وهذه الوثيقة المختصرة المكتوبة في عام ١٢٦٧ هـ لأن حلول الدين فيها في عام ١٢٦٨ هـ، والعادة أن كتابتها تكون قبل حلول الدين فيها بسنة واحدة.
وهي بخط حمد بن سويلم، وشهادة أحمد الرواف، وعيسى المزيد.
стр. 6267
وجاء ذكر شخص آخر اسمه مطابق لاسم الشاهد في الوثيقة السابقة، وهو عبد الله الخريف بن طويان في وثيقة مداينة مؤرخة في الختمة من شعبان سنة ١٣٢٠ هـ.
والمراد بالختمة يوم العشرين من الشهر.
وتتضمن الوثيقة أن عبد الله الخريف بن طويان استدان من منيرة البراهيم السابق مائتين واثنين وثلاثين صاع حب، والحب هنا هو القمح، سَلم خمسة وأربعين ريالًا.
والسَّلَم بتشديد السين وفتح اللام شرحته فيما سبق.
وكاتب الوثيقة عبد العزيز الراشد البطي.
وأجل وفاء الدين في صفر عام ١٣٢١ هـ.
стр. 6268
ومثلما قلنا في (الخريف) نقول في (الحامد) أهل الصباخ فإنهم أيضًا أبناء عم للطويان، بل إن بعض الناس ذكروا أن الأصل هو الحامد، وبعضهم يقولون إن الأصل هو الطويان.
وهذا خلاف ليس مهما فالمؤكد أن الأسرتين (الطويان والخريف) من أصل واحد وأبناء عمومة.
فقد وجدت وثيقة مؤرخة في ١ شعبان من عام ١٢٨٣ فيها ذكر سليمان الحامد من الطويان.
بل إنه هو أول الأشخاص ذكرًا فيها.
وهي وثيقة مبايعة باع فيها المذكور على عبد الكريم الجاسر مقطر نخل، والمقطر - كما هو معروف - هو الصف من النخل.
وقد وصف ذلك المقطر بأنه يوالي مكان عبد الكريم أي يوالي ملك بمعنى نخل لعبد الكريم، فالمكان هنا معناه: حائط النخل.
ولذلك وصفته الوثيقة بأنه مكان سليمان (الحامد الطويان) أي من نخله.
ثم ذكرت الوثيقة تحديد المقطر وثمنه وهو خمسة وستون ريالًا، وذكرت الوثيقة أن عبد الكريم الجاسر صبر علي بناء جدار بينهم، والمراد أنه التزم ببناء ذلك الجدار على نفقته مع أنه يقع بين ملكه وملك سليمان الحامد الطويان، ولكنه ذكر شرطًا يدل على سعة الحيلة وهو أن ذلك الجدار إذا طاح أي سقط فان بناءه يكون على سليمان أي بنفقته، ومثل هذا الشرط يجعل سليمان يحافظ بقدر استطاعته على بقاء ذلك الجدار قائمًا.
وأهمية مثل هذا الشرط تتضح من تذكر أن جدرانهم من الطين وأن الجدار واقع بين فلاحتين، يعني ذلك أنه معرض لوصول ماء من الفلاحة إليه
стр. 6269
عن غير قصد، وذلك يعني خرابه لأنه من الطين.
والوثيقة بخط الشيخ الزاهد العابد الشهير عبد الله بن محمد بن فدا أرخها في ١ شعبان من عام ١٢٨٣ هـ.
وعلى ذكر هذا الخلاف غير الكبير المتعلق بمجيء الطويان إلى منطقة بريدة أذكر أن الشيخ حمد الجاسر نقل عني في (جمهرة الأسر المتحضرة) أن
стр. 6270
الطويان يقال إنهم من (القصير) أهل الأسياح، مع أنني لا أذكر أنني قلت له ذلك، فإن المعروف الذي ذكرته قبل هنيهة أن (القصير) والطويان أبناء عم.
وقد كتب إليَّ الأستاذ عبد الله بن زايد الطويان كتابًا حول هذا الموضوع يذكر فيه أن القصير من الطويان، وليس العكس، وقد تطرق إلى أشياء أخرى مهمة من أحوال هذه الأسرة الكريمة، لذا رأيت نقل كتابه كله هنا.
قال:
سماحة الشيخ الجليل محمد بن ناصر العبودي سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .
وآمل أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم بدوام الصحة والسرور إن شاء الله، وأرجوه أن يحفظكم ويطيل في عمركم على العمل الصالح، وبعد سبق أن أطلعت على جمهرة أنساب الأسر المتحضرة بنجد للشيخ حمد الجاسر ﵀ الذي ذكر في كتابه أن الطويان من بني خالد ويقال إنهم فرع من القصير أهالي التنومة.
وحين ناقشته ذكر ﵀ أنه استند على معجم أسر القصيم المخطوط، ولأنني علمت أن سماحتكم تعدون لتجديده وإظهاره بصورة مفصلة، ولأن ما جاء في الجمهرة مخالف للحقيقة، والطويان لا يعودون للقصير وهم أسرة كبيرة في بريدة تعود لها عدة أسر مثل الثويني والعياف والحامد والقاسم والقصران والمقرن والنصيان والخريف واللهيب أهالي الأسياح وجميع هذه الأسرة تعود للطوبان الذين قدموا من الجناح بعنيزة وجميعهم أبناء حامد بن طويان.
ولا بد حفظكم الله أن تعلموا أن القصير هذا هو "حمد بن علي الطويان" راعي حنيظل، وقد عرف بهذا اللقب لقصر قامته وكان بئره مشهورًا لدى البادية التي تتواصي بالورود عليه لغزارة مائه وكرم صاحبه وعرف أحفاده بالقصران، والطويان كما هو معروف قدموا من الجناح واستوطنوا بريدة
стр. 6271
وبعضهم إنحدر للأسياح.
وأملاك الطويان بعنيزة مخبورة ومشهورة وقد ذكرهم المؤلف سليمان الصالح الخنيني في كتابه "عنيزة" وذكر أملاكهم ونخلتهم بعنيزة مشهورة في اسمها "طويانه".
عليه آمل التكرم وتعديل المعلومة حيث أنكم أحرص منا على الصحيح.
وإذا رغبتم سماحتكم ذكر بعض أعلام الأسر في بريدة فإن أسرتنا الطويان فيها الكثير من الأعلام من عقيلات في الماضي ورجال مميزون في الحاضر.
ومن المعاصرين من خدم البلد في ماله وأعماله من علماء ومعلمين وأطباء ومهندسين منهم على سبيل المثال: الفريق محمد العبد الله الطويان واللواء/ عبد الرحمن العلي الطويان والمهندس المقدم عبد الرحمن السليمان الطويان والعقيد زايد العبد الرحمن الطويان، والعمدة المؤلف عبد الله الزايد الطويان والدكتور عبد العزيز الصالح الطويان، والدكتور المحامي خالد الصالح الطويان والمربي الدكتور محمد الصالح إبراهيم والدكتور عبد العزيز الصالح العبد الرحمن والمربي الشاعر فهد العقيل الطويان، والشاعر العمدة عبيد الزايد الطويان، والعمدة عبد الله السعد الطويان، والشاعر المؤلف عبد الكريم الصالح الطويان، والدكتور يحيى بن صالح الطويان، والشيخ الداعية أحمد الصالح الطويان والدكتور سليمان إبراهيم الطويان، والمربي صالح المحمد الطويان، وابنه عبد الرحمن مدير مستوصف السلام والأديب الصحفي محمد العبد الله الطويان وغيرهم من وجوه الأسرة، أدامكم الله وسدد خطاكم، وحفظكم من كل سوء.
أخوكم/ عبد الله الطويان
انتهى.
ومن البارزين من أسرة الطويان صالح بن عبد الكريم الطويان عرفته بعد
стр. 6272
أن استقر في فلاحته في التغيرة في الشمال الشرقي عن بريدة القديمة فعرفت فيه التفكير العميق، والنظرة الفاحصة على أشياء حتى يصح أن يوسف بأنه فيلسوف، ولكنه ليس فيلسوفًا نظريًا، بل هو عملي عامل ومجدّ في العمل المنتج.
وهو لا يصبر على مخالطة العوام السُّدَّج ويترفع عنهم، فلا يخالط فضلًا عن أن يصادق إلا أصحاب النباهة والعقل.
وقد استعمل طريقة من التجديد في مزرعته في التغيرة ذكرت زيارة لها ولقاءه فيها في كتاب (يوميات نجدي) (١).
وهذا نص ما كتبته في ذلك التاريخ.
يوم ٢٠ الثلاثاء أيضًا:
خرجت بعد العصر أتمشي على قدمي واستنشق الهواء فيممت شطر (التغيره) فأعجبني أن أجد قليبين قد ركب عليهما مكينتان قد حفرت أبارهما وركبت (مكناتها) في مدة قصيرة بعد آخر مرة أمر فيها عليها، فبعد أن لم يكن فيها غير قليبي (البليهي) و (ابن طويان) فيها الآن أربع بأربع مكائن المذكورتان ومن ابن رواف واحدة وابن طويان أيضًا واحدة.
وعدت بعد أذان المغرب مسرورًا من هذا التقدم الزراعي السريع وصليت المغرب في الطريق.
يوم ٢١ شعبان ١٣٦٩ هـ - ٧ يونيه ١٩٥٠ م الأربعاء:
اليوم خرجت ومعي اثنان من الأساتذة لنتفرج في جهة الشمال فوصلنا (التغيرة) وإذا بصالح الطويان صاحب البستان الجميل في التغيره، وإذا به يمسك بيدي هاشًا باشًا مهليًا مرحبًا يا مرحبًا يا مرحبا بالأستاذ، تفضل تفضل، نبي نوقف بك على النخل والشجر كله.
стр. 6273
هكذا قال، وهو شاد يدي بيده وحاولت أن أمانع بحجة أنني قد أشغله عن عمله فأبى إلَّا أن يفرجنا على جميع بستانه ولعمر الحق إنني لم تر عيني بستانًا مثله في هذه الناحية، نخله قد استقل عن الأرض قليلًا، وتينه قد جلل شجره حتى فروع النخيل، والرمان قد سد الخلل بين الجميع والعنب والأترج يركب هذا وذاك.
وهذا البرسيم الجميل الذي أفتر ثغره عن ابتسامة فيها كل سحر ومتعة، وقد كللت حياضه بالطماطم والباميا والباذنجان واللوبيا وإن نسيت فلا أنسى تلك الجداول التي تتماوج وتنسحب بهدوء بين فسائل النخيل التي نسقت ورتبت بنظام هندسي جميل.
إنني في بحار هذه المتعة لا أكاد أستمع لشرحه الذي يدلي به لنا كلما واجه شجرة أو أرانا منظرًا جميلًا يشرح به كيف غرس هذا واسم هذه النخلة، وعمر هذه الشجرة.
وإنني أعجب كيف توجد هذه الجنان النضرة في بلادنا ومع ذلك نقعد عن استغلال أرضنا وكيف نكسل هذا الكسل المشين.
وعجبت من أن الأغلب، بل الكل - والنادر لا حكم له ولا يقاس عليه من الجغرافيين يصفون بلاد العرب بأنها قاحلة وحجرية وأن الماء نادر فيها ولعل مرادهم الدهناء والصمان.
وبعد أن طاف بنا جميع بستانه استغفر الله بل جنته صلينا المغرب في تلك الحديقة أو الجنة، ثم جاء بدلة القهوة وإبريق الشاي وشربنا القهوة والشاي وهو لا ينفكَّ يتحدث بلسان الرجل المثقف وحقًا إنه مثقف، عن التقدم والتأخر وعن الأسباب التي سبقنا من أجلها الغرب إلى الرقي في الصناعة وفي كل وسائل الحياة.
وما كدنا نفرغ حتى جاء ابن عمه صالح الطويان وهو عجب من أعاجيب الدهر ذلك لأنه رجل عقيلي أي صاحب مواشٍ إبل وغنم فقط، ومع ذلك معه من علم الجغرافيا ما هو فوق مستوى التعليم العالي الجامعي.
стр. 6274
لقد كان يبحث بحث المتخصص في هذا العلم لا المطلع عليه، أو العالم به فقط.
إن عندنا عبقريات ولكنها مؤودة قد وأدها الجهل وعدم التشجيع والتوجيه الصالح.
ومع ذلك يقولون: ما العلة في تأخرنا نحن العرب؟ إنها هي الجهل، الجهل أم المصائب كلها، كالخمر أم الخبائث، الجهل بالمنفعة حتى تحسبها مضرة.
ثم بعد ذلك نبتهج بإتياننا الضار وتركنا النافع، ونرى أننا على حق في ذلك حتى ندافع عنه بكل ما أوتينا من الجهود التي ينبغي أن نوجهها إلى ما ينفعنا لا إلى ما يضرنا، ولقد صدق الشاعر:
يقضي على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن
ولست هنا بصدد كتابة مقالة أو بحث أو استفاضة في وصف شعور، وإنما أريد هنا في هذه الوريقة أن أقول إنني اكتشفت في مجاهل الجهل ناحية من نواحي كنوزنا الدفينة هي (عبقرية) أرضنا وعبقرية رجالنا الغير متعلمين في عرف الناس، وإن كنت أنا أصر على أنهم أنفع للبلد من المتعلمين في نظرهم الذين لا يعدو علمهم أن يكون نظرات جمع نظرة لا نظرية في كتاب نصبوها شركا لتحصيل ورقة الشهادة كجواز سفر إلى محطة الوظائف ومن هناك يلتقون بإخوانهم الجهال الغير متعلمين فيدورون في فلكهم، وينتزعون الاحترام منهم بطريقة غير قانونية، وبوسيلة زائفة.
اكتشفت كل هذا في هذه الرحلة القدمية.
وبعد المغرب رجعنا إلى بريدة بروح غير الروح التي خرجنا بها منها كأنما انتصرنا على اليأس والقنوط. انتهى.
стр. 6275
وذكره الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان في كتاب (من أفواه الرواة) بقوله:
شخصية مميزة:
ولد العم صالح بن عبد الكريم الطويان" ﵀ عام ١٣١٧ هـ تقريبًا، توفي والده وعمره ثمان سنوات، أي أنه عاش يتيمًا، درس في (كتاب الصقعبي) كما درس بعد ذلك في مدرسة بمدينة دمشق، وعاد إلى بريدة حيث درس في حلقة الشيخ إبراهيم الجاسر ﵀.
وكل هذه الفترات الدراسية لم يكملها، إذْ مر بها في مراحل زمنية قصيرة لظروف أسرته في ذلك الوقت، لكنه بعد ذلك ثقف نفسه ذاتيًا، فقد كان ولوعًا بالقراءة الحرة، محبًا للمباحثة، شغوفًا بتعلم كل شيء، ومثل أبناء جيله في ذلك القرن انخرط في قوافل العقيلات، فامتهن تجارة المواشي والبضائع بين الجزيرة العربية والأقطار المجاورة.
وفي عام ١٣٥٨ هـ اشترى مزرعة التغيرة ببريدة، فترك حملات العقيلات، وأصبح مزارعًا، وحين اشترى هذه المزرعة الواقعة شمال شرق مدينة بريدة أخذ أقاربه وأباعده يلومونه على هذا القرار، لكساد سوق الزراعة في ذلك الوقت ورواج حركة التجارة المتنقلة، لكنه ﵀ كان بعيد النظر، يستقريء المستقبل، فكان يقول إن طور العقيلات قد انتهى، وإن البلاد ستدخل في طور حضاري آخر تستقر فيه الناس وتنشط حركة العقار والزراعة، وكان له في مثل هذا التطلع مواقف عجيبة، أدركها بمواهب منحها الله له، من ذكاء نادر ومطالعات مستمرة، ومحاورات كثيرة مع كبار المفكرين في الأقطار العربية المجاورة.
وكان يرى أنه سيكون لتوحيد المملكة وتفجر ينابيع البترول أثر في تغيير الأحوال السائدة في البلاد، ولهذا انسحب عن حملات العقيلات وسنه لم
стр. 6276
يتجاوز الأربعين واشترى مزرعة التغيرة، لكي يؤسس استثمارًا عقاريًا وزراعيًا، وشاء الله أن ينجح في زراعته، وأن تكون أطراف مزرعته التغيرة من أهم أحياء مدينة بريدة، وأن تصبح المزرعة في وسط المدينة، بعد أن تجاوزها العمران شمالًا بعدة كيلومترات.
ومضى يكدح في مزرعته طيلة نصف قرن، حتى إنه ليعد من أقدم المزارعين في بريدة.
لديه ذاكرة عجيبة، إذ يحفظ كثيرا من القصائد والأخبار، وهو من بهجة المجالس، فكهًا في حديثه، أعجوبة في تشقيقه للحديث وروايته للأحداث، وقد شغلته الزراعة والتجارة عن المطالعة والأدب، وكان دائمًا يبدي أسفه على عدم تعلمه النحو، ويراه أساس البلاغة والخطابة، وأن الذي يتقن قواعد اللغة يكتسب الجرأة على الخطابة والكتابة، لأن اللغة هي الأداة الموصلة للأفكار، وكان ﵀ يقرض الشعر، ولا يحب أن يشتهر به، ولا يرغب أن يذيع من قوله سوي غرضي الحكمة والحماسة، ولم أنقل عنه ﵀ سوى أربع قصائد تقريبًا - وللأسف لم أرو عنه شيئًا من قصصه وأخباره، إذْ أنني بدأت كتابة زاويتي (من أفواه الرواة) في عام ١٤٠٥ هـ، وهو العام الذي أصيب فيه ﵀ بمرض ألزمه الفراش، وأضعف ذاكرته، وجعله عزوفًا عن الكلام، ولهذا لم يتيسر لي الاستفادة من جمه الغزير، اللهم سوي رواية بعض قصائده وقد دونتها في هذا الكتاب، وشيئًا يسيرًا من رواياته، كان لا يزال باقيًا في ذاكرتي أيام محاورته عندما كان صحيحًا.
وكان ﵀ محبًا للخير، تبرع بأرض واسعة شمال ملكهـ، وجعل ريعها على مساجد بريدة، كما أوقف أرضًا لتكون معهدًا لتحفيظ القرآن، وتبرع بأرض واسعة على شارع التغيرة، لإقامة دار للمسنين عليها، وله أوقاف وصدقات معلنة وخفية.
стр. 6277
وهو من محبي الزراعة فقد أمضى العشر السنوات الأخيرة من عمره في شراء المزارع وعمارتها، وكان يهدف من ذلك أجر الزرع، وفضيلة الغرس، وليس أدل على ذلك من تسميته لعدد من مزارعه لتكون ثلثه من بعده، هكذا نحسبه والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا.
وكان له ﵀ آراء صائبة في أمور الدين والأخلاق، وكانت له مواقف مشهودة، مع كبار الناس في عصره، سواء في بلده، أو في الأقطار العربية التي سافر إليها لأغراض التجارة والعلاج، وكان أهل بلده يجلونه ويحبونه ويقدمونه، وبالمقابل كان يحب بلده دون تعصب، ويقف معها بعدل وخلق، وهو في مجلسه، يكره الغيبة والنميمة، وبذاءة القول، ولا يحب أن يساء إلى أحد، وهو إذا لم يتحدث عن الأدب والعقيدة، فإن الموضوع الثاني هو حديثه عن الزراعة والتجارة.
مرض عام ١٤٠٥ هـ، بمرض مزمن، أضعف قواه ودام معه أكثر من ثلاث سنوات فصبر وصابر واحتسب الأجر من الله، فلم تكن تسمع منه سوى (الحمد لله)!
وفي ليلة الاثنين ٢٤/ ١/ ١٤٠٩ هـ وبعد مرض ألزمه الفراش أكثر من ثلاث سنوات، حضرته الوفاة، على سريره بمستشفى الملك فهد التخصصي بالقصيم (١).
انتهى كلامه.
وقف صالح بن عبد الكريم الطويان:
أوقف أرضًا كبيرة جدًّا وذات موقع استثماري جيد، ولأهمية هذا الوقف نورد وثيقة الوقف بكاملها.
قال صالح الطويان: "أما بعد أقول أنا كاتب الأحرف بيدي صالح بن
стр. 6278
عبد الكريم الطويان أحببت أن أقدم أمامي لوجه الله ما أملك من قطعة هذه الأرض الداخلة تحت ملكي من الصفراء المعروفة والكائنة شمالًا وغربُا وقبلة عن أرض مزارع التغيرة، والتي يحدها من قبلة رأس العين الشارع العمومي.
وقد استثنيت من هذه الأرض عرض عشرين باعًا قبلة الشارع المذكور أعلاه وشماله حين ينعطف منسر حتى يستكمل حدود الملك من جهة قسام السيل الذي بيني وبين إبراهيم البليهي الذي يأتي سيله من شعيب الودي ومن شمال الصفراء، ومن هذا تفهم حدود هذه الأرض ما كان منها إقطاعًا ومسيل ومرافق للأملاك، وهي معروفة الحدود، يحدها من جنوب أرض عبد الله المحمد الجلاجل، ومن قبلة عبد الله المحمد بن حنيشل، ومن غرب وشمال يحدها الحدود المذكورة في تحديد إقطاع أمير بريدة السابق عبد الله بن فيصل في ٩ ذي الحجة سنة ١٣٦٠ هـ، ومن شرق يحدها المراسيم التي تقع قبلة الشارع العمومي الذي قبلة رأس العين، وهي بعد عشرين باعًا قبلة الشارع المذكور أعلاه وشماله كما هو مذكورد في أعلا الوصية.
وهذه الأبواع المستثنيات من الأرض تكون كمرافق للأملاك عند الحاجة ودفعًا لم ينجم عن مستقبل الضرر وما ضرت على الأملاك، ولا تمنع منافع سيل هذه الأرض عن ملكي التغيرة ولا تُصرف عنها إلا إذا فيه ضرر، وجعلت الوصي على وقفية هذه الأرض، ومحصولاتها يصرف على مساجد بريدة في تعمير وتنوير وإدخال ماء، وتصرف وقفية هذه الأرض، المعينة الرئيس القضاء الشرعي في بريدة وأربعة أعضاء من أئمة المساجد يختارهم القاضي بوقته، ولهم التصرف بما يرونه صالحًا من بيع أو صبرة أو أجرة، والمبلغ من قيمة هذه الأرض المعينة عن المساجد بل هي على المساجد خاصة، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
стр. 6279
عَلِيمٌ﴾ وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجه الله ولا يحرمنا بعده منافع ما أعطانا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
وقد نفذت هذه الوصية في ٢٠ رجب سنة ١٣٧٤ هـ ولم أقدمها بوقتها، وقد جددت كتابتها في ٢١ ربيع الثاني سنة ١٣٧٨ هـ، وإن شاء الله أقدمها في تاريخ هذا الشهر من سنة ١٣٧٨، المقر بذلك كاتبه وموقفه على المساجد الفقير إلى ربه صالح بن عبد الكريم الطويان".
وقد جرى إثبات هذه الوقفية بصك شهد به عبد الرحمن بن سليمان الفراج وسليمان بن محمد القصير، وأمضاه رئيس محاكم القصيم بوقته الشيخ صالح بن أحمد الخريصي في ٢٢/ ٥/ ١٣٨٥ هـ.
ثم إن الواقف كتب وصية أخرى يوضح فيها بعض ما ورد في وصية الوقف الأولى - المذكورة بعاليه.
стр. 6280
صك الوقف من المحكمة الشرعية ببريدة رقم ٨٢٥، وبدون تاريخ.
ونصها ما يلي:
بسم الله الرحمن ممم الرحيم
توضيح وإشعار لقراء هذه الوصية والمستمعين
أقول وبما أنني قد ذكرت بالوصية أن الوصي على وقفي المذكور بالصفراء القاضي بوقته هو الشيخ صالح بن أحمد الخريصي رغبة مني في فضيلته خاصة وإن لم أذكر اسمه فهو المقصود في نيتي بالوصاية وعلى حسب أن الأرض سوف تتصرف بوقته ولكن إرادة الله هي القاضية على إرادة كل مخلوق، وشاء الله بقيت الأرض المذكورة إلى يومنا هذا وبعد هذا اليوم يعلم الله ما سوف يكون في شأن هذا العالم.
وفي تاريخ اجتمعت أنا والشيخ صالح وأثبتنا على حسب وصاية الموصي في وصيته بأربعة أعضاء المذكورة أسماؤهم بالوكالة يكونوا كمعاونين للشيخ صالح في تصريف شئون الوقف من بيع أرض أو شراء أو تعمير أو ترميم في مساجد بريدة خاصة حسب ما ذكر بالوصية والمراجع في إصدار التنفيذ هو فضيلة الشيخ صالح ما دام هو على قيد الحياة سواء أن كان هو بالقضاء أو مستعفي عن القضاء فالوصية تحت تصرفه وبعد القضاء والمحتوم على كل مخلوق كما في قوله تعالى ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وانتقالي أنا وانتقال الشيخ إلى رحمة الله بعفوه تكون وصية وقفي المذكورة بيد إبراهيم الصالح البراهيم العبد العزيز الطويان وللمذكور صلاحية التوكيل من بعده أو في حياته لمن يرى فيه الصلاح والإصلاح بشئون الوقف سواء من إخوته أو أبنائه أو أبناء إخوته ولكل متولي
стр. 6281
على الوقف المذكور من الطويان أن يختار من يخلفه في احتفاظ هذا الوقف وتصريف شئونه على حسب ما ذكر بالوصية ولا تخرج هذه الوصية أو الوقف عن ذرية هذه الشجرة، دائم على ما قدر الله في دوامها تبقى متسلسلة مع تتابع ذرية أصلابهم.
وأسأل الله أن يحفظها بأيديهم عن يد كل معتد ظالم أثيم، وأن يتقبلها من المتطفل بها عليه ولكل وكيل منهم أن يعين معه أعضاء على حسب ما ذكر بأول الوصية وأن لا يستبد برأيه أو يقصر العمل عن مساعدة الأعضاء المعينين في كل وقت وزمان اثنان منهم من عائلة الطويان منهم الوصي واثنان من غير عائلة الطويان لتصريف شئون الوصية والمحافظة عليها عن الدمار والتقيد بتصريف ريعها على المساجد كما ذكر ولا يتوهم متوهم أو يتأول متأول في كلمة الوصي القاضي بوقته أن الولاية لكل قاض يترأس القضاء فلو أردت ذلك لقلت الوصية تنتقل مع تبدل القضاء كل قاضٍ يخلف من كان بعده في رئاسة القضاء كلا ليس هذا قصدي وإنما أقصد كما نبهت عليه في إملائي هذا في أعلى هذه الوثيقة أن الوصاية للقاضي بوقته وأنا بذلك أقصد فضيلة الشيخ صالح بن أحمد الخريصي جزاه الله عني خيرًا.
وبعد هذه وأضمنه قول الله ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. وهو المستعان ونعم المولى ونعم النصير.
حرر في ١٣/ ٥/ ١٣٩٨ هـ
كاتب الأحرف بيده وبقلمه الموصي
صالح العبد الكريم الطويان
стр. 6282
شعراء من أسرة الطويان:
في أسرة الطويان شخصيات بارزة مشهورة معروفة في ذلك كما قدمت ولكن الذي تتميز به أكثر هو كثرة الشعراء فيها.
فمن شعراء الطويان: إبراهيم بن عبد المحسن الطويان الملقب درعان، وهو أكثرهم شعرًا، وأقواهم قولًا، وقد حفظ الناس طائفة من أشعاره سأورد بعضها فيما بعد.
ومنهم والده عبد المحسن بن سعد الطويان ويلقب محيسن، وهو شاعر قوي الشعر، إلا أن شعره أقل من شعر ابنه إبراهيم من حيث المقدار.
وقد صار الناس يخلطون بين شعره وبين شعر ابنه، ومن ذلك أن الأبيات المشهورة الزائية، وقافية الزاي صعبة على الشعراء نشرت في جريدة الجزيرة، ولا أذكر الموضع الذي نشرته الجزيرة فيها ولكن بدون رسالة مخطوطة من برنامج (من أفواه الرواة) الذي ينشره عبد الكريم بن صالح الطويان في جريدة الجزيرة، وفيه الأبيات المذكورة منسوبة لعبد المحسن، وهذا هو الصحيح لأن الرجل تمني ناقة يركبها فيكون يهتز رأسه من جربها، فقال:
قال محيسن الطويان وهو عبد المحسن بن سعد بن إبراهيم الطويان والد الشاعر الشهير إبراهيم الطويان الملقب درعان:
لا وأعلى من شاف رأسه يهزِّ ... من فوق ما تدني بعيد المغازي
تلقى عشيري لابس ثوب قزي ... متحري لي مع ردود الحجاز
أبو ثنايا كنهن حب رزِّ ... اللى هروجه مثل نقد الغوازي
وأبو نهود كنهن بيض وَزِّ ... ما مزمز العيِّل ثمرهن وماز
وهذا ما كنت كتبت قبل سنوات طويلة ورأيت عبد الكريم بن صالح
стр. 6283
الطويان نشرها نقلًا عن بعضهم بزيادة بيتين ونقص واحد، والزيادة هي:
مُتنحرين يم أهلنا يعزّ ... الديرة اللي صوب هاك النوازي
وأنا بحبس الروم مالي مِعزِّ ... يا رب تفرج لي، تراي متوازي
والبيت الناقص:
وأبو نهود كنهن بيض وَزِّ ... ما مزمز العيل ثمرهن وماز
الشاعر السجين:
لا وأعلى من شاف رأسه يهزي ... من فوق ما تدني بعيد المغازي
متنحرين يم أهلنا بعز ... الديرة اللي صوب هاك النوازي
تلقى عشيري لابس ثوب قزي ... متحري لي مع ردود الحجاز
وأنا بحبس الروم مالي معزي ... يا رب تفرج لي تراي متوازي
هذه الأبيات أتحفني بها أحد الرواة حين سألته أن يزودني بقصيدة خفيفة من مروياته قال: إنها للشاعر/ عبد المحسن السعد الطويان" من أهل بريدة متوفي في منتصف القرن الهجري الماضي، حصلت عليه قضية في دولة عربية، أيام الاستعمار سجن على أثرها، ولهذا عبر عن ذلك بقوله: "وأنا بحبس الروم مالي معزي" وسألت الراوي عن بعض الألفاظ مثل: (ثوب قزي) فقال ثوب الحرير، "ردود الحجاز": حجاج نجد الواردون من مكة، "الديرة اللي صوب هاك النوازي": يقصد بلدته "بريدة" و"النوازي": ما ارتفع من كثبان الرمل، "عشيري": يعني زوجته، والقصيدة في مجملها تتحدث عن موضوعها (١).
ومن طرائف الأخبار التي تتعلق به أنه كان مع جماعة من عقيل ذاهبين
стр. 6284
في تجارتهم من المواشي من بريدة إلى الشام فمروا بمنطقة حائل، وكان ابن رشيد يأخذ عليهم شيئًا بمثابة المكس أو الضريبة.
وصادف أن كان الموكل بذلك حسين بن جراد أحد المقربين من عبد العزيز بن رشيد، وقد تولى لابن رشيد عدة مناصب منها إمارة بريدة وقتل في فيضة السَّرِّ.
قالوا: وكان عبد المحسن الطويان هذا شابًا يحب الرجل الجيد، فأعجبه ابن جراد، وأهدى إليه هدية، وصادف أن حصلت على عبد المحسن الطويان قضية في حائل أراد ابن رشيد أن يوقع به من أجلها فشفع له حسين بن جراد وسلم من عقاب ابن رشيد بسببه.
وأقول: إنني بعد كتابة هذا عثرت على القصة مفصلة كما سيأتي نقله عن الأستاذ ناصر العمري.
стр. 6285
الشاعر إبراهيم بن عبد المحسن الطويان (الملقب درعان)
стр. 6286
من أخبار درعان:
ذهب (درعان) في شبابه إلى الغوص في البحر في الجبيل عام ١٣٥٣ هـ، فلم يعجبه ذلك، بل لم يصبر عليه فهرب من البحر من النوخذا الذي لم يأذن له بترك الغوص، واختفى عند سالم السالم والد الشيخ الشهير القاضي علي السالم فأخفاه عن الذين يطلبونه وبقي عنده في بيته ثلاثة أشهر، ثم أعطى سالم أحدهم ثلاثة ريالات على أن يوصل (درعان) إلى صالح الباحوث الشاعر، وكان آنذاك في الرقيقة في الأحساء يبيع ويشتري بالإبل فرحب به الباحوث وعزم أناسًا من الجماعة، وقال: نبي نجمع لك من الجماعة من أهل بريدة، وقال لهم: هذا ولد محيسن الطويان نبي نجمع له أجرة يطلع بها يشوف أمه في بريدة، فامتنع درعان عن ذلك، وقال: أنا ما عندي دقاقين الأصابع أكد عليهم أي أنه ليس له أطفال في ذلك الوقت، أنا ما عندي إلَّا رقبتي، ولا ناب عجز أكد على روحي.
ثم نظم قصيدة في مدح الأمير عبد الله بن جلوي أمير الأحساء ولما أنشده إيَّاها قال له الأمير: هي من نظمك؟ قال: نعم.
قال: سمعنا غيرها فأسمعه قصيدة ثم قال: وثالثة، فأسمعه إياها.
فقال الأمير ابن جلوي: تعال لي باكر.
وجاء إليه من الغد فأخرج ابن جلوي من تحت سجادة كان يجلس عليها كيسًا فيه خمسون ريالًا، وقال: اعذرنا يا وليدي، اليوم الأمور ما هيب علي الهوى، وإلا ما هذا قدرك.
وهي مبلغ كبير، ولم يخرج (درعان) بهذه النقود الخمسين إلى بريدة وإنما اشترى بها حمارين من حمير الأحساء الكبيرة، وكان رجل من أهل الطائف جاء للإحساء يبحث عن حمير مثلها فذهب درعان معه إلى الطائف
стр. 6287
وباع الحمارين بثمانين ريالًا في الطائف، وصار يبيع ويشتري في الحجاز، إلى أن نظم قصيدة في مدح الوزير عبد الله بن سليمان فجعله من الرجال العاملين عنده، وهذه منزلة مهمة.
وابن سليمان هو الوزير في ذلك الوقت.
وبعد أن حسنت حاله عند ابن سليمان عاد إلى بريدة وتزوج ورزق بولد ثم ذهب إلى الكويت وصدم رجلًا في الكويت فسجن، وبعد فترة ذهب إلى الحجاز بسيارته وحمل بسيارته ركابًا من جدة إلى المدينة فصدمتهم سيارة ومات منهم اثنان وكان الصادم هو المخطئ.
وكان (درعان) عفيفًا نقي العرض معروفًا بذلك.
قال درعان:
يا ما حلا المقيال والفيْ ما مال ... يا ما حلا المقيال بأول نهاره
من حدر سرحاتٍ ورا سرحة (الخال) ... حدر الشعيب اللي بسمر الخضارة
إلى حكر خطو الأواليد فنجال ... بدلةٍ صفرا كثير بهاره
قالها وهو يوجه كلامه إلى فهد العلي المبارك وكان مسافرًا معه من مكة المكرمة إلى بريدة فلما مر بذلك المكان في الطريق قرب جبل الخال قال هذه الأبيات، قال فهد المبارك - أبو صدام - فأوقفت السيارة في الحال وقلت: لا بد أن (نتقهوى) في هذا المكان، فقال: درعان هذا أفضل من أن ترد على شعري بشعر مثله.
أما (درعان) فإنه كان في عهد استعمال السيارات، ولذا ذكرها هنا في شعره الذي منه قوله في (سيارته) موتره الذي لونه أحمر.
عسى الحمر ما يجيه خلاف ... اللي له الدرب ينفاج
عساه ما يطلب الاسعاف ... دايم تساهيل وافراج
стр. 6288
فيه المطبات ما تنشاف ... بس يتغنج تغناج
والدزق والقير والحذاف ... ما هزهزه كل بطناج
يا شبه حر علي مشراف ... شاف ارنب عقب ما راج
وقد رأيت بعد ذلك أحد رواة الشعر من أهل الشماسية ينسبها إلى شاعر منهم، وذلك غير صحيح.
من أخبار درعان وهو إبراهيم العبد المحسن الطويان أنه كان في حرب اليمن من ضمن غزو أهل بريدة مع الجيش الذي يقوده الملك فيصل بن عبد العزيز، وكان يسير بجيشه مع تهامة فيفتح البلدان واحدًا بعد الآخر حتى قرب من الحديدة، فنزل وكانوا في العرضة فطلب أن ينشأ أحد الشعراء قصيدة للعرضة فأخذ الناس ينشدون شيئا لم يرضه فتقدم درعان وأنشد وغناها الناس بعده في العرضة فأرضت الملك فيصل الذي كان مجرد أمير في ذلك الوقت.
قال درعان:
قال المولع بزين النظم (درعان) ... يا ناس شيلوا بيوتٍ بادي فيها
قم يا نديبي ترحَّل بنت ريمان (١) ... عملية تقطع البيدا براعيها
سلِّم على اللي مصفِّي كل الأوطان ... حتى (الحديدة) وصنعا بي يصفِّيها
فيصل شجاع ظهر من نسل شجعان ... يقطع رجا العجز مِنْ رجواه غاليها
تتليه دولة هل العوجا ببرهان ... نقوة حرار تنومس من قنص فيها
أولاد على اسناد صلب جدَّ إن ... اللي ضحى الكون تعجبني عزاويها (٢)
والي زما عايل نزمي بصلعان ... العز يبري لها والنصر قافيها (٣)
стр. 6289
وكان (درعان) يحاور صقر النصافي في الشعر، فقال النصافي:
سلامي سلامي على طير غريب ... يهيض بها صدري ويبديه اللسان
نبي نشب النار ونشوف الحريب ... نبي نشوف هو ذا زرع وإلا هيِّبان
فرد عليه درعان:
بك البقا يا اللي تهلي من قريب ... مهوب مناوش هرج شوف بالعيان
ما يطيح بالميدان ياكود الصويب ... تشوف بالميدان من ضرب الجبخان
فقال النصافي:
إن طعث شوري فإنت هود يا غضيب ... إن طعت شوري هوِّد مع طواريق الامان
نبي نخض الما على ذود الشريب ... يما يزين العلم وإلا العلم شان
فرد درعان:
ما نيب منك يا طير شلوى مستريب ... مير خلك من وسيعين البطان
الفخر إلى عوى ذيب لذيب ... ما قدم شعبان يلقاه رمضان
فردت فتاة من جماعة النصافي:
هذا أبو مهلِّي بأن عمله يا الحبيب ... يسمع بصيته من ورا حصاة قحطان
فقال درعان:
يا فاطري خبي مع البيدا خبيب ... يا العقرب الصفرا تشادي العقربان
والله لولاك شايب اني لازتك في شعيب ... يما توافي لك جرف وإلا توافي لك ليان
والعقرب الصفراء انثى العقارب قال ذلك يعبرها بالتشبه بالرجال، لأن العقربان هو ذكر العقارب ولونه أصفر.
قال الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان:
"درعان" أو "إبراهيم بن عبد المحسن الطويان" ١٣٣٥ - ١٣٧٣ هـ تقريبًا، شاعر مجيد، يقول الشعر بداهة وارتجالًا، ولهذا عد من شعراء الرد المعروفين، ولم يسجل مدونو الشعر شيئًا من تاريخه أو شعره إلا أن أشعاره محفوظة في
стр. 6290
صدور الكثيرين من محبي شعره المتميز بالحماسة والظرافة والمساجلات، وقد قارع في شعره عددًا من شعراء عصره، وعاش مكافحًا خلف رزقه وفنه، ومات في سن صغيرة حوالي ثمانية وثلاثين عامًا، في حادثة مرور، إذْ أوقف سيارته في طريق صحراوي، ونزل ومعاونه تحتها لصيانتها، وقبل أن يبتعد عنها، داهمتهما سيارة مسرعة فاصطدمت بها، ومن خوفه على معاونه، رجع إليها مسرعًا وهو ينادي عليه، فأصيب بصدمة مرض بعدها ومات ﵀.
قال الشاعر "درعان" في حوار له مع شاعر آخر:
آه وأحظي اللي ليعته القراده ... لاح شيبي براسي ما بلغت المرام
رحت ابقنص بحظي ما تهيا جراده ... والخلايق بحظوظه تحوش الجهام
كل ما لحفت جنبي ما حصل لي وسادة ... الغطا قاصر عني ليال التمام
فرد عليه الآخر:
لا تجضور تري دنياك هذي نكاده ... ما تجي للفتى دنياه دايم تمام
لاح شيبك براسك جاه موسم حصاده ... جاه وقت المشيب وصار مثل الثمام
"الثمام" شجر ينبت في الصحراء يصبح في الصيف أبيض يابسًا، والشاعر هنا مثل غالب الشعراء فصيحهم ونبطيهم قدمائهم ومعاصريهم يشكون سوء حظهم، ولا أدري إن كان حظوظ الشعراء رديئة حقًّا أم التشكي عادة اعتادها الشاعر (١)؟
ومن الأبيات التي تدل على إيمان الشاعر (درعان) ﵀ وثقته بما عند ربه، ويقينه به، هذا البيت، الذي قاله ضمن قصيدة طويلة، شرح فيها
стр. 6291
حاله، بعد أن أصيب بخسارة مالية:
"والله ما تشكل علي المخاسير ... اللي خذا مني هو اللي عطاني" (١)
ويقول الشاعر (درعان) إبراهيم بن عبد المحسن الطويان:
بعض العرب مثل المراعه على السير ... وعند اللزوم أروغ من الثعلبان
يفرح بقربك فرحة الطفل بالطير ... ويجفاك لي منه وطاك الزمان
حقًّا، إنها آهة ولدتها التجربة، وصهرتها المحنة، فجاءت القافية كحد السنان تقول: انتبه أمامك منعطفات حادة (٢).
قال الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان في برنامج (من أفواه الرواة):
محنة شاعر:
الشاعر إبراهيم بن عبد المحسن الطويان ﵀ المشهور بـ "درعان" والمتوفى سنة ١٣٧٣ هـ مر بمحنة مالية في إحدى سنوات عمره، حيث احترقت سيارته، وساءت أحواله، فتفرق عنه أخلاء الرخاء بددًا، ولم يبق له منهم واحد، وهنا ظهرت له حقيقة من حوله، فتنبه من غفلته، وقال قصيدة رائعة وجهها إلى صديق له اسمه "شقير" والقصيدة كاملة ذكرها الأستاذ سليمان النقيدان عند تناوله لهذا الشاعر في كتابه "شعراء من بريدة" نذكر منها هذه الأبيات:
الله يجزي عسر الأيام بالخير ... تبين الصاحب من الشقلبان
عقب العسر حل وتجارب وتفسير ... والفحص لي لز الحقب للبطان
والله ما تشكل علي المخاسير ... اللي خذا مني هو اللي عطاني
стр. 6292
وفي ختمها هذا البيتان:
لا تفتكر دام المحالة على البير ... لا بد ما يحتاج شخص لثاني
الوقت يلقح والليالي معاشير ... ودواير الدنيا علينا امتحان
الثالث من شعراء الطويان:
صالح بن عبد الكريم الطويان الذي تقدم ذكره، وقد وصل إليَّ بعض شعره مكتوبًا بخط (عقل الرواف) من أسرة الرواف المعروفة، ونشر عبد الكريم الطويان ثلاث قصائد له في زاوية (من أفواه الرواة) ولكنه لم يذكر اسمه فيها إلا بعد ذلك.
وهناك غيرهم من له شعر قليل، وبعضهم يحفظ الأبيات الشعرية والأخبار وإن لم ينظم الشعر، لا سيما أن كثيرًا منهم كانوا من رجالات عقيل الذين يتاجرون بالإبل بين القصيم والشام ومصر وهؤلاء يميلون إلى الشعر بحكم عملهم، لأنهم يتلهون بنظم الشعر وبالحداء به على الإبل.
قال صالح بن عبد الكريم الطويان يخاطب عقل الرواف كما نقلته من خط (عقل):
أودعت قلبي يا (عَقل) يسهر الليل ... واظن قلبي يا عقل ما يلام
شفت النشامي يا عقل دنوا الحيل ... وشالوا عليهن يا عقل باهتمام
شالوا عليهن يا عقل تالي الليل ... وقفضوا واقفوا بهم كالنعام
متنحرين صوب ذيك الغراميل ... الديرة التي فوق روس العدام
حق علينا يا عقل نبدع القيل ... ولازم نودع ربعنا بالسلام
وقال صالح الطويان يخاطب عبد الله بن عبد العزيز الربدي وخاطبه بالعبدي وهو اسم تدليل أو نحت من اسم عبد الله:
стр. 6293
تَوِّي تمنيت يا العبدي ... حمرا من الهجن شملال
يوم الجيش يا الرِّبْدي ... مع لِبَّةِ العرق والجال
لي سَرَّبَ اللال وانقدِّ ... مثل المها يوم يجتال
نلفي على موَرِّس الخدِّ ... نشمية هي هوى بالي
ونشر له الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان أبياتًا قدم لها بقوله:
قبل عقود من الزمان، تغيب الشاعر (١)، عن بلدته "بريدة" طرفًا من العمر، فجاشت نفسه الشاعرة، بهذه الأبيات، متوجدًا على أرضه وربعه:
يا دار ياللي دورك غر الاطعاس ... وجدي على لاماك لوم العواثير
وجدي على شقر مع الغر واغراس ... ركبن امتون الغر مثل الدعاثير
وجدي على اللي حنوا الحيل بأمراس ... سهروا عليهن واسهروهن من السير
شيبان يرعون السهى عقب الادماس ... ولا بد رعيان السهي تمسك الخير
لأصبح وجيه الغرس بالورس محتاس ... اصفر حمر بعوادها والمباكير
أولاد علي لابتي ما لها أجناس ... بشاشة بضيوفهم والمسايير
إن عِدوا الاجواد هم ذروة الناس ... وهم هل الطولات زبن المقاصير
قال الأستاذ عبد الكريم: والقصيدة طويلة نكتفي منها بما أحاط بالعنق، وسألت الشاعر عن بعض معاني الألفاظ الواردة في أبياته، عن (الغر) فقال: هي كثبان الرمال الممتدة، فالمعروف أن جغرافية "بريدة" القديمة تتميز بأن كثبان الرمال تحيط بها من جميع جهاتها الأصلية، "شقر" النخيل، "الدعاثير" شعر المراة، "السهى" نجم خفي يقول المثل: "أريه السهى ويريني القمر"، و"الورس" صبغ كانت تتزين به النساء قديمًا، "أولاد علي" نخوة أهالي بريدة وعنيزة، أما باقي مدن القصيم فلكل بلد
стр. 6294
نخوته، فالرس أولاد الحزم، والخبراء أولاد منصور، وهكذا (١).
وقال الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان أيضًا:
القصيدة لعمي صالح بن عبد الكريم الطويان، راعي التغيرة من مواليد بريدة عام ١٣١٧ هـ، نشرت في جريدة الجزيرة، العدد ٤٧٠٥ في ٣٠/ ١١/ ١٤٠٥ هـ.
يا حمود حارن البصاير والافكار ... وضيعت حسبات السنة والسبوع
من عقب ما أنا بالملازيم صبار ... تضعضعن عقب المراجل اضلوعي
من شوفتي وقت على الناس مندار ... مندار باكدار وفقر وجوع
اركي على الاجواد يجلد بمنشار ... اقفي يحث الجود واجرى الدموع
راحوا نفيض عقب همال الأمطار ... راحوا شتات طافحين امزوعي
ما ييئس المؤمن ولو صار بكدار ... يرجي السعد والرب ما هو قطوع
يرجى السعد يندار مع بعض الأدوار ... مثل القمر ينحف وينوي الرجوع
قلت له: أيها الشيخ، أراك تقول: "تضعضعن عقب المراجل اضلوعي" فإذا كان ذلك أمسك البعيد، فكيف بك اليوم؟ !
وقال صالح الطويان راع التغيرة أيضًا:
البارحة يوم الخلائق هجوع ... ابديت من خَفي كنيني بوَنِّه
وأبديت ما بيدي منافس ضلوعي ... من خوفتي للصوت هن يزعجنه
وأبديت نظاظ ينثّر دموعي ... يوم أن هضمة القرايب دعنه
أشوف شوفات بخطو الطقوع ... لي حاش قرشين غدا ويشِّ كِنِّه
انتهى.
стр. 6295
وقال صالح بن عبد الكريم بن طويان راعي التغيرة:
اسمع جوابي يا فتى والقن البالِ ... واسمع نصيحة واحد يبدي الأنصاحِ
دنيا دنا شوفه وصابه هزالِ ... وشيب الهرم بعضه لاح وانباحِ
لا بد ما تبدي عيوب الليالي ... وصَيُّور قافي على الناس ينباح
الحظ يرفع صاحبه للعوالي ... والأصل ما ينفع ضعيف إلى طاح
من جاد حظه صار مقدم رجالِ ... لو هو نعامة ناضْ بالخف وجناح
ومن بار حظه يترك كالخيالِ ... لو هو جواد ويزحم الجمع نطاح
يترك كما شنٍ قديمٍ وبالي ... وأنظار ربعه عن مزاياه طُفَاحْ
الحظ ناصف واصفه بالهلال ... مثل الشباب بعثرته جملة أفراحِ
حظ كالقمر له لليالي ... يدبر ومنَوِّرٍ بعد ما راح
ما حاش بالقوة كثير الحلالِ ... مَدِّ من الرحمان يجعله نواحِ
الذيب فاحم والغنم بالمفالي ... ودايم يشكي الجوع بصياحِ
وتلقى الذهين من الملا باجتوال ... الحَوشْ فوت، وساقي الرزق ينشاحِ
بها العرا ومنزل البيت خالي ... والغرِّ وَفر مرزقه وهو مرتاحِ
وصلاة ربي عد نبت الرمالِ ... على النبي الهاشمي نور الأفراحِ
هكذا وجدت هذه القصيدة مختصرة بخط عقل الرواف، وهو صديق للشاعر ثم وجدتها منشورة في زاوية (من أفواه الرواة) في جريدة الجزيرة للأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان بأطول من هذا مع اختلاف قليل في اللفظ وقد نشرها من دون أن ينسبها إلى صالح الطويان، إلا أنه أرسل إليَّ نسخة وقال: هذه القصيدة لعمي صالح بن عبد الكريم الطويان وأنا أعرف أنها له على كل حال.
وهذه المنشورة في جريدة الجزيرة:
اسمع وفكر يا فتى في مقالي ... اسمع نصيحة واحد يبدي الأنصاح
стр. 6296
دنيا دنا شوفه وصابه اهزال ... شيب الهرم في قصته لاح وانباح
حاذر ترى كثرة اهروج المجال ... مثل السراب اللي على الروض ضباح
يجذبك من بعد تحسبه ازلال ... وهو الهلك لو لاح ما به لك ارباح
لابد ما تبدي عيوب الليالي ... وصيور ما يخفي على الناس ينباح
لا تأخذ الدنيا ابعزم الجهال ... تمزع حشاك وينتثر جاشك ألواح
ما حاش بالقوة كثير الحلال ... مَدِّ من الرحمن يجعل له أنواح
حظ ويبدر كالقمر له ليالي ... مثل الشباب ابعثرته جمعة أفراح
ويعاقب القوة سريع ازهالي ... يترقب الشواف هو لاح ما لاح
الحظ يرفع صاحبه للعوالي ... والأصل ما ينفع ضعيف إلى طاح
من جاد حظه صار مقدم ارجالٍ ... أو هو نعامة ناض بالخف واجناح
ومن بار حظه لو حضر كالخيالي ... لو هو جواد ويزهم الجمع نطاح
يترك كما شن قديم وبالي ... وانظار ربعه عن مزاياه طفاح
أدر النظر وفكر بسبع المحالي ... حزم وعزم صاحي الفكر مرتاح
الذيب فحم هايم بالمفالي ... ايفاجي الشيان في كل مسراح
أيطارد العيشه عطيب المدالي ... وأكثر زمانه يشكي الجوع بصياح
وتلفي الذهين من الملا باجتوالٍ ... الحوش قوت وساقي الرزق تنشاح
به العرا مع منزل البيت خالي ... والغر يافر مرزقه وهو مرتاح
لا تأمن الدنيا على كل حالٍ ... ترقب الفجوات ليلك والإصباح
تراه لو جادت يحثه زوالي ... حث المطية طارش وقت مرواح
وصلاة ربي عد نبت الرمالٍ ... على النبي الهاشمي نور الأفراح
قال عبد الكريم الطويان هذه القصيدة لعمي صالح بن عبد الكريم الطويان نشرت في الجزيرة العدد ٤٥٧٩ في ٢٢/ ٧/ ١٤٠٥ هـ.
стр. 6297
ومن الأشخاص البارزين من أسرة الطويان:
١ - عبد الكريم الطويان، كان صاحب مزارع منتشرة في الخبوب الغربية والشرقية من بريدة.
٢ - إبراهيم بن عبد العزيز الطويان، وكان صاحب تجارة واسعة في الإبل - وقد نزح إلى عنيزة في آواخر عمره وتوفي فيها قرابة عام ١٣٤٠ هـ.
٣ - عبد الكريم العبد العزيز الطويان، صاحب تجارة واسعة وكان أحد رجالات عقيل المشهورين، توفي في دمشق الشام حوالي سنة ١٣٢٥ هـ.
٤ - محمد العبد الرحمن الطويان، ولد عام ١٣٠٦ هـ وتوفي بالرياض عام ١٤٠٥ هـ وهو من رجالات عقيل المشهورين بالشجاعة والحنكة.
كتب لي الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان بيانًا ببعض رجال أسرة الطويان بقوله:
- عبد الله بن عبد الكريم الطويان، من تجار عقيل المشهورين ولد في بريدة عام ١٣١٦ هـ.
- صالح العبد الرحمن الطويان، من مواليد بريدة عام ١٣٢٥ هـ خدم في العسكرية زمنًا ثم تفرغ بعدها للتجارة.
- اللواء محمد بن عبد الله الطويان، تقلد في الأمن العام مناصب متعددة منها مساعد مدير كلية قوى الأمن الداخلي وهو في عام ١٤٠٦ هـ يشغل منصب نائب مدير المديرية العامة للجوازات بالمملكة.
- صالح المحمد الطويان، عمل بالتدريس زمنًا طويلًا ومن المناصب التي شغلها منصب مدير إدارة التفتيش بوزارة المعارف.
стр. 6298
- الوالد صالح بن إبراهيم الطويان، ولد في عام ١٣٢٣ هـ وتوفي عام ١٣٨٦ هـ، تاجر إيل، راوية ونسابة مطلع على أشعار البادية وأنسابها، قال لي الأخ علي الهديب قاضي منتدب لمحكمة في الإمارات، إن والدي صالح البراهيم الطويان كان يجيد الأردية والفارسية، توفي وعمري ١٠ سنوات.
وقالت لي الوالدة إن والدي صالح قابل قبل وفاته عام ٨٦ هـ بشهرين، الشيخ محمد العبودي، في بريدة في عزيمة أقامها الجاسر أو في مكتبة الباحوث، وأن العبودي أعجب بروايته للشعر والأنساب، وقالت إن الوالد فكر حينذاك بالانتقال للمدينة وإدخالنا نحن أولاده الجامعة الإسلامية.
هذا الكلام على عهدة الوالدة.
انتهى.
ومن الطويان طالب علم معروف من تلاميذ الشيخ عمر بن سليم وهو من الجيل الذي قبل جيلنا، لذلك لم نشترك معه في طلب العلم، بل كان قاضيًا أو مرشدًا عندما كنا في دور الطلب، وهو سليمان بن محمد بن طويان.
ذكره الشيخ صالح العمري ﵀ فقال:
الشيخ سليمان بن محمد بن طويان:
ولد ﵀ في بريدة عام ١٣٢٧ هـ تقريبًا، وتعلم القراءة والكتابة وأجادهما، ثم بدأ يطلب العلم على العلماء، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز العبادي، وانقطع للطلب ولم يشتغل بالتجارة، ولازم مشائخه وطلبة العلم الذين هم فوق مستواه كالشيخ محمد العجاجي، وآل عبيد وغيرهم فاستفاد وأفاد ثم عين إمامًا ومرشدًا في هجرة بيضاء نثيل بترشيح من شيخه الشيخ عمر، وكانت هذه الهجرة مهمة
стр. 6299
في ذلك الوقت، وكان ﵀ يحب البحث والمذاكرة ويحرص على ذلك، وقد حضرت بعض هذه المجالس بمعية الشيخ محمد بن صالح بن سليم، والشيخ علي المحمد المطلق، وكان له اليد الطولى بعلم الفرائض واللغة العربية، وكان بينه وبين الشيخ علي المحمد المطلق مدارسة في التبيان في أقسام القرآن، فكان يتكلم كلامًا حسنًا جيدًا، وكان ﵀ كريمًا على قلة ذات اليد بارًا بوالديه، وقد توفي ﵀ عام ١٣٥٩ هـ ولم يخلف ذكورًا (١).
الطويان في الوثائق القديمة:
ليست الوثائق القديمة التي أذكرها في أخبار الأسر مجموعة في مكان معين كالمكتبة أو المتحف، ولا هي مسجلة في سجلات، وإنما هي متفرقة اتطلبها وأذكر ما أجده منها، ولذلك رب أسرة مهمة لها وثائق كثيرة ولكنها لم تصل إليَّ أو لم أعلم عنها شيئًا، وربما كان الأمر عكس ذلك.
لذلك أرجو ألا يعتب القراء علي في ذلك، وليعلموا أنه لم تقع في يدي أية وثيقة لأية أسرة من أهل بريدة إلَّا ذكرتها في أخبار تلك الأسرة ولو كانت الوثائق كثيرة، لأنها تعتبر بمثابة التاريخ المكتوب لتلك الأسرة.
وبالنسبة لـ (الطويان) هذه ورقة فيها ثلاث وثائق متعلقة بمداينة بين عبد الكريم الطويان وبين عمر بن سليم وكلها بخط الكاتب المعروف في وقته سليمان بن سيف الأولى تاريخ حلول الدين فيها عام ١٢٤١ هـ والثانية والثالثة في عام ١٢٤٢ هـ.
стр. 6300
ووردت شهادة لعبد الكريم الطويان على مداينة بين علي الصقير وبين حسين بن شريم مكتوبة في عام ١٢٤٣ هـ بخط سليمان بن سيف ونصها مذكور في ترجمة (الشريم) من حرف الشين.
كما ورد اسم (عبد الكريم الطويان) في وثيقة مداينة بينه وبين عمر بن سليم مكتوبة في عام ١٢٤٧ هـ بخط الكاتب المشهور في وقته سليمان بن سيف.
والشاهدان فيها فهد الصبيحي، ومحمد بن رزقان.
стр. 6301
وهذه صورتها:
وهذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٤٦ هـ بخط سليمان بن سيف، لأن الدين الذي فيها يحل أجل الوفاء به طلوع جمادي الثانية أي في انقضاء جمادى الثانية من عام ١٢٤٧ هـ.
وتتضمن مداينة بين عبد الكريم الطويان وعمر بن سليم والدين ثمانية عشر ريالًا إلَّا قرش، والقرش عندهم هو ثلث ريال، ولم يكونوا يعرفون القرش الذي نعرفه الآن، وإنما كان صرف الريال عندهم بالبياشل أو البيشيليات - جمع بيشلية - وهي نقد نحاسي أدركنا التعامل به عندهم.
والشاهدان على هذا الدين أحدهما شخص معروف بل مشهور فهو الشاعر وخاله محمد بن علي العرفج أمير بريدة في وقت من الأوقات وهو فهد الصبيحي والثاني هو محمد بن رزقان.
стр. 6302
وثيقة مهمة:
عثرنا على وثيقة مهمة تتعلق بأسرة (الطويان) وتتضمن مبايعة بين عبد العزيز بن عبد الكريم بن طويان وكيلا عن عبد الكريم بن طويان (بائع) وبين عيسى آل عويد (مشتر).
والمبيع ملك، وهو حائط النخل وما يتبعه من أرض وشجر وبئر وأثل.
والملك المذكور كائن في العروس والعروس في شمال الصباخ مما يلي بريدة وإن شئت قلت: إنه آخر الصباخ مما يلي بريدة ولذلك حدد في الوثيقة من جهة الجنوب بملك السويلم، وملك آل سويلم معروف لنا بأنه في آخر الصباخ من جهة الشمال.
والثمن: سبعة آلاف وزنة تمر شقر واثنان وتسعون ريالًا منها ستة وثمانون ريالًا، دين حال في ذمة عبد الكريم والتمر دين حالّ في ذمة عبد الكريم.
وباقي الثمن ستة أريل حالة غير مؤجلة بمعنى أن المشتري يجب عليه أن يدفعها فورًا.
стр. 6303
وذلك في جمادى الثانية سنة ١٢٨١.
وهذه صورتها سنتبعها بكتابتها بحروف الطباعة، ثم بالتعليق عليها.
стр. 6304
وهذا نصها بحروف الطباعة:
الحمد لله حق حمده
حضر عندنا عبد العزيز بن عبد الكريم بن طويان وهو يومئذ وكيل عن عبد الكريم بن طويان فباع عبد العزيز على عيسى آل عويد ملك أبيه المعروف الكاين في العروس بجميع ما يتبعه في البيع من نخل وأرض وشجر وبئر وأثل وهو معروف محدود يحده من شمال مكان عوض ومن جنوب مكان السويلم ومن قبلة النفود ومن شرق ملك حمد الصقعبي، فباع عبد العزيز على عيسى آل عويد هذا الملك المعروف بجميع ما يتبعه في البيع من أثل وشجر وبئر وطرق وحي وميت بثمن معلوم قدره ونصابه سبعة آلاف وزنة تمر شقر واثنين وتسعون ريالًا منها ستة وثمانون ريالًا دين حال في ذمة عبد الكريم، والتمر دين ثابت في ذمة عبد الكريم وباقي الثمن ستة أريل حالة غير مؤجلة وذلك في جمادى الثانية سنة ١٢٨١ هـ، شهد على ذلك عبد الكريم الحماد وشهد بذلك محمد بن عبد الله بن سليم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين كذلك شهد عليه مبارك آل عبد الله الدباسي وعثمان بن سليم وشهد به كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
الحمد لله سبحانه
إنه ظهر لنا من هذا العقد المزبور أعلاه أنه صحيح لازم قاله كاتبه سليمان بن علي آل مقبل، تاريخه ١٦ جمادى الآخرى سنة ١٢٨١ هـ.
وأهمية هذه الوثيقة من أمور:
أولها: أن الملك وهو النخل المذكور وما يتبعه من أثل وشجر وبئر وطرق حي وميت، والمراد بالحي الطريق المستعمل، وبالميت الطريق الذي كان مستعملًا ولكنه يمر بأرض ذلك النخل أو ما يتبعها.
стр. 6305
وهو في منطقة مزدهرة في ذلك الوقت وهي شمال الصباخ مما يلي بريدة القديمة.
أما الآن فإن عمارة مدينة بريدة قد وصلته وتجاوزته فأصبح داخلًا في مدينة بريدة الحديثة.
وثانيها: أن الذي كتبها هو الشيخ القاضي وأبو القضاة من آل سليم وهو العلامة محمد بن عبد الله بن سليم، فقد كتبها بخطه.
وثالثها: أن الشهود الذين شهدوا على عقد البيع هم من كبار الأشخاص المعروفين لنا، وهم:
عبد الكريم الحماد، وهو عبد الكريم الحماد بن سالم من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
وعبد الكريم من الأشخاص البارزين، وكان له ملك أي حائط نخل يقع شمالًا من الملك المبيع يقال له العروس.
ومبارك بن عبد الله الدباسي وهو شخصية معروفة أيضًا.
وقد أدركت من أحفاده بمعنى من نسله من اسمه كاسمه (مبارك الدباسي).
وعثمان بن سليم وهو أول من جاء من فرع (العثمان) من آل سليم إلى بريدة وسكنها، وقد عرفت من ذريته حفيده عثمان بن سليم كان صاحب دكان في جنوب المسجد الجامع في عشر الستينات من القرن الرابع عشر.
رابعها: التصديق الذي كتبه عليها قاضي بريدة الشهير العالم المتميز بعقله وعلمه وعدله الشيخ سليمان بن علي المقبل.
وبعد هذا نلقي نظرة على هذه الوثيقة لنفسر ما قد يوجد فيها من ألفاظ بحاجة إلى تفسير فنجدها قليلة، لأن الذي كتبها شيخ من المشايخ القضاة، وليس