المساقاة فيها في عام ١٢٨٦ هـ وكتب بالحروف: أولهن سنة ست وثمانين بعد المائتين والألف.
كما أرخ استحقاقًا آخر ونصه طلوع رجب سنة خمس وثمانين بعد المائتين والألف.
والكتابة واضحة العبارات وحروف الكلمات واضحة غير أن الإملاء فيها ليس بذاك.
وسوف ننقل نصها عند الكلام على أسرة (السالم) في حرف السين أو (الدباسي) في حرف الدال وربما نقلناها في الموضعين كليهما.
وبريكان بن ناصر البريكان كان فلاحًا فكان يستدين من التجار وأكثر الذين كانوا يداينونه هو عبد الله المقبل وهو من (المقبل - العبيد) وليس من المقبل الذين منهم المشايخ القضاة.
وقد تعددت الوثائق التي عثرنا عليها فيها المداينة بين الرجلين، لذا سنقتصر على شرح واحدة منها، ونتبعها بالباقيات دون شرح:
"أقر بريكان بن ناصر بن بريكان بأن عنده وفي ذمته لعبد الله المقبل خمسمائة وزنة تمر وأربعة وخمسين وزنة تمر مؤجلات.
وذكر أن بعض هذا التمر حال زمن وفائه وبعضه مؤجل إلى جمادي الأولى سنة ١٣١٣ هـ.
وأرهنه بذلك عمارته والعمارة ذكرنا تفسيرها في أكثر من موضع وأنها ما يملكه الفلاح في النخل الذي يملك غيره أصله وإنما يقوم الفلاح عليه بجزء من ثمرة نخله.
стр. 667
ولذلك نص على أن عمارته هي في مكان ابن مشوط أي في نخل ابن مشوط وليس في نخل يملكه ابن بريكان.
وهي أي عمارته ثلثا الثمرة أي أن ثمرة النخل وهي تمره ثلثها لمالك النخل وهو ابن مشوط وثلثاها للفلاح الذي هو بريكان بن ناصر بن بريكان.
ثم قال: وأرهنه جريرته وهي أدوات الفلاحة وما يتبعها مما هو له في الفلاحة غير ثمرة النخل.
وزراعته ورهن عليه أيضا ثلاثة بعارين منها بكرتان وهما الشابتان من الإبل مجاهيم، أي لونهما أسود واحدة هي التي درجت عليه من محمد آل يحيى، بمعنى أنه دخلت في ملكه بالشراء من محمد اليحيى، وواحدة من علي المنيف والبكرة الصفراء، وجحشة بيضاء والجحشة هي الحمارة مؤنث جحش والجحشة في الأصل في الحمارة الشابة، وتلك الجحشة دارجة عليه من المطوع، ولم يذكر اسمه إلا إذا كانت (المطوع) اسم أسرته ولم أعرفه، والشاهدان على ذلك محمد العبد الله بن ناصر راع القويع والمفهوم أنه من الناصر الذين منهم الغفيص وكاتبه محمد الرشيد الحميضي وتاريخ الكتابة ١١ من جمادى الأولى عام ١٣١٢ هـ.
стр. 668
وهذه الوثيقة التي نقلت من أصلها الذي هو بخط سليمان بن مبارك العميريني ونقلها من خطه عبد الله بن يوسف المزيني بتاريخ ٥ رجب من عام ١٣١٨ ولم نقف على تاريخ كتابتها لأول مرة.
وهي مبايعة بين محمد بن صالح البريكان (بائع) وبراك - هكذا ذكر اسمه مفردًا دون اسم أبيه أو اسم اسرته (مشتر).
стр. 669
والمبيع جميع ما يستحقه محمد بن صالح البريكان من (فيد النصار) أي من نخل النصار بالقصيعة.
وكلمة (فيد) هنا معناها شيء، وعرف هنا بأنه نخل وأرض وطرق وبئر وهو ثمين - أي ثمن الملك و (الملك) هنا يراد به حائط النخل.
والثمن أربعة وعشرون ريالًا.
وعلى ذكر محمد بن صالح البريكان وكونه ذا مال يداين منه الناس نورد هنا وثيقة توضح بعض ما هو عليه من ثراء، وقد كتبت بعد موته.
وهي إقرار من حمد البراك بأنه قبض من عبد العزيز بن صالح الخراز ثمانية وستين ريالًا وهن عصبه أي ما ورثه بالتعصيب من محمد بن صالح بن بريكان.
стр. 670
وقد أوضحت الوثيقة أن ذلك - على كثرته وأهميته في ذلك الوقت - ليس هو كل ماله من الميراث، وإنما هذا هو ما حصل وأن الذي بقي في السوق أي في ذمم الناس من ديون أو من أملاك غيرها هو على حقه منه.
والشاهد على ذلك إبراهيم العبد الله الخراز.
والكاتب محمد بن إبراهيم المطوع.
والتاريخ ٥ ربيع الآخر سنة ١٣٣٥ هـ.
стр. 671
ونختم الكلام على وثائق البريكان بإيراد وثيقة مداينة مختصرة مثلما أن الدين فيها قليل وتتضمن أن محمد الصالح بن بريكان له دين في ذمة حشاش بن مثال بن راضي من الوهوب، والوهوب من قبيلة حرب، وهذا يؤكد أنه أعرابي شاتين ضأن، ونعجة سمينة وستة أريل وقرش، والقرش هنا هو ثلث الريال الفرانسي.
والشاهد على ذلك عبد الله العلي المشيطي، والكاتب المطوع خلف بن راشد. والتاريخ في عام ١٣٢٥ هـ لأنه يحل في عام ١٣٢٤ هـ.
стр. 672
وجاء ذكر بريكان الناصر بن بريكان في وثيقة مداينة بينه وبين عبد الله المقبل (من المقبل آل عبيد).
والدين مائة وأربعون وزنة تمر مؤجلات يحل أجلهن حلول دين قبلها، ولذلك قالت الوثيقة: وهن داخلات بالرهن السابق.
وقد ذكرت فيها شهادة الكاتب وحده محمد الرشيد الحميضي، وتاريخها في رجب عام ١٣١٢ هـ.
وتحتها وثيقة أخرى مشابهة لها ومؤرخة في التاريخ نفسه، والكاتب هو محمد الرشيد الحميضي نفسه.
ووثيقة ثالثة بخط عبد العزيز ابن الشيخ صعب التويجري مؤرخة في شعبان من عام ١٣١٢ هـ، ولكن الدين الذي فيها يحل وجوب دفعه بعد ذلك بسنة تقريبًا أي في ربيع الأول من عام ١٣١٣ هـ.
والشاهد فيها عبد العزيز المديفر.
стр. 673
وثائق للبريكانيات:
البريكانيات: مؤنث البريكانيين وهم آل بريكان.
لاحظت أنه ورد في الوثائق عدد لجماعة من نساء البريكان أغلبها وصايا.
وذلك إضافة إلى ما سبق. منها:
هذا الإقرار من نورة بنت عبد الرحمن البريكان بأنه وصلها إرثها من أخيها إبراهيم العبد الرحمن من نجوم النخل بالمريدسية.
ومعنى النجوم أجال الدين الذي في النخل المبيع. جميع صيبتها أي نصيبها من ولد أخيها محمد بن صالح البريكان، ولم يبق لها دعوي ولا علقه.
والشاهد على ذلك عبد الله العلي الخراز وهو من أهل الخب.
والكاتب هو المطوع المعروف لزمن طويل الشيخ خلف بن راشد، وهو من الراشد الدريبي من آل أبو عليان.
والتاريخ ٥ جمادي الثانية عام ١٣٢٤ هـ.
стр. 674
وكالة من نورة بنت عبد الرحمن البريكان:
وكلت نورة بنت عبد الرحمن البريكان البريدي وهنا ذكرت أصل البريكان، وأنهم متفرعون من أسرة البريدي، وهذا هو الواقع الذي يعرفه الجميع من المهتمين بهذا الأمر.
والوكيل هو أخوها إبراهيم آل عبد الرحمن البريكان البريدي على جميع ما تملك من نخل وغيره وهي إرثها من أبيها عبد الرحمن البريكان وارثها من أمها (نورة) من ملك صالح الضبيب المعروف باللسيب ومن ملك نصار المعروف بالقصيعة ومن أملاك محمد الحمد البريدي باللسيب والقصيعة والخب وهو إرث أمها من أختها مريم، من ملك سلمى المسند بالخب.
стр. 675
وهذا كما نرى يظهر أنها كثيرة ولكنها بالنسبة إلينا مهمة فلم نعرف ما قيمة تلك الأملاك التي لها منها نصيب، وكم مقدار نصيها منها.
وذكرت أن أخاها إبراهيم المذكور وكيل ماين، وتعني ماين مفوضًا أي له صلاحية العمل فيما وكل فيه، وقد فصلت ذلك بقولها: يستدين ويرهن ويبيع ويقبض.
والشاهد على ذلك نمر آل إبراهيم بن حلوة من أسرة الحلوة الذين هم أبناء عم للمشيقح، ومحمد الصالح بن بريكان.
والكاتب إبراهيم بن عبد الله آل علي التويجري.
والتاريخ ١٥ ربيع الأول سنة ١٣٠١ هـ.
стр. 676
وهذه ورقة مبايعة بين نورة بنت عبد الرحمن البريكان وبين ابن أخيها محمد الصالح ولا ندري المراد بمصطلح (ابن أخيها) أو هو ابن أخيها في النسب أو الأم، أم هو (ابن أخيها) أي ابن من أبناء عمها كما يطلق العامة ذلك.
والمبيع نصيبها من مكان محمد الصالح بن مهيلب باللسيب وهو إرثها من أمها (نورة بنت عبد الوهاب) وإرثها من أخيها إبراهيم بن عبد الرحمن البريكان.
والثمن لذلك كله ثمانية ريالات.
والشاهد جار الله العلي البريدي.
والكاتب محمد بن عبد الله السعوي.
والتاريخ ١٧ محرم عام ١٣٠٨ هـ.
стр. 677
وصية حصة بنت محمد البريكان:
هذا ما أوصت به حصة المحمد البريكان بعد ما شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أوصت في ثلث ما وراه (ورائها) في أعمال البر وقادمة به حجة الإسلام.
وذلك يعني عند أهل النباهة أنها لم تحج حجة الإسلام أي لم تؤد فريضة الحج، على أن بعض الكتبة يتسامح في ذلك فيصف الحجة بأنها حجة الإسلام ولو لم تكن حجة الفرض بالنسبة إليه.
ثم قالت: وضحية دوام وعشاء في رمضان لي ولوالدي ومعروف أن العشاء في رمضان طعام يطبخ في أيام الخميس أو الجمعة من كل شهر رمضان يأكله الأقارب ولو لم يكونوا فقراء هذا هو الذي أدركنا الناس عليه، إلا إذا نص الموصي على أنه للفقراء، وقل من يفعل ذلك.
والوصي على تنفيذ ذلك وهو الوكيل عبد العزيز بن صالح الخراز.
والشاهد عبد الله الصالح بن صقر.
والكاتب الشيخ عبد الله بن صالح الضويان إمام جامع الخب.
والتاريخ شوال عام ١٣٣٤ هـ.
стр. 678
وصية فاطمة بنت محمد البريكان:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصت به فاطمة المحمد البريكان بعدما شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، أوصت في ثلث ماله (مالها) وجعلت فيه ضحية الدوام لها ولوالديها وحجة لها، وما بقي بأعمال البر.
وهذه وصية معتاده بمعنى أنه ليس فيها جديد.
стр. 679
وقالت: الوكيل على ذلك عبد العزيز الصالح الخراز، وهو من الخراز أهل الخب الذين هم من أسرة البريدي أو من أبناء عم البريدى على قول.
والشاهد على ذلك درع بن محمد بن صلال.
وكاتبه عبد العزيز بن عبد الله بن سويد.
والتاريخ ١٥ رمضان عام ١٣٤٥ هـ.
وكانت فاطمة بنت محمد الصالح البريكان قد أوصت قبل ذلك بوصية مختصرة كتبها الشيخ المعروف في وقته بالمطوع (خلف الراشد) من آل راشد المتفرغين من أسرة الدريبي من بني عليان، في ذي القعدة من عام ١٣٢٤ هـ.
وتقول بعد الديباجة: إنها أوصت في ثلث مالها في ضحية دوام لها ولوالديها، وما فضل فهو في أعمال البر.
стр. 680
والوصي على ذلك وهو الوكيل بلغتهم: أبوها محمد الصالح البريكان.
والشاهد على ذلك عبد العزيز الصالح الخراز من أهل خب البريدي المعروفين.
стр. 681
جاء ذكرهم في وثائق عدة منها هذه التي تذكر إضافتهم إلى النويصر وهي بخط عبد الله المقبل (من المقبل آل عبيد).
وهي مداينة بين بريكان النويصر وبين سليمان الحمد بن يو (. . . .) والظاهر أنها (يوسف) وهي مؤرخة في ١٥ شعبان من عام ١٣١٢ هـ، والشاهد فيها إبراهيم الفرج - فيما يظهر من قراءة اسمه.
وتحتها توابع لها.
وقبلها ورقة مداينة بين بريكان النويصر وبين عبد الله المقبل (العبيد) مؤرخة في رجب ١٣١٢ هـ بخط محمد الرشيد الحميضي.
стр. 682
وهذه وثيقة أخرى مشابهة:
стр. 683
وهذه ورقة مداينة بين بريكان النويصر وبين عبد الله المقبل (العبيد) مؤرخة في رجب ١٣١٢ هـ بخط محمد الرشيد الحميضي، ويحل الدين فيها في عام ١٣١٤ هـ مما يدل على أنها كتبت كالعادة قبل ذلك بسنة، أي في عام ١٣١٣ هـ.
стр. 684
الْبْرَيمي:
أسرة صغيرة من أهل بريدة متفرعة من أسرة الدحري التي سيأتي ذكرها في حرف الدال.
منهم محمد البريمي شاعر عامي.
ومنهم ابنه موسى بن محمد البريمي كان له دكان في جنوب المقصب شمال قبة رشيد، وليس قصابًا ولكن دكانه واقع على ميدان المقصب، وهو يحفظ كثيرًا من الشعر العامي أخذ ذلك عن والده محمد البريمي الذي ربما يكون أكثر أهل عصره في بريدة حفظًا لاشعار المعاصرين العامية، ولكن لم يسجل ذلك عنه ومات بموته.
مات موسى البريمي عام ١٤٠٧ هـ.
والواقع أنني أسفت إذ فاتني تسجيل شيء عنه، لأنني لم أهتم بالشعر العامي في تلك المرحلة.
وموت رواة الشعر العامي والوقائع التاريخية في بلادنا أمر محزن لأن ما يحفظونه يذهب بموتهم ولا يبقى من يرويه لأنه لا أحد يدونه.
وكان هذا الأمر أحد الأسباب التي حملتني على تأليف هذا الكتاب، غير أنني لم أنصب نفسي لهذا الأمر إلَّا في العهد الأخير وعندما بدأت بذلك نقل عملي من الرياض إلى مكة المكرمة (أمينًا عامًا مساعدًا لرابطة العالم الإسلامي) التي أهم ما في عملها الإطلاع على أحوال المسلمين في كل أنحاء العالم إطلاعًا مباشرًا وتسجيل ذلك، وقد نتج عنه أن ألفت ١٦٧ كتابًا في الراحلات والحديث عن أحوال المسلمين طبع منها ما زاد على المائة بعشرين، ولكن ضاع عليَّ ما أملت تسجيله من الأمور المحلية، وإن كان بقي منه ما يستحق الذكر، والله المستعان.
стр. 685
البْرَيْهِي:
على صيغة النسبة إلى (بريه).
عرفت منهم. . . . البريهي كان له بيت في شمال بريدة عند سوق الصناع.
وكان يبيع ويشتري بالغنم.
وكان يصلي معنا في مسجد عبد الرحمن بن شريدة الذي كان إمامه شيخنا الشيخ صالح بن إبراهيم بن كريديس ثم الشيخ عقلا الحسين، إلا أن بيته كان في أقصى الجنوب من المسجد وبيتنا في الشمال منه.
وكان للبريهي صيت عند الناس، وأظن أنه من الذين يفتحون بيوتهم البعض الناس لشرب القهوة عندهم.
جاء ذكر عسيلة بنت جزعا زوجة زنيد البريهي في وثيقة مختصرة تتعلق بدين في ذمتها لمحمد السليمان العمري وهو اثنا عشر ريالًا يحلن دخول شهر رمضان عام ١٢٩٤ هـ والرهن لهذا الدين كثير وهو البقرة الحمراء ونخلها ودارها المعروفات يعني أنها معروفة للجميع - الدائن والمستدين، وربما يريدون أنها معروفة أيضا لغيرهم.
والوثيقة مؤرخة في عام ١٢٩٣ هـ.
стр. 686
البزيع:
بكسر الباء والزاي ثم ياء ساكنة فعين: أسرة صغيرة من أهل بريدة والخضر كان لبعضهم أملاك في حويلان.
ورد ذكرهم في عدد من الوثائق.
اطلعنا على وثائق الأسرة (البزيع هذه عديدة منها هذه التي تتضمن أنها تملك دارًا في (بريدة) وأخرى تذكر شهادات الحسين البزيع.
ومنها هذه الوثيقة التي تتضمن مبايعة بين ناصر بن جبر وبين سليمان الصالح بن سالم وهو ثري مشهور في وقته، من أسرة (السالم) الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
والبائع هو ناصر والمشتري سليمان وفيها أن الدار المذكورة يحدها من شمال (دار حسين البزيع).
وهي مؤرخة في خمس بقين من صفر ويعني ذلك اليوم الخامس والعشرين من شهر صفر عام ١٢٦٦ هـ بخط سليمان بن سيف.
стр. 687
وصورتها منقولة هنا وقد يأتي لها شرح عند ذكر (الجبر) في حرف الجيم.
ووثيقة أخرى مؤرخة في ٢٥ ربيع الثاني من عام ١٢٥٩ هـ وتتضمن مبايعة بين محمد الناصر (الصانع) وبين عبد العزيز بن محمد الرواف، حيث باع عبد العزيز الرواف على محمد الناصر ملكه في القويطعة في حويلان شهد على ذلك حسين البزيع، ومحمد آل حمد أي ابن حمد وأظنه الدهيِّم، ومحمد السليمان، أظنه ابن سيف وكانت من إملاء الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل وكتابة سليمان بن سيف.
стр. 688
وهذه صورتها:
стр. 689
وكنا ونحن صغار نسمع مثلًا كان شائعًا عند العامة وهو (حط عليه ما حطّ بزيع) على جمله) يضرب للحمل الثقيل المستغرب، ولم نكن نعرف أصله.
ولكن الأستاذ منديل بن محمد الفهيد ذكر ذلك في الجزء السابع من كتابه: (من أدابنا الشعبية: قصص وأخبار) فذكر أن لبزيع هذا بندقا اسمها خضراء وأنه كان يتمتع بشجاعة نادرة.
قال:
كان بزيع معه بندق أطلق عليها خضراء وهي فتيل. المذكور بالرس يخرج للصيد ومعه أخته أينما ذهب فنصحوه أن لا يخرج وحده لحيث في أرضهم لصوص مختفين وإذا رأوا القلة أو الواحد هجموا عليه بدون سلاح بالرمح والسكين ولثقته بنفسه لم يستمع لكلامهم خرج ذات يوم وأقبل عليه اللصوص وقيل: إنهم ستة أو خمسة فأخفى البندق عنهم حتى اقتربوا منه وقضي عليهم جميعًا منهزمين هو بأثرهم حتى قضي عليهم فشالهم على راحلته
стр. 690
ووضعهم بالسوق فقيل فيه كلمة بقيت مثل مع الناس شيلت بزيع على جمله.
ثم رحل من الرس حسب قصيدته وكان عند الدريبي ومدلج وابن حسن من أهالي بريدة وأعطوه نخل وملك لأن الطيب له قيمته هذا وقد فقدوا جانبه أهل التنومة وندموا على رحيله وركبوا إليه يطلبونه العودة وقيل إنه عاد.
هذا بعد سماعهم لقصيدته الآتية والبندق باقية حتى الآن عندهم.
ومما يدل على أنه مات عندهم حينه كبر وباع بندقه خضراء وهي باقية حتى الآن عند شخص من آل فهيد التركي أما القصيدة فقد ذكر أسماءهم فيها وذكر أسماء البلاد فهي:
يا ركب ياللي للمساعيد وجّهوا ... مع جو قوّ مشيهن ذميل
لي جيتوا البرج الشمالي سلموا ... على مجلس الحامي بناه طويل
تبدلت بهم عند الدريبي ومدلج ... وابن حسن أو أي ذاك بديل
صخوا لي بغرس ناعم لكنّ طلعه ... ثمر عرفج ضاف عليه السيل
تبدلتوا الحر القطامي باشق ... عمي رأيكم حيث البديل هبيل
فلا يا نخلات بأم حزم تقللن ... أظن فيك أن المقام قليل
من يوم سد السيل عنكن صالح ... لا بد ما يعبي لكن مسيل
ذكر البرج الشمالي بالتنومة حيث عليه حامي عقده والمذكور قيل إنه من حمولة المقبل ببريدة المعروفة (١).
وقد أخبرني الدكتور عبد العزيز بن سليمان المقبل وهو ابن حفيد النائب المشهور بمعنى المحتسب المجاز من القاضي والأمير بالأمر بالمعروف
стр. 691
والنهي عن المنكر (عبد العزيز بن علي المقبل أن أصل أسرتهم أسرة (المقبل) الآتي ذكرهم في حرف الميم هو البزيع أو أنهم أبناء عمهم.
وقد يستدل على صحة ذلك أن المقبل هؤلاء كانوا من سكنة التنومة غير أنهم لم يكونوا عريقين في سكناها، إلَّا إذا كانوا سكنوها ثم غادروها ثم عادوا إليها مرة أخرى و (بزيع) المشهور الذي سار بذكره المثل هو من أهل التنومة حسبما ذكره منديل الفهيد.
غير أنني كنت سألت الإخباري الثقة منهم وهو سليمان بن علي المقبل الملقب بأبي حنيفة عن أصل أسرتهم قبل أن يغلب عليهم اسم المقبل فذكر أنهم كان يقال لهم العبيد وأنهم كانوا في جهة عنيزة فانتقلوا منها إلى التنومة في الأسياح، ولم يذكر (بزيعًا) في نسبهم.
ومما يؤكد أن البزيع هؤلاء ليسوا البزيع الذين هم أبناء عم للمقبل أو أن المقبل منهم أن هؤلاء حسبما بلغني هم من عنزة، وأما المقبل فإنهم من سبيع.
وأمر آخر وهو أن المأثورات التي أشرنا إليها في قصة بزيع وتفسير المثل: (حط عليه ما حط بزيع على جمله) تذكر أن بزيعا وتقول: كان هذا اسمه وليس اسم أسرته وإن كان ذلك لا يمنع من أن يكون هو اسمه واسم أسرته تقول: إنه غير اسمه من بزيع إلى مقبل وأن المقبل ذريته، فكيف يكون هؤلاء من ذريته وهو لم يترك ذريته في بريدة ولا في الخبوب وإنما عاد إلى التنومة.
وأمر ثالث وهو أن الشعر الذي أورده منديل الفهيد شعر عليه طابع القدم مما يدل على قدم عهد بزيع هذا، كما أن سريان المثل (حط عليه ما حط بزيع على جمله) هو قديم أيضًا.
وهذا لا ينفي أن يكون القصة بزيع هذه أصل صحيح وأنه غير اسمه إلى مقبل، ولكنه بزيع آخر، والله أعلم.
стр. 692
وقد ذكر لي الأستاذ سليمان بن عبد الله العيد وهو إخباري ثقة أن (بزيعًا) عند ما ارتحل من التنومة على إثر نزاع بينهم قتل فيه بزيع أحد الأشخاص من أهل التنومة ذهب إلى الحبوب في بريدة وسكن عند (المقبل) أهل البصر والمنسي الذين منهم المشايخ والقضاة وتسمي باسم (المقبل) على اسمهم تاركًا اسم (بزيع) وأن المقبل العبيد لحقهم اسم المقبل من ذلك الوقت فصاروا يعرفون به، ولا يعرفون باسم البزيع.
وظني أن الخيال الشعبي أضفى على هذه القصة تشويقًا من عنده، وأنه لا علاقة لأسرة البزيع التي نتكلم عليها هنا باسم البزيع أو اسم بزيع من أهل التنومة، والله أعلم.
أما (المقبل الآخرون) الذين كان يقال لهم العبيد قبل أن يصبح اسمهم المقبل فسيأتي ذكرهم في حرف الميم بإذن الله تعالى.
وبعد كتابة ما سبق عثرت على وثائق تتعلق بالبزيع أهل الخضر أشهرهم حسين بن بزيع، وهي وثائق مداينة بينه وبين سعيد الحمد المنفوحي، الأولى منها مكتوبة في عام ١٢٧٢ هـ، والثانية في عام ١٢٧٣ هـ، والثالثة عام ١٢٧٤ هـ.
ونصت الأولى منها على أن (حسين بن بزيع) هو راعي الخضر.
وهذه صورها:
стр. 693
البْسَيْمي:
بإسكان الباء في أوله، ثم سين مفتوحة فياء ساكنة فميم مكسورة وأخره ياء نسبة.
على لفظ تصغير (البسمي) الذي ربما كان من الابتسام.
أسرة صغيرة.
وجدت خط سليمان العبد الله البسيمي كاتبًا في وثيقة أرَّخها في ربيع الآخر عام ١٣١١ هـ.
وتقول الوثيقة بالنص:
"الحمد لله وحده
أقر سليمان الصالح بن عقيل بأن عنده لمحمد الرَشيْد بندق عرية وهي الذي شرى محمد له من عيال أخوه، ومحمد خلص بَهْ بستة أريل ووعده محمد متى (. . . .) له خمسة أريل فهي له، شهد به وكتبه سليمان العبد الله البسيمي، جرى في ربيع آخر سنة ١٣١١ هـ.
стр. 694
الْبِشِر:
بكسر الباء والشين بعدها ثم راء.
من أهل الأسياح وبريدة قدموا من بلدة جلاجل في سدير وهم من ذرية المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر صاحب (عنوان المجد في تاريخ نجد) الذي هو من بني زيد.
أول من قدم منهم إلى القصيم أحمد بن المؤرخ الشيخ عثمان المذكور في حدود عام ١٢٦٤ هـ ونزل أحمد في التنومة في الأسياح وبقيت ذريته فيها.
стр. 695
ولم يكن أحمد بن الشيخ المؤرخ عثمان بن بشر يقصد الإقامة في الأسياح عندما وصل إليها، وإنما كان هدفه الهجرة إلى العراق مثل سائر أفراد أسرته الذين هاجروا جميعا من بلدتهم جلاجل إلى الزبير، وذلك للآفة التي كانت تصيب بلدة جلاجل إذا قل المطر بأن تنضب مياه آبارها فلا يستطيع أهلها من الفلاحين وغيرهم إلا أن يهاجروا منها ويتركوها.
ولكن عندما وصل (أحمد) إلى الأسياح، سكن في التنومة وكان مطوعًا دين: رجل دين، وعلى جانب من العلم طلب منه أهل الأسياح أن يكون إمامًا المسجدهم فوافق على ذلك وطابت له الإقامة في الأسياح، حتى مات فيها.
وفيها ولد ابنه الشيخ عثمان بن أحمد البشر حفيد المؤرخ المشهور وسوف تأتي ترجمته.
ومنهم صديقنا العزيز الأستاذ محمد بن عثمان بن أحمد بن المؤرخ عثمان بن بشر صاحب كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد).
ولد محمد بن عثمان البشر في بريدة عام ١٣٥٢ هـ.
وعينه الشيخ صالح بن سليمان العمري عندما كان معتمدا للمعارف بالقصيم مدرسًا في مدرسة الزلفي في عام ١٣٦٨ فباشر التدريس فيها.
ثم عاد إلى بريدة وتنقل في وظائف التعليم فيها حتى صار مساعدًا لمدير التعليم في منطقة القصيم.
ثم انتقل عن التعليم، بل عن كل وظائف الحكومة واشتغل بالأعمال الحرة التجارية وبخاصة تجارة العقار فربحت تجارته حتى سمي حي من أحياء بريدة الشمالية على اسمه (حي البشر) وذلك أنه هو الذي اشترى أرضه وجعلها قطعًا سكنية باعها على الناس، فأصبحت حيًّا عرف باسمه، لأن مكانها لم يكن له اسم خاص به من قبل.
стр. 696
هذا وكانت أول وظيفة شغلها الأستاذ محمد البشر هي وظيفة مدرس في مدرسة الزلفي المذكورة، اختاره صالح العمري مع خالي صالح بن موسى العضيب مدرسين في المدرسة المذكورة وسافرا للزلفي.
وكان الأستاذ محمد البشر آنذاك صغير السن.
وقد عرف الأستاذ محمد بن عثمان البشر بأنه عضو فعال فيما يصح أن يسمى بجمعية الشباب في بريدة وهم جماعة متقاربة الأذواق يجتمعون دوريًا كل أسبوع أو في موعد يختارونه ويتباحثون فيما يفيد بلدتهم بريدة.
وقد أثر ذلك على عمل الأستاذ محمد البشر إذ بعد أن كان يعمل في وزارة المعارف قيل إن بعضهم وشي به بأنه والذين معه كانوا يتكلمون في الحكومة بما يشبه الانتقاد في اجتماعهم، ولكن ذلك لم يكن ثابتًا فبقيت هذه الجمعية على الدهر، وإن لم تكن جمعية معترفا بها رسميا واستبدلت بدلًا من أعضائها المتوفين غيرهم على قلة، وهم يتألفون الآن من الأستاذ محمد البشر وعبد الله بن سليمان الربدي وعثمان بن عبد الله الدبيخي وصالح بن عبد الله السلمان وعبد العزيز بن محمد اليحيى وإبراهيم بن عبد الرحمن العمار.
وقد توفي من أعضائها النشطين صالح بن إبراهيم التويجري وموسي بن عبد الله العضيب.
وتعتبر هذه ثانية مجموعة تنعقد جلساتها بصفة دورية وعلى هيئة جمعية، والأولى كانت جماعة كنت أنا أحد أعضائها، ومن أعضائها الآخرين سليمان بن عبد الله الرواف وهو عضو رئيسي فيها وسليمان بن عبد الله العيد وعلي بن عبد الله الحصين وسالم بن إبراهيم الدبيب وصالح بن سليمان العمري والأخيران لم يكونا يحضران الاجتماعات بصفة دورية.
وقد انتقلوا إلى الدار الآخرة جميعا ما عدا سليمان العيد، وكاتب هذه السطور.
стр. 697
والأستاذ محمد بن عثمان البشر يعتبر الآن من أعيان جماعة أهل بريدة ويتميز عن غيره بالكرم حتى لا يصل إلى بريدة وجيه من الوجهاء أو موظف كبير، أو شخص ذو أهمية إلا ويتصل به الأستاذ محمد البشر ويدعوه إلى بيته.
وبيته واسع هو ببيت أمير من الأسرة المالكة أشبه من بيت شخص آخر فهو واسع ذو مقدمة وذو قاعات واسعة.
وحضرت مأدبة له دعا إليها كبار جماعة أهل بريدة وكبار الموظفين وكلهم له صديق فكانت مائدته كأنها مائدة ملك.
وقد طلبت من صديقنا الأستاذ محمد بن عثمان البشر أن يكرم فيذكر لي بعض أعماله وانتقاله من عمل إلى آخر وتاريخ ذلك، رغم معرفتي الخاصة به، لأن ذلك أدق وأوضح، فكتب إليَّ بما يلي:
الاسم: محمد بن عثمان بن أحمد البشر.
محل وتاريخ الميلاد: بريدة آخر عام ١٣٥٢ هـ.
الحالة الاجتماعية: متزوج وعندي سبعة أولاد وست بنات والحمد لله.
المؤهل العلمي: شهادة من كلية الآداب - قسم التاريخ عام ٨٥/ ٨٦ هـ بالانتساب - جامعة الملك سعود بالرياض.
العمل: بداية التدريس عام ١٣٦٨ هـ بعد الشهادة الابتدائية عينت بمدرسة الزلفي الابتدائية التي افتتحها الشيخ صالح العمري ﵀.
انتقلت عام ١٣٦٩ هـ إلى المدرسة الفيصلية في بريدة، توليت إدارة المدرسة نفسها من عام ١٣٧٦ هـ إلى عام ١٣٧٩ هـ حينما انتقلت مديرًا المدرسة بريدة المتوسطة ثم الثانوية حتى عام ١٣٨٨ هـ.
عملت مساعدًا لمدير التعليم بالقصيم من عام ١٣٨٨ هـ إلى عام ١٣٩٢ هـ.
стр. 698
أعيرت خدماتي لشركة الراشد الحميد للمقاولات، عملت مديرًا عامًا لها من عام ١٣٩٢ هـ إلى عام ١٣٩٥ هـ.
طلبت الإحالة على التقاعد المبكر فتم ذلك من تاريخ ١/ ٣/ ١٣٩٥ هـ فاشتغلت بالأعمال الحرة.
النشاط الاجتماعي والخيري:
١ - عملت مع أعيان مدينة بريدة في متابعة مشاريعها وخدماتها مع مجموعة طيبة من الإخوان من عام ١٣٧٠ هـ حتى الآن.
٢ - شاركت في تأسيس جمعية البر الخيرية بمدينة بريدة عام ١٣٩٨ هـ ولا أزال عضوًا في مجلس إدارتها، والآن أسمى أمينها العام عام ١٤٢٧ هـ.
٣ - شاركت في تأسيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم في بريدة عام ١٤٠٢ هـ وبصدور الترخيص الرسمي فيها وأنا الآن نائب الرئيس عام ١٤٢٧.
٤ - تم اختياري عضوًا في فرع جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في القصيم التابع لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد منذ عشر سنوات حتى الآن.
٥ - شاركت في تأسيس لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة القصيم، وفي بريدة ولا أزال عضوًا فيها منذ أكثر من خمسة عشر عاما.
٦ - شاركت في تأسيس الغرفة التجارية الصناعية في القصيم عام ١٣٩٨ هـ؛ عملت عضوًا في مجلس إدارتها ونائبًا للرئيس حتى عام ١٤٠٦ هـ.
٧ - شاركت في تأسيس شركة القصيم الزراعية عام ١٤٠٣ هـ وعملت عضوًا بمجلس إدارتها حتى عام ١٤٠٨ هـ.
٨ - شاركت في عضوية مصرف الراجحي من عام ١٤٠٨ هـ حتى الآن عام ١٤٢٧ هـ -.
стр. 699
٩ - أحد الأعضاء في مركز حي الفايزية الاجتماعي منذ عام ١٤٣٦ هـ.
- أسعى في جمع مادة وتحريرها الكتاب أشبه بالكشكول عما عملت وقرأت وسمعت وشاهدت وعاصرت راجيا من الله الإعانة، وأن يكون فيه فائدة.
- جلست في حلقة الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد بن حميد فترة قصيرة في أول شبابي ﵀، وكان شيخي الذي أدين له بالفضل الشيخ محمد بن صالح المطوع عليه رحمة الله.
- كما جلست على الشيخ إبراهيم بن عبيد بن عبد المحسن في الفرائض وبعض المتون عليه رحمة الله.
- بداياتي الدراسية كانت بمدرسة الشيخ محمد بن صالح الوهيبي ﵀ ونلت الشهادة الابتدائية من المدرسة الأولى في بريدة الفيصلية مع أول دفعة عام ١٣٦٧ هـ، وكان الشيخ محمد بن ناصر العبودي معلمنا في مادة القراءة بالصفين الخامس والسادس جزاه الله خيرًا، أما الثانوية العامة فمن مدرسة بريدة الثانوية عن طريق الانتساب عام ١٣٧٩ هـ. انتهى.
كما كتب إليَّ بالمعلومات التالية عن أسرته: أسرة البشر التي على رأسها مؤرخ نجد الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر، صاحب كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد).
معلومات عامة عن البشر:
جد والدي عثمان هو الشيخ عثمان بن عبد الله بن حمد بن بشر مؤلف عنوان المجد في تاريخ نجد وقد سماه والده ﵏.
جدي أحمد ترك بلدة جلاجل مقر والده عثمان في حدود عام ١٢٧٦ هـ
стр. 700
قاصدًا الأسياح حيث صار إمامًا لأميرها محمد من آل فهيد بالتنومة ثم انتقل إلى عين ابن فهيد وقت نزوح والد والدي من نفس الأسياح ﵏، وبقي إمامًا لجامعهم حتى وفاته عام ١٣٣٧ هـ حيث خلفه الوالد في الإمامة والخطابة والفصل في القضايا حتى وفاته عام ١٣٦٧ هـ ﵀، وقد انتدب الملك عبد العزيز والدي ليكون إمامًا ومرشدًا مع الأمير ندا بن خلف بن نهير شيخ الويبار الذي توطن الأجفر ﵏ وقد تزوج ابنته فأنجبت له فضيلة الشيخ عبد الله بن عثمان البشر والأستاذ يحيى بن عثمان البشر وابنة واحدة.
كان ابن الوالد البكر أحمد الذي خلف والده في الإمامة والخطابة ثم صار مديرًا لمدرسة عين ابن فهيد.
إخوتي:
١ - أحمد بن عثمان بن أحمد البشر مولود عام ١٣٤٠ هـ وتوفي بحادث سيارة عام ١٣٩٣ هـ ﵀ وهو إمام وخطيب جمعة عين ابن فهيد ومدير مدرستها، له من الأبناء عثمان ومحمد مشرفان تربويان، ومحمد من حفظة القرآن الكريم ومن الذين أسسوا وأقاموا جمعية تحفيظ القرآن الكريم في الأسياح، وابن ثالث عبد الرحمن يعمل في تبوك، وابن رابع عبد العزيز يحمل ماجستير في الزراعة وموظف في وزارة التربية والتعليم، وابن خامس طارق يعمل بوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالرياض.
٢ - الشيخ عبد الله بن عثمان بن أحمد البشر مولود بالأجفر عام ١٣٤٧ هـ طلب العلم على والده وعلى الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمهما الله، وقد عين قاضيا في تربة الجنوبية ثم في حوطة سدير ثم رئيسا لمحكمة
стр. 701
عنيزة بعد ذلك رفع إلى قاضي تمييز حتى تقاعد عام ١٤١٧ هـ واختير مستشارًا قضائيًا بمجلس الوزراء لمدة سنتين بعد التقاعد، له ابن واحد يعمل موظفًا في مصرف الراجحي بالرياض، عنده الآن حلقة تدريس بمسجده في الرياض.
٣ - الأستاذ يحيى بن عثمان بن أحمد البشر مولود بالأجفر عام ١٣٦٧ هـ ويحمل شهادة الماجستير في الأدب، تقلب في عدة وظائف منها مساعد للأستاذ الفاضل عبد العزيز بن عبد الله العبدان عندما كان ملحقا تعليميا في بغداد.
عمل عدة سنوات ملحقا تعليميا في مسقط ثم في وزارة التعليم العالي حتى تقاعده عام ١٤٢١ هـ، من أبنائه عثمان خريج جامعة الملك سعود قسم الإحصاء، ويعمل مدرسا، إبراهيم يعمل مسئولا عن مصفاة الرياض، عبد الحميد خريج جامعة الملك سعود بالرياض صيدلة، ثم درس سنتين بكلية الملك فهد الأمنية، ويعمل برتبة ضابط في المستشفى العسكري بالرياض، ثم عدي ويعمل بمصرف الراجحي في الرياض، وعبد الله طالب جامعي.
٤ - أما أبنائي أنا فهم:
١ - عثمان بن محمد: خريج جامعي من الولايات المتحدة تخصص هندسة تقنية، عمل في تلفزيون القصيم والآن أحد المديرين في المديرية العامة للمياه والصرف الصحي بالقصيم.
٢ - منصور: خريج جامعة الملك عبد العزيز بجدة، يعمل مسئولا في مؤسسة الخطوط الجوية العربية السعودية في القصيم بريدة.
٣ - خالد: خريج جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، لغة عربية، مدير إدارة الإعلام بجامعة القصيم في بريدة.
стр. 702
٤ - فهد بن محمد: يحمل الثانوية العامة، عمل بالتلفزيون ثم بفرع وزارة الإعلام بالقصيم.
٥ - بدر بن محمد: يحمل الثانوية العامة ويعمل في فرع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالقصيم
والدي عثمان جده عثمان بن عبد الله بن حمد بن بشر مؤلف (عنوان المجد في تاريخ نجد) وقد سماه والده عليه.
كان مؤلف عنوان المجد يسكن جلاجل، وقد غادر ابنه الأكبر أحمد جدي بلده واستقر بالأسياح إمام مسجد عند ابن فهيد في التنومة، ثم انتقل إلى عين بن فهد تزوج من الأسياح أم الوالد، كان الوالد ﵀ إمام جامع العين ويفصل في أمورهم، كان يتردد على بريدة لطلب العلم فتزوج والدتي هيلة بنت علي اليحيى، من تميم.
ثم كلفه الملك عبد العزيز رحمهما الله ليكون إمامًا ومرشدًا للأمير ندا بن نهير من زعماء شمر فزوجه ابنته وخلف منها الشيخ عبد الله ويحيى.
ووالده الشيخ عثمان بن أحمد بن المؤرخ عثمان بن بشر من المشايخ طلبة العلم المحبين ذوي الديانة والأمانة عين مرشدا في الأجفر وفي بعض بلدان الأسياح، وكان أمثاله يسمى (مطوعًا) ولكنهم يفصلون في بعض القضايا إلا من لم يقنع ويطلب إحالته لقاضي بريدة.
وتوفي عام ١٣٦٧ هـ.
انتهى.
للشيخ عثمان بن بشر المذكور شعر فصيح وقسم كبير منه في رثاء بعض المشايخ وطلبة العلم، ومن شعره هذه المرثية التي رثي بها الشيخ عمر بن محمد بن سليم رحمهما الله.
стр. 703
وقد نقلتها من خطه.
إلى الله أشكو لوعتي وتجلدي ... غموم عرتني مالها من معدد
تتنكدت في نومي، وعيني تجلجلت ... فليلي طويل مثل ليلة أرمد
وذلك حين جاءني نعي شيخنا ... حميد السجايا طيب الخيم أجود
واعني به بحر العلوم أخا النقي ... عليم حليم ذاك نجل محمد
هو البحر من أي النواحي أتيته ... حوي كل علم من طريف وأتلد
إذا جاءه من كان للعلم طالبًا ... أفاده عن قول صحيح مسند
يقضَّي بتدريس العلوم نهاره ... مجدٍّ، ويحيي ليله بالتهجد
على هذه الدنيا العفا بعد شيخنا ... كريم المساعي ذي التقى والتزهد
مصيبته كبري جليل مصابها ... وأعظم منها يا هذا مصاب محمد
فإذا أصبت يا أخي بمصيبة ... فاذكر مصابك بالنبي محمد
فيا رب يا مولاي يا سامع الدعا ... مجيب دعاء المضطر من كل مجتد
فيا رب بوؤه من الخلد منزلًا ... رفيعًا من الفردوس يا خير منجد
ويا أيها المسرور بموت شيخنا ... فهذا طريق ليس فيه بأوحد
فها قد توفي فابرزوا لي مثله ... يحل عويص المشكلات بمذود
فقد كتب الله الفناء على الورى .... ولم يبق غير ذي الجلال الموحَّد
افيئوا افيئوا، ويحكم يا ذوي الردى ... أفيوءا أفيوءا وأتركوا كل مفسد
ويا أيها الأخوان صبرًا على الذي ... بقدرة الرب الرحيم بممجد
عليكم بتقوى الله والعلم والهدى ... وجدُّوا بذاك، واسألوا حسن مقصد
ويا ربنا أحسن عزانا بشيخنا ... وبق إمام العصر ذاك المجدد
ويا رب وفق للصلاح إمامنا ... وساعده بالتوفيق يا خير مسعد
وأعني به عبد العزيز أخا العلا ... فضائله ليس لها من معدد
وتبقي لنا أشياخنا قدوة الوري ... ذوي العلم والتحقيق من كل مرشد
فلولا هم ما كان في الأرض مسلم ... ولكنهم يهدون من كان يهتدي
ولولا هم كادت تميد بأهلها ... ولكنهم مثل الجبال بمركد
стр. 704
فيا رب ثبتنا على الحق والهدى ... على المنهج الأسنى الشريف المحمدي
ويا رب تحمينا عن الزيغ والردى ... وعن كل ما يفضي إلى كل مفسد
فإنك يا ربي على الكل قادر ... وليس لنا غير المهيمن منجد
وصل إلهي كل حين وساعة ... على الهاشمي الأبطحي محمد
وآل وأصحاب ومن كان تابعًا ... طريقهم من كل هاد ومهتد
بعدّ وميض البرق والرمل والحصى ... وما أنهل ودق من سحاب منضد
وما هبت النكبا وما قال قائل ... لك الحمد اللهم يا خير منجد
تمت والحمد لله ١٤ ذي الحجة سنة ١٣٦٢ هـ، بقلم الناظم الشيخ عثمان بن بشر ثم بقلم محمد العبودي ٩ (را) أي ربيع الأول سنة ١٣٤٦ هـ.
تنبيه: وفاة الشيخ عمر بن سليم في اليوم الرابع عشر من ذي الحجة ١٣٦٢ هـ وولادته سنة ١٣٠٠ هـ أو ١٢٩٩ هـ.
وهذه قصيدة أخرى للشيخ عثمان بن أحمد البشر في موضوع تهنئة وليس تعزية.
قال الشيخ إبراهيم العبيد:
ومما قال الفقير إلى الله عثمان بن أحمد بن بشر تهنئة للأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي لما قتل الله على يديه خبيث النية وقومه في (أم أرضمة) ١٣٤٨ هـ، وقد استفصلته عنها كلمة كلمة فذكر لي فتوى العلماء في ذلك:
لك الحمد يا مولي العطا والفضائل ... ويا خير مرجو لكل الوسائل
لك الحمد مولانا على نصر حزبنا ... على كل باغ ناقض العهد خاتل
أتانا بشير من أمير مؤيد ... مبارك ميمون الشمائل فاضل
كريم جواد ذو تقى وشهامة ... صبور جسور في اللقى ذو فضائل
وأعني به الضرغام نجل مساعد ... أديب رحيب من كرام أفاضل
стр. 705
يقود جنود المسلمين بعزمه ... وهمته العليا إلى كل طائل
فعدتهم سبع مئين مقاتل ... أبادهم المولى بأسد بواسل
فأضحوا جثاثًا في البقاع تزورهم ... سباع الفلا والطير خمص الحواصل
فطوبى لمن ولاه ربي قتالهم ... يريد من المولى جزيل الفضائل
فحبهم نال السعادة والمني ... وعزًا وذكرا لم يكن للأوائل
ومقتولهم نرجوا له الفوز والرضا ... مع الشهداء حي باعلى المنازل
فلله ربي الحمد والشكر والثناء ... على كبت أهل الزيغ من كل خاتل
وذلك من فضل الإله وحمده ... بطلعة مأمون السريرة فاضل
إمام الهدي عبد العزيز أخي التقى ... إمام همام ماله من مماثل
إمام الهدي عبد العزيز أخي الندى ... ثمال اليتاما عصمة للأرامل
يصدق أقوالا بصدق فعاله ... ويحمي حمى السمحا على كل باطل
فيا رب تبقيه على الحق والهدى ... ويارب تكفيه سهام المقاتل
ويا رب يا مولاي يا فالق النوى ... ويا سامع النجوي مجيب المسائل
أعذنا من الطغيان والزيغ والردى ... وخذ بنواصينا الأسنى الفضائل
وأصلح لنا النبات فيما نقوله ... ونفعله يامستجيب الأرامل (١)
انتهى.
وقد عرفت الشيخ عثمان بن أحمد بن بشر معرفة حقيقية إذ كان يجلس أحيانًا في أعلى سوق بريدة الرئيسي الذي لم يكن في بريدة سوق للبيع والشراء غيره، ماعدا أسواق أرباب المهن كالقصابين والخرازين والصناع وذلك في دكان ربيبه ابن زوجته محمد الحميد إلى الشرق من دكان والدي، وكان أحيانًا يجلس عند والدي وهو صموت قانت متدين لا يرضى أن يخوض في أمور الدنيا إلا بقدر الحاجة.
ومن أعيان البشر الشيخ عبد الله بن عثمان البشر، وهو ابن الشيخ عثمان