفتوحة فياء مشددة مكسورة وآخره فاء.
على لفظ تصغير الطريف - بكسر الراء - بمعنى الشيء المستطرف.
أسرة صغيرة من أهل الخضر أحد خبوب بريدة الجنوبية، كان لهم ملك أي نخل في الخضر.
وظني أنهم من (الطريِّف) المعروفين في عنيزة، لأن حب الخضر كان فيه أناس من أهل عنيزة، وبعضهم لا يزالون مثل (الشبل) وذلك لقربه من مدينة عنيزة قربًا نسبيًا.
رأيت وثيقة مبايعة بين رقية بنت منصور بن طريف (بائعة) وبين سعيد آل حمد (السعيد المعروف بالمنفوحي) وهو المشتري.
والمبيع نصيب رقية من أبيها أي مما ورثته عن أبيها من ملكهم المعروف بالخضر، وهو قدر نصف الملك.
стр. 6218
والغريب أنهم قدروه بنصف الملك، ولم يحددوه تحديدًا جازمًا إلَّا داخل على المبيع نصف الثمن، ومعنى ذلك أن نصف ثمن الملك مستثنى من البيع.
ثم ذكر تحديده.
والثمن ثلاثة أريل.
والشاهدان على ذلك محمد السليمان بن سيف، وفهيد الإبراهيم.
والكاتب: سليمان بن سيف.
والتاريخ: ١٠ شوال سنة ١٢٦٨ هـ.
стр. 6219
الطْرَيْقي:
بإسكان الطاءٍ وفتح الراء ثم ياء ساكنة فقاف مكسورة فياء نسبة: على لفظ تصغير الطرقي الذي هو المسافر عابر الطريق.
أصل تسميتهم أن جدهم جاء من وادي الدواسر إلى الزلفي، ولم يكن يريد أن يعرف نسبه الحقيقي لسبب من الأسباب التي يراعيها الناس في تلك الأزمان كأن يكون بين أسرته وأسرة آخرى عداوة، أو دم فيهتدون إليه، فكان يقول لمن يساله من أهل الزلفي عن اسمه: أنا طريقي، أي طرقي بمعنى أنني غير مقيم بل أنا عابر سبيل.
وهم من الوداعين مثل أهل الشماس قرب بريدة، وفي الشماسية ولكنهم ليسوا من أهل الشماس، ولا مروا به، وإنما جاءوا من وادي الدواسر إلى الزلفي ثم من الزلفي إلى بريدة.
وهم أبناء عم للمطوع أهل بريدة، وأبناء عم للعبد المنعم الذي هم من أسرة (المطوع) كما سيأتي ذلك عند الكلام على أسرتهم.
منهم عبد العزيز الطريقي الذي صاهرنا فتزوج أختي هيلة بنت ناصر العبودي، وذلك بعد أن مات عنها زوجها عمر ... العمري.
ومنهم محمد بن صالح الطريقي الذي كتب ابنه عبد الله له ترجمة جيدة تستحق أن تذكر هنا لأهميتها، قال:
محمد صالح الطريقي:
تنحدر أصلًا من وادي الدواسر، حيث قدم الجد من السيح في الجنوب عام ١١٠٠ هـ تقريبا وتفرق أبناؤه: فمنهم من سكن الزلفي.
стр. 6220
ومنهم من سكن بريدة، وتفرعت العائلة التي سكنت بريدة، وخرجت عوائل تحمل أسماء أخرى، كالمطوع الذي ينحدر منهم الشيخ: محمد الصالح المطوع (المعروف بالحميدي) وعائلة العبد المنعم، وعائلة الأبورشدة.
تعريف بالمترجم له:
الاسم: محمد بن صالح بن سليمان بن عبد العزيز بن سليمان بن عبد الله بن حمود بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الطريقي يكنى بأبي صالح، وله عشرة من الولد، صالح وعبد الله وإبراهيم وأحمد وعلي ويوسف، وأربع من البنات.
ولد أبو صالح في بريدة عام ١٣١٨ هـ، وتوفي ﵀ في عام ١٤٠٣ هـ عن عمر ناهز ٨٦ عامًا.
نشأته: توفي والده وهو حمل في بطن أمه، فكفله خاله علي بن عبد المنعم المطوع الطريقي، وأدخله في الكتاتيب، فتعلم القراءة، إلا أنه لم يدم طويلا حيث صحبه خاله معه، وكان خاله من كبار عقيل الذين عرفوا برجاحة العقل والشجاعة والكرم، ذائع الصيت ﵀.
رافق خاله في صغره وأخذ عنه صفات الشجاعة ورجاحة العقل والشهامة، ثم ما لبث أن أصبح شريكًا لخاله حيث أخذ عن خاله حرفة الاتجار بالماشية وخاصة الإبل والذهاب بها إلى الغربية (أي مصر والشام كما كانتا تدعيان عند أهل نجد).
وأحيانًا يتحول إلى الجمالة والتي يسمي الذي يعمل بها: رحيلي.
فهو عقيلي إذا كانت الأرض مجدبة، ورحيلي في زمن العشب والربيع.
فمن يتاجر بالإبل من نجد يبيعها بالغربية، فهذا يدعي عقيلي، أما الرحيلي فهو الذي يتجر بالبضائع ويقوم بنقلها من الكويت والشام والعراق والجبيل والبحرين والأحساء، من وإلى بريدة على قوافله.
стр. 6221
ويشتهر بالقيافة وقص الأثر وبالدلالة أي خريتا يهتدي بالنجوم ويعرف الطريق الصحيح في الفلوات.
كان كثيرًا ممن يرغبون السفر، سواء للتجارة بما لديهم من رواحل، أو أولئك الذين يرغبون السفر لطلب الرزق في الغوص وغيره، كانوا ينتظرون موعد رحلته ليكونوا برفقته، لكي يضمنوا لأنفسهم الراحة والأمان لما حباه الله من معرفة بالطرق والمسالك البرية، ومعرفة موارد المياه وأماكن الدحول التي يخرج منها الماء في مهالك الصمان.
ومن طرائف ما منحه الله من تمكنه في هذا المجال.
كان في بداية حياته شريكًا لخاله كما أسلفنا، ويعتمد عليه خاله في تسيير القوافل ومتابعتها، وله أخبار وقصص كثيرة منها هذه القصة:
ذات مرة كانت حملة أهل القصيم بقيادة خاله متجهة إلى الشرق (فيما يسميه عقيل و (رحيل) بالمحدار فيقولون منحدرين، أما إذا اتجهوا غرب فيقولون (مسندين).
ووافق في محدارهم المذكور أن داهمتهم عواصف شديدة ورياح تحمل الأتربة والحجارة، وهو ما يسمى السموم في شدة الصيف، وكان عدد القافلة كثيرًا، حيث أنهم عدة حملات متجمعة خشية الهلاك، وكثرتهم تستوجب توفر الماء في تلك الصحراء القاحلة وأخذ الحيطة والحذر، إلا أن هبوب تلك العواصف أفقدت القافلة المسالك والجواد التي كانت تسلكها مما أوصلها إلى شفا الهلاك، حتى إن الإبل أخذ منها العطش مأخذه، عندها أوقف أمير القافلة المسير وكلف مجموعة ممن كانوا معه بالذهاب لتحري الطرق الموصلة للموارد، خشية أن يستمروا في السير في ذلك الصيف القائظ، ورجع من أرسلوا للتحري ولما يصلوا إلى نتيجة أو خبر.
عندها قال محمد، وكان آنذاك من أصغر أفراد الحملة، يا خال إن المكان المطلوب (وهو مورد ماء في الدهناء أو ما بين الدهناء والصمان) المكان المطلوب
стр. 6222
من هذا الاتجاه وأشار بيده إليه، فنهره خاله، وقال: أسكت! ! ! معنا جميع حملات القصيم بكافة مدنه بالإضافة إلى أهل حائل وتريد أن نهلك! ! !
فسكت، وأخذ القوم يتحاورون فيما بينهم في محاولة منهم لمعرفة الطريق إلى المورد المطلوب، وكان الليل قد حل عليهم، وأوشك ما معهم من الماء بالنفاد ولكنهم لم يصلوا إلى نتيجة.
فأعاد محمد القول لخاله مصرًا على أن طريق الماء من هذا الاتجاه، فنهره خاله مرة ثانية، ثم أعاد عليه محمد مرة ثالثة، فقال له خاله في هذه المرة: وش دليلك يا الحميدي على اللي تقول؟ فقال له: تذكر محدارنا في العام الماضي في الشهر الفلاني، قال نعم: فقال: ألسنا نزلنا تحت طلحة، وبنينا وجار، وهو ما توقد بوسطه النار، قال: بلى، فقال: وكان بجوار الطلحة وليشة (١) جمل هالك، قال: بلى.
فقال: إن هذه الطلحة تبعد عنا ممشى ساعتين للراحلة.
فنزل خاله وأمر القوم بالنزول، وقال له اذهب أنت وفلان وفلان (واحد هذين الرجلين يقال له المردسي) اذهبوا واستطلعوا الخبر، فذهب محمد مع الرجلين وقادهم إلى مكان الشجرة، وحفر لهم مكان النار التي أوقدوها العام الماضي، وأخرج الرماد وكان موقع النار قد طمرته الرياح، ثم إنه أراهم العظام المتبقية من ذلك الجمل الهالك، فاقتنعوا بصحة خبره، وعادوا وأخبروا خاله بالأمر، فأذعن خاله للأمر، وشكره وسلمه قيادة القافلة، فأوردهم الماء والمورد الذي كانوا يقصدونه.
وله قصص أخرى كثيرة ومشهورة ويتناقلها كبار السن الذين عاصروه، ويتناقلونها في مجالسهم، ومن تلك القصص قصته المشهورة التي يعرفها أهل القصيم وعامة أهل عقيل ورحيل (٢).
стр. 6223
وأحيانا يطلقون عليها: قصة المزودة، وأحيانًا: قصة نومة، وهذه أشهر وسنذكر مقدمة للقصة والأحداث التي وقعت فيها.
مقدمة القصة:
كان له ناقة مشهورة بالأصالة والوفاء حتى إنه حاول شراءها منه كثير من عقيل ورحيل فأبى، وأسم هذه الناقة (نومه) وعاشت معه لأكثر من ثلاثين سنة، وكانت تساوي عنده كنوز الأرض، وكان يكرمها ويطعمها مما يطعم، وهي تذعن له وتنقاد، وأيضًا لم يكن يعقلها، وإذا كانت في وسط المرعى والرعايا فناداها باسمها أجابته وأتت إليه.
اشتهر ﵀ بين الناس بالأمانة وكانوا يسألون عن موعد سفره، لكي يحملوه أماناتهم، وكان يخصص ثلاثة أو أربعة من جمال قافلته لتلك الأمانات والهدايا والتي كانت تسمى عند أهل نجد (بالوصل) كما كان التجار من أهل بريدة والرياض والأحساء والكويت والعراق والشام يسلمونه النقود أمانات يقوم بحملها ونقلها وإيصالها إلى أصحابها مجانًا، حيث لم يكن وقت ذاك بنوك أو مصارف.
أول فصول القصة:
انحدرت القافلة التي كانت بقيادته هو وخاله، انحدرت إلى الأحساء، ولم يكن برفقتهم هذه المرة إلا عدد قليل من الرجال لا يتجاوز العشرين رجلًا، وأثناء مسير القافلة حدث أن فاجأهم قوم من اللصوص من أهل البادية وكانوا لم يذعنوا آنذاك للحكم السعودي، وكان عددهم يزيد على ثلاثمائة رجل.
وبدأ القوم بقتالهم للاستيلاء على القافلة وما فيها، وكانت هذه الواقعة جنوب الرياض، قريبًا من الخرج.
стр. 6224
اتفق محمد وخاله على أن ينجو محمد بالأمانات على راحلته المشهورة بالسبق، وتتكون تلك الأمانات من ذهب وفضة مرسلة من عبد العزيز الحمود المشيقح إلى تاجر بالأحساء اسمه العجاجي.
أما خاله وبعض من بقي معه من الرعيان والأخلاء الصادقين فقد تعهدوا بحماية الإبل، أما البقية فقد هربوا على ركابهم.
وفعلا قام خاله بإدخال الإبل إلى أحد الأودية وترس خلف الأحجار وأخذ يمطرهم بالرصاص حتى هزمهم ونجا بالإبل.
الفصل الثاني من القصة:
استقل محمد راحلته وهي مثقلة بتلك المزودة المملؤة بالذهب والفضة، وجد بالمسير خوفًا على ما معه من أمانات.
وأمسك القوم المهاجمون بأحد رجال القافلة، وكان جبانًا قد فر من أول الأمر، فلحقوه وأمسكوه وسالوه عما إذا كان أحد من القافلة قد هرب ومعه نقود، فقال لهم لما ضغطوا عليه: نعم، الذهب مع صاحب الذلول اللي من وصفها كذا وكذا، فوصف لهم الشداد والخرج ولون الناقة والجاعد، وكذلك راكبها.
وقال لهم إن معه ذهب وفضة يساوي قيمة هذه الإبل التي تقاتلون لتحصلوا عليها، ثم ستسترد منكم بعد أخذها، وكان ذلك في أوائل حكم الملك عبد العزيز ﵀.
فتركوا الإبل وتبعوا محمدًا وهم خمسة عشر راكبًا كلهم يحمل سلاحه، فلما طاردوه أعجبتهم الناقة فأخذوا يطلقون النار عليه دون الناقة فإنهم طمعوا بها، وامطروه بوابل من الرصاص فلم يفلحوا حيث أن الناقة قد زاد جريها،
стр. 6225
وأخذ القوم يتناقصون واحدًا تلو الآخر فكل رجل تنفذ ذخيرته يقف ويعود ولم يبق منهم إلا واحد.
أما محمد فكانت معه بندق، فحاول أن يرميهم فنشبت الرصاص في البندق، وكان يمشي بجواره رجل يقال له ابن ( ... )، فقال له محمد: إن بندقي نشبت وأنت معك بندق جيدة، فإما أن ترميهم أو تناولني البندق فرفض فقال له: إذًا أبعد قليلا لكي يتفرق رصاصهم بيننا ولا يعرفون على من يصيبون عليه فرفض، وما هو إلا قليل حتى أصيب ابن ( ... ) برصاصة أردته.
الفصل الثالث:
استمر آخر من بقي من الخمسة عشر في إطلاق الرصاص فلما لم يبق معه إلا قليل من الرصاص أناخ راحلته، وجعل يطلق النار وهو واقف، فجاءت إحدى الرصاصات من فوق كتفه فأخذت جلد الحزام وبقيت بطانته ثم اتبعه أخرى فجاءت في إبطه، بين العضد والصدر، وأخذت تخرصة الثوب. ولم تصبه.
فجعل المهاجم الرصاصة الثالثة في عروة المزودة التي فيها الذهب فانقطعت ولكنها لم تسقط، فلما لم يبق معه إلا رصاصة واحدة صوبها نحو الناقة ولكنها بإرادة الله دخلت وخرجت مع تريبة النحر دون أن تمس العظم فسابقها الدم، وظن ﵀ أنها ستسقط، فتجهز للنزول عنها، ولكنها لم تسقط بل زاد جريها، وكانت الشمس حينئذٍ قد غربت.
الفصل الرابع:
اتجه إلى أحد الجبال القريبة منه ونزل عندما اطمأن إلى أن الطلب قد توقف، فتفقد المزودة فلم يجدها فاعتقد أن الرجل قد أخذها بعد أن سقطت.
стр. 6226
وكان ريقه ناشفًا ولا يستطيع فتح فمه، لشدة التصاق شفتيه، إلا أنه لم يكن معه ماء مطلقا، فأخذ قليلًا من بوله بيده وفك به شفتيه، ثم تفقد الراحلة فوجد أن الرصاصة التي أصابت الناقة لم تصب مقتلًا.
الفصل الخامس:
تابع مسيره ليلا قاصدًا الرياض فوصلها بعد عناء وتعب حيث أخذ منه العطش مأخذه، وبعد وصوله إلى الرياض أقام فيها عدة أيام حتى استرد فيها عافيته وعافية راحلته بعد أن عالجها، أما القافلة فقد تابعت مسيرها إلى الأحساء بعد انحسار الغارة ومن ثم لحق بها.
الفصل السادس:
انتشر خبر الغارة وخبر فقد مزودة الذهب وقد تابعت القافلة مسيرها بعد عدة أيام إلى الأحساء، فجاء أحد أصحاب الأمانات وكان قد علم بالخبر، لكنه لم يصدق، وهو من سكان الأحساء ويسمى العجاجي، وأخذ يقرره شاكًا بأن ما حصل غير صحيح، وأن محمد انتهز فرصة الغارة فأخفى الذهب، وظل الأمر على هذه الحال عدة أشهر وهو يحاول أن يقرره ويرسل له وسطاء مغريًا إياه بأنه سيعطيه جزءًا من الذهب، فغضب عليه محمد وقال له: إن هذا اتهام بالخيانة ولا يمكن أن أرضاه لنفسي، وهدده بأنه لن يحمل له أو منه أية أمانات بعد اليوم.
الفصل الأخير وهو وجود المزودة وظهور براءته:
استمر الحال في السؤال عن الذهب فجاءت الأخبار بأنه يوجد رجل يمتهن عمل الفحم في مكان وقوع المعركة، وأنه قد تغيرت حاله فجأة، فشيد بيتًا من الشعر مروبعًا، وتزوج واشترى فرسًا، فذهب إليه التجار أصحاب الأمانات ونزلوا عليه وفاتحوه في الأمر فأنكر في البداية أنه وجد أي شيء من هذا القبيل فقالوا له: نحن نعلم أنك قد وجدت المزودة، وأنت الآن بين خيارين لا ثالث لهما:
стр. 6227
إما أن تعطينا المزودة بما فيها وما أخذته منها فهو لك حلال وإلا فسنضطر للخيار الثاني وهو أن نرفع أمرك إلى الأمير عبد الله بن جلوي، وأنت تعرف ماذا يعني ذلك.
فقال الرجل: تعاهدونني على قولكم الأول؟ قالوا: نعم، فعاهدوه، فأعطاهم المزودة ووجدوا أنه لم يأخذ منه إلا جنيهات قليلة، وكان وقتها قد ارتفع سعره أضعافًا، فكسب أصحاب الذهب مكسبًا هائلًا.
فجاءوا إلى محمد يطلبون منه السماح، ويعرضون عليه ما يريد، فقال: إنها أمانة قد أخرج الله براءتي منها وهذا يكفيني.
ومن الطرائف العجيبة أن ذلك الرجل الذي حاول قتل محمد قد قابله في أحد أسفاره بعد مدة، ولما تعرف عليه رحب به هو وقبيلته واسمه شالح، وقال له: والله يا الحميدي وإن ما ثارت بندقي إلا بلحم إلا أنت خلص فشقي، وأخر وحده خليتها بالناقة، ولكن لم تصب، فسبحان الذي نجاك مني.
خاتمة: بعد أن انتهى زمن الترحال، استقر في آخر حياته في بريدة وأسس فيها أول مصنع بلك عام ١٣٨٢ هـ، ويقع بجوار مستشفى بريدة المركزي من الجنوب، ثم تغير موقع المصنع عدة مرات حسب اتساع المدينة إلى أن توفي عام ١٤٠٣ هـ ﵀ وأسكنه فسيح جناته.
كتبه ابنه: عبد الله بن محمد الطريقي مدير المالية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم.
وأقول: قصة مزودة الذهب هذه رواها لي سليمان بن عبد الله العيد على الوجه التالي:
وذلك أن الذهب غلي مرة في الأحساء والكويت حتى وصل سعر الجنيه الذهبية إلى تسعة ريالات، وكان الكويت مغلقا بسبب التشديد في معاقبة المهربين.
стр. 6228
فأخذ محمد بن صالح الطريقي جنيهات ذهبية من عدد من أهل بريدة بضاعة، أي مضاربة يبيعها في الأحساء ويأتي ببضائع بثمنها، والربح بينه وبين أهلها.
وقد جمع مجموعة من الجنهيات كثيرة من بريدة جعلها في مزودة، وحملها على ناقته وسافر، وفي آخر النهار من يوم من الأيام التي كان فيها من الصمان غير بعيد من الأحساء خرج عليه قوم من اللصوص، وقطاع الطريق معهم بنادق ومعه بندق ولكنهم نحو العشرة فهرب منهم، وصاروا يترامون هم وإياه حتى غربت الشمس وأظلم الجو، وكانوا أصابوا علاقة المزودة برصاصة فسقطت من دون أن يعلم وفيها الجنيهات فعاد إليها في الليل بعد أن كفوا عنه وبحث عنها ولم يجدها لأنه كان في حالة غير طبيعية.
وذهب إلى الأمير عبد الله بن جلوي أمير الأحساء وقص عليه القصة فأمره بكتمان الأمر، وسأله عن المكان التي وقعت فيه المزودة، فأخبره، فطلب ابن جلوي من الذين يسكنون فيه من أهل البادية فقال لهم إذا فقدتم أحدًا فخبروني فبعد شهر جاءوا إليه، وقالوا: فقدنا فلان ذهب إلى مكة، وقيل: إنه اشترى فيها بيتًا فطلبه من أمير مكة المكرمة.
وقال له ابن جلوي: علمنا وعليك الله وأمانه ما يمسك شيء وين المزودة والجنيهات اللي فيها، إلَّا فاوالله إني لأقطع رأسك.
فأقر، وأتى بما معه منها وباع البيت الذي في مكة وسلم قيمته للطريقي مع باقي النقود.
وفي الختام تذكر أن (المزودة) تعني كيسًا محاكًا حياكة قوية خاصة وعلى إطاره الخارجي جلد أيضًا تقوية له.
ومن أخبار محمد الصالح الطريقي أيضًا أنه كان ربي عند علي العبد المنعم لأنه خاله وقد مات والده.
стр. 6229
فصار جمال حداجة مع خاله علي العبد المنعم، وبعد ذلك انتقل بعمله وجمال الحداجة الذي ينقل البضائع على إيله بين البلدان، يتكسب بذلك.
ومرة من المرات كان طالع من الكويت قاصدًا بريدة ومعه ثلاثون بعيرًا محملات معه ابن خاله وراعي للإبل ومعه صالح بن زايد الربيش كان صاحب دكان في الجهراء بالكويت، وقد جمع دراهم وراجع لأهله لأجل يتزوج.
وعندما مشى الطريقي من الكويت أول يوم قاصدين ماء الصبيحية غربي الكويت، ثار عليهم عجاج معه رمل وظلمة فلم يبصروا الطريق فسلكوا طريقا لا يذهب إلى مورد الماء، وفقد الماء الذي معهم حتى شربوا بولهم من العطش، وكان مع الطريقي ناقة غالية عليه اسمها (نَومه) وكانت ذات بطن واسع تشرب كما يشرب بعيرين إذا وردت الماء فنحرها وأخذ القربة والمحقان، وصار يعصر الفرث الذي فيه الماء ويشخله بمشلحه ويشرب هو والذين معه ما عدا ابن ربيش فقد اصطكت حنوكهـ قبل ذلك، ولم يستطيعوا أن يجعلوه يشرب شيئًا من الماء فمات.
وركبوا الإبل وتركوها في طريقها فسارت طول الليل حتى وصلت إلى ماء (الصبيحية) الفجر وأنقذوا.
ومنهم عبد العزيز بن سليمان الطريقي وهو من عقيل الذين كانوا يتاجرون بالمواشي من القصيم إلى الشام وفلسطين ومصر، ذكر له الأستاذ سليمان بن إبراهيم الطامي قصة ذكرها له ابنه سليمان الطريقي عن ناقة له اسمها (سحيما) فقال:
ناقة عبد العزيز الطريقي (سحيما):
عبد العزيز السليمان الطريقي: هو أحد رجالات العقيلات، توفي عام ١٣٩٠ هـ ﵀.
روي لي هذه السالفة ابنه سليمان قال فيها:
стр. 6230
كان لوالدي ناقة وكانت غالية عنده، لها سنين طويلة عِشْرَه، يتنقل عليها، وعندما كبرت سنها وعجزت عن العمل باعها، وبعد مضي سنين طويلة وبينما هو وأحد أصدقائه يتجولان بسوق الإبل في بريدة.
قال لصاحبه: هذه الناقة كانت في يوم من الأيام لي، فبعتها قبل سنوات مضت، قال له صاحبه: يمكن أنك مشبه عليها، فالنوق تتشابه، قال: أنا متأكد منها، وسوف أأكد لك ذلك، فانظر إلى ما سيجري بيني وبينها.
فتلثم أبو سليمان لم ير منه إلَّا طرف عينيه، كي لا تعرفه ناقته.
ثم مر بالقرب منها، وناداها بصوت لا يسمعه إلَّا هي: (سحيما) وواصل سيره حتى خرج من وسط الإبل فتبعته الناقة تسير خلفه، حتى مشى عدة أمتار وهي خلفه.
فلحقها صاحبها، يريد إرجاعها لمكانها وسط الإبل، فاستمر أبو سليمان بالسير وهي خلفه وصاحبها يحاول ردها.
والصديق يراقب ويتعجب مما يرى، فلم تتوقف الناقة حتى وقف صاحبها السابق، أبو سليمان.
فأخبر أبو سليمان صاحبها أن هذه الناقة كانت له سابقًا، فناداها باسمها الذي كان يناديها به.
فتعجب صاحبها، كيف عرفته بعد مضي السنين الطويلة على فراقها، ولم تنس اسمها، فذرفت عينا أبو سليمان على الناقة وتذكر أيامًا قضاها معها في الصحراء بحرها وبردها فودعها ومسح دمعته وتركها مع صاحبها (١).
ممن ينسبون إلى الطريقي فيسمون الطريقي الشيخ وائل بن يحيى الطريقي تولى قضاء عدة هجر وتقاعد عام ١٣٩٦ هـ. ويبلغ عمره الآن ٨٤ سنة - ١٣٩٧ هـ.
стр. 6231
وهو وايل بن يحيى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن عبد المحسن هكذا أملى علي نسبه وقال: إننا من آل أبو عليان أمراء بريدة السابقين غير أن والدي وأخاه نشأ في بريدة عند خالهما سليمان بن عبد العزيز الطريفي فنسبنا إليه، وذلك لأن جدي سليمان المحمد زرع في الشماسية زرعًا فنشأنا في بريدة عند خالنا ثم لما قتل (آل أبو عليان) مهنا الصالح أبا الخيل وفشلوا في الحصول على الحكم بعده هرب من الشماسية إلى العراق.
وقد أصبح الشيخ وايل الآن وجماعته لا يعرفون إلا بالطريقي.
تولى الشيخ وايل القضاء في عدة بلدان وهجر من هجر البادية.
وقد تقاعد عن العمل الحكومي في عام ١٣٩٦ هـ. ويبلغ عمره الآن - ١٣٩٩ هـ - ٨٦ سنة.
ويحيى بن سليمان والد الشيخ وائل لا يذكر في نسبه الطريقي ولا يذكر في اسمه أنه الطريقي، وإنما يكتب يحيى السليمان، أو يحيى بن سليمان.
وهو كاتب كثير الكتابة للمبايعات منها هاتان الوثيقتان، الأولى مداينة الدائن فيها علي بن عبد العزيز السالم من آل سالم أهل بريدة القدماء، والمستدين يحيى بن عثمان راعي الشماسية والشاهد على ذلك محمد الغنام وهي مؤرخة في عام ١٣٠٨ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل في عام ١٣٠٩ هـ وقد كتبها عام ١٠٣٩ سهوًا أو غلطًا لأن الدائن معروف وقته وتكرر ذكره هنا وقد ذكرته مرارًا في هذا الكتاب.
والثانية تتعلق برهن جمل كان عبد الكريم بن ناصر الجربوع رهنه على صالح السعران شهد على ذلك علي العبد العزيز بن سالم.
стр. 6232
والدليل على أنه هو يحيي بين سليمان والد الشيخ وايل وإن لم يذكر لقب أسرته الأصيل وهو (آل محمد) من بني عليان ولا اللقب المكتسب وهو (الطريقي) أنه صرح في وثيقة أخرى أنه هو والد وائل، ووائل هو بلا شك عندنا صديقنا الشيخ وائل المعروف الآن بالطريقي وليس غيره.
وذلك في هذه الوثيقة القصيرة وهي قيد قيده يحيى السليمان يقول:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
دخول يحيى بن سليمان دكان المقبل على دخول جمادى أول سنة ١٣٢٩ هـ كتبه على نفسه يحيى بحضرة ولده وائل، والكروة ثمانية، وبقي عندنا من كروة الماضية ستة أريل كتبه يحيى.
стр. 6233
ثم وجدته ذكر لقبه (الطريقي) في وثيقة كتبها في وقت مبكر وهو عام ١٣٢٢ هـ فقال: كتبه يحيى بن سليمان الطريقي.
وهي مداينة بين حمود العبد العزيز التويجري راع الشقة وبين محمد الرشيد الحميضي بعشرة ريالات مؤجلات يحلن في شوال عام ١٣٢٣ هـ والشاهد عليها حمد المبارك ونعتقد أنه من المبارك الحميد.
стр. 6234
وقد ترجم الشيخ صالح العمري للشيخ وايل بن يحيى السليمان الطريقي فقال:
الشيخ وائل اليحيى الطريقي - قاضي الغطغط:
ولد ﵀ في بريدة عام ١٣١٧ هـ ونشأ في أحضان والده الشيخ يحيى، وكان والده مقرئًا للقرآن، وإماما في مسجد عيسى ببريدة فعلمه القرآن حتى أتقنه.
ثم لحق بالعلماء فأخذ عن الشيخين عبد الله وعمر بن محمد بن سليم، وعن الشيخ عبد العزيز العبادي والشيخ محمد العجاجي، ولازم مشائخه حتى عين إمامًا ومرشدًا وخطيبًا في الخصيبة جهة الأسياح ثم في البرود من هجر البادية ثم قاضيًا في العظيم ثم قاضيًا في الأرطاوي ثم عين قاضيًا في الغطغط، وبقي فيه ﵀ إلى أن أحيل على التقاعد قبل وفاته بنحو ثلاث سنوات فرحمه الله.
وكان له ﵀ سمت عجيب، وحياء غريب، يلهج بذكر الله دائمًا، ويدعو لمشائخه في كل وقت، وإذا ذكرهم كادت عيناه تذرفان الدمع.
وكان ﵀ سخيًا لا يأكل طعامه وحده وهو ﵀ أحد مراجعي في هذا الكتاب (١).
توفي ﵀ في ٣ صفر عام ١٤٠١ هـ (٢).
وترجم له الأستاذ إبراهيم بن محمد بن ناصر السيف، فقال:
الشيخ وايلُ بن يحيى (١٣١٠ - ١٤٠١ ه ـ):
نسبُهُ ودراسته:
القاضي الشيخ وايل بن يحيى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن بن عبد الله وذكر الشيخ العمري في كتابه في نسبه أنه وائل بن يحيى الطريقي ينتسب إلى آل أبي عليان.
стр. 6235
ولد ﵀ عام ١٣١٧ هـ في مدينة بريدة وقرأ القرآن على والده، ثم حفظه عن ظهر قلب على الشيخ عبد العزيز العبادي ﵀، ثم أخذ في الازدياد من العلم فقرأ على الشيخ عمر بن سليم ثلاثة الأصول، وكتاب التوحيد ورسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب والزاد وعمدة الفقه والحديث، والمطولات في الفقه والنحو والفرائض وغيرها، ثم قرأ على الشيخ عبد الله بن فدا في الفقه والحديث ثم قرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم في الحديث والفقه والتفسير.
أعماله:
في سنة ١٣٤٠ هـ أبلغه شيخه عبد الله بن سليم أمر الملك عبد العزيز رحمهما الله بتعيينه إمامًا لبلدة الخصيبة (١)، هجرة ذعار بن حماد وجماعته ومعلما ومفتيًا فقام بذلك حتى سنة ١٣٤٤ هـ ثم نقل منها إلى بلدة البرود (٢)، هجرة عبد العزيز بن مضيان وجماعته، وفي سنة ١٣٤٧ هـ أمر أن يتوجه بأهالي البرود والخصيبة إلى معركة السبلة فذهب بهم ثم رجعوا إلى البرود، وفي سنة ١٣٤٨ هـ أمر بالتوجه بهم إلى معركة الدبدبة فنقذ الأمر ثم بلغ من قبل الأمير عبد الله الفيصل أمر الملك عبد العزيز بالذهاب إلى حيث منطقة جازان للتفتيش على المدارس التي أسسها الشيخ عبد الله القرعاوي فتوجه إلى هناك ومعه الشيخ عبد العزيز بن مضيان والشيخ عبد الله البطي، وتم ذلك.
وفي سنة ١٣٧٦ هـ انتقل من بلد البرود إلى قضاء بلد العظيم ثم انتقل إلى بلد الخبراء عام ١٣٨٨ هـ ثم انتقل إلى بلد الأرطاوي من أعمال منطقة السر، وذلك عام ١٣٩٠ هـ ثم انتقل إلى بلد الغطغط (٣)، إلى أن أحيل إلى