← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

ورقية بنت عبد العزيز الغانم، وهيلة بنت صالح العبد الله الرشودي (راعي رواق). كان ثريًا يبيع بالدين على المزارعين وكان حسن الوفاء ولذا له ذكر طيب عند الذين تعاملوا معه. وافته المنية عام (١٣٤٦ هـ) وقد خلف تسعة أبناء واثنتي عشرة بنتًا، أبناؤه حسب ترتيب أعمارهم كالتالي: ١ - عثمان بن محمد بن عثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٤ هـ)، تزوج فيها وعمل مع والده في المزارع، وافته المنية في ريعان شبابه وذلك عام (١٣٢١ هـ) ﵀. ٢ - صالح بن محمد بن عثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٧ هـ) وتزوَّج فيها واشتغل بالتجارة مع العقيلات إلى أن أعيته الشيخوخة وافته المنية عام (١٣٨٦ هـ) ﵀. ٣ - عبد الله بن محمد بن عثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٧ هـ) وتزوَّج حيث اشترى مزرعة في خب القويع، عمل فيها حتى وافته المنية في شهر رمضان عام (١٣٥٨ هـ). ٤ - علي بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٢٩٩ هـ) وتزوج فيها، وعمل في الزراعة مع والده ثم استقل في مزرعة في خب البريدي إلى أن وافته المنية عام ١٣٨٦ هـ ﵀، وهو جد العثيم أصحاب التجارة الكبيرة في الرياض والقصيم. ٥ - سليمان بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣٠٣ هـ) وتزوج فيها واشتغل مع والده في الزراعة ثم استقلَّ في مزرعة في الشماس تسمى (الحسيانية) وكان مشهورًا بخلع الأسنان احتسابًا حسب إمكانية زمانهم، وافته المنية عام (١٣٨٧ هـ) ﵀.

стр. 6897

٦ - إبراهيم بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣٠٧ هـ) وتزوج فيها، وعمل في المزارع مع أبيه ثم عمل في المباني في الكويت ثم رجع واشترى مزرعة في الشماس بقي فيها إلى أن توفي عام (١٣٩٤ هـ). ٧ - عبد الرحمن بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣١٥ هـ) وتزوج فيها ثم عمل مع والده في المزارع، وبعد موت والده أشرف على أسبال والده في الغاف (غرب بريدة) والشماس إلى أن وافته المنية عام (١٤٠٨ هـ) ﵀. ٨ - فهد بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة حوالي عام (١٣١٧ هـ) وتزوج فيها ثم اشتغل مع والده في الزراعة ثم استقلَّ في مزرعة في خب القويع إلى أن وافته المنية عام (١٣٧٩ هـ) ﵀. ٩ - عبد العزيز بن محمد العثمان الأحمد، ولد في بريدة عام (١٣٣٩ هـ) وتزوج فيها، ثم عمل في المزارع ثم تركها وفتح دكانًا في شارع الصناعة واستمر في ذلك إلى أن وافته المنية عام (١٤٢٥ هـ) ﵀. هؤلاء التسعة هم أبناء (محمد بن عثمان الاحمد العبد الله) ﵀ وأولادهم وأحفادهم منتشرون في القصيم والرياض والحجاز، وذرية هؤلاء التسعة يشكلون أكثر من ٦٠% من أسرة العثيم في الوقت الحاضر. مشاهير الأسرة في القرن الرابع عشر وإلى وقتنا الحاضر: عبد الله العثمان العلي العثمان: ولد في بريدة عام (١٣٢٠ هـ) وعمل في التجارة مع عقيل الغادين والرائحين ما بين نجد والعراق ومصر والشام والكويت وأصبح من أبرز

стр. 6898

رجال العقيلات وكان دليلًا يعرف الموارد والمواقع يحرص بعض العقيلات على صحبته لهذا الأمر، كما أن لديه إلمامًا بتاريخ نجد يحفظ قصصًا وأشعارًا كثيرة، وكان شريكًا في التجارة لعبد العزيز بن سليمان الشيبان، كان مشهورًا بالكرم وصلة الرحم، ولذا يتفقد الفقراء من الأسرة وجماعته في بريدة، توفي عن عمر يناهز الرابعة والتسعين وذلك في ١٩/ ٥/ ١٤١٤ هـ ﵀. صالح بن إبراهيم المحمد العثمان: ولد في بريدة حوالي عام (١٣٣٦ هـ) اشتغل في الزراعة مع والده ثم انتقل إلى الرياض مع العمالة التي ذهبوا للعمل هناك، ثم رجع بعد عشر سنين إلى بريدة، وكان معلمًا مشهورًا في البناء خاصة في عمل الزخرفة الجبصية في الكمارات وغيرها وأصبح له صيت في البلد، حتى أصبح الناس يحجزون المواعيد عنده إلى ما بعد الشهرين والثلاثة، وافته المنية في حادث مرور وهو متوجه لأداء مناسك العمرة، وذلك يوم الأربعاء الموافق ١٣/ ٤/ ١٤١١ هـ ﵀، له ذرية منتشرون في القصيم والرياض. الشيخ محمد بن عبد الله المحمد العثمان: ولد في بريدة عام (١٣٤٨ هـ)، وتوفي والده وهو صغير دون العاشرة، فحضنته أمه، فتعلم في الكتاتيب في مدرسة الشيخ عبد العزيز بن صالح الفرج ﵀، فحفظ القرآن ثم درس في المدرسة الحكومية الفيصلية، ثم سافر للتجارة مع أخيه لأمه سليمان العبد الله العيد إلى البوادي (الحفر وقبه وأم رضمه ولينه وغيرها) وإلى الكويت والعراق لمدة خمس سنوات تقريبًا، ثم رجع إلى بريدة، فدرس على المشايخ في حلق المساجد الشيخ صالح الخريصي والشيخ صالح السكيتي والشيخ علي الضالع، ثم عيَّن مدرسًا في مدرسة العزيزية الابتدائية وذلك عام (١٣٧٣ هـ)، وفي عام (١٣٧٥ هـ) عُين وكيلًا

стр. 6899

لمدير دار الأيتام عندما فُتحت في بريدة، وكيلًا للشيخ علي العجاجي، وبعد وفاة الشيخ العجاجي عام (١٣٨٢ هـ) عُين مديرًا للدار. وفي عام (١٣٨٥ هـ) عُين مديرًا للأوقاف ومساجد القصيم ودام في هذه الإدارة عشرين سنة حتى تقاعد في أول عام (١٤٠٧ هـ) كما يتولى إمامة مسجد المحيميد بخب القويع منذ أكثر من خمسين سنة، يعتبر من الأطباء الشعبيين في البلد حيث يكوي عن ذات الجنب ووباء العيون (أم ذيل) والعنكبوت وعرق النساء وغيرها، كما يعتبر شاعرًا في الشعر النبطي له قصائد مفيدة. الدكتور الطبيب عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد العثمان: ولد في بريدة عام (١٣٥٥ هـ) وتعلَّم في الفيصلية ثم التحق بالمعهد العلمي ودرس فيه سنتين ثم انتقل إلى ثانوية المعارف وتخرَّج منها، ثم عُين مدرسًا في مدرسة الخبراء لمدة سنتين، ثم نُقل منها مدرسًا في المدرسة العسكرية لما فتحت في بريدة ثم طلب مواصلة دراسته فابتعث على حساب وزارة الدفاع للدراسة في إحدى جامعات ألمانيا (كلية جراحة الفم وطب الأسنان) وذلك عام (١٣٨٢ هـ) وتخرَّج منها عام (١٣٨٩ هـ) فعُين في وزارة الدفاع لمدة سنة ثم نُقل إلى وزارة الصحة فعُين مديرًا لمستشفى بريدة لمدة سبع سنوات، ثم رُفِّع مديرًا عامًا لإدارة الشؤون الصحية بالقصيم عندما تأسست وذلك عام (١٣٩٧ هـ) واستمرَّ في ذلك إلى أن وافته المنية بجلطة قلبية في ٢/ ١٢/ ١٤٠٢ هـ ﵀. الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العثمان: ولد في بريدة عام (١٣٦٧ هـ) وكفَّ بصره وهو صغير بسبب مرض الجدري، لكن ذلك لم يمنعه من الدراسة ومواصلة طلب العلم، كان ذكيًّا ذا همة عالية، تعلَّم في مدرسة العزيزية ثم التحق بالمعهد العلمي عام (١٣٨٠ هـ)، وتخرَّج منه عام (١٣٨٥ هـ) فالتحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج منها عام

стр. 6900

(١٣٨٩ هـ) ثم عيِّن معيدًا بكلية الشريعة ثم نقلت خدماته إلى جامعة أم القرى في مكة (كلية الشريعة) وحاز على الماجستير ثم الدكتوراه في الحديث وعلومه (جامعة أم القرى) واستمرَّ في التدريس في جامعة أم القرى، كما كان له درس في شرح الجامع بين الصحيحين في الحرم المكي واستمرَّ إلى أن مرض مرضًا مفاجئًا وهو الإصابة بجلطة دماغية فمات يوم عرفة الأربعاء الموافق ٩/ ١٢/ ١٤١٢ هـ ﵀، له عدة مؤلفات مطبوعة ومخطوطة، وخلَّف عدَّة أولاد. الشيخ عثمان بن عبد الرحمن بن محمد العثمان: ولد في بريدة عام (١٣٧٢ هـ) وتعلم في مدرسة العز بن عبد السلام الابتدائية ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة، وبعد تخرجه التحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج منها عام (١٣٩٤ هـ) فعيِّن مدرسًا في المعهد العلمي في الرس، وبعد سنة نُقل إلى معهد بريدة وبعد عام عُين وكيلًا للمدير واستمرَّ في ذلك إلى أن تقاعد عام (١٤٢٥ هـ)، كما شغل نائبًا لرئيس جمعية تحفيظ القرآن ببريدة قرابة خمس عشرة سنة عندما تأسست، وعضوًا في جمعية البر ببريدة، وعضوًا في لجنة إصلاح ذات البين التابعة لجمعية البر، كما تولى إمامة عدة مساجد آخرها وما زال فيه إمام وخطيب جامع الحبيب في الموطأ الشمالي وله دروس علمية فيه، ختم الله لنا وله بالصالحات. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد العثمان: ولد في بريدة عام (١٣٧٦ هـ) وتعلم في مدرسة العز بن عبد السلام الابتدائية ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة وبعد تخرجه، التحق بكلية الشريعة وتخرَّج منها عام (١٣٩٩ هـ)، ثم عُين ملازمًا قضائيًا في محكمة الرياض، وفي عام (١٤٠٢ هـ) عُين قاضيًا في محكمة بريدة المستعجلة ثم نقل للمحكمة العامة، وفي عام (١٤١٥ هـ) عُين رئيسًا للمحكمة الجزائية في جدة وما زال وفقنا الله وإياه للخيرات.

стр. 6901

الدكتور سليمان بن محمد بن عبد الله المحمد: ولد في بريدة عام (١٣٨٠ هـ) ودرس الابتدائية في مدرسة العز بن عبد السلام، ثم التحق بالمعهد العلمي وبعد تخرجه التحق بكلية الشريعة وتخرَّج منها عام (١٤٠٣ هـ) فعمل ملازمًا قضائيًا في محكمة بريدة، وفي عام (١٤٠٤ هـ) طلب الإعفاء فانتقل مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة، ثم درس الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض كلية أصول الدين قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، وبعد ذلك درس الدكتوراه في جامعة أم درمان الإسلامية في السودان، كلية أصول الدين. يعمل الآن مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة. الدكتور عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الله المحمد: من مواليد بريدة عام (١٣٨٦ هـ) درس الابتدائية في مدرسة طارق بن زياد ثم التحق بالمعهد العلمي، وبعد تخرجه التحق في كلية اللغة العربية وتخرَّج منها عام (١٤٠٨ هـ) ثم حضَّر الماجستير والدكتوراه في التربية وعلم النفس في إحدى جامعات بريطانيا، يعمل الآن رئيس قسم التربية وعلم النفس في جامعة القصيم. الدكتور خالد بن محمد بن إبراهيم المحمد: ولد في بريدة عام (١٣٨٩ هـ) ودرس الابتدائية في مدرسة أحمد بن حنبل، ثم التحق بالمعهد العلمي وتخرج منه ثم التحق بكلية اللغة العربية وتخرَّج منها عام (١٤١٢ هـ) ثم درس الماجستير والدكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض كلية اللغة العربية قسم النحو والصرف، يعمل محاضرًا في كلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني بالرياض.

стр. 6902

الدكتور أحمد بن صالح بن علي المحمد: ولد في الرياض عام (١٣٨٢ هـ) ودرس الابتدائي ثم المتوسط والثانوي في المعارف ثم التحق بجامعة الملك سعود كلية الاقتصاد، وتخرَّج منها عام (١٤٠٥ هـ) ثم درس الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد في إحدى جامعات بريطانيا، يعمل الآن رئيسًا لمجموعة العثيم التجارية في الرياض (رجل أعمال). الأستاذ عبد الله بن صالح بن علي المحمد: ولد في الرياض عام (١٣٧٦ هـ) ودرس الابتدائية والمتوسطة في المعارف ثم توّجه للتجارة وعمل بجد ونشاط ففتح الله عليه، ولذا يعتبر الآن من كبار تجار المملكة، أسس متاجر كبيرة في الرياض والقصيم والشرقية في نشاط الأغذية وغيرها، يعمل الآن رئيس شركة العثيم التجارية، عيِّن في عام (١٤٢٥ هـ) رئيسًا للغرفة التجارية والصناعية بالقصيم وما زال. الشيخ يوسف بن محمد بن عبد الله المحمد: ولد في بريدة عام (١٣٩٧ هـ) وتعلم الابتدائية في مدرسة العز بن عبد السلام، ثم التحق بالمعهد العلمي وبعد تخرجه التحق بالجامعة وتخرج من كلية الشريعة عام (١٤٢٠ هـ) ثم عُين ملازمًا قضائيًا في محكمة الرياض، ثم عين قاضيًا في محكمة محايل عسير. أما المهندسون فأذكر منهم: المهندس سعد بن عبد العزيز العثمان العبد العزيز: بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية (جامعة الملك سعود الرياض) عام (١٣٩٧ هـ). المهندس عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله المحمد: خريج إحدى الجامعات الأمريكية عام (١٣٩٩ هـ).

стр. 6903

المهندس رياض بن عبد الله السليمان العبد الله: مدني، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. المهندس ضياء بن عبد العزيز العثمان العبد العزيز: بكالوريوس في الهندسة الكيميائية، (جامعة الملك سعود بالرياض). المهندس ماجد بن عبد العزيز العثمان العبد العزيز: بكالوريوس في الهندسة الكيميائية (جامعة الملك سعود بالرياض). انتهى ما أفادنا به الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الله العثيم عن أفراد أسرته. مؤلفون من العثيم: منهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العثيم أستاذ في كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى. له عدة مؤلفات مطبوعة منها: - تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف، نشرته دار الهجرة للنشر والتوزيع الطبعة الثانية عام ١٤١٢ - ١٩٩٢ هـ في ٦٨ صفحة. - و (النَّقطُ لما وقع في أسانيد صحيح ابن خزيمة من التصحيف والسَّقط، .. تتبع وتصويب الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العثيم)، نشرته دار السلطان للنشر والتوزيع في جدة - الطبعة الأولى عام ١٣٠٧ هـ في ١٢٩ صفحة. وألف مع رفيقه الشيخ عطا الله بن عبد الغفار بن فيض أبي مطيع السندي كتابين: - أولهما: الأخطاء الإسنادية وتصويبها، يليه ما قيل في ابن لهيعة المصري المتوفى في عام ١٧٤ هـ والمراد بالإسنادية في أسانيد الحديث، نشرته

стр. 6904

(أضواء السلف) في الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م، في ١٣٨ صفحة ثم في ما يتعلق بابن لهيعة في ٥٦ صفحة. - ثانيهما: دراسة الأسانيد، والمراد أيضًا: أسانيد الحديث النبوي، نشرته أضواء السلف أيضًا، الطبعة الأولى عام ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م. والشيخ الدكتور سليمان بن محمد بن عبد الله بن عثيم المدرس في المعهد العلمي ببريدة، رأيته نشطًا في الاتصال بالمشايخ وطلبة العلم يستفيد منهم ويفيدهم بما يطلبونه منه من علم. له عدة مؤلفات مطبوعة منها: - سلوى الحزين: قصص واقعية مؤثرة، حقيقة الحزن، فوائد وثمرات، نشرته دار المُسلم في الرياض (الطبعة الأولى) عام ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م في ١٥٠ صفحة، وعنوانه الداخلي (سلوى الحزين) تحته الآية الكريمة (لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير لكم). - وكتاب (عيون المراثي البازية) وهي القصائد التي قيلت في رثاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية. وقد فسر العنوان بقوله: شعراء الأمة يرثون فقيد الأمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ (١٣٣٠ - ١٤٢٠ هـ). وقد ألفه بالإشتراك مع الشيخ فهد بن عبد العزيز الجوعي (الفهد)، نشرته دار الفضيلة للنشر والتوزيع بالرياض. الطبعة الأولى عام (١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م) في ٢٣٠ صفحة.

стр. 6905

العثيمين: بإسكان العين في أوله ثم ثاء مفتوحة فياء ساكنة بعدها ميم مكسورة فياء ثانية وآخره نون. على لفظ تصغير عثمان عندهم. أسرة نشطة جاء أوائلهم إلى بريدة من حوطة بني تميم جنوب الرياض، وهم أبناء عم الشاعر نجد الكبير باللغة الفصحى الشيخ محمد بن عثيمين صاحب الديوان المطبوع ﵀. وقد نبغ من أسرة (العثيمين) هؤلاء في بريدة نوابغ منهم علي بن عبد العزيز العثيمين نبغ في فن الزخرفة والتزيينات الفنية الجيدة بالجص، فكان يزخرف قاعات الإستقبال المسماة بالقهوة في بيوت الوجهاء، والأثرياء، وغرف النوم الفاخرة، وكان الناس يتنافسون في صناعته هذه لهم، مات علي المذكور عام ١٣٧٩ هـ. ومنهم الشيخ الأديب المتفنن الشاعر المؤلف صالح بن عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيمين لقب أبوه عبد العزيز بالصَّوَّاي لأنه كان أصغر إخوته وهم أيتام مات والدهم فكان يكثر من التضجر والصياح بصوت ضعيف فسمي الصَّوَّاي. ولد الشيخ صالح عام ١٣٢٠ هـ ابتدأ التعلم في كُتَّاب علي الحوطي في جنوب بريدة الذي صار بعد ذلك يحفر القبور وتلقى العلم على الشيخ عمر بن سليم ولازمه كما قرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم قاضي بريدة. وكان ذكيًّا استفاد من المطالعة والمذاكرة كثيرًا. وفي سنة ١٣٣٧ هـ سافر إلى الكويت وافتتح كُتَّابًا هناك، صارت له

стр. 6906

شهرة وكان في الوقت نفسه يتلقى العلم على بعض المشايخ في الكويت ومنهم عبد الله الخلف وأحمد الفارسي وعبد العزيز الرشيد صاحب تاريخ الكويت. وبعد حوالي ٦ أو ٧ سنين في الكويت هاجر إلى عُمان، فاستوطن في مدينة عجمان، وفتح فيها مدرسة أيضًا ثم طلب من عجمان ليكون قاضيًا في رأس الخيمة فتولى القضاء فيها ثم صار رئيسًا لمحكمة زعَّاب. وبعد ذلك رجع إلى بريدة في عام ١٣٤٦ هـ. وعندما حصلت وقعة السبلة وانتصر فيها الملك عبد العزيز مدحه بقصيدة نشرت في جريدة أم القرى وصحيفة الرياض التي كانت تصدر في بغداد يصدرها سليمان الدخيل مطلعها: أهذا ضحى عيد يلي ليلة القدر؟ ... أم البشر أن الدين قد حف بالنصر؟ لقد جاءت البشرى بأن ذوي الهدى ... أبادوا العدى أهل الخيانة والمكر فكاد لها عقلي يطير مَسرَّةً ... وبادرت نحو الأرض الله بالشكر لك الحمد يا من لا يخيب آملا ... كما أنت أهل الحمد يا والي الأمر فقد كنت أوعدت البغاة بذلةٍ ... وإن بلغوا عد الجراد من النَّشْر ولكن وعدت المهتدين وإنْ بُلُوا ... ليُجزوا بما قاسوه بالفوز والظَّفر فصار كما أوعدتهم ووعدتنا ... وفزنا، وباؤا بالعناء مع الخُسْر أراد بُغاة أن يعيثوا بديننا ... وأن يفسدوا في الأرض في البر والبحر وهي طويلة تبلغ ٧٥ بيتًا آخرها تاريخ الوقعة منها: وما كنتُ حسانًا ولا ابن ربيعة ... ولكنني أبديت ما صاغه فكري وعذر الذي منه الحوادث شَتَّتَتْ ... له الذهن ثم القرن في رابع العشر وآفات دنيا، ثم ضيق معيشة ... لسبع وعشرين مضت من سني عمري

стр. 6907

يشير إلى أن عمره عندما نظم هذه القصيدة كان سبعة وعشرين سنة في وقت الوقعة التي هي في عام ١٣٤٧ هـ ثم قال: سيقبل عذري كل حُرٍ، وإن يكن ... قريضي لما قدمت هِدْيًا لذي سُكْر ولما انتهت أرِّخْ (لشَعْرٌ مُهدَّبٌ) ... من الكاف (١) من شوال فاستفت من يدري أي ١٣٤٧ هـ. وقد أجازه الملك عبد العزيز بعشرين جنيهًا ذهبية وكسوة تحويلًا على محمد بن مسفر في بريدة وهي مشلح شمال وزبون وشال، كما أجرى له بروة دائمة وهي مائتا وزنة تمر ومائة صاع عيش كل سنة. كما نظم الشيخ صالح بن عثيمين قصيدة في واقعة أم رضمة سنة ١٣٤٨ هـ مدح فيها الأمير عبد العزيز بن مساعد الذي كان قائد الحملة المذكورة. قال: وقد أجازني الأمير ابن مساعد على تلك القصيدة: بأن أعطاني ذلولين من الكسب وهي إبل الأعداء التي أخذت منهم غنيمة في الحرب. وأقام في بريدة حتى عام ١٣٥٣ هـ حيث خرج منها خائفًا يترقب إلى مكة المكرمة، وذلك لأن بعض الإخوان من طلبة العلم كرهوه بسبب معرفته لعلوم لا يعرفونها واتهموه بأن لديه كتبًا لم يكن من العادة تداولها بين طلبة العلم. وكان قد أحضر معه حملين من الكتب كان قد جمعها خلال إقامته في الكويت ورحلاته إلى العراق والهند. وكان مدة إقامته في بريدة يتعيش من إصلاح الساعات وفي مكة اشتغل أيضًا بإصلاح الساعات بعد أن حصل على إذن من شيخ الساعاتية - كما كان

стр. 6908

يسمى، وكان من العادة أن لا يرخص لأحد بإصلاح الساعات في مكة المكرمة حتى يحصل على مثل هذه الشهادة المطبوعة مختومة وتحمل شهادة شخصين من أهل بريدة المقيمين في مكة وهما عبد الله بن سليمان العيسى، وعبود بن مبارك الحمد المبارك. ثم عين مرشدًا في إدارة الحج ومشرفًا على المطوفين من الناحية الدينية. وكان سبب تعيينه في ذلك صداقته للشيخ عبد الله بن عبدوان الذي كان من رجال الملك عبد العزيز آل سعود ﵀، وترقي ابن عثيمين في الوظائف حتى أصبح مستشارًا لوزارة الحج والأوقاف. ثم طلب الشيخ محمد سرور الصبان عندما عين أمينًا عامًا لرابطة العالم الإسلامي من الشيخ صالح العثيمين أن يعمل مستشارًا لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة عند إنشائها في عالم ١٣٨٢ هـ. واستمر في هذه الوظيفة حتى مطلع عام ١٤٠٥ هـ حيث أحيل على التقاعد لكبر سنه ولكنه استمر يزاول مهامه التي منها عضويته في مجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة. ولقد كان حتى ذلك العام - ١٤٠٦ هـ - حاضر الذهن جيد الذاكرة، عالمًا بفنون كثيرة يذاكر في الكتب والحديث. ولقد عرفت الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين معرفة حقيقية عندما كان يحضر إلى مكتبي في رابطة العالم الإسلامي فوجدته بحرًا في كل العلوم، فهو فقيه مع الفقهاء وهو محدث من المحدثين، وهو أديب يحفظ الأشعار القديمة ويستشهد بها في كلامه. وهو لبق حتى إنك لا تعلم أن تسمع منه طرفة أو نادرة. وحسبما ما أعرف فإنه قليل النظير في عصره فيما ذكرته.

стр. 6909

حدثني الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين عن طرفة حصلت له أثناء عمله في إصلاح الساعات في مكة المكرمة قال: كان الملك عبد العزيز قد حج في سنة من السنين وكان معه أخوه الأمير عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود وهو مشهور عند الناس بشدته وصرامته. قال: وكنت في دكان صغير في سوق المدعي، وكنت قرأت قبل وقت قريب في الحرم الآية الكريمة ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾. قال: فقلت في نفسي: ألم يجد الله شيئًا يضرب به المثل إلا الذباب؟ قال، ثم مضت أيام نسيت فيها ذلك فجاء إليَّ في دكاني خوي أي مرافق أو قال وزير للأمير عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود أخي الملك عبد العزيز ومعه ساعة وهي ساعة من ساعات الجيب المعتادة في ذلك الوقت، وقال لي: هالساعة للأمير عبد الله بن عبد الرحمن تحتاج إلى مسح وهو التنظيف، ولكن أنت تعرف الأمير إن جرى للساعة شيء فلا تلوم إلَّا نفسك. فقالت له: ما يجري عليها شيء. قال: فاتفقت معه على أن أمسحها له بريالين من الفضة قبل العملة الورقية، وهو مبلغ جيد. وفتحت الساعة ونثرت أجزاءها من أجل تنظيفها. قال: وكنا نضع شيئًا قليلًا من مادة تشبه الزيت لكن فيها لزوجة، إذا نثرنا أدوات الساعة الدقيقة من أجل أننا نأخذ الآلة الصغيرة منها برأس مسمار ونضعها في مكانها لأن اليد لا تستطيع أن تمسكها لصغرها.

стр. 6910

قال: وبينما أنا أعمل في الساعة وإذا بذباب يقع على مسمار صغير من مسامير الساعة المنثورة فيعلق برجله أو قال آلة صغيرة منها كالمسمار الصغير ويطير به لأن فيه تلك المادة التي تجعله يعلق بها قال: فذهلت وخرجت أتبع الذباب الطائر وأنا لا أدري ما أصنع لأن الذباب خرج من الدكان إلى شارع المدعي، وفي رجله ذلك المسمار الصغير قد علق بها. ولكن الذباب كان سريعًا إلى درجة أنني كدت أصطدم بجاري في الدكان أو قال اصطدمت به لأن عيني كانت متابعة للذباب، فرجعت إلى دكاني خائبًا، وجاري يسألني ويقول: سمعتك تقول: الذباب، الذباب، ولم أفهم الأمر. قال: فأخبرته بالأمر، وأن ذلك المسمار الذي طار به الذباب لا يوجد للبيع فذهبت إلى شيخ الساعات أو قال الساعاتية في مكة أقص عليه القصة وأسأله عما إذا كان المسمار يوجد مثيل له للبيع، لأن الساعة هي ساعة الأمير عبد الله بن عبد الرحمن ولا يمكن أن تشتغل بدون ذلك المسمار! فقال لي: ذلك لا يوجد للبيع، ولا مخرج لك إلَّا بأن تشتري ساعة كاملة مماثلة لساعة الأمير وتأخذ ذلك المسمار منها، قال شيخ الساعاتية: من حسن حظك أن عندي واحدة بثمانية ريالات، قال: وأنا أعرف أن هذه قيمتها فاشتريتها بثمانية من أجل أن أحصل على ريالين من ساعة الأمير. وفطنت إلى أنني قد عوقبت على عدم فهمي لضرب المثل بالذباب، لأنني بالفعل لم أستطع استنقاذ ذلك المسمار الصغير من رجله! وأخبار الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين ونوادره كثيرة أذكر منها أنه زارني في مكتبي في رابطة العالم الإسلامي وكان قد أسن، فسألته مداعبًا وهو من أهل بريدة الذين كان عادة الرجل منهم أنه إذا أسن واستغني تزوج، فقلت له: هل تزوجت بعدي؟

стр. 6911

فقال: لا. . ماله من نشور. فقلت له: يحيى العظام وهي رميم، فقال: لا حياة لمن تنادي. ثم قال مداعبًا أيضًا: ابن عثيمين افتكر ... وقال قولًا في الكِبَر فقال أعرف أنك تعرف الأبيات وأنها لابن أبي الصقر الواسطي، ولكنني ركبتها لتصدق على حالتي وبعد هذا البيت: تالله لولا بولة ... تحرقني وقت السَّحَرْ لما ذكرت أن لي ... ما بين رجليَّ ذكَرْ وللشيخ صالح بن عثيمين مؤلفات مخطوطة مهمة منها: - "القطف الدان بترتيب رجال معجم البلدان" - أكمل ترجمات الرجال الذين ترجمهم المعجم مع ترتيب أسمائهم على حرف الهجاء. - "فتح العلي الواهب في نظم دليل الطالب في الفقه الحنبلي أوله: يقول مبدي نظمه الوجيز ... هو صالح بن عابد العزيز سميته فتح العلي الواهب ... وذاك في نظم دليل الطالب - "تسهيل السابلة، في طبقات الحنابلة"، ترجم فيه لأصحاب المذهب الحنبلي بدأ فيه بترجمة الإمام أحمد حتى وقته، وقال: إنه يبلغ خمس مجلدات فيما لو طبع. - "سُلِّم المُرتَقي، في الرد على حامد الفقي". رد فيه على الشيخ حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنة في مصر.

стр. 6912

ويشمل ذلك تعقب ما ذكره الشيخ حامد الفقي في تعليقاته على الكتب التي طبعها، ووهم فيها. - "مقاصد الإسلام" مقالات متتابعة كان يكتبها يوم الجمعة في صحيفة البلاد التي كانت تصدر في مكة المكرمة في ذلك الوقت لو جمعت لكانت مجلدات عدة. - وله مقالات أخرى عميقة في صحف وجرائد أخرى. ثم طبع كتاب الشيخ صالح بن عثيمين بعنوان (تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة) في أربعة مجلدات بتحقيق الدكتور بكر بن عبد الله أبوزيد عضو هيئة كبار العلماء نشرته مؤسسة الرسالة، وطبعته في بيروت عام ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، وقد قدم له المحقق الدكتور بكر أبو زيد بترجمة ضافية للمؤلف أثنى فيها على المؤلف بما هو أهله. والواقع أن الشيخ صالح بن عثيمين جدير بأن تكتب سيرته في كتاب، وقد ترجم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام في كتابه (علماء نجد) وأثنى عليه لأنه يعرفه إذْ هما زميلان في أشياء عديدة منها عضوية المجمع الفقهي الذي يتبع رابطة العالم الإسلامي. وقد أخذت بنت للشيخ صالح بن عثيمين اسمها عائشة كانت صغيرة عندما توفي الشيخ ابن عثيمين تحاول أن تكتب له ترجمة واستكتبت لذلك عددًا من عارفيه ومقدريه، ومنهم كاتب هذه السطور حيث كتبت لها الكلمة التالية: ولكن بلغني مع الأسف الشديد أنها توفيت قبل أن تتمكن من إنجاز الكتاب الذي تترجم فيه والدها. وهذا نص ما كتبه لها:

стр. 6913

ولد الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين في بريدة عام ١٣٢٠ هـ، وقرأ على المشايخ في بريدة بخاصة الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن سليم وشيخه الشيخ عمر بن محمد بن سليم قاضي بريدة، وبرز بسرعة وفاق أقرانه في علوم النحو والعربية بل والحديث والفقه والتفسير، ولكنه سافر لسبب من الأسباب إلى الخليج وعمان للاستزادة من طلب العلم فقابل هناك أناسًا من طلبة العلم على غير مشرب مشايخه، ولكن لم يؤثر ذلك فيه، ولم يثنه عن النهج السلفي، وإنما الذي أثر فيه أنه كان محبًا للإطلاع فرأى كتبًا هناك لا توجد في بلدة بريدة فضلًا عن أن يقتنيها طلبة العلم مثل تذكرة داود الإنطاكي و (تسهيل المنافع) إلى جانب الكتب الفلسفية. وعندما عاد بعد سنوات إلى بريدة كان يحمل معه بعض هذه الكتب التي فيها طلاسم وخرافات من خرافات الأولين، فصار يطلع عليها من يثق بهم من طلبة العلم إذا وجدت مناسبة لذلك. فعرف بها من لا يعرف هذه الأمور، فتألب عليه أناس منهم وزعموا أنه يأتي أمورًا سحرية وأن الساحر يقتل فذهبوا إلى شيخه الشيخ عمر بن سليم وكان قد صار قاضي بريدة فطلبوا منه أن يحكم عليه بالقتل. لا سيما أنه كان اكتسب عادة شرب الدخان خلال إقامته بالخليج وشهد عليه جيرانه بأنهم كانوا يشمون رائحة الدخان من بيته. فعرف بذلك فكان أن خرج من بريدة خائفًا يترقب هاربًا سنة ١٣٥٣ هـ إلى مكة المكرمة فاستوطنها وفتح له دكانًا في سوق (المُدَّعى) يصلِّح فيه الساعات. ولكنه كان يواصل طلب العلم وقراءة الكتب والاتصال بالمشايخ ومذاكرتهم، وكان فيهم من هو أوسع أُفُقًا من علماء نجد آنذاك بحكم وجوده في الحرمين الشريفين أو في بلدة غيرها من الأمصار قبل ذلك.

стр. 6914

واستمر الشيخ صالح بن عثيمين ساكنًا في مكة المكرمة وعينته إدارة الحج فيها التي صارت بعد ذلك وزارة الحج والأوقاف فصار مستشارًا للوزارة له راتب جيد. وصار يكتب مقالات متسلسلة في جريدة البلاد السعودية آنذاك بعنوان (في سبيل الإصلاح). ورأى من تقدير الناس له واستفادتهم من علمه ما لم يره في بلده بريدة، وقد مات في عام ١٣١٠ هـ بعد أن عاش تسعين سنة حافلة بالاستفادة: والإفادة وكان لا يزال حتى موته يستمتع بكامل حواسه من ذاكرة حادة، وفهم ثاقب ونظر وسمع. وعندما مات لم يكن من ذريته أو من تولى بيع تركته من يقدر الكتب والأوراق فبيعت تركته ومعها كتبه وأوراقه كما تباع الملابس المستعملة! وبعد ذلك بنحو عشر سنين كانت ابنة له اسمها عائشة قد أتمت دراستها في كلية الشريعة في مكة المكرمة وحصلت على الماجستير فأرادت أن تكتب ترجمة لوالدها ولكن لم يكن في يديها شيء من أوراق والدها تستعين به على الكتابة فأرسلت كتبًا للمشايخ الذين يعرفونه ومنها رسالة أرسلتها إليَّ طالبة فيها أن أكتب ما أعرفه عن والدها وشرحت لي بالهاتف مقصودها من ذلك فكتبت لها النبذة المختصرة عما أعرفه عن الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين. عرفت الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين قبل أن ألقاه، وذلك عن طريق السماع عنه والإشادة بذكائه وسعة إطلاعه من زملائنا وإخواننا طلبة العلم الذين هم أكبر منا في السن. فعندما بدأت بطلب العلم في بريدة سمعت الإخوة الطلبة والعلماء يخصون الشيخ صالح بن عثيمين بمزيد من التنويه، وكان من أهم ما ينوهون به ذكاؤه

стр. 6915

وإطلاعه الواسع، وشيء آخر اختلف تقديرهم له وهو حرصه على الإطلاع على الكتب الأخرى غير التي يقراها أمثاله من طلبة العلم الذين كانوا يحصرون اجتهادهم في كتب العقيدة والتفسير والفقه والحديث إلى جانب علوم الآلة من نحو وصرف ولغة، ولا يكادون يتجاوزون الكتب المؤلفة في هذه الفنون اعتقادًا منهم بأنها كافية لطالب العلم، وافية بما يحتاج إليه من علم يفيد به الناس ويسترشد به في دينه، وإذا وجد فضلًا من وقت فإنه يجب أن ينفقه في العبادة وتلاوة القرآن الكريم. أما الكتب الأخرى مثل كتب التاريخ والأدب والشعر والفنون الأخرى فقلَّ من يريد الإطلاع عليها منهم، وإذا تجرأ أحدهم وفعل ذلك علنا بأن أحضر هذه الكتب إلى حلقات الدروس التي تتناول غيرها من الفنون فإن زملاءه قد يتهمونه بأنه يسعى إلى إهدار وقته وأوقاتهم بشيء غير مهم على حساب المهم من كتب الفنون التي ذكرناها. وكان الشيخ صالح بن عثيمين من طلبة العلم الذين لا يقنعون بالإطلاع على كتاب دون آخر حتى نسب إليه ما عده بعضهم عيبًا فيه وهو أنه كان يقتني خفية (تذكرة داود الانطاكي) في الطب وخصائص الأشياء. وهكذا صار بعضهم ينظر إليه نظرته إلى شخص غير معتاد في تصرفاته العلمية، وكان الشيخ قبل ذلك معدودًا من طلبة العلم النبغاء حتى إن شيخه الشيخ عمر بن سليم كبير علماء القصيم في وقته قد أخذه معه عندما أمره الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ بالذهاب إلى الأرطاوية ليكون مذكرًا ومرشدًا لأهلها الذين يرأسهم آنذاك فيصل الدويش وأن يأخذ معه عددًا من طلبة العلم الذين يمكن أن يساعدوا في إرشاد أهلها، وفي الوقت نفسه يواصلون طلب العلم على شيخهم الشيخ عمر بن سليم كما كانوا يفعلون في بريدة.

стр. 6916

كان ذلك عام ١٣٣٧ هـ وكان الشيخ صالح بن عثيمين في السابعة عشرة من عمره وهذه سنٌّ مبكرة في النبوغ العلمي آنذاك. وبعد الرجوع من الأرطاوية سافر الشيخ صالح بن عثيمين إلى أقطار الخليج لطلب العلم وحصل كتبًا جديدة كان بعضها من الكتب التي ليس من المعتاد أن توجد لدى زملائه من طلبة العلم فكان يذاكر بعض طلبة العلم فيها. ومرة أخرى أخذ عليه بعضهم الاشتغال بهذه الكتب التي ذكروا أنها مضيعة للوقت مع أنها لم تضع وقتًا للشيخ صالح بن عثيمين فيما يرونه ويعلمون حاله، فهو أنحاهم أي أعرفهم بالنحو، وهو قد حصل من كل علم طرقًا لم يصل أكثرهم إلى تحصيل مثله. وقد منعت هذه الأشياء ترشيح الشيخ صالح بن عثيمين لتولي منصب قضائي مثل زملائه من الطلاب الذين كان لا يقل عنهم معرفة بالعلوم الدينية المطلوبة على قلة مثل تلك المناصب في ذلك الوقت فشد الرحال إلى مكة المكرمة حيث استوطنها في عام ١٣٥٣ هـ حتى وفاته. وعندما تجاوزتُ مرحلة الطلب المبكر ووصلت مكة المكرمة كان من أهم الأمور عندي أن التقي بالشيخ صالح بن عثيمين الذي كانت قد سبقت إلى لقائه سمعته العلمية وبخاصة في الأدب والتأليف والإرشاد. أما عندما التقيت به فإنني ذكرت قول القائل (فلما التقينا صدق الخَبرَ الخُبْر). لقد رأيت الشيخ صالح بن عثيمين كما وصف لي أديبًا شاعرًا لطيف المعشر حاضر الشاهد العلمي في كل الفنون العلمية المعروفة لا تتحاشى أن تبحث معه في أي فن من الفنون العلمية التي يعني بها العلماء المعاصرون وفي فنون أخرى كانت متداولة في العصور المزدهرة للحضارة العربية، فكان الشيخ مفيدًا في التاريخ والأدب والفقه وأصوله والحديث ورجاله والشعر واللغة

стр. 6917

حتى إنه إذا تكلم في فن من هذه الفنون خيل إليك أنه قد تخصص فيه وأنه هو الفن العلمي الوحيد الذي يعرفه. فكان بحق العالم (المتفنن) الذي يحسن كافة الفنون العلمية المعروفة. وكان يتوقد ذكاءً ويستوعب الشواهد والنصوص الكثيرة حفظًا فكنت إذا جالسته جالست الأديب والفقيه والمحدث والمفسر والشاعر فكأنما جمع الله في شخصه هؤلاء كلهم. ثم شاء الله تعالى أن ينتقل عملي إلى رابطة العالم الإسلامي أمينًا عامًا مساعدًا وأمينًا عامًا بالنيابة، وكان ذلك في عام ١٤٠٣ هـ والشيخ صالح بن عثيمين يشغل في الرابطة وظيفة المستشار، وكان إلى ذلك عضوًا في المجمع الفقهي فيها وفي اللجنة الثقافية، ولكنه كان قد بلغ آنذاك الثالثة والثمانين من العمر، إلا أنه لا يزال متألق الذهن، نير العقل، فكنت أجلس معه واستفيد منه أشياء غير مكتوبة من أخبار طلبة العلم وغيرهم وعن مجريات الأمور في عهده. فكان مجلسه كالبستان الذي حوى من الزهور ما تستطيبه العين ويلذه الذوق وهي زهور علمية ونكت أدبية ومعلومات عن الكتب ما طبع منها وما لم يطبع، هو عالم بها متابع لذلك، ومن سير العلماء المتقدمين والمتأخرين وقد أنشدني بعد محاولات عديدة شيئًا من شعره، وكانت لدي مرثية له في زوجة له ماتت فرثاها بقصيدة عصماء دلت معانيها على الوفاء والإخلاص، ودلت ألفاظها ومبانيها على أنه ذو ملكة شعرية راقية. وما أحرانا نحن عارفي فضله وعلمه بأن نسجل ذلك قيامًا بالواجب واقتداء بالسلف الصالح في تخليد مآثر العلماء النبغاء ومما يسر أن إحدى كريماته وهي البنت العزيزة (عائشة) تقوم الآن بذلك فجزاها الله خيرًا ورحم الله الشيخ صالح بن عثيمين رحمة واسعة. انتهى.

стр. 6918

وللشيخ صالح بن عثيمين مساجلات شعرية مع عدد من الشعراء منها هذه المساجلة بينه وبين الأديب الأستاذ حسين سرحان من أهل مكة المكرمة. قال الأستاذ حسين سرحان: ما قولكم في غرامي دام فضلكم ... انافعي ذاك أم مغرٍ باضراري؟ طغى الهوى في مليح عن تجنبه ... صومي ومن ثغره المفتر إفطاري قال الشيخ صالح بن عثيمين: يا أيها المغرم المفتون في رشأ ... فليس في الحب من إثم ولا عار أما صيامك عن هجر الحبيب فمن ... شرط المحبة وصل عند أحرار والفطر من ثغره المفتر تَلْثِمَهُ ... أن كان حلًا فبادر دون انكار وإن يكن من حرام فامْتَنع وبذا ... نلت الشهادة فالزم كتم أسراري هذا جواب فقيهٍ كل مشكلةٍ ... عويصها حَلَّه من زنده الواري فقال الأستاذ حسين سرحان: دع الحلال ودع ما حرم الباري ... ما شآنُهُ في غرام جارح جاري؟ إذا علقت بريم لوعة وهوى ... فخذ مرامك منه أخذ مغوار أنا الزعيم إذا قضَّى لبانته ... بحمل أوزاره من بعد أوزاري قال الشيخ صالح بن عثيمين: أشكو إلى الله في سري وإجهاري ... هذا التذبذب من حزبي وأنصاري حتى أبيح الزنا جهرًا وقيل به ... أنا زعيم بحمل الوزر أوزاري دَع التزندق أو فأعجلْ على بلد ... تدين حرية وانزح عن الدار فأم القرى بلدة مطهرة ... عن وصمة الشرك أو أقوال كفار

стр. 6919

هذا الجواب وإن سارت لنا قدمًا ... بمثل هذا سمرناها بمسمار قال الأستاذ حسين سرحان: يا ويح أمك من ذي لهجة زاري ... محذلق ضيق الاعطان مهزار تكفيرك المسلم الأوَّابَ باقعهُ ... عظمي لمحض دعابات وأشعار أأنت وحدك تحمي الدين حين بدا ... على شفا جُرُفٍ من جهلكم هاري للدين بُهُمْ حماة لم تكن أبدًا ... من هجرتين ولم تنسب لأنصاري ولم تصل بحسام لا ولا علقت ... يمناك عود حديد النصل خطار تصيح وسط فلاة لم يُصخ أحد ... إلى نداء ركيك القول ثرثار وساء حظك من نوك ومن عِوَج ... دري به منك من ليس بالداري لو كنت أخدع غيري أو أداهنه ... لظلت في روضة فيحاء معطار لكنني مستقيم لا ينهنهني ... زجر ولم أخش إلا الواحد الباري هذا ولولا اشفاقي ومرحمتي ... عليك بحال عسر بعد إيسار إذًا لأبصرت مني هول ملحمةٍ ... تشيب فرقك أو تطليك بالقار قال الشيخ صالح بن عثيمين: أعاذنا الله من هذا الوبا الساري ... أعيا الطبيب وأعيا المرشد القاري قد قَلِدَتْ أمة اليونان وانتشرت ... آراؤها بيننا من غير إضمار فريد وجدي ومن ضاهاه من فئةٍ ... تبعتمُ حذو آثار لأثار باثرهم صرت محتارا كجدتهم ... كالعُمْي يقتادها مفقود إبصار ما أنت إلا ذباب طنَّ ي أذني ... هَل عاق ذلك اقبالي وإدباري؟ أو أنت عكرمة ترى التحليق من حمقٍ ... قد غَرّها نقر عصفور بمنقار وما علمت بأن النوكِ يحملكم ... للأخذ من طائر الشاهين بالثأر لا تحسب العلم كالخاتم من ذهبٍ ... أو حلة زانها هزناع قصار

стр. 6920

العلم صعب ولكن ليس يدركه ... إلَّا فتى في دياجي الليل سهَّار هذا الجواب وإن دبت عقاربكم ... فالنعل حاضرة من غير إحضار قصيدة الشيخ صالح ابن عثيمين في تهنئة الملك عبد العزيز في انتصاره على الأعراب في سنة السبلة عام ١٣٤٧ هـ وجدتها بعد تحرير ما سبق كاملة عند بعض الإخوة: اهذا ضحى عيد يلي ليلة القدر ... ام البشر أن الدين قد حف بالنصر لقد جاءت البشري بأن ذوي الهدى ... أبادوا العدا من ذي الخيانة والمكر فكاد لها عقلي يطير مسرة ... وبادرت نحو الأرض لله بالشكر لك الحمد يا من لا يخيب آملا ... كما أنت أهل الحمد يا والي الامر لقد كنت أوعدت الطغاة مذلة ... وإن بلغوا عَّد الجراد من النشر ولكن وعدت المتقين وإن بلوا ... ليجزوا بما قاسوه بالفوز والظفر فصار كما أوعدتهم ووعدتنا ... ففزنا وباعوا بالعناء مع الخسر أراد بغاة أن يعيشوا بديننا ... وان يفسدوا في الأرض في البر والبحر وأن يستبيحوا مالنا ودماءنا ... وان يهتكوا ما للعباد من الستر فقام إمام المسلمين يؤمهم ... وناداهموا حيا على أمة النكر اجيبوا الذي قال اشتريت نفوسكم ... بجنات خلد لا تبيد مدى الدهر فبيعوا فما وازى الشهادة رتبة ... ومن يعشق الحوراء يبذل للمهر فان نقتلوهم تظفروا بسعادة ... ويشقوا اليس الجبن قاصمة الظهر أجابوه في لبيك فالكل بائع ... على الله لا يبغي جزاء سوى الأجر النصر دين الله فامض لما ترى ... ولا تبتئس فيما اتت عصبة الشر فمن لم يمت قتلًا يموت بغيره ... ومن لم يجاهد ذل في ربقة الأسر فقال سندعوهم إلى سبل الهدى ... عسى أن ينيبوا للنصوص وللذكر ونادى بهم يا قومي ائتدوا ولا ... تشقوا عصا الإسلام بالبغي والدعر

стр. 6921

وهذا كتاب الله يحكم بيننا ... وسنة هادي العالمين من الكفر وان تقصدوا مالا فمدوا يديكموا ... إلى ما تريدوا من عروض ومن تبر فلم يرعووا عن غيهم وضلالهم ... فقال واني بعد هذا من النذر فصال عليهم صولة فأبادهم ... كأن لم يكونوا بالمهندة البتر وسلَّ بهاتيك اليمين مصممًا ... لهم تقذف الأمواج شعلا من الجمر واسقاهموا كأسا من السم ناقعًا ... فأسكنهم بعد الفضا ظلمة القبر وصاد أسود الخيل وهي عديدة ... وكَرَّ بهم إذ أحجم الأسد عن كر فبين قتيل أو طريد مشرد ... وبين كسير ليس للكسر من جبر وكل رئيس مد عنقًا تطاولا ... إلى الملك صار العنق من بعد للجزر وأضحى صريعًا بين أظفار ضيغم ... وافلاذه دارت على التاب والظفر وباقيهم ظلوا يتيهون لو بقوا ... لا لحقهم رغمًا بسيدهم عمري وأجلاهموا في رغمهم عن ديارهم ... وما ظنهم هذا يكون إلى الحشر فيا ساعة فيها الثكالى جيوبها ... تشق ولكن مفرح الذيب والنسر سلي الخيل عن فعل النهيك بحاقط ... تجد عضبه قدابهم الجون بالشقر هزبر إذا ما قد رأته تفردت ... تطير إذا انحت بأجنحة الكدري وما نكلها يسطاعها بأعنة ... من الروع فرت كالظليم من الذعر فيا معشر الإسلام طرًا هنيئكم ... بنصر يحل المغلقات من الامر هلموا قنوتًا في بقاء سميدع ... أزاح ظلام الظلم كالليل والفجر جواد خضم أريحي منجد ... حسيب قفا اصلاهموا منيع الفخر وتابعه في كل هذا سلائل ... فأخلاقهم بالدر أن قستها تزري لقاصده سهل الجناب وللعدا ... يجرع كاسات أمر من الصبر حمى الدين والدنيا جميعًا عن الخنا ... وصانهما عمن بغي بالقنا السمر واظهر دين الله حسب كتابه ... وللسنة الغراء يقفو على الإثر وبالخلفاء الراشدين له اقتدا ... ولم يرض خلفا في ذراع ولا شبر وأوهب كل المذنبين نفوسهم ... العفو واحسان عليهم مع القدر

стр. 6922

وقابل بالرفق الضعيف تكرمًا ... ولاقى بعز القهر طائفة الكبر فان تفتخر فرس علينا بقيصر ... فخرنا به في رفعة الانجم الزهر وان قدمت روم هرقل بحلبة ... يجيء سكيتًا في الورود وفي الصدر ولو كان في نادي الوفاء سموؤل ... يوافي وفا الشهم ارتضى سمة الغدر وما اجتمع الاثنان إلا لواحد ... كعلم ومجد ثم حلم مع القسر وقد كان معن في السخاء وحاتم ... فرادى ولكن ذاك في العد لا النثر فلو أن أرباب الدراري بكفه ... دروا لا كتفوا عن خوضهم لجج البحر وان خضت في بحر الفصاحة لا تقل ... لسحبان إلَّا صاحب المعنى والحصر فدونك يا عبد العزيز لمخلص ... لدولتكم بالنصح في السر والجهر دعاء بإخلاص للوداد فدمتم ... ولا زالت الأقدار في حكمكم تجري ولا زلت محروس الجناب موفقًا ... لاخماد نار البغي بالذل والقهر ولا زلت أن عد الملوك برفعة ... كفاتحة القرآن يا زينة العصر ولا زال نادي المسلمين معطرًا ... يدم عزه في ذكركم فائح العطر وهاك قريضي قد أبان انتقاده ... وجاء على استحيا كخود من العذر يقبل أرضًا خالعا لنعاله ... وحليته عقد التنصل في النحر وها أنا ابدي العذر يا خير من أتت ... إليه مطي الوافدين فخذ عذري فما أنا حسان. ولا ابن ربيعة ... ولكنني أبديت ما صاغه فكري فهذا وأني في حوادث شتت ... لي الذهن ثم القرن في رابع العشر وافات دنيا ثم ضيق معيشة ... السبع وعشرين مضت من سني عمري سيقبل عذري كل حر وان يكن ... قريضي لما قدمت هذيا لذي سكر وما صغت هذا للقراء فإنني ... به مظهر من ودكم للهوى العذر اقر بأني كالطفيلي بمدحكم ... فمن لي بما آفي بما قلت في الشعر؟ فلو أن بدر التم ابعثه لكم ... قريضًا وباقي النجم في عنق الشعر علمت قصوري في المديح وانني ... اسود قرطاسا من الشعر والنثر ولكن هذا ما اطقت ومن اتى ... بما عنده فالعفو من شيم الحر

стр. 6923

اتتك قصيدي مثل حسناءَ غادة ... وقد صنتها عن أن يحام حمى الخدر بساحتكم تلقي العصا وفريدة ... وفيها فقد ترمي اللثام عن الثغر فان تقبلوها يا سعادة حظنا ... وان ترجعوها فالأسى لي مع الخسر وخذ عدها سبعون بيتًا وخمسة ... بمدحكمو كالمسك فائحة العطر وصل إلهي كلما هبت الصبا ... وما أض برق فوقه وابل القطر على أحمد المختار من نسل هاشم ... وآل وصحب ما أضاء سنا البدر ولما انتهت ارخ لشعر مهذب ... وفي الكاف من شوال فاستفت من يدري وقال الشيخ صالح بن عثيمين في رثاء زوجته وهي ابنة أحمد بن ناصر آل ابن ناصر من أهل بريدة وقد توفيت في عام ١٣٥٦ هـ في بريدة وخلفت له ابنه منها محمدًا الذي أصبح الآن مفتشًا في وزارة الداخلية وكانت سنه عند وفاة أمه سنة واحدة فقال صالح بن عثيمين يرثي زوجته ويخاطب والد زوجته حمد بن ناصر فيكنيه بأبي ناصر، قال: مصاب عظيم منه الزمني سهدي ... وسالت له مني الدموع على خدي أتاني كتاب في خلال سطوره ... وجدت لهيب الحزن مشتعل الوقدِ به نار حزن أضرمت بجوارحي ... وما حرّها أرجوله برجا بردِ به نعي من لو أن روحي لها فدا ... لكنت لها مع طيب نفسي لها أهدي يقولون: ن الحر لم يَنْعَ زوجة ... فقلت: ولكن نعيها واجب عندي إذا أنا لم أنعي شقيقة مهجتي ... فمن ذاك جهدي آتي له جهدي يقولون: كم في الناس تدرك مثلها؟ ... فقلت: وأما غيرها ففي جنة الخلدِ فيا عظم ما بين النساء وبينها ... من الفرق فليهنأ بها داخل اللحدِ هي الفرق من بين النساء محسنٌ ... فذاك جمال فائقٌ مخجل الخردِ فمن خلصائي كمثل (تهوا وبا) ... ووافيت منها الإنشراح بما تسدي قصيرة طرفٍ بل قصيرة رجلها ... وما كان يرضي زوجها فله تسدي تظل إذا كل الورى لدّ في الكرى ... بمحرابها تتلو دعا الواحد الفردِ

стр. 6924

وما هذا الذي مما حوته أعدّه ... فتلك خصال قد تزيد على العدِّ فيا ربّ إني للقضاء مسلمٌ ... وها ما جرى قابلته ربِّ بالحمد فحمدي لك اللهم حمدًا مواصلًا ... على السر والضراء (لها وما تسدي) علمت بأن الأمر لا شكّ نافذ ... وأن القضا لا بد يجري على العبدِ وأن الرضى فيه الرضيُّ أو متى ... جزعت فلن أظفر بشيء من الجدّ فلو جزعي في الأمر أصبح نافعي ... لكانت تآبيني تنيف على الحدِّ وأبديت ما أكنت مما لو أنه ... بطود لأذى الطود في الدكِّ والهدِّ فيا نفس قد مات النبيّ وبعده ... فما للورى من جرعة الموت من بدِّ وما منه ينجو من على الأرض (قاذفًا) ... ولا الشيخ والطفل الذي لفَّ بالمهدِ فمن ها هنا سلَّمت أمري لخالقي ... رجاء الجزا يا رب كن منجز الوعدِ أبا ناصر جاء العزا بكتابكم ... ولكن عزاء بافتقادٍ فما يجدي فإن افتقادي والتياعي وروعتي ... تزيد إذا أبدى العزا ساكنو نجدِ أبا ناصر بالله قرة عينها ... وعند الذي منا له خالص الودِّ عليك حبيب القلب نجلي محمدًا ... أبا ناصر أحسن إليه على بعْدي فطفلٌ صغيرٌ أمه داخل الثرى ... وغاب أب قد فاته طالع السُّعْدِ أبا ناصر وهل تدري مقام محمد ... ومنزله ما بيننا سالف العهدِ فقد طال ما في الصدر ليلًا ضممته ... ومن فرط شوقي فالوساد له زندي كذا أمه أضحى سريره حجرها ... تقلبه شوقًا على الصدر والنهد فما حاله من بعدنا مستقيمة ... ولو كان يُسقى الحب دوما مع الشهد سألت إلهي بعد ذا جمع شملنا ... فقد حلَّ بي داء من الوجد والبعدِ لعلي إذا عاينتُ شخصه تنطفي ... به الحزن والنار التي أحرقت كبدي فيا ربِّ فاغفر للفقيد الذي غدا ... بقبر لقي اللهم من جملة الوفدِ وعوِّضه عن ذاك الشباب برحمةٍ ... ففيه لما يرضي لقد جاء بالجهدِ ولا تجعلنَّ ذنبي يباعدُ بيننا ... ففي عفوك اللهم لي منهج الرشدِ

стр. 6925

توفي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين في مكة المكرمة يوم الاثنين ٢٤ ذي الحجة ١٤١٠ هـ ودفن في مقبرة العدل لا المعلاة، وتقع في شرق مكة المكرمة غير بعيدة من طريق الشرائع. ثم طبع للشيخ صالح بن عثيمين بعد وفاته كتاب مقاصد الإسلام في ٤٠٥ ص نشرته دار ابن الجوزي في الدمام وهو لا يتضمن أكثر تلك المقاصد وإنما بعضها. وكتبوا عليه أنه توفي عام ١٤١٢ هـ وهذا غلط عجيب لقرب العهد بوفاته، والصحيح ما ذكرته لأنني قيدته في اليوم الذي توفي فيه. وهذه ترجمة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين في كتاب صديقه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن بسام (١): الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عثيمين (١٣٢٠ هـ - ١٤١٠ ه ـ): الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عثيمين، وهو ليس من آل عثيمين الموجودين في عنيزة وفي شقراء. ولد المترجم عام ١٣٢٠ هـ في مدينة بريدة أكبر مدن مقاطعة القصيم، ونشأ فيها، وتعلم في كتاتيبها مبادئ القراءة والكتابة، فلما جاز سن الطفولة شرع في طلب العلم فأخذه من علماء بلده ومنهم: - الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم. - الشيخ عمر بن محمد بن سليم. - الشيخ عبد الله بن حسين بن صالح أبا الخيل. - الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي. فأدرك إدراكًا طيبًا في العلوم الشرعية والعلوم العربية، وصار لديه همة

стр. 6926

عاليه في نشر الدعوة، فأخذ يتجول في القرى والبوادي يرشدهم ويوجههم إلى معرفة مبادئ العلوم الشرعية من معرفة التوحيد ومعرفة الفقه بأحكامه الشرعية الفرعية، ونفع الله بجولاته، فصار في تلك القرى والبوادي وعي وصحوة دينية بصَّرتهم أمر دينهم. وكان عنده طموح في تحصيل العلم، فسافر إلى الكويت وفيه في ذلك الوقت الشيخ الفقيه عبد الله بن خلف الدحيان والشيخ المؤرخ عبد العزيز بن حمد بن رشيد البداح والشيخ يوسف بن عيسى القناعي وغيرهم، فأخذ عنهم واستفاد منهم. ثم حدت به همته إلى السفر إلى الهند المشهورة برجال الحديث وعقائدهم السلفية، فسافر على شظف من العيش إلى مدنه التي هي موطن المحدثين مثل مدينة (بهوبال) و (روابندي) و (علي كرة) وغيرها فقرأ على رجال الحديث من تلاميذ الشيخ المحدث الشيخ نذير حسين، وتلاميذ الشيخ صديق حسن خان، قرأ عليهم في الأمهات الست، وفي غيرها من كتب الحديث قراءة رواية ودراية وأجازوه إجازات مطولة أثنوا فيها على حفظه وفهمه وتحقيقه، وهذه نماذج من إجازتهم إياه: ١ - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد: فقد أجزت العالم الفاضل الجامع بين أشتات الفضائل والفواضل، المعتني بالسنة النبوية، المجتهد في تحصيل ما تفرق منها الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيمين الحنبلي السلفي الأثري إجازة عامة مطلقة في جميع المنقول والمعقول والحديث والأصول حسبما تضمنته فهرستنا من المشايخ الذين أخذت عنهم، ومن أشهرهم الشريف العلامة سيدي محمد بن جعفر الكتاني ومنهم العلامة سيدي محمد تهامي الوزاني ومنهم سيدي العلامة محمد بن قاسم القادري وسيدي أحمد بن خياط وغيرهم من

стр. 6927

الأئمة الأعلام، ومن المشارقة سيدي علي ظاهر الوثري وسيدي عبد الجليل برادة، وسيدي السيد حسين الحبشي، ومن المغاربة أيضًا سيدي عبد الكبير الكتاني، وأوصي أخي المجاز ونفسي بتقوى الله في السر والعلن وأن لا ينسانا من صالح دعائه في خلواته وجلواته، حرر في الخامس والعشرين من شهر الحج عام ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين المبارك: صبييح أحمد بن محمد العمراني الحسني العباسي المغربي المالكي ٢ - بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله واصحابه وأحبابه وأحزابه أما بعد فقد حصل إلى الإجازة بالموطأ والصحيحين والسنن الأربعة قراءة وسماعًا وإجازة عن العالم الصالح التقي المسند مولاي الشيخ خليل أحمد شارح سنن أبي داود، رحمه الله تعالى، قال: حصل إلى الإجازة عن الشيخ الأجل النقي الشاه عبد الغني الدهلوي، رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا الشيخ المشهور بالعلم والتقى في الآفاق الشاه محمد إسحاق، رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا الشيخ المبجل المعروف بالحفظ والضبط والتمييز الشاه عبد العزيز الدهلوي، ﵀، قال: أخبرني الشيخ الاجل حجة الله البالغة في الأرض صاحب القوة القدسية الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم قدس الله أسرارهما وأفشى أبرازها إلى آخر الإسناد المشهور المسطور في اليانع الجني فها أنا قد أجزت حضرة العالم الفاضل الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين الحنبلي السلفي أعزه الله بطاعته بالموطأ والصحيحين والسنن الأربعة وأدعو الله أن يرزقني وإياه علما نافعًا وعملًا صالحًا، وأن يميتنا على سنته ويحشرنا في زمرته آمين يا رب العالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، قاله العبد الضعيف المدعو بمحمد

стр. 6928

إدريس الكندهلوي الحنفي نزيل مكة المكرمة ذي الحجة ١٣٥٣ هـ. وكان المترحم جادًا في تحصيل العلم، وصادف مع ذلك سرعة في الحفظ وجودة في الفهم وبطء في النسيان، فمن هذا صار من كبار العلماء، وصار متفننًا، فهو مفسر ومحدث، وله اطلاع في التوحيد وعقائد المخالفين، وهو فقيه أصولي، وله اطلاع واسع في النحو وعلوم اللغة العربية، وله اهتمام في حفظ النصوص الشرعية من الكتاب والسنة. بعد هذا الإدراك عاد إلى وطنه مدينة بريدة، وهو يظن بسعة اطلاعه أنه سيتصدر بلاده في التعليم والتدريس إلا أن بعض أهل العلم في ذلك الزمن عندهم انغلاق ووحشة من كل من يأخذ علومه من خارج البلاد النجدية، فصار بينه وبين قاضي بريدة في ذلك الزمن الشيخ عمر بن سليم وحشة وجفوة أدت إلى أن ترك المترجم بلده، وسافر إلى مكة المكرمة، فقدمها واتخذ مهنة إصلاح الساعات مهنته لإدرار رزقه ورزق أهله، وسكن حي شعب عامر الذي هو مقر النجديين. وفي عام ١٣٦٤ هـ عاد الملك عبد العزيز آل سعود إلى مكة المكرمة من زيارة قام بها إلى مصر، فأجري لقدومه حفلات في أحياء مكة، فأقام أهل نجد وأعيانهم من أهل عنيزة حفلًا، والذي ترأس إقامة الحفل عبد العزيز آل قنيعير، وكانوا في حفلهم محتاجين إلى خطيب وشاعر يتحدث عن القادم، ويثني عليه، فذكر للقائمين على الحفل أن أفضل من بعد المقالة والقصيدة ويلقيها هو الشيخ صالح بن عثيمين، فطلبوا منه إعداد كلمة وقصيدة وإلقائهما في الحفل، فقام بذلك ونالت استحسان الحاضرين، ومن ذلك الوقت عرف واشتهر، ورغبت الجهات المعنية الاستفادة من علمه ونشاطه، فتوظف في وزارة الحج للإشراف على المطوفين وإعطائهم الرخص لتطويف الحجاج، والإطلاع على دفاتر الأدعية التي يدعو بها الحجاج، ومدى صحتها وسلامتها مما يخالف الشرع.

стр. 6929

ثم تعرف عليه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد سرور الصبان فاتخذه له رفيقًا ومستشارًا في الشؤون الإسلامية، وعيَّنه عضوًا في اللجنة الثقافية برابطة العالم الإسلامي، وكنت أنا في تلك اللجنة زميلًا له ومعنا الشيخ عبد الله خياط والشيخ أحمد علي أسد الله والشيخ أحمد باشميل والأستاذ أحمد محمد جمال ورئيسنا في هذه اللجنة الشيخ إبراهيم الشوري، رحمهم الله تعالى، فما بقي منهم إلا أنا والأستاذ أحمد باشميل، ومهمتنا الإطلاع على الكتب التي تريد الرابطة شراءها وتوزيعها هل هي صالحة أو غير صالحة، كما أننا ننظم البرامج الثقافية في موسم إلقاء المحاضرات ومجتمعات الرابطة، وكان من أكثر المعجبين بالمترجَم له ثلاثة: ١ - الشيخ محمد سرور الصبان. ٢ - الشيخ محمد حسين زيدان. ٣ - الأستاذ أحمد محمد جمال. فكان هذان الأستاذان يراجعانه دائمًا في كل ما يشكل عليهما في بحوثهما. مؤلفاته وآثاره: - تسهيل السابلة في طبقات الحنابلة، ترجم فيه لكل من اطلع عليه من علماء الحنابلة من الإمام أحمد بن حنبل حتى عصره، فهو كتاب ضخم يقع في خمسة مجلدات كبار جمع فيه بين عدة كتب نقل منها، ولا يزال مخطوطًا. - مقاصد الإسلام، وقد طبع. - له مقالات في الصحف مفيدة، وله أحاديث ألقاها في الإذاعة لو جمعت لصارت مجلدًا كبيرًا.

стр. 6930

- ينظم القصائد في اللغة الفصحى، وفي اللغة العامية الدارجة، فهو يقولها في المناسبات، ولو جمعت لصارت ديوانًا وسطًا. - خلف مكتبة كبيرة وبها نوادر ونفائس الأسفار وغالبها في الحديث ورجاله. وله أبناء وله بنات بعضهم لديه شهادات عالية، وإحدى بناته تريد أن تخرج عن والدها رسالة، ولعلها تفعل، فهو ممن يستحق أن يخلد ذكره، رحمه الله تعالى. وفاته: أصابه مرض ألزمه الفراش عدة أشهر، ثم أدخل مستشفى النور في مكة المكرمة، ثم توفي يوم الاثنين ٢٤/ ١٢/ ١٤١٠ هـ وصلي عليه بعد صلاة العصر في المسجد الحرام، ثم دفن في مقبرة العدل، رحمه الله تعالى. انتهى. كما ترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، فقال: صالح بن عبد العزيز العثيمين: (من بريدة) هو العالم الجليل والأديب البارع المتفنن والمؤرخ المحدث الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين، ولد هذا العالم في بريدة سنة ١٣٢٦ هـ (١)، ورباه والده أحسن تربية وأدخله في الكتاتيب فحفظ القرآن وجوده وتعلم مبادئ العلوم الدينية وقواعد الخط والحساب فيها وشرع في طلب العلم بهمةٍ عالية ونشاط ومثابرة فقرأ على علماء القصيم ومنهم عمر بن سليم وعبد العزيز العبادي وسليمان المشعلي، وكان نبيها يتوقد ذكاءً قويَّ الحفظ سريع الفهم، رحل إلى مكة المكرمة وطاب له سُكناها والاستقرار فيها فلازم علماء المسجد الحرام وكان له هواية في علم الحديث ورجاله دراية ورواية وكان ممن لازمة المحدث الشهير محمد عبد الرزاق حمزة وعبد الله بن حسن وبهجة البيطار، كما قرأ على غيرهم

стр. 6931

من علماء مكة وأجيز بسند متصل وكان آية في الحديث ومصطلحه ورجال الصحيحين وما ورد من الجرح والتعديل للرواة وله الباع الواسع في علم الفلك والتاريخ وحوادث نجد وحروبها فهو مرجع في ذلك ويقيد ما يمر عليه ويجيد الشعر بمهارة وله فيه صولات وجولات، فهو يقرض الشعر وفي مطلع عمره كان رحالة واتصل بعلماء من الخليج والشام ومصر وله مواقف معهم، وكان يحب البحث والنقاش في مسائل العلم بالجملة فهو موسوعة في فنون كثيرة وله تاريخ مخطوط وتراجم لعلماء نجد من الحنابلة من عصر الإمام أحمد إلى وقته سماه السابلة مخطوط أيضًا ومتى أتيت الحجاز لحج أو عمرة اتصلت به في دكان الفريح أو عند علي المتروك أو في الحرم أو في العتيبية وأي فنٍ تخوض فيه معه تقول هذا فنه المختص به. وله نشاط ملموس في وسائل الإعلام من إذاعة وصحافةٍ ويجيد النحو والعروض وله مراثي في علماء القصيم ومن بينها مرثية في شيخنا عبد الرحمن السعدي أذيعت في الإذاعة ونُشرت في الصحافة، وكان له صلة قوية به ورددت مرارًا وفي كل ترجمةٍ لشيخنا تجد الفائية مُثبتة فيها عرفته في مكة ونادمته فكان يعم النديم وموسوعة وراوية وفي الحفظ وسرعة البديهة آية وبيني وبينه مراسلات في مناسبات عديدة. أعماله: كان في وظيفة بالمعارف وعضوًا مؤسسًا في رابطة العالم الإسلامي وعضوًا في المجمع الفقهي، وكان تعيينه بالمعارف في عهد العلامة الشيخ محمد بن مانع عندما كان مديرًا للمعارف ولازمه في حلقاته أيضًا ثم رفعه مستشارًا فيها وتقاعد فعين بالتعاقد معه مراقبًا على العمال في عمار المسجد الحرام، وكان مجالسه مجالس علم وأدب وبحث في التاريخ ممتعة للجليس.

стр. 6932

أما أوصافه: فهو مربوع القامة يميل إلى الطول، أبيض اللون مُشربًا بالحمرة، قليل الشعر متوسط الجسم كثير المشي متواضعًا، توالت عليه الأمراض بعد أن أرهقته الشيخوخة وضعف جسمه وقضى معظم حياته في مكة، ووافاه أجله المحتوم بها مأسوفًا على فقده وكان ذلك في ذي الحجة سنة ١٤١٠ هـ وله أبناء ثلاثة أحدهم بالرياض فرحمه الله برحمته الواسعة (١). ومن العثيمين هؤلاء عبد العزيز بن عثيمين كان ينادي في سوق بريدة على البيوت والعقارات يبيعها وهو ثقة معروف بذلك. ورد مثال على ذلك في وثيقة مؤرخة في عام ١٣٢٩ هـ وفيها أن عبد العزيز بن عثيمين نادي - في السوق - مدة ثلاثة أشهر على عقار يخص أم عبد الله بن عبد المحسن آل محمد (من بني عليان) ووالده كان أمير بريدة لم يتقدم لشرائه أحد، وتلك الوثيقة حررت وفيها ذكر ابن عثيمين بإملاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر قاضي بريدة في ذلك التاريخ. وربما كان عبد العزيز هو والد الشيخ الشهير صالح بن عبد العزيز العثيمين. والوثيقة نقلت نصها في ترجمة (آل أبو عليان) في حرف الألف. وورد ذكر عبد العزيز آل عثيمين هذا شاهدًا في وثيقة مداينة بين فوزان العبد الله الفوزان (مستدين) وبين اثنين هما محمد السويلم ومحمد الرشيد الحميضي. والوثيقة مؤرخة في عام ١٣١٣ هـ بخط فوزان بن عبد العزيز. وهذه صورتها:

стр. 6933

ومنهم حمد بن عبد العزيز بن حمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيمين ، ولد عام ١٣٤٥ هـ في بريدة وعمل في التجارة، له في عام ١٤١٠ هـ - ستة عشر ابنًا ذكرًا وعشرون بنتًا من أكثر من أربع زوجات، ولكن ليس في عصمته الآن إلا اثنتان يعيشان الآن في الرياض. العثيمين: على لفظ سابقه أسرة أخرى صغيرة يقولون إنهم أبناء عم للحديب. منهم عثمان بن صالح العثيمين عرف بإجادة الصناعات الدقيقة، وكان لديه صبيان يساعدونه. مات في ربيع الأول عام ١٣٧٨ هـ عن ٧٣ سنة وأصله يقال لهم الحديب جاءوا لبريدة من عنيزة. وأول مجيئهم إلى القصيم من ثادق من منطقة المحمل الواقعة شمال الرياض. وبعض الناس يسميهم العثيمين العثمان.

стр. 6934

مُعْجم أسَر بُريدَة تَأليف مُحمَّد بن نَاصِر العُبودي الجزء الخَامسَ عَشر بَاب العَين العجاجي - العمرو

стр. 6935

الناشر دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤٦٤٠٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
следующие страницы →