← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

وهذا شرط يأخذ به النابهون من الموصين بأن يذكروا أو لنقل: إنهم يشترطون حقهم في تغيير وصيتهم ما داموا أحياء، إذا أرادوا ذلك. ثم عين الوصي على تنفيذ الوصية، فقال: والوكيل المذكور، وربما كان صحة العبارة، و (الوكيل على المذكور) عبد العزيز السليمان العجاجي، ومن بعده إذا أرشدوا عيال العيال، يريد أحفاده فكل على ميراثه. ولم أفهم هذا حق الفهم، إلا أن يكون يريد أن أخاه عبد العزيز بن سليمان العجاجي وصيًا على أحفاده ما لم يبلغوا الرشد، فإذا أرشدوا أي بلغوا الرشد فكل واحد يقوم بأمر نفسه حسب ميراثه فهذا محتمل. ثم عاد إلى اللمسات الإنسانية الإسلامية، فقال: والدَّيْن الذي بالدفاتر الذي ما به رهن، ولا خلف ذرية يريد أن المدين له لم يخلِّف ذرية صالحة يمكن أن يوفوا دينه فهو صدقة. وهذا عام ثم يخصص مدينًا له وهو سليمان بن محيميد فذكر أن ملكه يعني نخله الذي اشتراه منه في (هملان الحمر) إن صار من ذريته أحد يرغب فيه فهو له في مشتراي منه. وهذه إقالة من البيع له بتنازل منه. ثم تفضل أيضًا فقال: وعلى المذكور باقي دين غير الذي اشترينا به أربعمائة ريال وألفين وزنة تمر، التمر وثلاثمائة ريال صدقة بمعنى أنه تنازل عنها لابن محيميد. ولم يكتف بهذه المنة، بل قال، والغريس الذي أنا اشتريت منه مانحه ثمره مدة حياته وهذه هبة عظيمة، وإن كنا لا نعرف حجم ذلك الغريس وهو النخل المغروس حديثًا فلا ندري عن عدده، ولا عن مقدار ثمره، ولكنه مهم بدليل أنه

стр. 6967

قال: إنه مانحه ثمره وهي ما يحصل من التمر مدة حياته، ومقتضى ذلك أن ابن محيميد إذا توفي يرجع ثمر ذلك النخل إلى العجاجي وورثته. وفي الختام أوصى ناصر بن سليمان العجاجي بقربة من جلود الأضاحي، وقد سبق له مثل هذا ولكن ربما كان مراده بقرب - جمع قربه - من جلود الأضاحي فهي جمع قربة من جلود جمع جلد. وقد أشهد على وصيته شاهدين معروفين هما مبارك العليان ومحمد بن رشيد الحميضي، والكاتب هو عبد الرحمن بن محمد الحميضي وكلهم ثقة ومعروف. والتاريخ: ١٥ ذي الحجة سنة ١٣٠٨ هـ. وهذه الوصية غنية عن الكلام عليها بعد التعليق الذي أوضحنا فيه بعض ما يحتاج إلى إيضاح من عباراتها، وهي تدل على أن الرجل كان ثريًا، وكان دقيقًا في كلامه ﵀. شخصيات علمية من أسرة العجاجي: أسرة العجاجي منذ أن عرفناها قريبة من المشايخ وطلبة العلم وحتى من أدركنا من رجالها فإنه كذلك، وإن كانت هذه ليست قاعدة عامة، فمنهم تجار من تجار عقيل ومنهم فلاحون. ولكن الملاحظ كثرة العلماء وطلبة العلم فيهم. وقد دون المؤرخون وكاتبو التراجم أسماء المعروفين من طلبة العلم والصلحاء منهم عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي الذي قتل في وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ. قال الشيخ صالح العمري:

стр. 6968

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر العجاجي: ولد هذا العالم في بريدة، وأدرك الشيخ سليمان العلي المقبل فقرأ عليه ثم قرأ على الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم حتى أدرك وعد من العلماء، وله خط جيد كتب به بعض الكتب، وكانت له همة عالية في الرغبة بنشر الدعوة وتعليم البادية، غير أن الوقت الذي كان فيه كان مظلمًا، فلم يجد من يساعده على ذلك، فقد كان أمير القصيم حسن بن مهنا خاله وأشار عليه الشيخ بأن يعلم البادية، ويبعث لهم بمرشدين فلم يعمل بنصحه، ثم ركب إلى الأمير محمد العبد الله بن رشيد بحائل، فعرض عليه الفكرة، وأشار عليه بتنفيذها فلم يقبل والتفت إليه قائلًا: هل أنت عالم؟ قال الشيخ عبد الرحمن متواضعًا: أنا لست بعالم ولكني طالب علم، فرد عليه محمد بن رشيد بقوله: يا ابني ما تغلبنا على البادية إلا بالجهل ولو علمناهم لعصونا، فيئس من مساعدة الطرفين ولو وجد من يساعده على نشر الدعوة لكان له شأن. وكان ﵀ ورعًا عابدًا متعففًا ولم نجد تاريخ ولادته إلا أن الشيخ سليمان العلي المقبل (١)، قال: إن ولادته قبل سنة ١٢٧٠ هـ وأن وفاته سنة ١٣٠٨ هـ في وقعة المليدا ﵀ وله ابن اسمه عبد الله توفي بعده وخلف عبد الله ابنًا اسمه عبد الرحمن، كان رجل سمت ودين وتقوى، وكان يتعاطي البيع والشراء بأمانة وإخلاص وقد توفي ﵀ قبل سنوات قليلة (٢). وقال الشيخ إبراهيم العبيد: فأما عبد الرحمن بن ناصر العجاجي فإنه كان زاهدًا ورعًا تقيًا، وله مقامات في الزهد عجيبة، وكان مقبلًا على الله والدار الآخرة معرضًا عن الدنيا طالب علم عاملًا، وله كتاب الفصول في قيام ليالي رمضان، وهذه الفصول

стр. 6969

موجودة تداولها الأيدي، وقد كان مصنفها ﵀ ليس له اعتناء في النحو والصرف والشعر فلذلك يرى في فصوله شيء من القصور وأظنه لا يعني بالإعراب، إنما جل مقصوده الوعظ والتذكير، وقد حدثنا من رآه مرة في المقبرة فالتفت يمنة ويسرة فلما لم ير أحدًا تجرد من ثيابه وكان قد لبس تحتها أكفانًا فنزل في قبر وتمدد فيه وجعل يبكي ويحاسب نفسه: ما لك تفعلين كذا، لم تعصين الله وهو يراك (١)؟ وتأكلين المتشابه؟ وقد تكرر ذلك منه عدة مرات فرحمة الله عليه. وترجم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام بترجمة نقتطف منها ما يلي: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سليمان العجاجي (١٢٧٠ هـ - ١٣٠٨ ه ـ): وُلد المترجَم في بريدة عام ١٢٧٠ هـ. ونشأ فيها، فقرأ على مشايخها، وأشهرهم في ذلك الوقت هم: - الشيخ سليمان بن علي المقبل. - الشيخ محمد بن عمر بن سليم. - الشيخ إبراهيم بن عجلان. إلى أن قال: وما زال المذكور في العلم بحثًا وتحصيلًا وتعليمًا، حتى قامت الفتنة بين الأمير محمد بن رشيد وبين أهل القصيم، وتواجه الفريقان العظيمان بالمليدا سنة ١٣٠٨ هـ وحصل مقتلة عظيمة أكثرها خسارة كانت على أهل القصيم، وكان المترجم مع غزو أهل بريدة، فقتل وقتل معه ستة من أشقائه، رحمهم الله تعالى (٢).

стр. 6970

وما ذكره أنه قتل معه ستة من أشقائه يقتضي أن الذين قتلوا من أبناء ناصر بن سليمان العجاجي في وقعة المليدا هم سبعة، وهذا غير صحيح، بل هم خمسة فقط، ولذا تكون العبارة الصحيحة، أن يقال: فقُتل وقتل معه أربعة من أشقائه. ومن أسرة العجاجي: الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر بن سليمان العجاجي كان ملازمًا للشيخ عمر بن سليم ويعتبر من أخص تلاميذه المخلصين، ولذلك عندما بدأنا بطلب العلم على المشايخ في عام ١٣٦١ هـ كان المشايخ والطلبة يذكرونه ويثنون كثيرًا عليه. وعندما ذهب الشيخ عمر بن سليم بأمر من الملك عبد العزيز إلى الأرطاوية لإقامة الدروس فيها من أجل إيضاح الأمور الدينية للإخوان من أهل البادية كان محمد بن عبد العزيز العجاجي من أبرز من ذهب معه، إذ أخذ الشيخ عمر معه طائفة من طلبة العلم من أجل أن يدرسوا عليه، وأهل الأرطاوية ومن حولهم يستمعون، عسى أن يصحح ذلك من أفهامهم للأمور الدينية. قال الشيخ إبراهيم العبيد: وفيها في ٤ شوال وفاة الشيخ العجاجي وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الزاهد أحد الأئمة الأعلام والعارف الحبر المقدام الذي علا ذكره في الآفاق واتفق على تقديمه أهل المعرفة والوفاق وانتشر ذكره في كل الآفاق، أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر بن سليمان آل عجاجي. وله همة عالية في نيل العلم والسعي في طلبه وما مات حتى نال الإجازة من مشايخه آل سليم فجلس للتدريس في أحد مساجد بريدة والتفت عليه حلق الذكر ومهر في العلوم حتى أصبح من خيرة تلامذة آل سليم علمًا ومعرفة. ولد سنة ١٣٠٩ هـ وتوفي في هذه السنة عن عمر بلغ ٣٥ سنة، وكان مقبولًا عند الناس والفه طلاب العلم وأهل الدين، وفاق الأقران، وسبق أبناء

стр. 6971

الزمان وأقر بفضله القاصي والدان، وكان من زملاء أخينا عبد الرحمن بن عبيد ويلقب (بالحميدي) وله شهرة عظيمة، يقر له بالفضل قرناؤه وأصحابه، وهذه صفته ﵀. كان ربعة أبيض اللون مشربًا بحمرة، كث اللحية يعلوه البهاء والنور، أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وسيرته حسنة ومعاملته جميلة لمحاسن أخلاقه ولين عريكته أضف إلى ذلك عقلًا وأدبًا، وكان الشيخ عمر يقدمه ويحترمه. وجمع كتبًا كثيرة فكان لديه مكتبة، وكان محبوبًا عند الناس ويألفونه ويعظمونه ومن أسرة كبيرة في القصيم، وأخذ عنه أخونا عبد المحسن بن عبيد، وأخذ عنه أيضًا أخواه صالح بن عبد العزيز وعلي. بعثه آل سليم إمامًا ومبينًا ومعلمًا للأمير فيصل الدويش في الأرطاوية فذهب إليها ثم جعل قاضيًا هناك (١). وقال الشيخ صالح بن سليمان العمري (٢): الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر العجاجي: من الطبقة الأولى من تلامذة الشيخين عبد الله وعمر بن محمد بن سليم وهو أشهر تلامذتهما في وقته، وقد لازمهما ملازمة تامة حتى أدرك وعد من العلماء وكان له سمت حسن وعلى وجهه البهاء والنور. وكان شيخه الشيخ عمر يخلفه لتدريس الطلبة إذا حج أو سافر، وكان محبوبًا عند الطلبة فإذا غاب شيخه وجلس للتدريس لا يتخلف منهم أحد حتى

стр. 6972

أقرانه ومن هم في سنه ودرجته العلمية، وكان يتناوب السفر هو والشيخ عمر إلى الأرطاوية موطن الأمير فيصل الدويش برغبة وتكليف من الملك عبد العزيز ﵀ وترشيح من شيخه الشيخ عمر، فكان يقضي ويدرس في الأرطاوية التي كانت تعج بالآلاف من قبيلة مطير إيان أزدهارها بهم. وقد رافق الأمير فيصل الدويش إلى المدينة المنورة عندما حاصرت الجيوش السعودية جيش الترك هناك حتى استولى الإمام عبد العزيز عليها. ولد ﵀ في بريدة عام ١٣١٢ هـ. كما حدثني بذلك ابنه الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي، وألف العلم والعلماء ولازمهم حتى أدرك وعد من العلماء الكبار ومع ذلك لم ينقطع عن الدراسة والتحصيل وملازمة مشائخه حتى توفي ﵀ في عام ١٣٤٤ هـ، وقد حزن الناس لوفاته وكان شيخه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وشيخه الشيخ عمر بن محمد بن سليم أشد الناس حزنًا عليه حتى من والده وإخوانه، أخذ عنه أكثر طلبة الشيخ عمر في وقته لأنه كان يخلفه في التدريس إذا غاب ومنهم: - الشيخ عبد المحسن بن عبيد. - والشيخ علي العبد العزيز العجاجي. - والشيخ صالح العبد العزيز العجاجي. - والشيخ عثمان بن أحمد البشر. - والشيخ وائل الطريقي. وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام (١): الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سليمان العجاجي:

стр. 6973

ولد المترجم عام ١٣٠٩ هـ في بريدة من كبريات مدن القصيم، وتعلم فيها مبادئ الكتابة والقراءة، ثم شرع في طلب العلم بجد ونشاط، فأخذ عن عالمي بريدة الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخيه الشيخ عمر بن محمد بن سليم حتى أدرك في شبيبته إدراكًا تامًا، وفاق أقرانه، ولذا حاز في مطلع عمره الإكرام والتقدير من مشايخه وزملائه، فصاروا يرجعون إليه فيما يشكل عليهم. ولمَّا رأى آل سليم عقله وعلمه ووقاره أشاروا على الملك عبد العزيز أن يستفاد من علمه، فبعثه معلمًا ومرشدًا عند زعيم قبيلة مطير فيصل الدويش في بلدة الأرطاوية، فأدى واجبه فيها. وجلس للتدريس والإفتاء، فأخذ عنه كثير من زملائه وأقرانه ومن دونهم، إلَّا أن المنية وافته قبل إكمال رسالته، فقد توفي عام ١٣٤٤ هـ وله من العمر خمس وثلاثون سنة، وترك من الأولاد ابنين وبنات. وله ستة أخوة قتلوا كلهم في معركة المليدا التي دارت بين محمد بن رشيد وأهل القصيم عام ١٣٠٨ هـ. وفي كلام الشيخ عبد الله شيء يستحق التعليق الطفيف وهو قوله: إنه ولد في عام ١٣٠٩ هـ. وهذا الذي ذكره أكثر الذين ترجموا له ولكن الشيخ صالح العمري وهو وزملاؤه ومشايخه أعرف به من غيرهم، ذكر فيما نقلناه أن ولادته كانت في عام ١٣١٢ هـ. كما نقل ذلك عن ابنه الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي وهو طالب علم نبيه. وكذلك الشيء الذي سبق أن نبهنا عليه وأن له أربعة إخوة قتلوا في معركة المليدا وليسوا سبعة. ولابد هنا من الإشارة إلى ما ذكره الأستاذ محمد بن عثمان القاضي عنه، فقد ترجمه في كتابه مرتين الأولى في الجزء الثاني منه (ص ٢٤٤) والثانية في

стр. 6974

الجزء الثالث منه (ص ٢٢٦). ومما يحسن نقله في الترجمة الأولى قوله: ولد هذا العالم في بريدة سنة ١٣٠٩ هـ. وقرأ القرآن وحفظه على مقريء فيها ثم حفظه عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة فقرًا وثابر. وقال في ترجمته الثانية: محمد العبد العزيز العجاجي: فقرأ على علماء بريدة ومن أبرز مشايخه عبد الله بن حسين أبا الخيل وعبد الله بن محمد بن سليم وأخوه عمر بن سليم، قرأ على من تقدم ذكرهم الأصول والفروع والحديث والتفسير، وقد وهبه الله فهمًا ثاقبًا وذكاء متوقدًا، فنبغ في فنون عديدة، وكان مشايخه معجبين بذكائه وربما رجعوا إليه فيما يستشكلونه بعثه الملك عبد العزيز باستشارة من آل سليم مرشدًا وناصحًا عند شيخ مطير فيصل الدويش بالأرطاوية فقام بواجبه خير قيام، ثم عاد إلى بريدة، وجلس للطلبة في مسجده الذي كان يؤم فيه فالتف إلى حلقته طلبة كثيرون وبينما النفوس والعيون إليه شارعة وافته المنية مأسوفًا على فقده وحزن الناس لفقده وخلف ابنيه وبنات وكانت وفاته في بريدة عام ١٣٤٤ هـ وله من العمر خمس وثلاثون سنة (١). وقال في ترجمته الثانية أيضًا: محمد العبد العزيز العجاجي: ولد هذا العالم بمدينة بريدة سنة ١٣١٢ هـ ونشأ نشأة حسنة بتربية أبوية كريمة، فقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب في الكتاتيب وتعلم مبادئ العلوم

стр. 6975

وقواعد الخط والحساب فيها وهو يافع وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط ومثابرة فقرأ على علماء بريدة وقضاتها. ومن أبرز مشايخه: عبد الله وعمر بن سليم وعبد الله بن حسين أبا الخيل وعبد العزيز العبادي، ولازم هؤلاء في أصول الدين وفروعه وفي الحديث والتفسير وعلوم العربية، وكان كثير المطالعة والحفظ وملازمة الحلقات وكان شيخه عمر بن سليم يستنيبه على الإمامة متى غاب أو مرض ويدرس الطلبة، وكان ذا سمت حسن وتلوح أعلام النجابة على صفحات وجهه وعلى جانب كبير من الأخلاق العالية والصفات المحمودة، وآية في الزهد والورع والتقى، وكان يتنقل مع شيخه عمر إلى الهجر للأرطاوية هجرة إمطير في حياة فيصل الدويش، ويحصل وعظ وتوجيه لهم وتعليمهم لأمور دينهم ورحل إليهم مرارًا بتكليف من الشيخ عمر ودرس زمنًا بها، كما رافق الأمير فيصل الدويش إلى المدينة المنورة في وقت حصار الملك للاستيلاء عليها حتى استولت الحكومة عليها، وله تلامذة كثيرون ومن أبرزهم عبد المحسن بن عبيد وعلي العبد العزيز العجاجي، وصالح العجاجي، وعثمان بن أحمد بن بشر، ووائل الطريقي في آخرين، وكان يؤم في أحد المساجد مع ما أسلفنا من استنابة شيخه عمر له. توالت عليه الأمراض ووافته المنية مأسوفًا على فقده وذلك سنة ١٣٤٤ هـ وخلف أبناءًا من خيرة زمانهم أعرف منهم عبد الله بن محمد فرحمه الله برحمته الواسعة (١). ومنهم صالح العجاجي كان طالب علم ملازمًا للشيخ عمر بن سليم والقول في شخص بأنه ملازم للشيخ عمر معناه أنه كان لا يزال في دراسة للعلم أو سماع للأحاديث أو تلاوة القرآن، لأن الشيخ عمر كان يشغل نفسه

стр. 6976

وطلابه بذلك حتى إنه إذا دعاه أحد على فهوة أو غداء أو عشاء كان لابد من أن يقرأ عليه أحد الطلبة الذين يكونون معه في أحد الكتب ويقرض الشيخ عليها، وقد يثير بعض الطلبة أو الآخرين أسئلة وتجري مناقشات حول ذلك. ومنهم صديقنا وزميلنا علي بن عبد العزيز العجاجي من طلبة العلم الملازمين للمشايخ قضاة بريدة فكان الشيخ عمر بن سليم ﵀ يأخذه معه إذا سافر. ثم كان شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة والقصيم ﵀ يستصحبه معه لا يكاد يسافر بدونه خارج بريدة، وقد سافرت مع الشيخ عبد الله بن حميد عدة أسفار كان معنا فيها علي العجاجي يكل الشيخ إليه تصريف أموره المالية وغيرهاه في تلك السفرة إلى كونه طالب علم يستطيع مراجعة الكتب وقراءة المسائل التي يطلبها الشيخ. وأطول سفرة معه كانت في عام ١٣٧٢ هـ إلى عدة مدن من الحجاز استمرت السفرة أكثر من ثمانية أشهر. وقد بدأت من بريدة إلى الرياض في أول عام ١٣٧٢ هـ ثم من الرياض بالطائرة الملكية قبل إنشاء الخطوط السعودية إلى جدة وبقينا في مكة سبعة أشهر وذلك في مهمة إنهاء القضايا القديمة المتأخرة في محاكم الحجاز، وقد ذكرت ذلك مفصلًا في كتاب (رحلات في البيت) وكتاب (ستون عامًا في الوظيفة الحكومية) ومن مكة المكرمة انتقلنا إلى الطائف فجاء فيها تعييني مديرًا للمعهد العلمي في بريدة وهكذا من الأمور التي لا تنسى في تلك الرحلة. ومن التي لا تنسى على نطاق شخصي أيضًا في هذه الرحلة أن الأخ الشيخ علي العجاجي قال لي: الشيخ عبد الله يدعوك يريد شيخنا عبد الله بن محمد بن حميد، لوحدك في غرفته، وكل واحد منا له غرفة خاصة، وذلك أمر قليل في ذلك الوقت، ولكن الحكومة كانت استأجرت لنا بيتا في الطائف كبيرًا.

стр. 6977

وجدت الشيخ وحده وكثيرًا ما أجلس أنا والأخ علي العجاجي عنده ولا يجلس فيها معه أحد غيرنا لأن الآخرين يستطيعون الجلوس معه في المجلس. قال الشيخ عبد الله مازحًا، وهو يتصنع الجد: هنا خبر يصلح لك لكن ما حناب نعلمك به إلا بشرط، وهنا قال العجاجي: بحق، والحق تقديم شيء يؤكل أو يشرب، فقلت له: ماذا تريدون ونحن ضيوف الحكومة عشاؤنا ذبيحتان وغداؤنا ذبيحة؟ فقال علي العجاجي: صندوق كاكولا، لأن ضيافة الحكومة ما فيها كاكولا، فقال الشيخ ابن حميد: ابشر لك بولد، يا علي - يعني العجاجي - عطته البرقية يقرأها. فإذا برقية واردة للشيخ عبد الله بن محمد بن حميد من خالي عبد الله بن موسى العضيب الذي هو نائب سوق البيع والشراء في بريدة يفصل بين المتنازعين فيه يؤدب من يستحق التأديب. وله صلة قوية بالشيخ عبد الله بن حميد، وقد أبرق إليه برقية بشأن بينهما وكتب في آخرها: بشروا الابن محمد العبودي، أن الله رزقه بمولد ذكر. إن هذا المولود الذكر هو أول أولادي ولذلك كان فرحي به غامرًا. وقد أسميته (ناصر) وهو الآن المهندس المعماري ناصر يعمل في وزارة الأشغال العامة والإسكان. إن الشيخ علي العجاجي ﵀ من الشخصيات التي لا تنسى، ولذلك اخترته مراقبًا في المعهد العلمي في بريدة عندما عينت مديرًا له. أما أولى الرحلات التي سافرنا فيها أنا والشيخ علي العجاجي مع الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فكانت في عام ١٣٦٧ هـ إلى الرياض وكان الملك عبد العزيز قد طلب من الشيخ عبد الله بن حميد أن يزوره في الرياض وأمر أمير

стр. 6978

القصيم آنذاك عبد الله بن فيصل الفرحان أن يرتب الأمور التي يحتاجها سفر الشيخ، ومن ذلك إعطاء الشيخ سيارة صغيرة يسافر فيها، لأن الشيخ آنذاك ليست لديه سيارة، فأعطاه الأمير ابن فيصل سيارته الخاصة، وكان سائقها (سعد اللويث) وهو سائق مشهور بمعرفته بالسيارة ومعرفته بمعاملة الكبار. وطلب مني الشيخ عبد الله بن حميد أن أذهب معه إلى الرياض فكنت أنا والشيخ علي بن عبد العزيز العجاجي مع الشيخ عبد الله في هذه السيارة الصغيرة ليس معنا غيرنا إلا ابن أخيه وهو صغير السن آنذاك واسمه عبد العزيز بن عبد العزيز بن حميد. وقد طلب أحد المشايخ القضاة من الشيخ أن يسمح له بمرافقته للرياض فاعتذر الشيخ عن إركابه معنا، وإنما قال له: يمكنك أن تركب مع سيارة سليمان بن عبد الله بن بطي وهي شاحنة لوري تنقل خشبًا فركب معها ومعه فيها اثنان من مرافقي الشيخ هما الطباخ ورجل آخر. لقد كان الشيخ علي العجاجي رفيقًا جيدًا في السفر فهو قد جرب السفر مع المشايخ منذ عهد الشيخ عمر بن سليم وسفره ليس مثل سفري ليس لي عمل إلَّا القراءة على الشيخ فهو يعتبر مسئولًا عن أشياء عديدة في الرحلة، ومنها الأمور المالية المتعلقة بها. وكان الشيخ عبد الله بن حميد قد عين الشيخ علي العبد العزيز العجاجي رئيسًا للنواب وهي الوظيفة التي سميت بعد ذلك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعندما عينت مديرًا للمعهد العلمي في بريدة وكنت أول مدير له وافتتاحه كان على يدي عرضتُ على الشيخ علي العجاجي أن يعمل عندنا مراقبًا للطلبة، وكانت تلك الوظيفة يعادل راتبها ضعف راتب وظيفته التي كان عليها، فقبل ذلك.

стр. 6979

واستمر على تلك الوظيفة إلى أن نقلت من إدارة المعهد العلمي في بريدة إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام ١٣٨٠ هـ ثم عين مديرًا لدار الأيتام في بريدة، عينه الشيخ صالح العمري الذي كان المدير العام لدور الأيتام في المملكة آنذاك. ثم وردنا الخبر بأن الشيخ علي العجاجي قد توفي في جمادى الآخرة ١٣٨٣ هـ ولم يعقب أولادا ذكورًا، ﵀ رحمة واسعة. قال الشيخ ابن عبيد في حوادث سنة ١٣٨٣ هـ: وممن توفي فيها رجل الدين والخير علي بن عبد العزيز العجاجي عفا الله عنه وتغمده برحمته، وهو علي بن عبد العزيز بن سليمان بن ناصر آل عجاجي وموطنه في بريدة. ولد في عام ١٣٢٢ هـ ونشأ نشأة حسنة من بين والده وأخيه الشيخ محمد، وكان ملازمًا لطلب العلم، أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، وعن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، كما أن له حظًّا في صحبة الشيخ، فكان ملازمًا للشيخ عبد الله بن محمد بن حميد لما قدم إلى بريدة وموضع سره، أخذ عن أخيه الشيخ محمد بن عبد العزيز العجاجي، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم، ويتولى بعض شئونه ويختصه الشيخ في ذهابه وغيابه ويتولى القراءة في مجالسه الخاصة، وفي القراءة عليه بين المصلين قبيل صلاة العشاء الآخرة وفي المجالس الخاصة ضمن أناس يختصهم الشيخ عمر. وكان سريع ذرف الدمعة من خشية الله تعالى، وقل أن يجلس الشيخ عمر مجلسًا إلا ويحضره.

стр. 6980

وكان عاقلًا مداريًا وذا أصل في العقيدة، وما زال في صحبة العلماء في حلهم ورحيلهم، ثم أنه أصيب بمرض مخوف وما زال يلهج بالذكر والاستغفار طيلة مرضه حتى توفاه الله تعالى في ٢٤/ ٥ من هذه السنة عن عمر يناهز الحادية والستين، وقد شيع جنازته جمع كثير من الأهالي حتى ضاق بهم الجامع الكبير بمدينة بريدة وشيعوه إلى مثواه الأخير ولم يخلف عقبًا (١). وهذا أنموذج من خط الشيخ علي العبد العزيز العجاجي وهو وثيقة مبايعة بين الحميدي العبد الرحمن الحسن الحميد من أسرة الحميد المعروفة التي منها المبارك، ومنها (الراشد)، وبين عبد العزيز بن حمود المشيقح. وتاريخها في ٣ شعبان عام ١٣٦٩ هـ. والشاهد فيها عبد العزيز المقيطيب.

стр. 6981

ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز العجاجي طلب العلم في شبابه على المشايخ ونشأ على ذلك مثلما كان والده، وعمه الشيخ علي من طلبة العلم المقربين من المشايخ آل سليم، ثم اشتغل بالتجارة فكان يتاجر بالبضائع ما بين مدن الحجاز والقصيم، ثم صار يعمل في تجارة العقارات. وكان وجيهًا كريمًا قاضيًا لحاجات الناس محبًا للخير ولعمل الخير، إذ أسهم إسهامًا فاعلًا متكررًا في الجمعية الخيرية في بريدة وفي جمعية تحفيظ القرآن الكريم حتى توفي في صفر عام ١٤٢٢ هـ ﵀. وكان إلى ذلك معروفًا بالشهامة والرجولة أذكر شاهدًا يتعلق بي، ولو كان الأمر مقتصرًا عليَّ لما استحق الذكر هنا لأنني صديقه وزميله في طلب العلم ولكنه معروف بمحبته لقضاء حاجات إخوانه. كانت لي دكاكين من الطين ثلاثة واقعة على شارع الحبيب، وكنت أوجرها أجرة قليلة لأن ذلك كان مستوى الأجور في عشر الثمانين من القرن الماضي، ولكن المستأجرين لم يكونوا يحافظون عليها حتى ذكر أنها عابت أي أصاب بناءها خلل فأمرت بلدية بريدة بإغلاقها وعدم اشغالها، وكنت آنذاك في المدينة المنورة إذ كان عملي انتقل إليها، فكتب إلي الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي ما معناه أن الدكاكين الآن لا ينتفع بها وإن موقعها جيد على شارع الحبيب العام. ثم جاء إلى المدينة الغرض من الأغراض فاجتمعت به وعرض عليَّ أن يهدمها ويبنيها بالأسمنت المسلح، فقلت: هذا جيد ولكنها تحتاج إلى نقود، فقال: هذا لا يهم. ثم قام بالفعل بالحصول على رخصة بناء وبناها ولما استتمت أرسل إليَّ كتابًا معه تكلفتها فشكرته وأرسلت إليه مبلغًا منه، ثم أرسلت إليه الباقي بعد ذلك، وقد بلغ ما أنفقه عليها في ذلك الوقت ٢٧ ألفا وأربعمائة ريال.

стр. 6982

وقد نفعني ذلك إذ زادت أجرتها حتى استقرت على سبعين ألف ريال كل سنة وما زالت كذلك منذ سنين طوال، زادت على ثلاثين سنة، فكنت ولا أزال أحصل على مبلغ سبعين ألفا، وفي سنوات قليلة كان ٦٥ ألف ريال دون أي خسارة، لأن الساكن فيها هو الذي يرممها وكانت شركة قد استأجرتها وطلبت مني أن أسمح لها بأن تحول الدكاكين إلى محل تجاري واحد بالأجرة نفسها، فوافقت. وللمقارنة أقول: إن أصل شرائي لها هو من عبد الله بن محمد الشريدة باثني عشر ألف ريال وخمسمائة، وكانت من الطين. وهذه رسالة من الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي تتعلق بهذه الدكاكين التي لا تزال في ملكي ولله الحمد حتى تبييض هذا الكلام في عام ١٤٢٧ هـ.

стр. 6983

وفاة الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي: نشرت جريدة الرياض نعي الشيخ (عبد الله بن محمد العجاجي) في صفحة كاملة بتاريخ الجمعة ٣ صفر ١٤٢٢ هـ ٢٧ أبريل ٢٠٠١ م. وكانت ولادته في بريدة عام ١٣٣٥ هـ وقد توفي والده الشيخ محمد بن عبد العزيز العجاجي وعمره اثنتا عشرة سنة فكان عمه صديقنا وزميلنا الشيخ علي بن عبد العزيز العجاجي يتولى تربيته. وقد نشأ في بيت محب للعلم والعلماء من آل سليم وقرأ على المشايخ منهم وبخاصة الشيخ عمر بن سليم. وكانت وفاته في صباح يوم الأربعاء ١/ ٢ / ١٤٢٢ هـ رحم الله الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي فقد كان ﵀ كما قيل (من حسنات الدهر). لم أكن أحتفظ بمعظم الرسائل التي تأتي إليَّ، وقد كانت لديَّ جملة من رسائل الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي لم أجد منها إلا اثنتين إحداهما تقدم نقلها، والثانية تشير إلى طلب لي انقلب إلى مزحه، وهو أن الشيخ العجاجي كان يتردد في التجارة ما بين مكة المكرمة وجدة، وبين بريدة فطلبت منه أن يحضر إليَّ بذور بعض نبات الزينة والزهور فذكر لي ذلك بهذه الرسالة.

стр. 6984

وهذا أنموذج من كتابة الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي وهي وثيقة شرعية كتبها في عام ١٣٥٨ هـ. وتحتها شهادة لخريف بن علي الخريف تؤيدها. والموضوع يتعلق بأثل مشترك يقال له أثل المسعود، لأنه كان قبل ذلك للمسعود أهل المريدسية. وقد استولى عبد الله المحمد العجاجي على نصيب صالح العبد العزيز العجاجي بالهبة منه. والقطعة أن يقطع الخشب من الأثل وتترك جذوعه حتى تكون أغصانًا وأعوادًا ثم خشبًا. ويذكر عبد الله بن محمد العجاجي أنه يقر أن الأثل المذكور مشترك بين صالح العجاجي وبين سليمان بن محمد العمري للعجاجي ثلاثة أثمانه أي ثلاثة أجزاء من ثمانية أجزاء وللعمري خمسة أثمان.

стр. 6985

وقد أ وقف الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي أوقافًا عديدة من أبنية وأراض على أعمال خيرية، وبعضها على جمعية البر ببريدة. منها هذه المذكورة بهذه الورقة: وقف الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي: أوقف الشيخ أرضًا كبيرة لعمارة المساجد وترميمها ولمركز رعاية المعاقين، وهذا نص الوقفية: (التاريخ ١٣/ ٧/ ١٤١٧ هـ. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد فقد أقر الشيخ عبد الله بن محمد العجاجي بأنه قد أوقف أرضه الواقعة جنوب غرب مزرعته الواقعة في مدينة بريدة قد أوقف الأرض الواقعة جنوب الطريق المسمى وصلة الجامعة الموصل ما بين طريق عنيزة والدائري الشرقي لمدينة بريدة، والآيلة إليه بالشراء من الشيخ علي بن محمد المطلق، ﵀، والتي تقدر مساحتها بمائة وثمانية وعشرين ألف متر مربع (١٢٨٠٠٠) تقريبًا، وهي معروفة الحدود، تحد من الشمال الطريق المسفلت المسمي وصلة الجامعة ومن الجنوب عقم مزرعة ابن عيسى ومن الغرب أرض فضاء ومن الشرق طريق غويمض المسفلت الفاصل بينها وبين أرض الواقف، قد أوقفها وقفا منُجزًا خصص منها مساحة قدرها عشرون ألف متر مربع (٢٠٠٠٠) تكون من الجهة الشرقية الشمالية على الطريق المسمى وصلة الجامعة وطريق غويمض المسفلت. وللشيخ عبد الله بن محمد العجاجي أوقات أخرى مسجلة في محكمة بريدة. ومنهم ابنه سليمان بن عبد الله بن محمد العجاجي كنت في عام ١٣٦٩ هـ ماشيًا جنوب المسجد الجامع القديم في بريدة قبل شق شارع الملك فيصل فلقيني طفل في نحو الست سنوات من عمره، وكنت أعرف جميع

стр. 6986

الأطفال الذين هم من أهل شمال بريدة التي كنا نعتبر المسجد الجامع الكبير هو قلبها الذي يفصل بين شمالها وجنوبها فلم أعرف ذلك الطفل، فسألته عن والده من يكون فقال: عبد الله العجاجي، قلت: عبد الله المحمد؟ قال: نعم. وبعد أيام قليلة جاءني ذلك الصبي بنفسه وليس معه أحد، وأنا في المدرسة المنصورية التي كنت أشغل وظيفة المدير فيها آنذاك. وقال: أنا ودي التحق بالمدرسة. فقلت له: أنت - يا وليدي - من حمولة طيبة التي هي العجاجات، ولذلك سوف نقبلك بدون أن نطلب منك إحضار ولي أمرك. وقد درس عندنا في المدرسة وكان مؤدبًا مهذبًا فيها ثم عندما فتحنا المعهد العلمي في بريدة عام ١٣٧٣ هـ. التحق به وتخرج فيه ثم التحق في كلية الشريعة حتى تخرج منها وتوظف، ثم تقاعد تقاعدًا مبكرًا نسبيًا، وتوفي في يوم الأحد ٢٨/ ٨/ ١٤٢٠ هـ في الرياض. وقد نشرت جريدة الرياض نعيًا له من أسرة العجاجي في صفحة كاملة من صفحاتها الصادرة في يوم الأحد ١٧ شعبان من عام ١٤٢٠ هـ الموافق ٥ ديسمبر عام ١٩٩٩ ﵀ رحمة واسعة. ومنهم الدكتور صالح بن عبد الله بن محمد العجاجي ...... وفي الختام نقول: إنه لم تقتصر المعاملات المالية على رجال أسرة العجاجي، بل وجدت فيهم نساء لهن مال، وللناس بهن ثقة منهن طرفة الناصر العجاجي التي ضمنت لمشوح بن محمد (المشوح) دينًا له على علي الحمود بن دخيل، ولم يتضح لي النطق بالياء أهو بالتشديد وصيغة التصغير (دخيِّل) أم بالتسهيل دخيل فكلا الأمرين محتمل، ولكن كون الملك المرهون في الجرية يدل على أنها الدخيِّل بالتشديد والسبب في ذلك أن (مشوح بن محمد) أطلق في

стр. 6987

مقابل ذلك الرهن الذي له على (علي الدخيل) من أجل أن ترهنه طرفة العجاجي، وذلك في الوثيقة التي كتبها محمد بن عبد العزيز الصقعبي بخطه الجميل الذي لا يحتاج إلى إعادة كتابته. وهي مؤرخة في ١٥ ذي القعدة سنة ١٣٢٤ هـ. والشاهد فيها هو عبد الكريم الإبراهيم بن ناصر، وذلك يعني أنه قد يكون من (آل ناصر) الذين هم من (السالم) وقد يعني أنه من أسرة (الناصر) المعروفين حتى الآن بهذا الاسم وحده ليس بعده غيره، وسبق ذكرهم في حرف الألف. وهذه صورتها:

стр. 6988

ومنهم فاطمة بنت سليمان الناصر العجاجي جاء ذكرها في ورقة مبايعة بينها وبين الشيخ الثري الشهير عبد العزيز بن حمود المشيقح بيع مبادلة بمعنى أنه كان لكل واحد منهما بيت أخذه مبايعة كما يسمونه ببيت الآخر. وقد صدق على ورقة المبايعة هذه الشيخ القاضي العلامة عمر بن محمد بن سليم في ١٣ شوال سنة ١٣٥٢ هـ وتاريخ المبايعة في التاريخ نفسه.

стр. 6989

العجلان: وقد يقال لهم العجلان الحسن تفرع منهم فرع يقال لهم الجار الله من أهل بريدة يرجعون إلى (آل أبو عليان) حكام بريدة السابقين وهم من آل حسن الذين يناصبون آل الدريبي العداء. ويرجع نسبهم إلى إبراهيم بن حمد وهو أخو حجيلان بن حمد منهم الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الجار الله العجلان قاض في محكمة بريدة الآن ١٣٩٦ هـ. وكان درس عندنا في المعهد العلمي ثم سافر إلى الرياض حيث التحق بكلية الشريعة وتخرج منها، فعين قاضيًا. إن ما ذكرته من كون نسبهم يرجع إلى إبراهيم بن حمد أخي حجيلان بن حمد أمير بريدة هو ما يدل عليه حال الأسرة من قدم تسميتهم بالعجلان، وإن لم أعرف أي عجلان الذي نسبوا إليه. وقد تبادر إلى ذهني أول الأمر قبل أن أتمعن في الأمر أنهم ربما يكونون من ذرية عجلان بن زيد بن الأمير الشاعر محمد بن علي العرفج وهو الذي ذكره الشاعر فهد الصبيحي في شعره يخاطب زيد بن محمد العرفج بقوله من قصيدته المربوعة: زيد أبو عجلان عدٍّ ما يزول ... هو وديع السَّدّ حيثه له زبون هو مودّي العلم نقال الوصاة ... هو صليب الراس مسموم الهواة امدحه باللي مضى والمقبلات ... لي على هذا شهود يشهدون إن أبو (عجلان) مع من له يطيع ... تابع لا ريا رفيقه لو يضيع عند حط الزاد له كار رفيع ... ما يقول لزوجته: من ذا ودون

стр. 6990

فهم آل أبو عليان، ولكن تبين لي ما ذكرته ولا أزال، أسأل عن عجلان هذا الذي نسبوا إليه. وقد تفرعت منهم أسرة (الجار الله) التي منها الشاعر صالح بن إبراهيم الجار الله، وتقدم ذكرها في حرف الجيم. العجلان: أسرة أخرى صغيرة من أهل خب العكرش، وذهب بعضهم للهدية شرق بريدة، وهم أبناء عم للطريفي بالفاء من أهل الطرفية، والغانم الذين يقال لهم الغانم الهاقي من أهل الأسياح ويفرق بينهم وبين العجلان الآخرين بأنهم من (الظفير). ذكروا أن أوائلهم جاءوا إلى منطقة بريدة إثر وقعة أصيبوا فيها وكانوا اثنين حسن ومحسن فضربوا بيوتهم من الشعر في (الودي) المعروف في الشرق الشمالي من بريدة القديمة ثم انتقلوا إلى خب العكرش الذي تنتهي بعض مياه الودي إليه، فحفروا فيه بئرًا وغرسوا نخلًا. منهم زيد بن عجلان العجلان من أفذاذ الرجال الذين عرفتهم ديانة وعقلا ووزنًا للكلام وكان من الأصدقاء الخواص لوالدي كان والدي يخرج إليه في الهدية بعد أن ثقل زيد العجلان فصار لا يستطيع أن يدخل إلى بريدة. وابنه (عجلان بن زيد العجلان) تولى إمارة قرية الهدية في وقت من الأوقات. أما عجلان والد زيد العجلان فإنه كان مشهورًا بقوة بدنه، وكان يقطع الحصا، يقلعه من جال النقيب لمن يحتاج من أهل بريدة يتكسب بذلك. حدثني والدي ﵀، قال: حدث عجلان والد زيد العجلان وأظن والدي سمعه منه، قال: كنت أقطع الحصا في جال النقيب مرة، وكان عليَّ ثوب خام جديد، وكانت الملابس الجديدة قليلة في ذلك الوقت ولافتة للنظر، فمر بي أهل ست ركايب عليها أعراب ستة، وكانوا يتبارون ومن العادة أن يرفع راكبو

стр. 6991

الإبل أصواتهم بالحديث فيما بينهم، لأن الإبل التي يركبونها تكون متفرقة فلما رأى أحد شبانهم عليَّ الثوب الجديد قال لقومه وأنا أسمع: أنا والله أبي ثوب هالحضري، فقال رجل منهم عاقل: يا فلان، اتركه هذا لو هو في سعة ما قطع الحصا، وكانوا يشاهدونني، فقال الشاب: أنا أبي ثوبه أنصب به عند فلانة. ومعنى ينصب به يتجمل به عند معشوقته أو زوجته فلانة. ونهاه رجل منهم آخر فلم ينته، وإنما نزل من فوق بعيره وجاء إليَّ، وكنت في مكان منخفض قليلًا، فقال بلهجة الأمر: عطني الثوب يا الحضري، وكان رفع عصا معه يريد أن يضربني بها إذا تمنعت. قال وأنا أنظر إلى رفقائه أريد أن يختفوا فقلت له: بصيغة التذلل؟ يا ابن الحلال، أنا ما عندي غيره، لعلك تخليه لي ويغنيك الله عنه، فأسرع يضربني على كتفي بعصاه، فلم أبال بذلك حتى عرفت أن رفقاءه أبعدوا عنا فصرت أنزع الثوب من جسدي كما لو كنت أخلعه لأعطيه إياه، وناولته إياه بيدي اليسرى فلما قرب مني يريد أخذه أمسكت به بيدي اليمني من قرونه، وكان على رأسه شعر قد جعله قرونًا أي جدائل ثم رفعته برأسه كما يرفع الإنسان الأرنب وضربت به الأرض، فكاد يموت وهو يقول: ذبحتني يا الحضري، تكفى، لا تذبحني ترى مالامي غيري! فقلت له: أنا ما أناب ذابحك علشان خوياك الطيبين اللي نهوك عن التعرض لي، وإلا كان ذبحتك ودفنتك هنا. قال عجلان: ويعلم الله أنني أحاول ألا يصيبه كبير ضرر لخوفي من جماعته لأنهم يعرفون مكاني، والأمن في ذلك الوقت غير متوفر. فقلت له: أبشر أنا ما أناب ذابحك، لكن أبي أقطع جدايلك هذي حتى تعافك رفيقتك اللي تبي (تنصب) بثوبي عندها، ثم أخذت أقطع جدائل شعره بمخلب معي، والدم يقطر من أصولها.

стр. 6992

وتركته يلحق برفقائه، ولم أدر ماذا حصل له بعد ذلك! ومما يتعلق بالعجلان هؤلاء أن موسى بن عبد الله العجلان منهم كانت لهم أرض قديمة في العكيرشة ورثوها من آبائهم، وقد اشتريت أنا وأخواي الشيخ سليمان والأستاذ عبد الكريم أرضا تقع إلى الجنوب منها ملاصقة لها. وكان حد أرضنا من جهة الشمال هي: أرض العجلان التي كانت أرضًا بيضاء ليست فيها عمارة، فليس لنا شارع أو زقاق من جهة الشمال مع طول أراضينا من تلك الجهة حتى إن أرضي أنا يبلغ طولها ١٤٧ مترًا ويحدها كلها من الشمال أرض العجلان وأنا أعرف أنه لا يحق لنا أن نفتح بابًا عليها بموجب وثائق المبايعة وبموجب ما نعرفه من ذلك، ولكن لا يمكن الاتصال ما بين الأرض التي شمال أرضنا والجهة الجنوبية منها أي من أرضنا إلا بعد السير مسافة طويلة لأنه لا يوجد شارع أو زقاق قريب. ومثلي أخي عبد الكريم فاضطر أن يفتح بابًا على أرض العجلان وهو يعرف مثلي أنه لاحق له في ذلك، ولكنه يعرف كما يعرف غيره أن موسى العجلان لا يسكت على ذلك لأنه رجل جريءٌ لا يهاب الخصومات قال أخي عبد الكريم فقلت في نفسي: لابد أنه سيسألني أولا عن سبب فتح باب على أرضهم بدون حق، فإذا فعل أخبرته بأنني لا أدعي حقا لي في ذلك ولكنني أرجو أن يعتبر فتح هذا الباب عارية مؤقتة، أسدُّه وأزيل معالمه في الوقت الذي يريد. قال: ولكنه لم يذكر لي شيئًا وهو ساكن بجانب تلك الأرض من جهة الشرق يرى هذا الباب. ثم احتجت أنا مؤلف الكتاب إلى فتح باب الأرضي وقد صارت فلاحة فيها نخل وبيت لي، ففتحت الباب وقلت لفلاح فيها اسمه فلان الحمدي: إذا قال لك موسى العجلان شيئًا عن هذا الباب فقل له: يسلم عليك محمد العبودي

стр. 6993

ويقول: أنا أعرف إننا مالنا حق في فتحه ولكنه أبيه عارية مؤقتة نقضي حاجات الفلاحة منه ونسده إذا أراد. وسافرت إلى عملي في المدينة المنورة آنذاك لأن ذلك كان إيان أن كنت أعمل في الجامعة الإسلامية هناك. ولما عدت سألت الفلاح عن ذلك فقال: لم يقل لي موسى العجلان شيء ولكن أنا بديته وبلغته وصائك له، فقال لي: هو أنا قايل له: وراه يفتح الباب؟ أنا أشوف أنه فاتحه وسكت، ومضت الأيام والبابان باب الأخ عبد الكريم وبابي مفتوحان على أرضهم بدون حق، ولكننا نعتزم إزالتهما إذا أرادوا. وجاءت المناسبة بأن أراد رجل من أهل العكيرشة أصهار العجلان أن يبني في أرض مجاورة له بفتح بابًا على هذه الأرض التي فتحنا عليها بابينا ظنا منه أنها على زقاق ثابت لكوننا فتحنا عليه بابين، فنازعه موسى العجلان بحدة وشدة واشتكاه إلى أمير بريدة الذي ألزمه بعدم فتح بابه، بعد أن حكم القاضي بذلك. وفي النهاية بعد ذلك قال الرجل لموسى العجلان: كيف تمنعني وأنت ما قلت شيء للعبودي عبد الكريم ولا العبودي محمد ولا منعتهم ولا شكيتهم ولا طالبتهم عند الشيخ؟ وأنا قريب لكم بل أنتم خوالي؟ فقال موسى العجلان: أنت ما أنتب مثل (العبوديين) العبوديين أبوهم رفيق لابوي ولعمي زيد العجلان والله لو يفتحون باب على قهوتي اللي فيها معاميلي، إني ما أقول لهم شيء علشان رفقة أبوهم لأبوي وعمي. ويريد بالرفقة الصحية، وهذا دليل على وفاء هذا الرجل ونبل خلقه لأن والدنا ووالده وعمه كانوا توفوا منذ دهر. ولابد أن أذكر أنهم باعوا أرضهم هذه بعد سنوات على ذلك إذ اشترى صالح بن عثمان البجادي الأرض المذكورة وجعلها مخططا سكنيًا فيه قطع من

стр. 6994

الأراضي فاتصل بي أخي الشيخ سليمان وذكر أن موسى العجلان وصالح البجادي ذكرا له أنهما سوف يخرجان شارعًا من أرضهم يباري أرضنا من جهة الشمال يكون متنفسًا لنا وينتفع منه مخططهم ويرون أن تكون قيمة أرضه وعرضه ١٢ مترا أثلاثًا ثلث يتحمله العجلان من أرضهم وثلث يتحمله البجادي لأنه من مخططه وثلث نتحمله نحن لأنه سيسمح لنا بوجود شارع بجانب أرضنا نفتح عليه أبوابًا ثابتة، فقلت له: هذا موافق وأخبرهم بشكري وتقديري، وادفع لهم المبلغ الذي يخصني، وهكذا كان. جاء ذكر (زيد العجلان) من هؤلاء شاهدًا في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٦٨ هـ. وتتضمن الوثيقة مداينة بين ثنيان السالم من أهل واسط وهو من السالم الدواسر، وليس من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة وبين سليمان الصالح (ابن سالم) الذي هو من أسرة السالم الكبيرة وتقدم ذكره موضحًا في حرف السين. والدين أحد عشر ريالًا وقرش، وليس المراد بالقرش هذه الوحدة النقدية الصغيرة المعروفة الآن وإنما المراد به ثلث الريال. والشهود عليها (زيد آل عجلان) وحامد وظني أنه حامد المرشد من المرشد آل أبو عليان. أما الكاتب فإنه المعروف بذلك في وقته سليمان بن سيف.

стр. 6995

سلامهم إلى جماعة من الإخوان من طلبة العلم منهم إبراهيم بن عجلان. وإن كان ذلك أقل من إرسال سلامهم لصعب التويجري، وما زال الشيخ إبراهيم العجلان ينظر إليه زملاؤه وتلامذتهم من تلامذة آل الشيخ أيضًا بعين الإجلال والاحترام حتى عرض له سفر إلى العراق لوجود ابن أو قريب له هناك فسافر للعراق واتصل بعدد من علمائه قيل إن منهم داود بن جرجيس الذي ناصب الشيخ محمد بن عبد الوهاب والقائمين على دعوته العداء، ولكنه هو نفسه أي الشيخ ابن عجلان ذو عقيدة سليمة ثابتة لا غبار عليها. وعندما عاد من العراق وعرف المشايخ وطلبة العلم به نقص ذلك من قدره عندهم، وإن كان لم ينقص عند العامة. وعندما حصل الانشقاق الفكري حول بعض المسائل العلمية بين الشيخ إبراهيم بن جاسر وأتباعه والمشايخ آل سليم واتسع نطاقه بحيث إن العامة انشقوا أيضًا في الانضمام إلى أحد الفريقين قام عم الأمير حسن المهنا الصالح أبا الخيل أمير القصيم بتنظيم اجتماع في مجلس الأمير وعمه هو علي الصالح أبا الخيل أو أخوه محمد لا أدري الآن أيهما، وذلك لتلافي الإنشقاق، ومعرفة الحق من الباطل. وحدثني عدد من أنصار المشايخ آل سليم بذلك ومنهم سليمان بن علي المقبل الملقب (أبو حنيفة) أنه سبقت ذلك محاورة بين عم الأمير وبين الشيخ إبراهيم بن حمد الجاسر مؤداها أن سأل الشيخ ابن جاسر عن هذا الذي حصل بينه وبين آل سيلم، مع أنه كان من تلامذة المشايخ آل سليم ومشايخهم؟ فقال: هذا شيء تبين لي بعد ذلك. فعزم على جمع الجميع في مجلس الأمير ليسمع حجتهم، ولما كانت حجتهم علمية بطبيعتها لا يستطيع الأمير وأمثاله من غير العلماء أن يفصلوا فيها فقد طلبوا من الفريقين أن يختاروا شيخا يفصل بينهم يكون بمثابة الحكم،

стр. 6996

وقد اتفق الطرفان على اختيار الشيخ إبراهيم بن عجلان هذا، أما آل سليم فلكونهم يعرفونه بصفاء العقيدة وأما الشيخ ابن جاسر والذين معه فلكونهم يعرفونه بعدم الإنكار على من زار ديار الأمصار التي يسميها بعض العلماء ديار الكفر وعدم هجر من أتى منها. قالوا: وهنا (الرواية للشيخ سليمان المقبل: أبي حنيفة) فتناظروا فترة، وابن عجلان حاضر، وكان يسأل بعضهم أحيانًا ويطلب تفسيرًا لكلام بعضهم في أحيان أخرى. قالوا: وأخيرا حكم بأن الحق مع المشايخ آل سليم، وأن على الشيخ ابن جاسر أن يعود إلى الصواب. إن الشيخ إبراهيم بن عجلان لم يخرج عن القاعدة التي كان عليها علماء أهل نجد، وهي قلة عنايتهم بالتأليف سواء أكان ذلك بتأليف الكتب التاريخية أم الفقهية أم المؤلفات في العلوم الأخرى. وقد عولت على دراسة الوثائق التي وصلت إليَّ بخطوطهم عوضًا عن ذلك فهي تبين درجة حسن الخط أو عدمه، وتوضح عبارات الكاتب، ومدي معرفته بسبك العبارة، أما النحو فإنني لا أبحث عنه في تلك الوثائق لأن الذين يعرفون النحو لا يستعملونه في مثلها لأنها مكتوبة لقوم عوام. وقد وجدت وثائق كثيرة بخط الشيخ إبراهيم بن عجلان منها وثيقة كتبها في محرم عام ١٢٧٢ هـ. وتتضمن إثبات أن عبد الله الرواف وعقل الرواف مطلقين الرهن الذي كان لهم في ملك ثنيان السالم، وذلك حتى يرهنه سليمان الصالح بن سالم كما هي عادة كثير من الدائنين، ونقلت هذه الوثيقة في الكلام على الرواف في حرف الراء. والشاهد في هذه الوثيقة هو طويان بن خريف وهو من أهل الصباخ من

стр. 6997

أسرة الخريف هناك، وإن كان هناك أبناء عمهم في غير الصباح، وهذا ظن وتخمين وإلَّا فإنه ربما كان من أسرة الطويان سمي والده باسم خريف، والثانية وثيقة مؤرخة في ٢٣ محرم من عام ١٢٧٢ هـ وهي متعلقة بما ذكرناه بين الرواف وبين سليمان الصالح بن سالم والشاهد فيها أيضًا طويان بن خريف. وهذه صورتها بخط الشيخ إبراهيم بن عجلان وهذه وثيقة بخط الشيخ إبراهيم بن عجلان مؤرخة في ربيع الثاني من عام ١٢٧٩ هـ. وتتضمن إقراره بأنه قد باع نصيبه من دار العجلان الكائنة في

стр. 6998

بلد العيون والمراد بها عيون الجواء على أخيه محمد بن عجلان وقبض الثمن منه، ونصيبه منها ربعها إرثه من أبيه ﵀. كذلك أقر عبد العزيز بن عجلان وهو أخوه بأنه قد باع على أخيه محمد صيبته بمعنى نصيبه من الدار المذكورة والشاهد على إقرارهما بالبيع وقبض الثمن محمد بن علي الفداغي. قال: وكذلك أقرت مزنة بنت عجلان وهي أختهم أنها باعت على أخيها صيبتها - نصيبها - من الدار المذكورة وقبضت الثمن ولم يذكر مقدار الثمن لأي نصيب منهم، والأهم من ذلك أنه لم يذكر اسم والده وربما يفهم من تسميته لأخته أنها (مزنة بنت عجلان) أن أباها كان اسمه (عجلان) وإن لم يكن ذلك متيقنًا، ثم ذكر حدودها وأسماء مالكي الدور المحيطة بها.

стр. 6999

ووثيقة قبلها كتبها الشيخ إبراهيم بن عجلان في ٣ محرم من عام ١٢٧٢ هـ. وهذه الوثيقة الواضحة الخط والمستقيمة العبارة، بحيث لا تحتاج إلى توضيح وقد كتبها الشيخ إبراهيم بن عجلان في ٤ من جمادى الثانية سنة ١٢٨٩ هـ.

стр. 7000

ووردت شهادة الشيخ إبراهيم بن عجلان وإن لم يكتب فيها أمام اسمه الشيخ كما كانت عادة العلماء وطلبة العلم في التواضع وإنما ذكر في شهادة إبراهيم بن عجلان وهو هو بعينه، لا أشك في ذلك. والوثيقة مكتوبة بقلم قاضي بريدة بل أشهر قضاتها الشيخ سليمان بن علي آل مقبل، وقد كتبها بتاريخ ١٩ ربيع أول سنة ١٢٧٩ هـ ومهرها بختمه. وقد أوردنا صورتها في ذكر محمد بن سليمان بن سيف في حرف السين. وأهم من ذلك ورود اسم الشيخ إبراهيم بن عجلان مع عالمي القصيم وهما محمد بن عمر بن سليم ومحمد بن عبد الله بن سليم ولا رابع لهم، وذلك

стр. 7001

في تقديم الرسالة التي رد فيها فهد بن سلطان على الشيخ علي بن عرفج الذي صار قاضيًا للخميسية في جنوب العراق وسوف يأتي نصها قريبًا. حيث قال: من فهد بن سلطان إلى المشايخ الكرام محمد بن عمر ومحمد بن عبد الله وإبراهيم بن عجلان فدل ذلك على مكانة إبراهيم بن عجلان العلمية. ذرية الشيخ إبراهيم العجلان: أدركت أخوين من العجلان كان بعض الناس يسمي الواحد منهما (ابن الشيخ) بمعنى أنهما من أبناء الشيخ ابن عجلان كما كان الناس يقولون لمن هو من ذرية شيخ من المشايخ الذين هم العلماء بالدين. ... ولهما دكان واحد وهما شريكان بالمال. والواقع أن الشيخ إبراهيم العجلان لم يعقب وإن الأخوين المذكورين هما ابنان لأخيه عبد الله بن عجلان. ولذلك وهم من وهم فقال: إن ذريته موجودة في بريدة. ومنهم: من ذرية أخي الشيخ ابن عجلان الذي هو .... الشيخ صالح بن عبد العزيز العجلان كان طالبا عندنا في المعهد العلمي في بريدة التحق به وتخرج فيه. وقد ترجم للشيخ إبراهيم بن عجلان الشيخ صالح بن سليمان العمري، فقال: ولد المترجم له في - عيون الجواء - في حوالي عام ١٢٤٠ هـ أربعين ومئتين وألف هجري ونشأ بها ودخل كتابها فتعلم مبادئ الكتابة والقراءة، ولما توفي والده في العيون رغب في طلب العلم ورحل إلى بريدة المدينة الكبرى في القصيم التي لا تبعد عن قريته أكثر من أربعين كيلو فشرع في طلب العلم ولازم قاضي بريدة الشيخ سليمان بن مقبل واستفاد منه، ثم رحل إلى بغداد وأخذ عن علمائها وأشهر مشايخه فيها الشيخ نعمان بن محمود الألوسي

стр. 7002

صاحب (جلاء العينين) كما أخذ عن غيره من علماء بغداد ومنهم داود بن سليمان بن جرجيس ثم عاد إلى بريدة وتصدى للتدريس في مسجد في بريدة يسمى - مسجد بن مقبل - الواقع شمالي جامع بريدة (١)، وعقد فيه حلقة للتدريس وكانت حلقة كبيرة من طلبة العلم. قال الشيخ إبراهيم بن ضويان في مذكرة له: (الشيخ إبراهيم بن عجلان أول طلبة العلم عن الشيخ سليمان بن مقبل ورحل إلى بغداد وأخذ عن علمائها وكان تحصيله في النحو والفرائض وله يد في الفقه وكان ورعًا لم يتول منصبًا وكان كثير الحج وكان الحجاج يرجعون إليه فيما يشكل عليهم وأشهر من أخذ عنه إبراهيم بن جاسر. اهـ كلام ابن ضويان. قلت (٢): وقد حاول الأمير عبد العزيز بن رشيد أن يرغمه على تولي القضاء في بريدة فامتنع ورعا وإيثارا للسلامة واستمر في التدريس والإفادة وأخذ عنه طائفة من أهل العلم فاستفادوا منه، فمن تلاميذه الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر والشيخ عبد الله بن علي بن عمرو والشيخ عبد الله بن سليمان بن رواف والشيخ صالح بن قرناس والشيخ عبد الله بن حسين أبا الخيل وغيرهم، وليس هو على وفاق مع آل سليم علماء بريدة والخلاف يعود إلى الأشياء التي يتنازع في تحقيقها الحزبان الموجودان في بريدة في ذلك الزمن والآن والحمد لله زالت وزال الخلاف معها، حدثني سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس الإشراف الديني في المسجد الحرام فقال: إنني اطلعت على أوراق بيد الشيخ إبراهيم بن عجلان يعلن فيها عن رجوعه عن أشياء في توحيد العبادة كان في السابق لا يرى أنها تخرج معتقدها من الملة، ولكنه استبان له فيما بعد الصواب فيها فالحمد لله على ذلك ونسأل الله تعالى الهداية والتوفيق.

стр. 7003

وولد للمترجم له ابن اسمه محمد وكبر ولكنه قتل في - معركة المليدا - عام ١٣٠٨ هـ. ولذا فليس له عقب، وإنما العقب لأخيه عبد الرحمن بن محمد بن عجلان الذي أحفاده لهم محلات تجارية في جدة والرياض وبريدة ولأخيه الثاني عبد الله بن محمد بن عجلان الذي أبناؤه الآن في تجارة في بريدة أما المترجم له فقد انقطع عقبه. ووفاته في بريدة في حدود عام سبعة عشر وثلاثمائة وألف هجرية ١٣١٧ هـ - رحمه الله تعالى - (١). عجلان آخرون من الأسرة: بعد انتقال الشيخ إبراهيم العجلان من عيون الجواء إلى بريدة واستقراره فيها بمائة عام على وجه التقريب انتقل من أسرة العجلان هذه رجل آخر هو عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد العجلان جاء إليها من مسكنهم ومسكن آبائهم (عيون الجواء) وكان قدومه إلى بريدة في عام ١٣٥٤ هـ، ومعه شريكهـ محمد بن صالح الدسيماني أخوه لأمه وكان رجلًا تاجرًا هدفه من الانتقال إلى بريدة تنمية أعماله التجارية وتوسعتها وكان معه بعض أبنائه وهم كبار، ففتحوا لهم محلًا تجاريًا، وكانوا نشطين واضحين في التجارة فازدهرت تجارته مما جعل أولاده يفتحون بعد ذلك لهم محلات تجارية في جدة والرياض. وكان معه ابنان من أبنائه الصغار وهما عبد الرحمن ومحمد فكان لهما شأن في سلك القضاء عظيم. فأما عبد الرحمن وهو الأكبر منهما فقد دخل طالبًا عندنا في معهد بريدة العلمي في عام ١٣٧٤ هـ.

стр. 7004

وكان طيلة دراسته في المعهد متفوقًا في دراسته، محبوبًا من أساتذته ومدرسيه لجهده، وحسن معاملته لهم. وبعد أن تخرج في المعهد التحق بكلية الشريعة في الرياض حتى تخرج فيها فعين في عام ١٣٨٣ هـ وكان عين مدرسًا قبل ذلك بسنتين أي قبل تخرجه من الكلية في المعهد العلمي في المدينة المنورة، ثم نقل للقضاء في عام ١٣٨٩ هـ بتكليف من الشيخ محمد بن إبراهيم قاضيًا في محكمة عجمان. وما زال يتدرج في سلم الوظائف القضائية حتى عين رئيسًا لمحكمة بريدة أو لمحاكم بريدة لا أدري عن الإسم الحرفي لوظيفته أول ما دخلها، ولكني أعرف أنه صار رئيس المحكمة وأنه شغل أعلى وظيفة قضائية في القصيم، وقد استمر فيها محمود السيرة حسن المعاملة للناس حتى تقاعد من سلك القضاء بل من سلك الوظائف الحكومية كلها في عام هـ، وقد بلغ سنه عند تقاعده ٦٣ سنة. وكن تعين فيها عام ١٤١٠ هـ بوظيفة رئيس محاكم القصيم. والعادة المتبعة أن سن الإحالة للتقاعد بالنسبة للقضاة هي ٦٥ سنة أي بزيادة خمس سنين على غيرهم من الموظفين، ويجوز تمديد خدمة القاضي لمدة خمس سنين أي إلى سن السبعين. ولكن الشيخ عبد الرحمن العجلان كان منقولًا إلى رئاسة محاكم بريدة من مكة المكرمة، وقد رغب العودة إلى مكة وترك رئاسة هذه المحاكم في القصيم لذلك طلب التقاعد قبل السن المعتادة لإحالة القضاة على التقاعد. حدثني عن نفسه، قال: حاولت الانفكاك من رئاسة المحاكم في بريدة وطلب الإعفاء منها لأنني أحب أن أعود إلى مكة المكرمة فطرقت الأبواب

стр. 7005

كلها وكان من أهمها باب رئيس المجلس الأعلى للقضاء الذي هو بمثابة رئيس القضاة وهو الشيخ صالح بن محمد اللحيدان وقلت له: انقلونا عن هذه الوظيفة، وإلا فأنا أعرف كيف أتخلص منها، تراي أخلِّي يصير بيني وبين أمير القصيم التماس فيكتب لكم يقول: انقلوه! فقال لي الشيخ صالح اللحيدان: إذا سويت التماس - يعني كهربائيًا - فأنا أداويه بسحب السلك عن الكهرباء ويروح الالتماس. ثم تقاعد وهو في سن الثالثة والستين - وعاد إلى سكني مكة المكرمة كما كان يرغب. الشيخ محمد بن عبد الله العجلان: أما أخوه الذي أصغر منه وهو محمد بن عبد الله العجلان فقد التحق أيضًا بالمعهد العلمي عام ١٣٧٤ هـ في بريدة وكان صغيرًا عند التحاقه به، وقد أخبرني عن كيفية التحاقه به بشيء أنسيته، قال: لم أكن أنوي الدخول في المعهد، لأنني صغير في ذلك الوقت، ولم يأخذني والدي إليه، وإنما طلب مني عبد الرحمن أخي الذي هو أكبر مني وكان في الرياض أن أذهب إليك وأقيد اسمه في الثانوي عندكم لأنه حصل على الشهادة الابتدائية، قال: فذهبت إليك في بيتك يوم الجمعة وأخبرتك بذلك، قال: وعندما رأيتني قلت لي: أنتم يا أهل العيون عيون الجواء - تحبون الدراهم، وترى الدراسة في المعهد فيها دراهم، تعال أنت ادخل المعهد عندنا تدرس وتأخذ دراهم كل شهر، قال: فقلت لك: أنا صغير أنا في الخامسة الابتدائية فقلت: نحطك في أولى تمهيدية، قال: فجذبني هذا الكلام فأمرت أنت المراقبين أن يقيدوني في السنة الأولى من القسم التمهيدي الذي مدته سنتان ويمهد الطريق لمن ينجح فيه أن يلتحق بالمعهد الثانوي نفسه.
следующие страницы →