اكتفى الكاتب بذكر اسمه واسم أبيه لكونه معروفًا للجميع آنذاك.
والكاتب هو الكاتب نفسه وهو راشد السليمان بن سبيهين، وتاريخ كتابة المداينة هذه هو ١٢ ربيع الثاني سنة ١٢٩٠ هـ.
والشاهد هو إبراهيم بن زويد، والزويد من أهل اللسيب كما سبق ذكرهم في حرف الزاي.
العَتيِّق:
على لفظ ما سبقه مُصغرًا أي بتشديد الياء وكسرها، أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من أُشَيْقِر.
стр. 6862
منهم الشيخ سليمان بن محمد العتَيِّق أحد طلبة العلم وإمام مسجد العيبري في شمال بريدة القديمة حتى الآن - ١٣٩٥ هـ.
ثم مات في عام ١٤٠٧ هـ.
ترجم له الدكتور عبد الله بن محمد الرميان، فقال:
سليمان بن محمد العتيِّق:
تَوَلَّى إمامة مسجد العييري بعد انتقال إمامه الشيخ إبراهيم الجبيلي لقضاء الأجفر، وذلك سنة ١٣٧٢ هـ وبقي في إمامته خمس سنوات، حيث انتقل بعد ذلك لإمامة مسجد الرميخاني في شارع الصناعة، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٧٢ هـ - ١٣٧٩ هـ).
ولد ﵀ في بريدة سنة ١٣٣٤ هـ تقريبًا وتعلَّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن، تعين إمامًا في هذا المسجد ثم انتقل إلى مسجد الرميخاني وبقي في إمامته سنوات، ثم استقال وأصبح يؤم في شهر رمضان فقط في بعض المساجد، وينوب عن بعض الأئمة حال سفرهم.
стр. 6863
تعَيَّن مُدرِّسًا في دار التربية للبنين، ثم موظفًا في بلدية بريدة، ثم فتح مكتبة في وسط السوق لبيع الكتب، فكان يقضي غالب وقته فيها حتى توفي ﵀ سنة ١٤٠٥ هـ (١).
منهم حمد بن سليمان بن محمد بن عبد الله العتَيِّق، وعبد الله الأخير في نسبه هو أول من جاء من أشيقر إلى بريدة.
وحمد المذكور مدرس في مدرسة أبي دُجَانة الابتدائية في بريدة - ١٤٢٩ هـ - وكان تخرج من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
العْتَيْك:
بإسكان العين وفتح التاء ثم ياء ساكنة على لفظ التصغير.
من أهل بريدة.
منهم إبراهيم بن موسى العتيك كان له دكان في جنوب الجامع القديم ببريدة.
وابنه فهد بن إبراهيم العتيك كان يعمل في الجوازات في بريدة.
جاء ذكر دار (ابن عتيك) في بريدة في وثيقة مبايعة بين عبد الله بن عبد الله المبيريك وبين عبد الكريم الجاسر لنصيب من نخل في الصباخ ونصيب من دار في بريدة ذكر أنه يحدها من جهة القبلة دار (ابن عتيك).
والوثيقة مؤرخة في ١٣ صفر من عام ١٢٨٥ هـ. وهي بخط الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا.
стр. 6864
وسوف نورد صورتها في حرف الميم عند ذكر المبيريك بإذن الله.
стр. 6865
كما جاءت شهادة (لحمود العتيك) في وثيقة أقدم من هذه وهو مداينة، الدائن فيها سليمان الصالح (السالم) والمدين أم محمد الإبراهيم المهَرِّف، والدين مائة وزنة تمر يحل أجلهن بالضحية، أي في شهر ذي الحجة عام ثمان وستين (ومائتين وألف) والشاهدان (حمود العتيك) وابنها محمد أي ابن المستدينة، ولم يذكر اسم والدها ولا اسم أسرتها.
والكاتب محمد الحمد بن دهيِّم وقد كتب تاريخها مع وثيقة تحتها في عام ١٢٦٨ هـ.
جاء في وثيقة وقفية دار أوقفها صاحبها إبراهيم بن محمد بن جديد اسم زوجته موضي بنت حمود العتيك وأن ابن جديد قد أشركها في أضحية الدوام التي تعني أنها مستمرة تشترى من غلة الدار وتذبح في كل سنة ويكون ثوابها له ولزوجته موضي المذكورة، والوثيقة مؤرخة في عام ١٣١٠ هـ وتقدم ذكرها في حرف الجيم عند الكلام على أسرة (الجديد) ونصها هناك.
توفي فهد بن إبراهيم العتيك في شوال عام ١٤١٨ هـ ورثاه عبد المجيد العامر في جريدة الجزيرة الصادرة يوم الجمعة ١/ ١١/ ١٤١٨ هـ والملاحظة عليه أنه ذكر أنه أحد أعيان مدينة بريدة، ولم أذكر من ذكر ذلك غيره، قال:
رجال التعليم الأوائل:
لقد غادر دنيانا الشيخ فهد بن إبراهيم العتيك، وهو أحد أعيان مدينة بريدة، والذين أفنوا حياتهم في خدمة دينهم ووطنهم وممن له بصمات ظاهرة في تجديد مسار الحركة التعليمية في المنطقة، فهو يعتبر من رجال التربية والتعليم وأحد المؤسسين لحركة التعليم ومن عاصر بدايات التعليم الأولى وكانت له ممارساته وجهوده المباركة والتي اضطلعت بمهام كبيرة حتى تبدي لنا هذا الوجه المشرف للواقع التعليمي الذي نعايشه في عصرنا الحاضر.
стр. 6866
والشيخ العتيك ﵀ عرفه الجميع محبًا للخير ناشرًا له على كل صعيد مسرعًا إليه دون أن يصده عنه أي شاغل مهما كان وبحكم صلتي به فقد ألفته عاشقًا لفض النزاعات والمشاكل فيما بين الناس، ولقد كانت له مواقف حول هذا الجانب لا أستطيع حصرها، وكثيرًا ما كان يهب لمساعدة المحتاجين ومن يحتاج للمساعدة كان يرأف بالمعوزين ويمد لهم يده وكان يلتصق بهم مشفقًا عليهم.
والموت هو بلا شك مصيبة المصائب، وهو قدر الله على خلقه لا مفر منه، وكل إنسان حتمًا سيموت (كل نفس ذائقة الموت) ولكن الذي يفزع له ويحزن لأجله هو عندما نفقد إنسانًا عرفت بصماته الخيرة والنبيلة في كل مجال ولمس خيره القاصي والداني وأحبه الناس وألفوه فهذا هو الذي يحزن له.
ونحن نسأل المولى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يجعل مثواه في عليين وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان إنه سميع مجيب.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عبد المجيد العامر - بريدة.
العثمان:
من أهل القصيعة.
منهم ... العثمان خرج من القصيعة إلى عنيزة فلدغته أفعى في الطريق فمات من ذلك عام ١٣٤٧ هـ.
ومنهم محمد بن عثمان العثمان كان عضوًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض.
стр. 6867
ومنهم الشيخ القاضي صالح بن محمد العثمان، كان قاضي المحكمة المستعجلة في بريدة ثم رفع إلى عضو محكمة تمييز، ولا يزال في هذه الوظيفة - ١٤٢٧ هـ.
وعرفت منهم حمد بن عثمان العثمان وقد توفي في شهر رجب من عام ١٤٢٦ هـ ونشر رثاؤه في عدد الجزيرة ١٢٠٢٢ الصادر في يوم الأحد ٢٢ رجب من عام ١٤٣٦ هـ.
وذكرت أنه توفي في بريدة وصلي عليه في جامع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ودفن في مقبرة الموطأ في بريدة.
ومن أبنائه الدكتور عثمان بن حمد بن عثمان طبيب استشاري في المستشفى المركزي المعروف بمستشفى الشميسي في الرياض.
والرائد في الحرس الوطني علي.
وإبراهيم المشرف التربوي بالقصيم.
وله ثلاثة أبناء آخرون.
ومن أسرة العثمان: الدكتور عثمان بن عثمان العثمان دكتوراه في علوم طب الأسنان من ألمانيا الغربية، وهو رئيس قسم التقويم وتشوهات الأسنان والفكين بمجمع الرياض الطبي - ١٤٢٧ هـ.
وفيما يتعلق بالأرقام وجدنا أن الجامع القصيعة في ملك حمد العثمان بن عثمان بالقصيعة والدارج عليه بالبيع من إبراهيم بن سليمان بن محمد القاضي وشركائه ربع ريال فرانسي وخمس أوزان (تمر)، كما في وثيقة البيع المحررة في ١٧ محرم سنة ١٣٧٨ هـ، دون ذكر للواقف ولا تاريخ الوقف.
стр. 6868
وفي ملك عثمان بن عبد الله المنيعي عشرين وزنة لصوام المسجد الجنوبي بالقصيعة، وعشر أوزان لمؤذن المسجد الجامع بالقصيعة، كما جاء في وصيته المحررة في ربيع الأول سنة ١٣٠٣ هـ (الوثيقة رقم ١٦).
والعثمان هؤلاء جاءوا إلى منطقة بريدة من قفار، وهم أبناء عم لأسرة القفاري أهل بريدة، وأنهم جاءوا قبلهم.
ولذلك كان يقال لأوائلهم (القفاري) ثم ترك هذا اللقب وصاروا (العثمان) فقط.
أقدم الوثائق التي عثرت عليها بشأنهم مؤرخة في عام ١٢١٢ هـ أي قبل مجيء أسرة القفاري المعروفة إلى منطقة بريدة بسنوات كثيرة.
وهذا نقلها بحروف الطباعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الذي يعلم به من يراه أن أحمد بن عثمان القفاري استأجر نصف قليب إبراهيم بالغاف مشاع من مطلق السليمان أبا الخيل للغرس والبنا مائة وخمسين سنة بمائتين وخمسين حمر زر، يحل منها كل سنة خمس وثلثي حمر شهد على ذلك جماعة من المسلمين منهم منصور آل مطلق وسليمان الصوينع، قال ذلك عبد العزيز بن سويلم كتبه بأمره وبإملائه محمد بن سيف وقع ذلك في سنة ١٢١٢ هـ نسخة من خط محمد بن سيف بن ربيعة ما زاد فيه ولا نقص انتهى أصل الوثيقة.
وفي هذا دلالة على أن التعامل بين الناس قد يكون بالزر وهو عملة ذهبية معناها: الذهب، ولعل هذه الفترة الزمنية عاشتها أجزاء من الجزيرة في بعد تام عن الاتصال الحيوي بالدول، والمراد بالغاف: قرية الغاف في الجواء.
ومن عرض ما تقدم من نماذج محتويات المكاتبات الخطية بالجواء وخاصة العيون تدرك أنها أصبحت في القرن الثالث عشر الهجري مناخًا طيبًا
стр. 6869
للعلم وتعليم ما ينفع المسلم في أمور دينه ودنياه، وأنها مقصودة لذلك، وقد اشتهر بها نساخ وكتاب عقود ومبايعات.
ومن متأخري العثمان الأستاذ:
عثمان بن إبراهيم بن عثمان العثمان .
ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال:
ولد الأستاذ عثمان العثمان في مدينة بريدة عام ستة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الفاروق الابتدائية ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٦/ ١٣٩٧ هـ، وبعدها درس في متوسطة القصيعة (عبد الله بن الزبير حاليًا) وتخرج منها عام ١٣٩٩/ ١٤٠٠ هـ، ثم التحق بمعهد بريدة العلمي ودرس فيه المرحلة الثانوية، وتخرج منه عام ١٤٠٣ هـ، وقد كانت دراسته الجامعية في كلية الشريعة بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وتخرج من هذه الكلية عام ١٤٠٧ هـ.
وقد ابتدأ الأستاذ عثمان حياته العملية في ١٩/ ١١/ ١٤٠٧ هـ معلمًا في متوسطة الإدريسي بالدمام، وبقي فيها مدة عام، ثم انتقل إلى منطقة القصيم التعليمية فتم توجيهه إلى ثانوية ومتوسطة عقلة الصقور وبقي هناك عام ١٤٠٨/ ١٤٠٩ هـ، وفي عام ١٤١٠ - ١٤١١ هـ درس في ثانوية ومتوسطة الأسياح، ثم نقل إلى متوسطة ابن خلدون ببريدة فدرس فيها من عام ١٤١١/ ١٤١٢ هـ حتى عام ١٤١٣/ ١٤١٤ هـ، وتخلل هذه الفترة تكليف بالإكمال في متوسطة ابن الجوزي ببريدة.
وقد باشر الأستاذ عمله في الإشراف التربوي في ٩/ ٤/ ١٤١٤ هـ مشرفًا في شعبة التربية الإسلامية في إدارة التعليم بالأحساء، وفي عام ١٤١٥ هـ نقل إلى الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم ليعمل مشرفًا تربويًا في شعبة (وحدة) التربية الإسلامية.
стр. 6870
وفي الوقت الراهن فإن الأستاذ العثمان موفد للتدريس في دولة الإمارات العربية المتحدة اعتبارًا من ١٥/ ٥/ ١٤٢٠ هـ ولا يزال هناك حتى تاريخ إعداد هذه الكتابة (١/ ١/ ١٤٢١ هـ) والمتوقع أن تكون مدة بقائه أربع سنوات (١).
ومنهم إبراهيم بن حمد بن عثمان العثمان ترجم له الأستاذ عبد الله المرزوق أيضًا فقال:
ولد الأستاذ إبراهيم العثمان في القصيعة أحد خبوب بريدة الغربية، وذلك عام سبعة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القصيعة، وتخرج منها عام ١٤٠٠ هـ ودرس بعدها في متوسطة القصيعة (عبد الله بن الزبير حاليًا) وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٤٠٣ هـ ثم درس في ثانوية بريدة وتخرج منها عام ١٤٠٦ هـ، والتحق بعد ذلك بمركز العلوم والرياضيات بالرياض، وتخرج منه عام ١٤١٠ هـ متخصصًا في الرياضيات، ثم أكمل دراسته في كلية المعلمين بالرس، وتخرج منها عام ١٤١٣ هـ.
ابتدأ الأستاذ إبراهيم حياته العملية معلمًا للرياضيات في متوسطة سيبويه بالرياض عام ١٤١٠ هـ وفي العام التالي انتقل إلى منطقة القصيم فتم توجيهه إلى متوسطة القادسية ببريدة حيث درَّس فيها من عام ١٤١١ هـ حتى عام ١٤١٧ هـ، وفي عام ١٤١٨/ ١٤١٩ هـ درس ما بين ثانوية أبي أيوب الأنصاري ببريدة، وثانوية مجمع الأمير سلطان التعليمي ببريدة، وبقي كذلك حتى تم ترشيحه للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة الرياضيات في الإدارة العامة للتعليم
стр. 6871
بمنطقة القصيم في ١٧/ ٥/ ١٤٢٠ هـ ولا يزال كذلك حتى الآن (١/ ١/ ١٤١٢ هـ) (١).
العثمان:
أسرة أخرى صغيرة من أهل بريدة أبناء عم للعثيمين الذين كان يقال لهم (الحديب) بالحاء.
منهم رشيد بن محمد العثمان كان يؤذن في مسجد ابن شريدة في شمال بريدة لمدة من الدهر وكان يحرص على حضور مجالس الذكر، وكان له دكان في شمال بريدة.
توفي في عام ١٣١٧ هـ عن مائة سنة وسنة.
ذكره حمد بن فهد الصقعبي في عروس الشعر:
ووالد رشيد هو محمد بن رشيد العثمان كان مؤذنًا في مسجد ابن خضير الواقع إلى الشمال من الجامع، وهو ثاني مسجد بني في بريدة.
وقعت صاعقة فيما يقال في وقته على منارة مسجد ابن خضير وقد شقت جانبًا من المنارة ووجدها الناس في أسفل المنارة كأنها حديدة من الحديد أخذها بعض الحدادين، وأحموا عليها النار لساعات لتلين كما يلين الحديد ولكنها لم تلن أبدا، وظني أنها نيزك صغير لم يحترق عند احتكاكه بالغلاف الجوي.
ومنهم عثمان بن صالح العثمان كان مشهورًا بإجادة صنع الآلات الدقيقة مثل المسامير والمخاريز والسكاكين والمخالب، كان له دكان في شمال بريدة القديم.
مات في صفر عام ١٣٧٨ هـ وعمره ٨٠ سنة.
ومنهم حمد بن صالح العثمان مات عام ١٤٢٢ هـ عن ١٠٥ سنين وقد أصيب
стр. 6872
بالصمم في آخر حياته، وكذلك كان ذهب بصره في وقت أبكر من ذلك.
ونعود إلى ذكر المؤذن رشيد بن محمد العثمان نقول: إننا وجدنا وثيقة عجيبة في ترشيحه للأذان في مسجد ابن شريدة في شمال بريدة القديمة تدل على أن اختيار المؤذن يتم بطلب من الجماعة بمثابة التصويت على ذلك.
جاء ذلك على هيئة كتاب من جماعة المسجد إلى الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم:
стр. 6873
نص الوثيقة:
الجزء الأول:
بسم الله
بيان أسماء الذين اقتضي نظرهم من طرف المأذنة
جناب العزيز المحترم الشيخ عمر المحمد ابن سليم حفظه مولاه
أمين بعد السلام عليكم ورحمة منه وبركاته على الدوام أدام الله بقاه عبد الله الموسى العضيب وعبد الله الخليفة وأحمد العلي العييري وعبد الرحمن الصالح الحصان وصالح السليمان الغنيم وعبد الكريم الصالح الغنيم وعقيل الصالح الغنيم إقتضي نظر المذكورين على أنهم يبون رشيد المحمد العثمان ونظركم فيه بركة والمولى يحفظكم والسلام.
ربيع الثاني ١٣٥٦ هـ.
الجزء الثاني:
الحمد لله
قد ألزمت رشيد المحمد العثمان مؤذنًا بمسجد ابن شريدة ونائبًا يتفقد الجماعة ويعدهم وعلى مصالح المسجد وسرجه يتفقد الدلو والحسو.
قال ذلك وأملاه عمر بن محمد بن سليم، وكتبه عن إملائه عبد الله الرشيد الفرج.
الختم
١٤/ ٣/ ١٣٥٦ هـ.
стр. 6874
العثمان:
على لفظ سابقه:
فرع صغير من أسرة المحيميد الكبيرة أهل البصر، ورد اسم رأس الأسرة عثمان آل محمد في وثيقة مداينة مؤرخة في عام ١٢٣٦ هـ بخط إبراهيم بن محمد بن خضر.
وتقدم الكلام عليها.
والدائن فيها شخصان أو لنقل: إنهما تاجران هما صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا بن صالح أبا الخيل وعمر بن عبد العزيز بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة.
والشهود من المعروفين أولهم سليمان الصالح (ابن سالم) وعبد الله الحمود وعبد الله الصالحي.
ومبلغ الدين ٥٦ ريالًا وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت.
стр. 6875
العثيم:
بإسكان العين في أوله فثاء مفتوحة فياء ساكنة ثم ميم في آخره.
هذه الصيغة هي تصغير عثمان عندهم فعندهم لتصغير عثمان صيغتان أولاهما عثيمين والثانية عِثيم.
و(العثيم) أسرة كبيرة من أهل الشماس والغاف.
стр. 6876
أول من اشتهر منهم عثمان بن أحمد العثيم قدم إلى جهة بريدة في عشر الأربعين من القرن الثالث عشر على أثر وباء حلَّ في جنوب العراق وكان يسكن سوق الشيوخ، لأنه استفاض عند أهل تلك المنطقة أنه لا ينجو من ذلك الوباء إلَّا من فَرَّ إلى البادية، وكان معه مال كثير فاشترى أملاكًا في بريدة، وصاهر المقبل الذين كان يقال لهم العبيد، فتزوج أختًا للوجيه الثري علي بن مقبل - ومقبل والده.
وهم غير المقبل المشايخ الذين منهم الشيخ سليمان بن علي المقبل قاضي بريدة، والشيخ محمد بن مقبل قاضي البكيرية، واسم والده مقبل.
حدثني الشيخ سليمان بن علي المقبل الملقب (أبو حنيفة) قال: تزوج أبو العثيم عمتي فلانة وذكر اسمها ولكنني أنا محمد العبودي نسيته، حدثني والدي ﵀ أن ابن عثيم أصدقها أي جعل صداقها وهو مهرها (رقبة نعامة) مليئة بالريالات، وذلك أنه كان من عادة الناس في تلك العصور عندما كان النعام كثيرًا أن يأخذوا جلد رقبة النعامة وهي طويلة الرقبة فيدبغوه فيكون بقدر اتساع الريال الفرانسي الكبير إذا وضعت الريالات بعضها فوق بعض، قال والدي:
والغالب أن يوضع في رقبة النعامة عشرون ريالًا فرانسة الواحد فوق الآخر، ويجعلون في أعلاها سيرًا يربطونها به، وقد تتسع لأكثر من عشرين ريالًا.
أما أصل (العثيم) فإن عددا من الشيوخ كبار السن من المهتمين بهذه الأمور أخبروني أن جدهم كان من أسرة من أهل القصيم انتقلت إلى العراق طلبًا للرزق وقد حصلت على ثروة وكذلك كان جدهم عثمان بن أحمد بن عثيم ثريًا، وسيأتي إيراد الوثيقة التي تتعلق بذلك فيما بعد، إن شاء الله تعالى.
وأنه لما حصل الوباء في (سوق الشيوخ) خرج إلى القصيم الذي هو بلد أسرته قبل أن تهاجر إلى العراق، فليس هو أول شخص في أسرة العثيم يسكن القصيم.
стр. 6877
ويستدل على ذلك أن اسمه عثمان واسم أسرته عثيم: تصغير عثمان، ولو كان من أهل العراق الأصلاء لما تسمى بهذا الاسم في جنوب العراق وفي سوق الشيوخ التي يكثر فيها الشيعة، ولو كان سنيا، كما يتفادى الآن التسمية باسم عمر وعثمان من يسكن من أهل السنة بين الشيعة، كشيعة إيران وجنوب العراق.
والدليل إضافة إلى ما سبق على أن (العثيم) كانوا من أهل القصيم الذين نزحوا إلى سوق الشيوخ في العراق أن أفرادًا منهم كانوا يتعاملون مع تجار أهل القصيم وأثريائهم وربما كانوا يخالطونهم لغير التجارة كالحماية أو الوساطة، أن أحمد بن فيروز من أهل بريدة ذكر في وصيته المكتوبة في عام ١٢٣٣ هـ وهي السنة التي جرت فيها حرب الدرعية أن في ذمته لأحمد بن عثيم، في سوق الشيوخ سبعة قروش.
فابن فيروز ذكر أحمد بن عثيم أنه في سوق الشيوخ في وصيته المذكورة التي لابد أن يكون ما في ذمته لابن عثيم صاحب سوق الشيوخ قبل كتابته الوصية بزمن لأن هذه هي طبيعة الأشياء، والشخص في العامة لا يوصي إلَّا في كبره.
وذلك التاريخ سابق لوصول جد العثيم وهو عثمان بن أحمد إلى بريدة.
стр. 6878
فدل ذلك على ما قلناه من أن أصل العثيم من أهل القصيم الذين ذهبوا إلى سوق الشيوخ فترة من الوقت ثم عاد أحدهم وهو جد العثيم الموجودين إلى بريدة، بعد ذلك الوباء الذي وقع في عام ١٢٤٧ هـ.
أقول ذكر لي الأخ الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الله العثيم من أن تاريخ قدوم جدهم عثمان إلى بريدة، وكان في حوالي ١٢٢٠ غير صحيح، بل هو بعد ذلك لما ذكرناه من وجود أحمد بن عثيم الذي لا أشك بأنه والد عثمان بن أحمد بن عثيم القادم إلى بريدة من بلدة (سوق الشيوخ) وأنه كان له دين على ابن فيروز الذي ذكرنا نص وصيته وأنها مؤرخة في عام ١٢٣٣ هـ فذلك يدل - قطعيًّا - على
стр. 6879
أن جد العثيم لا يزال في (سوق الشيوخ) في ذلك التاريخ ثم توجه إلى بريدة.
ثم إن الوباء الذي ذكروا أنه سبب مجيء عثمان بن عثيم إلى بريدة كان معروف التاريخ وأنه في عام ١٢٤٧ هـ. وقد وصفه المؤرخون وصفًا دقيقًا وذكروا من بين ما ذكروه أن (سوق الشيوخ) في العراق أصابها وأهلك أهلها وهي البلدة التي جاء منها عثمان بن عثيم إلى بريدة.
وذكر ذلك الوباء وتاريخه المؤرخ عثمان بن بشر ﵀ ووصفه بقوله في حوادث سنة ١٢٤٧ هـ:
وفي هذه السنة وقع الطاعون العظيم الذي عم العراق، ثم مشى على السواد والمجرة، ثم إلى سوق الشيوخ والبصرة، وبلد الزبير والكويت وما حولهم، وليس هذا مثل الوباء الذي قبله المسمى بالعقاص، بل هذا هو الطاعون المعتاد، أعاذنا الله من غضبه وعقابه، وحل بهم الشرب (١)، والفناء العظيم، الذي انقطع منه قبايل وحمايل وخلت من أهلها المنازل، وإذا دخل في بيت لم يخرج منه حتى لم يبق فيه عين تطرف، وجثا الناس في بيوتهم لا يجدون من يدفنهم وأموالهم عندهم ليس عندها حارس ولا والي وأنتنت البلدان من جيف الإنسان، وبقيت الدواب والأغنام تايهة في البلدان، ليس عندها من يعلفها ويسقيها، حتى مات أكثرها ومات بعض الأطفال عطشًا وجوعًا وخر أكثرهم في المساجد صريعًا لأن أهليهم إذا أحسوا بالضرب رموهم في المساجد رجاء أن يأتيهم من ينقذهم فيموتون فيه لأنه لا يأتيها أحد ولا يقام فيها جماعة وبقيت البلدان خالية لا يأتي إليها أحد، وفيها من الأموال ما لا يحصي عده إلا الله.
فلما خلت البلدان وقع فيمن هرب حولها حتى ما بقي منهم إلا القليل، فلما كان بالنصف من ذي الحجة من السنة المذكورة ارتفع، وكان بدؤه شيئًا فشيئًا، ثم كثر حتى أفني، واجتمع أناس من بقية الهاربين وأكثرهم من الصلبة
стр. 6880
وهتيم، فدخلوا الزبير وأطراف البصرة كل بلد دخلها جملة ممن حولها، ونهبوا من الأموال ما لا يحصى، ليس لهم صاد! ولا رادٌّ (١).
وقال الفاخري في تاريخه
ثم حل الوباء في البصرة والعراق، ثم باقي القرى وبواديها من المنتفق وفرق الخزاعل وما حولها، حتى انتهى إلى سوق النواشي، فمات به ثلاثة آلاف نفس.
ومنها زيادة الفرات وفيضانه حتى خرج كثير من البلاد الذي يخترقها ويمر بها:
وفي سنة ألف ومايتين وسبع وأربعين: هذه السنة ينبغي أن تسمى سنة الحوادث لما وقع فيها وفي آخر التي قبلها منها، فمن ذلك الوباء الذي فني بسببه خلائق لا يحصون في أماكن كثيرة، وقد استمر واشتهر، وقد عظم أمره في البصرة ونواحيها حتى لم يبق منهم إلَّا القليل (٢).
كما ذكر أيضًا في حوادث تلك السنة التي هي سنة ١٢٤٧ هـ (خزانة التواريخ) قالت:
ثم دخلت سنة ١٢٤٧ هـ: والوباء في مكة المشرفة، ثم وقع في بغداد، وجميع العراق إلى البصرة، وسوق الشيوخ، والكويت، والزبير، وهلك خلائق لا يحصيهم إلا الله تعالى، وانقطع حمائل وقبائل، وخلت من أهلها منازل، وبقي الناس في بيوتهم صرعى لم يدفنوا، وأموالهم عندهم ليس لها والي، وأنتنت البلدان من جيف الموتى، وبقيت الدواب والأغنام سايبة، ليس عندها من يعلفها ويسقيها، حتى مات أكثرها، وبقيت المساجد لا تقام فيها جماعة، فلا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم (٣).
стр. 6881
والدليل على أن قدوم عثمان بن عثيم إلى بريدة كان بسبب هذا الوباء الذي حدث في عام ١٢٤٧ هـ أننا لم نر ذكرًا لعثمان بن عثيم في الأوراق والوثائق التي وقفنا عليها قبل ذلك التاريخ، مع أنه ثري معروف، والعادة أن الأثرياء يداينون الفلاحين ويعاملون الناس بأموالهم.
وذلك في الوقت الذي وجدنا له ذكرًا بعد ذلك في أوراق اثنين من أسرة (آل سالم) الأسرة الكبيرة القديمة السكني في بريدة إحداها كتبت بعد وصول عثمان بن عثيم إلى بريدة بتسع سنين كما سيأتي.
والشيء المهم الذي أسفت له أنني لم يتيسر لي الإطلاع على وصية جد العثيم كلهم وهو عثمان هذا، ذكرها لي شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة وما يتبعها ﵀، كما ذكر لي صديقنا وزميلنا الأستاذ عبد الرحمن بن محمد الدخيِّل - بتشديد الياء - أنه اطلع عليها لأنني لم يكن لديَّ اهتمام في ذلك الوقت بكتابة مثل هذا الكتاب.
ولعلها موجودة الآن عند أحد أحفاده ﵀.
وأقول: بعد كتابة ما سبق اطلعت على الوصية المذكورة، وسوف يأتي عرضها فيما بعد، بإذن الله.
وقد اشترى عثمان العثيم أملاكًا مهمة في منطقة بريدة منها الحوطة في الشماس، وورد اسمه ضمن الذين كانوا يعطون التجار الذي يسعون في تنمية المال نقودًا يتجرون بها على سبيل ما يسمونه (البضاعة) وهو شبيه بالمضاربة حيث يعطي صاحب النقود نقوده لرجل آخر يتجر بها ويكون الربح مشتركًا بينهما.
وقد وجدت في أوراق اثنين من كبار أثرياء بريدة في القرن الثالث عشر وكلاهما من أسرة (السالم) العريقة القديمة السكني في بريدة.
الأول هو علي بن ناصر السالم وإن كان لشهرته يذكر اسمه فقط، كما تقدم ذكره
стр. 6882
وأنه زعيم من الزعماء في بريدة فرأيته ذكر في دفتره أسماء أشخاص أخذ منهم بضاعة وجعل لذلك عنوانًا (إثبات البضاعة اللي أخذتُ دخول شوال ١٢٥٤ هـ).
وأخذت يعني نفسه.
وقد ذكر في هذه الإثبات أسماء أشخاص من أسر لم نجد لهم ذكرًا كثيرًا في غيرها مثل (المريمي) والرعيجاني.
وذكر أن لديه لابن عثيم ثلاثين ريالًا ولم يذكر اسمه وهذه هي الورقة:
стр. 6883
والثاني من آل سالم الذين ذكر نقودًا لديه لابن عثيم هو سليمان بن صالح السالم وهو ثري معروف في وقته تقدم ذكره عند ذكر (السالم) في حرف السين.
وصرح باسم ابن عثيم بأنه عثمان بن عثيم فقال في ورقة من دفتره تحت عنوان (ثبات خير بشأن بضاعة سنة ١٢٦١).
والذي عندي لعثمان بن عثيم ثلاثة عشر ريال وقرش ثمن القهوة عشرين صاع وصل ريال بيد سليمان الصالح - يريد أنه أعطى ابن عثيم ريالًا من الريالات المذكورة - وأيضًا ريال ونصف بيد عثمان - يريد أن عثمان تسلمها منه بنفسه - أيضًا نصف ريال وأيضًا ريال .. الخ.
ويلاحظ هنا أن المبالغ التي هي ثلاثون ريالًا هي كبيرة في ذلك الوقت فهي ثمن بيت متوسط السعة أو دكانين.
كما يلاحظ أن هذه (البضاعة) لم تذكر في وثائق شرعية يكتبها كتبة ويشهدون عليها شهودًا وذلك لكونها بمثابة الوديعة وترجع إلى ذمة من يأخذها ولذلك لا تعطى إلَّا لمن يعرف بالأمانة والثقة.
стр. 6884
وقد وجدت دليلًا مكتوبًا على أن أوائل العثيم كانوا من أهل القصيم الذين ذهبوا إلى (سوق الشيوخ) من العراق وهي وثيقة مبايعة قديمة مؤرخة في أول شهر جمادى الثانية من سنة ١١٦٢ هـ، وتتضمن أن أحمد بن عثمان النجيدي الملقب بابن عثيم قد اشترى بيتًا من سوق الشيوخ من عبد الله بن دهيم بن ثويني.
وقد حددت وثيقة المبايعة حدود البيت وذكرت أن ثمنه سبع وثلاثون جنيهًا.
стр. 6885
وذكرت الشاهد على المبايعة وهو مبارك بن حمدان الثويني، والثويني في أهل بريدة أكثر من أسرة إذا كان من الذين هاجروا منهم إلى سوق الشيوخ، وأما الكاتب فإنه (دخيل بن محمد الدعيجان) والدعيجان معروفون بأنهم من أهل بريدة أعرف من بقاياهم امرأة اسمها (أم الدعاجين) وهم جمع الدعيجاني.
والمشتري أحمد بن عثمان النجيدي الملقب بابن عثيم هو والد عثمان بن أحمد بن عبد الله العثيم الذي هو أي عثمان جد العثيم أهل بريدة كلهم.
وهذه صورة الوثيقة نتبعها بنقلها إلى حروف الطباعة:
стр. 6886
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد الله وعليه التكلان وبعد: فالداعي لتدوينه أنه حضر عندي عبد الله بن دهيم بن ثويني وحضر معه أحمد بن عثمان النجيدي والملقب بابن عثيم فباع عبد الله بيته الصاير في سوق الشيوخ على أحمد والمعروف الحدود يحده من الغرب بيت محمد المطرفي ومن الشمال ديوانية السهلة ومن الشرق بيت إبراهيم السياري ومن الجنوب جادة النوخ، باع عبد الله بن ثويني على أحمد النجيدي البيت كله بثمن قبضه ابن ثويني بالعد والتمام سبع وثلاثين جنيه شهد على ذلك مبارك بن حمدان بن ثويني والكاتب شاهد عليه وهو دخيل ابن محمد الدعيجان.
حرر في أول شهر جماد الثاني سنة ألف ومئة واثنين وستين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة من الله وأتم التسليم.
стр. 6887
وصية عثمان بن أحمد العثيم:
هذه وصية عثمان جد العثيم كلهم وهي مؤرخة في ٢٢ صفر عام ١٢٧٨ هـ ولكن لم يذكر اسم كاتبها، وليس عليها شهود كالذين يشهدون على
стр. 6888
الوصايا في العادة وربما كان ذلك عائدًا إلى أن الأماكن الموصى بها فيها من النخل والبيت وأسماء الأشخاص الذين أوصى لهم بالأضاحي كل ذلك معروف للجميع ممن يطلعون على الوصية في حينه.
وقد وثقها تصديق للشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم، وهو المعروف بدقته وحرصه على مصالح الناس، ذلك بكونه كتب تحتها بأنه وكل علي بن محمد بن عثمان بن عثيم وأخاه سليمان على وصية جدهما عثمان المذكور، فهذا حكم من قاضٍ جليل بصحة هذه الوصية.
وقد أرخ الشيخ عمر بن سليم ﵀ ذلك في ٢٣ من ذي القعدة سنة ١٣٥٥ هـ.
وسوف يأتي نقل كلام الشيخ عمر بن سليم كله.
نعود إلى الكلام على وصية عثمان بن عثيم فنقول: إنه أوصى في ملكه المعروف بالغاف في قبلي بريدة والمراد به نخله، فالملك هنا هو النخل كما أوضحت ذلك في أكثر من موضع.
وقد عرفت الآن أن هذا النخل وصلته عمارة بريدة، وأن القائمين عليه باعوه بيوتًا واشتروا بثمنه الضخم عمارات ودكاكين في بريدة تغل الآن ريعًا عظيمًا.
كما أوصى ابن عثيم ببيته المعروف في بريدة الذي هو ساكن.
لقد عرف البيت بما عرف به النخل من كونه (المعروف) ولكن المعرفة العامة بمثل هذه الأشياء القديمة زالت، فصار لا يعرفها إلا المختصون ممن لهم علاقة بها.
ثم حصر الموصي ثلثه الذي أوصى به بأنه النخل المذكور والبيت المذكور، يدل على ما عرفناه عنه وما حدثنا به آباؤنا وكبار أسر من بني قومنا
стр. 6889
من كون (عثمان بن عثيم) ثريًا ذا أموال وأملاك.
ولا شك أن الذي يخرج من ثلث ماله نخلًا مهمًا في الغاف، وبيتًا كان يسكنه في بريدة تكون له أموال أخرى غيرهما كثيرة.
أما الأضاحي فإنها معروفة، وقد تكررت هنا ولكنه أضاف بعدها قوله: وثلاثين وزنة تمر تفرق في رمضان على الذي يستحق من المحتاجين، وأوضح باقي الثلث بعد إنفاذ تلك الأضاحي والتمر بأنه وقف على أولاده الذكور وذريتهم.
والعجيب أنه بدا لنا كما لو كان هذا الرجل يتوقع ما هو حاصل من أن إنفاذ ما أوصى به سيبقى بعده مال، وقد بقي الآن بالفعل فيه ملايين الريالات لو لم يذكر مصرفها لم يعرف كيف تصرف.
وقد ذكر بناته من اللواتي على قيد الحياة ليخرج أولاد البنات، وهذا ما يفعله كثير من الموصين.
ثم ذكر في لفتة إنسانية جاريته (مَسرَّهُ) ولم يقل عبدته وهي جارية مملوكة بأنها تعتق بعد موته، ولا يخرج من بيته المذكور، بل تكون عند أولاده كحالها عنده.
ولكن ذلك يتوقف على رغبتها بعد أن أصبحت حرة - بطبيعة الحال - ثم ذكر أن الوكيل على بعض أولاده خالهم عبد الله المقبل وهو من المقبل العبيد وعبد الله أخ للثري المحسن الشهير (علي بن مقبل) فأبوهما اسمه مقبل، وقد توفي عبد الله بن مقبل هذا في وقت مبكر بالنسبة إلى وفاة أخيه علي، ولم يخلف إلا ابنتين اثنتين.
وهذا نقل وصية عثمان بن أحمد العثيم إلى حروف الطباعة:
стр. 6890
نص وصية عثمان بن أحمد بن عثمان العثيم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله سبحانه، ، وبعد
هذا ما أوصى به عثمان بن أحمد العثمان العثيم، وهو يومئذ صحيح العقل والبدن، وهو يشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
وأوصى أولاده بتقوى الله، ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين، وأوصى في ملكه المعروف بالغاف قبلي بريدة، وبيته المعروف في بريدة الذي هو ساكن هذا ثلث ماله، النخل المذكور، والبيت المذكور وقف ويُخرج منه على الدوام لوالدته فرجه ووالديها ولوالده أحمد ضحيتين ووالده، ولعمه محمد ووالديه ضحية، ولأخته فاطمة ووالديها ضحيتين، ولرقية أخته ووالديها ضحية، ولأخته سبيكة ووالديها ضحية، ولأخته حصة ووالديها ضحية، ومحمد الحسين ووالديه ضحية، وثلاثين وزنة تمر تفرق في رمضان على الذي يستحق من المحتاجين، وباقي الثلث وقف على أولادي الذكور وذريتهم، وعلى بناتي ما دمن أحياء، والوكيل على الثلث وإخراج ما ذكرنا ابنه علي العثمان، وأوصى بأن جاريته مسرَّه تعتق بعد موتي، ولا تخرج من بيته المذكور، بل تكون عند أولاده كحالها عنده، أيضًا يخرج من الثلث ضحيتين لعثمان ووالديه، والعيال الصغار عبد العزيز ومحمد وأخواتهم حصة ورقية وكيلهم خالهم عبد الله المقبل، وعلي وكيل على خواته شاهه وفاطمة هذا ما أوصى به، فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه والله سميع عليم.
٢٢ صفر ١٢٨٨ هـ.
وهذا نص إقامة الوصيين على إنفاذ وصية عثمان بن عثيم اللذين عينهما القاضي الشيخ عمر بن سليم ﵀، منقولًا إلى حروف الطباعة:
стр. 6891
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وكلت علي بن محمد بن عثمان بن عثيم، وأخاه سليمان على وصية جدهما عثمان المذكور ( .... ) البيت مع النخل الذي في الغاف والبيت الذي في بريدة يؤجران البيت ويساقيان على النخل ويقبضان الريع والأجرة وينفذان الوصية على ما ذكر الموصي ويقدمان تعمير الوقف بما يحتاج إليه من الأبيار والحيطان وغرس ما يحتاج إلى غرس وتعمير البيت، والذي عليهما تقوى الله والاجتهاد في إصلاح الوقف وتنفيذه على وجهه، وجعلت لهما عشر ما قبضا من الريع على عملهما، قال ذلك كاتبه عمر بن محمد بن سليم وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين، ٢٣ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ هـ.
أقول: الذي لا يعرفه بعض القراء الآن أن مشايخنا ﵏ إذا رأوا أن وقفًا متعطلًا أو مهملًا أو رأوا تركة فيها أموال تحتاج إلى تحصيل أقاموا ناظرًا عليها، وأعطوه مقابل عمله فيها العُشر من الريع وهو ١٠% من الريع وليس من أصل الوقف، بل يبقى أصل الوقف لا يمس.
وأخيرًا كتب إليَّ الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الله العثيم المحاضر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، كتابة مهد لها بما ذكرنا بعضه عن الأسرة.
ثم ذكر ما هو مهم عندنا وهو الحديث عن شخصيات الأسرة في القصيم، وقد بدأ بالتعريف بأبناء عثمان رأس الأسرة، وهم أربعة فقال:
تعريف موجز بهؤلاء الأبناء الأربعة:
علي بن عثمان الأحمد العثمان العبد الله:
هو الابن الأكبر للجد عثمان، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٣٥ هـ) (١)،
стр. 6892
وتزوج موضي بنت علي العلندا.
واشتغل بالزراعة، ثم تركها وعمل بالتجارة مع عقيلات، واستمرَّ على ذلك حتى توفي عام (١٢٧٨ هـ) ﵀، وقد خلَّف ابنتين وابنًا، الابن هو (عثمان) ولد في بريدة حوالي عام (١٢٦٢ هـ) واشتغل مع والده في التجارة وبعد موت والده استمرَّ في التجارة مع عقيلات حتى عجز عن الأسفار ثم وافته المنية عام (١٣٤٩ هـ) ﵀، وخلَّف ابنين وابنتين، الأبناء هما: عبد الله ومحمد.
عبد الله العثمان العلي:
ولد في بريدة عام (١٣٢٠ هـ) وعمل في التجارة مع عقيلات طول عمره حتى أصبح من أبرز رجال عقيلات ببريدة، اشتهر بالسخاء والكرم وصلة الرحم، استمر في التجارة والأسفار إلى أن أعيته الشيخوخة فترك الأسفار قبل وفاته بثلاثين سنة تقريبًا، وافته المنية في ١٩/ ٥/ ١٤١٤ هـ ﵀، له ذرية في القصيم والرياض، أما أخوه محمد فقد عمل في التجارة برهة من الزمن ثم تركها بسبب المرض الذي لازمه إلى أن توفي عام (١٤١٣ هـ) ولم يعقب ﵀.
عبد الله بن عثمان الأحمد العثمان العبد الله:
هو الابن الثاني لأبيه - من ناحية ترتيب الأبناء - ولد في بريدة حوالي عام (١٢٥٦ هـ) وتزوَّج نورة العبد الكريم الحميد (راعي الصباخ) وعمل بالزراعة مع والده، ثم اشترى مزرعة في أوهطان المسمَّاة (المنصورية) كان خيالًا شجاعًا راميًا، توفي مقتولًا في معركة المليداء المشهورة عام (١٣٠٨ هـ) وكان محاربًا ضمن جيش أهل بريدة.
خلَّف أربعة أبناء وابنتين: الأبناء هم: عثمان وإبراهيم ومحمد وصالح،
стр. 6893
ماتوا عليهم رحمة الله، وأولادهم وأحفادهم في القصيم والرياض.
وجدت ذكرًا لعبد الله بن عثمان العثيم هذا في عدة وثائق منها هاتان الوثيقتان في ورقة واحدة، الأولى منهما مؤرخة في ٢ شوال سنة ١٢٨٩ هـ وهي وثيقة مداينة بينه وبين محمد بن عبد الرحمن الربدي الثري الوجيه رأس أسرة الربدي في بريدة وجميع (الربادي) من ذريته.
والدين فيها مائة ريال فرانسة يحل أجلهن طلوع رمضان عام ١٢٩٠ هـ ومعنى طلوع رمضان انقضاءه.
وأيضًا مائتا وزنة تمر طيب عوض ثلاثين ريالًا أي ثمنها ثلاثون ريال دفعها الربدي لابن عثيم يحل أجل الوفاء بها في شعبان عام ١٢٩٠ هـ.
وهي لشغل القلبان: جمع قليب التي يستخرج منها الماء لري الفلاحة والرهن عمارته بالغاف وقد قدمنا ذكر العمارة أنها نصيب الفلاح فيما يوجد في الفلاحة من شيء له ثمنه غير أصول النخل الذي يكون مملوكًا لشخص آخر فلا يدخله الرهن هنا.
وعمارته بملك أبيه في خب القصبا.
والشاهد على ذلك حسن المحمد بن سالم وهو من الحسن أبناء عم العبود الذين هم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة.
والكاتب هو الشيخ الزاهد عبد الله بن محمد بن فدا.
والثانية مداينة بين الرجلين أيضًا.
كاتبها الكاتب نفسه ولكن الشاهد غير الأول وهو محمد الحوشان.
والتاريخ ١ جمادى الأولى سنة ١٢٩٠ هـ.
стр. 6894
عبد العزيز بن عثمان الأحمد العثمان العبد الله:
هو الابن الثالث - من ناحية ترتيب الأبناء - لجد العثيم ولد في بريدة حوالي عام (١٢٥٨ هـ) وتزوَّج منيرة بنت عبد المحسن التويجري.
وعمل مع والده بالزراعة، ثم ارتحل في طلب الرزق مع عقيلات إلى العراق، فكان ضمن قوافل عقيلات الذاهبين والرائحين بين نجد والعراق، ثم
стр. 6895
تعلَّم في العراق في البصرة ثم عُين عمدةً في (سوق الشيوخ) من قبل الحكومة هناك، كما كان يعمل في التجارة ولذا جملة من عقيلات بريدة يأوون إليه، حيث كان له ديوانية كبيرة للضيوف، كان شاعرًا أديبًا له قصائد مثيرة ومعبرة نبطية وعربية، ومن ذلك قصيدة عربية وجهها لابنه عثمان يوصيه بالالتزام بمكارم الأخلاق وحسن الأدب والصبر على شدائد الزمان، نُقل لي منها بيت واحد وهو قوله:
فكن صابرًا جلدًا على ما لقيته ... ولا تضجر إن الصبر من شيم الرجال
استمر ﵀ في عمدة سوق الشيوخ إلى أن وافته المنية عام (١٣٣٦ هـ) وخلَّف ابنًا وأربع بنات، الابن هو (عثمان) الذي ولد في سوق الشيوخ عام ١٣١٥ هـ، والذي خَلفَ والده في التجارة ومعتمدًا في سوق الشيوخ لمدة (٣٨) عامًا، ولم ينقطع عن موطنه فكان يحج كل ثلاث سنوات أو أربع ثم يزور أهله في بريدة ويمكث أشهرًا ثم يسافر إلى العراق، كفَّ بصره في آخر عمره، وبقي هناك إلى أن توفي عام (١٣٩٢ هـ) ﵀ خلَّف أربعة أبناء وثلاث بنات، الأبناء: عبد العزيز وإبراهيم وناصر وفهد، قدم عبد العزيز وفهد بأولادهما إلى السعودية عام (١٣٨٠ هـ) وما زالوا في الرياض.
أما إبراهيم وناصر وأولادهما فاستوطنا دولة الكويت منذ عام (١٣٩٥ هـ).
محمد بن عثمان بن أحمد العثمان العبد الله:
وهو الابن الرابع - حسب ترتيب الأبناء - فهو الأصغر ولد في بريدة حوالي عام (١٢٦٢ هـ) وتواتر لدى كبار العائلة أنه تزوّج أكثر من ستة عشر امرأة، اللاتي أنجبن: نورة بنت سليمان البراك الدبيخي، وخديجة بنت عبد الله المطرفي وحصة العبد الله البازعي، ونورة بنت عبد الله المحمد المزيرعي، ومنيرة بنت عبد العزيز الفوزان المكنى (بابي حلوة) ونورة بنت حمد العبد الله آل ابن حمد،
стр. 6896
ورقية بنت عبد العزيز الغانم، وهيلة بنت صالح العبد الله الرشودي (راعي رواق).
كان ثريًا يبيع بالدين على المزارعين وكان حسن الوفاء ولذا له ذكر طيب عند الذين تعاملوا معه.
وافته المنية عام (١٣٤٦ هـ) وقد خلف تسعة أبناء واثنتي عشرة بنتًا، أبناؤه حسب ترتيب أعمارهم كالتالي:
١ - عثمان بن محمد بن عثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٤ هـ)، تزوج فيها وعمل مع والده في المزارع، وافته المنية في ريعان شبابه وذلك عام (١٣٢١ هـ) ﵀.
٢ - صالح بن محمد بن عثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٧ هـ) وتزوَّج فيها واشتغل بالتجارة مع العقيلات إلى أن أعيته الشيخوخة وافته المنية عام (١٣٨٦ هـ) ﵀.
٣ - عبد الله بن محمد بن عثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٧ هـ) وتزوَّج حيث اشترى مزرعة في خب القويع، عمل فيها حتى وافته المنية في شهر رمضان عام (١٣٥٨ هـ).
٤ - علي بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٩ هـ) وتزوج فيها، وعمل في الزراعة مع والده ثم استقل في مزرعة في خب البريدي إلى أن وافته المنية عام ١٣٨٦ هـ ﵀، وهو جد العثيم أصحاب التجارة الكبيرة في الرياض والقصيم.
٥ - سليمان بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣٠٣ هـ) وتزوج فيها واشتغل مع والده في الزراعة ثم استقلَّ في مزرعة في الشماس تسمى (الحسيانية) وكان مشهورًا بخلع الأسنان احتسابًا حسب إمكانية زمانهم، وافته المنية عام (١٣٨٧ هـ) ﵀.
стр. 6897
٦ - إبراهيم بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣٠٧ هـ) وتزوج فيها، وعمل في المزارع مع أبيه ثم عمل في المباني في الكويت ثم رجع واشترى مزرعة في الشماس بقي فيها إلى أن توفي عام (١٣٩٤ هـ).
٧ - عبد الرحمن بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣١٥ هـ) وتزوج فيها ثم عمل مع والده في المزارع، وبعد موت والده أشرف على أسبال والده في الغاف (غرب بريدة) والشماس إلى أن وافته المنية عام (١٤٠٨ هـ) ﵀.
٨ - فهد بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣١٧ هـ) وتزوج فيها ثم اشتغل مع والده في الزراعة ثم استقلَّ في مزرعة في خب القويع إلى أن وافته المنية عام (١٣٧٩ هـ) ﵀.
٩ - عبد العزيز بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة عام (١٣٣٩ هـ) وتزوج فيها، ثم عمل في المزارع ثم تركها وفتح دكانًا في شارع الصناعة واستمر في ذلك إلى أن وافته المنية عام (١٤٢٥ هـ) ﵀.
هؤلاء التسعة هم أبناء (محمد بن عثمان الاحمد العبد الله) ﵀ وأولادهم وأحفادهم منتشرون في القصيم والرياض والحجاز، وذرية هؤلاء التسعة يشكلون أكثر من ٦٠% من أسرة العثيم في الوقت الحاضر.
مشاهير الأسرة في القرن الرابع عشر وإلى وقتنا الحاضر:
عبد الله العثمان العلي العثمان:
ولد في بريدة عام (١٣٢٠ هـ) وعمل في التجارة مع عقيل الغادين والرائحين ما بين نجد والعراق ومصر والشام والكويت وأصبح من أبرز
стр. 6898
رجال العقيلات وكان دليلًا يعرف الموارد والمواقع يحرص بعض العقيلات على صحبته لهذا الأمر، كما أن لديه إلمامًا بتاريخ نجد يحفظ قصصًا وأشعارًا كثيرة، وكان شريكًا في التجارة لعبد العزيز بن سليمان الشيبان، كان مشهورًا بالكرم وصلة الرحم، ولذا يتفقد الفقراء من الأسرة وجماعته في بريدة، توفي عن عمر يناهز الرابعة والتسعين وذلك في ١٩/ ٥/ ١٤١٤ هـ ﵀.
صالح بن إبراهيم المحمد العثمان:
ولد في بريدة حوالي عام (١٣٣٦ هـ) اشتغل في الزراعة مع والده ثم انتقل إلى الرياض مع العمالة التي ذهبوا للعمل هناك، ثم رجع بعد عشر سنين إلى بريدة، وكان معلمًا مشهورًا في البناء خاصة في عمل الزخرفة الجبصية في الكمارات وغيرها وأصبح له صيت في البلد، حتى أصبح الناس يحجزون المواعيد عنده إلى ما بعد الشهرين والثلاثة، وافته المنية في حادث مرور وهو متوجه لأداء مناسك العمرة، وذلك يوم الأربعاء الموافق ١٣/ ٤/ ١٤١١ هـ ﵀، له ذرية منتشرون في القصيم والرياض.
الشيخ محمد بن عبد الله المحمد العثمان:
ولد في بريدة عام (١٣٤٨ هـ)، وتوفي والده وهو صغير دون العاشرة، فحضنته أمه، فتعلم في الكتاتيب في مدرسة الشيخ عبد العزيز بن صالح الفرج ﵀، فحفظ القرآن ثم درس في المدرسة الحكومية الفيصلية، ثم سافر للتجارة مع أخيه لأمه سليمان العبد الله العيد إلى البوادي (الحفر وقبه وأم رضمه ولينه وغيرها) وإلى الكويت والعراق لمدة خمس سنوات تقريبًا، ثم رجع إلى بريدة، فدرس على المشايخ في حلق المساجد الشيخ صالح الخريصي والشيخ صالح السكيتي والشيخ علي الضالع، ثم عيَّن مدرسًا في مدرسة العزيزية الابتدائية وذلك عام (١٣٧٣ هـ)، وفي عام (١٣٧٥ هـ) عُين وكيلًا
стр. 6899
لمدير دار الأيتام عندما فُتحت في بريدة، وكيلًا للشيخ علي العجاجي، وبعد وفاة الشيخ العجاجي عام (١٣٨٢ هـ) عُين مديرًا للدار.
وفي عام (١٣٨٥ هـ) عُين مديرًا للأوقاف ومساجد القصيم ودام في هذه الإدارة عشرين سنة حتى تقاعد في أول عام (١٤٠٧ هـ) كما يتولى إمامة مسجد المحيميد بخب القويع منذ أكثر من خمسين سنة، يعتبر من الأطباء الشعبيين في البلد حيث يكوي عن ذات الجنب ووباء العيون (أم ذيل) والعنكبوت وعرق النساء وغيرها، كما يعتبر شاعرًا في الشعر النبطي له قصائد مفيدة.
الدكتور الطبيب عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد العثمان:
ولد في بريدة عام (١٣٥٥ هـ) وتعلَّم في الفيصلية ثم التحق بالمعهد العلمي ودرس فيه سنتين ثم انتقل إلى ثانوية المعارف وتخرَّج منها، ثم عُين مدرسًا في مدرسة الخبراء لمدة سنتين، ثم نُقل منها مدرسًا في المدرسة العسكرية لما فتحت في بريدة ثم طلب مواصلة دراسته فابتعث على حساب وزارة الدفاع للدراسة في إحدى جامعات ألمانيا (كلية جراحة الفم وطب الأسنان) وذلك عام (١٣٨٢ هـ) وتخرَّج منها عام (١٣٨٩ هـ) فعُين في وزارة الدفاع لمدة سنة ثم نُقل إلى وزارة الصحة فعُين مديرًا لمستشفى بريدة لمدة سبع سنوات، ثم رُفِّع مديرًا عامًا لإدارة الشؤون الصحية بالقصيم عندما تأسست وذلك عام (١٣٩٧ هـ) واستمرَّ في ذلك إلى أن وافته المنية بجلطة قلبية في ٢/ ١٢/ ١٤٠٢ هـ ﵀.
الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العثمان:
ولد في بريدة عام (١٣٦٧ هـ) وكفَّ بصره وهو صغير بسبب مرض الجدري، لكن ذلك لم يمنعه من الدراسة ومواصلة طلب العلم، كان ذكيًّا ذا همة عالية، تعلَّم في مدرسة العزيزية ثم التحق بالمعهد العلمي عام (١٣٨٠ هـ)، وتخرَّج منه عام (١٣٨٥ هـ) فالتحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج منها عام
стр. 6900
(١٣٨٩ هـ) ثم عيِّن معيدًا بكلية الشريعة ثم نقلت خدماته إلى جامعة أم القرى في مكة (كلية الشريعة) وحاز على الماجستير ثم الدكتوراه في الحديث وعلومه (جامعة أم القرى) واستمرَّ في التدريس في جامعة أم القرى، كما كان له درس في شرح الجامع بين الصحيحين في الحرم المكي واستمرَّ إلى أن مرض مرضًا مفاجئًا وهو الإصابة بجلطة دماغية فمات يوم عرفة الأربعاء الموافق ٩/ ١٢/ ١٤١٢ هـ ﵀، له عدة مؤلفات مطبوعة ومخطوطة، وخلَّف عدَّة أولاد.
الشيخ عثمان بن عبد الرحمن بن محمد العثمان:
ولد في بريدة عام (١٣٧٢ هـ) وتعلم في مدرسة العز بن عبد السلام الابتدائية ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة، وبعد تخرجه التحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج منها عام (١٣٩٤ هـ) فعيِّن مدرسًا في المعهد العلمي في الرس، وبعد سنة نُقل إلى معهد بريدة وبعد عام عُين وكيلًا للمدير واستمرَّ في ذلك إلى أن تقاعد عام (١٤٢٥ هـ)، كما شغل نائبًا لرئيس جمعية تحفيظ القرآن ببريدة قرابة خمس عشرة سنة عندما تأسست، وعضوًا في جمعية البر ببريدة، وعضوًا في لجنة إصلاح ذات البين التابعة لجمعية البر، كما تولى إمامة عدة مساجد آخرها وما زال فيه إمام وخطيب جامع الحبيب في الموطأ الشمالي وله دروس علمية فيه، ختم الله لنا وله بالصالحات.
الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد العثمان:
ولد في بريدة عام (١٣٧٦ هـ) وتعلم في مدرسة العز بن عبد السلام الابتدائية ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة وبعد تخرجه، التحق بكلية الشريعة وتخرَّج منها عام (١٣٩٩ هـ)، ثم عُين ملازمًا قضائيًا في محكمة الرياض، وفي عام (١٤٠٢ هـ) عُين قاضيًا في محكمة بريدة المستعجلة ثم نقل للمحكمة العامة، وفي عام (١٤١٥ هـ) عُين رئيسًا للمحكمة الجزائية في جدة وما زال وفقنا الله وإياه للخيرات.