والوثيقة مؤرخة في ١٠ ربيع الآخر من عام ١٣٠٢ هـ تقول: إنه ثبت أن الدية أربعمائة ريال وزعوهن على حمايل بني عليان وهم ست حمايل منهم آل محمد وآل عرفج والغانم وآل غانم المذهان والحماضي - جمع الحميضي - كل حمولة عليها سبعين ريال، وكل التزم لحمد آل عبد الله (العدوان) بقسطه من الدية المذكورة.
ومن الجائز أن بعض الأسر كانت عاقلة لبعض من اشتركوا في قتل ابن عدوان وليست ممن قتله، وقد جرت المحاكمة ثم المفاهمة على ذلك في عنيزة لأن بعض بني عليان الذين قتلوا ابن عبدوان ذهبوا إلى عنيزة، وبعضهم كان ساكنًا في عنيزة شبيها باللآجئ السياسي، ولذلك شهد على ذلك التفاهم أمير عنيزة زامل بن سليم وابنه علي، وشهد بذلك أيضًا كاتب الوثيقة علي آل محمد السناني من أهل عنيزة.
ومن الطريف في وثيقة لاحقة في ذيل الأولى أن حمد بن عبد الله العدوان القائم الرئيسي بالمطالبة بدية عبد الله بن عبدوان قد خلص أي اتفق مع آل محمد وهم الذين منهم الأمير الشهير عبد العزيز المحمد أمير بريدة، وأخوه عبد المحسن الذي تولى الإمارة أيضًا، وإن لم يطل عهده، وهم آخر فروع بني عليان الذين تولوا الإمارة قبل ابن عبدوان وابن رشيد، على أن تكون حصة آل محمد معاريض، أي ليست نقدًا من العين وهو الذهب والفضة، وأوضحوا ذلك بأنها (سيف مقبوض ومراح والمراد به الحوش وهو الفناء من الأرض الذي أدير عليه سور يقع إلى الغرب من مرقب بريدة) وقد خلص بهذا المراح والسيف عن السبعين ريالًا التي في ذمة آل محمد، من دية الأمير عبد الله بن عبدوان.
وهذه صورة الوثيقة:
стр. 7037
وتفيد الوثائق بأن ابن الأمير عبد الله بن عبدوان واسمه عبد الرحمن قتل معه، وأن الذين قتلوه دفعوا أيضًا ديته إلى ورثته، وذلك مذكور في وثيقة توكيل منقولة بخط العالم الزاهد عبد الله بن محمد الفدا عن خط عبد الله بن شومر وتصديق القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم على صحة التوكيل.
وخط الشيخ ابن فدا واضح لا يحتاج إلى نقل ولكننا نلخص المقصود من
стр. 7038
الوثيقة وهو أن طرفة بنت حمد بن عبدوان قد وكلت ابن أخيها حمد بن عبدوان على نصيبها من إرث (عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان) وإرثها من ابنه وصيبة ولدها أي نصيب ولدها من عبد الرحمن بن عبد العزيز العدوان وإن احتاج خصومة فإن ما خلص به من جهة دية عبد الرحمن (العدوان) ما وصله فهو وصول بارية ذمة الدافع ( ...... ).
وتاريخها في ١٣٠٢ هـ.
وتحتها في الورقة نفسها أن مزنة بنت حمد العبد الله العدوان وكلت حمد العبد الله على صيبتها من دية أخوها عبد الرحمن بن عبد العزيز العدوان الخ.
وقد صدق على ذلك الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم بأن وكالة المرأتين صحيحة وتاريخها ٢ ربيع الأول من عام ١٣٠٢ هـ. ونقل ذلك الشيخ عبد الله بن فدا بتاريخ ١٣ ربيع الثاني ١٣٠٢ هـ.
стр. 7039
كما وجدت وثيقة أخرى تثبت بشهادة الشهود بأن حمد بن عبدوان قد أصيب بجراحات وأنه ذهب إلى عنيزة وآثار الجراحات موجودة في جسمه ولا شك في أنه ذهب إلى هناك للإدعاء على آل أبي عليان الذين اشتركوا في قتل والده والمفهوم لنا أن حمدًا المذكور هو ابن الأمير القتيل عبد الله بن عبدوان.
ومع أن قتلة الأمير عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان قد ألزموا بدفع الدية ودفعوها بالفعل فإن أقارب له من بني عليان لم يكتفوا بذلك بل قتلوا الذين قتلوه، وذلك بعد مضي خمسة عشر عامًا على مقتله، وربما كانوا أخروا ذلك إلى وقت ضعف حكم الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام فيصل بن تركي الذي مات في عام ١٢٨٢ هـ.
قال ابن عيسى في حوادث سنة ١٢٩١ هـ:
وفي هذه السنة قتل عبد الله آل غانم في بريدة قتله عبد المحسن بن مدلج هو وأولاده، وهم من عشيرة آل أبي عليان، في عبد الله بن عبد العزيز (بن عبدوان) أمير بريدة المقتول سنة ١٢٧٦ هـ كما تقدم، يدَّعي عبد المحسن المدلج أنه أقرب عاصب إليه، وكان عبد الله الغانم المذكور من جملة القاتلين لابن عبدوان (١).
أقول: ذكر لي أحد الإخوان من أسرة الغانم من آل أبو عليان أن الذي قتل عبد الله بن غانم ليس هو عبد المحسن المدلج، بل هو شخص آخر، والله أعلم.
وهذه وثيقة فيها غرابة ذكر فيها أن عددًا من التركي أهل العريمضي قد وهبوا فهيد آل عدوان نصيبهم من أرض لهم في خب العريمضي وأنه قبل الهبة، وأثابهم عليها مبلغًا معينًا من المال، وذلك يكون كالبيع، وربما كان والدهم أو أحدهم قد أقسم إلَّا تباع تلك الأرض بيعا فوهبوها لفهيد العدوان هبة صورية، من أجل التخلص من الشفعة.
والوثيقة مؤرخة في ٨ من شهر ربيع الآخر عام ١٢٨٤ هـ بخط سليمان
стр. 7040
السعوي وأوردتها هنا من أجل من قد يكونون باقين من ذرية فهيد العدوان المذكور، ولغرابة موضوعها.
стр. 7041
من وثائق العدوان:
من وثائق العدوان هذه التي يحل الدين فيها طلوع شعبان من سنة ١٢٥٨ هـ.
وتتضمن إقرارًا من عبد الله آل محمد بأن عنده في ذمته لعيال حمد آل عدوان ثمانية عشر ريالًا وأربعين تفليسية.
والريال معروف أنه المسمى فرانسى وأحد الفرانسة وليس منسوبًا إلى فرنسا، بل إنه نمساوي كان يسمى ريال ماري تريزا.
والتفليسية هي ربع البيشلية وكلاهما نقد نحاسي تركي، والبشلية كانت للريال الفرانسي بمثابة القرش لريالنا.
ويحل أجل هذه النقود لأنها دين في نهاية شعبان سنة ١٢٥٨ هـ.
والشاهد عبد الكريم بن طويان.
والكاتب سليمان آل مبارك وهو العمري والد جد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير للتعليم في القصيم.
стр. 7042
وهذه الورقة التي يحل الدين فيها عام ١٢٦٦ هـ وقد كتبت قبل ذلك بطبيعة الحال.
وهي مداينة أو لنقل إنها - أيضًا - إقرار بدين وهو خمسة وثلاثون ريالًا، يحل أجل الوفاء بها في جمادى الثانية سنة ١٢٦٦ هـ.
стр. 7043
وذلك أي المداينة عن يد وكيل والدي حمد العدوان، أحمد آل عبد الله بن حميدة.
والشاهد: صالح الجاسر من أسرة الجاسر الشهيرة في بريدة، والظاهر أن والد الشاهد هو رأس الأسرة وهو (جاسر بن منصور الدهيم).
والكاتب: لبيدان بن محمد وهو كاتب ثقة حسن الخط.
стр. 7044
وهذه وثيقة هبة من رقية بنت عبد الله بن عبدوان لبنات بنتها مضاوي. والوثيقة مهمة ولطيفة لذا سوف أورد نصها بحروف الطباعة:
"الحمد لله وحده
لقد أقرت رقية بنت عبد الله بن عبدوان في حال جواز إقرارها شرعًا وفي صحة من عقلها وبدنها بأنها قد وهبت بنات بنتها مضاوي سدسها من أخيهن عبد الله العبد العزيز من الدار ومن النخل الذي انتقل إليه من إرثه من أبيه عبد العزيز آل محمد.
والبنات المذكورات: بريدة، وطرفة، وهيا ومنيرة، وقبلت لهن أختهن بريدة الهبة، وأذنت لهن رقية بالقبض.
شهد على ذلك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنيشل، وكتبه وشهد به عبد الرحمن بن حنيشل، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
وهي وثيقة ثمينة ولكنها لم تؤرخ، ومن ذلك أنها ذكرت اسم (بريدة) وهي من أسماء النساء في ذلك الزمان، وهي على اسم مدينة بريدة، ولا ندري ما إذا كان ذلك حدث مصادفة، أو كان المقصود في الأصل تسمية البنت باسم البلدة، لأن اسم بريدة شائع عندهم في أسماء النساء.
стр. 7045
ووجدت ورقة فيها قسمة ريع (أبو خشبة) وهو قليب أي بئر تزرع حبوبًا في الشتاء كالقمح واللقيمي والشعير، كما تزرع قيظًا بالذرة والدخن، وهذا في العادة.
و(أبو خشبة) هذا كان من ممتلكات عبد الله العدوان ولم تذكر صفته أهو الأمير عبد الله بن عبدوان الذي هو عبد الله بن عبد العزيز العدوان أم غيره.
ولكنني أوردت ذلك لبيان أهمية مثل هذه الحبوب، وكثرة المستحقين لها من الوارثين أو وارثيهم.
стр. 7046
وتقسيم الريع هو على الزوجة والبنات والمفهوم أنهن زوجة عبد الله العدوان وبناته.
وقد نقلها صديقنا الأستاذ سليمان بن عبد الله الرواف في ٢٨/ ٥ سنة ١٤١٠ هـ.
стр. 7047
ونعود إلى ذكر عبد الله بن عبدوان، فنقول نقلًا عن المؤرخين:
فلما كان في صفر عام ١٢٧٦ هـ. قام رجال من آل أبو عليان على عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان المذكور، فقتلوه، فلما بلغ الإمام فيصل الخبر، جعل في بريدة أميرًا، محمد آل غانم، وهو من الذي قتلوا عبد الله بن عبد العزيز بن عبدوان، ثم إن الإمام فيصل، أطلق عبد العزيز آل محمد من الحبس، واستعمله أميرًا في بريدة، وأخذ عليه العهد والميثاق على السمع والطاعة، فسار عبد العزيز آل محمد من الرياض إلى بريدة، وذلك في جمادى الأول سنة ١٢٧٦ هـ.
ومن العدوان: عبد العزيز بن عبد الله العدوان الملقب (أبو خشرم)، كان صديقًا حميمًا لوالدي لذلك عرفت (أبو خشرم) هذا في وقت مبكر بالنسبة إلى معرفتي له وأمثاله، قال والدي وأنا طفل صغير عمري ثمان سنين: نبي نروح لأبو خشرم.
فقلت له: وين هوبه؟
فقال: بمكان بعيد لا بد نمشي له كثير.
وكان ذلك بالفعل، إذ سرنا بعد صلاة الفجر مباشرة على أقدامنا ولم يكن معنا من الاستعداد للسفر إلَّا عصا غليظة أخذها والدي، ولم يكن يأخذ العصا في الأحوال المعتادة، ولم يكن يحتاج إليها في الاتكاء لأنه كان لا يزال نشيطًا رغم بلوغه سن الثانية والستين في تلك السنة وهي عام ١٣٥٣ هـ.
ولما سألته عن العصا لماذا يأخذها قال لي ممازحًا: من أجل أن نضرب بها الكلب اللي يجي لمنا يبي يعضنا، واقتنعت من كلامه وإن كنت عرفت بعد ذلك أنه وأمثاله ممن يخرجون إلى البر يأخذون العصا لا من أجل الكلاب لأنها لا تهاجمهم، وهم لا يذهبون إلى مكان هي فيه، وإنما من أجل أن يقتلوا ما قد يعترضهم من هوام الصحراء كالعقارب والحيات.
стр. 7048
وأخذ والدي معه مؤونة السفر حبًّا من حبوب القهوة وضعها في مخباته ومخباته على صدره وليست في الجنب من ثوبه وأخذ هيلًا صره في طرف شماغه بهارًا للقهوة وأخذ يبيسًا من السكري ليس فيه دبس ويخيل إليَّ أنه أخذ قرصًا أو أقراصًا من الكليجا لنا ولست متأكدًا من ذلك.
وأهم من ذلك أنه أكد عليَّ أن آخذ (نعالي) وهي صغيرة ذاكرًا أنها لا بد منها عن الشوك والحصا الصغار.
سرنا وأنا أشعر بسعادة بالغة حتى وصلنا (أبو خشرم) في مكان له كالفلاحة الصغيرة في (الجريه) وقد عرف مكانه بعد ذلك بمكان الخشرم، حيث بيعت أرضه واتخذت استراحات.
ولم يكن في طريقنا إليه أي أثر من آثار الحياة، إذ كان خروجنا من باب العقدة وهي السور الشمالي حيث بيتنا قريب منه حتى وصلنا (جفر الحمد) التي فيها الآن مقر بلدية بريدة، ثم اتجهنا شمالًا وعطفنا يسارًا حتى وصلنا محل أبو خشرم.
وجدنا الرجل جالسًا في حظار وسط الفلاحة وهذا فيه شيء من التجوز لأنه لم يكن يعتمد على نتيجة من المحصول لأن ذلك يتطلب عملًا كثيرًا وعمالًا وإنما كان يعتمد على غنمات له ولغيره ممن يعطونه غنمهم لترعى عنده، ويعطونه مقابل ذلك أجرة سنوية هي ريال أو نصف ريال على كل رأس من الغنم.
وقد سر الرجل غاية السرور بدخول والدي عليه وهو صديقه الحميم من دون موعد سابق ويخيل إليَّ أنه بكى من الفرح، لأنه كان إذا دخل إلى بريدة زار والدي ولكنه الآن مقعد لا يستطيع النهوض وصار يشير إلى ساقيه ويقول لوالدي: جاهن أمر من الله، وصارن كأنهن ماهن معي.
كان أول ما فعله بعد السلام أن أوقد النار في الوجار داخل الحظار، وكان كل شيء في جسمه طبيعيًا فكان يعمل إذا جلس وكانما ليس به بأس، ثم
стр. 7049
وضع المحماسة التي تحمس بها حبوب القهوة على النار فأخرج والدي حب البن الذي هو حبوب القهوة التي معه ووضعها في المحماسة، فقال أبو خشرم عند ذلك: يا الله كتر خيره.
وتلك عادة عندهم متعارف عليها أن الرجل إذا كان ذا بال ممن يشره عليهم إذا زار صديقًا له أو قريبًا منه في خارج المدينة أن يحمل معه حبوبًا من القهوة وبهارها من الهيل، وذلك لكون الذي يزوره لا يخلو من أمرين في بعض الأحيان، إما أن لا تكون لديه قدرة مالية على شراء القهوة والهيل، أو أن تكون لديه ولكن المدينة بعيدة منه لا يستطيع أن يرسل إليها من يحضرها منها قبل وقت طويل تفوت مناسبتها، ولا يرون في ذلك بأسًا، وقد رأيت والدي فعله مع أناس عديدين من أهل الخبوب.
ثم أخرج والدي الهيل من طرف شماغه ووضعه في فنجال كبير.
جلس الرجلان يتحدثان حديثًا لا أفهمه في ذلك الوقت لصغر سني مما حمل أبو خشرم على أن ينادي ابنه عدوان، قائلًا: رح يا وليدي بالحميدي - يقصدني وهي تصغير محمد كما هو معروف - دوِّر له جربوع يلعب عليه.
صدع عدوان بالامر فأخذ عصا من أثلة عندهم وأخذ معه خرقة وذهبنا الصحراء القريبة منهم فصار يغرز طرف العصا في الأرض أكثر من مرة حتى قال في إحداها: هذا هو الجربوع، وكان بذلك يبحث عن قصعة الجربوع وهي التي يخرج منها إذا هاجمه عدو له من جهة مدخل بيته الذي حفره.
فأعطاني عدوان العصا ووضع على المكان الذي اختاره الخرقة، وقال لي: أدخل العصا في جحر الجربوع وكرر ذلك ففعلت، وإذا بالجربوع يقفز تحت الثوب ظنًّا منه أنه ليس فيه شيء، وأنه سيهرب مثلما كان يفعل في الظروف المعتادة.
стр. 7050
ولكن عدوان أمسك به من وراء الخرقة ثم أخذه بيده وأسرع بكسر إحدى رجليه، فصار الجربوع ينقز أي يقفز على رجل واحدة ولذا لا يستطيع البعد عنا، وأخذت الجربوع بنشوة وفرح، إلى أن لاحظ أبو خشرم أنني قد مللت منه فأمر ابنه عدوان أن يذبحه ويشويه لي.
لا أدري بالطبع ماذا قال والدي وصديقه أبو خشرم ولا أذكر بالضبط ماذا قدموا في الغداء وظني أنهم قدموا تمرًا ومراصيع ولبنًا.
وبعد العصر ودعهم والدي ورجعنا إلى بريدة.
والواقع أن والدي لم يقل لي ولا بعد ذلك أن (أبو خشرم) هو ابن أمير بريدة السابق عبد الله بن عبدوان ولا أنه من آل أبو عليان رغم معرفته بذلك، وإنما ذكر لي أنه صديقه وأنه صار لا يستطيع أن يراه في بريدة فذهب الزيارته ولا شك أنه لا يضع اعتبارًا لمثل هذه الأمور لدى طفل صغير.
وبعد مضي نحو السنتين بلغتنا وفاة أبو خشرم في (الحظار) نفسه الذي وجدناه فيه، وقد علا وجه والدي الآسى لذلك ثم صار ابنه عدوان يوضح له ما حصل لوالده ﵀.
فقال: كان والدي في الحظار الذي تعرفه وهو كالمنزل من عسبان النخل وخوصها مدعمًا بأخشاب من خشب الأثل، وكان داخل ذلك الحظار كما رأيته أنا قبل ذلك وجار يسوي فيه القهوة ومرة كان (أبو خشرم) يسوي القهوة على نار من الحطب الذي كان خفيفًا لأن فيه سعفًا وجذامير وهو أصول عسبان النخل هبت ريح قوية فأطارت شرارة من النار على جانب الحظار الذي هو فيه، فاشتعلت النار بالحظار وكان أبو خشرم مقعدًا لا يستطيع السير، فلم يستطع الهرب من النار، ولم يكن بقربه أحد، فمات ولا أدري أذلك من حرق النار أم كان موته اختناقًا من دخانها ﵀ وحشره في زمرة الشهداء لأن الميت
стр. 7051
حرقًا مثل الميت غرقًا من الشهداء كما في الأثر.
وكانت وفاته في عام ١٣٥٥ هـ. وقد عمر ٨٠ سنة.
وذكر لي أحد أقاربه أن وفاته كانت في رجب عام ١٣٥٤ هـ.
ويعتبر عبد العزيز بن عبدوان هذا من أرقى آل أبو عليان الموجودين نسبًا بمعنى أنه أقرب الموجودين من آل أبو عليان كلهم إلى عهد حجيلان بن حمد أمير بريدة.
وهم من جناح الدريبي من بني عليان الذي كانوا ينازعون آل حسن الإمارة ويتقاتلون معهم.
ولقبه أبو خشرم لأنه كان يلعب وهو طفل بحصاة مخشرمة.
فقال: هذي ولدي هالمخشرمة، فسمي (أبو خشرم).
ولعبد العزيز بن عبدوان (أبو خشرم) قصة مع ابنة له كانت عندهم وهم في محلهم المعروف بأبو خشرم في الشمال الغربي من بريدة فتزوجها رجل في فلاحة من أبناء عمهم البعيدين آل أبو عليان، وكانوا أهل فلاحة وعمل كثير، فكانت لا تجد وقتًا للراحة في النهار وأطراف الليل، فذهبت إلى أهلها وشكت كثرة العمل عند أهل زوجها، وكونها لا تستريح مع صعوبته، فسكت والدها وقال لأمها: أنا أبي أروح لبريدة أنا وولدي عدوان وشوفي خليَّ فلانة - يعني تلك البنت - تسرح بالغنم ولا تعطيها نعال ولا طعام.
ولا بد لها من ذلك لأنهم عندهم غنم كانوا يتولى رعايتها الأب وابنه عدوان.
ففعلت وأكل الشوك والحصا رجلها وهدها التعب وفي اليوم الثالث قالت لأهلها: أنا أبي أرجع لأهل رجلي.
стр. 7052
وكان هذا دواء ناجعًا جعلها تستطيب العمل عند أهل زوجها.
وكان أبو خشرم أمضى وقتًا طويلًا في اللد والرملة بفلسطين ذهب مع عقيل وبقي هناك في تجارة المواشي، ثم عاد وحفر تلك البئر التي عرفت وما حولها بمحل (الخشرم) وصار (يستادع) غنم أهل بريدة ويربي غنمًا فيها له لأنها على فلاة.
وحفيد (أبو خشرم) هو الشيخ عبد العزيز بن عبدوان، وعدوان أبوه ابن عبد العزيز العدوان الملقب بأبو خشرم هو مدير المعهد العلمي في بريدة في الوقت الحاضر - ١٤٢٦ هـ.
وثائق للعدوان:
هذه أولًا: وثيقة تتضمن شهادة لعبد العزيز آل عبد الله العدوان وهو ابن الأمير القتيل عبد الله بن عبدوان وهو أي عبد العزيز هو الملقب بأبو خشرم.
الوثيقة مؤرخة في عام ١٣٢٤ هـ بخط الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز العويد.
стр. 7053
وهذه التي بعدها فيها ذكر ابنه عدوان بن عبد العزيز العدوان وهو حفيد الأمير عبد الله بن عبدوان.
والوثيقة مبايعة بين عدوان المذكور وبين الثري الشهير الشيخ عبد العزيز الحمود المشيقح.
والبيع سهوم أي أجزاء متفرقة من نخل عائد للعدوان كان شيخنا القاضي الشيخ عبد الله بن حميد قد فوض عدوان ببيعها بسبب تعطل مصالحها، بعدما طاحت قلبانها أي أنهارت آبارها ولم تعد صالحة للفلاحة إلا بعمل يتطلب نفقات كثيرة.
والثمن أربعمائة وسبعة وثلاثون ريالًا.
وأيضًا باع عدوان على عبد العزيز المشيقح النخلتين السبيل بأربعين ريالًا ولم تنص الوثيقة على أنها لا ينتفع بها، وهذا لا بد منه، لأن السبيل بمعنى الوقف الذي ينتفع منه لا يجوز بيعه.
والوثيقة مؤرخة في ٢٧ ربيع آخر سنة ١٣٦٨ هـ بخط الشيخ صالح بن إبراهيم الرسيني.
وقد صدق عليها القاضي الشيخ ابن حميد بتاريخ ٤ جمادى الآخرة سنة ١٣٦٨ هـ.
стр. 7054
والوثيقة التالية وثيقة مبايعة بين ابني عبد الرحمن الحمد العدوان محمد وإبراهيم، إبراهيم أصيلًا عن نفسه، ومحمد أصيلًا عن نفسه، ووكيلًا لوالدته وأخواته فباع المذكورون على فهد بن علي الرشودي، زعيم بريدة في وقته
стр. 7055
حوش أبيهم إبراهيم الكائن في قبلي بريدة في أرض العدوان وهي الدارجة على أبيهم من أبيه حمد بالمشترى الشرعي، وذلك بوكالة من حاكم الشرع الشيخ عبد الله المحمد بن سليم لفهد العلي الرشودي على بيع الحوش المذكور فباعه فهد على عبد الرحمن بيعًا صحيحًا شرعيًّا.
والثمن مائتان وأربعون ريالًا نقدهن فهد أي دفعهن نقدًا على عقد البيع.
الشاهد: سليمان بن علي الباحوث.
والكاتب: عبد الله بن عبد الرحمن الحميضي.
والتاريخ: ٥ ربيع الأول عام ١٣٥٥ هـ.
стр. 7056
العدواني:
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة العدوان هذه رجع بعضهم إلى اسم (العدوان) بدون ياء، و (العدواني) بصيغة النسبة إلى العدوان.
جاء ذكر محمد بن عبد الرحمن العدواني - بالياء في وثيقة مبيع أناس من (العدواني) على عبد العزيز الحمود المشيقح نصيبهم من ملكهم الذي يراد به النخل وما يتبعه الكائن بالغاف.
والثمن سبعمائة ريال وعشرة أريل فرانسه، ومائة وعشرين ريالًا عربيًّا، وألف وزنة تمر، ٩٢٠ وزنة و ٢٣٩ صاع عيش أي قمح فهو مثل القيمة، والوثيقة صدق عليها القاضي الشيخ عمر بن سليم في ٢٦/ ١١/ ١٣٥٩ هـ.
стр. 7057
العراجه:
أسرة صغيرة جاءت إلى بريدة من الزلفي ولا يزال أقاربهم هناك يدعون العراجه.
كان منهم أناس قدماء في بريدة ثم جاء منهم إلى بريدة عبد العزيز ... العراجه فسكن في بريدة وتوفي عام ١٣٦٩ هـ وله ابنان أحدهما عبد الرزاق والثاني عبد الرحمن.
وعبد الرحمن صار مؤذنًا في مسجد الشيخ صالح الخريصي كلاهما ميت الآن - ١٤٢١ هـ.
جاء ذكر عبد العزيز بن محمد بن عراجة في وثيقة مداينة بينه وبين عبد العزيز بن صالح الخراز من أهل خب البريدي.
والدين ثمانية وعشرون ريالًا إلَّا قطعتين، وهما تثنية قطعة بكسر القاف وإسكان الطاء، والقطعة هي البيشلية وهي نقد نحاسي يساوي الريال الفرانسي منه نحو عشرين فهو له بمثابة القرش للريال السعودي.
وقد عاصرت التعامل بالقطعة التي جمعها قطع والريالات مؤجلات يحلن في ربيع آخر عام ١٣٤٦ هـ.
والشاهد فهد الناصر الخميس والكاتب عبد العزيز بن عبد الله السويد.
стр. 7058
ومن قدمائهم (راشد بن عراجه) وهو كاتب للوثائق والتعاقدات رأيت طائفة منها بخطه.
منها وثيقتان واحدة فوق الأخرى كتب العليا منهما في سنة ١٢٦٨ هـ وبعدهما وثيقتان كذلك ولكن ليس فيهما تاريخ، والدائن فيها كلها سعيد الحمد وهو الملقب المنفوحي.
стр. 7059
ولكنني وجدت بعد ذلك وثيقة كتبها بخطه يحل أجل الدين الذي فيها في عام ١٢٦٧ هـ، وهي مكتوبة قبل ذلك كما هو المعتاد قبل ذلك بعام على الأقل.
وهي كذلك مداينة الدائن فيها هو سعيد الحمد (المنفوحي).
والشاهدان منصور العلي وفهيد البراهيم.
стр. 7060
العرج:
وهي الأعرج:
من أهل خضيرا.
أسرة صغيرة من الأساعدة جاءوا إلى خضيرا من بقعاء قرب حائل.
стр. 7061
الْعِرْعُور:
أسرة صغيرة من أهل بريدة: أبناء عم للورثة وهم أبناء عم للخضير، وأبناء عم للسعود أهل بريدة.
منهم صالح بن إبراهيم العِرْعور صاحب حانوت (دكان) في بريدة - ١٤٠٦ هـ.
وعبد الله بن صالح العرعور مفتش اللغة الإنكليزية في مدارس القصيم الآن ١٤٢٢ هـ وكان درس اللغة الإنكليزية في بريطانيا ثم عاد بنجاحه فيها ودَرَّسها بتشديد الراء في مدارس القصيم.
ذكره الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال:
عبد الله بن صالح بن إبراهيم العرعور:
ولد الأستاذ عبد الله العرعور في مدينة بريدة عام ستة وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة أبي بكر الصديق ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٥ هـ، ثم درس في متوسطة أبي عبيدة ببريدة، وتخرج منها عام ١٣٩٧ هـ ثم التحق بمعهد إعداد المعلمين الثانوي ببريدة، وتخرج منه عام ١٤٠٠ هـ.
ابتدأ الأستاذ عبد الله حياته العملية عام ١٤٠٠ هـ معلمًا في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الابتدائية بالزلفي، وبقي في هذه المدرسة مدة فصل دراسي واحد، وفي الفصل الدراسي الثاني انتقل إلى منطقة القصيم التعليمية فعين معلمًا في مدرسة الإمام الشافعي الابتدائية ببريدة، وقد بقي في هذه المدرسة حتى رشح لدورة إعداد معلمي اللغة الإنجليزية، وذلك عام ١٤٠٣ هـ وقد دَرَس في معهد الإدارة العامة بالرياض مدة عام واحد (١٤٠٤ هـ) ثم درس بعد ذلك في جامعة ستيرلنج، في بريطانيا، وبقي هناك عامين (١٤٠٥ هـ، ١٤٠٦ هـ) حصل بعدها
стр. 7062
على دبلوم تدريس اللغة الإنجليزية.
وبعد عودته من بريطانيا وُجِّه لتدريس اللغة الإنجليزية في متوسطة ابن قدامة ببريدة، فبقي فيها من عام ١٤٠٧ هـ حتى عام ١٤١٤ هـ، وبعد ذلك انتقل إلى متوسطة ابن عبد البر فدرس فيها من عام ١٤١٤ هـ حتى عام ١٤١٧ هـ، ودرس عام ١٤١٨ هـ في متوسطة ابن قدامة مرة أخرى، وفي عام ١٤١٩ هـ انتقل إلى ثانوية الأمير عبد الإله ببريدة، وبقي فيها حتى تم ترشيحه للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة اللغة الإنجليزية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ١٧/ ٥/ ١٤٢٠ هـ, ولا يزال كذلك حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ).
لدى الأستاذ عبد الله شهادة اللغة الإنجليزية من جمعية الثقافة الملكية البريطانية (المستوى الاول والثاني) كما أنه انتسب لقسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وأنهى دراسته الجامعية عام ١٤١٦ هـ، ودرس أيضًا سنة واحدة في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم وحضر دورة اللغة الإنجليزية في القصيم عام ١٤١٤ هـ، ودورة المشرفين الجدد في مركز التدريب ببريدة عام ١٤٢٠ هـ، ولديه بعض البحوث باللغة الإنجليزية كما أنه كتب بعض المقالات في مجلة المعرفة (١).
وثيقة:
وهي مداينة بين صالح ( ... ) بن عرعور وبين سعد العبد العزيز ولم أعرفه.
стр. 7063
والدين مائة وتسع وثمانون وزنة تمر عوض سبعة أريل يحل أجلهن طلوع ربيع آخر سنة ١٣٢٤ هـ، وهذا كما قرأته، ولم أتيقن منه.
والشاهد محمد الرشيد بن عبيدان.
العَرفج:
من أهل بريدة القدماء وهم فرع من أسرة آل أبو عليان الذين هم حكام بريدة السابقين، وهم من الحسن الفرع الذي يحارب الدريبي الذين منهم أي الحسن حجيلان بن حمد ثم استمر هذا النزاع بين الفرعين، ولكنه لم يقتصر على الدريبي بل نشب بين أبناء الفرع الواحد وهم العرفج والمرشد، ومن هذه المنازعات حصل أن قتل محمد بن علي العرفج أحد أفراد هذه الأسرة فهد بن مرشد في نزاع حول إمارة بريدة، فقتله ابن لفهد اسمه صالح كان صغيرًا فكبر وذلك عام ١٢٥٨ هـ وقد
стр. 7064
فصلت أخبار هذه الواقعة في "معجم بلاد القصيم" رسم (بريدة).
ومحمد بن علي العرفج هذا شاعر عامي فحل نشرت طائفة من شعره في كتاب (ديوان النبط) للأستاذ خالد بن محمد الفرج.
ثم في مطبوعات أخرى، ثم جرد بعضهم شعره، وطبعه مثلما طبع ما قبله محرفًا لأن لغته قديمة وشاعرة لذلك لا يجيد بعض الكتبة كتابة شعره إضافة إلى أن بعض الذين نشروا شعره وشعر غيره من العامة لم يأخذوه من أصول مخطوطة صحيحة، وإنما أخذوه من أوراق مكتوبة محرفة، أو مطبوعة محرفة، فزادوه تحريفًا على تحريف.
ولهذا لا بد من التدقيق في شعره وقد عولت في نقل ما نقلته منه عن أشخاص كتبوه منذ عهد قديم، ولهم عناية بالشعر مثل الشاعر علي بن طريخم من شعراء بريدة، ومثل محمد أبو طامي من كتبة الشعر القدماء في بريدة أيضًا.
وقد أبلغني إبراهيم بن عبد الله النصار من بني عليان أنه توجد لديهم أشعار لمحمد العرفج لم يطلع عليها أحد من كتبة الشعر، ولم أطلب منه الإطلاع عليها لأنني كنت آنذاك أكتب في (معجم بلاد القصيم) ولم أهتم بتدوين الشعر، إذ لم أكن عزمت على تأليف كتاب معجم الأسر.
واشتهر محمد العرفج بالشعر عند الشعراء حتى أوردوا اسمه في قصائدهم من ذلك قول عدوان الهربيد من شمر (١):
ورميزان هو و (العرفجي) ذاك أبو زيد ... وساجر مسوِّي للذلول النعالِ
ابن دعيجا اللي كما يشبه الحيد ... وابن سمير اللي يقرن الشمال
стр. 7065
ومعلوم أن كتبة محمد العرفج هي أبو زيد كما ذكر زيدًا هو في قصيدته الطويلة في قوله:
وش الحَوَلْ ويا (زيد) في خمسة أسطار؟
قال غانم الغانم من أهل الزلفي:
درْ بالجزيرة كلها لا (تمَرْوَجْ) ... وبالك تَعَدَّرْ، وأترك القول والجاج
قد قال مخلد قولتي وابن عرفج ... كلٍّ تذكر له رفيق ونسَّاجْ
وقول عبد الرحمن الربيعي في محمد بن علي الميمان:
يكتب كلام ثم يرَكِّب معانيه ... حيثه فصيح وشاطر في معانيه
شعر النِّبط ما أظنّ مثله مهر فيه ... الَّا (ابن عرفج) والقواضى يلادون
ويريد بالقواضي: جمع القاضي وهم محمد بن عبد الله القاضي، وعدد من أسرته من الشعراء.
قال أبو جري يخاطب ابنه (جريًّا):
يا جري دن لي القلم كان تشفين ... قلبي على قرب الأجاويد عاوي
هات الدواة وهات لي من يحاكين ... ما دام بالي للتماثيل ناوي
نقول قولٍ للشيوخ القديمين ... بريك هو و (العرفجي) والفراوي
وقال عبد الرحمن الربيعي أيضًا:
وين التميمي وابن عشبان ومن جرى ... دمعه على مَيّ وداررثي بها؟
وين القواضى و (ابن عرفج محمد)؟ ... وخليل وابنه؟ وابن ماضي مضى بها؟
стр. 7066
أخبرني محمد بن حمد العمري من أهل عنيزة وهو راوية للشعر العامي وكاتب له وصديق للراوية الكبير عبد الرحمن بن إبراهيم الربيعي، وكان الربيعي ينزل عنده في بيته في الرياض إذا جاء إلى الرياض، قال:
شعر محمد العلي العرفج أفسده الرواة حتى أصابه الخلل فكتبه عبد الرحمن الربيعي وأصلحه وأقام وزن غير الموزون منه.
أقول: هذه آفة الشعر العامي أن رواته يستجيزون أن يغيروا منه ما يحتاج إلى تغيير، وطالما اختلفت مع بعضهم وبخاصة الشاعر الراوية منديل بن محمد الفهيد عند هذا الأمر، فأنا أقول لهم: إنه لا يجوز لهم أن يغيروا شيئًا في شعر غيرهم، وهم يصرون على ذلك محتجين بأنهم يرون الشعر مكسور الوزن، ويعرفون أن ذلك من الرواة، وليس من الشاعر الذي يعلمون أنه قوي في الشعر لا يقول شعرًا مختل الوزن.
فيحاولون أن يقيموه سواء أكان ذلك تحريفًا من النساخ أو الرواة بما يستقيم به وزنه ولو أدى ذلك إلى تغيير بعض الأبيات الشعرية.
وبعض رواة الشعر من الشعراء خاصة يبدلون بعض الألفاظ التي يرون أنها غير لائقة دينًا وعرفًا بألفاظ من عندهم من دون أن ينبهوا إلى ذلك، فكأنهم انطقوا ذلك الشاعر بما لم ينطق به.
لقد كانت حياة محمد بن علي العرفج مضطربة لأن البلاد كلها كانت مضطربة عقب تخريب الدرعية على يد إبراهيم باشا وجنوده، وأخذه معه أمير القصيم العتيد حجيلان بن حمد الذي لم يكن أحد يطمع في الإمارة ما دام هو حيًّا.
لذلك تنازع محمد العرفج هو وعبد العزيز بن محمد آل حسن آل أبو عليان على الإمارة وفي الحوادث التي تلت رجوع بعض الشخصيات المهمة إلى نجد
стр. 7067
بعد أن كان المصريون أو هم الأتراك كما كان يسميهم مؤرخوا نجد هم المسيطرون وحدهم فيها إلى أن قام الإمام تركي بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وحكم من الرياض، وكان عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان هو المفضل عندهم لتولي الأمر في القصيم مع أن الأمور لم تكن قد استتبت تمامًا فكان حكام المناطق والبلدان الأخرى يتمتعون باستقلال داخلي، بل بأكثر من ذلك، ومن ذلك منطقة القصيم فقد عاد فيها (آل أبو عليان) إلى التنازع على الإمارة، وكان من أبرز المتنازعين عليها محمد العرفج وعبد العزيز بن محمد مما استدعى الإمام تركي أن يطلب من محمد العرفج أن يأتي إليه في الرياض ثم أمره بالإقامة عنده في الرياض.
وأخيرًا رأى الإمام تركي أن يرسله أميرًا في الجوف وقد نسجت العامة حول ذلك مأثورات شعبية وأشياء أخرى لم يذكرها المؤرخون وهي أن الإمام تركي أرسل محمد العرفج أميرًا على الجوف حتى يعرضه لأن يقتله أهل الجوف فيستريح منه، كما قيل.
وقالت العامة: إن أهل الجوف في ذلك الوقت كانوا على درجة من عدم نشر الدعوة لذلك كانت لا تزال عندهم مجالس للطرب وإنشاد الشعر مع أن أمثالها قد انقرض في كثير من مدن البلاد وقراها القريبة من الدعوة واستعاض الناس بحلق الذكر وبالصلوات والأذكار.
وعندما عينه الإمام تركي على إمارة الجوف أرسل معه مرافقين لحراسته من أعدائه، ولم يأذن له بدخول بريدة لما يخشى من الفتنة بينه وبين أمير بريدة عبد العزيز آل محمد، فأنشأ محمد العرفج قصيدة له عندما حاذى مدينة بريدة في طريقه من الرياض إلى الجوف قال فيها:
لي ديرة صوت الضحى عَنْ أو أقرب ... وابعد من الأمصار شوفي خَياله
داير بها أشرب يا شريبي، وأنا اشرب ... وأنا يتمني شرب دمي رجاله
стр. 7068
يقول: إن ديرته التي هي مدينته وهي بريدة قريبة منه، ولكن رؤيته لها أبعد من الأمصار عنه، يقصد أنه لا يستطيع أن يدخلها، ثم ذكر وصفًا لها بأنها التي يقول الساكن فيها لمن يساكنه فيها: اشرب يا شريبي، وانا اشرب، ويريد أن كل واحد منهما يشرب من غير أن يمنع صاحبه من الشرب.
وأصل ذلك في أن يجتمع الناس في موارد الصحراء فيمنع بعضهم بعضًا من الشرب منها الذي يراد به الاستقاء منها يحتكرون ذلك لأنفسهم والشريب هو الذي يشاركك شرب الماء الذي في المورد الصحراوي.
ومع هذا الوصف لبلده فإن جماعة من أهلها يتمنون أن يشربوا دمه، فضلًا عن أن يسمحوا له بأن يشرب منها معهم.
وقالت العامة: إنه عندما وصل إلى الجوف جمع أهل الجوف وقال لهم: لا تظنوا أنني جئت أنكر عليكم ما أنتم عليه، بل اعتبروني واحدًا منكم أما بخصوص مجالس السمر فإنني شاعر كفيل بأن أنظم لكم ما تريدون فأنا شاعر.
قالوا: فقبله أهل الجوف، إلا أنه لم يقبل ذلك في نفسه ونظم قصيدة أرسلها من الجوف إلى بريدة هي من عيون قصائده، وقد نقلتها من خط الشاعر علي بن محمد بن طريخم من أهل بريدة لما ذكرته قبل ذلك.
وشعر محمد بن علي العرفج يصح أن يقال فيه: إنه من جاهلي الشعر العامي لا من حيث كونه ليس إسلاميًا فهو كغيره من الشعراء المسلمين، ولكن من حيث جزالة ألفاظه وغرابة أسلوبه وتعبيراته، وكونه حفظ ثروة لغوية، بل كنوزًا من الألفاظ العامية التي عفا عليها الزمن، ولكنها بقيت في شعره حية، بل نابضة بالحياة، لأنها دخلت في جمل وتعبيرات أبقت لها ذلك.
وهذا الشعر جدير بأن يدرس، وتحلل ألفاظه ومعانيه، وقد ضمنت ما ورد من الكلمات الغريبة والكلمات الأخرى المهمة في كتبي في اللغة، وبخاصة (معجم الألفاظ العامية) الذي أسميته بالمعجم الكبير.
стр. 7069
ولا يحتاج المرء إلى نماذج فيه شاهدة على ما قلت فبإمكان القارئ أن يختار أية قصيدة من قصائده فيجدها كذلك.
وشعر محمد بن علي العرفج كثير وهو جدير بأن يجمع، وسوف أحاول ذلك في كتاب (شعراء العامية في بريدة).
فمن هذه القصيدة السائرة التي سمعت النساء والرجال من جماعتنا أهل بريدة ينشدونها أو ينشدون أبياتًا منها في صغري:
بالطيف خلي يالسنا في لغاني ... العفو ما أطول خطوته ظبي الاقفار
جامع كثيب الرمل يا زيد عاني ... جنح الدجا لي سار يا مسندي زار
قلت السبب قال الله المستعاني ... تلومني في سم ناب الحنش سار
ياذا اللسان إلى عذلته عصاني ... والقلب عياني ولا دار الافكار
مثل الوحش يكفخ بيد مغرماني ... لولا الشبيلي طار من كف صقار
لو فيك ربع ما بي قراني ... علمت ولا بي ناب غلث النيا جار
يا روح روحي يا عريب المجاني ... انا برحوا شايف الذر بالغار
يجمع بلاما من بلي وابتلاني ... صار المقدر بالقلم والقدر سار
لو دونه الصفرا ونكد العداني ... خضنا النقا عمد ولو كان مصقار
وطويق نكبناه مرذي السمان ... والفجر أكهبنا على دار من دار
على قيل اليوم سحر العماني ... ومن العجايب يا هلي وقت الاسحار
ساعة تناوشته بروس البنان ... اصحا وطاب الي الكرى واستوى الكار
وعليت وانهل من ثمانه ثماني ... واخدار معشر ديننا بيننا دار
يا زين يا قنديل خرمس مكاني ... يا شمعة الدهليز قدوة هل الدار
يا بو ضواحك لازهر قحوياني ... خمس تخاميس عليها الحيا دار
عليه من طر اليدق ديدحاني ... ومزايم مثل النقا غب الامطار
طرة ثمر بيض النهود امتحاني ... حم الزلوف امعود يطلب الثار
قلت الهوين ولا تعذر جفاني ... عقب العبث والدل بدّل بالانكار
стр. 7070
لو حطنا طيلة افنون الذراني ... عند الهوا والشوف للشوف مندار
مالي ومالك يا ظبي المحاني ... يا خزندار الزين يا سيد الاعفار
هذي طروق أهل الهوى والتماني ... ولامع اطفال المها جتك الانذار
يا ظبي شم واشتف ولد بزرقاني ... من طلعته ما قط ذير ولا ذار
والَّا فانا لو ربع ما بي بابان ... ذاب الحصا من ولب عطبين الاذكار
كم ميمر قدوة جهام اسنان ... مفيد ومتلاف عديم ومغوار
نلق حطوه النشاما حران ... حربه وحطه بدر الانصاف قنطار
كم طوعوا من فرز قوم احصان ... راسه يفوح من السكر تقل خمار
وزلجوا دماغه بالرسن والسناني ... وسلوت بالود وحجلين وهجار
لموده الين من دميث رحرحاني ... ولضده أقسى من شخانيب سنجار
صديقهم يسقونه النقرحاني ... وعدوهم يشرب قراطيع الأمرار
ذيب الضواري للضواري عراني ... فهد الزواج لرقط الأسلاف نثار
رما عليهم مرهش له تناني ... صب الغضب من فوقهم صب الامطار
نايض لميع ابروقه الهندواني ... ومحبب الشبلي رعدها إلى ثار
ونشر السدى الموت المضاعف عياني ... وربابه الرايات وابكار وامهار
حقت ولا بقت غدوا مرمهان ... بمد رمح القصدير قصاف الاعمار
القاعدة لولا أن ذا اخز رمان ... كان استدل بقول بيطار الاشعار
راع الحساني ينجزي بالحساني ... وامقابله بالصد عند العرب عار
هذا القدر والا انني مسلماني ... اخشى عليهم من تناعيس الاقدار
* * * *
يا زيد زاد الهم والحيل واني ... وبش الحول يا زيد في خمسة اسطار
اول سطر سم الافاعي غشاني ... وثاني صطرصب التمييدي على النار
وثالث سطر يا زيد صالح كواني ... واركا على رمانة الكبد مسمار
لا رحم أبو من يا من المودماني ... أثر اسيود رأس يا ناس غدّار
стр. 7071
يوري منقى الحب وهو انزواني ... للسوِّ مزمار وللشر بدّار
الماهر الجضعي دقيق اللسان ... معه لعرض الغافل الغر ميشار
بالنمنه والدر سعه مهذباني ... يركض لذا ولذاك، جربوعة الدار
وهذه القصيدة المربوعة العذبة:
بالله، يا ركب نويتوا تمدون ... يا اللي على نسل العصالج تردون
تقفون يا فروس المتايه تونون ... ولا من عسرة سو الأقدار تنجون
روس النضا لي عديتوا مرادي ... مفجوع يا مترحلين مرادي
تحملوا مكتوب غاية مرادي ... بالهون لا هنتوا عسى لي تردون
بالله منكم ساعة يا نجاجيب ... عوجوا بالايدي لي ارقاب المناجيب
واصحوا ولا تنحون ما دمت أنا اجيب ... منظوم مرتكب النبا، لا تعجلون
* * * *
يا ركب مهلا ما عليكم فوات ... ردوا معاذر هرَّب كالفواتى
هذاي دنيت القلم والدواة ... وادنيت كاغد روم وابديت مكنون
اكتب سلام عدّ ما شد من قود ... أو ما بايامين الملا عد منقود
يهدي لحيد ما وطا حد منقود ... فرز التعازي عنه الأبطال ينحون
بأزكى سلام عدما رووا ما عد ... جار جري لولا الوراريد ما عدّ
من لب قلب عدما وروا ما عد ... أو عد ما الرحمن فرج لمديون
أو ما حد الحادي وقيان الامثال ... أو ما خلاف الفرض قرين الانفال
أو ما جرى وادي ورعين الانفال ... أو ما جرى باللوح كاين ومكيون
سلام أغلى من قماش النواش ... والذواحلى من زلال النواشي
لفح الذعاذع له نوار النواشي ... بمقر لجا عن واهج القيظ مكنون
اخن وانوج من جريم الجوارح ... وابها من النوار غب الروايح
стр. 7072
وافخر من العنبر شميم الروايح ... سلام مفجوع تعلا عن الدون
أعلّ واصفي من روح صاف لصافي ... كالروح جا من روح صافي لصافي
عذب عدد ما حلّ زاج بصافي ... أو ما تعروا بالمحارم يلبون
من استطاع القادة الروم واحياه ... حاش المراجل كلها والندا احياه
سقم العدى بالكون من لاح ما احياه ... رمحه لمشهور المناعير مقرون
مطفي لظى الهيجا اذعار المداريع ... مسدي سدى الجود اسناد المقاريع
مهفي مقام الترك روس المهانيع ... جزل العطا ذيب السبايا ضحى الكون
عنوى (عمر) علة عيون الجواري ... أحق واندى من حقوق السواري
للضد وحش من وحوش الضواري ... ولجاره الجا من ضنين لمضنون
يا من لعمارة عما الراي دمار ... يا من على رسم الثنا ثار عمار
لك اشتكي من عارني فارع مار ... واجادني بغزال عينيه بالعون
لا طايع عذل بقتلي ولا صرف ... وأجادني عجلٍ بنجل بها صرف
واوزى بحالي من تعوس النيا صرف ... ويا بعد صلطان الجوازي جرى العون
عطاف القلوب الزهاهيف خطاف ... عفرا بغرّ خدودها يفتن الطاف
بالي لها لو بالحرم كنت انا اطَّاف ... وان ما اهتنيت اليوم بمناي فانعون
إلَّا أن جلا الباري عن الهم بينه ... وادنى بعيد الشمل بيني وبينه
وإلا فلالي من لقا الموت عينه ... الا ان نووا بالصلح يسعون فادعون
عساني آلي سيد خمص المساعى ... واعل وانهل من لماها عسى آعي
يا من للطم المستحقين ساعي ... يا الليث يا مروي شبا كل مسنون
بدر الدجا الكامل دقاق المجالي ... ما ارضاه يا بدر الدجا كل مالي
ويش انت تعشق با حمى كل تالي ... يا من حجاه به المقلين يلجون
الخد من وضاح الانياب وضاح ... والردف في وصفي كما زامي الضاح
والعنق متلوع والانياب وضاح ... واحجاجها والعين لا صاد لا نوان
* * * *
стр. 7073
يا هيبة العوجا وعلة حريبه ... يا شيخ يا ليث السرايا وذيبه
ما تنفع الشكوى لمن لا يثيبه ... والعرف ما يعرض على اللى يعرفون
صفقت من فرقاه خمس بخمسي ... حبّه لحا حالي، سوى اصبح سوا أمسي
مسّن عسي ذا الساع نوك موسى ... قو السبب لي يا فنى الضان بصحون
يا من عن الدقمات رام المصاعيب ... ريف الضعافى في السنين المصاعيب
وشن انت شايف يا مهدي الاصاعيب ... يا من حجاه ابه المخيفين يلجون
نهدين نابيات قط تمزن ... كالدر ما من شبة الروح مزّن
منه الضمائر لو تلزَّن تَمزَّن ... واعزتا لي منه أبي اموت مفتون
عن من على بالي ضحى عيد الاضحى ... احوا تماري خرد العين، وضحا
تلعا لها غرب دجا الليل واضحى ... يا ليته يفضح وان تخطى على الهون
لا كاس لا سكر بعذب الذبايل ... معسولته لا در عرب الإبايل
واحسرتي به موت به سحر بابل ... ذباح عن جسرين الا ولاد مصيون
صاف البها عدنان ريان فسّر ... والوصط مسلوب والاجفان فِثر
وقفت عنده ساعة قال فسِّر ... شَوف الحبايب ما جلا غل مفتون
ومما توري يا ثقل كل مطعون ... يا من له العيَّال بالكون يطعون
ضاقت محاني حيلتي يا حجا الجار ... يا من بختمه فدى الارقاب واطعون
كما طرق ابن عرفج الشعر الغزلي بمقطوعات تسيل رقة وعذوبة كقوله:
يا راكب من فوق وسق القعود ... ما يلحقنّه مكرمات السبايا
هاض الحشا مني وباحت اسدودي ... مسكين يا أنا، جروح قلبي نبايا
الصبر عن وادي فوادي شرودِ ... والحال ينهش من حياها حيايا
والعين ذاله عن لذيذ الرقود ... عامين عن لذة كراها تعايا
والله من قلب غدا وآوجودي ... مثل الشبح لعيون عذب السجايا
بلوي بليت بحب تلعا عنود ... بالشمس من شقة جبينه تهايا
стр. 7074
فاضح ظبا الضاحي بجيد وجودي ... ضاوي الدجا من نور خده تضايا
عمهوجة ما وقفت للحسود ... مصيونة عن حرّ لفح الرزايا
عسلوجة وبها القرايض تجود ... رعبوبة حكيه يداوي الشكايا
سكرانة بالغي غضا عنود ... عمهوجة من واضحات الثنايا
والخشم حد مصقلات الهنود ... في كف شغموم يرد الخطايا
وعيون يسحرن الزهاهيد سود ... نجل تقادح به اسهوم المنايا
لولو من اللولو بحلقه عقود ... تقول به من حور عدن تھهايا
ياهل الهوا عندي على ذا شهودي ... كل العذارى عند زينه ربايا
ما حلا دلوله يوم يقبل ينودي ... ومن الديق يلفح بعصم الروايا
من مبسمه مزيت ضيق الرعوّد ... ودهت انا واياه قبل انتحايا
ينعاج قلبي إلى اقبل ينود ... طاغ بزينه سيد حم الشفايا
ادعج غنج فكر بحالي وجودي ... من اللحم دونك اعظامي عرايا
عليك دمع العين حرق خدودي ... ومن البكا دونك عيوني عمايا
يا سيدي لا تمحنن بالصدود ... يرِّث صدودك في ضميري هوايا
ولا تطاوع بي نميم الحسود ... يا سيدي تجعل اعدانا سوايا
يا عنبر جا من ديار الهنود ... يا حِصّةٍ ما قلبوها الشرايا
يا روح روحي يا عنود النفود ... يا زين يا صلطان تلع الصبايا
قم للرضا لي يا حسين الجعود ... ما دام في قلبي لحبك بقايا
إلى أن قال:
اشقيتني وادعيتني مثل عُودِ ... ووريتني واقزيتني عن كرايا
هقوتك لهموم الضماير تذودِ ... لولا مني من لامني يا شقايا
من لامني يبلى برمي الركود ... وكسر السلامة والسنايا حمايا
تمت على قصلين نظم العقود ... فصل على دال وفصل علي يا
وصلاة ربي عد رمل النفود ... على محمد هو شفيع البرايا
стр. 7075
وأيضًا له في الغزل:
يا من لقلب بيح الولف سده ... بينتني لعداي واشمتّ فيا
يا القلب يا اللى شيب الراس حده ... بالك تكون لمن جفاك ارعويا
يا قلب من قاضا جميله بصده ... لا تقبله لو كان حسنه تزيا
عن ذاك باب الوصل يالقلب سده ... شم للعلى واشمخ لنجم الثريا
الصاحب اللي هج باب الموده ... لك ما صفا لحذاك، يا القلب عيا
صلطان حور الدور فان قلت خِدّه ... بدر تجلّى مازرا احد عليَّا
غض النهد ضاف الجعد يوم اشده ... عزال غصنه ينهصر في ايدايا
مالي أخدمه اموال جده ... حيثه لي الجا من حدى والديا
وان غبت يوم قال ذا اليوم مده ... والاعي الورقا ونومى شويا
هافي حشا انسان شدْ لي مده ... وخلاني اسلي عن هو اكل حيا
ملحه ورب البيت ما ريت قده ... والزين من عذب الثمان اشرفيا
وان قض مجدوله ورده وكده ... واقبل تغطرف لي بزين وغيا
خميت صدره وانهصر، زاد وده ... ورويت من سكر نباته اضميا
وادعيت خده ما ينوش المخده ... ومن السكر بي ما على الله، كميَّا
لولا ثويبه شد نهده أو قده ... ومنجم بالوصط زاويه زيا
واذويبته ولسيعتين بخده ... ود ييلتين كان انا اقول ذيا
غضٍ غريب الدار مجمول بده ... كنه على زمة شبابه اظبيا
اثني على اللي ترجى الناس مده ... محى النجايا لما رجا كل حيا
يجعل صفاة اقلوبنا مجرهده ... وموده تلجي بلطف خفيا
وصلوا على اللى بالشدايد نعده ... شفيعنا بالحشر طه النبيا
ومما قال محمد العلي العرفج أيضًا:
قزت عيني وقلبي وّآ عذابه ... اشقى مولع غمقٍ صوابه
قزت عيني إلى ما الصبح قرب ... الا يا ويل من حل البلا به