← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

(الزرقاء) ولما وصل إلى مرقب الشماس وقفت، أخرى ومات بعضها عنده، فلما دخل بهن على عبد الرحمن العبودي لمس السالم منها فلم ير فيها ضريع وإذا آذانهن كفرش الملح من القرد والحلم الصغار فقال عند ذلك عبد الرحمن العبودي: احذرك يا اللي دائمًا تطلع الغنم ... لا تحط بياع الدمال وديع مضحاه بالعاذر ومعشاها بالرضم ... ولا تلقى بها عقب القراع ضريع تجيك باذانها القرد والحلم ... أمال ممحل والمال بربيع وكان جدي عبد الرحمن العبودي صديقًا لعدد من الشعراء الرماة المولعين مثله بالصيد والقنص مما جعل اسمه أو ذكره باسم العبودي يذكر في عدة مقطوعات شعرية عامية. من ذلك قول رشيد الأشقر من بني سالم من حرب، يذكر بندقه وأنه جني لها ملحًا من الشفا ومن المضيح ولكن ذلك كان دون ما حصل عليه من ملح البارود الذي أحضره من صديقه (العبودي) عبد الرحمن فقال: جنيت لها ملح الشفا والمضيح ... من غير مجني جبت ملح (العبودي) باغي إلى رحت العصير أتضَيَّحْ ... لقيتهن في خِبَّةٍ مِنْ نفود كم تيس ريم من ندبها تَرِّيَحْ ... وترايعن الرِّيم بيض الخدود تَسْمَعْ لها ورا المضارب تْصَيِّحْ ... جَبَّتْ معاليق السَّحَر والعضود يا جعل (العبودي) بالجنان يتَميَّحْ ... في جنة الفردوس يرقد رُقود وحدثني والدي ﵀، قال: لما أنشد رشيد الأشقر والدي هذه القصيدة، وهي أطول مما ذكرت، جاء على هذا البيت في آخرها، قال له أبي: الله بهديك - يا رشيد - تبي أني أنام بالجنة، وأنا ما أحب النوم بالدنيا؟ فأجاب رشيد: أبيك تشبع من النوم في الجنة، وبعدين تسوي اللي تبي.

стр. 6547

وقول رشيد: جنيت لها يريد بندقه، ملح الشفا وهو الملح الأبيض أهم جزء لازم لصنع البارود والشفا: موضع في أعلى عالية نجد، والمضيِّح جبل في عالية نجد أيضًا. وقوله: جنيت لها: أي أخذت لها ذلك الملح من مجناه وهو معدنه، وذلك أن الصائدين والرماة كانوا في القديم يصنعون ملح البارود بأنفسهم وهو يوجد في أماكن عدة مثل الجريف قرب الرس، والركا غير بعيد من (نفي) في عالية القصيم ويكون مختلطًا بالتراب كأنه سبخة فيأخذونه ويطبخونه أي يضعون عليه ماء ويغلونه، حيث يذاب الملح في الماء فيضعونه في صحن، أو نحوه فإذا كان في الصباح وكان برد اشتبك الملح الخالي من التراب في أعلاه لأن التراب يكون قد رسب فيأخذونه ويضيفون إليه الفحم والكبريت الأصفر ويدقونه. ونعود لإيضاح الفحم الذي يصلح لملح البارود فهو ليس كل فحم، وإنما يجب أن يكون فحم أعواد مجوفة كخشب العُشر وعيدانه وكعيدان العنب والشفلح وهو شجر بريَّ شائك. يقول الشاعر: من غير مجني جبت ملح العبودي، أي حصل عليه من غير أن يجنيه من معدنه. وفي البيت الثاني قال باغي إلى رحت العصر اتضيح، العصير: تصغير العصر، وأتضيح: التضيح أن ينظر الإنسان في وقت العصر إلى جهة الشرق منه حيث يذهب نظره بعيدًا فيبصر الظباء علي البعد، قبل أن تنفر منه، فيقنصها ويرميها. وكان فرج بن خربوش وهو شاعر مشهور من أهل جبل سلمى قرب حائل صاحب صيد وقنص، له عادة سنوية من النقود كان أمر له بها الملك عبد العزيز آل سعود فكان إذا ذهب إلى الرياض من بريدة وجلس إلى والدي اشترى من ملحه الجيد والملح هو البارود الذي هو المادة المتفجرة التي توضع

стр. 6548

في البنادق غلب عليه اسم الملح لأن الملح الأبيض هو أكبر أجزائه ولذلك يسميه بعض الناس (ملح البارود) تمييزًا له عن ملح الطعام في الذكر. سمعت فرج بن خربوش يحدث والدي أنه اشترى مرة (ملح بارود) من رجل، له دكان في حائل يبيع الملح فوجد ملحه رديئًا لاسيما بعد ملح البارود الذي كان يحضره من والدي في بريدة. قال: فأنشأت هذه الأبيات أخاطب بها ذلك الرجل الذي اسمه علي: وذلك في عام ١٣٦١ هـ: يا علي، وآملحك خراب البواريد ... ويا دبل كبد اللي بملحى تكال ملحك عن النيشان يأخذ تصاديد ... يخطي السلوب ولا يصيد الجلال ملحك على ملح (العبودي) تقاليد ... هو ملحه الصافي وملحك حْثالِ ثم انتقل إلى مدح والدي بقوله بعد ذلك: يا راكب من فوق زين المشاديد ... تلفي (العبودي) شوق زين الخيال نَزْه الشوارب عن جميع العواقيد ... سَهْل النِّبا، يأتي على شف بالي في هذه الأبيات من الغريب الذي يحتاج إلى توضيح قوله في البيت الأول: يا دبل كبد اللي بملحك تكال هذا مجاز معناه: إن البندق التي تكال من ملحك بمعنى توضع فيها كيلة من الملح، هي مقدار معين من البارود، إذا زاد ضر، وإذا نقص لم ينفع. ودبل الكبد التي هي في الأصل كبد الإنسان: مرض يسمي (دبيلة) يمرض كبد الإنسان كما يقولون، ولكنه ذكر ذلك للبندق التي سماها بارودًا وجمعها على بواريد من باب المجاز.

стр. 6549

وقوله في البيت الثاني ملحك عن النيشان يريد به الهدف الذي يرمي كالطريدة من الصيد، وليس النيشان بمعنى الهدف الذي يرميه الناس ليتعلموا الرماية. وقوله: يخطي السلوب: السلوب هي صغار الصيد كالأرانب والقطا والحجل، وهي السلوب من الصيد، والجلال من الصيد: الكبير منه كالحباري والظبي، والوعل. وقوله: يا راكب من فوق زين المشاديد، يعني به بعيرًا تخيَّله عليه شداد فيه زينة الرحل، فالبعير وشداده بمعنى رحله وما يتبعه، عليه زينة الراكب. وتلفي العبودي: تنزل عليه بمعنى أن تقصده. وقوله شوق زين الخيال، فزين الخيال هي الفتاة الجميلة: لأن الخيال هو المنظر، وزينه: جميله، وشوق زين الخيال: مدح لأن الفتاة الجميلة لا تشتاق وتريد إلا رجلًا جميل المظهر وله مقام رفيع - وقوله: نزه الشوارب قد نزهه الله عن تعقيد الأمور، ونزه الشوارب مجاز، وعواقيد الأمور هي التي يترتب عليها، أذى الناس. وقوله سهل النبا، النبا هو الحديث فقوله: سهل النبا، معناه: حسن الحديث، سلس الكلام، يحب من يسمعه يتحدث أن ينصت إليه. هذا وقد مات فرج بن خربوش في عام ١٣٧٨ هـ أي بعد وفاة والدي في عام ١٣٧٠ هـ بثمان سنين. أسرة العبودي وملح البارود: ذكرنا المقطوعتين الشعريتين اللتين في إحداهما مدح جدي عبد الرحمن العبودي وهي لرشيد الأشقر من بني سالم والثانية في مدح والدي لفرج بن خربوش من أهل جبل سلمى قرب حائل وفيها ذكر (لملح العبودي) والمراد بذلك البارود المادة المتفجرة.

стр. 6550

وكانت أسرتنا تصنع البارود أي تقوم على ذلك وإلا فإن الذي يتعبون عليه هم عمال أقوياء لأنه يقوم على خلط الكبريت الأصفر بنسبة ١ إلى ٦ والفحم أيضًا بنسبة ١ إلى ٦ لملح البارود الأبيض، تخلط هذه الأجزاء الثلاثة وذلك بأن يدق الكبريت الأصفر وحده والفحم وحده وملح البارود وحده، وهو أهونها دقًا ثم تخلط هذه الأخلاط الثلاثة وفق طريقة معقدة وتجعل في نقابر جمع نقيرة - وهي الصخرة الضخمة من الصخر الصلد التي تنقر فيها حفرة يوضع فيها ذلك المزيج، ثم تدق بعمد - جمع عمود - ضخمة من الحجارة الثقيلة، ولابد من أن تكون تلك العمد من المرو وهو الحجارة الصلدة التي تشبه المادة القريبة من البلور أو تكون من حصاة واحدة ملساء، ويدقها العامل القوي لمدة طويلة، ولابد من أن تثري أي يضاف إليها الماء لئلا تتطاير عند الدق. وبعد ذلك (يقطع) أي ينخل (بثلاثة) مناخل، كل واحد منها أضيق فتحات من الأخر وآخرها هو الأضيق دقة، وفي هذه المناخل يتدحرج البارود بعد أن يكونوا وضعوا عليه ماءًا بمقدار معين وينشر في الشمس بسهولة حتى يجف ويكون بذلك بارودًا محببًا - أي ذا حب يشبه الحبة السوداء. كان أول ما بدأ (آل عبود) بعمل ملح البارود أن جماعة من بني زيد أهل شقراء جاءوا إلى بريدة ونزلوا بجوار عم والدي وصاروا يدقون ملح البارود ويبيعونه يتكسبون بذلك، فعرف طريقة صنعه منهم، وصار يعمله بصفة قليلة. أما هم فإنهم اشتغلوا بالتجارة لأن بريدة كانت مركزًا تجاريًا لنجد فتركوا (دق الملح) وباعوا أدوات صنعه على عم والدي عبد الله العبودي، وبذلك صار جدي ثم والدي وكذلك أبناء عمنا يصنعونه في وقت القيظ يحضرون العمال لذلك. وكان مربحًا جدًّا، إلا أن سوقه القوية تكاد تنحصر في وقت مهاجرة الطيور في الخريف والصيف الذي هو الربيع.

стр. 6551

وأما ما عدا ذلك الوقت فإن الطلب عليه قليل. وقد حصل أهلنا منه على مال جيد فكان والدي ﵀ على سبيل المثال - مثل سائر الأسرة له دكان في سوق بريدة يتاجر مع الأعراب، ولكنه يصنع البارود في الصيف، لأن الدكان ليس مربحًا بالطريقة الكافية والبارود ليس مربحا في غير وقت موسمه، فيجمع بينهما. وقد اشتهر (ملح العبودي) حتى رددت ذلك الأشعار والأسمار وعرف في أنحاء نجد والبوادي المتصلة بها. من ذلك قول فجحان الفراوي من كبار مطير: يا قانين الملح عند العبودي ... يكج الدم الحمر مع مرنّه شره على خطو الولد والعنود ... يقطع نسيم اللي بقلبه مظنّة وقال سعيد بن دالي الصليلي: يا بندقي شريت ملح العبودي ... الله يربح بايعه يوم نشريه ابي إلى جيت خبوب النفود ... التيس جاني والمخاشيف تتليه أسرة العبودي والمدح بالفصحى: كل الشعر الذي فيه مدح لأسرة العبودي بسبب إجادتها صنع البارود المتفجر أو بما تفرع عن ذلك من مدح لبعض أفرادها بذلك هو من شعر العامية. وقد انقطع ذلك بسبب إطراح صناعة البارود وانصراف أسرة العبودي عنه، ولكن مدح أسرة (العبودي) تجدد باللغة الفصحى بسبب مؤلف هذا الكتاب، فقد أقبل الشعراء يمدحون ويثنون بأشعارهم التي نظموها في الفصحى. وهي كثيرة من ذلك هذه التي نظمها الشاعر الموريتاني الشيخ محمد فال

стр. 6552

ابن الحسين، حين قال يذكر المؤلف في قصيدة: يا أبا ناصر تساميت مجدًا ... بمساعيك تحت حكم رشيد رحلات في كل قطر وبذل ... للندى مرفق برأي سديد إن آل العبودِ أهل ذكاء ... ووفاء لجارهم بالعهود سادة طيبون غرٌّ كرام ... لهم السبق في المجال الحميد قد تواصوا بالمكرمات وما إن ... لهم عن وصاتهم من محيد وبنو الشيخ يقتفون خطاه ... وهو يقفو في المجد نهج الجدود رب بارك عليهم من كرام ... بذلوا في الجميل كل الجهود ولم يقتصر استعمال ملح العبودي على الصيد والقنص بل تعداه إلى الحرب والقتال. حدثني والدي ﵀ قال قال لي والدي جدك مرة بعد أن أسن: أنا والله يا وليدي ما نمت البارحة. فقلت له: وراه، عسى ما شر؟ فقال: أفكر بالبدو الذين بعضهم يذبح بعض بملح البارود اللي سويناه حنا، أخاف إن علينا إثم! ! فقلت له: يا بيي، فكر باللي فك حلاله وحلال المسلمين بسبب ملحنا، وفكر باللي حافّ له وعياله مدة طويلة ما ذاقوا الدسم، وصادوا بملحنا صيدة شبعوا منها. هذا وقد هجر أواخر الأسرة (ملح البارود) كلية وآخر من كان يعمله منهم عبد الكريم بن عبد الله العبودي تركه في عام ١٣٧٠ هـ حيث انصرف أفراد الأسرة إلى التجارة والوظائف، وصار الجيل الجديد لا يعرف عنه إلا كما يعرف عنه غيره من الناس.

стр. 6553

وليست صناعة البارود المتفجر صنعة كسائر الصناعات الشائعة لأنها قليلة المقدار، قصيرة الزمن، إذ تزدهر في وقت وجود الطيور المهاجرة، وتقل أو تندثر في سائر الأوقات وهي صعبة لا يعرف بها إلا من عاناها، وعرف مقادير أخلاطها. ولذلك تمدح بعض العرب بأنهم يصنعون البارود بأيديهم، وهو ما عبروا عنه (بدق الملح) والمراد بالملح في هذه العبارة الملح الأبيض الذي هو أحد عناصر البارود أو هو العنصر الأهم من عناصره، وسمي بذلك لأنه لابد للحصول على البارود من دق الملح هذا قبل خلطه بالعنصرين الآخرين وهما الكبريت الأصفر والفحم، ثم لابد من الدق الشديد الطويل لها إذا خلطت. قال أحد أفراد قبيلة عنزة (١): ملح ندقه عندنا ... يعبا لكم ملح نظيفٍ ضرب يفج نحوركم ... يفرق وليفٍ عن وليفٍ العودة إلى ذكر الجد: نعود إلى ذكر جدي عبد الرحمن العبودي فنقول: حالته الاقتصادية حسنة وهو يملك بيتًا كان بناه في شمال بريدة القديمة إلى الشمال من مسجد ابن شريدة بناه في عام ١٣٠٧ هـ، ولكنه كان لحقه دين فنذر لله نذرًا إن أوفى دينه أن يذبح ناقتين ويوزع لحمهن، وقد أوفى دينه ذلك ولم يبق عليه منه شيء. حدثني والدي قال: لما تخلص والدي من الدين الذي عليه اشترى ناقتين، وذهب للشيخ ابن سليم ولا أدري أهو محمد بن عبد الله بن سليم أم محمد بن عمر بن سليم، والأقرب أنه الأول لأنه القاضي عما يصنع بلحم هاتين الناقتين اللتين نذر أن يذبحهما أيطبخه أم يوزعه نيئًا؟ وهل يعطي منه الفقراء فقط أم يعطي الأغنياء أيضًا؟

стр. 6554

قال: فقال له الشيخ ابن سليم: المسألة ترجع إلى نيتك، انظر إلى ما نويت عندما نذرت، فقال: أنا نذرت أني أذبح ناقتين وأقسم لحمهن. فقال له الشيخ: إذًا افعل ما تراه الأصلح، قال والدي: فرأى أبي أن يوزع لحم إحدى الناقتين نيئًا على الفقراء ويهدي منه على الجيران والأقارب وأن يذبح واحدة ويطبخ لحمها كله ويهديه على الأقارب والفقراء. قال: أما الأولى فكانت سهلة التوزيع، ولكن الصعب هو توزيع اللحم المطبوخ فكانت القدور تغلي باللحم، واستعنا بالشبان من الجيران لتوزيع اللحم المطبوخ مع المرق، وذلك له أهمية كبيرة في تلك العصور. وقد وقفت على الوثائق التي استدان بها جدي عبد الرحمن العبودي فوجدتها لإبراهيم بن محمد الربدي ووالده هو الثري الشهير في وقته محمد بن عبد الرحمن الربدي. أولها مختصرة مكتوبة في ١٣ جمادى الأولى من عام ١٣١٢ هـ. والدين اثنان وأربعون ريالًا فرانسة ثمن عشر طوايق خام وهي مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في النصف من جمادى الأولى سنة ١٣١٣ هـ. والشاهد هو الثري الشهير في وقته عبد العزيز بن حمود المشيقح والكاتب الشيخ صالح الدخيل الجار الله. والتاريخ ١٣ جمادى الأولى سنة ١٣١٢ هـ. وسبب كون الدين طوايق خام: جمع طاقة وهي الربطة المحكومة المكتوب عليها من بلد تصديرها أطوالها ونوعها فرارًا من أخذ الدين إذا كان دراهم نقدًا وذلك لا يجوز فيبيع الذي هو في مثل هذه الحالة جدي في السوق وينتفع بثمنه، ويكون في العادة أقل قليلًا مما استدانه به من الربدي وهذه صورتها:

стр. 6555

ووثيقتان في ورقة واحدة العليا منهما مؤرخة في ٢٠ صفر ١٣١٨ هـ، وهي بين جدي عبد الرحمن العبد الكريم بن عبود وبين إبراهيم المحمد الربدي. والدين أربعة وثلاثون ريالًا فرانسة عوض أربع طوابق، ولم يذكر نوع القماش في تلك الطوابق ولكن الشايع المعروف عندهم أنها تكون من قماش يسمونه الخام، وهو أبيض وبياضه غير ناصع ويلبسه الأعراب وأهل القرى. وهذا الدين مؤجل يحل أجل الوفاء به آخر صفر سنة ١٣١٩ هـ. والشاهدان حمد الزايدي وصالح الدغيثر. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح. والوثيقة الثانية المكتوبة أسفل من الأولى وهي مداينة - أيضًا - بين عبد الرحمن العبد الكريم العبودي - جدي - وبين إبراهيم المحمد (الربدي). والدين أكثر من الذي في اللتين قبلها، فهو ستة وتسعون ريالًا وقرش، والقرش ويصح أن يكتب (جرش) هو ثلث الريال الفرانسة، وهذا اصطلاح لهم وإلا فإنه لم تكن توجد عندهم عملة اسمها (قرش) تساوي ثلث الريال، وأظن أنني شرحت ذلك فيما سبق. وثمن هذا الدين عبرت عنه الوثيقة بقولها: عوض نصف قنطار وربع قهوة، والمراد ثلاثة أرباع قنطار قهوة، والفنطار مقدار كان معروفًا لديهم من الوزن توزن به بعض الأشياء دون بعض فالقهوة ونحوها بالقنطار، والتمر ونحوه بالوزنة.

стр. 6556

وأيضًا كورجة مقطية والمقطية حبال قوية تسمى (المقطية) ذكرت هذا اللفظ في (معجم الألفاظ العامية)، وتتخذ المقطية لجذب الأشياء الثقيلة أو ربطها بها، وغالبا ما يستعملها الأعراب لجذب الماء من الآبار البعيدة القعر في البادية. والشاهد: خضير العبد الرحمن الخميس. والكاتب عبد العزيز الحمود المشيقح والتاريخ ٢٥ صفر سنة ١٣١٨ هـ. قال والدي: ثم حسنت حالة والدي المالية حتى قرب سنة الطرفية حيث اختفى فترة فلحقه دين متفرق لبعض الأشخاص وبقي ذلك الدين عليه حتى توفي. قال والدي: وكان جدك قد أخبرني بالدين الذي عليه وذكر لي أهله ومبالغه وأوصاني بأن أعطي الناس حقوقهم، وقد خلف بيته الذي يملكه وهو يكفي لوفاء دينه فيما لو بيع، ولكن والدي كان ساكنًا فيه. وقد أراد أن يبيعه حتى يخلص ذمة والده من الدين ولكن صديقه (محمد

стр. 6557

بن عبد الله بن مسفر) اعترض على ذلك وسعى حتى تملك والدي البيت ورضي الدائنون لجدي في أن ينقلوا مالهم عليه إلى ذمة والدي بمثابة القرض الحسن عندما يتوفر له يوفيهم، وقد أوفاهم بعد ذلك، وصار البيت له. وسوف أذكر ذلك مفصلًا في ترجمة محمد بن مسفر ﵀ في حرف الميم بإذن الله. أما البيت فقد توفي والدي فيه أي بقي مملوكًا له وعشنا فيه حتى توفي فيه في عام ١٣٧٠ هـ فاشتريته من تركته ثم بنيته بالأسمنت المسلح على هيئة شقق سكنية وجعلته وقفًا على المحتاج من ذرية والدي إلى يوم القيامة. وهذه الوثيقة التي تملك بها والدي بيت جدي لما ذكرته، وقد ذكرته الوثيقة باسم (ابن عبود)، وهو الاسم القديم لأسرتنا الذي صار (العبودي).

стр. 6558

قال والدي وأنا أقرأ عليه هذه الوثيقة وفيها: أنه أحضر لهم ثمنه في المجلس: الواقع أنني لم أحضر الثمن في المجلس أول ما باعوا عليَّ ولكن لابد من إقرارهم بأنهم خلصوا ذمة والدي من ديونهم، وبأن البيت صار ملكًا لي، وإلَّا فإنهم قبلوا أن ينقلوا الدين وأكثره سلف من دون فائدة لأن أصحابه أصدقاء لوالدي من ذمته إلى ذمتي، وأن يبقى حتى أستطيع تسديده لهم شيئًا فشيئًا، ولكن الواقع أنه حين كتابة هذه الوثيقة في عام ١٣٣٠ هـ. كنت قد دفعت بالفعل لهم جميع ما كان من الدين على والدي الذي نقلوه إلى ذمتي، وكان البيت قد صار خالصًا لي. وإلَّا فإن عقد البيع وتحويل الدين من ذمة والدي عبد الرحمن ﵀ إلى ذمتي كان في عام ١٣٢٤ هـ وظللت أسدد لهم فيه حتى أوفيتهم كلهم حقهم في عام ١٣٣٠ هـ فكتبوا هذه الوثيقة. وقد حسنت حال والدي المالية، فصار له مال يداين منه الفلاحين، وقد ضاع دفتر كان عنده كنت رأيته وأنا صغير ورأيت في ورقة منفردة مداينة بينه وبين عبد الله بن عبد الرحمن بن محيميد راع النخلات. وقد أسمته الوثيقة ابن عبود مع أن كاتبها طالب علم بل عالم كاتب معروف في زمنه وهو عبد الله العلي بن سالم. والدين: ستمائة وزنة وخمسون وزنة تمر سَلم، والسَّلم بفتح السين واللام هو شراء تمر من الفلاح قبل أن يطلع نخله بثمن يكون أرخص للدائن لأن الزيادة التي تحصل له من التمر في مقابل تأجيل قبضه الذي لا يكون إلَّا مرة واحدة في السنة هي وقت موسم جداد النخل، والتمر المذكور عوض مائة ريال أي أن الدراهم التي أعطاها والدي نقدًا لابن محيميد ثمنًا لذلك التمر هي مائة ريال بمعدل ست وزنات ونصف بالريال.

стр. 6559

وموعد حلول التمر هو شهر محرم ابتداء عام ١٣٤١ هـ قالت الوثيقة ونقله على ناصر أي تكلفة نقله من مكان المستدين في النخلات يتحملها والدي. الشاهد سليمان العبد الله العبد الرحمن بن محيميد وهو ابن المستدين. والكاتب عبد الله بن علي السالم. والتاريخ ٢٢ ربيع آخر سنة ١٣٤٠ هـ.

стр. 6560

ومن أسرة العبودي إبراهيم بن عبد الكريم بن عبد الله العبود وقد يقال فيه (العبودي) وهو الذي أصبح (العبودي) بعد ذلك، وهو ثري إلى حد ما ولكن لم يبلغ ثراه ثراء والده عبد الكريم الذي ذكرته. وهو عم والدي، ومولع بشراء العقارات من النخيل والأراضي. فكان له ملك مزدهر واسع تتبعه أراض واسعة في العجيبة في غربي بريدة القديمة اشتراه من عبد الله بن مقبل وهو أخو (علي بن مقبل) فمقبل اسم والدهما، وإلا فإن أسرتهما تسمى العبيد كما سوف أوضح ذلك في حرف الميم عند ذكر المقبل. وقد اشترى إبراهيم بن عبد الكريم (العبودي) ذلك الملك وهو الحائط من النخل الكثير الذي تتبعه في العادة أراض زراعية وأثل، وتوابع أخرى منجمًا أي مقسطًا على سبعة أجال كل أجل يحل في سنة ابتداء من دخول محرم عام ١٣٠٤ هـ ومقدار القسط ثلاثون ريالًا. والثمن كله مائتان وعشرة ريالات، وقد رهن ابن مقبل هذا المكان من النخيل بثمنها المؤجل المذكور، وقد بقي الملك بعد أن أوفي ثمنه في ملك إبراهيم العبودي، وعرف بملك العبودي في العجيبة، وبعضهم يسمي شمال العجبية ملك أبو وادي لأن (أبو وادي) كان له فيها نخل مزدهر بجانب نخل العبودي. وقد مات إبراهيم العبودي وذلك النخل له، فاشتراه من تركته ابنه عبد الكريم وجعله قطعًا من الأراضي سكنية وخصص منها قطعة مسجدًا بناه عرف بمسجد العبودي وهو الذي كان يؤم فيه الشيخ القاضي علي السالم، وعرفه بعض الناس باسم (مسجد علي السالم) نسبة إلى إمامه. وكان إبراهيم العبودي تاجرا لذلك قبل أن يشتري الملك هذا مقسطًا كان يملك نخلًا آخر أو ملكًا آخر على تعبير كتاب الوثائق القدماء في (نقرة العمارين) في الخبوب.

стр. 6561

وجاء ذكر هذه الأملاك في سياق بيع زوجته بعد موته إرثها منه من تلك الأملاك وهي (نورة الراشد السيف) على ابنها عبد الكريم بن إبراهيم العبودي، وسوف نذكر ذلك في رسم (السيف) في حرف السين. وهذه وثيقة مبايعة ملك العجيبة، بين إبراهيم العبودي، : (مشتر)، وبين عبد الله المقبل (بائع) وهي مكتوبة بخط الكاتب الشهير في وقته عبيد بن عبد المحسن بن عبيد والد آل عبيد المشايخ الذي سيأتي ذكرهم فيما بعد من (باب العين) هذا. وتاريخها غرة صفر سنة ١٣٠٣ هـ وغرة صفر يراد بها أول يوم من أيام شهر صفر.

стр. 6562

ومقاسمة آخرى بين ما كان يملكه إبراهيم بن عبد الكريم العبود (ي) قبل وفاته وبين سعدون السعدون، وخطها جيد لأنها بخط الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج وقد نقلها في عام ١٣٥٥ هـ عن نسخة بقلم الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد كان كتبها في جمادى الثانية من عام ١٣٣٧ هـ. وهذه وثيقة حل نزاع على عقار بين إبراهيم (بن عبد الكريم) العبود وبين إبراهيم السعدون:

стр. 6563

الوثيقة التالية: ورقة مقاسمة بين إبراهيم بن عبد الكريم بن عبود هذا وبين محمد العقيلي بخصوص مقاسمة أرض بينهما وهي التي أسموها مجاسمة بمعنى مقاسمة، وتقول العامة: فلان وفلان تجاسموا بمعنى تقاسموا. وكاتب هذه الوثيقة هو ناصر العبد الله بن حمد من الهويمل أهل بريدة وتاريخها ١٥ محرم سنة ١٣٢١ هـ.

стр. 6564

أقول: وجدنا أصل عطية الأرض المذكورة من الأمير عبد الرحمن بن ضبعان أمير بريدة لإبراهيم بن عبد الكريم العبودي، وذلك على هيئة كتاب موجه إلى رجاجيل - جمع رجَّال - عبد العزيز بن رشيد بأن الأرض المذكورة قد أعطاها الأمير لإبراهيم بن عبود عوضًا عن خشب أخذه الأمير منه. وهي بخط محمد بن سعيد أرخها في ٨ رمضان عام ١٣٢٠ هـ.

стр. 6565

وهذه مبايعة بين إبراهيم بن عبد الكريم بن عبود (العبودي) وابنه عبد الكريم. والمبيع أرض مملوكة للأب إبراهيم دارجة عليه بمعنى وصلت إليه من عبد الرحمن بن ضبعان أمير بريدة لعبد العزيز بن رشيد قيمة الخشب الذي للرواشين بمعنى أن إبراهيم العبودي أعطى أمير بريدة من جهة ابن رشيد الذي يمثل الحكومة آنذاك خشبًا للتسقيف فلم يعطه ثمنه وإنما أعطاه بديلًا من ذلك أرضًا وكتب له بذلك كما سيأتي، والثمن أحد عشر ريالًا، وصلت البائع وهو الأب. والشهود محمد بن غصن والكاتب إبراهيم العبادي والد الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي رحمهما الله، وقد كتبها في عام ١٣٣١ هـ. ولكنها وصلتنا منقولة بخط الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج خطيب جامع بريدة الذي أرخ كتابتها أو لنقل نقلها من الورقة الأصلية في عام ١٣٤٦ هـ.

стр. 6566

وجاء ذكر إبراهيم بن عبد الكريم العبودي شاهدًا في وثيقة مداينة بين علي الإبراهيم الرميحي وبين عبد الله الجار الله. وهي بخط محمد الرشيد الحميضي مؤرخة في ربيع الثاني من عام ١٣٠٣ هـ.

стр. 6567

ومنهم عم والدي عبد الله بن عبد الكريم العبودي عمر دهرًا، روي لي والدي عنه أنه يذكر بوضوح مجيء إبراهيم باشا إلى القصيم بعد حرب الرس، وفي طريق توجهه إلى تخريب الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى، ومن المعلوم

стр. 6568

أن مجيء إبراهيم باشا إلى القصيم كان في عام ١٢٣٢ هـ ولم يقل إنه صغير جدًّا ولكنه كان من المعمرين المشهورين، لم أعرف عام وفاته لأنني لم يكن لدي اهتمام بذلك في حياة والدي وأمثاله من رواة الأخبار ولكنني سأورد وثيقة مؤرخة في عام ١٢٩٩ هـ وفيها ذكر لدين استدانه يحل في عام ١٣٠٠ هـ. وله أخبار طريفة لا يتسع المجال لذكرها من ذلك أنه كانت لديه عنز البون، وكانت العنز ذات اللبن لها أهمية عندهم فأخفاها أحد محبي النكتة ومعه غيره، وقال له اثنان منهم إنهم رأوا (القلوص) وهو أحد المعاصرين المجاورين له أخذ العنز، وانكر (القلوص) ذلك بطبيعة الحال. فقال عبد الله العبود (ي) وكان شاعرًا مقلا من الشعر فيها: عَنْزٍ لنا يا حلو حَالهْ وْفالهْ ... واحلو بالماعون كشَّةٍ شْطْورَة جاها القلوص بجنح ليلٍ وشاله ... متحالي تذويرها في قدوره جمع عليها حرمته مع عياله ... اكلها بماعونه ما ردد نشوره وعندما حصل أولئك على هذه الأبيات وبعد فترة جاءوا يركضون إلى عبد الله العبود (ي) يبشرونه بأنهم وجدوا العنز، وأن (القلوص) بريء من إخفائها، ولكن ذلك كان في قالب من النكتة، فكانوا يقولون: من يبشر قنز بالعنز، جبناه؟ ولقبه قنز قال والدي: إن ذلك لكونه ضئيل الجسم بالنسبة إلى أخويه. وقد عمر عبد الله بن عبد الكريم العبود هذا دهرًا كما قدمت، ذكر والدي أن عمره وصل إلى المائة، وأنه يذكر حجيلان بن حمد وعبد الله بن سعود الذي حمله الترك معهم إلى اسطنبول. ومعلوم أن مقتله كان في عام ١٢٣٤ هـ عقب تخريب الدرعية.

стр. 6569

وهذه ورقة مداينة المدين فيها عبد الله بن عبد الكريم بن عبود (العبودي) والدائن محمد بن سليمان العمري والدَّين عشرة ريالات مؤجلات إلى ذي الحجة عام ١٣٠٠ هـ. وقد أرهنه بهذا الدين صيبة زوجته من زوجها عبد الله الشمالي وهذه زوجة ثانية أي إنه تزوجها بعد عبد الله الشمالي، وكذلك إرث عياله وبنته من أخيهم لأمهم جار الله من ملك الشمالي. أقول: لا نعرف له أبناء عاشوا غير عبد الكريم الآتي ذكره، وكاتب هذه الوثيقة خطاط جميل الخط هو عيد بن عبد الرحمن بن شارخ وتاريخها جمادي سنة ١٢٩٩ هـ. وتحتها وثيقة مختصرة بخط عبد الله بن شومر وتتضمن إقرار شخص طمست الرطوبة اسمه وذكر أنها من جهة عبد الله بن عبد الكريم بن عبود. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 6570

ورد ذكر عبد الله بن عبد الكريم بن عبود (العبودي) في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٨٤ هـ وهي شهادة على شهادة امرأة من آل سالم: الأسرة الكبيرة التي يكثر فيها الأثرياء، وتتضمن أن طرفة المبارك السالم شهدت بأن أخاها محمد المبارك يوم يموت فتشت مع حريمه بيته ولم يجدوا عنده إلَّا أربعين ريال، وأربع وعشرين مشخص وستة زرور وصرف أربعة أريل والشاهد الوحيد فيها هو عبد الله العبد الكريم بن عبود والكاتب هو علي العبد العزيز بن سالم. فالشاهد والكاتب والمقررة والمتوفي كلهم من آل سالم. والمبلغ هذا جيد يدل على ثراء ذلك الرجل في تلك العصور التي يسود فيها العوز والحاجة كثيرًا من الناس. لأن أربعين ريال فرانسه تعتبر ثروة غير قليلة فهي ثمن بيت متوسط أو دكانين ولكن معها ٢٤ مشخص والمشخص نقد ذهبي ذكرته في (معجم الألفاظ العامية) كما ذكرت الآتي بعده وهو الزر الذي وجدت النسوة منه ستة (زرور) وزرور: جمع زر، وهو عملة ذهبية. والوثيقة مكتوبة في اليوم السابع من ربيع الأول سنة ١٢٨٤ هـ.

стр. 6571

ولم يخلف عبد الله بن عبود المذكور إلا ابنًا واحدًا اسمه عبد الكريم مثله في ذلك مثل أخيه عبد الرحمن (جدي) الذي لم يخلف إلا ابنًا واحدًا هو والدي ناصر، ولكن الفرق أن ابنه عبد الكريم بن عبد الله لم يخلف ذكورًا: وإنما خلف بنتين إحداهما والدة الشيخ إبراهيم بن محمد بن سيف الذي كان في وظيفة (المدير العام) للقضايا في وزارة العدل، ثم تقاعد وألف كتابًا حافلًا في تراجم علماء نجد، طبع في خمسة مجلدات بعنوان (المبتدأ والخبر العلماء في القرن الرابع عشر) وبذلك انقطع نسل عبد الكريم ووالده عبد الله. ونعود إلى ذكر عبد الكريم بن عبد الله العبودي فنقول: إنه اشتغل بالتجارة، ولكنه لم يوفق فانتقل إلى قرية (الكهفة) بين حائل وبريدة، وقد جعلوه مؤذنًا لمسجدهم ولم يكن طالب علم وإنما كان يفهم الأمور الدينية فهمًا جيدًا، فاتبع طريقة كانت متبعة في نجد وأدركناها نحن ومن كان من أسناننا وهي أن

стр. 6572

المؤذن يعد الناس بعد صلاة الفجر، أي ينادي عليهم بأسمائهم، والذي يتخلف عن الصلاة يأخذ شماغه إذا قابله بعد ذلك، و (الشماغ) هو غطاء الرأس الوحيد فيضطر من يؤخذ شماغه أن يسير حاسر الرأس وهو أمر معيب. سمعته يحدث والدي قال: كنت على العادة أخذ عندما كنت مؤذنًا في الكهفة (شماغ) الذي لا يصلي الفجر مع الجماعة وأبقيه عندي فما شعرت مرة إلَّا بجماعة منهم جاءوا إليَّ وقالوا لي: يا فلان، أنت - جزاك الله خير - تأخذ شماغ اللي ما يصلي الفجر، وهذا حق، لكننا ما جناب مثل أهل ديرتك (بريدة) إذا أخذ المؤذن شماغ الرجل شري له بداله، حنا مثلما عرفت ما يوجد في ديرتنا (الكهفة) شماغ يباع، ولو وجد ما عندنا ثمنه. قال: فأردت أن أتكلم ولكنهم أضافوا قائلين: لذلك اجتمعنا وقررنا أن الذي تفوته صلاة الفجر ولا يصلي مع الجماعة ما تأخذ شماغه ولكن تأخذ بداله نصيف حنطة أو مدّ شعير. قال: فغيرت ما أريد أن أقوله لهم: وقلت: هذا هو الصواب، بس انتم انصحوا اللي ما يصلي خلوه يصلي. قال: وسرت على تلك الطريقة فصرت آخذ (نصيفًا) من القمح أو مُدًّا من الشعير على كل من لا يحضر صلاة الفجر مع الجماعة، وقلت مرة لمن أثق به منهم: يا ليتكم كلكم يا أهل الكهفة ما تصلون الفجر، علشان آخذ منكم الحب - القمح - أو الشعير! ! فقال له والدي: استغفر الله - يا عبد الكريم - فقال: أنا استغفرت الله عن هذا هكالحين. ومن طرائفه وهو طفل أن مجموعة من أصدقائه الأطفال قرروا في يوم شديد البرد أن يعملوا (حنيني) غداء لهم، فكل واحد منهم التزم بأن يحضر شيئًا

стр. 6573

مما يلزم للحنيني فأحدهم قال: أجيب التمر والآخر قال أجيب القرصان، أما عبد الكريم العبودي هذا، فقال: أنا أجيب الزبد. وفي اليوم المحدد كان الجو باردًا جدًّا والزبد كان جامدًا وهذا ما كان يريده الأطفال فتسلل عبد الكريم دون علم والديه إلى غرفة فيها الزبد وأخذ قطعة منه جامدة فوضعها في مخباته (جيبه) ولما مر خارجًا بوالديه، وكانوا على نار للتدفئة أمسكا به وقالا له: اليوم برد لازم تشلهب على النار، والتشهلب معناه عندهم أن يقف الشخص واقفًا على النار حتى يتخلل الدفء جسمه داخل ثيابه. كل هذا والأمر بالنسبة إليه طبيعي ووالداه لا يعرفان شيئًا عما معه، ولكن الزبد مع الدفء انماع منه شييء فقطر على الأرض فانتهره والداه، وقالا: زغلت على ثوبك؟ فقفز من المكان مسرعًا إلى حيث الأطفال وأعطاهم ما معه من الزبد الذي بدأ (يموع). مات عبد الكريم العبد الله العبودي في عام ١٣٧٤ هـ. جاء ذكر (عبد الكريم العبد الله العبودي) في وثيقة مبايعة كان فيها بائعًا، وابن عمه عبد الكريم بن إبراهيم العبودي مشتريًا وذلك فيما خص عبد الكريم بن عبد الله إرثًا من زوجته هيلة بنت إبراهيم العبودي وبناته منها وهما اثنتان من أرض ذكرت الوثيقة أنها معروفة شمال طالع بريدة أي هي خارجة عن سور بريدة من جهة الشمال. والثمن خمسة عشر ريالًا. والشاهد عبد العزيز بن محمد بن عامر، وكاتبه شاهدًا به عبد الرحمن بن محمد الحميضي.

стр. 6574

والتاريخ ١٥ جمادى الأولى عام ١٣٥٠ هـ. ومنهم منيرة بنت عبد الكريم العبود (ي) وهي عمة والدي كانت ثرية بحيث أوصت ببعض حليها أن تباع بعد موتها وأن يسعى في حجة لها ولأمها، وكذلك أوصت ببعض النقود لأخيها عبد الرحمن - جدي - وأوصت بأن يشتري بالباقي مخزن وهو الدكان في اصطلاحهم كما سبق أن أوضحنا ذلك فيما سبق

стр. 6575

وجعلت الناظر على ذلك عبد المحسن بن سيف. وقد صدع المذكور بالأمر، وأحسن في تنفيذ الوصية وآخر ذلك أن اشترى لها دكانًا من نفسه بمعنى أنّه جعل ما عنده من مال من وصيتها في دكان كان يملكه. والدكان هو المخزن. وقد كتب ذلك ابن أخيه الكاتب الشهير ناصر بن سليمان بن سيف، والشاهد هو جاسر العبد الكريم الجاسر، وتاريخ ذلك ١ ربيع آخر ١٢٨٩ هـ، أي بعد موتها بنحو سبع سنين. وقد حدد الدكان بأنه الذي يحده من شمال دكان الجاسر ومن جنوب دكان (الرجاغي) بفتح العين: جمع الرجيعي وهي الأسرة المعروفة بل المشهورة في بريدة والصباخ. ولم يذكر حده من جهة الغرب، وذلك لكون الغرب هو السوق التجاري الذي يقع فيه الدكان ولا حاجة إلى ذكر هذا الحد لأنه معروف. أما من جهة الشرق فإنه محدود ببيت مملوك لأناس آخرين والدكان صغير بالنسبة إلى ذلك البيت كما هو معروف. وقد بارك الله في هذا الدكان، فكان والدي ينزله أحيانًا ويؤجره أحيانًا أخرى فيجمع من كروته - أجرته - ما يكفي للأضحية والعشاء في رمضان، ولم تكن أجرته تكفي لذلك كلّ سنة بل إنّها في بعض السنين تقصر عنه فكان يضم أجرة سنة إلى أجرة سنة أخرى. وكان والدي يتولاه، وعنده أوراقه التي تبين كيفية التصرف في مصرفه وعندما توفي بقيت عندي حتى طلبت العلم وعرفت أنّه لابد من تعيين ناظر لهذا

стр. 6576

الوقف فأخذت الأوراق وقلت لشيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة، إن هذا الدكان ليس له ناظر وأرجو أن تعينوا له من ترون، فقال: لا أرى أحدًا أصلح لذلك منك وقد مانعت إلَّا أنّه الزمني وكتب ذلك في الورقة الآتية صورتها، وكان ذلك في سنة ١٣٦٦ هـ. وقد ارتفعت أجرته حتى كان أخي الشيخ سليمان بن ناصر العبودي وهو قاضي في محكمة بريدة، يؤجره بالنيابة عني بأكثر من عشرة آلاف ريال في السنة وآخر ما أجره هو بخمسة عشر ألف ريال، على شخص من أسرة الربيش. هذا مع العلم بأن ثمنه كان اثني عشر ريالًا فأين اثنا عشر من ١٥٥٠ ريالًا، وإذا قلنا إن الريال القديم غير الريال الجديد، كان ذلك صحيحًا، ولكننا سوف نبين ارتفاع أجرته بالنسبة إلى تنفيذ الوصية فاثنا عشر ريالًا التي كانت ثمنه الأصلي لا يستطيع المرء آنذاك أن يشتري بها أكثر من ٤ خرفان يضحي بها. أما أجرته تلك ١٥٥٠ فإنها يمكن أن يشتري بها ثلاثين خروفًا وهذا هو القياس الصحيح للقوة الشرائية لأجرته. ثم أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز جزاه الله خيرًا بهدم جامع بريدة الكبير وتوسعته وتوسعة المساحات التي تقع جهة الشمال منه فدخل ذلك الدكان في التوسعة وأعطتنا الحكومة تعويضًا عنه ٤٧٩ ألف ريال أي خمسمائة ألف إلَّا ثلاثة آلاف. وكان قد اجتمع عندي قبل ذلك ٧٣ ألف ريال من أجرته السنوية زائدة عن تنفيذ وصيتها، فضممت ذلك إلى التعويض الحكومي واشتريت لها (عمارة) واقعة على شارع الصناعة المزدهر بخمسمائة وثلاثة وستين ألف ريال - مع السعي، وذلك بإذن من المحكمة وإقرارها، حيث استخرجنا به صكًا من المحكمة وتلك العمارة فيها ٤ دكاكين صارت دكانًا واحدا على الشارع العام

стр. 6577

وجعلها مستأجرها مطعمًا، وفيها ثلاث شقق سكنية واحدة فوق الدكاكين، واثنتان من الشقق ملاصقة لها من جهة الشرق. وأجرة الجميع الآن ٤٩ ألف ريال ننفذ منها أضحيات أكثر مما ذكرته بمعنى أننا ذبحنا مرة ٤ أضحيات، وليست أضحية واحدة، وأعطينا كلّ فرع من فروع الأسرة أضحية واحدة، إلى جانب الصدقة بطعام ولحم عنها في كثير من الأحيان ويبقى بعد ذلك مال احتفظنا بها لترميم العمارة أو نحو ذلك. وهذه صور الأوراق المتعلقة بهذا الدكان. أولها وصية منيرة بنت عبد الكريم العبودي) عمة والدي مكتوبة بخط محمد السليمان بن سيف، والشاهد سليمان بن سيف وقد كتبها في ٤ ربيع الأول سنة ٨٢ (١٢) هـ. ونقلها من خطه عبد الله بن إبراهيم السليم في ٢٦ ذي القعدة سنة ١٣٦٥ هـ وتحتها بيان الدكان الذي أسموه (المخزن) الذي صار وقفًا لمنيرة المذكورة كما شرحت ذلك. وتحت ذلك تعييني ناظرًا على هذا الدكان عينني شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀ وجزاه الله عني خيرًا، وذلك في ١٥ محرم سنة ٢٣٦٦ هـ.

стр. 6578

وهذه الصورة الأصلية أي غير المنقولة المتعلقة بهذا الدكان وهما اثنتان الأولى بخط ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في ١٥ ربيع آخر سنة ١٢٨٩ هـ. وعليها ختمه.

стр. 6579

والثانية بخط الوصي على وصية منيرة بنت عبد الكريم العبود وهو عبد المحسن (بن محمد) بن سيف المعروف بالملا كتبها في سنة ١٢٨٩ هـ.

стр. 6580

عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم العبودي: من أسرة العبودي: عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم العبودي وهو ابن عم والدي. وهو أكبر أحفاد الثري الواقف عبد الكريم بن عبد الله العبود (ي) ومسمى عليه. وله مثله ولع بالعقار، وقد تملك من ذلك أشياء مهمة، كما أنّه يشتغل بالتجارة، ويبضعه النّاس من بدو وحضر ببضائع وهي المال الذي يعطيه صاحبه لآخر على طريق المرابحة، ويكون الربح بينهما حسبما يتفقان عليه، وفي الغالب أن الربح يكون بينهما أنصافًا. وكان يتعامل مع كبار أهل البادية وأمرائهم وأفرادهم يثقون به، ويفدون إليه في بريدة فيضيفهم ويكرمهم على عادة تجار أهل الحضر مع عملائهم من أهل البادية الذين لا يستطيعون أن يبقوا بدون ضيافة الأنه لم تكن توجد مطاعم، بل ولا مخابز في بريدة آنذاك. ولو وجدت لم يستطع الأعرابي أن يدفع ثمنها، وإذا وجدت المطاعم على سبيل الافتراض فأين يوجد المكان؟ ثم إن الأعرابي محتاج إلى من يحفظ له ماله إذا توفرت لديه نقود. وقد اطلعت على معاملات له مع أهل القرى والبوادي من الخرمة في عالية نجد الجنوبية حتى شمال نجد.

стр. 6581

واسترعي انتباهي موضوع نقود عند عبد الكريم بن إبراهيم العبودي الرجل اسمه طامي بن سعد السبيعي وشهادة ابن عمه تركي بن ناصر بن علي السبيعي بأنه شهد بلفظ الشهادة المعتبرة أنّه حاضر عنده - عندما حضرته الوفاة - أي طامي في جدة وأنه سأله عن الذي له عند عبد الكريم العبودي، وأنه - أي طامي - قال: (العبودي ابخص وهو مصدق بالذي عنده). وإلى جانب (طامي) هناك شخص من أهل رنية اسمه طميان كان أعطى عبد الكريم بن إبراهيم العبودي دراهم بضاعة أي يستثمرها. وهذه الورقة المتعلقة بذلك، وهي مؤرخة في ٢٥ رجب سنة ١٣٥٠ هـ.

стр. 6582

وهذه طائفة من معاملات عبد الكريم بن إبراهيم العبودي مع غير أهل البادية، ومن ذلك أنّه اشترى من صالح بن إبراهيم بن حُضير حوشًا دارجًا عليه من عبيد العبد المحسن والد المشايخ آل عبيد بستين ريالًا. والوثيقة بخط عبد الرحمن بن محمد الحميضي في ٢٢ من شعبان سنة ١٣٤٠ هـ. ولكنها هنا منقولة من خطه بخط الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج. والوثيقة التالية صبرة وهي الإيجارة المديدة وهنا مئة سنة كما هو موضح بالورقة. وقد استأجر عبد الكريم العبودي بموجبها من هيابنت مبارك دويرة - تصغير دار - جدتها روضة، والعجيب هو تسمية المرأة (روضة) وهو اسم غير مألوف الآن، والعجيب أيضًا أن أجرة الدار هي ريال ونصف في السنة، والأعجب أنّه لا يعرف الآن لها ورثة ولا من أية أسرة تكون، وقد انقضى أكثر مدة الإجارة

стр. 6583

الآن، إذ ذهب منها تسعون سنة، ولم يبق إلَّا عشر سنين، لأن أول المائة سنة هي سنة ١٣٣٧ هـ. وأنا أكتب هذه الحروف في عام ١٤٢٧ هـ. وقال لي أبناء عمنا من ذرية عبد الكريم العبودي: إنهم لا يعرفون إلى من يعيدون هذه الدار التي صارت ثمينة بسبب تجديد عمارة المسجد الجامع، ومنطقته. والوثيقة التي تلي هذا وهي بخط الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج خطيب جامع بريدة كتبها في ١ ذي القعدة عام ١٣٥٧ هـ نقلًا من خط الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم قاضي بريدة الذي كتبها في آخر محرم سنة ١٣٣٧ هـ. وهذه المبايعة بين عبد الكريم الإبراهيم بن عبود (العبودي) وبين ناصر المنصور الصانع والمبيع أرض بشمالي بريدة.

стр. 6584

وهي مؤرخة في سنة ١٣٤٦ هـ بخط سليمان بن محمد العمري والد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم بالقصيم. واللافت للنظر أن فيها ملحقًا لها بخط الزعيم الداهية عبد الله بن عبد العزيز المشيقح وبشهادة أخيه حمود بن عبد العزيز بن حمود المشيقح أكثر أثرياء بريدة مالًا في ذلك الوقت، وقد شهد معه عليها الستاد - بمعنى معلم البناء - علي بن حامد. وهي مؤرخة في ٢٣ ذي القعدة عام ١٣٤٧ هـ.

стр. 6585

ومن مآثر عبد الكريم بن إبراهيم العبودي أنّه بنى مسجدًا على أرض له بالعجيبة في غربي بريدة القديمة، وقد أكمله من دون مساعدة أحد، وأوقف عليه أرضا كان يملكها بجانبه، وذلك في وقت كانت النقود بأيدي النّاس قليلة، وكان بناء المسجد أمرًا كبيرًا. وسمي (مسجد العبودي) ولا يزال مسمي رسميًا بهذا الاسم إلَّا أنّه عرف عند النّاس لفترة بمسجد الشيخ علي السالم، لأنه كان يؤم فيه.
следующие страницы →