← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

بعد صلاة العصر إلى قبيل المغرب، وهذه الأخيرة كانت في جامع بريدة الكبير (١). انتهى كلام الشيخ صالح البليهي. ومن طريف ما يروى عن الشيخ عبد العزيز العبادي ﵀ أنه عندما نصبت البرقية في بريدة، وكثر جدال المتدينين الذين لا يعرفون حقيقتها حولها فمنهم من زعم أنها سحر لا إشكال فيه، إذ كيف يمكن أن ينتقل الكلام في لحظة من بلد بعيدة إلى بلاد بعيدة أخرى؟ كما يقولون، وأنكر بعضهم وجودها في بريدة (بلاد المسلمين) بل اشتد في النكير. طلب الشيخ العبادي من أحد تلامذته الذين يثق بهم أن يذهب به إلى مكان البرقية بعد المغرب في الظلام قائلًا له: سوف نعرف غدًا جازمين ما إذا كانت البرقية سحرًا أو صناعة. فأخذ يقرأ عليها القرآن ويجتهد في القراءة، وقال للذي معه: با أخي إذا كان صباح الغد ورأيت البرقية لا تزال تعمل فاعلم أنها صناعة، ولن نشك في ذلك، وإذا كانت قد توقفت فإنها تكون سحرًا من عمل الشيطان قد أبطلته آيات الله التي تلوناها عليها. قالوا: فلما أصبح الصباح وعرف أنها لا تزال تعمل، أخذ يعلن اعتقاده الذي لم يرض بعض المتشددين وهو أن (البرقية) صناعة من الصناعات. وقد فصل تلميذه الشيخ إبراهيم بن عبيد أحواله في ترجمة له مطولة من تاريخه لخصتها هنا قال: ذكر وفاة الشيخ العبادي ١٣٥٨ هـ رحمة الله عليه، ففيها في عاشر صفر وقت طلوع الفجر منه، وذلك بكرة يوم الجمعة توفي الشيخ وهذه ترجمته:

стр. 6407

هو العالم العلامة اللوذعي الماهر في العلوم شيخنا الشيخ أبو إبراهيم عبد العزيز ابن إبراهيم بن عبد العزيز (١)، العبادي ﵀ وعفا عنه، ولد حوالي سنة ١٣١٤ هـ وكان والده كاتبًا فنشأ على العفة والعبادة والزهد والورع وكان قليل ذات اليد وأمه ابنة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم فأخواله آل سليم، لازم الشيخ عمر بن محمد بن سليم فأخذ عنه وتتلمذ له وجعل يدأب في طلب العلم حتى بلغ رتبة تقصر عنها سورة كل مطاول وتتلاشي دونها وثبة كل مماثل، وكان صبورًا على حلو الزمان ومره وله محبة في القلوب وقبول لدى الخاص والعام وله مؤهلات بلغته إلى رتب عالية بلغ بها إلى أن كان في النيابة في قضاء بريدة إذا تغيب القاضي عنها. أما مشايخه فإنه أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، وأخذ عن غيره من العلماء وأخذ أيضًا عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأكثر الأخذ عنه وتخرج عليه، وجد واجتهد حتى برع في علم التوحيد والأصول والفروع وكان لا يحقر أحدًا أن يأخذ منه الفائدة ولو شئت لقلت إنه كان إذا سألته عن مسألة وأنس مني إلماما بها يحرج مقامي في المصادر التي عثرت عليها فيها، وكثيرًا ما يبعث السؤال للعلماء كالشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري ويأخذ رأي العلماء في المشاكل ولا يتكبر ولا يتجبر. ولما بلغ من العمر خمسا وعشرين سنة جلس للتدريس بإجازة من شيخه عمر بن محمد فجعل يعلم في تجويد القرآن ويدرس فيه على طريقة التجويد والضبط ويعلم في بقية العلوم فازدحم على مجلسه خلق كثير وجمع غفير وجثت التلامذة والأقران والشيوخ أمامه على الركب يقتبسون من فوائده ويستفرغون

стр. 6408

منطوقه وكان لا يسأم التدريس ولا يمل، مكرمًا للإخوان ويحب الكتب ويجمعها ويجعل لكل كتاب غلافًا من القماش ولا يزال يقلب كتبه ويكثر لمسها ويحتشمها ولا يثق على كتبه شريفًا ولا وضيعًا وقد هيء لها دواليب من الخشب، وكانت مجالسه عامرة بالتدريس ليلًا ونهارًا ينتابها الأهالي والأجانب وهذه كيفيتها. جلس للتدريس في بداية الأمر في المسجد الجامع في بريدة بعد صلاة العصر في تجويد القرآن فكل تلميذ يقرأ ورقة وغالب التلاميذ يدرسون في القرآن حفظًا، فإذا ما فرغت حلقة أهل القرآن شرع أناس يدرسون في كتب الحنابلة وغيرهم، ثم جلس بعد ذلك في مسجد آل مشيقح للتدريس فكان إذا صلى الغداة تحلقت عليه حلقة لأخذ علم النحو ثم حلقة أخرى في علم قسمة المواريث فإذا ما طلعت الشمس قام يتوضأ ويتناول شراب القهوة في بيته. فإذا كان بعد طلوع الشمس وانتشارها عاد إلى المسجد فوجد الطلاب والمتعلمين ينتظرونه حلقا حلقا فيصلي تحية المسجد ثم يجلس يدرس في سائر فنون العلم إلى قريب زوال الشمس ثم يعود إلى بيته فإذا ما صلى الظهر في المسجد المذكور جلس للتدريس إلى أذان العصر، وأشهد لرأيته مرة أذن مؤذن صلاة العصر وقد بقي ثلاثة من التلامذة لم يقرعوا فإذا صلى العصر جلس في المسجد الجامع يدرس إلى أن توارى في الحجاب (١)، وقد تغرب الشمس وقد بقي بقية لم يصل إليهم الدور. أما الكتب التي يدرس بها عليه فإليك بعضها. درسنا عليه كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين، وكتاب حادي الأرواح في صفة الجنة، وكشاف القناع عن متن الإقناع والروضة الندية الصديق بن حسن القنوجي، ويدرس عليه في المغني لابن قدامة، والشرح

стр. 6409

الكبير، وشرح المنتهى والمقنع، والفروع والصحاح، والمسانيد والشرح، والسنن، والمختصرات، ومدارج السالكين، وزاد المستقنع وشرحه، ودليل الطالب وشرحه وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وشرح الطحاوية وغيرها ويطيل ويفسر الكلام ويشبع ويسهب ويجرح ويعدل ويلهج بذكر الخلاف. ولما علم الله صدق نيته رزقه كتبا كثيرة وحصل على شيء عجيب منها وأصبحت ترد عليه من مصر والحجاز، والشام وغيرها، ثم بعدما يصلي المغرب يذهب إلى بيته يتناول العشاء ولا يدرس بعد المغرب وإنما يختص لهذا الوقت شخصا معينا يأتيه يراجع ويناوله الكتب ويطلب منه مراجعة كذا والنظر في كذا، فإذا نودي لصلاة العشاء الآخرة قام للصلاة في المسجد الجامع ثم يتنفل ما شاء الله ويوتر وينام. كان مربوع القامة ضرير البصر عيناه ناتئتان أبيض اللون أسود الشعر في لسانه لثغة، ومات ولم يولد له أولاد. ذكر محفوظاته وسعة علمه: كان قد حفظ القرآن عن ظهر قلب وحفظ مختصر المقنع، والعمدة وألفية ابن مالك في النحو والصرف، وملحة الأعراب، ومتن الأجرومية والبيقونية والجزرية، ومفردات المذهب، وإذا أخذ يلهج في قراءتها بقوة وشجاعة ونهمة في الحفظ وجد واجتهاد فإنه لا يوجد له مثيل، فكان آية من آيات الله في الجد والاجتهاد وحدث عن البحر ولا حرج، ذلك بأنه عشق طلب العلم فكان لا يشبع من العلم لفرط نهمته فيه وشدة رغبته في تلك البضاعة. ولقد طلبته إعارة كتاب أسبوعا فأبى فتوسلت إليه بكل حق فأبى وأقسم بالله بعد ما طلبته يومين أن لا يعيره ولا ساعتين، وذلك لمحبته لكتبه وغلائها في نفسه. وكان يحب البحث ومعرفة الخلاف العلمي، ولما سمع عبارة البهوتي في شرح

стр. 6410

مختصر المقنع وهي قوله (فلم أتعرض للخلاف طلبًا للاختصار) قال يا ليته تعرض، ولبث مرة يفسر الترجمة التي في كتاب التوحيد قول الله تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ فأطال حتى أتم ثلاثين دقيقة وقيل له إن من التلاميذ من لا يلم بالإطالة بالتفسير فلو اختصرت له فقال إني أفسر لأفيد نفسي والحاضرين. وقرأ عليه طالب علم في القرآن الكريم وكان الطالب هذا موسومًا بالصلاح فلا يتمالك من البكاء في القراءة فتحرج لكثرة وقوفه ولما علم بما أوقفه وجعله لا يستمر كان يراعيه ويأخذ له اناءة حتى يخلص وهو يسأل الله الذي رزقه الخشوع أن يمن على من لا يخشع (١). وقال تلميذه الشيخ صالح بن سليمان العمري رحمهما الله: وكان الشيخ العبادي ﵀ دقيق الشرح للطلبة فلا يترك كلمة تحتاج إلى شرح إلَّا ووضحها، وربما يعيد قراءة القارئ في الحديث والفقه كاملة، ثم يتكلم عليها مسألة مسألة حتى مع صغار الطلبة، لكي يظل عالقًا في ذهن الطالب وهو يحفظ أكثر الكتب التي تقرأ عليه، وعندما كنت أقرأ عليه وأنا صغير أحفظ بعض كلماته في الشرح، وربما صعب على فهم بعض المعاني، فلا ألبث أن أعرف المعنى، ولاشك أن ذلك ببركة نيته الصالحة عند تلقين الطالب للمعاني. وقد يستمر مجلسه أحيانا بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، خاصة في الأوقات التي يحضر فيها الطلبة من القرى والضواحي، وعلى وجه العموم فإن الله قد نفع بعلمه خلقًا كثيرًا. وكان وقته مشغولًا بالقراءة والدرس، حتى وهو في الطريق من المنزل إلى المسجد أو إلى غيره، فإنه يقرأ شيئًا من محفوظاته، وربما يسمعه المارة

стр. 6411

وهو يقرأ في الطريق ولم يتول شيئًا من المناصب أو الإمامة والخطابة، وذلك رغبة من شيخيه وخاليه عبد الله وعمر بأن يتفرغ للتدريس، إلَّا أن الشيخ عمر ﵀ كان يخلفه على قضاء بريدة إذا سافر، وهو خليفة الشيخ عمر إذا سافر حتى توفي ﵀ وذلك قرابة سبع سنوات. والعجيب في حفظه أنه يذكر أين يقف طالب العلم في القراءة حتى لو انقطع طويلًا، فقد ذكر لي الأخ عبد الله السليمان العمري قال: غبت للدراسة خارج بريدة ستة شهور، انقطعت خلالها عن الدرس على الشيخ عبد العزيز العبادي، فلما عدت للقراءة عليه لم أبدأ من الموقف الذي وقفت عليه في القرآن، فقال لي: إنك قد وقفت على آية كذا من سورة كذا! ! وقد لاحظت بنفسي شيئًا يشبه هذا، فكلما غلط أحد من الطلبة في موقفه من القرآن نبهه عليه، وكذا في الفقه والحديث، وقد نفع الله به في الفتيا فكان الناس يستفتونه فيما يشكل عليهم، فكلما وصل إلى منزله وجد من يستفتي خاصة النساء، أما الرجال فربما لحق به بعض الناس في الطريق للاستفتاء، وهو لين الجانب مما يرغب العامة في سؤاله فيما أشكل عليهم. ولادته: ولد ﵀ عام ١٣١٤ هـ وقضى حياته منذ الصبا في التعلم والتعليم والعبادة. وتوفي ﵀ يوم الجمعة العاشر من شهر صفر عام ١٣٥٨ هـ وحزن الناس لوفاته حزنا عظيما وترحموا عليه، وحضر الصلاة عليه خلق كثير من بريدة وضواحيها (١). هذا وقد عد الشيخ صالح العمري أسماء تلامذة الشيخ العبادي والآخذين

стр. 6412

عنه حتى بلغ عددهم ٢٨٦ من بين شيخ وطالب علم. ترجم له الأستاذ إبراهيم بن محمد بن ناصر بن سيف، ومزية كتابه أنه اطلع على مصادر، فصار ينقل منها ما يوضح أحوال المترجم له، قال: الشيخ عبد العزيز العبادي (١٣١٥ - ١٣٥٨ هـ): نشأته وتعليمه: العلامة القاضي الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد المحسن العبادي: ولد في مدينة بريدة عام ١٣١٥ هـ. ويقول الشيخ صالح العمري في كتابه: أن ميلاده كان عام ١٣١٤ هـ خلاف ما ذكرنا، ووافقه الشيخ البسام في كتابه على هذا التاريخ (١). وقال الشيخ البسام أيضًا: إن أصله من بلدة جلاجل في سدير وقد قدم والده من جلاجل إلى بريدة وتزوج بنت الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم فولدت المترجم وكان والده خطاطا يعيش من قلمه، وكان صاحب عفة وغني نفس أما المترجم فإنه فقد بصره في صغره. وقرأ القرآن على المقرئ محمد ابن هويمل، وبعد ذلك أخذ العلم على مختلف أنواعه على خاليه علامتي القصيم الشيخين عبد الله وعمر ابني الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم اللهم ارحمنا وإياهم. درس عليهما في الفقه والتوحيد والفرائض والنحو والحديث ودروس أخرى حتى برز وتأهل وكان له إلمام تام في فقه الحنابلة، ويميل إلى اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما تخصص بأصول الفقه والحديث وأصوله،

стр. 6413

وكان فرضيًا نحويًا يمتاز امتيازًا ملحوظًا في هذين الفنين، وله اليد الطولى في علم التوحيد، أما محصوله من علم التجويد فكان مبرزًا فيه وبالجملة فقد كان من العلماء المجيدين القلائل ﵏. نشاطه العلمي وأعماله: كان ﵀ يقوم مقام خاله الشيخ عمر بن سليم قاضي بريدة إذا غاب أو انتدب ويجلس للتدريس في المسجد فيلتف حوله عدد كبير من الطلبة أخذوا عنه الفقه وأصوله والتوحيد والتجويد والفرائض والنحو وغيرها من العلوم، وقد نفع الله به، وكان يبحث مع طلابه كبار المسائل وصغارها، ويجري لهم الاختبارات ليعلم مدى فهمهم واستيعابهم لما درسوه، مما كان له أثر في حياتهم، وقد حفظ أوقاته في التعليم فكان يجلس للطلاب من بعد صلاة الفجر حتى الساعة الثانية (غروبي) ومن بعد صلاة الظهر حتى العصر، وبعد صلاة العصر حتى قبيل أذان المغرب، طيلة حياته ﵀. ويقول الشيخ العمري في كتابه وهو ممن قرأ عليه: ومنذ بلغ العشرين من عمره تصدى للتدريس بإجازة من شيخه وخاليه عبد الله وعمر بن ممد بن سليم فابتدأ عليه صغار الطلبة ثم ما لبث أن شاع ذكره بين الخاص والعام، فأقبل عليه الطلبة الكبار بأخذون عنه، ويقرأون عليه، حتى لقد أدركت وشاهدت عددًا غير قليل من كبار طلبة العلم والعلماء يقرأون عليه وهم أكبر منه سنًّا، قرابة عشرين سنة، وليس من طالب علم يقرأ على الشيخين عبد الله وعمر (آل سليم) إلَّا ويقرأ عليه، وله مجالس للتدريس عامرة خاصة بعد صلاة العصر وبعد الفجر وبعد طلوع الشمس، وله مجالس خاصة مع كبار طلبة العلم الخاصة، ومن الذين يجلسون معه للمذاكرة: الشيخ عبد الله ابن إبراهيم السليم ليلًا، والشيخ صالح بن أحمد الخريصي صباحًا، وقد حدثني الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سليم أنه ربما أذن الصلاة الفجر وهما في مذاكرة وبحث.

стр. 6414

وفاته: توفي في مدينة بريدة في صفر عام ١٣٥٨ هـ ﵀ رحمة واسعة (١). وأقول أنا مؤلف هذا الكتاب: إنني عرفت الشيخ العبادي معرفة مشاهدة وليست معرفة علم، لأن سني عندما توفي كان ثلاث عشرة سنة إلَّا أشهرًا. ومع ذلك كنت بدأت القراءة أو قل: إنها طلب علم على إمام مسجد الحي الذي نصلي فيه وهو الشيخ صالح بن إبراهيم بن سالم بن كريديس، والمسجد هو مسجد عبد الرحمن بن شريدة في شمال بريدة القديمة. ولكن سني كانت صغيرة على القراءة على الشيخ العبادي، وبخاصة أن المسجد الذي يدرس فيه بعيد عن بيتنا، وكذلك مجالسة بعيدة. فأذكر الشيخ العبادي رجلًا لطيف الجسم مربوع القامة، جم الحركة حتى وهو جالس لا يكاد يبقى ساكنا فإما أن يتحدث ويشير بيديه أو أن يمسك بأحد الذين بقربه، أو أن يمسك كتابًا بيده. ورأيت الطلبة يتسابقون للإمساك بيده لكونهم يستفيدون من فوائده العلمية أثناء المشي معه. والده: والد الشيخ العبادي هو إبراهيم بن عبد المحسن العبادي وهو رجل كاتب معتبر الخط عند القضاة ولذلك قصده الناس كثيرًا ليكتب لهم العقود من المبايعات والمداينات والشهادات وحتى الأوقاف والوصايا. وقد كتب بخطه كثيرًا من ذلك، منه هذه الكتابات التي لن نتكلم عليها، لأن المقصود من إيرادها هو بيان خط المذكور وبعضها تكلمت عليه في مكان آخر من هذا الكتاب.

стр. 6415

وهذه التي ذكر فيها كاتبها وهو الوجيه الشهير راشد بن سليمان السبيهين (أبو رقيبة) اسم والده وأنه عبد المحسن فذكر اسمه فيها كاملًا (إبراهيم آل عبد المحسن العبادي).

стр. 6416

ونعود إلى الكلام على أسرة العبادي فنقول: إن الشيخ عبد العزيز العبادي لم يعقب ذكورة، أما أخوه سليمان الذي اعتقد والده أنه سيكفل ولده عبد العزيز وأخواته فإنه نشأ مستهترًا بعيدًا عن التدين وأهله، وقد بدا في بعض الأحيان كما لو كان ناقص العقل، وهو ناقص عقل، ولكنه ليس مجنونًا. من ذلك أن أحدهم قال له: أبوك وأخوك عبد العزيز أهل دين وطاعة ولا يخرجون من المسجد، وراك ما تصبر مثلهم؟ فقال أبوي وأخوي، أجاويد، وأنا نزغة شيطان يخرج ذلك مخرج النكتة. وعبارة نزغة شيطان تعبير عامي عن عدم المبالاة بالأوامر والنواهي، وقد مات (سليمان) هذا في عام ١٣٩٥ هـ ولم يعقب أولادا ذكورا وبذلك انقطع نسل هذه الأسرة في بريدة، وحضر أبناء عم لهم من (جلاجل) وأثبتوا شرعًا أنهم أقرباء لهم قرابة نسب فعصبوهم أي ورثوهم، والمراد ورثوا سليمان ميراث تعصيب. وقد ذكر ابن بشر شخصًا من أسرة العبادي هؤلاء ولكن في جلاجل وذلك في معرض الحروب التي وقعت في نجد بعد سقوط الدرعية والفوضى العارمة التي وقعت فيها البلاد. فقد غزا أهل عشيرة ومعهم بعض أهل سدير الآخرين بلدة جلاجل وبسط ابن بشر ذلك بسطا وافيا، لأنه من أهل جلاجل فذكر أنه قتل فيها من أهل جلاجل رجل شجاع اسمه محمد بن عبد الله (العبادي). قال ابن بشر في حوادث سنة ١٢٣٩ هـ وقيل محمد بن عبد الله العبادي من شجعان أهل جلاجل، وعدد من قتل منهم ستة رجال (١).

стр. 6417

تصحيح اسم جد الشيخ العبادي: قدمت في أول الترجمة أن الشيخ إبراهيم العبيد فيما نقلته عنه سماه عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز وأن الصحيح هو عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد المحسن ونورد هنا كتابة بخط والده الشيخ إبراهيم بأن اسمه إبراهيم بن عبد المحسن وليس إبراهيم بن عبد العزيز. وقد كتب هذه الوثيقة في عام ١٢٦٦ هـ لأنه ذكر حلول الدين الذي عليه فيها السليمان المبارك وهو ستة وأربعون ريالًا إنه يحل أجل الوفاء به طلوع جمادي الأولى، أي انقضائه من عام ٧٧ (١٢) هـ، وسليمان المبارك هو سليمان بن مبارك العمري جد الدكاترة المدرسين الآن في الجامعات من آل العمري وهم عمر بن صالح العمري وعبد العزيز بن إبراهيم، وعبد الله بن ناصر العمري.

стр. 6418

وهاتان وثيقتان في صفحة واحدة فيهما شهادة إبراهيم بن عبد المحسن العبادي والد الشيخ عبد العزيز العبادي وهما بخط الكاتب الثقة الذي أصبح بعد ذلك الثري الوجيه عبد العزيز بن حمود المشيقح. الأولى منها مؤرخة في ٢٣ ذي القعدة سنة ١٣٤٧ هـ والثانية فيها تاريخ حلول الدين الذي كتبت من أجله وهو رجب سنة ١٣١٩ هـ فيكون تاريخ كتابتها فيما يظهر هو عام ١٣١٨ هـ.

стр. 6419

العبَّاس: من سكان بريدة والصباخ. أسرة تفرعت من السلامة الذين هم فرع من (آل أبو عليان) حكام بريدة السابقين منهم أبو حمدي حمد العباس مات عام ١٣٥٧ هـ. وقد خدم في الشام وتزوج امرأة من أهل الشام، ولكنه عمي هناك فجاء وامرأته وهو مكفوف ومعه ابنته اسعاف إلى بريدة. وقد أحضرت امرأته معها آلة لخياطة الثياب لكي تعيش منها، وتعيش زوجها وأولادها. فرزقت منه ببنت أخرى وابنين، توفي أبو حمدي وأولاده صغار لا راعي لهم إلَّا أن المحسن الكبير عبد الله بن خليفة ﵀ جعل يرعاهم، ويتفقد شئونهم حتى كبروا ثم تزوجت البنتان على الشبيلي من أهل عنيزة، وقد ما ذكر ذلك في حرف الحاء تحت رسم: (الحمدي). ذكر علي بن عبد الله السلامة العباس في وثيقة المبايعة هذه مما يدل على قرابة السلامة بالعباس، وكلهم من آل أبو عليان.

стр. 6420

العبد الرحيم: أسرة متفرعة من أسرة آل أبو عليان الكبيرة التي كان منها أمراء بريدة في القديم. والعبد الرحيم من (الحسن) من بني عليان. تفرعت منهم أسرة السابح الذين تقدم ذكرهم في حرف السين، إذ تفرعت أسرة السابح من العبد الرحيم. وجدهم الذي نسبوا إليه هو: عبد الرحيم بن حمود بن حسن بن حمود بن حسن آل حسن آل أبو عليان.

стр. 6421

ورد ذكر عبد الرحيم الحمود في وثائق عديدة ووصلت إليَّ وصيته ولكن بعد أن تداولتها ثلاثة أفلام بالنسخ، فقدت قيمتها الأثرية، وإن لم تفقد قيمتها العلمية، وذلك أنها كانت مكتوبة بخط حمد آل محمد بن مضيان في ٢٨ من ذي الحجة سنة ١٢٧٩ هـ. ثم نسخها من خطه عبد الكريم المحيميد المعروف بمطوع اللسيب في ١/ ٣ / ١٣٢٩ هـ ثم نقلها الشيخ إبراهيم العبيد في ١/ ٤ / ١٤٠٢ هـ. وصادق رئيس محاكم القصيم على أنها طبق أصلها مما يدل على أن أصلها موجود، لذلك أرجأت الكلام عليها حتى أجد أصلها الأول، بإذن الله. ومع ذلك رأيت إثبات صورتها كما نقلها الشيخ إبراهيم العبيد.

стр. 6422

أصل وصية عبد الرحيم الحمود: أقول: من فضل الله على أن يسر عليَّ الإطلاع على أصل وصية عبد الرحيم الحمود التي كتبها حمد بن محمد بن مضيان نهار ثمان وعشرين من ذي الحجة سنة ١٢٧٩ هـ. وفي أسفلها إلحاق لم ينقله الشيخ إبراهيم العبيد، وهو وصية من عبد الرحيم الحمود بن حسن لابنه سابح بالشقرا اللي عن شقرا الفرش من قبلة، وقال: وكلاه أي وكلاؤه على هذه النخلة الذكران والإناث إن اعتازوا. وتاريخ هذه الوصية الإلحاقية في سنة ١٢٨٤ هـ أي بعد كتابة الوصية الأساسية بخمس سنين. والوصية الإلحاقية بخط كاتب الوصية الأصلية وهو حمد آل محمد بن مضيان. وهذه صورتها:

стр. 6423

التعليق: هذه الوصية واضحة الخط ولكن فيها اصطلاحات، أو عبارات يحتاج القارئ العصري إلى أن يعرفها، من ذلك، قوله: إنه أوصى بسبع نخلات في ملكه بالحوطة في حويلان لوالدته خديجة بنت محيسن. ومحيسن هذا من بني عليان عرفناه من وثائق أخرى، وقال: لوالدته نخلتين ثم وصف واحدة، وقال: والشقراء الأخرى المسماة شقرا الطوال بجنوبي البركة شمالي عن فحل خضير. ثم قال: والشقراء اللي شرق عن شقرا أمي قبلة الراقود لخوي عبد الكريم بضحية له ووالديه، وعشا جمعة ويظهر أن أخاه هذا غير شقيق، إذ لو كان شقيقًا لكان والداه هما والدي عبد الرحيم. ثم قال: ونخل أمي بضحية له ولوالديه وعشا جمعة في رمضان ثم قال: وأنا يا عبد الرحيم لي السكرة الصغيرة اللي بقبلي القنطرة شمال عن أمه (أمها). والسكرة هي نخلة السكرية المعروفة الآن، وكانت تسمى أول الأمر (سكرة الجمعة) إضافة إلى آل جمعة من أهل حويلان وسبق ذكر ذلك في حرف الجيم. ومن الطريف قوله السكرة الصغيرة كأنما ظن أنها تستمر صغيرة. وقوله: لي، أي توقف لي بما ينفعني بعد موتي، وليس مراده أنها له في ملكه في الدنيا لأن هذا النخل كله كان له قبل أن يوقف منه ما أوقف. ثم قال أيضًا: والشقرا اللي على راقود القراين. والقراين نخلتان تعيشان قرينتين أي أحداهما بقرب الأخرى ودل على أنه يريد بذلك له بعد موته قوله: بضحيا وعشيات ربما أراد (ضحايا) وقوله:

стр. 6424

ويخشرون معي والدي أي يشترك معه والده في ثواب هذه النخلات. ثم خصص لوالده، فقال: ولأبوي مكتومية اللي تحت شقراه من شرق، فكأنما كانوا على علم بأن لوالده شقرا أي نخلة من نخلات الشقر فذكر أيضًا أن له مكتومية تحت شقراه أي الشقراء التي له من جهة الشرق. وقد أوضح ذلك بقوله: له الثنتين وهما شقراء والمكتومية بضحية وعشاء جمعة. وعشاء الجمعة أوضحت بأن المراد به العشاء الذي يطبخ في أيام الجمعة من رمضان فيأكله أهل البيت والمحتاج من غيرهم أن اتسع للجميع. ثم قال: وجميع السبل المذكورة أصلهن أصل النخل، أي إنها تكون في فلاحتها من آخرين كباقي النخل في فلاحته. ثم ذكر الوصي فذكر أنهم عيالي والمراد ابناه سابح وصالح وسابح هو الذي صار جد أسرة وهي أسرة السابح عرفت بذلك حتى الآن وذريتهم من بعدهم أن اعتازوا فيأكلون ولا حرج، أي يأكلون من ثمرة هذا النخل ولا حرج عليه، ولو كانت جهات صرفه معينة، ومفهومه أنهم لا يجوز له أن يأكلوا إذا لم يكونوا بحاجة لذلك. إلى أن قال: (ينفذون وصيتي وسبل أمي تراهن من ملكه (ملكها) هي اللي ممحضتهن) ثم قال: وهيا اللهيب، ولم يذكر علاقته بها وربما كانت زوجة له ماتت: لها الشقرا اللي عن شقرا عبد الكريم جنوب بضحية لها وعشاء منّ (مني) متفضل به (بها) عليه (عليها) من حلالي، وكلاه أي الأوصياء على هذا الذي لهيا اللهيب: عيالي. يريد الذين أوصى إليهم من أبنائه، ويخشرون والدته (والديها) معه (معها). أما الشهود فهم حماد الحمود الفراج، وحميد بن ناصر الضبيبي.

стр. 6425

ولا أدري ما إذا كان (حميد) بتشديد الياء أم بتسهيلها، والكاتب حمد آل محمد بن مضيان. والتاريخ: نهار ٢٨ من ذي الحجة سنة ١٢٧٩ هـ. ثم وقفت على وصية لعبد الرحيم بن حمود آل حسن هذا خاصة بوقف أوقفه على ذرية ابنه سابح: جد آل سابح الذين تقدم ذكرهم في حرف السين. وهي مؤرخة في النصف من شوال سنة ١٢٨٥ هـ بخط مبارك آل عبد الله الدباسي، وشهادة محمد آل عبد الله الصمعاني، وعبد العزيز آل محمد القناص. وهذه صورتها:

стр. 6426

وهذه وثيقة بخط محمد السليمان بن مضيان مؤرخة في عام ١٢٥٩ هـ وقد سقط أولها ولكن ذلك لا يلغي أهميتها لأنها مؤلفة من عدة أجزاء بعضها سليم. والجزء الأول السليم منها مبايعة بين مزنة ولطيفة بنات محمد آل محمد وهن من بني عليان وبين عبد الكريم الجاسر والمبيع صيبة البنتين المذكورتين بمعني نصيبهما من قليب جدهن محيسن المسماة الملاح الخ. والشاهد فيها عبد الرحيم الحمود وتاريخها ١٢٥٩ هـ. والثانية تتضمن مبايعة بين رقية الحمود زوجة محيسن وبين عبد الكريم الجاسر أيضًا والشاهد هو عبد الرحيم الحمود نفسه والكاتب هو محمد بن سليمان المضيان نفسه. والجزء الثالث أشبه بالوكالة أو بالإشهاد على الوكالة وهو شهادة عبد الرحيم الحمود وزوجته مزنة وأخته لطيفة بنات محمد آل محيسن بان محيسن آل محمد وكَّل زوجته رقية على صيبته من قليب محيسن والملاح بالنقع والكاتب هو نفسه، جرا ذلك سنة ١٢٥٩ هـ. وهذه صورتها:

стр. 6427

والوثيقة التالية: مبايعة، البايع فيها هو عبد الرحيم الحمود والمشتري سليمان الصالح بن سالم والشاهدان عبد الله الحمد - ولا أعرفه - وسابح آل عبد الرحيم وهو ابن المذكور وهو رأس أسرة السابح، وجميع السابح أهل بريدة من ذريته. وهي مؤرخة في أول سنة ١٢٦٧ بخط سليمان بن سيف.

стр. 6428

والوثيقة التالية مهمة لأنها تتضمن مبايعة بين الثري الخيِّر محمد بن عبد الرحمن الربدي (مشتر) وبين عبد الرحيم آل حمود بن حسن. والمبيع قليب عبد الرحيم المعروفة في الطرفا التي اشتري عبد الرحيم من آل بسام المسماة فرحة.

стр. 6429

ومعلوم أن المراد بالقليب البئر الكثيرة الماء التي تتبعها أراض زراعية تزرع حبوبًا، وتكون أرضها واسعة. والثمن كثير جدًّا يتناسب مع ثروة المشتري، ونفاسة القليب عندهم لأنه ثلاثمائة وثمانون ريالًا فرانسه. وقد أوضحت الوثيقة ما ذكرناه عن (القليب) لذلك قالت: بحدودها وحقوقها وما يتبعها من أرض وبئر وقصر وطرق ومسيل. وأفادت الوثيقة بأن محمد الربدي صبر بما في غلة المبيع من السبيل وهو مائة صاع من أوسط غلة عيش القليب، بمعنى أنه ليس من أفضل القمح الذي تنتجه ولا من أردئه. والشاهد: سابح العبد الرحيم وأخوه صالح أي أخو البائع وعبد الله الهزاع، وهديب آل علي، والهزاع والهديب من الأسر المعروفة في بريدة. والكاتب هو العالم المعروف في وقته الشيخ إبراهيم بن عجلان والتاريخ ١٢ شعبان عام ١٢٨١ هـ.

стр. 6430

وتوضح الوثيقة التالية كيفية شراء عبد الرحيم الحمود لهذه القليب التي باعها وما يتبعها على محمد بن عبد الرحمن الربدي. وقد اشتراها من آل بسام وهم حمد آل محمد بن بسام، وأخوه سليمان وإبراهيم العبد الرحمن بن بسام وأخوه محمد.

стр. 6431

وكاتب الوثيقة هو قاضي عنيزة الشيخ علي آل محمد وتاريخها: شهر ذي الحجة سنة ١٢٥٩ هـ وفي أسفلها توثيق وتصديق من الشيخ الشهير قرناس بن عبد الرحمن صاحب الرس الذي كان يتنقل في تلك الفترة بين مدن القصيم للقضاء وإفادة الطلاب، وتاريخ تصديقه غير واضح ولكنه فيما يبدو ١٢٦١ هـ أي قبل وفاة الشيخ قرناس ﵀ بسنة واحدة. وتبين من الوثيقة المهمة أيضًا الآتية أن (آل بسام) كانوا اشتروا في الأصل تلك القليب من عبد الرحيم الحمود في رجب من عام ١٢٥٨ هـ. والثمن مائتا ريال ولكن لم يقبض منها عبد الرحيم الحمود شيئًا، لكونها دينًا ثابتا في ذمته لآل بسام. وهي أيضًا بخط القاضي الشيخ علي آل محمد قاضي عنيزة في ذلك الوقت.

стр. 6432

والوثيقة التالية مهمة لأنها مبيع دار بثمن جيد في ذلك العصر الذي بيعت فيه. وهي مهمة من كون الطرفين المتعاقدين فيها من الشخصيات الكبيرة الشهيرة في وقتها، وهما (عبد الرحيم آل حمود) و (سليمان بن مبارك العمري).

стр. 6433

وهي مهمة في كون كاتبها القاضي الشهير العالم المُحَنَّك الشيخ سليمان بن علي المقبل، وهي مهمة أيضًا من القدم النسبي لتاريخها، إذ كتبت في ٢ ربيع الأول سنة ١٢٥٩ هـ. والدار المباعة فيها هي دار والد عبد الرحيم الحمود، وقد دقق الكاتب الشيخ ابن مقبل في وصف موقعها بأنه في شمالي منزلة بلد بريدة، وهو ليس من الذين يلقون القول على عواهنه، لذا نفترض أن اسم (بريدة) ربما كان يشمل في ذلك التاريخ بعض البساتين أو المحلات القريبة منها لذلك ذكر منزلة بريدة ليبين أنه في البلدة نفسها. وقد ذكر في تحديدها دارين لشخصين أحدهما لا نعرفه وهو العناني، والثاني: الفحيل، والفحيل من التواجر (التويجري) كما سيأتي ذلك في حرف الفاء. وقد أطلق الشيخ ابن مقبل عبارة ليست مألوفة الآن وهي قوله: ووقت صدور البيع عن عبد الرحيم في حال نيابته عن نفسه، والمألوف في الوقت الحاضر أن يقال بالأصالة عن نفسه، لأنه قال: وبالوكالة عن أخويه عبد الكريم وحسن. والثمن كثير فهو مائة وثلاثة ريالات (فرانسه). وملاحظة أخرى وهي قول الوثيقة وصبر (المشتري سليمان) بصبرة الدار، والصبرة هي الإجارة الطويلة، أي التي تمتد لسنين كثيرة مثل خمسين سنة أو مائة سنة، وهذا هو الأكثر، وقد تمتد إلى أكثر من ذلك، وتكون قليلة المقدار، فهي هنا ريال في كل سنة. ولكنهم لم ينصوا على مدة تلك الصبرة، ولم يذكروا ما بقي منها في وثيقة المبايعة، وهي بلا شك مذكورة في وثيقة تلك الدار، وفي وصية مالكها السابق حمود بن حسن.

стр. 6434

والشهود على ذلك ثلاثة هم خضير آل خميس وهو شخصية كبيرة كانت شهيرة في ذلك الوقت، والثاني عمر آل مبارك وهو العمري أخ للمشتري، ومحمد بن عمر (آل مبارك العمري أيضًا). إضافة إلى شهادة الكاتب القاضي الشيخ سليمان بن علي المقبل.

стр. 6435

أشخاص معاصرون من أسرة (العبد الرحيم): يوسف بن سليمان بن عبد العزيز بن صالح بن عبد الرحيم بن حمود بن حسن بن حمود البوعليان مدير مصنع البتروكيماويات بشركة صدف إحدى شركات سابك. عبد الرحمن بن سليمان بن عبد العزيز بن صالح بن عبد الرحيم بن حمود بن حسن بن حمود البوعليان مدير دائرة الموازنة بشركة كهرباء الرياض وشغل منصب مدير دائرة محطة خريص بالرياض. أحمد بن سليمان بن عبد العزيز بن صالح بن عبد الرحيم بن حسن بن حمود البوعليان رئيس علاقات المشتركين بكهرباء خريص بالرياض. إبراهيم بن سليمان بن عبد العزيز بن صالح بن عبد الرحيم بن حسن بن حمود البوعليان رئيس القراء والتوزيع ومحاسبة المشتركين الكهرباء القصيم. العبد الرَّزاق: أسرة صغيرة من أهل بريدة وكان يقال لجدهم عبد الرزاق السعوي لأنه كان تابعًا للسعوي إحدى الأسر الشهيرة في المريدسية والتي ذكرناها في حرف السين. واشتهر منهم عبد الرزاق بقوة شعره الحماسي. العبد اللطيف: من أهل المريدسية. أسرة صغيرة منهم صالح بن عبد اللطيف، كان يعمل سواقًا في تعليم البنات. وصالح أخ لأم محمد الإبراهيم الجريس من أهل البصر.

стр. 6436

العبد اللطيف: أسرة أخرى. من أهل بريدة والخبوب عرفنا منها عدة أشخاص من الكتبة الذين يكتبون التعاقدات والمداينات والوصايا للناس. ولم أكن أعرف أحدًا منهم معرفة شخصية، مما يدل على أنهم انقرضوا أو إنهم انتقلوا إلى بلدة أخرى. وبعضهم خطه جيد، وفيهم من خطه رديء، وقد نقلت عن هذا وذاك شواهد مذكورة في موضعها من المعجم. ولم أكن أدري إلى أي أسرة كبيرة ينتمون، فضلًا عن أن أعرف قبيلتهم، حتى وجدت الخبر اليقين بخط أحدهم بأنهم العبد اللطيف الباهلي، فتيقنت أنهم من البواهل، وقدمت ذكر ذلك في حرف الباء ونورد هنا وثيقة بخط عبد العزيز بن عبد الله بن عبد اللطيف منهم. وقد كتبها في ١٢ شوال من سنة ١٢٧١ هـ. وخطه رديء وإملاءه كذلك. وهذا نقلها بحروف الطباعة: "الحمد لله لقد استقر محمد الخضير وأخيه عبد الله الخضير بأنهم باعوا على سليمان بن مزيد صيبتهم من حق بيت الربع وهو اثنا عشر بثمن معلوم وهو نصف ريال وبلغهم الثمن، وهي شمال عن ملك المطوعية، جرى ذلك يوم اثنين وعشرين من شوال من سنة واحد وسبعين بعد المائتين والألف.

стр. 6437

شهد على ذلك علي الجريش وشهد به وكتبه عبد العزيز بن عبد الله بن عبد اللطيف. وهذه الورقة التي كتبها عبد العزيز بن عبد اللطيف في طلوع صفر أي انقضائه وانتهائه سنة ١٢٧٢ هـ. وهي ورقة مبايعة بين عبد العزيز بن حمد بن زايد وبين سليمان بن مزيد. والمبيع صيبته، أي نصيبه من حوطة ابن زيد. هكذا كتب في الأول (زايد) بإثبات الألف بعد الزاي، وفي هذا السطر كبت (زيد) بدونها، وبعد ذلك كتب بلفظ (زوايداي).

стр. 6438

والثمن: اثنا عشر ريالًا. والشاهدان إبراهيم العبد الله القصير وعثمان بن مهنا الضالع. وهذا نقلها بحروف الطباعة مع المحافظة على كتابة الكاتب: الحمد لله وحده لقد أقر عبد العزيز بن حمد بن زايد أنه باع على سليمان بن مزيد صيبته من حوطة ابن زيد وهي حده من شمال سهم لنا الزويداي وحده من جنوب سوق المطلاعه وحده من شرق أرض المزاني اللي الاسم به المشرق، وباعوا عليه بثمن معلوم بلاغه وقدره اثنا عشر جرى ذلك طلوع صفر سنة اثنين وسبعين بعد المائتين والألف شهد على ذلك إبراهيم بن عبد الله آل قصير، وشهد على ذلك عثمان بن مهنا الضالع، وشهد به وكتبه عبد العزيز بن عبد اللطيف.

стр. 6439

ووجدت ورقة كتبها عبد الله بن عبد اللطيف الباهلي وهذا تصريح من الكاتب بأنه من أسرة العبد اللطيف الباهلي وهي أسرة من أهل شقراء ومن أشهر أفرادها الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف قاضي شقراء لسنوات طويلة. وقد نقلها عبد الله بن عبد اللطيف الباهلي من خط محمد بن عبد الله بن ضحيان من الضحيان أهل الخبوب، وليس من الضحيان أهل الشقة.

стр. 6440

وأرخها الكاتب الناقل في جمادى الأول عام ١٣١٣ هـ وكان تاريخ كتابتها في الأصل عام ١٣٠٨ هـ. وهي وصية (رقية الصالح الراجحي) من أهل خب العريمضي، وقد تكلمت عليها في حرف الراء عند رسم (الراجحي). العبد اللطيف: من أهل بريدة. أسرة صغيرة جدًّا أولهم شخص غريب جاء من جهة العراق وتزوج بامرأة من أهل بريدة اسمها (عنقا) فولدت له عبد اللطيف ولم يرزق حظا من الدنيا كما أعرفه مثل مئات بل آلاف من أهل البلاد في تلك العصور. من نكته أنه جاء لأحد المشايخ وقال يا شيخ أنا فقير وبلغني أن بعض الناس يعطيك من زكاة أموالهم تصرفها على الفقراء وأبيك تعطيني منها، وكانت زوجته دلالة فقال له الشيخ مداعبًا: انت غني، فقال للشيخ: ويش يدريك إني غني؟ أنت دخلت بيتي؟ فقال الشيخ: لا، ولكن امرأتك دلالة تبيع وتشتري وتكد عليك. قالوا: فسكت عبد اللطيف ثم قرأ (النساء قوامون على الرجال)، فأنكر عليه الحاضرون من طلبة العلم، وقالوا (الرجال قوامون على النساء). فقال: أجل ليش الشيخ يقول أنت غني تكد عليك امراتك؟

стр. 6441

العبد المعين: المعين هو الله . وهذه أسرة صغيرة من أهل بريدة، جاء أوائلهم من نفي ونزلوا الربيعية ثم انتقلوا إلى بريدة، وأخبرني أحد الإخوة أنهم من الروقة. أعرف في صغري رجلًا منها كان من تجار عقيل البارزين. وهو عبد العزيز بن منصور العبد المعين كان من تجار عقيل المشهورين المعروفين بذلك، وتوفي عام ١٣٧٥ هـ. وكان طالب من هذه الأسرة يدرس عندنا في المدرسة المنصورية في بريدة عندما كنت مديرًا لها في عام هـ، هو عبد الله بن عبد العزيز المعين، ولم يكمل دراسته، وإنما اشتغل تاجرا، ثم توفي في عام ١٤٢٢ هـ. جاء ذكر عبد الله الحمود العبد المعين في وثيقة مداينة بخط الشيخ العالم صالح بن دخيل (الجار الله) وخطه جميل واضح، بل في غاية الوضوح، وقد كتبها في ١٦ جمادى الأولى سنة ١٢٩٨ هـ وهي بمبلغ ضئيل، فالمدين فيها هو عبد الله الحمود المعين والدائن علي العبد العزيز (ابن سالم)، والدين تمر، مما يدل على أن المذكور فلاح أو صاحب نخل، والشاهد: نصار الناصر بن سالم، وهو من السالم: أسرة الدائن.

стр. 6442

وجاء ذكر عبد الله الحمود العبد المعين في وثيقة قديمة نسبيًا كتبت في ٢٩ جمادى الآخرة سنة ١٢٦٥ هـ، وتتعلق ببيع حصة من أرض لآل معين في خب الخضر بفتح الخاء والضاد التي هي الأخضر، ولكنها تنطق هكذا عند العامة، والنطق بها هكذا فصيح قديم ذكره الإمام الأزهري في تهذيب اللغة، ونقلته مع غيره في (معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) الذي يجري طبعه الآن في ثلاثة عشر مجلدًا. وربما كان الحامل على بيع تلك الأرض دين أو حاجة ممن لهم علاقة بالأرض المذكورة. وقد صدق عليها القاضي الشيخ سليمان بن علي المقبل بتاريخ ٢٦ شوال سنة ١٢٦٥ هـ وكتابة التاريخ في التصديق قد تشتبه بأنها ١٢٩٥ هـ ولكن الصواب ما ذكرته وأول دليل على ذلك هو أن الشيخ سليمان المقبل اعتاد أن يكتب في أول توليه القضاء رقم ٥ هكذا بما يشبه (هـ) ثم عدل عن ذلك في وقت مبكر إضافة إلى أنه في عام ١٢٩٥ هـ كان قد استعفى من القضاء كما سيأتي ذلك في ترجمته.

стр. 6443

وهذا كتاب موجه من صاحب السماحة الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن حميد إلى عبد الله القفاري وسعد العامر ومحمد العبيدي يكلفهم الشيخ القاضي فيه بالنظر في بيت عبد العزيز العبد المعين يثمنونه لأجل معرفة ثلث ماله الذي يظهر أنه أوصى به. وهي مؤرخة في ٣/ ٢ / ١٣٦٩ هـ. وقد كتب المذكورون بأنهم قد وقفوا على البيت وثمنوه بثمانية آلاف ريال، في ٤/ ٣ / ١٣٦٩ هـ.

стр. 6444

العبد الملك: أسرة صغيرة متفرعة من أسرة المشيقح الكبيرة، أولها عبد الله المشيقح والغريب أن بعضهم كان يسميها العبدربه، أي آل عبدربه فرارًا من أن يفهم بعض الناس أن الملك الذي أضيفوا إليه هو الحاكم الدنيوي. وقد عادت الأسرة إلى الإندماج بأسرة المشيقح فصاوا يتسمون بالمشيقح وليس بالعبد الملك فيما بلغني. وقد جاء ذكر عبد الملك المشيقح الذي ربما كان هو رأس هذه الأسرة في وثيقة مؤرخة في عام ١٣١٣ هـ بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي ذلك الكاتب الثقة المعروف لنا، فقد عرفته شخصيا وتتضمن عقد إيجار بين المستأجر إبراهيم بن شيبان وبين المؤجر عبد الله الهزاع لدكان محمد السليمان العمري، والشاهد هو عبد الملك المشيقح، وتاريخ العقد ٢١ جمادى الأولى عام ١٣١٣ هـ.

стр. 6445

العبد المنعم: أسرة صغيرة من أهل بريدة منبثقة من أسرة (المطوع) التي منها صالح المطوع من زعماء عقيل ومن كبار جماعة أهل بريدة ووجهائهم. فالعبد المنعم والمطوع والطريقي هم ليسوا من أهل الشماس وإنما جاءوا إلى بريدة من الزلفي، وكانوا جاءوا إلى الزلفي من وادي الدواسر رأسًا، ولم يسكنوا الشماس. ورغم قلة عدد الأسرة فإن لها سمعة مجلجلة في الناس، فعلي العبد المنعم كان من كبار عقيل أهل الأسفار في بريدة أدركناه على ذلك. وأخوه عبد الله العبد المنعم كان من الشجعان المعروفين بالشجاعة والإقدام في وقته عندما كانت الأمور تحتاج إلى الشجاعة في الحروب، وقد قتل في عام ١٣١٨ هـ. أكبرهم سنا في الوقت الحاضر ١٤٠٦ هـ صالح بن علي بن عبد المنعم بن أحمد المطوع، ولد عام ١٣٤٥ هـ. وقد ورد في الأوراق والوثائق المكتوبة ما يثبت أنهم متفرعون من أسرة المطوع كهذه التي كتبها يوسف بن عبد الله المزيني وهي مؤرخة في عام ١٢٩٩ هجرية، وتتضمن مداينة بين علي الفريج - على لفظ تصغير الفرج - وسيأتي ذكرهم في حف الفاء (مدينًا) وعلي العبد العزيز بن سالم من أسرة السالم الكبيرة دائنا والشاهد فيها هو (عبد المنعم المطوع) وهو والد (علي العبد المنعم). وهذه صورتها:
следующие страницы →