من علماء مكة وأجيز بسند متصل وكان آية في الحديث ومصطلحه ورجال الصحيحين وما ورد من الجرح والتعديل للرواة وله الباع الواسع في علم الفلك والتاريخ وحوادث نجد وحروبها فهو مرجع في ذلك ويقيد ما يمر عليه ويجيد الشعر بمهارة وله فيه صولات وجولات، فهو يقرض الشعر وفي مطلع عمره كان رحالة واتصل بعلماء من الخليج والشام ومصر وله مواقف معهم، وكان يحب البحث والنقاش في مسائل العلم بالجملة فهو موسوعة في فنون كثيرة وله تاريخ مخطوط وتراجم لعلماء نجد من الحنابلة من عصر الإمام أحمد إلى وقته سماه السابلة مخطوط أيضًا ومتى أتيت الحجاز لحج أو عمرة اتصلت به في دكان الفريح أو عند علي المتروك أو في الحرم أو في العتيبية وأي فنٍ تخوض فيه معه تقول هذا فنه المختص به.
وله نشاط ملموس في وسائل الإعلام من إذاعة وصحافةٍ ويجيد النحو والعروض وله مراثي في علماء القصيم ومن بينها مرثية في شيخنا عبد الرحمن السعدي أذيعت في الإذاعة ونُشرت في الصحافة، وكان له صلة قوية به ورددت مرارًا وفي كل ترجمةٍ لشيخنا تجد الفائية مُثبتة فيها عرفته في مكة ونادمته فكان يعم النديم وموسوعة وراوية وفي الحفظ وسرعة البديهة آية وبيني وبينه مراسلات في مناسبات عديدة.
أعماله:
كان في وظيفة بالمعارف وعضوًا مؤسسًا في رابطة العالم الإسلامي وعضوًا في المجمع الفقهي، وكان تعيينه بالمعارف في عهد العلامة الشيخ محمد بن مانع عندما كان مديرًا للمعارف ولازمه في حلقاته أيضًا ثم رفعه مستشارًا فيها وتقاعد فعين بالتعاقد معه مراقبًا على العمال في عمار المسجد الحرام، وكان مجالسه مجالس علم وأدب وبحث في التاريخ ممتعة للجليس.
стр. 6932
أما أوصافه:
فهو مربوع القامة يميل إلى الطول، أبيض اللون مُشربًا بالحمرة، قليل الشعر متوسط الجسم كثير المشي متواضعًا، توالت عليه الأمراض بعد أن أرهقته الشيخوخة وضعف جسمه وقضى معظم حياته في مكة، ووافاه أجله المحتوم بها مأسوفًا على فقده وكان ذلك في ذي الحجة سنة ١٤١٠ هـ وله أبناء ثلاثة أحدهم بالرياض فرحمه الله برحمته الواسعة (١).
ومن العثيمين هؤلاء عبد العزيز بن عثيمين كان ينادي في سوق بريدة على البيوت والعقارات يبيعها وهو ثقة معروف بذلك.
ورد مثال على ذلك في وثيقة مؤرخة في عام ١٣٢٩ هـ وفيها أن عبد العزيز بن عثيمين نادي - في السوق - مدة ثلاثة أشهر على عقار يخص أم عبد الله بن عبد المحسن آل محمد (من بني عليان) ووالده كان أمير بريدة لم يتقدم لشرائه أحد، وتلك الوثيقة حررت وفيها ذكر ابن عثيمين بإملاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر قاضي بريدة في ذلك التاريخ.
وربما كان عبد العزيز هو والد الشيخ الشهير صالح بن عبد العزيز العثيمين.
والوثيقة نقلت نصها في ترجمة (آل أبو عليان) في حرف الألف.
وورد ذكر عبد العزيز آل عثيمين هذا شاهدًا في وثيقة مداينة بين فوزان العبد الله الفوزان (مستدين) وبين اثنين هما محمد السويلم ومحمد الرشيد الحميضي.
والوثيقة مؤرخة في عام ١٣١٣ هـ بخط فوزان بن عبد العزيز.
وهذه صورتها:
стр. 6933
ومنهم حمد بن عبد العزيز بن حمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيمين ، ولد عام ١٣٤٥ هـ في بريدة وعمل في التجارة، له في عام ١٤١٠ هـ - ستة عشر ابنًا ذكرًا وعشرون بنتًا من أكثر من أربع زوجات، ولكن ليس في عصمته الآن إلا اثنتان يعيشان الآن في الرياض.
العثيمين:
على لفظ سابقه أسرة أخرى صغيرة يقولون إنهم أبناء عم للحديب.
منهم عثمان بن صالح العثيمين عرف بإجادة الصناعات الدقيقة، وكان لديه صبيان يساعدونه.
مات في ربيع الأول عام ١٣٧٨ هـ عن ٧٣ سنة وأصله يقال لهم الحديب جاءوا لبريدة من عنيزة.
وأول مجيئهم إلى القصيم من ثادق من منطقة المحمل الواقعة شمال الرياض.
وبعض الناس يسميهم العثيمين العثمان.
стр. 6934
مُعْجم أسَر بُريدَة
تَأليف
مُحمَّد بن نَاصِر العُبودي
الجزء الخَامسَ عَشر
بَاب العَين
العجاجي - العمرو
стр. 6935
الناشر
دار الثلوثية للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢
فاكس: ٤٦٤٠٩٩٩
email: tholothia@gmail.com
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
стр. 6936
مُعْجم أُسَر بُريْدَة
стр. 6937
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6938
باب العين
стр. 6939
العجاجي:
بفتح العين وتخفيف الجيم أي من دون تشديدها ثم كسر الجيم الثانية ثم ياء كياء النسب.
هذا الاسم على صيغة النسبة إلى (عجاج) أو العجاج.
أسرة من أهل بريدة جاءوا إلى بريدة من حريملاء، ولكن ذلك في وقت متقدم نفترض أنه آخر القرن الثاني عشر.
لأن الذي بلغنا أن أول من جاء منهم إلى بريدة هو (سيف العجاجي) بسبب اختلاف بينه وبين أبناء عمه أو أقاربه هناك.
وقال لي الشيخ علي العجاجي: إن الذي نعرفه أن أول من جاء منا إلى بريدة هو سليمان العجاجي.
وسليمان العجاجي يقرب أن يكون سيف العجاجي والده، لأن بين أيدينا وثائق تدل على أن سليمان العجاجي قد صار من أهل بريدة المعروفين المعتبرين، لأنه صار يستشهد وتكتب شهادته في الوثائق المهمة من مبايعات ونحوها من عشر الأربعين بعد المائتين أي بعد حدوث وقعة الدرعية بسنوات قليلة، مما يدل على أنه كان قدم إلى بريدة قبل ذلك إن لم يكن والده هو الذي قدم إلى بريدة.
وهم أسرة محبوبة من الناس لم أسمع أحدًا يسب أحدًا منهم، ولم أعلم أن أحدًا يبغضهم، وقد جمع الله لهم بين الأخلاق الحسنة ورفع عنهم الفقر، فالذي ليس بغني منهم ليس فقيرًا.
وفيهم أناس من تجار المواشي وهم عقيل الذين كانوا يتاجرون بها بين القصيم والشام ومصر.
стр. 6940
أفادنا أيمن النفجان في كتابه (الفصول) فائدة مهمة تتعلق بسبب تسمية جدهم العجاجي بعد أن كان اسمه عبد الله بن عبد العزيز الكثيري - كما زعم - وذكر أنه عاش في القرن الحادي عشر الهجري ولقب بـ (العجاجي) لأنه دخل في (دَحْل) في شمال الصمان، وتاه فيه، وبقي عدة أيام لم ير الشمس، فلما اهتدى إلى طريق الخروج وإذا هو قد ابيضَّ شعره وجلده فسمي بالعجاجي (١).
وذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ﵀ أن أسرة العجاجي كانت تقيم في بلدة حريملاء عاصمة بلدان المحمل، وكانوا يقاسون من شدة الفقر، فاتفق أخوان من هذه الأسرة أن يذهب أحدهما إلى الإحساء، وأن يذهب الآخر إلى بريدة، فمن وجد منهما الخير أخبر أخاه ليأتي إليه، فصادف أن كلًّا منهما صلحت حاله في البلد الذي ذهب إليه، فبقي كلٌّ منهما في بلده، فأهل بريدة هم أبناء عم الذين في الأحساء (٢).
أقول: هذا صحيح، وقد اجتمعنا بأحد وجهاء أسرة العجاجي في الأحساء، كما أنه ينبغي الانتباه إلى أنه بقيت بعد هؤلاء بقية من أسرة العجاجي في حريملاء لم تهاجر منها، وقد جاورنا في الرياض في حي الفوارة (جنوب الناصرية) أحدهم، وكان نعم الجار إلا أنه أقل في المظهر من العجاجات أهل بريدة وربما كان مرجع ذلك إلى اشتغاله بالفلاحة ونحوها قبل أن ينتقل إلى الرياض، وفي الرياض كان لديه محل لبيع الأدوات الكهربائية الكبيرة كالثلاجات.
ونعم الجار هو، فقد رأيته مثل أبناء عمه أهل بريدة بشوشًا بالناس، حريصًا على قضاء حوائجهم، مواظبًا على الصلاة مع الجماعة.
وأسرة (العجاجي) مشهورة بالوجاهة وبأنها أنجبت رجالًا أكفاء حتى قبل أن
стр. 6941
تأتي إلى منطقة القصيم، أو بعد ذلك بقليل، لذلك ذكر المؤرخون ومنهم ابن بشر اسم (محمد بن سيف العجاجي) من الرجال المحاربين مع الإمام فيصل بن تركي، ومن المقدمين عنده، وكان مع الإمام فيصل بن تركي في عام ١٢٤٩ هـ، وذلك في سياق غزوة غزاها الإمام فيصل بن تركي بأمر من والده الإمام تركي بن عبد الله إلى جهة القطيف لتأديب عصاة خرجوا على والي القطيف للإمام - وقد قتل الإمام تركي في الرياض وابنه فيصل غائب في تلك الوقعة.
وقد عين الإمام فيصل عدة رجال أكفاء أمراءً وقادة محاربين في المنطقة منهم (محمد بن سيف العجاجي) جعله على دارين، ولا نجزم بأن محمد بن سيف العجاجي هو من (العجاجي) أهل حريملاء، بل ربما كان من أسرة العجاجي أهل بريدة، وأن والده هو (سيف العجاجي) أول من جاء منهم إلى بريدة أو من ذريته، فيكون قد انضم إلى الإمام فيصل خارجًا من بريدة وقد يكون الأمر على ظاهره وأنه من أسرة العجاجي أهل حريملاء.
قال ابن بشر:
فلما وصل الإمام فيصل بن تركي إلى ذلك المكان شن الغارة عليهم، وأخذ كثيرًا من أثاثهم، وقتل عليهم رجالًا، وتزبن شريدتهم قصر الدمام، وكان في ذلك القصر أولاد عبد الله بن أحمد بن خليفة رئيس البحرين، ثم إن فيصل رحل ونزل قريبًا منهم، وحصل بينهم مناوشة قتال، ثم رحل ونزل سيهات، وكان فيها ابن عبد الرحيم وبينه وبين ابن خليفة مراسلة واتفاق على محاربة فيصل، فجر عليهم المدافع وحربهم وقطع شيئًا من نخيلهم، هذا والخليفة يمدونهم بالزهاب والزهبة، فلما رأى فيصل اتفاقهم على الحرب رتب الحصون التي في القطيف، وجعل محمد بن سيف العجاجي في بلد دارين، وسليمان بن سحيم في بلد تاروت، ومعه مرابطة فيه، ومحمد بن نصار المعروف بالدعمي
стр. 6942
في قصر (تاروت)، وغلام سعود أبو مسمار في الفرضة، ثم أمر على المسلمين يخوضون البحر على مراكب الخليفة التي جاءت مددًا لصاحب سيهات، فوجدوا البحر غزيرًا وماؤه طامي، فانصرفوا عنهم، ثم بلغه قتل أبيه ﵀، فرحل من القطيف قافلًا، ولم يشعر بذلك أحد من المسلمين وأمر على رئيس القطيف ابن غانم يرحل معه (١). انتهى.
وقد أنزل الله البركة في أسرة (العجاجي) عندما وصلت إلى بريدة فنمت وكثر أفرادها بحيث أنها بعد أقل من مائة سنة على وصولها إلى بريدة صار عددها أضعاف أضعاف عدد أسرة العجاجي في حريملاء التي جاء منها في الأصل منهم رجل واحد.
ويتبين ذلك واضحًا من كون الذين قتلوا من أسرة (العجاجي) في وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ هم خمسة رجال أخوة من أبناء ناصر بن سليمان العجاجي، وهم:
- محمد بن ناصر العجاجي.
- عبد الله بن ناصر العجاجي.
- إبراهيم بن ناصر العجاجي
- عبد الرحمن بن ناصر العجاجي.
- حمد بن ناصر العجاجي.
ومن الوثائق التي ورد فيها ذكر سليمان العجاجي المتقدم ذكره في أول الترجمة هذه المؤرخة في عام ١٤٢٠ هـ وهي وثيقة محاسبة بين عمر بن سليم وبين حامد الذي هو حامد المرشد من بني عليان وثبت فيها لعمر بن سليم
стр. 6943
في ذمة حامد مائة وثلاثون ريالًا وهي مبلغ كبير وذكرت الوثيقة أن مائة ريال منها أحاله حامد بها على ذمة حبيب ولم تذكر بقية اسمه، ولا شك أن شخصيته مهمة لأن مبلغ مائة ريال لا يحال إلَّا على ذمة شخص مهم، وبخاصة أن عمر بن سليم قد رضي بهذه الإحالة وقبلها.
وذكرت الوثيقة أن عمر نَجَّم على حامد ثلاثين ريالًا آخر المطلب أي الدين الذي كان يطالبه به لمدة ثلاث سنين يحل أول نجم منها وهو عشرة أريل في سنة واحد وأربعين (ومائتين وألف)، وثاني نجم عشرة أريل في سنة اثنتين وأربعين وآخر نجم يحل في سنة ثلاث وأربعين وغلط الكاتب فذكر أنه يحل في سنة ثلاث وثلاثين وهذا غير ممكن لأن سنة ثلاث وثلاثين كانت ذهبت قبل كتابة هذه الوثيقة بسبع سنين فهو قد غلط غلطًا ظاهرًا، وقد أوضح أن السنين كلها بعد المائتين والألف، وذلك بخلاف ما كان بعض المكتبة قد درج عليه وهو إغفال ذكر القرن الذي كتب فيه الوثيقة اعتمادًا على أنه لا يحتاج إلى ذلك بالنسبة إليهم ولكنه غير صحيح بالنسبة لمن يأتي بعدهم مثلنا.
ومعنى (نَجَّم) عليه أي قسَّط ذلك الدين عليه لمدة ثلاث سنين كل نجم وهو القسط يحل بعد سنة، والتعبير صحيح مألوف في تلك العصور، وإن كان الذي لا يعرف أن أصله مأخوذ من طلوع نجم من النجوم التي تكون في أول مطلعها بعد غيابها بعد سنة واحدة.
وقد ذكر الشهود على الوثيقة وأنهم (سليمان العجاجي) وعبد الله بن رواف ويحيى الكردا أما ابن رواف فإنه ابن عبد الرحمن الرواف أول من سكن بريدة، والمراد الأب عبد الرحمن الرواف فهو أول من سكن بريدة من أسرة الرواف، وأما يحيى الكردا فإنه شخصية معروفة في تلك العصور وهو من اليحيى، بل يصح القول بأن أسرة (اليحيى) منه، فهو أصل أسرة اليحيى كلها، ولذلك كنا نعرف تلك الأسرة أول عهدنا بالإدراك ومعرفة مثل هذه الأشياء في عام ١٣٥٥ هـ بأنهم الكردا، وقد
стр. 6944
ترك تلقيبهم الآن بهذا اللقب فصاروا يعرفون باسم (اليحيى) مجردًا، لا سيما بعد أن برزت منهم شخصيات عديدة، وصارت كثيرة الذكر على أفواه الناس.
وقد نستدل على أهمية (سليمان العجاجي) من كون الوثائق التي ذكرت اسمه لم تذكر اسم أبيه وإنما ذكرت اسمه مجردًا.
والكاتب هو الشهير بكثرة كتاباته للوثائق سليمان بن سيف.
وهذه صورتها:
стр. 6945
ووثيقة أخرى من ذلك العهد ولكن لم نر تاريخها لأنها ربما كان ما وصلنا منها ناقصًا، وهي بخط محمد بن مهيد و (المهيد) هم أسلاف الطرباق أو لنقل: إن الطرباق من أخلافهم، بمعنى أن الطرباق من التمهيد ولكن ليس كل المهيد أسلافًا للطرباق.
و(محمد بن مهيد) معروف لنا من كتاباته وهي في تلك الفترة، وأحد الشاهدين فيها هو محمد بن جميعة معروف لنا أيضًا، لورود اسمه في عدة وثائق ذكرتها في رسم (الجميعة) من حرف الجيم.
ومضمون الوثيقة أن محمد بن مهيد ومرشد الذي هو مرشد النصار من النصار آل أبو عليان فهو من الأسرة نفسها التي منها محمد بن مهيد ومعهما عمر بن سليم وتحاسبوا فصح أن الذي بذمة فهد بن مرشد - ولم يسبق ذكر فهد بن مرشد في هذه الوثيقة - لعمر بن سليم مائة وخمسون ريالًا، وهذا مبلغ كبير يبلغ أن يكون ثروة أحد الأثرياء في نجد حتى ولو لم يكن يملك غيرها.
وقالت الوثيقة: إنهم باعوا عليه ثلثي المكان الشعيب بمئة وأربعة وثلاثين ريالًا، ولم تتضح لي العبارة، وذلك المبلغ لا يكون إلا ثمنًا لشيء مهم كما هو معروف.
قالت: وبقي من حسابه ستة عشر ريالًا بها الجريرة قادمة والبعارين.
وهذه العبارة تدل على أن عمر بن سليم قد رهن جريرة المذكورين وهي ما يملكون في الفلاحة من زرع وبرسيم وكل شيء يملك متعلقًا بالفلاحة والبعارين - جمع بعير - وهي التي يسنى عليها.
قالت: والشاهد سليمان العجاجي، وقد أسقط الكاتب النون من اسم سليمان سهوًا.
وفي هذه الوثيقة شيء من التداخل وعدم الوضوح فهي توحي بأن الذين عليهم الدين هم محمد بن مهيد ومرشد (النصار) وفهد المرشد، فالكاتب محمد
стр. 6946
بن مهيد هو أحد المدينين ولكنه كتب ذلك بخط يده، ولذلك قال في آخرها: وهو الوكيل المذكور يوفي كل. . . .
وهذه صورتها:
وابنه ناصر بن سليمان العجاجي، ورد اسمه في عدة وثائق ومنها هذه التي تدل على ما ذكرناه، وهي مؤرخة بالختمة من شهر المحرم مبتدأ سنة ١٢٩٢ هـ، والمراد بالختمة اليوم العشرون من الشهر كما سبق أن قدمنا ذلك، وليس المراد بها أنها ختام الشهر، وهي بخط الكاتب الشهير ناصر بن سليمان السيف، وقد صاغها صياغة فقهية سليمة، وصدق عليها قاضي بريدة الشيخ سليمان بن علي آل مقبل وختمها بختمه.
وتتضمن مبايعة مهمة، البائع فيها رشيد بن إبراهيم الدغيثر والمشتري شخصان هما الشيخ محمد بن عمر بن سليم وناصر بن سليمان العجاجي، وهو ابن أول رجل معروف لنا بالأوراق والوثائق من أسرة العجاجي.
والمبيع فيها هي ثلاثة مخازن، وهي الدكاكين وداره، أي دار رشيد الدغيثر التي أصلها مشترى لابن شهوان، وكذلك ما دخل عليها من دار داحس
стр. 6947
أي ما اشتراه ابن دغيثر بعد ذلك وأدخله فيها من دار داحس، والدكاكين وسماها هنا الدكاكين وكان سماها قبل سطرين (المخازن) ليتضح لك ما ذكرناه من أن المخازن هي الدكاكين.
وقوله في السوق القايم سوق داحس، هو سوق معروف لنا لا يوجد من لا يعرفه في بريدة في أول معرفتنا الأمور، لأنه كان فيه بعض الجزارين، فهو جزء من المقصب الذي يراد به دكاكين الجزارين التي يبيعون فيها اللحم، وليس مكان ذبح الماشية التي تقصب فيها أي تقطع أعضاؤها.
والثمن لكل ما ذكر من الدكاكين والدار الواسعة هو مائة وعشرون ريالًا فرانسه ومائة وأربع غازيات، والغازي نقد فضي شبيه بالريال الفضي الفرانسي إلا أنه أصغر منه، واختاروا التعبير الشائع عندهم بأن المبلغ مائة غازي تزيد أربع غازيات، إلّا ربع، ولم يكتفوا بأن يقولوا مائة وأربع غازيات إلا ربع، لئلا يتوهم متوهم أن المائة من غير الغوازي، وسبق لنا إيراد وثائق فيها مثل هذا التعبير، ويدل على ثراء العجاجي أن الدار المباعة يحدها - كما ذكر الكاتب - من جهة القبلة دار داحس ومخزن العجاجي والمخزن هو الدكان.
ولأهمية المبيع وغلاء ثمنه أشهد المتبايعان عليه ثلاثة من الشهود هم محمد بن سليمان آل مبارك وهو العمري وعبد الله بن محمد بن فدا وهو الشيخ العالم الزاهد المشهور في زمنه وبعد زمنه، وحمد بن محمد البيبي من أسرة البييبي المعروفة إلى جانب شهادة الكاتب الثقة ناصر السليمان بن سيف.
وصدق عليه الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل بقوله: هذا العقد أعلاه أعني البيع الواقع على البيت المذكور وما تبعها والمخازن وتوابع الجميع عقد صحيح لأزم وكتب تاريخ تصديقه ٢١ محرم من عام ١٢٩٢ هـ أي بعد كتابة الوثيقة بيوم واحد.
стр. 6948
ومنهم ناصر بن سليمان العجاجي الذي ورد اسمه في وثيقة قديمة مكتوبة في عام ١٢٥٧ هـ وتتضمن مداينة بينه وبين علي الناصر (ابن سالم) والدين ثلاثة عشر ريالًا ومائتين وزنة (تمر) الجميع يحل في رمضان من سنة ١٢٥٨ هـ وقلنا: إنها مكتوبة في عام ١٢٥٧ هـ لأن العادة أن تأجيل الوفاء بالدين يكون لسنة واحدة.
стр. 6949
والوثيقة بخط عبد الله الناصر الرسيني وهو كاتبها والشاهد فيها، ليس معه شاهد آخر.
ومع مضي الزمن وجدنا اسم (ناصر السليمان العجاجي) وقد صار ثريًا يشتري العقارات ويملكها، وقد أوصى بوصية حافلة مطولة تدل على مبلغ ثرائه الواسع، وكثرة ما يملكه من أملاك، من أنفسها النخيل التي إذا أطلقت كلمة (مِلْك) عندهم انصرفت إليها، وقد وزع طائفة من أملاكه ونخيله على أولاده في حياته. كما أنه رزق بأولاد قتل منهم في وقعة المليدا وحدها خمسة.
وجاء في وصيته ذكر أبناء له آخرين غيرهم منهم عبد العزيز ومنهم ابنه سليمان وابنه محمد.
فهل هذا الثري ناصر بن سليمان العجاجي الذي كتب وصيته في عام ١٣٠٨ هـ هو ناصر بن سليمان العجاجي الذي استدان في عام ١٢٥٧ هـ؟
ثم وجدت في وثيقة مؤرخة في ربيع الآخر من عام ١٢٧٧ هـ فيها شهادة لناصر السليمان العجاجي.
وفي آخرها شهادة لسليمان بن ناصر العجاجي، وقد نوه كاتبها بأن سليمان العجاجي هذا هو (ولد ناصر العجاجي) أي إنه ابن له.
والوثيقة مهمة لأن فيها تصديقًا للشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ولا ينقص منها إلا كون بعضها غير واضح ورأيت إثباتها هنا، ليس من أجل هذه النقطة بالذات، وإنما للاستفادة مما ورد فيها الموضوعات أخرى.
стр. 6950
كما ورد اسمه (ناصر بن سليمان العجاجي) في الوثيقتين التاليتين، وإحداهما مؤرخة في عام ١٢٨٤ هـ والأخرى في عام ١٢٨٥ هـ:
стр. 6951
وعلى ذكر ناصر بن سليمان العجاجي نقول: إن أيمن بن نفجان الذي كتب عن قبيلة الفضول الذين منهم أسرة (العجاجي) قد ذكر أن ناصر بن سليمان العجاجي هو أول من قدم من أسرة العجاجي إلى بريدة وهذا غير صحيح لأن والده سليمان العجاجي ولد في بريدة وصار من أهلها، وقد أوردنا وثائق عديدة فيما سبق تدل على ذلك.
ويلاحظ أنه سمي جده عبد الله فذكر أنه ناصر بن سليمان بن عبد الله العجاجي، وهذا إذا صح خلاف ما استظهرناه من أن والد سليمان قد يكون (سيف العجاجي) وأنه هو جد ناصر بن سليمان العجاجي.
إن لم يكن أول من قدم إلى بريدة من أسرة العجاجي والد سيف العجاجي.
وبهذا يسهل توجيه كون (ناصر بن سليمان العجاجي) اثنين أحدهما هذا الثري الوجيه الذي قتل من أبنائه خمسة في موقعة المليدا، وله غيرهم، والثاني قبله كان فلاحًا يستدين، والله أعلم.
وجاء ذكر شهادات عديدة لناصر بن سليمان العجاجي الثري المعروف على مبايعات ووثائق مما يدل على ما فهمناه من كونه ثقة ذا منزلة عند الناس وإلا لما أكثروا من الاستشهاد به على مبايعات مهمة.
من ذلك مبايعة بين عبد الله بن محمد آل عبد الله الصقعبي وبين عبد الكريم الجاسر وهي مؤرخة في ١٣ رجب عام ١٢٨٤ هـ بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم، والشهود فيها هم ناصر السليمان العجاجي وعبد العزيز بن عبد الرحمن الحنيشل وعبد الله الناصر آل محمد الصقعبي.
والوثيقة نقلتها في رسم الصقعبي في حرف الصاد.
ووثيقة أخرى تتضمن مبايعة بين عبد الكريم الحسن بن حميد وهو البائع
стр. 6952
وبين حمد الإبراهيم الجاسر وهو المشتري، وحمد هذا هو والد الشيخ الشهير إبراهيم بن حمد الجاسر.
والمبيع يتضمن نخلًا في الصباخ.
والوثيقة مؤرخة في ١٢ ربيع الأول سنة ١٢٩٦ هـ بخط ناصر السليمان بن سيف والشهود هم ناصر السليمان العجاجي ومحمد الحمد السويلم وحمد الخضير.
وصية ناصر بن سليمان العجاجي:
خلف ناصر بن سليمان العجاجي وصية مطولة مفصلة تتناسب مع ما عرف من غناه، وفهمه للأمور، وتوضح ثراءه من كثرة أملاكه من عقارات ونخيل ونحوها.
ورأيت نقل صورتها كما كتبت في عام ١٣٠٨ هـ ثم نقلها إلى حروف الطباعة ثم إتباع ذلك بدراسة لها، فهي جديرة بالدراسة لأمور منها أنها لهذا الشخص المهم (ناصر بن سليمان العجاجي) ومنها توضيح بعض الكلمات والعبارات، بل والمثل التي تعتبر حسنات أو أعمالًا خيرية في ذلك الوقت.
стр. 6953
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أوصى ناصر بن سليمان العجاجي بعد موته في ما استثني في ما وهب لابنه عبد العزيز بالحُمُر وهو ماية وزنة تمر قادمات بالملك ومنه ستة عشر وزنة لأهل الملك الأول وأربعة وثمانين وزنة منهن أربعين وزنة لإمام مسجد الجامع في بريدة وأيضًا أوصى في ملك خضير بالحُمُر في ثلاثين وزنة تمر وهن صبره بالملك قادمات وأيضًا في نخلتين بالملك المذكور وهن شقرا ومكتومية معروفات، أصلهن نصفهن من ذلك عشرين وزنة للصوام في مسجد الحمر وعشر وزان الإمام مسجد الحمر مع ربع النخلتين، وأيضًا بنخلتين معروفات بهملان الحُمُر منهن شقرا في ملك ابن رميان والثانية شقراء في ملك ابن سويّد وهن طلايع فقط، أنهن نصف تمرهن الإمام مسجد الهملان والباقي للصوام، فإذا ما استقام فعلى نظر الوكيل وأيضًا أوصى في ما استثني في ما وهب أولاد ابنه سليمان وهو خمسين وزنة تمر في ملكه بالمريدسية منهن عشر أوزان الإمام مسجد المريدسية وعشر للسراج وأيضًا أوصى بأن منهن سبع النخلات الذي برهنه في ملك عبد الله العمر في ثلث أمه صدقة عليهم وأيضًا أوصى في ما استثني في ما وهب لابنه إبراهيم في ملكه المعروف مشرفه بخب البريدي هو قبلي الملك وهو نخلة سكرية الجنوبية الذي على القليب وماية وزنة تمر قادمات بالمذكور من ذلك عشر أوزان لإمام مسجد الجامع بخب البريدي وعشر للسراج وعشر للصوام.
وأيضًا أوصى في ما استثني في ما وهب لابنه عبد الله وهو الأوصط من مشرفه وهو سكرية معروفة جنوب عن السكريّه الذي وهب ناصر لزوجته حصة المهنا وماية وزنة تمر قادمات بالملك المذكور من ذلك عشرين وزنة لإمام مسجد ركف في بريدة وعشر للمؤذن.
وأيضًا أوصى في ما استثني في ما وهب لابنه عبد الرحمن وهو الشرقي في الملك المذكور وهو سكريّة معروفة على لزا القليب الآن وماية وزنة قادمات بالملك ما دام ما خلصن عبد الرحمن من الدين فهو ورثة، ومن بعده على نظر الوكيل.
стр. 6954
وأوصى في ثمان حجج في ريع ثلاث هالسكري المذكورات، وعمارتهن خمس ثمرهن والحجج عن خمسة عشر ريال منهن ثلاث لناصر والرابعة والخامسة لوالديه والسادسة لأخت ناصر نوره والسابعة لأخي ناصر محمد والثامنة لعم ناصر إبراهيم القاضي.
وأيضًا وصي بنخلتين معروفات بسعة الله بالصباخ في مقطر العمرو شقراء طويلة معروفة، والثانية اللي تحتها صور الفرَخ الآن، وهي الذي اشترا ناصر من الرجل المسمى الورثة وهن طلايع فقط، وربع المذكورات لإمام مسجد الكويك والمؤذن والصوام.
وأيضًا أوصى في صيبته في ملك السداري بضراس الحلوه وهو ربع الملك للضعيف، وأيضًا بالمقطرين الذي فيه الذي اشتري من الروضان بالمذكور عشر أوزان المسجد الحلوه، ومنها عشر أوزان لمسجد الشايعي فإن ما استقام يرجعن لمسجد الحلوه.
وأيضًا أوصى في ثلاثين وزنة قادمات في ملكه المعروف فيد الماضي أيضًا فيه خمسة أصواع حب بالأرض التمر فطور برمضان بقهوة ناصر والعيش يفرق في جمع رمضان وثوابه لأهل الملك الأول لأنه ربما فيه ناس ما اشترينا منهم.
وأيضًا أوصى في بيته المعروف وجعل فيه ثلاث أضاحي الدوام وحده الناصر ووالديه ووالديهم والثانية لاخوات ناصر نوره وهيا ومنيره وعمه إبراهيم القاضي والثالثة لأولاده سليمان ومحمد وإبراهيم وعبد الله وعبد العزيز وعبد الرحمن إن نزل أحد من الذريه الدار فهن كافيات وإن أكريت فالفاضل عن الأضاحي على نظر الوكيل.
وأيضًا أوصى بالدكان المعروف بالوسعة الجنوبية من كروته نصف ريال لبن للمقبره ونصف ريال اجرة للقربة وريال يشري به عيش ويفرق في
стр. 6955
جمع رمضان على المحتاج من الأقارب والباقي على نظر الوكيل.
وأيضًا وصى في ما استثني في ما وهب لابنته طرفه وهو بخب البريدي المعروف ملك بن بريكان وهو ثلاثين وزنة قادمات بالملك.
وأيضًا في صيبته من واسط وهو فيد ابن صقيه وفيد العيسى فيهن عشر أوزان الجميع على نظر الوكيل والتمر الذي ما ذكرنا له سنع أن احتاج أحد من الذرية ذكر أو أنثى فهو أحق فيه وإلا على أبواب البر.
وأيضًا أوصى بالعبيد سرور وحسينه ما دام ما أشرفت عليهم بخلل في حياتي فأنا مجري عتقهم بعد موتي وجاعل لهم الحوش الشرقي يسكنونه وينزع من رأس التركه عشرة أريل لسرور وخمسة أريل لحسينه.
وأيضًا أربعة وأربعين وزنة من التمر مدة ثلاث سنين ومن التمر أيضًا خمسين وزنة يفيضن على زوجتي حصة المهنا وخمسين وزنة يفوضن على بنتي طرفة يفرقونهن على المستحق من الأقارب وإلا على الفقراء.
وجميع ما ذكرت في ها الوصية لي فيه التغيير ما دمت على الحياة والوكيل المذكور عبد العزيز السليمان العجاجي ومن بعده إذا أرشدوا عيال العيال فكل على ميراثه والدين الذي بالدفاتر الذي ما به رهن ولا خلف ذرية صالحه فهو صدقة.
أيضًا سليمان بن محيميد ملكه الذي أنا اشتريت منه بهملان الحمر إن صار من ذريته أحد يرغب فيه فهو له في مشتراي منه وعلى المذكور باقي دين غير الذي اشترينا به أربعمائة ريال وألفين وزنه تمر، التمر وثلثمائة ريال صدقة، والغريس الذي أنا اشتريت منه مانحه ثمره مدة حياته.
وأيضًا أوصى بقربة وهي من جلود الأضاحي شهد على ذلك مبارك العليان ومحمد الرشيد الحميضي وشهد به كاتبه عبد الرحمن بن محمد الحميضي ١٥ ذي الحجة ١٣٠٨ هـ.
стр. 6956
الدراسة والتعليق:
لم يبدأ ناصر بن سليمان العجاجي وصيته بالمقدمة المعتادة في الوصايا وهي الشهادتان ثم الإقرار بالبعث والنشور وبشيء يتضمن البراءة من شرك النصارى في عيسى حيث تقول العبارات المألوفة، بأن الموصي يشهد أن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
وإنما دخل ناصر العجاجي مباشرة إلى صلب الموضوع، وربما كان مرجع ذلك إلى معرفته بأن وصيته ستكون طويلة ولا يريد أن يزيد طولها.
فقال بعد البسملة التي اختصرت على (بسم الله) أوصى ناصر بن سليمان العجاجي بعد موته فيما استثني فيما وهب لابنه عبد العزيز.
وظاهر هذا أنه يذكر ما سبق أن قلناه من كونه وزع طائفة من ممتلكاته وبخاصة من النخيل المثمنة على أولاده من ذكور وإناث لذا لم يكن هذا المذكور في أول وصيته إلى وصية فيما كان وهبه لابنه عبد العزيز في خب الحمر واستثنى منه هذا الذي أوصى به وهو مائة وزنة تمر قادمات بالملك، يريد أنها تؤخذ من ثمرة النخل الذي هو الملك المذكور في (الحُمُر) منهن ستة عشر وزنة لأهل الملك الأول.
وهذه نزعة لم أرها واضحة عند غير ناصر بن سليمان العجاجي فهو يذكر أن صاحب الملك الأول يريد به الذي اشترى منه الملك له ستة عشر وزنة تمر في الملك.
وبطبيعة الحال أن هذا ليس معناه أنه له وجه حق أو اختصاص، وإنما هو تبرع من العجاجي أوصى به كأنما ذلك تطييب لصاحب ذلك الملك الذي خرج من ملكه إلى ملك العجاجي، كما سيأتي نظير لذلك في آخر هذه الوصية.
стр. 6957
ثم فصل الباقي من مائة الوزنة التي وصى بها في النخل الذي في الحمر الذي كان وهبه لابنه عبد العزيز، فقال: وأربعة وثمانين وزنة منهن أربعين وزنة لإمام مسجد الجامع في بريدة وأيضًا في ملك خضير بالحمر ثلاثين وزنة تمر وهن صبرة بالملك قادمات، والمراد بالصبرة الأجره لسنوات طويلة قادمات، وكان الناس يجعلون صبرة البيوت بالريالات وصبرة النخيل بالتمر أو بالقمح.
وطبيعي أن الصبرة المذكورة التي هي ثلاثون وزنة تمر هي لغيره مطلوب دفعها لذلك جعلها فيما استثناه مما وهب لابنه عبد العزيز.
ثم ذكر أنه يوصي أيضًا بنخلتين بالملك المذكور، والملك هو مجموعة النخيل وهن أي هما شقراء ومكتومية معروفات أصلهن نصفهن.
عبارة أصلهن نصفهن يصعب على الجيل الجديد من القراء فهمها، فالأصل هو الذي يكون لمالك النخل، وهو بخلاف العمارة التي تكون للفلاح الذي يقوم عليه إذا كان الفلاح فيه ليس بمالكه.
والأصل في الأغلب يكون الربع وما حوله، ولكن إذا شرط بائع النخل أو صاحبه الذي يريد أن يعطيه للفلاح أن نخلة أو أكثر يكون أصلها أي ثمرتها التي تعطي لمالكها الأول في النصف ووافق الفلاح على ذلك ثبت النصف.
بل إن بعض حيطان النخل تكون النخلة فيه أو النخلتان طلايع بمعنى أن كل ثمرتها لصاحب الملك، وليس للفلاح منه شيء، وسبق لنا شاهدًا على ذلك وربما يأتي شواهد له أيضًا.
ثم قال: من ذلك أي من نصف ثمرة النخلتين المذكورتين عشرون وزنة للصوام في مسجد الحمر، ومعنى للصوام أنها تقدم للصائمين الذي يحضرون وقت الفطور في شهر رمضان في مسجد الحمر فيفطرون من الصوم على ذلك التمر.
стр. 6958
ثم قال: وعشر وزان الإمام مسجد الحمر مع ريع النخلتين.
هكذا كتب في الوصية (مع) والصواب (من) أي من ريع تلك النخلتين وليس مع ريعهما وهو كل ثمرتهما من التمر.
ثم قالت الوصية: وأوصى بنخلتين معروفات بهملان الحمر.
والحمر هو الخب المعروف وهو آخر خبوب بريدة الغربية من جهة الشمال، والهملان هو النخل المهمل الذي لا يسقي حتى قارب أن يموت وكثيرًا ما يسقي وتعاد العناية به ولكن يبقى اسمه (الهملان) وهذا موجود في عدة أماكن مثل (هميل الصباخ) ولكن المراد هنا هملان خب الحمر.
والوصية هي بنخلتين منهما شقراء في ملك ابن رميان والثانية شقراء في ملك ابن سوَيِّد وهي طلايع أي لا يأخذ الفلاح من ثمرتهن شيئًا وأوضح ذلك بقوله: انهن نصف تمرهن الإمام مسجد الهملان الذي هو (هملان الحمر)، والباقي للصوام أي يكون أفطارًا للصائمين في رمضان.
ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى فيما استثني في ما وهب أولاد ابنه سليمان، وذلك كما قلنا أنه كان وهب أولاد ابنه سليمان: حائط نخل واستثني منه ما ذكر هنا لم يدخل في الهبة، وفسر ذلك بقوله: وهو خمسين وزنة تمر في ملكه بالمريدسية، منهن عشر وزان الإمام مسجد المريدسية وعشر للسراج، وهو سراج المسجد، والمراد أن عشر وزان تباع ويجعل ثمنها في ودك وهو الدهن المتخلف من إذابة الشحم لإيقاد سراج المسجد.
وواضح أن العشر وزان قليلة على سراج المسجد لو كان السراج يوقد طيلة السنة، ولكن الواقع أنه لا يوقد إلّا في فصل الشتاء حيث يصلون في الخلوة التي هي كالمنزل تحت الأرض، أو في مبنى المسجد الذي يكون مغلقًا
стр. 6959
في الشتاء اتقاءً للبرد فيحتاج إلى السراج، أما في القيظ وأطرافه فلا يحتاجون إلى سراج أصلًا، لأنهم يصلون تحت السماء حيث يستنيرون بضوء القمر أو بأضواء النجوم إذا لم يكن ثمة قمر.
ثم قالت الوصية: أوصى بأن سبع النخلات الذي برهنه في ملك عبد الله العمر في ثلث أمه صدقة عليهم.
وهذه لفتة إنسانية نادرة، لأنه يرهن النخلات السبع والحكم في الرهن أنه إذا لم يدفع المبلغ الذي رهنت فيه للراهن جاز له بيعها وأخذ حقه كما يجوز له أن يأخذ المرهون حسب المكاتبة بينهما فهو خشي أن تنقطع بالرهن له، فيحرم أهلها منها فذكر أنها صدقة عليهم، جزاه الله خيرًا.
ثم قالت الوصية: أيضًا أوصى فيما استثني فيما وهب لابنه إبراهيم في ملكه المعروف مشرف بخب البريدي وهو قبلي الملك، وهو نخلة سكرية الجنوبية الذي على القليب ومائة وزنة تمر قادمات بالمذكور.
وقدمت معني قادمات وهو أنها تؤخذ من ثمرة النخل قبل غيرها، وهذا تأكيد لها.
وأوضح مصارف ثمرة النخل المذكورة فقال: من ذلك عشر وزان الإمام مسجد الجامع بخب البريدي، وعشر للسراج وعشر للصوام.
ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى فيما استثني فيما وهب لابنه عبد الله الأوسط من مشرفه وهو سكرية معروفة جنوب عن السكرية الذي - يريد (التي) - وهب ناصر يعني ناصر العجاجي الموصي نفسه - لزوجته حصة المهنا، ومائة وزنة قادمات بالملك المذكور من ذلك عشرين وزنة لإمام مسجد ركف (في بريدة) هكذا في أصل الوصية (بريدة) وهو غلط من الكاتب أو سهو فليس في بريدة مسجد اسمه (مسجد ركف) ومساجد بريدة في ذلك التاريخ أي
стр. 6960
أول القرن الرابع عشر معروفة، محددة العدد وإنما هذا تحريف (البريدي) فالمراد مسجد ركف في خب البريدي، وليس في بريدة، ولذلك قال: وعشر أي عشر وزنات (تمر) للمؤذن.
ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى فيما استثنى فيما وهب لابنه عبد الرحمن وهو الشرقي في الملك المذكور، وهو سكرية معروفة على (لزا القليب) واللزى في القليب هو الذي تصب فيه الغروب ما تحمله من الماء ليذهب إلى البركة التي هي الجابية.
وقد ذكرت لفظ (اللزى) مثل ألفاظ كثيرة في (معجم الألفاظ العامية) وبينت هناك أصلها العربي القديم ويمكنك أن تعود إليه إذا شئت.
ثم قال: ومائة وزنة (تمر) قادمات بالملك وهو حائط النخل وما يتبعها ما دام ما خلَّصن عبد الرحمن من الدين.
وظاهر هذا أن على ابنه عبد الرحمن دينًا، وأن متولي أمره كان يأخذ من ثمرة نخله الذي وهبه له أبوه ناصر العجاجي ويوفي من ذلك بعض دينه، ولذلك قال فهو ورثه، ومن بعده على نظر الوكيل، بمعنى الوصي، وذلك أن عبد الرحمن كان قد قتل في وقعة المليدا التي حدثت في العام نفسه.
وكتابة الوصية كانت بعد مقتله إذ كتبت في ١٥ ذي الحجة من العام نفسه الذي حدثت فيه وقعة المليدا وهو عام ١٣٠٨ هـ.
أما عبد الرحمن المذكور فإنه شخصية عجيبة في الدين والورع وسوف تأتي ترجمته بعد ذلك.
ثم قالت الوصية: أوصى في ثمان حجج وهي جمع حجة إلى بيت الله الحرام، ذلك في ريع ثلاث هالسكري المذكورات، وعمارتهن خُمُس ثمرهن،
стр. 6961
والعمارة هي المقدار من التمر الذي يأخذه من يقوم على سقي النخل، وإصلاحه، وقد تقدم ذكر ذلك.
ثم فصل الحجج الثمان بعد أن ذكر أن أجرة الحجة الواحدة هي خمسة عشر ريالًا، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان، وباختلاف الحالة الاقتصادية للبلاد، ولكن ذلك في زمنه وبحسب الأسعار السائدة في وقته.
والحجج الثمان كثيرة بالمقارنة بما اعتاد الموصون أن يوصوا به.
وينبغي أن نتذكر أن المراد بالحجة أن يكون ثوابها لمن دفع نفقتها أو لمن أوصى هو أو تبرع به له.
وقد أوضح ناصر العجاجي تلك الحجج الثمان بأن ثلاث لناصر، يعني ناصر العجاجي الموصي نفسه، والرابعة والخامسة لوالديه بمعنى أن لكل واحد من أمه وأبيه واحدة والسادسة لاخت ناصر - يعني الموصي - نورة، والسابعة لأخيه محمد والثامنة لعمه إبراهيم القاضي، والظاهر أنه عمه من جهة أمه، لأن أسرة القاضي غير أسرة العجاجي كما هو ظاهر.
ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى بنخلتين معروفات (بسعة الله) في الصباخ في مقطر العمرو: شقراء طويلة معروفة، والثانية التي تحتها صَوْر الفرخ والصور هو مجموعة النخل الصغار الملتفة، بسبب الإهمال، وإلا فإن (الصور) لا يثمر وهي التي اشتري ناصر من الرجل المسمى (الورثة).
وأقول: الورثة معروف، وسيأتي ذكره في حرف الواو من هذا الكتاب، بإذن الله، وهي طلايع فقط يريد أن كل تمرهن له، وقد فسر ذلك بقوله فقط ولاتهن، وهي وليتهن أي ما تحتاج النخل إليه من عناية ظاهرة.
والكويك: أسرة كبيرة غنية من أهل الصباخ كانت لهم فيه أملاك واسعة وجادول وهو الطريق في نفود الرمل معروف بجادول الكويك، وسيأتي ذكرهم
стр. 6962
في حرف الكاف إن شاء الله تعالى.
والمؤذن والصوام، ولم يفصل ذلك أي لم يذكر كم لكل جهة مما ذكرها من التمر.
ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى في صيبته في ملك ( ... ) بضراس الحلوة لضعيف أو للضعيف.
وهذه العبارة غامضة لا يفهم المراد منها فهما كاملًا، إلَّا إذا ذكر له أن الناس كان يسمون محلين أو لنقل خبين باسم ضراس أحدهما يسمونه ضراس التواجر والثاني يسمونه ضراس الحلوة، ثم صار ضراس يطلق فقط على ضراس التواجر الذي لا يزال يسمى بهذا الاسم، وضراس الحلوة وهم أسرة الحلوة، أهل خب الحلوة الذين هم أبناء عم المشيقح وقوله للضعيف أي يصرف ربعه لضعيف الحال بمعنى الفقير المحتاج، وقد فسر ذلك بما ذكره أنه هو ربع الملك، وليس بالملك كله.
ثم قال: وأيضًا بالمقطرين الذي فيه، والمقطر هو الصف من النخل ووصفها بأنهما الذي اشترى الروضان بالمذكور أي في الملك وهو النخل المذكور عشر وزان المسجد الحلوة أي (مسجد خب الحلوة) وفيها عشر وزان المسجد الشايعي، وكل ذلك في خب الحلوة، فإن ما استقام يرجعن لمسجد الحلوة.
وربما كان هذا ناشئًا من كون المسجد في مكان ناءٍ أو تحت التأسيس.
ثم قالت الوصية: وأيضًا أوصى في ثلاثين وزنة قادمات في ملكه المعروف (فيد الماضي) وفيد الماضي: ملك الماضي الذي يراد به النخل وما يتبعها من المزارع ونحوها، وقال: وأيضًا فيه خمسة أصواع حب بالأرض، وسيأتي ذكر مصرف الأصواع الخمسة المذكورة، وذكر الأرض التي يراد بها الأرض التابعة للنخل.
стр. 6963
وأما التمر ذكر أنه فطور رمضان أي فطور للصائمين في رمضان في قهوة ناصر يعني الموصي نفسه وهو ناصر بن سليمان العجاجي.
وقد رأيناهم في العادة يذكرون مكان التمر المخصص لفطور الصائمين في رمضان فيذكرون مثلًا ما إذا كان في مسجد معين أو قهوة معينة، والمراد بالقهوة غرفة الاستقبال في البيت التي تقدم فيها القهوة للضيوف.
ثم ذكر العيش الذي هو القمح وهو خمسة أصواع، فقال: والعيش يفرق في جمع رمضان، والجمع: جمع جمعة وهي يوم الجمعة من رمضان، ثم عاد ناصر العجاجي إلى نزعته الإنسانية فقال: وثوابه أي العيش وهو القمح لأهل الملك الأول، ولعله جعل ثوابه لهم وبالتالي صرف الثواب عنه، وعن أسرته بقوله: لأنه ربما فيه ناس ما اشترينا أي ربما كان يوجد أناس لهم علاقة أو نصيب قليل في الملك لم يشتره منهم بمعنى أنه لم يدفع ثمن ذلك لهم.
ثم مضت هذه الوصية الحافلة تقول:
وأيضًا أوصى في بيته المعروف، وجعل في ثلاث أضاحي الدوام، واحدة الناصر يعني نفسه ووالديه ووالديهم، ولم يذكر أسماء أحد منهم وإلا كنا استفدنا من ذلك فائدة كبيرة، والثانية لأخواته وقد عبر عنهن بأنهن أخوات ناصر: نورة وهيا ومنيرة، وعمه إبراهيم القاضي الذي قلنا إنه عمه من جهة الأم، والثالثة لأولاده: سليمان ومحمد وإبراهيم وعبد الله وعبد العزيز وعبد الرحمن، إن نزل أحد من الذرية الدار من كافيات، وإن أكريت فالفاضل عن الأضاحي على نظر الوكيل أي الوصي على تنفيذ الوصية.
وأيضًا أوصى بالدكان المعروف بالوسعة الجنوبية.
والوسعة الجنوبية يراد بها الميدان الجنوبي وهي الواقعة إلى الجنوب من
стр. 6964
المسجد الجامع الكبير، وكان فيها المقصب أي بيع اللحوم، وكانت قبل إنشاء الوسعة الشمالية هي الميدان الرئيسي في بريدة فأنشئت بعدها الوسعة الشمالية شمال الجامع الكبير مباشرة.
ثم في عام ١٣٤٧ هـ أنشئت الجردة التي كانت الميدان الرئيسي لبريدة في ذلك التاريخ وما بعده وما زالت باقية.
ووصيته بهذا الدكان أن يخصص من كروته أي أجرته نصف ريال لبن للمقبرة - والمقبرة كلها قائمة على التبرعات إلَّا إذا كان الميت غنيًّا يدفع أهله شيئًا لمن يعمل فيها.
فناصر العجاجي أوصى بهذا المبلغ الذي هو نصف ريال فرانسي بأن يعد منه (لبن) جمع لبنة وهي الطين الذي يوضع في ملبن ثم يجفف في الشمس، ثم يبني به، ولبن المقبرة لازم لوضعه على الحد الميت.
ولا شك أن تخصيص هذا المبلغ القليل يدل على أمرين أولهما قلة الأموات الذين تحتاج قبورهم لهذا اللبن والثانية قلة المحتاجين أو لنقل الفقراء الذين لا يستطيعون دفع أجرة هذا اللبن لمن يفعله منتظرًا الأجرة من الناس.
ثم قال: ونصف ريال أجرة للقربة، والمراد بها قربة الماء التي تملأ بالماء في فصل القيظ ليشرب الناس المحتاجون لشرب الماء منه بالمجان - طبعًا.
ثم قال: وريال يشري به عيش أي قمح ويفرق في جمع رمضان على المحتاج من الأقارب، والباقي على نظر الوكيل وهو الوصي على تنفيذ هذه الوصية.
وأيضًا أوصى فيما استثني فيما وهب لابنته طرفة، وهو ملكهـ بخب البريدي المعروف ملك ابن بريكان، والملك هو النخل وما يتبعه كما كررنا ذلك مرارًا وهو ثلاثون وزنة (تمر) قادمات بالملك.
стр. 6965
وأيضًا في صيبته من واسط وهو فيد ابن صقيه وفيد العيسى، ومعنى فيد: ملك، ويريد الذي كان قبل أن يملكه ملكًا لابن صقيه والعيسى فيهن عشر وزان (تمر) الجميع على نظر الوكيل، وهو الوصي.
ثم قال: والتمر الذي ما ذكرنا له سنع يريد ما أوضحنا مصرفه إنْ احتاج أحد من الذرية، ذكر أو أنثى فهو أحق فيه، وإلا على أبواب البر.
ثم وصل إلى ذكر نقطة إنسانية حساسة حين قال:
وأيضًا أوصى بالعبيد: سرور وحسينه وهما اسمان كانا شائعين للمماليك الأرقاء، قال: ما أشرفت عليهم بخلل في حياتي فأنا مجري عتقهم بعد موتي، ومعنى ذلك أنهما يظلان في العبودية حتى وفاته ولكنه أوصى لهما إذا عتقا بعد وفاته بالحوش الشرقي يسكنونه، وينزع من رأس التركة عشرة أريل للذكر منهما وهو سرور وخمسة أريل للأنثى منهما وهي حسينة.
وهذا لا يمكن تنفيذه من رأس المال إذا كان بعد موته إلَّا إذا أجاز ورثته ذلك لأن كل ما يوصي به الإنسان بعد موته يكون من ثلثه لأن رأس المال ملك للورثة إلَّا ما أوصى به الميت من ثلث ماله أو ربعه أو خمسه.
وأوصى أيضًا لهذين المملوكين حسبما يظهر من كلامه بأربع وأربعين وزنة تمر لمدة ثلاث سنين، ومعنى ذلك أن يصرف لهما التمر ثلاث مرات، لأنه يوصي من ثمرة النخل، وليس من مخزون التمر.
ثم ذكر شيئًا قريبًا من ذلك فيما يختص بالتمر وهو خمسون وزنة تفيض أي تعطى لزوجته حصة المهنا وبخمسين وزنة تفيض أي تعطى لابنته طرفة، وكلتاهما تفرقانه على المستحقين للنفع من الأقارب، إلّا إذا كان الأقارب غير محتاجين فيفرق ذلك التمر الذي مجموعه مائة وزنة على الفقراء من غيرهم.
ثم قال: وجميع ما ذكرت في ها الوصية لي فيه التغيير ما دمت على الحياة.
стр. 6966
وهذا شرط يأخذ به النابهون من الموصين بأن يذكروا أو لنقل: إنهم يشترطون حقهم في تغيير وصيتهم ما داموا أحياء، إذا أرادوا ذلك.
ثم عين الوصي على تنفيذ الوصية، فقال: والوكيل المذكور، وربما كان صحة العبارة، و (الوكيل على المذكور) عبد العزيز السليمان العجاجي، ومن بعده إذا أرشدوا عيال العيال، يريد أحفاده فكل على ميراثه.
ولم أفهم هذا حق الفهم، إلا أن يكون يريد أن أخاه عبد العزيز بن سليمان العجاجي وصيًا على أحفاده ما لم يبلغوا الرشد، فإذا أرشدوا أي بلغوا الرشد فكل واحد يقوم بأمر نفسه حسب ميراثه فهذا محتمل.
ثم عاد إلى اللمسات الإنسانية الإسلامية، فقال: والدَّيْن الذي بالدفاتر الذي ما به رهن، ولا خلف ذرية يريد أن المدين له لم يخلِّف ذرية صالحة يمكن أن يوفوا دينه فهو صدقة.
وهذا عام ثم يخصص مدينًا له وهو سليمان بن محيميد فذكر أن ملكه يعني نخله الذي اشتراه منه في (هملان الحمر) إن صار من ذريته أحد يرغب فيه فهو له في مشتراي منه.
وهذه إقالة من البيع له بتنازل منه.
ثم تفضل أيضًا فقال: وعلى المذكور باقي دين غير الذي اشترينا به أربعمائة ريال وألفين وزنة تمر، التمر وثلاثمائة ريال صدقة بمعنى أنه تنازل عنها لابن محيميد.
ولم يكتف بهذه المنة، بل قال، والغريس الذي أنا اشتريت منه مانحه ثمره مدة حياته وهذه هبة عظيمة، وإن كنا لا نعرف حجم ذلك الغريس وهو النخل المغروس حديثًا فلا ندري عن عدده، ولا عن مقدار ثمره، ولكنه مهم بدليل أنه
стр. 6967
قال: إنه مانحه ثمره وهي ما يحصل من التمر مدة حياته، ومقتضى ذلك أن ابن محيميد إذا توفي يرجع ثمر ذلك النخل إلى العجاجي وورثته.
وفي الختام أوصى ناصر بن سليمان العجاجي بقربة من جلود الأضاحي، وقد سبق له مثل هذا ولكن ربما كان مراده بقرب - جمع قربه - من جلود الأضاحي فهي جمع قربة من جلود جمع جلد.
وقد أشهد على وصيته شاهدين معروفين هما مبارك العليان ومحمد بن رشيد الحميضي، والكاتب هو عبد الرحمن بن محمد الحميضي وكلهم ثقة ومعروف.
والتاريخ: ١٥ ذي الحجة سنة ١٣٠٨ هـ.
وهذه الوصية غنية عن الكلام عليها بعد التعليق الذي أوضحنا فيه بعض ما يحتاج إلى إيضاح من عباراتها، وهي تدل على أن الرجل كان ثريًا، وكان دقيقًا في كلامه ﵀.
شخصيات علمية من أسرة العجاجي:
أسرة العجاجي منذ أن عرفناها قريبة من المشايخ وطلبة العلم وحتى من أدركنا من رجالها فإنه كذلك، وإن كانت هذه ليست قاعدة عامة، فمنهم تجار من تجار عقيل ومنهم فلاحون.
ولكن الملاحظ كثرة العلماء وطلبة العلم فيهم.
وقد دون المؤرخون وكاتبو التراجم أسماء المعروفين من طلبة العلم والصلحاء منهم عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي الذي قتل في وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ.
قال الشيخ صالح العمري:
стр. 6968
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر العجاجي:
ولد هذا العالم في بريدة، وأدرك الشيخ سليمان العلي المقبل فقرأ عليه ثم قرأ على الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم حتى أدرك وعد من العلماء، وله خط جيد كتب به بعض الكتب، وكانت له همة عالية في الرغبة بنشر الدعوة وتعليم البادية، غير أن الوقت الذي كان فيه كان مظلمًا، فلم يجد من يساعده على ذلك، فقد كان أمير القصيم حسن بن مهنا خاله وأشار عليه الشيخ بأن يعلم البادية، ويبعث لهم بمرشدين فلم يعمل بنصحه، ثم ركب إلى الأمير محمد العبد الله بن رشيد بحائل، فعرض عليه الفكرة، وأشار عليه بتنفيذها فلم يقبل والتفت إليه قائلًا: هل أنت عالم؟ قال الشيخ عبد الرحمن متواضعًا: أنا لست بعالم ولكني طالب علم، فرد عليه محمد بن رشيد بقوله: يا ابني ما تغلبنا على البادية إلا بالجهل ولو علمناهم لعصونا، فيئس من مساعدة الطرفين ولو وجد من يساعده على نشر الدعوة لكان له شأن.
وكان ﵀ ورعًا عابدًا متعففًا ولم نجد تاريخ ولادته إلا أن الشيخ سليمان العلي المقبل (١)، قال: إن ولادته قبل سنة ١٢٧٠ هـ وأن وفاته سنة ١٣٠٨ هـ في وقعة المليدا ﵀ وله ابن اسمه عبد الله توفي بعده وخلف عبد الله ابنًا اسمه عبد الرحمن، كان رجل سمت ودين وتقوى، وكان يتعاطي البيع والشراء بأمانة وإخلاص وقد توفي ﵀ قبل سنوات قليلة (٢).
وقال الشيخ إبراهيم العبيد:
فأما عبد الرحمن بن ناصر العجاجي فإنه كان زاهدًا ورعًا تقيًا، وله مقامات في الزهد عجيبة، وكان مقبلًا على الله والدار الآخرة معرضًا عن الدنيا طالب علم عاملًا، وله كتاب الفصول في قيام ليالي رمضان، وهذه الفصول
стр. 6969
موجودة تداولها الأيدي، وقد كان مصنفها ﵀ ليس له اعتناء في النحو والصرف والشعر فلذلك يرى في فصوله شيء من القصور وأظنه لا يعني بالإعراب، إنما جل مقصوده الوعظ والتذكير، وقد حدثنا من رآه مرة في المقبرة فالتفت يمنة ويسرة فلما لم ير أحدًا تجرد من ثيابه وكان قد لبس تحتها أكفانًا فنزل في قبر وتمدد فيه وجعل يبكي ويحاسب نفسه: ما لك تفعلين كذا، لم تعصين الله وهو يراك (١)؟ وتأكلين المتشابه؟
وقد تكرر ذلك منه عدة مرات فرحمة الله عليه.
وترجم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام بترجمة نقتطف منها ما يلي:
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (١٢٧٠ هـ - ١٣٠٨ ه ـ):
وُلد المترجَم في بريدة عام ١٢٧٠ هـ. ونشأ فيها، فقرأ على مشايخها، وأشهرهم في ذلك الوقت هم:
- الشيخ سليمان بن علي المقبل.
- الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
- الشيخ إبراهيم بن عجلان.
إلى أن قال:
وما زال المذكور في العلم بحثًا وتحصيلًا وتعليمًا، حتى قامت الفتنة بين الأمير محمد بن رشيد وبين أهل القصيم، وتواجه الفريقان العظيمان بالمليدا سنة ١٣٠٨ هـ وحصل مقتلة عظيمة أكثرها خسارة كانت على أهل القصيم، وكان المترجم مع غزو أهل بريدة، فقتل وقتل معه ستة من أشقائه، رحمهم الله تعالى (٢).
стр. 6970
وما ذكره أنه قتل معه ستة من أشقائه يقتضي أن الذين قتلوا من أبناء ناصر بن سليمان العجاجي في وقعة المليدا هم سبعة، وهذا غير صحيح، بل هم خمسة فقط، ولذا تكون العبارة الصحيحة، أن يقال: فقُتل وقتل معه أربعة من أشقائه.
ومن أسرة العجاجي: الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر بن سليمان العجاجي كان ملازمًا للشيخ عمر بن سليم ويعتبر من أخص تلاميذه المخلصين، ولذلك عندما بدأنا بطلب العلم على المشايخ في عام ١٣٦١ هـ كان المشايخ والطلبة يذكرونه ويثنون كثيرًا عليه.
وعندما ذهب الشيخ عمر بن سليم بأمر من الملك عبد العزيز إلى الأرطاوية لإقامة الدروس فيها من أجل إيضاح الأمور الدينية للإخوان من أهل البادية كان محمد بن عبد العزيز العجاجي من أبرز من ذهب معه، إذ أخذ الشيخ عمر معه طائفة من طلبة العلم من أجل أن يدرسوا عليه، وأهل الأرطاوية ومن حولهم يستمعون، عسى أن يصحح ذلك من أفهامهم للأمور الدينية.
قال الشيخ إبراهيم العبيد:
وفيها في ٤ شوال وفاة الشيخ العجاجي وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد أحد الأئمة الأعلام والعارف الحبر المقدام الذي علا ذكره في الآفاق واتفق على تقديمه أهل المعرفة والوفاق وانتشر ذكره في كل الآفاق، أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر بن سليمان آل عجاجي. وله همة عالية في نيل العلم والسعي في طلبه وما مات حتى نال الإجازة من مشايخه آل سليم فجلس للتدريس في أحد مساجد بريدة والتفت عليه حلق الذكر ومهر في العلوم حتى أصبح من خيرة تلامذة آل سليم علمًا ومعرفة.
ولد سنة ١٣٠٩ هـ وتوفي في هذه السنة عن عمر بلغ ٣٥ سنة، وكان مقبولًا عند الناس والفه طلاب العلم وأهل الدين، وفاق الأقران، وسبق أبناء