عنيزة بعد ذلك رفع إلى قاضي تمييز حتى تقاعد عام ١٤١٧ هـ واختير مستشارًا قضائيًا بمجلس الوزراء لمدة سنتين بعد التقاعد، له ابن واحد يعمل موظفًا في مصرف الراجحي بالرياض، عنده الآن حلقة تدريس بمسجده في الرياض.
٣ - الأستاذ يحيى بن عثمان بن أحمد البشر مولود بالأجفر عام ١٣٦٧ هـ ويحمل شهادة الماجستير في الأدب، تقلب في عدة وظائف منها مساعد للأستاذ الفاضل عبد العزيز بن عبد الله العبدان عندما كان ملحقا تعليميا في بغداد.
عمل عدة سنوات ملحقا تعليميا في مسقط ثم في وزارة التعليم العالي حتى تقاعده عام ١٤٢١ هـ، من أبنائه عثمان خريج جامعة الملك سعود قسم الإحصاء، ويعمل مدرسا، إبراهيم يعمل مسئولا عن مصفاة الرياض، عبد الحميد خريج جامعة الملك سعود بالرياض صيدلة، ثم درس سنتين بكلية الملك فهد الأمنية، ويعمل برتبة ضابط في المستشفى العسكري بالرياض، ثم عدي ويعمل بمصرف الراجحي في الرياض، وعبد الله طالب جامعي.
٤ - أما أبنائي أنا فهم:
١ - عثمان بن محمد: خريج جامعي من الولايات المتحدة تخصص هندسة تقنية، عمل في تلفزيون القصيم والآن أحد المديرين في المديرية العامة للمياه والصرف الصحي بالقصيم.
٢ - منصور: خريج جامعة الملك عبد العزيز بجدة، يعمل مسئولا في مؤسسة الخطوط الجوية العربية السعودية في القصيم بريدة.
٣ - خالد: خريج جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، لغة عربية، مدير إدارة الإعلام بجامعة القصيم في بريدة.
стр. 702
٤ - فهد بن محمد: يحمل الثانوية العامة، عمل بالتلفزيون ثم بفرع وزارة الإعلام بالقصيم.
٥ - بدر بن محمد: يحمل الثانوية العامة ويعمل في فرع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالقصيم
والدي عثمان جده عثمان بن عبد الله بن حمد بن بشر مؤلف (عنوان المجد في تاريخ نجد) وقد سماه والده عليه.
كان مؤلف عنوان المجد يسكن جلاجل، وقد غادر ابنه الأكبر أحمد جدي بلده واستقر بالأسياح إمام مسجد عند ابن فهيد في التنومة، ثم انتقل إلى عين بن فهد تزوج من الأسياح أم الوالد، كان الوالد ﵀ إمام جامع العين ويفصل في أمورهم، كان يتردد على بريدة لطلب العلم فتزوج والدتي هيلة بنت علي اليحيى، من تميم.
ثم كلفه الملك عبد العزيز رحمهما الله ليكون إمامًا ومرشدًا للأمير ندا بن نهير من زعماء شمر فزوجه ابنته وخلف منها الشيخ عبد الله ويحيى.
ووالده الشيخ عثمان بن أحمد بن المؤرخ عثمان بن بشر من المشايخ طلبة العلم المحبين ذوي الديانة والأمانة عين مرشدا في الأجفر وفي بعض بلدان الأسياح، وكان أمثاله يسمى (مطوعًا) ولكنهم يفصلون في بعض القضايا إلا من لم يقنع ويطلب إحالته لقاضي بريدة.
وتوفي عام ١٣٦٧ هـ.
انتهى.
للشيخ عثمان بن بشر المذكور شعر فصيح وقسم كبير منه في رثاء بعض المشايخ وطلبة العلم، ومن شعره هذه المرثية التي رثي بها الشيخ عمر بن محمد بن سليم رحمهما الله.
стр. 703
وقد نقلتها من خطه.
إلى الله أشكو لوعتي وتجلدي ... غموم عرتني مالها من معدد
تتنكدت في نومي، وعيني تجلجلت ... فليلي طويل مثل ليلة أرمد
وذلك حين جاءني نعي شيخنا ... حميد السجايا طيب الخيم أجود
واعني به بحر العلوم أخا النقي ... عليم حليم ذاك نجل محمد
هو البحر من أي النواحي أتيته ... حوي كل علم من طريف وأتلد
إذا جاءه من كان للعلم طالبًا ... أفاده عن قول صحيح مسند
يقضَّي بتدريس العلوم نهاره ... مجدٍّ، ويحيي ليله بالتهجد
على هذه الدنيا العفا بعد شيخنا ... كريم المساعي ذي التقى والتزهد
مصيبته كبري جليل مصابها ... وأعظم منها يا هذا مصاب محمد
فإذا أصبت يا أخي بمصيبة ... فاذكر مصابك بالنبي محمد
فيا رب يا مولاي يا سامع الدعا ... مجيب دعاء المضطر من كل مجتد
فيا رب بوؤه من الخلد منزلًا ... رفيعًا من الفردوس يا خير منجد
ويا أيها المسرور بموت شيخنا ... فهذا طريق ليس فيه بأوحد
فها قد توفي فابرزوا لي مثله ... يحل عويص المشكلات بمذود
فقد كتب الله الفناء على الورى .... ولم يبق غير ذي الجلال الموحَّد
افيئوا افيئوا، ويحكم يا ذوي الردى ... أفيوءا أفيوءا وأتركوا كل مفسد
ويا أيها الأخوان صبرًا على الذي ... بقدرة الرب الرحيم بممجد
عليكم بتقوى الله والعلم والهدى ... وجدُّوا بذاك، واسألوا حسن مقصد
ويا ربنا أحسن عزانا بشيخنا ... وبق إمام العصر ذاك المجدد
ويا رب وفق للصلاح إمامنا ... وساعده بالتوفيق يا خير مسعد
وأعني به عبد العزيز أخا العلا ... فضائله ليس لها من معدد
وتبقي لنا أشياخنا قدوة الوري ... ذوي العلم والتحقيق من كل مرشد
فلولا هم ما كان في الأرض مسلم ... ولكنهم يهدون من كان يهتدي
ولولا هم كادت تميد بأهلها ... ولكنهم مثل الجبال بمركد
стр. 704
فيا رب ثبتنا على الحق والهدى ... على المنهج الأسنى الشريف المحمدي
ويا رب تحمينا عن الزيغ والردى ... وعن كل ما يفضي إلى كل مفسد
فإنك يا ربي على الكل قادر ... وليس لنا غير المهيمن منجد
وصل إلهي كل حين وساعة ... على الهاشمي الأبطحي محمد
وآل وأصحاب ومن كان تابعًا ... طريقهم من كل هاد ومهتد
بعدّ وميض البرق والرمل والحصى ... وما أنهل ودق من سحاب منضد
وما هبت النكبا وما قال قائل ... لك الحمد اللهم يا خير منجد
تمت والحمد لله ١٤ ذي الحجة سنة ١٣٦٢ هـ، بقلم الناظم الشيخ عثمان بن بشر ثم بقلم محمد العبودي ٩ (را) أي ربيع الأول سنة ١٣٤٦ هـ.
تنبيه: وفاة الشيخ عمر بن سليم في اليوم الرابع عشر من ذي الحجة ١٣٦٢ هـ وولادته سنة ١٣٠٠ هـ أو ١٢٩٩ هـ.
وهذه قصيدة أخرى للشيخ عثمان بن أحمد البشر في موضوع تهنئة وليس تعزية.
قال الشيخ إبراهيم العبيد:
ومما قال الفقير إلى الله عثمان بن أحمد بن بشر تهنئة للأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي لما قتل الله على يديه خبيث النية وقومه في (أم أرضمة) ١٣٤٨ هـ، وقد استفصلته عنها كلمة كلمة فذكر لي فتوى العلماء في ذلك:
لك الحمد يا مولي العطا والفضائل ... ويا خير مرجو لكل الوسائل
لك الحمد مولانا على نصر حزبنا ... على كل باغ ناقض العهد خاتل
أتانا بشير من أمير مؤيد ... مبارك ميمون الشمائل فاضل
كريم جواد ذو تقى وشهامة ... صبور جسور في اللقى ذو فضائل
وأعني به الضرغام نجل مساعد ... أديب رحيب من كرام أفاضل
стр. 705
يقود جنود المسلمين بعزمه ... وهمته العليا إلى كل طائل
فعدتهم سبع مئين مقاتل ... أبادهم المولى بأسد بواسل
فأضحوا جثاثًا في البقاع تزورهم ... سباع الفلا والطير خمص الحواصل
فطوبى لمن ولاه ربي قتالهم ... يريد من المولى جزيل الفضائل
فحبهم نال السعادة والمني ... وعزًا وذكرا لم يكن للأوائل
ومقتولهم نرجوا له الفوز والرضا ... مع الشهداء حي باعلى المنازل
فلله ربي الحمد والشكر والثناء ... على كبت أهل الزيغ من كل خاتل
وذلك من فضل الإله وحمده ... بطلعة مأمون السريرة فاضل
إمام الهدي عبد العزيز أخي التقى ... إمام همام ماله من مماثل
إمام الهدي عبد العزيز أخي الندى ... ثمال اليتاما عصمة للأرامل
يصدق أقوالا بصدق فعاله ... ويحمي حمى السمحا على كل باطل
فيا رب تبقيه على الحق والهدى ... ويارب تكفيه سهام المقاتل
ويا رب يا مولاي يا فالق النوى ... ويا سامع النجوي مجيب المسائل
أعذنا من الطغيان والزيغ والردى ... وخذ بنواصينا الأسنى الفضائل
وأصلح لنا النبات فيما نقوله ... ونفعله يامستجيب الأرامل (١)
انتهى.
وقد عرفت الشيخ عثمان بن أحمد بن بشر معرفة حقيقية إذ كان يجلس أحيانًا في أعلى سوق بريدة الرئيسي الذي لم يكن في بريدة سوق للبيع والشراء غيره، ماعدا أسواق أرباب المهن كالقصابين والخرازين والصناع وذلك في دكان ربيبه ابن زوجته محمد الحميد إلى الشرق من دكان والدي، وكان أحيانًا يجلس عند والدي وهو صموت قانت متدين لا يرضى أن يخوض في أمور الدنيا إلا بقدر الحاجة.
ومن أعيان البشر الشيخ عبد الله بن عثمان البشر، وهو ابن الشيخ عثمان
стр. 706
حفيد المؤرخ عثمان بن بشر وأمه من أهل الأجفر، وكان أبوه عين مرشدًا وقاضيا للقضايا العاجلة هناك فتزوج امرأة منهم فولدت له ابنه عبد الله هذا.
كنا في وقت الطلب نعرف الشيخ عبد الله بن بشر إذا جاء إلى بريدة فكان يحضر مجلس طلبة العلم، ولكنه لم يكن من سكان مدينة بريدة.
وقد تنقل الشيخ عبد الله في عدة وظائف قضائية أخرى، كان عضوًا في محكمة التمييز في المنطقة الغربية عندما قابلته آخر مرة في مكة المكرمة في عام ١٤٢٢ هـ، وكان جاء إليها معتمرًا في رمضان فعرفني قبل أن أعرفه.
وقلت له: إن هذه فرصة لكي أسألك عن بعض ما يتعلق بوالدك الشيخ عثمان وجده الشيخ المؤرخ فذكر لي أنه كان أعد ترجمة لوالده سيرسلها إليَّ.
وقد أرسلها بالفعل وهي هذه قال:
أما الوالد الشيخ عثمان بن أحمد بن عثمان المؤرخ، فقد حبب إليه طلب العلم في صغره، وحفظ القرآن عن ظهر قلب، ورحل إلى مدينة الرياض لطلب العلم، والظاهر أنه قرأ على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ﵀ أقل من سنة، ثم عاد إلى والده بالأسياح بناء على طلب والده بعد ما استشار الشيخ عبد الله ﵀، وأشار بتلبية طلب والده، ثم رحل إلى الشيخ صالح بن سالم بن بنبان ﵀ في حائل، وذلك والله أعلم أنه في حدود عام ١٣٣٠ هـ تقريبًا.
ثم صارت قراءته على الشيخين الفاضلين عبد الله وعمر ابني الشيخ محمد بن سليم، حتى تعين في بلدة الأجفر في منطقة حائل سنة ١٣٤١ هـ إمامًا ومعلمًّا وخطيبَّا للجامع لديهم، وكذلك كان يقضي بينهم، وذلك بأمر الشيخ عبد الله بن سليم ﵀، وأمير بريدة آنذاك عبد العزيز بن مساعد بن جلوي ﵀.
стр. 707
أخلاقه وسيرته:
كان ﵀ يتخلَّق بالأخلاق الفاضلة، ويترفع عن الأخلاق الرديئة، وكان يحب العلم وأهله، ويحزن لموت العلماء، ويتأثر غاية التأثر، وكان لا يتكلم إلَّا بخير، ويبغض الغيبة والنميمة وأهلها، ويحب الإصلاح بين المتشاقين، ويبذل غاية جهده في ذلك.
وكان لا يقوم من المجلس الذي هو فيه إلا بعد قراءة كتاب من كتب أهل العلم ولاسيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتلميذه ابن القيم ﵀، فإن لم يكن معه كتاب قرأ آيات من القرآن.
وكان له هيبة ووقار عند مجالسيه، مع لين أخلاقه ودماثتها.
وكان ﵀ أمرًّا بالمعروف ناهيًّا عن المنكر، ويحب الضعيف ويساعده بما يقدر عليه.
وكان ﵀ زاهدًا ورعًا متعففًا.
وفي بعض السنين أرسل له الملك سعود ﵀ لما كان ولي عهد عادته السنوية، فوجد معها زيادة مائة وخمسين ريالًا، فكتب لولي العهد يخبره أنه وجد مائة وخمسين ريالًا زيادة على عادته السنوية، فكتب له سعود ﵀ أن هذا حصل خطأ، وسامحين لك فيه.
وكان ﵀ يقرا كل ليلة آخر الليل أربعة أجزاء من القرآن في قيام الليل، ويصلي إحدى عشرة ركعة حضرًا وسفرًا حتى توفاه الله، ولا يخرج بعد صلاة الفجر من المسجد حتى يصلي صلاة الضحى، ويصوم من كل شهر ثلاثة أيام درامًا، وستة أيام من شوال دوامًا، وتسع ذي الحجة دوامًا ما لم يكن حاجًّا، وعاشر محرم مع يوم قبله أو بعده.
стр. 708
وكان له عدة تلاميذ، منهم: عقيل بن جزاع الشمري، وكان عقيل فرضيًا، ومنهم: سويلم بن مناع الشمري، ومنهم: الشيخ عبيد بن ثنيان الشمري، الذي تولى عدة مناصب قضائية، ومنهم: عبد المحسن بن مطير الشمري إمام وخطيب جامع قرية الكهيفية حاليا، ومنهم: صايل بن عليف الشمري، ومنهم: عبد الوهاب بن مهيزل الشمري، ومنهم: شامي الرزني الشمري، ومنهم: راضي بن عقاب الشمري، ومنهم: فضيلة الشيخ عبد الله الخليفي أحد أئمة الحرم المكي، قرأ عليه القرآن، ومنهم: سعود بن سليمان الشمري، ومنهم: فهيد بن فهد الفهيد، وزيد بن محمد الرعوجي الفهيد، ومنهم: إبراهيم بن عبد العزيز الجاسر وغيرهم.
وكانت وفاته ﵀ آخر شهر ذي الحجة عام ١٣٦٧ هـ بعد مرجعه من الحج حيث أصيب في مرض وهو في مكة المكرمة.
هذا ما تيسر تحريرًا، قاله وأملاء الفقير إلى عفو ربه تعالى عبد الله بن عثمان البشر، تحريرا في اليوم الثامن من شهر ذي القعدة لعام ١٤٠٩ هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الله بن عثمان البشر.
وهم:
وهم الأستاذ محمد بن عثمان القاضي في أمره حين قال: إنه من شقراء، وأنه ولد في شقراء بلده وبلد آبائه وأجداده (١).
مع أن أسرة البشر كلها كانت انتقلت إلى عودة سدير ثم إلى جلاجل من شقراء ثم انتقل أكثرها إلى الزبير، ولم يبق في جلاجل منهم أحد، ولكن أحمد ابن الشيخ المؤرخ عثمان بن بشر وهو جد صديقنا الأستاذ محمد بن عثمان البشر كان ذاهبًاا مثلهم إلى الزبير من جلاجل عن طريق شرق القصيم فمر
стр. 709
بالأسياح في طريقه للزبير، فطاب له المقام فيها فأقام فيها وصار من أهلها وفيها ولد ابنه القاضي عثمان بن أحمد البشر كما تقدم.
وقد قدمنا النقل عن حفيده الشيخ القاضي عبد الله بن عثمان البشر أن آل بشر كانوا من أهل شقراء، فانتقلوا منها إلى عودة سدير ثم إلى جلاجل.
وقد ذكر المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر قريته (جلاجل) في معرض كلامه على عاصفة حدثت في سدير، ولو كان ساكنا في شقراء، لما قال (قريتنا) لأن شقراء مدينة مهمة في نجد، لا تنعت بالقرية قال: وفيها في آخر ذي القعدة هب ريح عاصف وقت العشاء الآخرة، ورمي نخيلًا كثيرة في سدير وغيره، وأحصي الذي طاح من قريتنا (١) أربعمائة نخلة، ومن تقدير العزيز العليم أن أكثر الانكسار في النخلة الشابة الخيسة والنخل الكبار العيدان هو السالم في الغالب، وهذه من الآيات وخوارق العادات التي طمت فعمت حتى قيل إنها كذلك في الأقطار شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا.
وفاته:
وقد أكد ذلك الشيخ إبراهيم بن عيسى فقال: (وفي التاسع عشر من جمادي الآخرة عام ١٢٩٠ هـ. توفي الشيخ عثمان بن عبد الله بن عثمان بن أحمد بن بشر في بلد جلاجل، رحمه الله تعالى).
قال الدكتور محمد بن سعد الشويعر في كتابه عن شقراء:
هذه المكانة الشقراء هي التي دفعت ابن بشر ﵀ إلى أن يوردها في تاريخه في أكثر من ثلاثين موضعًا، في الوقت الذي لم يحظ فيه مجموعة كبيرة من بلدان المنطقة بمثل هذه العناية.
стр. 710
ولا نتهم ابن بشر بالتحيز، باعتباره ينتمي إليها، لأنه من قبيلة بني زيد، من الحراقيص التي ترتبط باسم شقراء، كلما ذكرت، ذلك أن عائلته قد تركت شقراء قبل ولادته، عندما سكن والده الشيخ عبد الله ابن بشر جلاجل بسدير، على أرجح الأقوال، فقد توفي هذا الوالد في جلاجل عام ١٢١٥ هـ، كما ذكر ذلك الشيخ الفاخري في تاريخه، في أحداث عام ١٢١٥ هـ.
أما عبد المحسن أبابطين، فقد ذكر في ترجمته له في مقدمة عنوان المجد، أنه ولد في شقراء، وعلى رأيه هذا يعتبر قد تركها صغيرًا إلى جلاجل، لكن الشيخ عبد المحسن أيضا، يرى أنه تربى ونشأ وتعلم بشقراء، مما يرجح أنه لم يتركها إلا كبيرًا.
فالمعلومات التي يوردها ابن بشر في تاريخه، عن شقراء وغيرها، وتسبق معاصرته لأحداثها، فهو قد استقاها ممن سبقه من المؤرخين، كابن غنام، وابن بسام، لكنه في حوادث عامي (١٢٢٣ - ١٢٣٣ هـ)، ذكر عن شقراء والدرعية بالذات أشياء كثيرة (١).
ومن الغريب أن يبدو من الشيخ الدكتور محمد بن سعد الشويعر ما يدل على التشكيك في كون المؤرخ ابن بشر ليس من أهل شقراء، إذ قال: بعد أن ذكر أن عائلة المؤرخ ابن بشر قد تركت شقراء قبل ولادته وأن والده توفي في جلاجل عام ١٢١٥ هـ، كما ذكر ذلك الشيخ الفاخري في تاريخه من أحداث ١٢١٥ هـ فالكلام الذي نقله عن عبد المحسن أبابطين لا ينهض دليلًا مقابلًا للصحيح الذي ذكره الشيخ المؤرخ ابن بشر نفسه وذكره من بعده ابن حفيده الشيخ عبد الله بن عثمان بن بشر من كون أسرته تركت شقراء قبل ولادة الشيخ عثمان منتقلة إلى عودة سدير، ومن هناك ذهبت إلى جلاجل واستقرت فيها.
стр. 711
ومن هذا القبيل أي قبيل كلام الأستاذ عبد المحسن أبابطين ما جزم به الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، في قوله:
وقد طبع عنوان المجد عدة طبعات ومؤلفه المترجم له قد عاصر عبد العزيز الحصين وبابطين وأحمد بن عيسى ووالده إبراهيم بن عيسى وعلي بن عيسى وزاملهم وكان صاحب نكت حسان، وله في الأنساب وعلم الفلك اليد الطولي، وكانت مجالسه ممتعة وأحاديثه شيقة حاضر الجواب قوي البديهة مستقيمًا في دينه وخلقه وله مكانة وشهرة وصيت رائع ويكفيه شهرة هذا التاريخ الحافل لنجد، وقد توالت عليه الأمراض بعد شيخوخته، ووافاه الأجل المحتوم مأسوفًا على فقده في بلدة جلاجل سنة ١٢٨٨ هـ.
وأما الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى فقال وفي التاسع عشر من جمادى الآخرة عام ١٢٩٠ هـ توفي الشيخ عثمان بن عبد الله بن عثمان بن أحمد بن بشر في بلدة جلاجل رحمه الله تعالى برحمته الواسعة. .
وقد خلف ابنين هما عبد المحسن ومسكنه في العراق رحل مع أبيه للبصرة وبقي بها وله أولاد في الزبير هما عثمان ويوسف وتوفي والدهم عبد المحسن في الزبير عام ١٣٢٥ هـ، والابن الثاني أحمد توفي وخلف ابنين عبد الله وعثمان وتوفي عبد الله وخلف أبناء في عين ابن فهيد وعثمان طالب علم وشاعر توفي عام ١٣٦٧ هـ وخلف أبناءه الأربعة ويقيمون في عين ابن فهيد مع بني عمهم عبد الله.
أنموذج من خط الشيخ عثمان بن أحمد بن بشر:
стр. 712
وثائق أسرة البشر:
أسرة (البشر) هذه أسرة علمية ويكفي شرفا لها أن منها الشيخ عثمان بن عبد الله البشر الذي يعتبر مؤرخ نجد في القرن الثالث عشر، رغم ما قيل عن مصادره في بعض تاريخه، فهو أول مؤرخ من أهل نجد يتبسط في تاريخه، ويذكر الحوادث بأسبابها ونتائجها، مع ذلك لم نجد كثير وثائق لها، ذلك لأن الأسرة لم تستمر إقامتها في موطنها الأصيل بلدة (جلاجل) في سدير، فأكثر
стр. 713
أفراد الأسرة سافروا إلى الزبير، وأقاموا فيه، وإن كان أحفادهم عادوا إلى الرياض في الوقت الأخير أو عاد أكثرهم إليها، وابنه أحمد انتقل إلى القصيم كما تقدم، فكان من الطبيعي ألا يحافظ الأخلاف إن كانت بقيت عندهم وثائق بها، مع أنهم كلهم تركوا بلدة (جلاجل) ولم يبق فيها منهم أحد.
لذلك لم نستطع الحصول إلا على وثيقتين: إحداهما موجهة من الإمام فيصل بن تركي إلى المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر، ويذكر فيها الإمام فيصل بن تركي أن الشيخ عبد اللطيف (بن عبد الرحمن آل الشيخ) ذكر له كتابًا عند الشيخ ابن بشر، ويقول الإمام فيصل: إننا محرصينك عليه، أي قد أكدنا عليك بإرساله لإطلاعنا عليه.
ولم يذكر اسم الكتاب، ولكن الذي يظهر أنه هو (عنوان المجد) الذي هو تاريخ ابن بشر.
وربما كان المؤرخ ابن بشر لم يعجل في إرساله للإمام فيصل من أجل الحرص على إكماله، حيث كان ابن بشر ينوي ذلك، ولم يتيسر له ذلك حسبما علمنا، لأنه ذكر في آخر الجزء الثاني من تاريخه: إنه يتلوه الجزء الثالث، ولم يوجد ذلك الجزء.
والوثيقة مؤرخة في عام ١٢٦٨ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 714
ووثيقة أخرى سقط أولها فلم ندر من الذي أرسلها ولا من الذي أرسلت إليه، ولكنها من ولي الأمر بطبيعة الحال، وولي الأمر في أغلب حياة ابن بشر هو الإمام فيصل بن تركي.
ويظهر أنها من الإمام فيصل نفسه.
وهي مؤرخة - حسب قراءتنا لها في عام ١٢٦٩ هـ.
وتقول بالمعنى أن العادة التي جرت لابن بشر وولده من بعده نحن ممضينها له في جميع الحالات.
والعادة هي مقرر من التمر أو الحبوب كالقمح يصرف كل سنة من الحكومة لبعض العلماء وشاغلي الوظائف العامة.
وقوله: إنا ممضينها له أي قد أمرنا بإنفاذ ذلك له، بمعنى أن تعطى له دون مراجعة.
وقد أكد ذلك بقوله: لا يتعرضه أحد، لأنهم طارفة لنا سابق، ومعني طارفة: أي أصدقاء لنا، ومن المؤيدين لنا، وأكد ذلك بقوله وأهل نصح.
وهذه صورتها:
ومن الطريف هذا الكتاب المرسل من حفيد الإمام فيصل بن تركي وهو الملك عبد العزيز إلى حفيد المؤرخ ابن بشر، وهو الشيخ عثمان بن أحمد بن
стр. 715
بشر يتعلق بالموضوع نفسه المذكور بالوثيقة قبلها، وهو مقرر من الشرهة وهي الجائزة من المال ومن العيش أي القمح، وذلك بعد مضي نحو قرن من الزمان على الكتابة الأولى.
ووجدت في أوراقي ورقة مداينة فيها شهادة محمد بن الشيخ المؤرخ عثمان بن بشر مؤرخة في ربيع الأول سنة ١٢٨٩ هـ، بخط الشيخ إبراهيم بن عجلان من علماء بريدة.
وهي مداينة بين الثري الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي وبين عثمان بن سيف راع العطار، وهي قرية في سدير.
والدين عشرة أريل يحلن في ربيع الأول سنة ١٢٩٠ هـ والشاهد محمد بن عثمان بن بشر وعبد العزيز بن جماز وكلاهما من أهل سدير، ولكنهما جاءا إلى بريدة، لأنه ليس من المعقول أن يذهب الدائن والكاتب إلى سدير من أجل كتابة هذا الدين.
стр. 716
وأختم الكلام على أسرة (البشر) بهذا الكتاب الذي تلقيته مؤخرًا من صديقي الأستاذ محمد بن عثمان البشر، وقد حذفت عبارات الثناء فجزاه الله خيرًا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي حفظه الله آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أمدكم الله بعونه وتوفيقه، مثلكم المواطن الصالح والرجل العامل الذي استثمر جهده ووقته وعمل لخير وطنه وأمته في بلده وفي العالم الإسلامي كله.
معالي الشيخ: لقد كنت والأستاذ علي بن عبد الله الحصين ﵀ مثالًا حسنًا لنا في شبابنا بجدكم وطلبكم العلم، واتفافكم على الأدب والثقافة، وبالأداء الإداري المتميز، مد الله في عمركم الذي بارك الله فيه.
أيها الأستاذ الفاضل: أشكرك وسيشكرك الجميع على آثارك النافعة ومن أجلها (معجم القصيم الجغرافي) الذي يعد أوفي وأدق كتاب في بابه، وسوف يبقى مرجعًا هامًا، ومنهلًا عذبًا، ودليلًا واضحًا للقصيم كله، جباله ووهاده،
стр. 717
أوديته وبلدانه، بشره، ماضيه وحاضره، ثم جهدك القائم الآن في إخراج معجم أسر بريدة الذي سوف يسد فراغًا كبيرًا وسيقف مع أمهات المراجع.
أشكرك على طلبك الكتابة عن شخصي المتواضع وقد كتبت صفحات قصدت أن تختار منها ما تريد، فأنت ابن بجدتها وخبيرها وعليمها، وأردفت صورة خطابين وجدتهما عندي من الإمام فيصل بن تركي إلى جدنا مؤلف التاريخ، جعل الله التوفيق حليفك وأعانك وسدد خطاك.
وتفضلوا بقبول تحياتي ودمتم.
أخوك/ محمد بن عثمان البشر
٤/ ١١/ ١٤٢٧ هـ.
البشر:
على لفظ سابقه: أسرة أخرى من أهل وهطان، ويقال لهم (ابن بشر).
ورد ذكر أحدهم في وثائق قديمة منها هذه الوثيقة التي تذكر أحدهم باسم عبد المحسن بن بشر وأنه باع على عمر بن جاسر ملكه المعروف لهم - الكائن في ملك (آل عبيدان) في وهطان وهو ثمن والدته الدارج عليه منها بالشراء إلخ.
والوثيقة بخط ناصر السليمان بن سيف مؤرخة في ٢٤ جمادى الأولى من عام ١٢٩٥ هـ.
والثمن هو بضم الثاء وإسكان الميم، جزء من ثمانية أجزاء وأوضحت الوثيقة أنه ثمنها من ميراثها من زوجها.
стр. 718
ووثيقة أقدم منها ورد فيها اسم (راشد بن بشر) شاهدا على مبايعة دار باعها إبراهيم بن محمد بن شريِّف على عمر بن محمد العليط، وهي بخط الكاتب الشهير عبد المحسن بن محمد بن سيف الشهير بالملا ومؤرخة في
стр. 719
العاشر من جمادى الأولى سنة ١٢٦٤ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 720
و (راشد بن بشر) هذا ورد اسمه أيضًا في وثيقة أقدم من تلك تاريخها عام ١٢٤٧ هـ وهي بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه وتتضمن نتيجة مخاصمة بين راشد بن بشر هذا وبين علي الناصر (من آل سالم) بل هو كان أشهرهم وأكثرهم ثروة لذلك ذكره المؤرخ عثمان بن بشر في تاريخه.
وربما كانت الخصومة تلك لدى الشيخ عبد الله بن صقيه عندما كان قاضيًا في بريدة.
وهذه صورتها:
البصير:
من أهل بريدة: أسرة صغيرة كانت قبل ذلك في البصر - أحد خُبُوب بريدة الغربية لذلك سموا بهذا الاسم البصير تصغير البصر الخب المذكور لكونهم جاءوا إلى بريدة منه.
стр. 721
منهم عبد الله بن إبراهيم البصير كان من كبار تجار الأراضي والعقارات في بريدة وكان قد اشتغل فترة من الوقت في الرياض.
ومن الطرائف أن والده إبراهيم ... البصير كان جارًا لوالدي في سوق القشلة، وكان عبد الله هذا صغيرًا فكان أبوه يشكو لوالدي ابنه عبد الله هذا من بين أولاده بأنه لا يصبر على الذهاب إلى المدرسة، وفحوى كلامه أنه يخشى على مستقبله من الضياع، فكان أن أصبح أثرى شخص في أسرة البصير كلها بل إنه كان يعد من كبار الأثرياء في بريدة في وقت من الأوقات وقد أنشأ من ماله مبرة سماها (مبرة الشيخ عبد الله بن إبراهيم البصير) خصص لها بعض الأراضي والعقارات التي جعل ريعها في الأعمال الخيرية لهذه المبرة - إلا أن تجارته ضعفت بعد ذلك بسبب نزول أقيام أراض كان يملكها ولكن له مع ذلك ثروة جيدة.
قال الأستاذ ناصر بن سليمان العمري:
شاب يبحث عن رزقه في البحر:
إبراهيم بن سليمان البصير من أهل بريدة، اتجه وهو شاب إلى بحر الخليج العربي يغوص فيه في موسم الغوص مع الغواصين يبحث عن رزقه في البحر يلتقط محار البحر ويجمعه ثم يقلبه يبحث عن اللؤلؤ، وقد اعتاد الذهاب من بريدة إلى الخليج في كل عام مرة، وإذا وصل إلى الغواصين صحبهم في الرحلة، ولكنه لا يشاركهم في العمل فهو يعمل وحده لنفسه ويسمى عزالًا، وهو صاحب دين يحافظ على الصلاة في أوقاتها ويقوم يصلي شطرًا من الليل صلاة نافلة مع التزامه بأداء صلاة الفرض في وقتها، وقد ظل شطرًا كبيرًا من حياته يذهب في كل عام مرة إلى البحر يبحث عن اللؤلؤ ويجد نصيبه في كل موسم يحصل على رزقه، فهو موفق في غوصه في أعماق
стр. 722
البحر، فإذا حصل على شيء من اللؤلؤ باعه لتوه ثم توجه إلى بريدة وبقي فيها ينفق على نفسه وأسرته ويتفرغ للعبادة، وكان الرجل مزواجا، فقد تزوج تسع نساء في حياته، ولما ضعف سوق اللؤلؤ ترك الذهاب إلى البحر وفتح متجرًا في الرياض يبيع القماش (البز) ثم انتقل إلى بريدة وفتح محلًا لبيع الأقمشة في مدينة بريدة، وبقي فيها معروفة بالمحافظة على الصلاة وتلاوة القرآن، وظل يعمل في تجارته حتى كبر وتقدمت سنه، وكفاه أولاده مؤونة الحياة ومصاريف البيت، وبقي متفرغا للعبادة حتى توفاه الله وخلف أربعة أولاد ذكور وهذا العدد قليل بالنسبة لكثرة نسائه، ولكن الله هو الذي يهب الأولاد (١).
البصيلي:
من أهل بريدة القدماء كان منهم إبراهيم الحمد البصيلي تولى الحسبة في بريدة سنين طويلة ومات عام ١٣٤٩ في صفر وابنه عبد الله تولى عضوية هيئة الأمر بالمعروف في بريدة، وعمر حوالي مائة سنة ومات عام ١٤٠٩ هـ.
وقد أدركت الناس قرب منزلنا في شمالي بريدة يقولون نتوضأ من (حسو) صنعاء وذلك أنها كان لها بيت صغير يعرف أنه وقف ملحق به بئر مفتوحة للناس وقفا على من يريد الماء.
وتقع بجانب باب السور الشمالي الذي كان قد بني في عام ١٣٢٢ هـ؛ وذهب أثره الآن ودخل الباب نفسه مع ما حوله في شارع الصناعة الذي شق في بريدة عام ١٣٨٤ هـ.
وكان القائمون على العناية بذلك البئر الموقوفة وبيت صغير ملحق به هم من أسرة البصيلي هذه.
стр. 723
وكان مرقب (صنعا) أي: المكان الذي ترقب منه منطقة الخلاء التي حول بريدة واقعًا في مكان المدرسة الفيصلية الآن إلى الغرب من ميدان (الجردة) وإلى الشمال من القشلة قبل أن يكون في تلك المنطقة أبنية.
وأول الأسرة من المعروفين إبراهيم البصيلي كان نائب بريدة لمدة طويلة وابنه عبد الله أصبح نائبًا لمدة طويلة كما سبق.
ومنهم ... البصيلي إمام الآن ١٤٢٣ هـ في مسجد جامع في شمال بريدة.
جاء ذكر (حمد البصيلي) في ورقة محاسبة يمكن أن تسمى مخالصة بين محمد السليمان (العمري) ومحمد الحميد، ذكرت الوثيقة بقرة سوداء دارجة على محمد الحميد من (حمد البصيلي) وكان حمد قد رهنها بمبلغ مالي له عند المذكور فاستأذن حمد البصيلي في رهنها لدى العمري.
والوثيقة مؤرخة في ٢٨ من ربيع الآخر عام ١٢٩٠ هـ.
وفيها شاهدان: عمر السليمان بن فضل، وعيسى العبدالكريم (العيسي) وهو التاجر الشهير بعيسى الطمل وهو والد صديقنا الشيخ فهد بن عيسى ﵀، وسيأتي ذكره عند ذكر أسرته في حرف العين إن شاء الله.
وهي بخط راشد بن سليمان بن سبيهن المعروف براشد أبورقيبة وقد صارت أسرته تعرف الآن بـ (الرقيبة) فقط.
стр. 724
البَطَّاح:
بفتح الباء وتشديد الطاء وآخره حاء.
أسرة صغيرة من أهل خب البريدي متفرعة من أسرة البريدي الكبيرة كنت قيدت شيئًا عنهم ثم أنسيته.
وقد وقعت أخيرًا على ذكر لامرأة منهم ثم فقدت الورقة التي ذكرتها اسمها، وهي بخط الشيخ عبد الله بن علي بن عبد العزيز السالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
стр. 725
جاء ذكر عبد الوهاب بن إبراهيم البَطَّاح منهم في وثيقة هبة من فاطمة بنت عقيل البريدي وهي جدة بنات عبد الوهاب البَطَّاح قد وهبت بنات عبد الوهاب مريم وموزة ثلاث (نخل) شقر من ملكها المعروف في ملك المسند (في خب البريدي) وهي أي النخلات الثلاث الفرخ وهو الصغير من النخل وأمه، والشقرا اللي عنهن شمال، ونحن لا نعرف موقعها حتى نعرف ما كان عنها شمالا، وذكرت أن موقع النخلة الثالثة في مفيض الماء على الحيالة، أي في الساقي وهو قناة الماء الذي يذهب إلى الحيالة.
والحيالة هي الأرض الخالية من النخل تخصص عادة لزراعة الحقول كالبرسيم والقمح والذرة أو الدخن.
وذكرت الوثيقة أن عبد الوهاب البطاح قبض الهبة المذكورة وكذلك وهبت فاطمة المذكورة بنات عبد الوهاب المذكورات نصيبها من أربع نخلات من غرس عبد الوهاب وهن الشقراء والنبتة الكائنات على الزى القليب.
و(اللزى) هو مصب الغروب التي تخرج الماء من البئر.
وأما النبتة فإنها النخلة التي لا تنتمي إلى نخل معروف، وإنها نبتت هي أو أمها من نواة غير مغروسة.
وكان إقرارها في شهر ذي الحجة من عام ١٢٣١ هـ.
والشهود على ذلك عدد من المعروفين في الأوراق منهم دبيان بن دمنان وسلامة بن عثيمين جد (الدخيل الله) الذي منهم المعروف بلقب (جلوف) وسند بن عبد الله، ولا أعرفه وحمود بن خريف، هو من أسرة التويجري ورديني بن جمعة وهو من (الجمعة) أهل الشماس الآتي ذكرهم في حرف الجيم بإذن الله.
والكاتب محمد بن صالح العويصي.
ثم نقله من خطه إبراهيم بن محمد بن حمد الشاوي في ٢٧ شعبان من عام ١٣٠١ هـ.
стр. 726
البُطِي:
من أهل بريدة جاءوا إليها من (الربيعية) وهم من الوداعين من الدواسر الذين كانوا في الشماس، قبل أن يجلي حجيلان بن حمد أهله عنه في عام ١١٩٦ هـ.
منهم عبد الرحمن الحمود البطي ويعرف بـ (دحيم) عمره ١٦ سنة في الوقت الحاضر عام ١٣٩٧ هـ.
أعرف منهم عبد الله بن حمد بن حمود البطي ويلقب (عبيِّد) بصيغة التصغير، كان يحرج على السلع في بريدة ويبيعها للناس وهو صدوق ثقة ومحبوب لجميع من عامله، بل اشتهر بين الناس بصدقه ونزاهته ونصحه لمن يعاملونه، لذلك صار صديقًا لعدد كبير منهم.
ولم يكن ممن يلقون بالا لأمور مثل أصل الإنسان أو نسبه، لذلك لم يكن مهتما حتى بمعرفة ذلك كما أخبرني به عندما سألته عن أخبار أسرته.
مات عبد الله البطي هذا في عام ١٤٠٤ هـ.
ومنهم عبد الله بن حمود البطي من تلاميذ الشيخ عمر بن سليم والشيخ عبد الله بن دخيل صاحب المذنب، توفي عام ١٣٤١ هـ.
كان أبوه فلاحًا في الربيعية فحبب إلى ابنه طلب العلم فطلب من أبيه أن يأذن له بالذهاب إلى بريدة أو المذنب لطلب العلم، فامتنع والده، وقال: نبيك تعاونا على الفلاحة تروس الماء، وتشتغل فيها مثلنا.
ولكنه كان مصمما على طلب العلم فذهب إلى المذنب للدراسة على الشيخ عبد الله بن دخَيِّل، وكان ابن دخَيِّل مقصدًا لطلبة العلم.
ووجد الدراسة ولكن كانت عليه حاجة للطعام فأرسل إلى والده رسالة يقول فيها، أنا الآن أدرس على الشيخ ابن دخيل ولكن علينا حاجة تمر وعيش،
стр. 727
فإن أرسلت إلينا شيئًا من ذلك فجزاك الله خيرًا، وإلا فإن الله تعالى يقول: (وما من دابة في الأرض إلَّا على الله رزقها).
فبكى والده وقال: ما عقب هذا شيء وأرسل إليه تمرًا وقمحًا وبعض النقود.
هذا وقد استمر عبد الله بن حمود البطي هذا في طلب العلم فقرأ على المشايخ آل سليم.
وتوفي في عام ١٣٤١ هـ.
ومنهم عبد الله بن عبد العزيز بن حمد بن حمود بن حمد البطي إمام جامع الربيعية القديمة - ١٤٢٧ هـ. ولد عام ١٣٧٥ هـ.
ومحمد بن عبد العزيز رئيس هيئة الأمر بالمعروف في الربيعية وكذلك رئيس الجمعية الخيرية في الربيعية - ١٤٢٧ هـ.
وعبد العزيز بن عبد الله والده وهو أي الوالد (الملقب عبيِّد) رئيس قسم في إدارة الأحوال المدنية في بريدة - ١٤٢٧ هـ.
وحمود بن محمد الحمد البطي لواء في الأمن العام، كان نائب قائد الأمن العام في الرياض، متقاعد الآن (١٤٢٧ هـ) تقاعد عام ١٤٢٥ هـ.
ورقة مختصرة:
وهذه ورقة مداينة مختصرة بين محمد الحمد البطي من هذه الأسرة وبين علي بن عبد العزيز السالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
والدين هو ثلاثون صاع حب نقي أي قمح عوض أي ثمن ثلاثة ريالات يحلن أي يحل أجل تسليم القمح المذكور في جمادى الأولى عام ١٢٩٧ هـ.
والشاهد فيها هو الثري الشهير عبد الرحمن العبد الله الصوينع الملقب عيبان.
стр. 728
والكاتب العالم المعروف الشيخ صالح بن دخيل الجار الله والدخيل في اسمه هي بكسر الدال والخاء.
البُطِي:
على لفظ سابقه: أسرة أخرى من أهل الصباخ وبريدة.
أصلهم من الأحساء جاءوا إلى بريدة منها، وكان يقال لهم قبل ذلك الحمالي بإسكان الحاء، واحدهم حملي.
وهم أسرة علمية خرج منها عدد من طلبة العلم والقراء والصلحاء.
منهم عبد الله البطي من أهل الصباخ كان زاهدًا عابدًا، يقصده الناس للرقية بمعني أن يدعو لهم وينفث عليهم بنفخه ذلك على أجسادهم أو مواضع الألم منها.
стр. 729
وقد يقرأ أو يرقي من يعانون من مشكلات نفسية فيشفون بإذن الله، جرب الناس ذلك منه، توفي عام ١٣٥٣ هـ.
ومنهم سليمان بن عبد الله البطي من وجهاء بريدة واعتبر في وقت من الأوقات من أعيان الجماعة، حيث كان جماعة أهل بريدة قد اختاروا بعد وفاة زعمائها القدماء وهم فهد بن علي الرشودي وأخوه إبراهيم وعبد العزيز بن حمود المشيقح عشرة من أعيان البلاد في جلسات لهم موسعة عقدوها في بريدة فكان سليمان بن عبد الله البطي أحد أولئك العشرة المختارين.
كان سليمان البطي المذكور مقربا من شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فكان الشيخ يستمع إلى حديثه، ويتبسط في ذلك.
ومرة سافرنا مع شيخنا إلى الرياض، وسافر معنا سليمان البطي هذا، وذلك في عام ١٣٦٧ هـ، وكانت له سيارة نقل يؤجرها على الناس تعمل ما بين الرياض وبريدة وأحيانا بين بريدة والبلدان الأخرى من المملكة أيضًا.
مات سليمان بن عبد الله البطي في عام ١٣٩٦ هـ عن سبع وخمسين سنة ولم يعقب ذرية.
وكان والده عبد الله البطي توفي عام ١٣٤٢ هـ.
ومنهم شعراء من شعراء العامية.
ذكر لي إبراهيم بن مذهان أن أحد الأشخاص عنده ديوان فيه شعر واحد من البطي، وأنه مات وهو عند أولاده بلغني أن ذلك الديوان عند ابن الشاعر صالح الباحوث في حايل خلفه له أبوه فيه شعر منصور بن محمد البطي وهو الملقب (طمام) وهو غير طمام الذي هو من أسرة الغنيم الآتي ذكرها في حرف الغين.
والشاعر منصور البطي هذا له شعر عامي كان هذا الرجل معروفًا بل مشهورًا في زمن حكم حسن بن مهنا، ويوجد الآن حفيده عبد الله بن منصور
стр. 730
البطي شيخا قد جاوز التسعين - عام ١٤٠٧ هـ.
ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن سليمان ابن بطي الملقب بابي مُسدَّد، كان له ابنان أحدهما اسمه مسَّدد والآخر اسمه مُوفَق، وهذان لقبان لقبهما بهما تفاؤلًا وتيمنا، وإلا فإن الاسم الحقيقي لمسدد هو عبد الله ولموفق هو إبراهيم.
وكان (أبو مسدد) يجوب القرى والبلدان ومعه ابناه (مُسَدَّد) و (موفَق) يذِّكر الناس في كل بلد نزل فيه، ويعظ فيصغي له الناس لبلاغته وصدق الهجته، ولمظهره الذي يدل على مظهر العالم الناسك فكان يلازم العمامة ويكثر من النوافل في الصلاة وغيرها.
وكانت له طريقة فريدة في الوعظ والإرشاد، إذ كان يأتي البلدة فيكون مصلاه في المسجد خلف الإمام مباشرة ويكون ابنه مسدد في أيمن الصف، وابنه (موفق) في أيسر الصف فيبدأ بالصلاة على النبي ﷺ ثم مقدمة حديثه ويقول لابنه في أيمن الصف: إقرأ يا مسدد فيقرأ شيئًا من القرآن أو الحديث يأخذ والده بعد ذلك بتفسيره والتعليق عليه، ثم يأمر (موفقا) كذلك ولم يكن يرتاح في المدن، ولم يكن يبالي بالسفر، بل كان هذا دأبه، وكان أكثر سفره على حمار بالنسبة إلى القرى والبلدان في قاعدة البلد الذي يحل فيه.
وكان أبو مسدَّد هذا من طلبة العلم المتشددين الذين ينكرون على المشايخ ما رأوه تساهلا منهم في الدين فهو من طائفة عيسى الملاحي وأبي حماد عبد الله بن حماد الرسي.
وكان إلى جانب تشدده في الأخذ بأمور الدين شديد التحرز والبعد عما يراه غير مستحب في الدين.
بل إنه كان ينفر من اتخاذ بعض المباحات حذرا من ذلك.
стр. 731
ومن هذا القبيل أنه كان من الذين ينفرون من اتخاذ الساعات يخشون أن يكون فيها شيء من السحر لأنها تتحرك وتضبط الوقت كأنما لها شيء من العقل حسبما بلغنا عنهم.
وكان إلى ذلك ينكر على المقلدين والجامدين على كتب الفقه الذين لا ينظرون في الحديث ولا يتسنبطون أخذ الأحكام بأنفسهم من الكتاب والسنة.
ويقال: إنه كان ممن يسمون كتاب (زاد المستقنع) في الفقه الحنبلي وهو المختصر الذي كان يعتمده طلبة العلم يحفظونه ويقرأون شرحه للبهوتي كان يسميه (المستنقع) على لفظ المستنقع من الماء.
وكان أبو مسدد شديد التمسك بالمظاهر التي يعتبرها من مظاهر الدين شديد الإنكار على من يخالف ذلك.
فكان يلازم لبس العمامة، بل كان ينكر على من يزعم أنه من طلبة العلم المتبعين للحديث ولا يلبسها.
وقد أنشأ في العمامة قصيدة يقول فيها:
يا منكرًا فضل العمامة إنها ... من هدي من قد خَصَّ بالقرآن
وكذلك كانت للصحابة بعده ... والتابعين لهم على الإحسان
ليست كلِبْس الجند في أزماننا ... حاشا وربي كيف يستويان
هذي شعار ذوي التقى وذا ... ك للزكرت وكل ذي طغيان
وقد رد عليه الشيخ سليمان بن سحمان بقصيدة في ديوانه وفي كتاب (إرشاد الطالب إلى أهم المطالب).
وكذلك كان (أبو مسدد) يشدد في تذكير الناس وبخاصة إذا تكلم على فساد الزمان، وحالة الحكام فيه، وإن لم يذكر الحاكم وهو الملك عبد العزيز آل سعود بالاسم.
стр. 732
وبلغه أن الملك عبد العزيز آل سعود وجد في نفسه عليه شيئًا إضافة إلى ما في نفسه عليه في السابق من انحيازه إلى مناصرة الإخوان من الأعراب الذين خاصموا الملك عبد العزيز ثم خرجوا عليه وحاربوه، فنصحه ابن عمه صالح بن عبد الرحمن البطي بأن يكف عن التذكير، فقال أبومسدد كيف تريدني أن أترك التذكير والله يقول: (وذكِّرْ فإن الذكرى تنفع المؤمنين) فذكر له ما بلغه عن الملك عبد العزيز نحوه فقال أبومسدد: ماذا يفعل بي عبد العزيز بن سعود أنا ما طلبت مال ولا وظيفة ولا أملك إلَّا لساني أذكِّر به الناس، وأرشدهم وهالحمير اللي أركبها أنا وعيالي.
ثم استدعاه الملك عبد العزيز وطلب منه ألا يتجول في البلدان وقال له: إغرف إنك محبوس في البحيرة اللي تروح لها وتختارها إن كان أنت بقيت بالرياض فلا لك رخصة تروح عنها إلى غيرها، وإن رحت لبريدة فلا أنت مسموح لك تطلع منها ولا نبي طريقتك بالكلام وتحريض الناس والتشديد عليهم.
فرد على الملك عبد العزيز ردًّا شديدًا، إذ قال له: يا عبد العزيز، التذكير ما أنا تاركه، ولا أبقي ببلد واحد أبي أذكر من نجران إلى الجوف.
فأمر الملك عبد العزيز بحبسه فسجن في المصمك في الرياض لمدة تقارب الشهر ثم عفا عنه.
وهذه رسالة بخط الشيخ عبد الرحمن بن سليمان البطي (أبي مسدد) إلى الشيخ صالح بن سالم (نقلًا عن كتاب: الشيخ صالح السالم، لسعد بن خلف العفنان) وقصيدة من نظم (ابي مسدد) نفسه، وهي بخطه أيضًا:
وبعدها رسالة بخط (أبي مسدَّد) نفسه أرسلها إلى الشيخ صالح بن سالم آل بنيان في حائل.
стр. 733
ومن البطي صالح بن عبد الرحمن بن راشد بن فهد بن بطي، وبطي هو أول من جاء إلى بريدة من الأحساء
ولد صالح عام ١٣٣٧ هـ. شغل عدة وظائف منها وكيل مصلحة العمل والعمال في الرياض، ومدير مكتب العمل في عرعر، ثم مدير تفتيش بالإدارة العامة للعمل والعمال في وزارة العمل والشئون الاجتماعية في المملكة، وتقاعد في عام ١٣٩٩ هـ.
وعبد الرحمن بن راشد البطي كان إمام مسجد في الصباخ، وكان من طلبة العلم، سافر لطلب العلم في الرياض على قدميه ومعه أخوه عبد الله وابن أخيه إبراهيم بن عبد الله.
توفي عبد الرحمن عام ١٣٥٣ هـ.
وكان يقرأ على المرضى والمجانين فيكون لقراءته أثر كبير بإذن الله.
ومنهم عبد الله العبد العزيز البطي من المعمرين المعروفين بذلك في بريدة يصل عمره الآن - ١٤٠٨ - إلى مائة سنة.
وسليمان بن عبد الرحمن البطي كان إمام مسجد في الصباخ خلف والده على الإمامة فيه.
توفي عام ١٤٠٤ هـ.
وأخوه عبد الله بن عبد الرحمن البطي كان إمام المسجد الجامع في رواق، ثم تركه وصار إمامًا لمسجد آخر قريب من بيته في رواق حتى الآن ١٤٠٨ هـ -.
وإبراهيم بن عبد الله البطي إمام مسجد في حلة المربع في الرياض الآن توفي عام ١٤٠١ هـ.
стр. 734
وسليمان بن صالح البطي كان إمامًا في مسجد في العليا في الرياض.
من الطرائف التي سمعتها من محمد بن علي الدخيَّل أن أحد أسرة البطي كان فلاحًا في (طنِّه) وزوجت ابنة له بعد أن تأخر سنها، ولما رأتها أمها نائمة مع زوجها سرت بذلك في صباح إحدى ليالي العرس، وذبحت لهم (ربيدان) تيسا عندهم، وقالت وهي من البطي أيضًا تخاطب صهرها:
لولا غلاكم ماذبحنا ربيدان (١) ... واللي على امه وأصفر الفَقُو غاذيه
تستاهله يا م ودع ( .... ) ... ريعان يا اللي عشيرك كل صبح تْسَلْقيه
وأصفر الفقر هو الأوراق التي نبتت حديثًا في البرسيم، تريد أنها قد غذته على البرسيم النافع.
ومن أخبار البطي:
كان عبد الرحمن بن محمد البطي فلاحًا في الصباح في نخل لآل بطي قديم وجاءه الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، ومعه تسعة من الإخوان، زائرًا له، ولم يكن عنده دراهم، فجاء إليه شمريٌّ بايع له بعارين في بريدة ومعه امرأته وهو يسأل عن ابن بطي موصي يشري منه غصون تين جيد من الذي نابت عند ابن بطي، فأعطاه ابن بطي عشرة غصون جيدة وشيئًا من التمر، وقهواه، فأعطاه البدوي الشمري تسعة أريل اشترى بها ذبيحة وطعامًا وعشي الشيخ ابن جاسر ومن معه، مساء وكانوا جاعوا إليه في الصباح.
مات عبد الرحمن البطي المذكور هذا في عام ١٣٥٥ هـ.
стр. 735
الوثائق عن البطي:
حفلت الوثائق القديمة بأسماء عدد من أسرة (البطي) هؤلاء وذلك لكونهم فيهم طلبة علم وكتبة كثير، وهم إلى ذلك من الفلاحين الأقوياء الذين يحرص التجار والدائنون على التعامل معهم.
وسوف نذكر بعض ما وقفنا عليه من ذلك.
من أوائلهم: محمد بن بطي كان فلاحًا يداينه عمر بن سليم أول من جاء إلى بريدة من آل سليم.
وقد عثرنا على وثيقة محاسبة بينه وبين عمر بن سليم مؤرخة في عام ١٢٤٠ هـ بخط سليمان بن سيف.
والشاهد على ذلك إبراهيم آل محمد (السالم) وهو من أسرة السالم الكبيرة وكثير الشهادة على مداينات عمر بن سليم والثاني عبد الله الناصر ولم أتحقق منه ولكنني أظنه من السالم أيضًا لأن فيهم فرعًا يسمون الناصر تكرر ذلك في غصن الناصر ومحمد الناصر منهم.
وتدل على أن عمر بن سليم أطلق رهنا هنا له على محمد البطي بيد رشيد ولم يذكر الكاتب اسم والد رشيد هذا ولا اسم أسرته.
وهذه صورتها:
стр. 736
ووثيقة أخرى مختصرة تتضمن شهادة بإثبات دين على (محمد بن بطي) العمر بن سليم ومقداره عشرون ريالًا يحل أجل وفائها أي وجوب أن تدفع للدائن في طلوع صفر أي بانسلاخ شهر صفر وانقضائه أول سنة ١٢٤١ هـ.
والشاهد هو كاتبه سليمان بن سيف.
стр. 737
ووثيقة قبلها بسنتين تذكر فهد بن بطي ولا ندري أهو أخ لمحمد بن بطي المذكور قبله أم إنه من الأسرة فقط.
وتتضمن مداينة بين فهد بن بطي وعمر بن سليم وقدرها واحد وعشرون ريالًا إلا ثلث ريال فرانسة مؤجلات إلى دخول شهر الضحية آخر عام ١٢٣٨ هـ مما يدل على أن كتابة الوثيقة كانت قبل ذلك بسنة على الأقل، وهي بخط عبد الرحمن بن سويلم.
والشاهدان فيها هما إبراهيم آل محمد أي ابن محمد (السالم) وإبراهيم آل جميعة.
وقد صرح الكاتب باسم الشاهد في وثيقة بعدها كالذيل لها بأنه - كما قلنا إبراهيم بن محمد آل سالم (من أسرة السالم الكبيرة) وكتبها أيضًا عبد الرحمن بن سويلم وأرخها في نهار ١٨ جمادى الآخرة من عام ١٢٣٨ هـ.
وذكر في هذه الأخيرة أن ابن بطي أرهن ابن سليم نخله في الصباخ أصله وعمارته وجريرته مما يدل على أن ابن بطي كان يملك ذلك النخل لأن كونه رهن أصله وهو أصل ملكهـ معناه أنه يملكه وليس هو فيه مجرد فلاح.
стр. 738
ووثيقة ثالثة فيها شهادة فهد بن بطي، ولم تذكر اسم والده مما يدل على أنه ثقة يقصده المتعاقدون لإثبات عقودهم ولذلك اكتفى كاتب الوثيقة وهو سليمان بن سيف بشهادة فهد بن بطي عن شهادة شاهد آخر.
والوثيقة مداينة بين عبد العزيز آل فاضل، من الفاضل الذين أدركنا منهم عبد الله المعروف بولد (عكيه) من الفاضل هؤلاء والدائن: عمر بن سليم، والوثيقة مكتوبة في عام ١٢٤٦ هـ فيما يظهر من صنيع كاتبها لأن الدين المذكور فيها يحل أجل وفائه في عام ١٢٤٧ هـ والعادة أن يكون تأجيل الدين إلى سنة أو يكون أول أقساطه يحل أجله بعد سنة.
стр. 739
وورد ذكر سليمان بن بطي شاهدا على مداينة بين عمر بن سليم وعبد العزيز آل حمد في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٣ هـ بخط سليمان بن سيف.
كما جاء ذكر محمد بن بطي أيضًا في ورقة مداينة بينه وبين عمر بن سليم مؤرخة في عام ١٢٤٠ هـ لأن الدين فيها يحل في عام ١٢٤١ هـ وهي بخط سليمان بن سيف ولم يذكر أحدا من الشهود معه، وهذا بخلاف العادة الجارية عندهم.
стр. 740
وفي وثيقة أخرى أقدم عهدًا اشترى محمد البطي من عمر بن سليم مائتين وتسعة عشر صاع حنطة بثمن معلوم قدره ستة وعشرون ريالًا والثمن مؤجل إلى طلوع صفر من سنة ثمان وثلاثين بعد الألف وقد سها الكاتب عن ذكر المائتين أو هو لم يعرف أن لها أهمية تستوجب التنويه بها.
والشاهد على هذه الوثيقة هو من (البطي) أيضًا فهو فهد بن بطي، أما الكاتب فإنه محمد بن سليمان، ولم يذكر اسم أسرته وهو كاتب مستقيم الخط ضعيف في الإملاء كما هو ظاهر، ومن قصور كتابته أنه أرخها في نهار سبعة عشر من رمضان ولم يذكر السنة.
كما وردت شهادة الفهد آل بطي في وثيقة مؤرخة في سنة خمسين بعد المائتين والألف مكتوبة بخط سليمان بن سيف.
وتتضمن مغارسة بين محمد الناصر (الصانع) وبين عبد العزيز بن محمد بن رواف على أرض في حويلان.
وقد بلغ من أهمية هذه الوثيقة عند كاتبها أو المتعاقدين فيها أن أثبت شهادات