← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

في تقديم الرسالة التي رد فيها فهد بن سلطان على الشيخ علي بن عرفج الذي صار قاضيًا للخميسية في جنوب العراق وسوف يأتي نصها قريبًا. حيث قال: من فهد بن سلطان إلى المشايخ الكرام محمد بن عمر ومحمد بن عبد الله وإبراهيم بن عجلان فدل ذلك على مكانة إبراهيم بن عجلان العلمية. ذرية الشيخ إبراهيم العجلان: أدركت أخوين من العجلان كان بعض الناس يسمي الواحد منهما (ابن الشيخ) بمعنى أنهما من أبناء الشيخ ابن عجلان كما كان الناس يقولون لمن هو من ذرية شيخ من المشايخ الذين هم العلماء بالدين. ... ولهما دكان واحد وهما شريكان بالمال. والواقع أن الشيخ إبراهيم العجلان لم يعقب وإن الأخوين المذكورين هما ابنان لأخيه عبد الله بن عجلان. ولذلك وهم من وهم فقال: إن ذريته موجودة في بريدة. ومنهم: من ذرية أخي الشيخ ابن عجلان الذي هو .... الشيخ صالح بن عبد العزيز العجلان كان طالبا عندنا في المعهد العلمي في بريدة التحق به وتخرج فيه. وقد ترجم للشيخ إبراهيم بن عجلان الشيخ صالح بن سليمان العمري، فقال: ولد المترجم له في - عيون الجواء - في حوالي عام ١٢٤٠ هـ أربعين ومئتين وألف هجري ونشأ بها ودخل كتابها فتعلم مبادئ الكتابة والقراءة، ولما توفي والده في العيون رغب في طلب العلم ورحل إلى بريدة المدينة الكبرى في القصيم التي لا تبعد عن قريته أكثر من أربعين كيلو فشرع في طلب العلم ولازم قاضي بريدة الشيخ سليمان بن مقبل واستفاد منه، ثم رحل إلى بغداد وأخذ عن علمائها وأشهر مشايخه فيها الشيخ نعمان بن محمود الألوسي

стр. 7002

صاحب (جلاء العينين) كما أخذ عن غيره من علماء بغداد ومنهم داود بن سليمان بن جرجيس ثم عاد إلى بريدة وتصدى للتدريس في مسجد في بريدة يسمى - مسجد بن مقبل - الواقع شمالي جامع بريدة (١)، وعقد فيه حلقة للتدريس وكانت حلقة كبيرة من طلبة العلم. قال الشيخ إبراهيم بن ضويان في مذكرة له: (الشيخ إبراهيم بن عجلان أول طلبة العلم عن الشيخ سليمان بن مقبل ورحل إلى بغداد وأخذ عن علمائها وكان تحصيله في النحو والفرائض وله يد في الفقه وكان ورعًا لم يتول منصبًا وكان كثير الحج وكان الحجاج يرجعون إليه فيما يشكل عليهم وأشهر من أخذ عنه إبراهيم بن جاسر. اهـ كلام ابن ضويان. قلت (٢): وقد حاول الأمير عبد العزيز بن رشيد أن يرغمه على تولي القضاء في بريدة فامتنع ورعا وإيثارا للسلامة واستمر في التدريس والإفادة وأخذ عنه طائفة من أهل العلم فاستفادوا منه، فمن تلاميذه الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر والشيخ عبد الله بن علي بن عمرو والشيخ عبد الله بن سليمان بن رواف والشيخ صالح بن قرناس والشيخ عبد الله بن حسين أبا الخيل وغيرهم، وليس هو على وفاق مع آل سليم علماء بريدة والخلاف يعود إلى الأشياء التي يتنازع في تحقيقها الحزبان الموجودان في بريدة في ذلك الزمن والآن والحمد لله زالت وزال الخلاف معها، حدثني سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس الإشراف الديني في المسجد الحرام فقال: إنني اطلعت على أوراق بيد الشيخ إبراهيم بن عجلان يعلن فيها عن رجوعه عن أشياء في توحيد العبادة كان في السابق لا يرى أنها تخرج معتقدها من الملة، ولكنه استبان له فيما بعد الصواب فيها فالحمد لله على ذلك ونسأل الله تعالى الهداية والتوفيق.

стр. 7003

وولد للمترجم له ابن اسمه محمد وكبر ولكنه قتل في - معركة المليدا - عام ١٣٠٨ هـ. ولذا فليس له عقب، وإنما العقب لأخيه عبد الرحمن بن محمد بن عجلان الذي أحفاده لهم محلات تجارية في جدة والرياض وبريدة ولأخيه الثاني عبد الله بن محمد بن عجلان الذي أبناؤه الآن في تجارة في بريدة أما المترجم له فقد انقطع عقبه. ووفاته في بريدة في حدود عام سبعة عشر وثلاثمائة وألف هجرية ١٣١٧ هـ - رحمه الله تعالى - (١). عجلان آخرون من الأسرة: بعد انتقال الشيخ إبراهيم العجلان من عيون الجواء إلى بريدة واستقراره فيها بمائة عام على وجه التقريب انتقل من أسرة العجلان هذه رجل آخر هو عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد العجلان جاء إليها من مسكنهم ومسكن آبائهم (عيون الجواء) وكان قدومه إلى بريدة في عام ١٣٥٤ هـ، ومعه شريكهـ محمد بن صالح الدسيماني أخوه لأمه وكان رجلًا تاجرًا هدفه من الانتقال إلى بريدة تنمية أعماله التجارية وتوسعتها وكان معه بعض أبنائه وهم كبار، ففتحوا لهم محلًا تجاريًا، وكانوا نشطين واضحين في التجارة فازدهرت تجارته مما جعل أولاده يفتحون بعد ذلك لهم محلات تجارية في جدة والرياض. وكان معه ابنان من أبنائه الصغار وهما عبد الرحمن ومحمد فكان لهما شأن في سلك القضاء عظيم. فأما عبد الرحمن وهو الأكبر منهما فقد دخل طالبًا عندنا في معهد بريدة العلمي في عام ١٣٧٤ هـ.

стр. 7004

وكان طيلة دراسته في المعهد متفوقًا في دراسته، محبوبًا من أساتذته ومدرسيه لجهده، وحسن معاملته لهم. وبعد أن تخرج في المعهد التحق بكلية الشريعة في الرياض حتى تخرج فيها فعين في عام ١٣٨٣ هـ وكان عين مدرسًا قبل ذلك بسنتين أي قبل تخرجه من الكلية في المعهد العلمي في المدينة المنورة، ثم نقل للقضاء في عام ١٣٨٩ هـ بتكليف من الشيخ محمد بن إبراهيم قاضيًا في محكمة عجمان. وما زال يتدرج في سلم الوظائف القضائية حتى عين رئيسًا لمحكمة بريدة أو لمحاكم بريدة لا أدري عن الإسم الحرفي لوظيفته أول ما دخلها، ولكني أعرف أنه صار رئيس المحكمة وأنه شغل أعلى وظيفة قضائية في القصيم، وقد استمر فيها محمود السيرة حسن المعاملة للناس حتى تقاعد من سلك القضاء بل من سلك الوظائف الحكومية كلها في عام هـ، وقد بلغ سنه عند تقاعده ٦٣ سنة. وكن تعين فيها عام ١٤١٠ هـ بوظيفة رئيس محاكم القصيم. والعادة المتبعة أن سن الإحالة للتقاعد بالنسبة للقضاة هي ٦٥ سنة أي بزيادة خمس سنين على غيرهم من الموظفين، ويجوز تمديد خدمة القاضي لمدة خمس سنين أي إلى سن السبعين. ولكن الشيخ عبد الرحمن العجلان كان منقولًا إلى رئاسة محاكم بريدة من مكة المكرمة، وقد رغب العودة إلى مكة وترك رئاسة هذه المحاكم في القصيم لذلك طلب التقاعد قبل السن المعتادة لإحالة القضاة على التقاعد. حدثني عن نفسه، قال: حاولت الانفكاك من رئاسة المحاكم في بريدة وطلب الإعفاء منها لأنني أحب أن أعود إلى مكة المكرمة فطرقت الأبواب

стр. 7005

كلها وكان من أهمها باب رئيس المجلس الأعلى للقضاء الذي هو بمثابة رئيس القضاة وهو الشيخ صالح بن محمد اللحيدان وقلت له: انقلونا عن هذه الوظيفة، وإلا فأنا أعرف كيف أتخلص منها، تراي أخلِّي يصير بيني وبين أمير القصيم التماس فيكتب لكم يقول: انقلوه! فقال لي الشيخ صالح اللحيدان: إذا سويت التماس - يعني كهربائيًا - فأنا أداويه بسحب السلك عن الكهرباء ويروح الالتماس. ثم تقاعد وهو في سن الثالثة والستين - وعاد إلى سكني مكة المكرمة كما كان يرغب. الشيخ محمد بن عبد الله العجلان: أما أخوه الذي أصغر منه وهو محمد بن عبد الله العجلان فقد التحق أيضًا بالمعهد العلمي عام ١٣٧٤ هـ في بريدة وكان صغيرًا عند التحاقه به، وقد أخبرني عن كيفية التحاقه به بشيء أنسيته، قال: لم أكن أنوي الدخول في المعهد، لأنني صغير في ذلك الوقت، ولم يأخذني والدي إليه، وإنما طلب مني عبد الرحمن أخي الذي هو أكبر مني وكان في الرياض أن أذهب إليك وأقيد اسمه في الثانوي عندكم لأنه حصل على الشهادة الابتدائية، قال: فذهبت إليك في بيتك يوم الجمعة وأخبرتك بذلك، قال: وعندما رأيتني قلت لي: أنتم يا أهل العيون عيون الجواء - تحبون الدراهم، وترى الدراسة في المعهد فيها دراهم، تعال أنت ادخل المعهد عندنا تدرس وتأخذ دراهم كل شهر، قال: فقلت لك: أنا صغير أنا في الخامسة الابتدائية فقلت: نحطك في أولى تمهيدية، قال: فجذبني هذا الكلام فأمرت أنت المراقبين أن يقيدوني في السنة الأولى من القسم التمهيدي الذي مدته سنتان ويمهد الطريق لمن ينجح فيه أن يلتحق بالمعهد الثانوي نفسه.

стр. 7006

قال: فدخلت وكان ذلك في عام ١٣٧٤ هـ. أقول: وأصل محمد العجلان دراسته في المعهد وكان لبقًا في تصرفه، حسن المعاملة، معظمًا لمدرسية، مطيعًا للأوامر مع الاجتهاد المثمر في الدراسة فتخرج في المعهد العلمي، ومن ثم التحق بكلية الشريعة في الرياض حتى تخرج منها. فعين مديرًا للمعهد العلمي في رأس الخيمة وهو المعهد الذي يتبع رئاسة الكليات والمعاهد العلمية التي صارت بعد ذلك (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) وليث فيها سنوات ثم نقل للقضاء وهو الآن قاضي تمييز في محكمة التمييز في المنطقة الغربية، ومقرها مكة المكرمة - ١٤٢٥ هـ. إن الشيخين القاضيين اللذين ذكرتهما وهما عبد الرحمن العجلان، ومحمد العجلان شقيقان من أم واحدة ولهما شقيق ثالث أصغر هو أحمد وهو الآن ١٤٢٥ هـ - قاض مثلهما. وهؤلاء الثلاثة من زوجة لوالده عبد الله العجلان وهي من أسرة العساف أهل العيون الذين هم أبناء عم للعجلان كلهم من أولاد مسند. وأمهم أمرها عجيب حدثني ابنها الشيخ عبد الرحمن قال: كان جدي لأمي ابن عساف توفي وعليه دين لتاجر عيون الجواء الصقعبي، ولكن لم يخلف وراءه شيئًا يمكن أن يوفي دينه، ولا يمكن لدائنه الصقعبي أن يطالب أحدًا من ذريته بالوفاء عنه إذا كان لم يخلف له مالًا كافيًا. قال: ولكن والدتي صارت كلما جاءها شيء من النقود القليلة أرسلته معي إلى الصقعبي حرصًا منها على تخليص ذمة والدها من الدين وهي تعلم أن ذلك ليس واجبًا عليها فكانت تبعث معي بالريالين أو الثلاثة أو الأربعة التي

стр. 7007

تجتمع عندها فأذهب بها إلى فهد الصقعبي فيقول لي بلِّغها وبلغ بقية ذرية جدك لامك أنكم إذا دفعتوا عنه ريالين وصلت أنا أربعة وإذا دفعتوا خمسة كتبت أنه وصل عشرة يريد أنه سيخفض نصف الدين عن ذمة المتوفى. إن قصة هذه المراة التي هي والدة الشيخ عبد الرحمن العجلان ذكرتني بقصة طريفة وقعت في بريدة لأسرة أخرى ليست لها علاقة بأسرة العجلان، وهي كما رويت لنا أن رجلًا كان له دين على آخر وتوفي المدين من دون أن يكون وراءه مال يوفي الدين الذي عليه، وفي مثل هذه الحال لا يلزم أسرته أن يوفوا دينه والرجل الدائن يعرف ذلك. قالوا: فذهب يبحث عن ابن له أي للمدين فوجده في جردة بريدة فقال له: يا فلان: أبوك الله يغفر له مات وعنده لي دراهم دين، وأنا أعرف أنه مات ولا وراه شيء من المال فلعلك توفين عنه تفك رقبته من الدين الذي فيها. قالوا، فقال له الابن: أنت دينت أبوي وهو مات الله يغفر له وإن كان أنت ما تعرف قبره بالمقبرة تعال معي أوريك قبره خذ دراهمك منه! قالوا: فانصرف منه حزينًا ومن الغد ذهب إلى أخت له ابنة للمدين المتوفى فطرق الباب عليها بعد العصر، ففتح له طفل لها صغير، فقال له: قل لأمك: هذا فلان يبي يحاكيك وهي تعرفه، فجاءت إليه وكلمته من وراء الباب فقال لها مثل ما قال لأخيها، وقال: أنا أعرف أني مالي عليك درب لكن إن بغيت تخليص ذمة أبوك من الدين وتعطيني دراهمي فأنا ودي! قالوا: فقالت له: إصبر، وغابت عنه لحظة ثم عادت تحمل في يدها مجموعة من الخواتم الذهبية أعطتها إياه، وقالت: خذ ها الخواتم بعها وخذ ثمنها في الدين اللي لك على أبوي، وإن زاد لنا شيء هاته، والوكيل الله ثم أنت، وإن نقص ثمنهن عن الدين تعلمني.

стр. 7008

فلاحظ الرجل بينما كانت تكلمه أن الخواتم فيها قطع صغيرة من العجين، فقال لها: يا فلانة، الخواتم فيها عجين وش السبب؟ فقالت: أنت طقيت الباب وأنا أقرص عشانا، وأخذت الخواتم من أصابعي قبل أغسل ايدي! فقال الرجل: هذولي خواتمك اللي في أيديك؟ ولا لك غيرهن؟ قالت: لا. قالوا: فبكى الرجل وأعاد الخواتم إليها قائلًا: خوذي خواتمك اللي يبارك لك بهن وبغيرهن واشهدي أني متنازل عن الدين الذي في ذمة أبوك لي، علشان فعلك الطيب هذا! ! إبراهيم بن عبد الله العجلان: ومن أبناء عبد الله بن عجلان إبراهيم وهو أخ للأخوين الشيخين المذكورين هذين ولكنه من أم غير أمهم وهو كبير السن لم نعرفه إلَّا في المدينة المنورة، إذ كان انتقل إلى المدينة المنورة وعاش فيها، وعندما زرت المدينة المنورة لأول مرة في عام ١٣٧١ هـ استقبلنا ودعانا إلى بيته وكنت مع اثنين من الأصدقاء هما الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد رئيس محاكم منطقة جيزان والأخ صالح بن إبراهيم العبد اللطيف فرأينا أن الأخ إبراهيم العجلان ذو منزلة رفيعة في نفوس طلبة العلم والمهاجرين في المدينة، وذلك لمحبته للخير وسعيه فيما ينفعهم، وكان ملازمًا على أداء الصلوات كلها في المسجد النبوي، لا يخل بشيء من ذلك رغم بعد بيته عنه، وأذكر أن بيتي عندما نقلت إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وليس أول بيت نزلت فيه هناك كان على طريق سيد الشهداء القديم بجانب شارع المطار القديم مما يحاذي الباب المجيدي وشارع الساحة وإن كان بعيدا عنهما جهة الشمال، وكان بيته أبعد منه عن المسجد النبوي، ومع ذلك كان مواظبًا على الصلوات في المسجد النبوي في كل وقت حتى في وقت الفجر.

стр. 7009

وقد استمر على هذه السيرة الحميدة حتى توفي وقد أفاده بقاؤه بأن تعلم أبناؤه تعليمًا عصريا حتى إن ابنه عبد الرحمن حصل على وظيفة كبيرة في شركة أرامكو في الظهران. توفي إبراهيم العبد الله العجلان عام ١٣٩٦ هـ بالرياض لأنه كان قدم إلى الرياض من أجل تعزية والده بوفاة زوجته أم أولاده الثلاثة عبد الرحمن ومحمد وأحمد، ومعه نقود ليشتري بضاعة من الرياض لدكانه في المدينة المنورة فأحس بمرض فقال لإخوانه ترون إني أتعالج بها الدراهم أو أشتري بهن بضاعة؟ فقالوا: صحتك أبدًا، ودخل المستشفى فأجريت له عملية مات على أثرها ﵀. نعود إلى ذكر عبد الله بن عبد الرحمن العجلان الذي جاء إلى بريدة من العيون، فنقول إنه كان شريكا لأخويه أحدهما محمد بن صالح الدسيماني الملقب (صنيتان) ومعهما أخ له ثالث فكان عبد الله العجلان هذا يتردد على بريدة في التجارة وهما مقيمان في عيون الجواء في أول الأمر. قال: وكان من عادتي إذا جئت إلى بريدة أن أذهب إلى بيت أبناء عمنا (العجلان) الذين رأسهم الشيخ العالم إبراهيم العجلان فأرمي نعالي في بيتهم وأعود إلى سوق البيع والشراء في بريدة وإذا كان معي شخص آخر رميت نعاله مع نعالي في بيتهم فيعرفون أننا اثنان ويطبخوا عشاءً كافيًا للاثنين مع عشائهم. أقول: هذا اصطلاح كان معروفًا عند الناس أن من يريد أن يكون ضيفًا عند شخص فإنه يترك نعاله في بيته. وهذا الأمر الذي فعله ابن عجلان وكان يفعله غيره أمر معروف لأن بريدة في تلك العصور ليست فيها مطاعم ولا مخابز ولا أي شيء يباع للأكل إلَّا التمر، والتمر يأكلونه في الغداء وعادتهم أن يطبخوا طعام العشاء فلا يطبخون للبيت إلَّا مرة واحدة في اليوم.

стр. 7010

تاجر العاقول: ومن العجلان أناس جاءوا إلى منطقة بريدة بعد مجئ العالم الشيخ إبراهيم بن عجلان وقبل مجيء التاجر عبد الله بن عبد الرحمن العجلان وسكنوا العاقول في أقصى الخبوب الغربية، ومنهم تاجر مشهور بمعنى أنه ثري والثراء نسبي في زمنه وكان يسكن الأمية الذي هو المويه تصغير ماء وهو آخر خبوب بريدة الغربية من جهة الغرب عمره وخرج إليه من العاقول القريب منه. وقد توفي وأنا صغير جدًّا، وسمعت أناسًا مسنين يقولون: هذه الدنيا خيبة من هي له، هذا ابن عجلان تاجر وعنده دراهم كثيرة وقد توفي في الليل في العاقول أو قالوا في (الأمِّيْه) ولم يجدوا له كفنًا كافيًا من القماش الجديد فاضطروا إلى أن يكملوا تكفينه بقماش مغسول فما هي قيمة الدنيا؟ أقول: بالنسبة لعدم وجود كفن له عند موته فهذا أمر طبيعي لأن الأكفان الجديدة وهي القماش الجديد لا توجد للبيع إلَّا في بريدة وهي بعيدة ويوم ذاك لا توجد سيارات بل لا توجد وسيلة للذهاب إلى بريدة إلَّا الحمير فإذا أرسلوا على حمار من يحضر لهم تتمة كفنه من بريدة كان معناه أن يؤخروا تجهيزه ودفنه إلى الليل أو إلى صبح غد، وهو أمر غير معتاد عندهم أخذًا من الحديث الذي يأمر بسرعة تجهيز الجنازة. ومنهم صالح البراهيم العجلان له شعر أنشدني منه في عام ١٣٩٧ هـ هذه الأبيات: يا حوَّل يا صالح العجلان ... ورط بَدين (العميريني) (١) يروغ قلبي الي لاقان ... كنّه من السوق شاريني هذا وهو ما بعد حاكان ... ولا قال لي زين أو شين

стр. 7011

يا الله يا موفي الديان ... إنك عن الدين تغنيني أنا زقرتي وأبو ورعان ... وبَلْشٍ بعيشة بزاريني ومنهم الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد الرحمن العبد الله العجلان تخرج عام ١٤٠٠ هـ من كلية الشريعة في الرياض وهو الآن - ١٤٢٥ هـ مدير المعهد العلمي في مكة المكرمة. ومن العجلان أهل العاقول هؤلاء سليمان العبد الرحمن العجلان مدير المرور في القصيم وهو ضابط شرطة كبير ١٤٢٤ هـ. ثم صدر أمر وزارة الداخلية بتعيينه مديرًا عامًا للمرور في جميع أنحاء المملكة في عام ١٤٣٠ هـ، ومسمى وظيفته (مدير الإدارة العامة للمرور). ومن العجلان أهل العاقول أيضًا: عبد العزيز العجلان مطوع أهل العاقول وولده صالح بن عبد العزيز العجلان يعمل في الشئون المالية والإدارية بتعليم البنات في القصيم (بريدة). ومحمد بن عبد العزيز العجلان من أهل العاقول كاتب عدل في محكمة بريدة - ١٤٢٣ هـ. ومنهم نورة العبد العزيز العجلان من أهل المويه وهي أم صديقنا سليمان العيد، لها شعر منه قولها: البارحة كلٍّ بنومه تهنا ... متلذذٍ بالنوم والنوم هانيه يا ما قزيت لواحد راح منا ... متلقي للبرد والسيل ماليه لو آهني والشر ما بنتمنى ... يا من درى وين المقادير ترميه ثم طلقها زوجها وتزوجت بعده سليمان السكيت. ومنهم محمد بن علي بن سليمان العجلان، كتب ترجمته بنفسه، فقال:

стр. 7012

الاسم: محمد بن علي بن سليمان العجلان. مكان وتاريخ الميلاد: العاقول - بريدة الريف الغربي - ١٣٧٧ هـ. تخرجت من المعهد العلمي ببريدة ثانوية المعاهد عام ١٣٩٥/ ١٣٩٦ هـ بتقدير ممتاز. التحقت بالسلك الوظيفي بموجب الشهادة الثانوية بتاريخ ٢٠/ ١١ / ١٣٩٧ هـ بوظيفة كاتب إحصاء بمرور القصيم. انتسبت بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتخرجت عام ١٤٠٠ هـ. تم تعيني بموجب الشهادة الجامعية بوظيفة أخصائي إحصاء، عام ١٤٠١ هـ. انتقلت من الإدارة العامة للمرور إلى جامعة الإمام وكلفت مديرًا للامتحانات بالجامعة فرع القصيم من ١٤٠١ هـ إلى ١٤٠٤ هـ. التحقت في نفس العام منتسبًا للدراسات العليا بكلية أصول الدين بالرياض وحصلت على دبلوم في الدراسات العليا. في عام ١٤٠٤ هـ جرى تصحيح وضعنا من قبل الديوان وعينت محاميًا بوزارة المالية فرع القصيم. رأيت له رسالة في ٢٨ صفحة عنوانها: (قصيدتي في أسرتي) ضمنه قصائد له باللغة العامية منها قوله: فكرت بالدينا قال الذي ولف من القيل مازان ... نظم شعره على ما يريد أبيات ناقيها من زودٍ ونقصان ... من نبع فكري توه جديد فكرت بالدنيا بخيره والإحسان ... ما شفت فيها صبي سعيد تكويه بنار شره والأحزان ... وفوق ذلك راسه عنيد

стр. 7013

وإلى صحا قبَّلُ جبينه وذرعان ... وقام اتسيد يايوه سيدي وهي تحبله بالمكايد وغدران ... تفتل حباله وتزينه للمصيد تعباله الأقدار والقرم طربان ... ما يدري إن الأقدار ما هي بعيد يا قرب ما يقال والله ترى فلان ... اليوم يرقد في قبره وحيد زاده من الدنيا قطنه وخلقان ... خام ضعيف وسعره زهيد ويلقاه من فيها قرم وشفقان ... هو العمل ما فيه غيره نشيد إما يسلم يصير فرحان ... وإلا يطخ بكف غيظ شديد وقال محمد بن علي بن سليمان العجلان متصورًا أن أحد الرجال (وما أكثرهم أسأل الله لهم الشفاء العاجل) ممن يحبون التمر ولاسيما سكري القصيم، ولكنهم مصابون بمرض السكر، وأتخيل أن رجلًا بيده تمرة سكرية ويريد أن يأكلها ووضعها بين إصبعيه وينظر إليها ويريد أكلها، ولكن لا يستطيع وأتخيل وهو ينظر إليها كأنه يغازلها وكأنها حبيبته الغالية لديه، وقد قلت هذه الأبيات: حبيتها يا ناس والقلب محتار ... حب الغضي يا ناس يصعب عليه حبيتها من داخل القلب بصرار ... ودي بها كل صبح ومسيه عذري غنادير بالمحبة لهن كار ... عذري أصيل حلو مريه اسمه بحرف السين يكتب بالأحبار ... ومسكانها فوق بساق عذيه أحبها حب مجنونٍ ومحتار ... راعي الوله والحب نفسه أبيه لي شفت زوله يضيعن الأفكار ... وأحتار والله بهاك البنيه بنت جميلٍ بلمعته كنه أقمار ... ومن الحلى كله بصافي إحليه تعطيك من صافي الشهد مدرار ... يا حلو مز الريق بذاك الثنية خطبتها وأكثرت فيها الأمهار ... وأرخصت مالي لذيك الغضية مير الغلا والحب به القدر سار ... وأصبحت أنا وإياه على غير نيه أحبها مير الوقت غدار ... والله قسم حظي وحظها بالسويه وأبعدت أنا وإياه والدمع نثار ... وهي بها ضيق وعبره خفيه

стр. 7014

عذراي اللي ذكرته الأشعار ... تمر هضيم اسمها سكريه من طلعة الجوزا تزهي بالإصفار ... ومرطابها أول اسهيل وتليه محبوبة لشيبٍ مع أصغار ... وزود الحلى حطها سكريه وقال في سيارة: الجيب يشرح ضميرك ... لي صار بالخط تعويق يسعدك والله مسيرك ... ما تهاب شين الطواريق حط الدبل وما يضيرك ... يفتح بالدرب طريق ما تقول هذي مهالك ... يشفيك ويطعم الريق واطلب من الله يجيرك ... ويكفيك شر الطواريق والدرب حقك وغيرك ... وابعد أفعال المطافيق وقال محمد بن علي العجلان المذكور: أرسل الأخ عبد الرحمن الغيث رسالة عبر الجوال أشار فيها لي وللأخوين محمد اللاحم وصالح الجديعي حينما علم بسفرنا إلى فياض الصمان للنزهة حيث قال: صالح ومحمد وأبو عجلان ... بتمير مع غيبة الشمس توجه الجيب للصمان ... بخباري وضحى يبي يمسي قالوا نبي خوتك يا فلان ... أربط أفراشك نبي نمشي نبي ندورج مع البران ... بكيفة ما لها جنس قلت السفر للخلاله شأن ... فقع ورمث مع القنص وقد يسر الله الرد بما يلي: أنشدك بالله يا أبو سليمان ... رب عليم فرض خمس وش قولك بطلعة البران ... مع ربعة كلها ونسي

стр. 7015

والجيب ضاري على البران ... ما هي إفريتات والجمسي ياطا الحجر بصندل الحذيان ... يقمز شعيبه مع الطعس ليتك رديفٍ على البيبان ... يالقرم يا نادر الجنس الرمث والسمر والغيضان ... ما هي بديار بلقيس والعنسي لا عند شبوه ولا خولان ... رمث عزيز على النفس العجلان: أسرة أخرى جاءوا إلى بريدة من حائل. وهم من أسرة عجلان بن محمد العجلان الذي كان أميرًا للرياض في عهد عبد العزيز بن متعب بن رشيد وهجم عليه الملك عبد العزيز آل سعود ومعه أربعون، أو نحو هذا العدد من رفاقه، فاقتحم عليه القصر الذي هو فيه، وهو قصر المصمك في الرياض وقتله. وذلك في عام ١٣١٩ هـ وهو مبتدأ استعادة الملك عبد العزيز آل سعود الملك آبائه وأجداده، وتأسيس الدولة السعودية الثالثة التي صارت بعد ذلك بدهر (المملكة العربية السعودية). أكبر الموجودين منهم في بريدة سنا الآن - ١٣٩٧ هـ - علي العجلان وعمره ٦٣ سنة، والأمير عجلان هو عمه أخو والده. وقد صار عجلان بن محمد العجلان شخصية تاريخية عندما هجم عليه الملك عبد العزيز آل سعود وقتله في قصر الإمارة في الرياض لأنه كان أمير ابن رشيد على الرياض. قال خالد الفرج يخاطب الملك عبد العزيز آل سعود (١):

стр. 7016

سربت بلا جيش سوى العزم والمضا ... لك الحقّ هادٍ والشجاعة مركب وعاجلت (عجلانًا) بضربة ثائر ... فلاقي الذي لاقى بخيبر مرحب (١) إذا كان كافورٌ بمصر عجيبة ... (فعجلان) في قصر الإمارة أعجب لقد ثكلته أمه من مُؤمَر ... يسير به نحو المهالك مَنْصِبُ وكان عجلان قد تعرض وهو أمير الرياض لهجوم غير ناجح من الإمام عبد الرحمن الفيصل والد الملك عبد العزيز آل سعود في عام ١٣١٨ هـ - أي قبل الهجوم الناجح على عجلان الذي قام به ابنه عبد العزيز قال ابن عيسى: وفي سنة ١٣١٨ هـ: خرج مبارك بن صباح من الكويت إلى نجد ومعه عبد الرحمن بن فيصل وآل أبا الخيل والسليم، فلما وصلوا إلى العرمة سار عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بسرية إلى بلد الرياض، وأميرها حينئذٍ من جهة الأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد، عجلان بن محمد، فحصل بين عبد العزيز المذكور وبين أهل الرياض وقعة قتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم استولى عبد العزيز المذكور على بلد الرياض. وتحصن عجلان بن محمد هو ومن معه في القصر، وحاصرهم عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل المذكور، ولما وصل ابن صباح ومن معه بلد القصيم دخلوا السليم بلد عنيزة واستولوا آل أبا الخيل على بريدة، فأقبل عليهم الأمير عبد العزيز آل متعب بن رشيد، فساروا من بريدة للقائه، فحصل بينهم وبينه وقعة شديدة في الطرفية، وذلك في سابع وعشرين من ذي القعدة من هذه السنة المذكورة، وصارت الهزيمة على ابن صباح وأتباعه، وقتل منهم خلائق كثيرة، وانهزم ابن صباح وآل أبا الخيل والسليم إلى الكويت، وانهزم عبد الرحمن آل فيصل إلى الرياض، فلما قرب منها أرسل إلى ابنه عبد العزيز بالخبر.

стр. 7017

العجلاني: بصيغة النسبة إلى عجلان، من أهل الصباخ. أسرة صغيرة، يرجع نسبهم إلى (آل أبو عليان) حكان بريدة السابقين. منهم عبد الله العجلاني حافظ للقرآن ومن طلبة العلم من تلاميذ الشيخ عمر بن سليم. مات عام ١٤٠٢ هـ. قال الشيخ صالح العمري: الشيخ عبد الله العلي العثمان العجلاني: عالم عابد وورع زاهد، ولد ﵀ في بريدة عام ١٢٩٠ هـ تقريبًا، وقد تعلم القراءة والكتابة في بريدة، وحفظ القرآن عن ظهر قلب، ثم لازم العلماء فقرأ في أول الأمر على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ عبد الله بن محمد بن فدا، ثم ذهب إلى الرياض على قدميه لطلب العلم، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وغيره من علماء الرياض. ثم عاد إلى بريدة فأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم حتى أدرك وصار من كبار طلبة العلم، وكان له دكان يبيع فيه بعض الوقت، وقد اشترى منه رجل مرة حاجة، فقال له الرجل: إني أكرهك، فقال بشارتك بكرهك لي ثمن ما اشتريت، لا تدفعه لي ظنًّا منه أن الرجل لا يحب أهل العلم والدين. وكان متعففًا هادئ الطبع، لا يكاد يسمع جليسه بكلامه من الهدوء، عليه وقار العلماء وسمت الفضلاء، ولاحترام مشايخه آل سليم له، فإنهم لم يكلفوه بشيء

стр. 7018

من المناصب لا في القضاء ولا غيره، وإذا زاره أحد لم يخرج من عنده حتى يشبع قلبه بالمواعظ والحكم النافعة وأخبار السلف الصالح والعلماء الأقدمين. وقد حرصت على زيارته في منزله في أول عام ١٤٠٠ هـ فزرته بعد العصر وكان عمره مائة وعشر سنوات تقريبًا فعرفني، فأردت أن أسأل فلم يترك لي فرصة التحدث، بل بدأ هو بالتحدث عن العلم والعلماء، وتوصيتنا بإتباع آثار السلف الصالح واستمر حتى قرب المغرب، فاستأذناه وانصرفنا، وقد توفي ﵀ في آخر عام ١٤٠٠ هـ بعد شهور من زيارتي له. انتهى. وقد ترجم له الشيخ إبراهيم العبيد ترجمة وافية، لأنه زميل في طلب العلم، قال إبراهيم العبيد في حوادث سنة ١٤٠٠ هـ: وفيها وفاة الشيخ عبد الله العجلاني، وهذه ترجمته: هو عبد الله بن علي بن عثمان بن علي العجلان من آل أبي عليان الأسرة المعروفة من بني معد من قبيلة تميم، وكان آل أبي عليان سكن كثير منهم ضاحية الصباخ من أعمال بريدة منهم السلامة والسلطان والعدوان والنصار والعرفج. ولد المترجم في بلدة الصباخ المعروف بفيحان عام (١٢٩١ هـ) فنشأ في طلب العلم منذ صغره ونعومة أظفاره، فلازم الشيخ الزاهد محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ التقي عبد الله بن محمد بن فدا العالم الزاهد، وهو الذي أشار عليه بقبول هدية الحاكم عبد العزيز بن متعب بن رشيد، وأن من الحكمة قبولها، لكن الشيخ ابن فدا رفض قبولها لترجح المصلحة ولما يتفرسه في قبولها رحمة الله عليهما. وطلب العلم منذ صغره، حيث لازم الشيخ عبد الله بن محمد بن فداء، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم حتى وافاه اليقين فلزم ابنه الشيخ عبد الله بن هو

стр. 7019

محمد بن سليم وأخذ عنه علم العقيدة ومعرفة الرجال وأشياء من الفقه، ثم إنه رغب في طلب العلم والأخذ عن آل الشيخ في مدينة الرياض، فسار على قدميه في صحبة أناس من طلاب العلم منهم الشيخ سليمان بن عبد الله المشعلي في أناس آخرين، فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وعن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وأخذ عن الشيخ حسن بن حسين آل الشيخ، وكان الشيخ عمر بن حسن من زملاء المترجم، حيث كان يدرس على والده في أناس آخرين ثم إنه عاد من الرياض لما سمع بمرض والدته وتوفيت وهو في الطريق، فأخذ في الدراسة على الشيخ عمر بن محمد بن سليم ولازمه كجملة الطلاب. ولما أن توفي الشيخ عبد الله بن محمد بن فدا كلفه الشيخ عمر بن سليم بإمامة مسجد ابن فداء، وذلك لقربه من مسكنهم الذي يقع شرقًا عن المسجد المذكور جوار منزل راشد بن حميد الذي هو مؤذن المسجد فأمَّ فيه حتى كبر عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله فترك الإمامة له. وكان لما اشتكاه أشرار إلى الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم مدعين بأنه متشدد في الدين أجابهم بقوله: الذي عند العجلاني هو نفس ما عندنا، فانقلبوا خاسئين، وكان يسكن هو وأهل بيته صيفًا في السباخ، وفي الشتاء يرحلون إلى بيتهم في بريدة، وكان قويًّا في دين الله لا تأخذه لومة لائم، يصدع بالحق ولديه موالاة لأولياء الله ومعاداة لأعدائه، ولديه ميزة بين الرجال فيفرق بين الغث والسمين ويعرف المؤمنين من المنافقين. وكان متمسكًا بالدين، وأي متمسك يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بيده يصيبه في ذات الله كثير، ولكنه صابر ومحتسب. مثال ذلك أنه مرّ بشباب في طريقه وهو راجع من السباخ من آخر النهار، وكان ذلك في وقت المغرب قد سهوا عن الصلاة وارتدوا ملابس

стр. 7020

الكرة، فتناول كرتهم ومزقها وانتهرهم فاجتمعوا عليه وضربوه، ولما جاء إلينا قمت بمساعدته بحيث ألقينا القبض على الذين اعتدوا على زاهدنا، وجيء بهم إلى هيئة الحسبة فصدر الأمر بضربهم وأخذ التعهد عليهم. وصلى إلى جانبه شاب قد فاته ركعة من صلاة المغرب فرآه ينقر صلاته فأنكر عليه، غير أن ذلك الشاب قابله بكلام يجرح العواطف بحيث قال البعيد: أشغلتمونا بقول رسول الله ووالله لو خرج رسول الله لكنتم أول من يرميه بالحجارة، فتأثر ﵀ وجاء إلى في نفس المحراب بعد كلام المسيء غير أني لم أتمكن من المسيء، ولكني لعدم معرفة المترجم بالذي أبدى الوقاحة ألقيت موعظة بليغة على العموم الحاضرين وأقسمت بالله لو عرفته لأسيرنه إلى الجهات المسئولة ذليلا بعدما كان عزيزا بعدما شرحت الموضوع أمام خمسة صفوف، وفي هذا إكمال المصلحة ليرتدع المجرم ويرتدع من على نحوه وكثيرا ما يتأثر من رؤية المناكر والمعاصي. وكان مقلا من الدنيا وزاهدا بها غير ساع لتحصيلها ومجالسه معمورة بالذكر والمناقشات والبحث في التوحيد وترسيخ العقيدة، والنهي عن الشرك والابتعاد عنه والتخويف منه، ويلهج بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والسلفية ويبكي عند ذكره ويكرر الدعاء له والثناء عليه ويردد الأبيات التي قيلت في الثناء عليه، ويلقي عبارات الشيخ من كتبه ويلقي الأسئلة على زائريه ومجالسيه، ويفيدهم إذا لم يجاوبوا عليها، وإذا تذكر آل سليم أثنى عليهم وبكى وأبكى من حوله لما يرويه عن حالتهم وتمسكهم بالعقيدة، وله ورد بالليل يحافظ عليه ويحتاط لذلك بحيث لا يجالس أحدًا بعد صلاة العشاء الآخرة، وينتابه زواره في الضحى وبعد العصر في منزله من طلبة العلم والمشائخ، ولا يترك فرصة لمحدثه أن يتحدث في أمور غير ما يتعلق بالدين، وما زال كذلك حتى

стр. 7021

وافاه اليقين في ضحى يوم الاثنين الموافق ١٢/ ٤ من هذه السنة، ويحث مجالسيه على التمسك بالدين والعقيدة. ولما توفي شيعه المسلمون إلى المسجد الجامع الكبير ببريدة، وأقيمت عليه صلاة الجنازة بعد الظهر في جمع كبير ثم شيعوه من الجامع إلى مثواه الأخير بحيث دفن في مقبرة الموطا الشمالية وترحم عليه المسلمون وبكاه أهل الدين والعقيدة، ورثي بمراثٍ حِسان. ومن صفاته أنه بارز في إظهار دينه ولا يداهن ولا تعجبه حالة بني الزمان التي تخالف ما كان عليه مشائخه السلفيون، فتجده لا يميل إلى الألعاب الرياضية لما ينشأ عنها من إضاعة الصلوات وخسارة الوقت، ولاسيما في الأسواق بحيث أنه قد يتأذى بها المسلمون ويتحرز من جميع محدثه في الدين. وإن كان فيها مصلحة ويحث على التمسك بالدين، وقد خلف أبناء صالحين منهم محمد درس علينا من جملة طلاب العلم، وعضو في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعثمان، وهو أخرس ولكنه على جانب في محبة الدين وأهله والولاء والبراء، وإبراهيم توفي قبل وفاته بثمان سنين، وله أحفاد صالحون منهم علي بن محمد من جملة الذين درسوا علينا (١). انتهى. وذكره الدكتور عبد الله الرميان في أئمة مساجد بريدة فقال: علي بن عبد الله العجلاني: تولى الإمامة قرابة أربع سنوات بعد وفاة الشيخ عبد الرحمن الفدا، وذلك بصفة مؤقتة حتى تأهل ابن أخته محمد بن عبد الرحمن الفدا للإمامة فتنازل له سنة

стр. 7022

١٣٤٩ هـ فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٤٦ هـ - ١٣٤٩ هـ). ولد في بريدة سنة ١٣٠٠ هـ تقريبًا وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن في صغره ثم لازم العلماء، فقرأ على الشيخ محمد بن سليم وعلى خاله الشيخ عبد الله بن فدا ثم رحل إلى الرياض وقرأ على علمائه فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ حسن بن حسين وغيرهما، وأمَّ في مسجد بدخنه سنوات ثم عاد إلى بريدة، وعرضت عليه بعض الأعمال والوظائف الرسمية فرفض واتخذ له دكانًا يبيع فيه في سوق بريدة، وجلس في مسجد الحجيلان للتدريس، فالتف عليه جملة من طلبة العلم وأخذوا عنه، منهم حفيده الدكتور علي العجلان مدير فرع وزارة الشئون الإسلامية بالقصيم حاليًا. انتهى. الدكتور علي بن محمد العجلان: كنت سودت شيئًا عن الشيخ الدكتور علي العجلان، وهو المدير العام الفرع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في القصيم، ولكنه وعدني بأن يرسل إليَّ معلومات كاملة عن ترجمته أكثر من مرة فاستبعدت ما ذكرته. وهو شخصية بارزة قوية شغل وظائف قيادية وألف عدة كتب. وهو الدكتور علي بن محمد بن عبد الله، له كتاب عن الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين، مفتي الديار النجدية: حياته وآثاره وجهوده في نشر عقيدة السلف، مع تحقيق رسالته (الرد على البردة)، نشرته دار الصميعي للنشر والتأليف بالرياض. الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠٠ م، في ٤٥٩ صفحة، وهو رسالة ماجستير من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بالرياض عام ١٤١٠ هـ. ومن متاخري أسرة (العجلاني) هؤلاء الأستاذ: عبد الله بن عبد العزيز بن إبراهيم

стр. 7023

العجلان، وقد أسموه (العجلان) بدون ياء، وهذا اتبعه بعض المتأخرين منهم. ولد الأستاذ عبد الله العجلان عام ستة وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة في مدينة بريدة، وعندما بلغ سن الدراسة التحق بمدرسة العباس بن عبد المطلب الابتدائية ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٨٩ هـ، ثم إلتحق بمتوسطة صلاح الدين ببريدة، وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٣ هـ، وبعد ذلك ذهب إلى الرياض والتحق بمعهد التربية الفنية وحصل على شهادته عام ١٣٩٧ هـ، وعند تخرجه من هذا المعهد ابتدأ حياته العملية، وذلك حين عين معلمًا للتربية الفنية في متوسطة الحرمين ببريدة، وقد بقي في هذه المدرسة من عام ١٣٩٧ هـ حتى عام ١٤٠٠ هـ، وفي عام ١٤٠١ هـ فرّغ الأستاذ عبد الله للدراسة في قسم التربية والفنون في كلية التربية في جامعة الملك سعود بالرياض وحصل على شهادة البكالوريوس عام ١٤٠٥ هـ، وعندما عاد للتدريس في منطقة القصيم وجه لمتوسطة ابن هشام ببريدة معلمًا للتربية الفنية، فبقي فيها من ١٤٠٥ هـ حتى عام ١٤٠٧ هـ، وفي عام ١٤٠٨ هـ عين مديرًا لمدرسة الزبير بن العوام الابتدائية، وفي عام ١٤٠٩ هـ، انتدب للتدريس في دولة البحرين وبقي فيها حتى عام ١٤١٣ هـ، وعندما عاد من البحرين وجه للتدريس في متوسطة ابن مسعود ببريدة وبقي فيها مدة عام دراسي واحد، ثم رشح للتوجيه (الإشراف) التربوي، وقد باشر عمله موجها (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) التربية الفنية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٤/ ٥ / ١٤١٤ هـ. وقد حضر الأستاذ عددًا من الدورات، منها دورة التربية الفنية عام ١٤٠٨ هـ في القصيم، وأخرى عام ١٤٠٩ هـ في القصيم أيضًا، ومدة كلِّ منها ستة أسابيع، كما حضر دروة المشرفين التربويين في كلية التربية في

стр. 7024

جامعة الملك سعود بالرياض عام ١٤١٨ هـ ومدتها فصل دراسي. كلف الأستاذ العجلان بالعمل عضوًا في لجنة قضايا المعلمين عامي ١٤١٥، ١٤١٦ هـ، وعمل ممثلا فنيا للإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في المناسبات الداخلية والخارجية، وقد مثل الإدارة في الجنادرية أربعة عشر، ومثلها في المناسبة المئوية في جميع الأعمال الخاصة بهذه المناسبة كما مثلها في لجنة تقويم الأعمال الفنية في وزارة الزراعة، ومع كل هذا فهو يعمل رئيسًا لوحدة التربية الفنية من عام ١٤١٥ هـ حتى هذا التاريخ (١/ ١ / ١٤٢١ هـ) (١). ومنهم عبد العزيز بن إبراهيم العجلان روى عنه سليمان بن إبراهيم الطامي حكاية أسماها سالفة، وذكرها في كتابه (سواليف المجالس). قال: روي لي هذه السالفة الصديق عبد العزيز بن إبراهيم العجلان متعه العزيز الحكيم بالصحة - قال فيها: كنت أنقل مع والدي ﵀ البضائع على الجمال من أبو عينين (الجبيل حاليًا) ومن الأحساء والكويت وكانت الجمال هي وسيلة النقل الوحيدة في ذاك الوقت، أي في عام ١٣٦١ هـ وما قبله فلا يوجد من السيارات إلَّا القليل وهي من نوع - الدوج - أو العنتر. وفي ذات يوم جلس والدي عند الأهل، وقال لي: أذهب أنت اعتمد على نفسك واعرف المراجل والديار واحتك بالرجال لتتعلم دروب المرجلة وكان عمري آنذاك حوالي سبعة عشر سنة. سافرنا من بريدة ومعي خمسة من الرجال مساعدين لي وهم ما يسمون (بالصبيان) وعدد الإبل (٦٠) ما بين جمل وناقة.

стр. 7025

وفي أثناء طريقنا التقيت برجل من أهل شقراء معه أيضًا إبل وصبيان، في (العتش) ثادق (ما بين الرياض والقصيم) يريد السفر مثلي إلى (أبو عينين) فتعرفت عليه واسمه (محمد بن صالح بن عيفان) وكان الفصل من السنة فصل الربيع، ونعم الله ضافية في البراري من أنواع النباتات والزهور وطيب الهواء والظباء والحباري والأرانب عن يميننا وشمالنا عدد الرمال ونحن مستمرين بالمسير إذ صادفنا مخيم بالدهناء في محل يسمى (السيبية) عند (عريق الدحول). تساءلنا أنا ورفيقي محمد ما هذا المخيم الضخم؟ يمكن يكون الملك عبد العزيز مخيم بالبر؟ ! وفعلا كان هو الملك عبد العزيز ﵀. حيث اتجهت إلينا سيارة من نوع (الجيب. ولز) وسلم علينا سائقها، وقال النا: مرسلني لكم الملك يقول: لازم يجون يسلمون ويشربون القهوة، ركبنا معه أنا ورفيقي (محمد العيفان) وأما العمال والإبل فإنهم استمروا في سيرهم ببطء وصاروا حوالينا يرعون الإبل وينتظروننا بالقرب من المخيم. وصلنا إلى الملك ﵀ وسلمنا عليه وأمر بالقهوة فأحضرت فأحتسينا القهوة معه، وجلس محمد عن يمين الملك بحكم العمر حيث عمره حوالي (٣٥) عامًا وأنا عن يساره، سأل الملك ﵀ رفيقي من أين أنتم؟ أجاب الرفيق محمد: أنا من أهل شقراء واسمي (محمد بن صالح العيفان). فقال الملك ﵀: ونعم بأولاد زيد، وعلى الرأس إخواننا في الله وراشدة الجماعة الذين عليهم العلم (كبار الجماعة) وسأله كيف حال (البواردي و (العيسى) و (الخراشي) وكيف حال باقي الجماعة؟ ثم التفت الملك إليَّ، وقال لي أنت من أين؟ قلت: من أهل بريدة.

стр. 7026

قال: لا، لا، لا كررها ثلاث مرات إخواننا الأعزاء أولاد علي! كيف حال الوالد (فهد العلي الرشودي) وشلون العم (عبد العزيز الحمود المشيقح)؟ وخبرنا كيف أحوال (الشريدة) و (الجربوع) و (المسفر) وباقي أهل بريدة عامة؟ أجبته: كلهم بخير والحمد لله. بعد تناولنا القهوة استأذنا منه وقال: مرخوصين ترى عشاكم معنا بعد صلاة المغرب مباشرة طلبنا منه أن يعفينا عن العشاء لأننا في سفر مهمة، لكنه ﵀ رفض علينا. بعد المغرب جاءت السيارة ونقلتنا إلى مخيم الملك وتعشينا معه العشاء مكون من أرز ولحم ظباء وحباري وأرانب. وبعد ما انتهينا من العشاء أعادنا السائق إلى عمالنا ومعنا باقي العشاء لهم. وقال لنا الملك: إذا شدِّيتوا في الصباح مروا علينا عندنا كتاب لأمير أبو عينين (الجبيل)، مررنا عليه ﵀ في الصباح إذا هو مجهز لنا زهاب (أغذية) رز وسكر وتمر وشاهي ولكل واحد منا مائة وخمسين ريال (١٥٠ فضة) ويقول لنا معتذرا بعد هذا الكرم: اعذرونا يا عيالي ترانا في البر. واصلنا سفرنا وألسنتنا تلهج بالدعاء له ولأسرته وأبنائه، هذا فيض من غيض لسيرة جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ ووالديه وأسكنه فسيح جناته. هكذا روى لي الصديق عبد العزيز العجلان السالفة كما حدثت له ولرفيقه مع جلالة الملك عبد العزيز. وقد رويت عددًا من السواليف لمواقف من الملك عبد العزيز مع عدد من

стр. 7027

المواطنين تجدونها في الأجزاء السابقة. فنعود ونكرر الدعاء له بأن يسكنه الله الفردوس الأعلى من الجنة. ومنهم علي بن إبراهيم العجلان الذي نظم فيه الأستاذ صالح بن سليمان المقيطيب قصيدة قدم لها بقوله: هذه الأبيات قيلت بمناسبة تكريم مدرسة العباس لزميلهم علي بن إبراهيم العجلان: رعى الله أيامًا مضت من حياتنا ... وطابت لنا وقتًا بجميع الأطايب فشكرًا لمن لم يئس يومًا صديقه ... وأبدي شعورًا عند فقد الحبائب رميان والإخوان أبدوا شعورهم ... وما قدموا عَدُّوه رمزًا لواجب وقاموا بتكريم العزيز لديهُمُ ... بألفاظ تقدير تليق بصاحب وذاك هو العجلان أكرم بمثله ... زميل حباه الله خير المواهب عرفنا عليًّا ذا صفات حميدةٍ ... وعلم بأخبار الحياة العجائب زميلين عشنا والصفاء رباطنا ... فما خلته يومًا لأمر بغاضب وزاملته وقتًا وتم فراقنا ... ولكن حبي ليس عني بغائب فما ضاق صدرًا بالمهمات عُمره ... خبير بتقديم الحلول الصوائب يواجه صعبات الأمور بهمة ... ولا ينثني عنها وليس بهائب ثلاثين عامًا بعد ذاك ثلاثة ... من العمر قد أمضى لتعليم طالب قضى العمر في وسط الفصول معلمًا ... يرى خدمة التعليم خير المكاسب مئات من الطلاب نالت شهادة ... وحازت بفضل العلم خير المناصب أياد له فيهم تجلت وسجلوا ... على صفحة الذكرى جميل المناقب سيجني ثمار التضحيات مقدمًا ... وما أسلف الإنسان ليس بذاهب فبارك إله العرش ربي بعمره ... وحقق له ربي جميع المطالب صالح بن سليمان المقيطيب

стр. 7028

العجلاني: أسرة أخرى صغيرة متفرعة من (الزويمل) أهل الشماس. منهم محمد ... العجلاني خَلَّف ولدين أحدهما يعمل الآن - ١٤٢١ هـ في إمارة القصيم في بريدة. العجلاني: من أهل (خب القصبا) أحد خبوب بريدة الجنوبية الغربية لا أدري أهم أبناء عم (للعجلاني) المذكورين قبل الذين قبلهم أم هم أسرة مستقلة. أعرف رجلًا منهم اسمه (محمد العجلاني) ولم أكن عزمت على المضي في كتابة هذا الكتاب بعد، وإلا لكنت سألته، وتحققت من أسرته، وأوردت ما قد أصل إليه من أخباره هنا. جاء ذكر محمد بن عثمان العجلاني في وثيقة مؤرخة في ٢ ذي القعدة من عام ١٣٥٣ هـ بخط علي بن محمد الخراز، وتتضمن أن الثري الوجيه إبراهيم بن علي الرشودي قد أعطى المذكور مائتين وستين ريالًا مضاربة كجاري العادة في اقتسام الربح وحكم ما قد يتلف منها الخ.

стр. 7029

العْجَيَّان: بإسكان العين وفتح الجيم، ثم ياء مشددة وآخره نون على لفظ تصغير العجيان، وهو من (عاجي) الشخص الطفل الذي ماتت أمه أو نقص عليه لبنها فمرض بمعنى مارضه ولا حظه، تكلمت على شرح هذه اللفظة في كتبي في اللغة وبينت أصلها القديم في كتاب: (معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) الذي يقع في ثلاثة عشر مجلدًا. و(العْجَيَّان): أسرة صغيرة جدًّا أصلها رجل واحد جاء من جهة الرياض وتزوج بامرأة من العيسى أهل الصباخ اسمها هيا العيسى، والعيسى هؤلاء أسرة منقرضة لم نعرف لها بقية فولدت له الشيخ عبد الله العجيان في بريدة وقد طلب العلم وأدرك حتى أشير إليه بالبنان، ثم سافر إلى الرياض لطلب العلم وإمامة رمضان في بيوت الأسرة المالكة كما كان يفعل غيره من المكفوفين. وقد صاهر أسرة (القطيشي) أهل بريدة فتزوج منهم وولد له أولاد. وقد تقلب في وظائف قضائية عديدة حتى صار رئيسًا لمحاكم منطقة الحدود الشمالية، وقد عرفته إبان طلبة العلم ثم توظفه فعرفت فيه الكرم الذي جعله يدعو كل من يصادفه ممن له بهم علاقة من طلبة العلم وزرته في بيته في مكة المكرمة بناء على دعوته، عندما كان قاضيًا فيها كما عرفت فيه محبته للإطلاع، وغرامه بالكتب. ونظرا لعدم وجود أبناء عم له في بريدة كان الناس يلقبونه وهو صغير عجَيَّان مع إن اسمه عبد الله إلى أن صار اسمه الشيخ عبد الله بن عجيان. ترجم له الشيخ صالح بن سليمان العمري، فقال:

стр. 7030

الشيخ عبد الله العجيان المحمد بن عجيان: ولد ﵀ في بريدة عام ١٣٣٠ هـ تقريبًا، وكان قد كف بصره وهو صغير فتعلم القرآن حفظًا، ثم بدأ بطلب العلم فقرأ على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي، ثم سافر إلى الرياض فقرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ وغيرهم من علماء الرياض، ثم لما فتحت دار التوحيد بالطائف التحق بها وتخرج منها، ثم التحق بكلية الشريعة فتخرج منها، وعين قاضيًا بنجران، ثم نقل المحكمة تثليث ثم رئيسًا لمحكمة طريف، ثم نقل القضاء بالمنطقة الغربية فعين رئيسًا لمحكمة خليص. وقد توفي ﵀ وهو على رأس العمل فيها في ١٢ رمضان من عام ١٣٩٦ هـ. وكان ﵀ قوي الشخصية حاضر البديهة غيورًا على أمر الله، فقد بلغني من أحد سكان الطائف أن الشيخ عبد الله العجيان كان وهو طالب بدار التوحيد يؤم في أحد مساجد الطائف، وأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وله قوة في ذلك ﵀ (١). وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام: الشيخ عبد الله بن عجيان بن محمد العجيان (١٣٣٥ هـ - ١٣٩٦ هـ): الشيخ عبد الله بن عجيان بن محمد بن سعد بن راشد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله آل عجيان. ولد في مدينة بريدة من مقاطعة القصيم عام ١٣٣٥ هـ ونشأ فيها، وقرا

стр. 7031

في طفولته في كتابها، وكف بصره في طفولته من أثر مرض الجدري. ثم شرع منذ صباه في طلب العلم فقرأ في بريدة على آل سليم وعلى الشيخ عبد العزيز العبادي وغيرهم في أصول العلم وفروعه. ثم انتقل إلى الرياض فقرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم وعلى أخيه الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم. وفي عام ١٣٦٦ هـ حج فريضته، وجلس في مكة المكرمة لطلب العلم، فأخذ عن بعض علماء الحرم المكي. ثم التحق بدار التوحيد بالطائف، ولما تخرَّج منها التحق بكلية الشريعة بمكة، وأتم دراستها، وبعد تخرُّجه عام ١٣٧٨ هـ عُيِّن رئيسًا لمحاكم نجران. وفي عام ١٣٨١ هـ نقل إلى قضاء منطقة الحدود الشمالية. وفي عام ١٣٩٢ هـ نقل إلى قضاء محكمة (تثليث) جنوب المملكة العربية السعودية. وفي عام ١٣٩٣ هـ نقل إلى قضاء (خليص) وتوابعها، والمترجم من زملائي في الدراسة في دار التوحيد، وفي كلية الشريعة، ولي به صلة قوية، ومعرفة تامة. فكان مثال الأخلاق الفاضلة والسيرة الحسنة والسلوك المستقيم، وكان كريمًا جوادًا، فبيته مفتوح لأصحابه ومعارفه وزملائه، وكان مثال الجد والاجتهاد في أعماله. وكان من الدعاة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة في كل المناطق التي صار فيها عمله. وقد جمع مكتبة ضخمة تحتوي على المراجع النفيسة، والأسفار القيمة، وبيعت بعد وفاته.

стр. 7032

وما زال في عمله القضائي في وادي خليص وتوابعه حتى توفي في ١٢/ ٩ / ١٣٩٦ هـ، رحمه الله تعالى (١). وفي ترجمته عند الأستاذ محمد بن عثمان القاضي: عبد الله العجيَّان: هو العالم الجليل الورع الزاهد الشيخ عبد الله العجيان المحمد بن عجيان، ولد هذا العالم في بريدة سنة ١٣٣٠ هـ وفقد بصره في الرابعة من عمره من الجدري وقرأ القرآن في الكتاتيب وحفظ القرآن عن ظهر قلب. ومن أبرز مشائخه: الشيخ عمر بن سليم والشيخ عبد العزيز البراهيم العبادي، ثم سمت به همته للتزود من العلم والاستفادة منه فرحل إلى الرياض ولازم علماءها. انتهى. وفي الأخير ننقل هنا ما ذكره الأستاذ ناصر بن سليمان العمري متعلقًا بكرم الشيخ عبد الله العجيان، المعهود، فقال: الشيخ فهد بن عبد العزيز السعيد من أهل بريدة ومن كبار طلبة العلم استقر في مكة فترة من الوقت هو وعائلته، وكان يجتهد في الحصول على رزقه، ولكن الموارد قليلة، وقد كان يطلب العلم في مكة على بعض العلماء مع أنه طلب العلم فترة طويلة في بريدة وفي الرياض ومع طلبة العلم في مكة فإنه يدِّرس العلم للطلبة في الحرم بدون مقابل وكان من عادته الحضور من مسكنه في الفلق إلى الحرم قبل صلاة الفجر والبقاء في الحرم إلى ما بعد شروق الشمس. وفي صباح يوم من الأيام أراد الخروج من الحرم قبل شروق الشمس فذكر حديث الرسول الله ﷺ أن الأرزاق تقسم بين الناس من الفجر إلى طلوع الشمس، فعدل عن الخروج من الحرم.

стр. 7033

ولبث في الحرم حتى أشرقت الشمس فطاف حول الكعبة سبعة أشواط ثم صلى ركعتي الطواف واتجه إلى بئر زمزم وشرب من مائه ودعا الله أن يرزقه وخرج من الحرم وسار قليلًا فصادف طالب علم من أهل بريدة كفيف البصر اسمه عبد الله العجيان والده من حوطة بني تميم وهو من مواليد بريدة وطلب العلم فيها فسلم كل منهما على الآخر ثم قال الشيخ عبد الله العجيان للشيخ فهد السعيد أين جيبك؟ فلمَّسه جيبه فأخذ الشيخ عبد الله العجيان نقودًا فضية ووضعها في جيب الشيخ فهد السعيد واعتذر إليه بقوله: إني ذاهب إلى جدة وإلا لذهبت معك إلى الدار وشربت القهوة عندك. وهكذا طالب علم يعطي النقود الطالب علم آخر وكلاهما غريب في مكة، إنها استجابة الدعوة العاجلة فانصرف الشيخ فهد السعيد إلى داره وهو مدرك أن الله هو الرزاق، وقد استمر الشيخ عبد الله العجيان في طلب العلم والدراسة وتعين قاضيًا في طريف وقد علم بوجود الشيخ فهد السعيد في طريف وهو مسافر إلى سوريا فاستدعاه وأكرمه وقال له اطلب مني ما شئت من المال حتى مليون ريال فإنه عندي وليس لديه مليون ريال، ولكنه سخاء النفس. وقد توفي الشيخ عبد الله العجيان ﵀ (١). الْعِدِل: بكسر العين والدال بعدها لام على لفظ العدل الذي هو الغرارة الكبيرة (من أهل بريدة)، وأصل اللفظ بإسكان الدال. الظاهر أنهم من الطلاسي أي يرجعون في نسبهم إلى أسرة (الطلاسي) القديمة السكني في بريدة. منهم عبد الرحمن ... العِدِل كان صاحب حانوت في قبة رشيد غربي بريدة

стр. 7034

القديمة لذلك ذكره عبد الرحمن الدوسري في قصيدته (عروس بريدة) فقال: وقلت هذا (العِدل) شيخ الدلاليل ... رَجلٍ يرَحِّب لي لفوه الرجاجيل إلى دَخلت البيت شفت المعاميل ... دلالُ بغدادٍ من البن يملاه * * * * قالت: ونعم به، ولا شك - زَعَّال ... ولا قط يوم وافقن سايح البال السَّدِّ ما يهْفَى على كلِّ رَجَّالْ ... إلَّا على اللي خافي الهَرْجَ يكماه وابنه صالح بن عبد الرحمن العدل كان أحد الشبان الذي أخذوا بالقوة للدراسة بدار التوحيد من قبل لجنة مؤلفة من الشيخ عبد الله بن عامر والشيخ محمد بن راشد، وينفذ ما يربانه أمير بريدة حسب أمر الملك عبد العزيز. وعندما علم أهل صالح (العدل) بذلك أخفوا ابنهم في قرية الربيعية، فذهبت سيارة إلى الربيعية مع أحد رجال الأمير الذي هو بمثابة الشرطي وأخذوه بالقوة إلى بريدة ثم رحلوه مع الآخرين، وذلك عام ١٣٦٤ هـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك قريبًا. وقال لي أحد الحاضرين: إن السائق الذي أحضره من الربيعية إلى بريدة قد كانت سيارته غرزت في النفود الذي قبل الربيعية ولقي من ذلك مشقة، ولذلك لما رأى ولد (العدل) وهو صغير السن ضئيل الجسم آنذاك، قال: هذا ما يسوى هالتعب. وبعد أن درس صالح العدل مع زملائه الطلاب من أهل بريدة في دار التوحيد في الطائف وراوا طيب العيش هناك وفائدة الدراسة رجعوا إلى الطائف بعد العطلة من تلقاء أنفسهم، حيث تيقنوا أنهم وأهلهم الذين كانوا عارضوا في سفرهم للطائف قد أخطأوا الصواب. ومنهم محمد بن يوسف العدل كان من (استودية) الطين المعروفين في بريدة وهم جمع استاد الذي يراد به معلم البناء بالطين.

стр. 7035

العَدْوان: بفتح العين فدال ساكنة فواو فألف ثم نون. من أهل بريدة، وهم فرع قديم من أسرة آل أبي عليان التي حكمت بريدة، وهم من فرع الدريبي الذين كانوا يناصبون الحسن العداء حتى قبل زمن حجيلان بن حمد، وقال لي أحد الإخوة من بني عليان: إنهم من الحسن، ولا أحقُّ ذلك. أول من اشتهر من العدوان عبد العزيز بن عبدوان، كان أحد الذين هجموا مع حجيلان بن حمد على راشد الدريبي في العقد الأخير من القرن الثاني عشر وبالتحديد عام ١١٩٤ هـ، وهو والد الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان الذي تولى إمارة بريدة في عام ١٢٧٥ هـ، وقتله أبناء عمه آل أبو عليان في بيت الضبيعي في بريدة عام ١٢٧٦ هـ. هذا وقد ألزم الشرع الشريف قتلة الأمير عبد الله بن عبدوان بتسليم ديته إلى ورثته، وكذلك ما أخذوه من ماله فدفعوها هم ومن يعصبهم، أو كان متعاطفًا معهم ضده من آل أبو عليان إلى ابنه حمد وكان هو أكبر ابنيه لأنه لم يخلف إلَّا حمدًا هذا وعبد العزيز الملقب أبو خشرم الآتي ذكره. وقدر ذلك بأربعمائة ريال فرانسي نقدًا، اشترك في دفعها جماعة آل أبو عليان ومنهم الغانم وعبد الله العرفج والحميضي وكلهم من آل أبو عليان. وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب عند الكلام على الأمراء من آل أبو عليان. وقد وجدت وثيقة تحدد الأسر أو على الأقل الفروع من الأسر التي تحملت دية الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان، وطبيعي أن ذلك كان بحكم حاكم شرعي، وإلا لم يتحملوها.

стр. 7036

والوثيقة مؤرخة في ١٠ ربيع الآخر من عام ١٣٠٢ هـ تقول: إنه ثبت أن الدية أربعمائة ريال وزعوهن على حمايل بني عليان وهم ست حمايل منهم آل محمد وآل عرفج والغانم وآل غانم المذهان والحماضي - جمع الحميضي - كل حمولة عليها سبعين ريال، وكل التزم لحمد آل عبد الله (العدوان) بقسطه من الدية المذكورة. ومن الجائز أن بعض الأسر كانت عاقلة لبعض من اشتركوا في قتل ابن عدوان وليست ممن قتله، وقد جرت المحاكمة ثم المفاهمة على ذلك في عنيزة لأن بعض بني عليان الذين قتلوا ابن عبدوان ذهبوا إلى عنيزة، وبعضهم كان ساكنًا في عنيزة شبيها باللآجئ السياسي، ولذلك شهد على ذلك التفاهم أمير عنيزة زامل بن سليم وابنه علي، وشهد بذلك أيضًا كاتب الوثيقة علي آل محمد السناني من أهل عنيزة. ومن الطريف في وثيقة لاحقة في ذيل الأولى أن حمد بن عبد الله العدوان القائم الرئيسي بالمطالبة بدية عبد الله بن عبدوان قد خلص أي اتفق مع آل محمد وهم الذين منهم الأمير الشهير عبد العزيز المحمد أمير بريدة، وأخوه عبد المحسن الذي تولى الإمارة أيضًا، وإن لم يطل عهده، وهم آخر فروع بني عليان الذين تولوا الإمارة قبل ابن عبدوان وابن رشيد، على أن تكون حصة آل محمد معاريض، أي ليست نقدًا من العين وهو الذهب والفضة، وأوضحوا ذلك بأنها (سيف مقبوض ومراح والمراد به الحوش وهو الفناء من الأرض الذي أدير عليه سور يقع إلى الغرب من مرقب بريدة) وقد خلص بهذا المراح والسيف عن السبعين ريالًا التي في ذمة آل محمد، من دية الأمير عبد الله بن عبدوان. وهذه صورة الوثيقة:

стр. 7037

وتفيد الوثائق بأن ابن الأمير عبد الله بن عبدوان واسمه عبد الرحمن قتل معه، وأن الذين قتلوه دفعوا أيضًا ديته إلى ورثته، وذلك مذكور في وثيقة توكيل منقولة بخط العالم الزاهد عبد الله بن محمد الفدا عن خط عبد الله بن شومر وتصديق القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم على صحة التوكيل. وخط الشيخ ابن فدا واضح لا يحتاج إلى نقل ولكننا نلخص المقصود من

стр. 7038

الوثيقة وهو أن طرفة بنت حمد بن عبدوان قد وكلت ابن أخيها حمد بن عبدوان على نصيبها من إرث (عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان) وإرثها من ابنه وصيبة ولدها أي نصيب ولدها من عبد الرحمن بن عبد العزيز العدوان وإن احتاج خصومة فإن ما خلص به من جهة دية عبد الرحمن (العدوان) ما وصله فهو وصول بارية ذمة الدافع ( ...... ). وتاريخها في ١٣٠٢ هـ. وتحتها في الورقة نفسها أن مزنة بنت حمد العبد الله العدوان وكلت حمد العبد الله على صيبتها من دية أخوها عبد الرحمن بن عبد العزيز العدوان الخ. وقد صدق على ذلك الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم بأن وكالة المرأتين صحيحة وتاريخها ٢ ربيع الأول من عام ١٣٠٢ هـ. ونقل ذلك الشيخ عبد الله بن فدا بتاريخ ١٣ ربيع الثاني ١٣٠٢ هـ.

стр. 7039

كما وجدت وثيقة أخرى تثبت بشهادة الشهود بأن حمد بن عبدوان قد أصيب بجراحات وأنه ذهب إلى عنيزة وآثار الجراحات موجودة في جسمه ولا شك في أنه ذهب إلى هناك للإدعاء على آل أبي عليان الذين اشتركوا في قتل والده والمفهوم لنا أن حمدًا المذكور هو ابن الأمير القتيل عبد الله بن عبدوان. ومع أن قتلة الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان قد ألزموا بدفع الدية ودفعوها بالفعل فإن أقارب له من بني عليان لم يكتفوا بذلك بل قتلوا الذين قتلوه، وذلك بعد مضي خمسة عشر عامًا على مقتله، وربما كانوا أخروا ذلك إلى وقت ضعف حكم الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام فيصل بن تركي الذي مات في عام ١٢٨٢ هـ. قال ابن عيسى في حوادث سنة ١٢٩١ هـ: وفي هذه السنة قتل عبد الله آل غانم في بريدة قتله عبد المحسن بن مدلج هو وأولاده، وهم من عشيرة آل أبي عليان، في عبد الله بن عبد العزيز (بن عبدوان) أمير بريدة المقتول سنة ١٢٧٦ هـ كما تقدم، يدَّعي عبد المحسن المدلج أنه أقرب عاصب إليه، وكان عبد الله الغانم المذكور من جملة القاتلين لابن عبدوان (١). أقول: ذكر لي أحد الإخوان من أسرة الغانم من آل أبو عليان أن الذي قتل عبد الله بن غانم ليس هو عبد المحسن المدلج، بل هو شخص آخر، والله أعلم. وهذه وثيقة فيها غرابة ذكر فيها أن عددًا من التركي أهل العريمضي قد وهبوا فهيد آل عدوان نصيبهم من أرض لهم في خب العريمضي وأنه قبل الهبة، وأثابهم عليها مبلغًا معينًا من المال، وذلك يكون كالبيع، وربما كان والدهم أو أحدهم قد أقسم إلَّا تباع تلك الأرض بيعا فوهبوها لفهيد العدوان هبة صورية، من أجل التخلص من الشفعة. والوثيقة مؤرخة في ٨ من شهر ربيع الآخر عام ١٢٨٤ هـ بخط سليمان

стр. 7040

السعوي وأوردتها هنا من أجل من قد يكونون باقين من ذرية فهيد العدوان المذكور، ولغرابة موضوعها.
следующие страницы →