وهذه صورتها:
وهذه الوثيقة المكتوبة في عام ١٢٤٦ هـ بخط سليمان بن سيف، لأن الدين الذي فيها يحل أجل الوفاء به طلوع جمادي الثانية أي في انقضاء جمادى الثانية من عام ١٢٤٧ هـ.
وتتضمن مداينة بين عبد الكريم الطويان وعمر بن سليم والدين ثمانية عشر ريالًا إلَّا قرش، والقرش عندهم هو ثلث ريال، ولم يكونوا يعرفون القرش الذي نعرفه الآن، وإنما كان صرف الريال عندهم بالبياشل أو البيشيليات - جمع بيشلية - وهي نقد نحاسي أدركنا التعامل به عندهم.
والشاهدان على هذا الدين أحدهما شخص معروف بل مشهور فهو الشاعر وخاله محمد بن علي العرفج أمير بريدة في وقت من الأوقات وهو فهد الصبيحي والثاني هو محمد بن رزقان.
стр. 6302
وثيقة مهمة:
عثرنا على وثيقة مهمة تتعلق بأسرة (الطويان) وتتضمن مبايعة بين عبد العزيز بن عبد الكريم بن طويان وكيلا عن عبد الكريم بن طويان (بائع) وبين عيسى آل عويد (مشتر).
والمبيع ملك، وهو حائط النخل وما يتبعه من أرض وشجر وبئر وأثل.
والملك المذكور كائن في العروس والعروس في شمال الصباخ مما يلي بريدة وإن شئت قلت: إنه آخر الصباخ مما يلي بريدة ولذلك حدد في الوثيقة من جهة الجنوب بملك السويلم، وملك آل سويلم معروف لنا بأنه في آخر الصباخ من جهة الشمال.
والثمن: سبعة آلاف وزنة تمر شقر واثنان وتسعون ريالًا منها ستة وثمانون ريالًا، دين حال في ذمة عبد الكريم والتمر دين حالّ في ذمة عبد الكريم.
وباقي الثمن ستة أريل حالة غير مؤجلة بمعنى أن المشتري يجب عليه أن يدفعها فورًا.
стр. 6303
وذلك في جمادى الثانية سنة ١٢٨١.
وهذه صورتها سنتبعها بكتابتها بحروف الطباعة، ثم بالتعليق عليها.
стр. 6304
وهذا نصها بحروف الطباعة:
الحمد لله حق حمده
حضر عندنا عبد العزيز بن عبد الكريم بن طويان وهو يومئذ وكيل عن عبد الكريم بن طويان فباع عبد العزيز على عيسى آل عويد ملك أبيه المعروف الكاين في العروس بجميع ما يتبعه في البيع من نخل وأرض وشجر وبئر وأثل وهو معروف محدود يحده من شمال مكان عوض ومن جنوب مكان السويلم ومن قبلة النفود ومن شرق ملك حمد الصقعبي، فباع عبد العزيز على عيسى آل عويد هذا الملك المعروف بجميع ما يتبعه في البيع من أثل وشجر وبئر وطرق وحي وميت بثمن معلوم قدره ونصابه سبعة آلاف وزنة تمر شقر واثنين وتسعون ريالًا منها ستة وثمانون ريالًا دين حال في ذمة عبد الكريم، والتمر دين ثابت في ذمة عبد الكريم وباقي الثمن ستة أريل حالة غير مؤجلة وذلك في جمادى الثانية سنة ١٢٨١ هـ، شهد على ذلك عبد الكريم الحماد وشهد بذلك محمد بن عبد الله بن سليم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين كذلك شهد عليه مبارك آل عبد الله الدباسي وعثمان بن سليم وشهد به كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
الحمد لله سبحانه
إنه ظهر لنا من هذا العقد المزبور أعلاه أنه صحيح لازم قاله كاتبه سليمان بن علي آل مقبل، تاريخه ١٦ جمادى الآخرى سنة ١٢٨١ هـ.
وأهمية هذه الوثيقة من أمور:
أولها: أن الملك وهو النخل المذكور وما يتبعه من أثل وشجر وبئر وطرق حي وميت، والمراد بالحي الطريق المستعمل، وبالميت الطريق الذي كان مستعملًا ولكنه يمر بأرض ذلك النخل أو ما يتبعها.
стр. 6305
وهو في منطقة مزدهرة في ذلك الوقت وهي شمال الصباخ مما يلي بريدة القديمة.
أما الآن فإن عمارة مدينة بريدة قد وصلته وتجاوزته فأصبح داخلًا في مدينة بريدة الحديثة.
وثانيها: أن الذي كتبها هو الشيخ القاضي وأبو القضاة من آل سليم وهو العلامة محمد بن عبد الله بن سليم، فقد كتبها بخطه.
وثالثها: أن الشهود الذين شهدوا على عقد البيع هم من كبار الأشخاص المعروفين لنا، وهم:
عبد الكريم الحماد، وهو عبد الكريم الحماد بن سالم من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
وعبد الكريم من الأشخاص البارزين، وكان له ملك أي حائط نخل يقع شمالًا من الملك المبيع يقال له العروس.
ومبارك بن عبد الله الدباسي وهو شخصية معروفة أيضًا.
وقد أدركت من أحفاده بمعنى من نسله من اسمه كاسمه (مبارك الدباسي).
وعثمان بن سليم وهو أول من جاء من فرع (العثمان) من آل سليم إلى بريدة وسكنها، وقد عرفت من ذريته حفيده عثمان بن سليم كان صاحب دكان في جنوب المسجد الجامع في عشر الستينات من القرن الرابع عشر.
رابعها: التصديق الذي كتبه عليها قاضي بريدة الشهير العالم المتميز بعقله وعلمه وعدله الشيخ سليمان بن علي المقبل.
وبعد هذا نلقي نظرة على هذه الوثيقة لنفسر ما قد يوجد فيها من ألفاظ بحاجة إلى تفسير فنجدها قليلة، لأن الذي كتبها شيخ من المشايخ القضاة، وليس
стр. 6306
عاميًا يطلق العبارات كما يعرفها - ومن ذلك قولها: "فباع عبد العزيز (الطويان) على عيسى آل عويد هذا الملك ... المعروف من أملاك (بريد) ".
هكذا اللفظ، ولعل المراد بريدة على اعتبار أنه واقع في حدود منطقة بريدة مع حدود الصباخ.
وقولها: ونصابه: والنصاب هنا: القدر والعدد، وهذا لفظ يرد في كتابات العلماء والفقهاء ليؤكدوا فيه على تحديد الثمن بذلك مثل كلمة (قدره) فهي لا حاجة إليها في واقع الأمر إلا من باب الإيضاح، وإلا لو قال الكاتب بثمن معلوم هو .. الخ، لكفى، ولما احتاج إلى لفظتي قدره ونصابه، ولكن هذا من باب التأكيد على حصر الثمن بالمبلغ المذكور.
ويلاحظ ما كان شائعًا عندهم وهو بيع العقارات بنقود (فضية هنا) وبمقادير من التمر معها، فيكون ثمنها ما ذكر وليس نقدًا فقط.
وفي هذه الحالة بالذات جرى البيع بهذه الطريقة لأنه كان في ذمة البائع للمشتري دَيْن من التمر ومن النقود، فباع النخل أو الملك بجميع الدين، وبقي له بعد ذلك ستة ريالات يتسلمها نقدًا.
هذا وقد وقع في يدي أساس تملك عبد الكريم الطويان لهذا النخل بالشراء من محمد بن سويلم، وذلك في وثائق بتسلم الأقساط التي بيع بها الملك أي النخل وما يتبعه ما بين عبد الكريم الطويان ومحمد بن سويلم.
أولها هذه الوثيقة المطولة التي تتضمن أربعة إيصالات لأقساط من الثمن ابتداء من عام ١٢٤١ هـ إلى عام ١٢٤٤ هـ. والأولى بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه وشهادة أربعة من زعماء بريدة وكبار الشخصيات فيها، وهم:
صالح آل حسين وهو صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا بن صالح الحسين.
стр. 6307
سليمان العجاجي وهو شخصية مهمة معروفة بالثقة والأمانة.
من قدماء أسرة العجاجي في بريدة.
عبد الكريم آل حماد وهو عبدالكريم بن حماد آل سالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
عمر بن سليم وهو أول من سكن بريدة من آل سليم.
وتاريخ كتابة الوثيقة في الرابع من ربيع الثاني عام ١٢٤١ هـ.
أما الثانية التي تحتها فهي أيضًا بخط الشيخ عبد الله بن صقيه وشهادة عبد العزيز بن منيع من كبار أهل الصباخ.
وتاريخها يوم ٢٤ ربيع الثاني وهو ما عبر عنه بأنه لست ليال بقيت من ربيع الثاني، وهذا على اعتبار أن الشهر المذكور هو ٣٠ يومًا، وإلَّا يكون تاريخها يوم ٢٣ من الشهر من عام ١٢٤٢ هـ.
والثالثة بخط صاحب الدين محمد بن سويلم وشهادة حسين بن شريم وعمر بن سليم، وتاريخها العاشر من جمادى الأولى عام ١٢٤٣ هـ.
والرابعة هي أيضًا بخط محمد بن سويلم وشهادة عبد الرحمن بن حنيشل، وتاريخها يوم النصف من جمادى الآخرة عام ١٢٤٤ هـ.
والخامسة هي أيضًا بخط محمد بن سويلم وشهادة عمر بن سليم وراشد الجميل، وتاريخها في الختمة من رجب وهي اليوم العشرون منه عام ١٢٤٥ هـ.
وهذه وثيقة إثبات وصول الدين كله لآل سويلم، وأنه لم يبق في ذمة عبد الكريم الطويان من ثمنه شيء، وهي مؤرخة في رجب من عام ١٢٤٥ هـ بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه وشهادة محمد بن عبد الله بن نصار من آل نصار الذين هم من بني عليان حكام بريدة السالفين، ومحمد بن عبد الله الجربوع.
стр. 6308
وأسفل من ذلك شهادة لعثمان المحبسني، وعبد الكريم بن حماد بأن عبد الكريم الطويان اشترط على محمد بن سويلم شيئًا يتعلق بحفر قليب عند الحاجة، وهي بخط الشيخ عبد الله بن صقيه أيضًا.
стр. 6309
والوثيقة التالية متعلقة بمداينة بين مهنا الصالح أبا الخيل الذي صار أميرًا على القصيم، وبين سعد بن إبراهيم الطويان، مؤرخة في شهر رجب من عام ١٢٨٣ هـ بخط الكاتب الشهير عبد المحسن (بن محمد) بن سيف الملقب بالملا لجمال خطه.
стр. 6310
والدين فيها كبير في عرف أهل ذلك الزمان إذْ هو مائتان وستون ريالًا فرانسة إلا أنها مؤجلة لا يحل وفاؤها إلا في شهر رجب من عام ١٢٨٥ هـ.
والشاهد فيها سلطان الرشيد العمرو، والرشيد هنا بإسكان الراء، وفتح الشين.
وتحتها وثيقة أخرى بخط صلطان الرشيد بن عمرو والشاهد فيها سعيد بن حمد المنفوحي، وذكره في حرف السين والميم وهي مؤرخة في سات (سادس) من شوال سنة ١٢٨٥ هـ.
وهي وثيقة مبايعة باع فيها سعد بن إبراهيم الطويان داره التي لم تذكر الوثيقة موقعها من بريدة، وإنما ذكرت تحديدها، وأنها يحدها من جهة الشمال بيت أخيه علي (الطويان) ومن جنوب بيت الصقيه، ومن قبلة السوق أي الزقاق العابر، وكذلك من الشرق سوق آخر، والثمن مائة وثمانون ريالًا.
стр. 6311
والوثيقة التالية مختصرة والدين المذكور فيها ليس كثيرًا، بل هو مائة وخمسون صاعًا من القمح الذي وصفوه بأنه حب، وليس شعيرًا أو ذرة، كما وصفته الوثيقة بأنه نقي أي خال من الشوائب وكانت العامة تستعمل كلمة (نقي) وحدها في بعض الأحيان للدلالة على القمح وحده.
وهذا القدر من القمح مؤجل الوفاء يحل أجله في صفر مبتدأ عام ١٢٩١ هـ، والمراد بالمبتدأ أنه واقع في أول السنة المذكورة.
والدائن هو محمد آل محسن وهو التويجري الآتي ذكره مفصلًا في حرف الميم.
стр. 6312
والكاتب هو محمد بن سليمان آل مبارك (العمري) جد صديقنا الأستاذ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم.
والشاهد محمد الدباسي ولم يذكر اسم والده.
أما تاريخ الوثيقة فهو: شوال من عام ١٢٩٠ هـ.
والوثيقة التالية مبايعة بين سعد بن إبراهيم بن طويان (بائع) وبين مهنا الصالح (أبا الخيل) أمير القصيم ولكنها كتبت في السنة التي تولى فيها الإمارة.
стр. 6313
والمبيع بيت سعد بن إبراهيم الطويان الذي يحده من شمال بيت أخيه علي، ومن جنوب بيت الصقيه ومن قبلة السوق أي الزقاق، ومن شرق السوق وهو سوق آخر.
والثمن مائة وثمانون ريالًا.
والشاهد على ذلك سعيد بن حمد المنفوحي، وهو شخصية كبيرة معروفة لنا من تكرار ذكره في الوثائق.
والكاتب سلطان الرشيد بن عمرو، وتعرف ذريته الآن بالرشيد بفتح الشين فقط، أي من دون ذكر العمرو، إلا عند الحاجة إلى التعريف والتاريخ ٦ شوال سنة ١٢٨٥ هـ.
وهذه وثيقة فيها ابنه الشاعر (عبد المحسن الطويان) المعروف بمحيسن على لفظ التصغير، وهو والد الشاعر المعروف (درعان) فسعد بن إبراهيم.
الطويان المذكور في الوثيقة قبلها هو جد درعان الشاعر، وتتضمن مداينة بينه وبين محمد الرشيد الحميضي، والدين سبعة وأربعون ريالًا وتسعة أرباع، وهن ثمن سمن باعه الحميضي على ابن طويان، يحل أجلهن في ربيع الأول من عام
стр. 6314
١٣٠٥ هـ، وكاتب الوثيقة الشاهد عليها هو عبد الله الحنيشل في ٢١ صفر من سنة ١٣٠٥ هـ.
стр. 6315
وهذه وثيقة محاسبة بين سعيد آل حمد (السعيد المعروف بالمنفوحي) وبين عبد الله الطويان عن جميع الإبل التي كان اشتري عبد الله (الطويان) من (سعيد الحمد) فصارت عدة الإبل واحدًا وخمسين بعيرًا وثلثمائة واثنين وثمانين ريال وربع وقد كتبها الكاتب ثلثمائة تزيد اثنين وثمانين ريالًا وربعًا كما يفعل بعض الكتَّاب في مثل هذه الحالة طلبًا للتأكيد.
وذكرت الوثيقة أن نصف هذه الإبل كان اشتراها عبد الله الطويان من سعيد بمائة وواحد وتسعين ريالًا وثلاث أرباع الريال، والنصف الآخر على كيس سعيد بمعنى مملوكة له، وقد فسرت الوثيقة ذلك بأنها بضاعة (من سعيد) بيد عبد الله.
والبضاعة: نوع من المضاربة وهو تكسب شخص بمال آخر يقصد استثماره ويكون الربح منها مشتركًا بين الاثنين حسب الاتفاق على قسمته.
والشاهد أخوه علي، والمراد به علي الطويان وناصر العثمان الصبيحي وعثمان الدخيل.
والكاتب: محمد آل حمود (بن سفيِّر).
والتاريخ: ٢١ شوال سنة ١٢٧٣ هـ.
стр. 6316
ومن المتأخرين من الطويان: عبد الله بن زايد الطويان ولد في بريدة عام ١٣٦٢ هـ، دخل الكلية الحربية في الرياض ولكنه لم يكمل دراسته فيها لميله إلى الوظيفة كما ذكر.
عمل في إدارة الجوازات حتى عام ١٤٠٤ هـ ويقيم الآن في بريدة - ١٤١٩ هـ.
له كتاب (رجال من الذاكرة) طبع في ثلاثة أجزاء أهداه إليَّ فوجدت فيه تراجم أشخاص من ذوي المقدار الذين لولا ترجمته لصاروا في عداد المجهولين، وقد أحسن في ذكرهم، وانتشالهم من النسيان.
стр. 6317
ولم يقتصر في كتابه على تراجم أهل بريدة أو أهل القصيم وإنما ترجم الجماعات من خارجها كان عرفهم، ووعد أن يصدر الجزء الرابع.
أما الجزء الثالث فكانت طباعته في ٣٩٤ صفحة.
ومنهم فهد بن عقيل بن زايد الطويان شاعر له قصيدة ترحيبية بالأمير سلطان بن عبد العزيز، بمناسبة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام إلى منطقة القصيم حفظه الله ورعاه وأدام عليه الصحة والعافية:
باسْم القصيم أميرها وْمن سكَنها ... يا مرحبا وأهلًا هلا فيك سلطان
شرَفت دار أهل الوَفا وأنت منها ... بقلُوب أهَلْها يالوفا دَوم سَكّان
دارك هلا لي جيت وان رحت عنها ... غيث تَعُم ببيوت حضر وبدوان
شعب يعزك واستعز بْوطنها ... ملكتُهم بالطيب يا ذرب الايمان
كفاك كرم له مدة ما وزنها ... كف الكرم والجود والخير وإحسان
عساه بالفردوس جنة عدنها ... (عبد العزيز) موحد الملك ما هان
فوضى التعصب والتخلف دفنها ... بسيف العدل والحق والعلم وإيمان
يا شعبنا يا اللي اتسابق زمنها ... المملكة هي عزنا وخير الأوطان
سيروا ورا من عزها واحتضنها ... (فهد أو عبد الله عضيده أو سلطان)
لا تستمع لعلوم زارع فتنها ... وأهل الجهل والحقد تباع شيطان
إنهاية اللي حي قطعة كفنها ... واللي عَمَلْ يلقاه من دُون نقصان
عَبّرت انا ومازلت عايش حَزنْها ... وأسبابها موت لنا شال شيبان
من مُهجة صدق المشاعر شَحنّها ... وباسْم القصيم أهلًا هلا فيك سلطان
ومن أدباء الطويان المتأخرين في الزمن عبد الكريم بن صالح بن عبد الله الطويان وهو أديب نشط، شيق العبارة، مرهف الشعور، كتب عدة كتب طبعها سيأتي الكلام عليها.
стр. 6318
ومن أفضل أعماله أنه سجل في كتبه أشياء لم تسجل من قبل مثل بعض القصص والأشعار، وأخبار أشخاص بارزين أو أشخاص مذكورين بشيء مهم متميز.
وله شعر فصيح في مناسبات عدة ذكر نماذج منه في كتبه وذكر في سيرته الذاتية ما يلي:
ترجمته في سطور حسبما كتبها:
- عبد الكريم بن صالح الطويان.
- ولد في بريدة، محرم ١٣٧٦ هـ.
ليسانس تاريخ/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - ١٣٩٩/ ١٤٠٠ هـ.
- مدرس في ١٣٩٣ هـ وحتي ١٤٠٠ هـ.
- موظف إداري في كلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم من ١٤٠٠/ ١٤٠٢ هـ.
- مدير للشؤون الإدارية بكلية العلوم العربية والاجتماعية بالقصيم، ابتداء من ١٤٠٢ هـ. وحتى تاريخه.
- يسهم بكتاباته في جريدة الجزيرة.
نماذج من كلام عبد الكريم بن صالح الطويان
قال عبد الكريم بن صالح الطويان:
ساعة البداية وساعة النهاية:
إذا قدر لك في الظهيرة أن تسير مشيعًا ميتًا إلى مثواه الأخير، ثم تعزي على أطراف الجدث أبناءه وأولياءه، وفي المساء ألزمتك الدعوة الواجبة أن
стр. 6319
تسير في موكب عرس لتزف العريس إلى عروسه، ثم تبارك لأخيه وإخوانه، فإنك في ذلك اليوم قد نظرت إلى الدنيا مدبرة ومقبلة، حزينة وضاحكة.
في موكب الظهيرة سرت خلف الجنازة في جمع العيون فيه دامعة، والحناجر فيه كاظمة، والقلوب معه واجفة، كل واحد من المشيعين ألجمه الحدث، وأطرقه الفاجع، وآلمه المصاب، وعلى حافة القبر، ألحد الميت في صدعه، ثم حثا الناس عليه التراب، وأقاموا عليه النصايل، وطفق القوم يلتفون على أقارب الميت يعزونهم ويدعون لميتهم بالرحمة ولهم بالصبر، فلا تسمع إلا دعاء واستغفار؟
وفي المساء كان الوجه المقبل للحياة، فالبشر يطفح على الوجوه، والضحكات تشرق على الأفواه، والموكب الجذل الفرح يشق الطريق بأبواقه وانتظامه، يقوده العريس السعيد، الذي تستقبله روائح العود، ونثير الورود ونفحات الطيب، ثم تدخل مع الداخلين، فتشرب الفنجال وتتناول الطعام وبعدها تضحك مع الضاحكين، وتسمر مع السامرين، ثم تنسي - وأنت تعيش الساعة الواحدة - أنك قبل فترة قصيرة كنت تعيش الساعة الثانية عشرة! (١).
رواية عن جدي إبراهيم بن عبد العزيز الطويان توفي عام ١٣٤٠ هـ تقريبًا، وكان جدي ﵀، من تجار الإبل في الزمن السابق، وفي فترة من الفترات كاد أن يفلس لكثرة ما نهب المغيرون من رعاياه، في أزمنة الفوضى التي سادت البلاد، لانعدام الأمن وتنازع القبائل، قبل توحيد البلاد، فما كان منه إلا أن اتجه إلى الزراعة، ويقول الراوي: إنه كان يقف بجانبه، عندما غرس إحدى فسائل النخل، وحين أتم مهمته، هزها بيده، وهو يقول: "هذه التي لا يحل القوم عقالها"! .
стр. 6320
ومن أنصار النخلة الشاعر النبطي الذي يقول:
مالي حلال كود حلوات الثمر ... ما هو جهام نرتجي حلابيه
قال عبد الكريم بن صالح الطويان:
رواية والدي صالح بن إبراهيم الطويان ٣/ ١٢/ ١٣٨٦ هـ:
قارئ يواجه التحرير ويكتب ملاحظاته:
عزيزتي الجزيرة:
يروي المعاصرون لوالدي ﵀ أنه كان قارئًا مدمنًا للصحف في وقت إذا ذكرت فيه كلمة "الجريدة" انصرفت أذهان كثير من الناس في بلدتنا الزراعية الصغيرة آنذاك إلى قطعة من عسب النخل جرد سعفها! ! وفي "الخان" الذي يقيم به في دمشق أيام الانتداب الفرنسي داهمته ثلة من جنودهم ليتحققوا من هوية هذا النجدي العقيلي الذي أهمل إبله وأخذ يطارد صفحات الصحف على ناصية كل مكتبة في دمشق، عفوًا أيها الأحبة لا تصموني بالذاتية، وشهوة الحديث عن النفس وحب الإشادة بالسلف، فوالدي هذا لم يكن سوى راعي إبل يشرق بها ويغرب، ولا زلت غير مستوعب جمعه بين النقيضين تتبع الإبل وما فيها من بداوة، وتتبع الصحف وما فيها من ثقافة!
ومات والدي يرحمه الله قبل عشرين عامًا ليس كما يموت تجار الإبل بل كما يموت كثير من الصحفيين اليوم فقيرًا معدمًا، وورثت عنه وأنا ابن عشر سنوات عددًا من "أكياس الخيش" معلقة بأوتاد في الحائط وقد حشيت معظمها بالصحف والقراطيس ومنها ورثت عشق الصحف والصحافة، فكانت جريدة الجزيرة الأسبوعية في أواخر الثمانينات الهجرية مع جريدة الرياض الصحيفتين الوحيدتين اللتين تصلان البلدة، وإذا لم تخني الذاكرة فقد كانت
стр. 6321
الجزيرة تصدر يوم الثلاثاء وكانت لا تصل إلا بعد يوم وأحيانًا بعد يومين من صدورها، وكنت في الصف السادس الابتدائي عام ١٣٩٠ هـ حين بعثت الصفحة القراء "موضوعًا" وجدته بعد فترة منشورًا بكامله ومنذ ذلك التاريخ وحتى كتابة هذه الرسالة لم تنقطع رسائلي عن الجزيرة شهرًا كاملًا، تذكرت كل هذه التفاصيل وأنا أصعد سلالم مبنى جريدة الجزيرة في شارع الناصرية, وأتفحص الوجوه الصاعدة والنازلة محاولًا أن أجد بين الأصل والصور التي أعرفها سببًا يقودني إلى الأسماء المقروءة دائمًا.
وفتحت أحد أبواب الغرف فإذا الصورة الأصلية لمضيف ضيوف الجزيرة الأستاذ "الوعيل" تواجهني أكثر إشراقًا وتحديدًا، كان منشغلًا في حديث مع أحد الفنيين كما يبدو.
وتقدمت وفي ذهني لوحة كنت قرأتها منذ مدة على باب أخي "الجاسر" "فضلًا ممنوع الإحراج" أو ما في معناها، لكنني ما لبثت أن تغلبت على عقدتها ومددت يدي مصافحًا ومعرفًا فأبدى الوعيل تقديرًا أبهج صدري! وخرجت من عنده للتعرف على أكبر عدد من المحررين، ووقفت على مكتب الأستاذ الجاسر، وبحثت عن اللوحة المذكورة فإذا هي قد أبعدت فتنفست الصعداء! وهممت بالدخول فإذا صاحبه قد تركه، فذكرت القول المشهور: "ما دخلت السياسة في شيء إلا أفسدته".
وواصلت رحلتي على المكاتب فوجدت أحدها مفتوحًا وبه ثلة يتناقشون بجدية فأثرت عدم قطع حديثهم، وقلت أؤجلهم إلى حين ولمحت من بينهم الأستاذ راشد الحمدان صاحب السحارة وتعرفت على أصله بصعوبة إذ اتضح لي أن صورته التي يعلقها على السحارة هي من عهد طيبة الذكر "دار التوحيد" حين كان ينعم بجو الطائف.
ثم واصلت سيري فشاهدت عن يساري غرفة بها عدد من المكاتب، ومحرروها منهمكون في التحرير، فلم أشأ أن أقطع عليهم حبال تفكيرهم، وبدأ
стр. 6322
في وسطهم الأستاذ سليمان العيسى يعمل بشوق وحماس، فذكرت صفحته الرياضية التي يحررها في جريدة "الدعوة" وعموده المشهور فيها، فذكرت معهما قول الشاعر: "ما الحب إلا للحبيب الأول" فالصحافة في عودته احتضنت ابنًا من أبنائها كادت أضواء التلفاز أن تتخطفه.
"وتركت هؤلاء المحررين وتقدمت خطوات فإذا على يميني باب مفتوح فدخلت مسلمًا فإذا الأستاذ "محمد العتيق" بصورته المطبوعة في ذهني يجلس على مقعده، عرفته بنفسي ورأيت أن من المفيد أن أستريح عند المحرر السابق لاستراحة الجمعة بعد هذا المشوار" لم تكن فاتحة الحديث صعبة، فقد كان هم الحرف يجمعنا، وتشعب الحديث في ألوان شتى، وخرجت من عنده وأنا أكثر شوقًا لمتابعة الرحلة ووصلت آخر مكتب من مكاتب المحررين فتعرفت على أحدهم فإذا هو الأخ بدر الخريف أحد أبناء جيلي، فكانت الذكريات بيننا ممتعة عن الجزيرة الأسبوعية وعن شكل "عزيزتي الجزيرة"، قبل عشر سنوات، وضيفني بفنجان من الشاي لم يكن أحلى ولا أنعش من ذكريات الماضي.
وسألته عن أخي سليمان العقيلي فذكر لي أنه لم يصل وأشار إلى مكتبه فالتفت فإذا كتفي يصطدم بسلة "عزيزتي الجزيرة" وقد فاضت برسائل الأحبة من عشاق الجزيرة، وغبطت أخي العقيلي الذي سيستمتع باستعراض هذه الطيور الجميلة الملونة التي جمعتها مخلاته:
وسألت عن مكتب الأخ الحميدي الحربي فأشار الأخ بدر إلى مكتب عن يساره وهو يقول: إن حظك سيء فالاثنان لم يشرفا بعد، وقمت عن مقعدي وأنا أقول في نفسي إن مكاتب الشعراء لابد أن تتميز عن غيرها فهم أهل خيال وفلسفة واستقراطية أحيانًا، ولم يخب ظني فعلى مكتب الحميدي عدة رسائل مغلفة وأزحتها بعفوية، فإذا المكتب مغطى بزجاج شفاف يظهر من تحته صورة طفل أنيق في طور المشي فعرفت سر تلهف أبي حمد على الزواج،
стр. 6323
وتطلعت عن يمين الصورة فرأيت قصيدة نبطية ما شككت أنها إحدى القصائد الغالية على قلبه، وتأملت هذه اللوحة الزجاجية التي تغطي مكتب أبي حمد فإذا في جانبها الأيمن رسالة كنت قد بعثتها له قبل نصف شهر تقريبًا لم أضمنها سوى بيتين تمثلت بهما وهما "لحاتم الطائي":
إذا كنت ربا للذلول فلا تدع ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب
انخها واركبه فان حملتكما ... فذاك وإن كان العقاب فعاقب!
وكنت قد بعثتهما له معاتبًا بعد أن توقفت زاويتي "من أفواه الرواة" في صفحة تراث الجزيرة الشعبي لمدة شهر تقريبًا، والشهادة لله أن الأخ أناخ لي راحلته في عدد الجمعة الماضي، وأركبني معه رديفًا، والحق أنك لا تجد شفيعًا وجيهًا تقبل شفاعته عند الشعراء مثل الشعر، ودليل ذلك ما حصل!
وبعد: فتحية صادقة لجريدتي وحبيبتي الجزيرة منبر الكلمة الصادقة وجامعة الشباب المتطلع إلى حياة أفضل!
عبد الكريم بن صالح الطويان
شعر لعبد الكريم بن صالح الطويان:
في يوم ٢٣/ ١/ ١٤٠٩ هـ, فجعت بوفاة العم العزيز/ صالح بن عبد الكريم الطويان، وبعد مرور عدة أشهر، توفي جدي الفاضل/ عبد الله بن عبد الكريم الطويان، في ٩/ ٩/ ١٤٠٩ هـ، ﵏ جميعًا، وأسكنهما فسيح جناته، وغفر لنا ولهما، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذه القصيدة أعبر فيها عن بعض الشجن:
أيا ساكنًا "المطا" أبثكما الجوى ... واسكب في نخل (التغيرة) عبرات (١)
بعيدان عن دار رويتم غراسها ... وطاب لكم فيها مقيل وليلات
تذكرنا الأيام وهي قريبة ... مراحًا لكم فيها صباح وعشيات
стр. 6324
مغاني طابت في وجودكما معًا ... وكم شهدت للأقربين مجيات
غنينا زمانًا في مرابع حبكم ... وكنتم علينا تغدقون المودات
فنذكركم في دار (التغيرة) صبية ... ليالي كانت كالسحاب هتوفات
ليالي عشناها وكنتم أحبة ... يسؤوكم هجراننا بضع ساعات
ونعذركم بالشغل والنفس والولد ... فتقبلوا منا كل عذر وهفوات (١)
" أميثاء" وداعًا:
في فجر يوم الخميس السادس من شهر ربيع الأول من عام ١٤١٠ هـ، تبلغت نبأ وفاة العمة الغالية/ ميثاء بنت إبراهيم الطويان - رحمها الله - زوجة العم صالح بن عبد الكريم الطويان، وكانت تحبنا ونحبها، فرأيت أن من الوفاء أن أذكرها بقصيدة تحيي ذكراها في نفوس من عرفها وعرفته، فكانت هذه الأبيات (٢):
"أمنيا" وداعًا فالحياة عبور ... وكل شروق ينتظره غروب
"أميثاء" هل يغني البكاء عن النوى ... وقد صدعت منا القلوب خطوب
مولعة بالخير والحب والهدى ... تداوي الأسى حتى تهون كروب
ثمانون عامًا والحياة رخية ... تسير بها الأعوام وهي ركوب
لها نشر خيرات وطي أذية ... وإحسانها في الأقربين صبوب
تحب قصي القوم مثل بعيدهم ... وتذكي رياح الود فهي هبوب
فكم مرت الأسغاب وهي كريمة ... تجود بما يعطي الإله جلوب
مضيت على درب "العزيزين" بعدما ... تصرمت الأيام وهي خلوب (٣)
"أعماه" هذا الترب يجمع بينكم ... وكنتم عليه قبل ذاك ركوب (٤)
стр. 6325
سنذكر في دار "التغيرة" عمة ... إذا وزنت بالأكثرين غلوب
إذا جئتها يومًا تضاحك وجهها ... وهشت وبشت وهي مني قروب
تقول ألا أهلا وسهلًا ومرحبا ... تغيبت أيامًا فأنت جدوب
سلام عليك في القبور نزيلة ... فكيف وصال والشمال جنوب (١)
إذا هتفت ورقاء فوق ذؤابة ... تناءت نجوم دابهن غروب (٢)
عبد الكريم بن صالح الطويان والتأليف:
كتبت في جريدة الجزيرة تعريفًا بآخر كتاب طبع له وعنوانه: (حمرة على أطراف السعف) وذكرت في أثناء ذلك ما طبع له من الكتب كما ذكرت رأيي في أدبه وتاليفه، وهذا نص ما كتبته وأذكره هنا لأنه - في رأيي - يوضح جوانب من أدبه وأسلوبه، بل وشخصيته:
كتاب جديد: (حمرة على أطراف السعف)، تأليف عبد الكريم بن صالح الطويان، تعريف: محمد بن ناصر العبودي.
صدر للأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان كتاب جديد بعنوان (حمرة على أطراف السعف)، الطبعة الأولى ١٤٣٨ هـ في ٢٧٩ صفحة.
ولم يفسر المؤلف معنى التسمية في طرة الكتاب، ربما كان ذلك لغلبة ظنه بأن الناس يعرفونه.
مع أنه لابد أن يوضح معناه للقراء الذين لا يعرفون المراد من ذلك إلَّا من كان منهم مثلنا معانيًا أو معنيًا بالتعبيرات والمجازات اللغوية، وبخاصة عند العامة.
فهذا التعبير مجاز، يقال لمن طعن في السن، وصار الناس يتوقعون أن
стр. 6326
يودع الحياة، يقولون: (شمسه على روس العسبان) وهو مثل عامي شرحته، وبينت أصوله في كتاب: (الأصول الفصيحة للأمثال الدارجة). .
ويراد منه أنه لم يبقَ من عمره إلَّا مثل ما يبقى من النهار إذا كانت شمسه قد قاربت المغيب، ولم يبقَ من ضوئها شيء، إلا ما يكون على رؤس العسبان، جمع عسيب وهو عسيب النخلة: كناية عن الأماكن المرتفعة عندما كانت فروع النخيل هي أعلى شيء عندهم.
واسم الكتاب هو المراد لذلك، فهو يقول: (حمرة على أطراف السعف) والحمرة هي آخر ضوء الشمس عند الغروب، والسعف: الخوص الذي يكون في عسبان النخلة وهو لها بمثابة الأوراق للأشجار الأخرى.
ووجدت في باطن الكتاب إشارة من المؤلف لمعنى اسم الكتاب، وذلك في مقالة بعنوان: (باق من الزمن ثلاثون يومًا) ففيها قال: "يا لها من لحظات عجلي، وقعها سريع، وأسفها كبير، وحيرتها شديدة.
فعلى ماذا يأسف هذا الإنسان الذي أوشك على المغادرة وأمست (شمسه على أطراف السعف)، ص ١٧.
والكتاب بمجموعه يصح أن يوصف بما كان علماؤنا الأوائل من علماء القرن الثالث فما بعده يصفون أمثاله، إذْ يسمون الكتب الأدبية التي تجمع فنونًا من القول في قالب أدبي بكتب المحاضرات، ومن أشهرها كتاب (محاضرات الأدباء: وكنايات الشعراء والبلغاء) للراغب الأصبهاني الذي له الكتاب النفيس (مفردات القرآن).
ولكن كتب المحاضرات القديمة تحفل بالنقول من النصوص الأدبية ما بين شعرية ونثرية ويضم بعضها أبوابًا من الكلام الذي يستحيا من ذكره، كما قد تتكلم في الاستهزاء بالنساء والتهوين من شأنهن، لأن مثل هذه الكتب، بل وغيرها من الكتب لا يقرأها في العادة إلَّا الرجال، ولا تقرأه النساء والفتيات
стр. 6327
في العصور القديمة، غير أن الكتاب الذي بين أيدينا للأديب الأريب الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان، بريء من ذلك، فهو يحتوي على موضوعات عديدة مفرقة ينتظمها كلها الرغبة في العظة والعبرة، وإمتاع القارئ بالكلمة الصادقة والاستفادة الكامنة في القصص والعناوين التي في الكتاب:
مثل العناوين التالية: (الشبيه الذي لا يسرك)، (موعد مع النور)، (الصباح الذي عشقته الطيور)، (الإسلام دين الحضارة لا دين الحجارة)، في الإنكار على التماثيل المنحوتة رموزًا دينية، و (حوار مع رجل بوذي)، و (هنيئًا لمن بلَّغَ أية).
ومن العناوين المتميزة هذه العناوين:
(عَلِمَ بالكسوف فدخل مسكنه، وجهل بالزلزلة فلم يخرج منه)، و (الأرض المتصدعة)، و (البشر لا يشبهون الأشجار)، مع أن هذا العنوان ليس على إطلاقه، إذْ ورد في الحديث الصحيح تشبيه المؤمن بالنخلة حيث قال الرسول ﷺ : "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المؤمن نبئوني ما هي؟ ثم قال الرسول ﷺ : إنها النخلة".
وهكذا يمضي المؤلف الكريم في إيراد المضامين المتعلقة بهذه العناوين التي يبلغ عددها ١٣٩ عنوانًا، وآخرها (وداعًا إلى لقاء) وهي قصيدة رثي بها صديقه ناصر بن صالح اليحيي الذي توفي في حادث سيارة في عام ١٤١٨ هـ، وقبله عنوان (رحل الهلال بسابع من عمره).
إن موضوعات الكتاب موضوعات طريفة، وبعضها يسجل حكايات أو لمحات أو حتى وقائع لم تسجل من قبل، وقد أنفق المؤلف وقتًا ثمينًا، بل أوقاتًا ثمينة في جمعها أولًا، ثم في كتابتها وتدوينها.
وبخاصة أنه كان يمهد في الغالب للمقصود من العنوان بتمهيد من عنده يوضح المقصود مما سيورده فيه، أو يكتب تذييلًا يوضح ذلك أيضًا.
стр. 6328
والذين قرءوا كتابه الأول (من أفواه الرواة) لا يستغربون أن يكتب هذا الكتاب: (حمرة على أطراف السعف) لأنه في الكتاب الأول بدا للقراء أديبًا حصيفًا جامعًا للروايات الشعبية التي تضم الحكاية المشوقة والقطعة الشعرية الجيدة.
وهذا الكتاب الأخير (حمرة على أطراف السعف) هو الكتاب الرابع الذي أصدره المؤلف الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان، وقد كتب في آخره أن له كتابًا خامسًا عنوانه (عصف السنين).
أعانه الله، وقواه حتى يتحف القراء والمتطلعين بالمزيد من مثل هذه الكتب المفيدة التي انتزع أكثر ما فيها من أنياب الضياع والنسيان.
ولابد هنا من بيان الكتب التي طبعت للمؤلف الأديب عبد الكريم بن صالح الطويان.
- فالكتاب الأول هو الذي أشرت إليه من قبل: جمع فيه الأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان ما كتبه في ركن (من أفواه الرواة) الذي كان ينشر في جريدة (الجزيرة) وأضاف إليه غيره من الفوائد والنكت والقصص القصيرة أو الحكايات، فجاء كتابًا حافلًا يقع في ٣٥٩ صفحة، طبع الطبعة الأولى في عام ١٤١٠ هـ، نشرته دار الجسر للطباعة والنشر والإعلان، وهو كتاب ممتع لا يستطيع الإنسان أن يدعه إذا بدأ بأوله حتى يصل إلى نهايته.
- "نبض الحياة": نشرته مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى عام ١٤٢٣ هـ في ٤١٥ صفحة، وهو مجموع خواطر وسوانح وتعليقات لطيفة على أحداث صغيرة أو تجارب شخصية، وقد حبره أسلوب المؤلف اللطيف اللمَّاح.
- "طين يحنُّ إلى طين": أوضح المؤلف هذا العنوان الغامض في آخر صفحة الغلاف بقوله: تداعي من الحكي الشعبي، وأطياف من الطفولة الأولى، وفوقه عنوان صغير (أيامنا في التغيرة) والتغيرة: هي الآن حي
стр. 6329
من أحياء بريدة الشمالية الشرقية، وقد تجاوزته عمارة بريدة إلى أبعد منه كثيرًا من جهة الشرق والشمال، وكانت التغيرة قبل ذلك بساتين من النخيل وحقول خضر من الحبوب.
والكتاب: خواطر وتعليقات وذكريات من الماضي القريب الذي جعله التحول الاجتماعي السريع في بلادنا بعد اكتشاف النفط وتدفق عائداته يبدو كالماضي البعيد، الطبعة الأولى عام ١٤٣١ هـ في ١٣٧ صفحة.
وهذه نماذج ثلاثة من موضوعات الكتاب الذي نحن بصدد الكلام عليه وهو (حمرة على أطراف السعف) أحدها بعنوان (محكية تراثية) ص ١٤ - ١٦.
محكية تراثية:
(حين كان الشتاء يطرق الأبواب، لم نكُ بحاجة إلى طرق باب (علي بن عوض الفريدي) كان بابه مفتوحًا، ورائحة دخان وقدة (الأرطى النجدية) تمتزج مع رائحة (العود الهندي) والقهوة العربية على النار، وفي الواجهة تشكيلة تراثية تحكي أعماق التراث وجذور الوطن، كل شيء في (القهوة) يُحدث عن تاريخ الركبان، وحكايات الرجال، وقصيد الشجعان، وشرب (أبو مياح) الفنجال الأول، وحكى محكية تراثية:
كان رجلان من العقيلات في طريقهما إلى الشام، وقد تحزما بنقودهما، وتوكلا على الله، ينويان المتاجرة والمصافقة في الأسواق، وامتد بهما الطريق، وقد بشر الوسم بمزونه الأولى التي أمطرت فملأت التلاع بمخزون المياه، وأوقف الراكبان راحلتيهما ونزلا قرب موقع ممطور تحيط به غدران المياه، وأخذ أحدهما يجهز الغداء، وتقدم الآخر ناحية غدير الماء، فخلع حزام النقود الجلدي (الكمر) ووضع ثيابه، ونزل يسبح في غدير الماء!
وفجأة تحوم (حدأة) جارحة - فتمسح المكان، ثم تهوي إلى حيث (الكمر الجلدي) المملوء بالنقود الذهبية، فتحمله وتصعد به إلى عنان الجو، و (العقيلي)
стр. 6330
العائم في الغدير ينظر إلى (الحدأة) وهي تصعد برأس ماله الذهبي بعينين غارقتين بالدهشة والحسرة، ويخرج من مسبحه في محاولة يائسة لعمل ما يمكن الاستنقاذ (الكمر) لكن (الحدأة) تختفي عن الأنظار في عُروجها إلى الفضاء البعيد، ويضرب (العقيلي) كفًّا بكف مرددًا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ويعود إلى رفيقه القائم حول الزاد والراحلتين الذي أعد القهوة، وطبخ الغداء وقام ينتظر عودة صاحبه، الذي عاد بوجه غير الوجه الذي مضى به، وسأله رفيقه: ما أخرك يا فلان؟ فلم يرَ (العقيلي) أن من الحكمة أن يفجع رفيقه بخبر (الحدأة) التي طارت (برأس ماله) بل قال له: لقد سبحت بغدير الماء القريب، ثم خرجت من الماء، وجلست قرب الغدير، وتفكرت في شأن أسرتي وأمر الرحلة، واستخرت الله بين المواصلة والعودة فبدا لي أن أعود إلى نجد، واصل يا صاحبي رحلتك مستعينًا بالله، الله ولي توفيقك، وحاول رفيقه أن يثنيه عن قرار العودة، أو يفهم العلة في اتخاذه، ولكنه لم يتحقق له شيء من ذلك. وعاد (العقيلي) إلى نجد ومضى رفيقه إلى الشام، وحين تقدم عدة أميال، إذ به يبصر على الطريق (كمرًا) مملوءًا بالنقود فنزل من راحلته وأخذه من الأرض، وهو يقول: هذا (كمر) فلان، سبحان الله، كيف سبقنا إلى هذه الأرض؟ ! وبدأت تتكشف له أسرار عودة صاحبه على عقبه إلى نجد.
واصل الرجل رحلته إلى الشام، وهناك باع واشترى بماله ومال صاحبه، وحتي نما المال بين يديه، وربح العشر عشرين، وقفل عائدًا إلى (نجد).
وحين أصبح الصباح أقبلت رواحله على البلدة، فاستقبله الأهل والأصحاب، وأقيمت له ولائم الأفراح، وبعد أيام دعا صاحبه إلى قهوة الظهر، فدخل عليه ومضيا يتحدثنان، وفجاة قام الرجل، ووضع أمام صاحبه (كمرًا) مملوءًا بالنقود، وسأله:
أهذا (كمرك) الذي فقدته في الطريق؟
стр. 6331
وتهلل وجه الرجل، وعادت إليه الحياة من جديد، وقال بلهفة وفرح، كمن رأى ابنه: إنه هو كما فقدته! !
وضحك صاحبه، وهو يعقب، وأضعًا فوقه كيسين من النقود الذهبية: وهذه أيضًا أرباح المتاجرة بمالك!
وقام الرجل فعانق صاحبه ودعا له وأثنى عليه!
(محكية تراثية) تحكي لنا عن مروءة وأمانة ونبل رجال (العقيلات) وأنهم كانوا رجالًا من الصحراء، تعلموا منها الصبر والحلم والنقاء، واكتسبوا من دروسها تعاليم راقية، وتخرجوا منها بمواهب ومؤهلات أهلتهم للفوز بمعركة الحياة في زمانهم ... ).
وموضوع ثانٍ بعنوان (باق من الزمن ثلاثون يومًا! ).
باقي من الزمن ثلاثون يومًا! :
لو قيل لمؤمن بالله سليم البدن، صحيح العقل: إنك سترحل بعد ثلاثين يومًا، ولن يقول له مخلوق قولًا كهذا، فذلك العلم غيب لا يعلمه إلا الله، ولكنه افتراض نفترضه, فعلى أي شيء تتوقع سيأسف عليه هذا المؤمن وهو يغادر هذه الدنيا الحلوة الخضرة التي عاش فيها زمنًا طويلًا عرف فيها ربه وعرف فيها نفسه، وعرف حياته الطويلة العريضة التي سيتركها فجأة بعد ثلاثين يومًا! ، يا لها من لحظات عجلى وقعها سريع وأسفها كبير وحيرتها شديدة على أطراف السعف! أفتراه سيأسف على ذلك المبنى الذي لم يُتمه، أم على ذلك المشروع الذي لم يكمله، أم على ذلك المال الذي لم يقبضه؟ ! لا أتخيل أن مؤمنًا بالله عاقلًا كيسًا سيأسف على شيء من حطام الدنيا الفاني، وعرضها الزائل الذي ليس منه فأبلى، ونال منه فأفنى!
إني لا أراه متأسفًا على شيء فاته إلَّا على عمر انقضى فجأة لم يجلس فيه سويعات خالصات نقيات صحب فيها كتاب الله الكريم وتنزيله العزيز يتلوه
стр. 6332
ويدرسه ويتأمله ويتدبره ويحاول جهده فهمه وتطبيقه سائر يومه!
هذا والله هو المأسوف على فواته، والمتحسر على انقطاعه، تا الله لهو رأس المال، وهو الغنيمة، وهو الروح، وهو زاد التقوى ومعين العلم والعمل الصالح.
والموضوع الثالث (صوت من خب "حويلان ") والخب في القصيم هو الأرض الزراعية المستطيلة من جهة الشمال والجنوب تكون بين كثيبين مستطيلين من الرمل كذلك، وهذا الموضوع يحكي حادثة محزنة تصورها بطلتها بقصيدة شعرية عامية وهي:
صوت من خب "حويلان":
يعمد عالم الآثار التاريخي إلى حفر مقطع من الأرض (موقع الدراسة) ليتبين له التدرج التاريخي في طبقات الأرض، وما تحمله كل طبقة من سمة تاريخية عبر دراسة مكوناتها المادية، وإذْ نعود إلى أسماء بناتنا بمنطقة نجد في فترة تاريخية تعود إلى ما قبل ثمانين سنة أو تزيد، لنلحظ أن (لؤلؤة، الدانة، حصة، قماشة الجوهرة، وغيرها) واحدة منها تمثل ثرة، أو جائزة ثمينة قبض عليها غواص مغامر في محيط الهند أو بحر العرب أو قريبًا منهما في الخليج العربي.
إنها أسماء جميلة لجيل فقد أحلامه في الصحراء، فغاص في لجج البحر يبحث عنها، فلربما خرجت له: (لؤلؤة) أو (دانة) أو (حصة) أو (قماشة) أو (جوهرة)! وحينما فقد الأمل في مثل هذه الأمنية الثمينة أطلق هذا الحلم على اسم ابنته فهي أمنية بحجم تلك الأمنية التي غاص في أعماق البحر يبحث عنها.
(سعيِّد) شاب من أهل الخبوب الغربية من أرياف (بريدة) وبالتحديد من خب (حويلان) ضاقت به حياة الفقر وشظف العيش من رمال لا يحصد منها سوى عصف الرياح، فأسرته لا تملك أرضًا زراعية، وطموحه يرقى على مهنة عامل في مزرعة، فمضى إلى البحر، وسافر مع الغواصين في رحلة غوص للبحث عن
стр. 6333
اللؤلؤ والمرجان والقماشة والدانة وبقيت (أم سعيد) في (حويلان) ترجو أن يعود ابنها كما رجع فلان وفلان بالثروة والمال، ومرت الأيام ولم يعد (سعيِّد)، لقد غرق في أعماق البحر في مهمة غوص عميق بحثًا عن: (الحصة والدانة والقماشة)! ولم يعد منه إلى سطح المركب البحري سوي جزؤه الأسفل الذي سحبه زملاؤه البحارة الذين ينتظرونه على السطح، لقد التقمه سمك مفترس!
ووصل النبأ إلى أسماع (أم سعيِّد) في أعماق (خب حويلان) غرب بريدة فبكته في (وداعية) حزينة ظلت حية في ذاكرة مجتمعها وإن غيبها الموت بعد ابنها الطموح لحياة أفضل من رمال الخبوب.
تتوجه (أم سعيِّد) بصوتها الباكي الحزين إلى شريكها في الثكل (أبو سعيِّد) واصفة حالها بأن عقلها قد ضاع، وأن قلبها حزين ولدموع عينها هليل على ذلك الابن ذي الصفات الحميدة، ثم تتوجه بالدعاء على قائد مجموعة الصيد البحرية (يوسف) الذي ترك في البحر جابر شقاء العمر، ثم تتمنى لو لم يذهب ابنها الطموح لجلب المال لأسرته وليتها اقتسمت معه الشقاء والفقر وظل وحيدها بجوارها لم يرحل، ولو أن سفره أبعد من سيلان والهند لرجته أن يعود بمركب عال بأشرعة العز والغنى، ولكن كيف وقد انصرم عمره في أعماق البحر، ثم تنعي أشياءه الباقية، داعية بالويل والبعد على من ركب فرسه وحمل بندقيته بعده، وتُنهي قصيدتها بالدعاء أيضًا على ذلك الوافد الذي قدم عليها حاملًا ثيابه ومتاعه دون أن يرأف بحزنها الذي تجدد! فماذا تغني عودة الثياب المطوية وقد يئست من عودة حبيبها الذي طوته لجج البحر:
يا أبو سعيد من تاهت ارياه
قلبي حزين، ودمع عيني يهلِّ
على وليف سمت الحال فرقاه
الخيِّر اللي بالقرابة يهلّي
стр. 6334
الله يسود وجه يوسف وجزواه
اللي يخلي بالبحر جَبرة لي
يا ليتني تقاسمت الغرابيل واياه
نصيفةٍ له ونصيفةٍ لي
لو هو ورا سيلان والهند مرباه
لارجيه رجوي مِحْمِلٍ له معلى
والمهرة اللي عندنا له مخباه
ركابها عقبه لعله يولي
والبندق اللي عندنا له موزاة
نقالها عقبه لعله يولي
من عقب عمره جت هدومه مطواة
لا ساعد الله طارش جابهن لي! !
وبعد؛ فإن كتاب (حمرة على أطراف السعف) للأستاذ عبد الكريم بن صالح الطويان كتاب جديد في معناه ومبناه وهو ممتع مفيد. انتهى.
من أخبار الطويان ما ذكره الأستاذ ناصر بن سليمان العمري بقوله:
عبد المحسن بن طويان من أهل بريدة تاجر عقيلي يصدر الإبل إلى الشام ومصر مر قرب حائل في إمارة عبد العزيز بن متعب بن رشيد وهو في طريقه للشام ومعه تجارة إبل فخرج إليه حسين بن جراد بأمر عبد العزيز بن متعب بن رشيد فأخذ رسمًا على إبله ورأى حسين بن جراد جاعد مرعز على شداد ناقة عبد المحسن بن طويان فقال له أريد منك أن تحضر لي شداد مثل هذا إذا
стр. 6335
مررت بحائل فأنزل عبد المحسن بن طويان الجاعد من شداد ناقته وقدمه هدية لحسين بن جراد وأراد ابن جراد أن يدفع ثمنه فأقسم ابن طويان أنه ما يأخذ عنه شيئًا، وكان قد استوفي منه الرسوم كاملة لم يتنازل منها عن شيء وانصرف كل منهما لسبيله.
ومضت الأيام واختلف أهل بريدة مع عبد العزيز بن متعب بن رشيد وهو رجل فيه ظلم وقسوة فأمر رجاله أن يتخطفوا المسافرين من أهل بريدة ويأخذوا أموالهم إمعانًا في أذاهم ومر ابن طويان قرب حائل فأحضر إلى قصر الإمارة وأخبر عنه عبد العزيز بن متعب بن رشيد فأمر بمصادرة ما معه من الإبل وقتله ظلمًا وعدوانًا.
وكان حسين بن جراد في مجلس عبد العزيز بن متعب بن رشيد وعلم بأمر قتل ابن طويان، ولكنه لا يستطيع الشفاعة عند الأمير ابن رشيد لقسوته وجبروته، فبكى في المجلس وارتفع صوته في البكاء، فسأله عبد العزيز بن متعب بن رشيد عن سبب بكائه فقال: ابن طويان صهري وأنت أمرت بقتله فقال عبد العزيز بن متعب بن رشيد ولماذا لم تخبرني أنه نسيبك وأمر بإطلاق سراح عبد المحسن بن طويان ورد ماله عليه فذهب إليه حسين بن جراد وبشره بالسلامة وذهب به إلى منزله وأكرمه وقال له: أنا قلت لابن رشيد بأنك صهري وأنت لست صهري وإنما أردت خلاصك من الأمير الظالم لئلا يعلم أنك لست صهري فيوقع علينا العقاب وأحضر حسين بن جراد طالب علم وعقد لعبدالمحسن بن طويان علي بنته وأدخله عليها في النهار وولدت له حمود بن عبد المحسن الطويان وبنتًا وإبراهيم بن عبد المحسن الطويان وتوفيت الزوجة بنت حسين بن جراد في بريدة بعد رحيلها مع زوجها وإقامتها في بريدة مع زوجها وأولادها (١).
стр. 6336
الطْوَيْرش:
بإسكان الطاء في أوله فواو مفتوحة، ثم ياء ساكنة فراء مكسورة وآخره شين.
على لفظ تصغير الطارش، والطارش هو المسافر وهذه الأسرة من أهل الشقة وليست لديَّ معلومات ذات أهمية ولكنني وجدت اسم أحدهم وهو (صالح بن طويرش) شاهدًا على وثيقة مؤرخة في ١٨ من الفطر الأول الذي هو شهر شوال سنة ١٢٨٧ هـ بخط مبارك بن عبد الله العمري من أسرة العمري الكبيرة المعروفة.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 6337
ووجدت وثيقة مؤرخة قبل ذلك فيها ذكر طويرش بن علي الناجم، ولم يتأكد عندي ما إذا كان (طويرش) هذا من هذه الأسرة، أم من غيرها من الأسر خارج منطقة بريدة، ولكنني ذكرتها هنا من باب الاحتياط للفائدة.
وهي وثيقة مداينة بين طويرش المذكور وبين مديهش بن محمد من تجار بغداد، وأصله من المديهش أهل الشقة.
والدين فيها ستمائة قرش: وعين قروش نصيفة المذكور حفظًا لأصلها ثلثمائة قرش جري وحرر بالنصف من شهر رجب من سنة ١٢٢٩ هـ.
والشهود فيها سليمان بن حمد خال مديهش وهو من أهل الشقة، مثل مديهش ولكنهما مقيمان في العراق.
وهي مكتوبة في بغداد كما هو ظاهر من عبارتها، ومن أسماء الشهود فيها وطريقة عرض شهادتهم.
стр. 6338
الطويعينه:
أسرة صغيرة جدًّا، المعروف منها رجل كان يعمل حدادًا اسمه (الطويعينه).
جاءوا إلى بريدة من عنيزة.
وخلف الطويعينة ثلاثة بنات.
ولم يخلف الطويعينه ذكورًا.
الطويل:
على لفظ الطويل: ضد القصير.
أسرة صغيرة من أهل الشقة ليست لدي معلومات عنهم إلَّا ما جاء في خبر شفهي أملي عليَّ ذكرهم هنا ذكرا مجردًا، وما جاء في وثيقة مداينة مؤرخة في ٥ ذي الحجة سنة ١٣٢٠ هـ.
تذكر أن عبد الله بن محمد الطويل قد استدان من سند الإبراهيم (الحصيني) وهو الذي كان أميرًا على الشقة السفلى لسنوات طويلة.
والوثيقة بخط إبراهيم الربعي.
وقد ذهبت منها بعض الكلمات بفعل الزمن ومن سوء خزن الأوراق المهمة.
ثم وقفت على وثيقة أخرى فيها اسم الطولان مكتوبة بخط نائب بريدة بمعنى المحتسب وهو عبد العزيز بن علي المقبل وهو من المقبل العبيد وليس من المقبل الذين منهم القضاة المعروفون كما سيأتي إيضاح ذلك في حرف الميم بإذن الله.
والورقة مبايعة بين غالية العبد الله الراشد وبين سليمان بن محمد العمري، وهو والد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم.
стр. 6339
والمبيع بويت: تصغير بيت قصير سليمان أي جاره بمعنى أنه بجوار بيته.
والثمن ستة ريالات فرانسة.
وقد ذكر في حدوده بيتًا اشتراه سليمان العمري من (الطولان).
والشاهد صالح الناصر بن شويرخ.
والتاريخ: ١٥ شوال عام ١٣٢٧ هـ.