يوري منقى الحب وهو انزواني ... للسوِّ مزمار وللشر بدّار
الماهر الجضعي دقيق اللسان ... معه لعرض الغافل الغر ميشار
بالنمنه والدر سعه مهذباني ... يركض لذا ولذاك، جربوعة الدار
وهذه القصيدة المربوعة العذبة:
بالله، يا ركب نويتوا تمدون ... يا اللي على نسل العصالج تردون
تقفون يا فروس المتايه تونون ... ولا من عسرة سو الأقدار تنجون
روس النضا لي عديتوا مرادي ... مفجوع يا مترحلين مرادي
تحملوا مكتوب غاية مرادي ... بالهون لا هنتوا عسى لي تردون
بالله منكم ساعة يا نجاجيب ... عوجوا بالايدي لي ارقاب المناجيب
واصحوا ولا تنحون ما دمت أنا اجيب ... منظوم مرتكب النبا، لا تعجلون
* * * *
يا ركب مهلا ما عليكم فوات ... ردوا معاذر هرَّب كالفواتى
هذاي دنيت القلم والدواة ... وادنيت كاغد روم وابديت مكنون
اكتب سلام عدّ ما شد من قود ... أو ما بايامين الملا عد منقود
يهدي لحيد ما وطا حد منقود ... فرز التعازي عنه الأبطال ينحون
بأزكى سلام عدما رووا ما عد ... جار جري لولا الوراريد ما عدّ
من لب قلب عدما وروا ما عد ... أو عد ما الرحمن فرج لمديون
أو ما حد الحادي وقيان الامثال ... أو ما خلاف الفرض قرين الانفال
أو ما جرى وادي ورعين الانفال ... أو ما جرى باللوح كاين ومكيون
سلام أغلى من قماش النواش ... والذواحلى من زلال النواشي
لفح الذعاذع له نوار النواشي ... بمقر لجا عن واهج القيظ مكنون
اخن وانوج من جريم الجوارح ... وابها من النوار غب الروايح
стр. 7072
وافخر من العنبر شميم الروايح ... سلام مفجوع تعلا عن الدون
أعلّ واصفي من روح صاف لصافي ... كالروح جا من روح صافي لصافي
عذب عدد ما حلّ زاج بصافي ... أو ما تعروا بالمحارم يلبون
من استطاع القادة الروم واحياه ... حاش المراجل كلها والندا احياه
سقم العدى بالكون من لاح ما احياه ... رمحه لمشهور المناعير مقرون
مطفي لظى الهيجا اذعار المداريع ... مسدي سدى الجود اسناد المقاريع
مهفي مقام الترك روس المهانيع ... جزل العطا ذيب السبايا ضحى الكون
عنوى (عمر) علة عيون الجواري ... أحق واندى من حقوق السواري
للضد وحش من وحوش الضواري ... ولجاره الجا من ضنين لمضنون
يا من لعمارة عما الراي دمار ... يا من على رسم الثنا ثار عمار
لك اشتكي من عارني فارع مار ... واجادني بغزال عينيه بالعون
لا طايع عذل بقتلي ولا صرف ... وأجادني عجلٍ بنجل بها صرف
واوزى بحالي من تعوس النيا صرف ... ويا بعد صلطان الجوازي جرى العون
عطاف القلوب الزهاهيف خطاف ... عفرا بغرّ خدودها يفتن الطاف
بالي لها لو بالحرم كنت انا اطَّاف ... وان ما اهتنيت اليوم بمناي فانعون
إلَّا أن جلا الباري عن الهم بينه ... وادنى بعيد الشمل بيني وبينه
وإلا فلالي من لقا الموت عينه ... الا ان نووا بالصلح يسعون فادعون
عساني آلي سيد خمص المساعى ... واعل وانهل من لماها عسى آعي
يا من للطم المستحقين ساعي ... يا الليث يا مروي شبا كل مسنون
بدر الدجا الكامل دقاق المجالي ... ما ارضاه يا بدر الدجا كل مالي
ويش انت تعشق با حمى كل تالي ... يا من حجاه به المقلين يلجون
الخد من وضاح الانياب وضاح ... والردف في وصفي كما زامي الضاح
والعنق متلوع والانياب وضاح ... واحجاجها والعين لا صاد لا نوان
* * * *
стр. 7073
يا هيبة العوجا وعلة حريبه ... يا شيخ يا ليث السرايا وذيبه
ما تنفع الشكوى لمن لا يثيبه ... والعرف ما يعرض على اللى يعرفون
صفقت من فرقاه خمس بخمسي ... حبّه لحا حالي، سوى اصبح سوا أمسي
مسّن عسي ذا الساع نوك موسى ... قو السبب لي يا فنى الضان بصحون
يا من عن الدقمات رام المصاعيب ... ريف الضعافى في السنين المصاعيب
وشن انت شايف يا مهدي الاصاعيب ... يا من حجاه ابه المخيفين يلجون
نهدين نابيات قط تمزن ... كالدر ما من شبة الروح مزّن
منه الضمائر لو تلزَّن تَمزَّن ... واعزتا لي منه أبي اموت مفتون
عن من على بالي ضحى عيد الاضحى ... احوا تماري خرد العين، وضحا
تلعا لها غرب دجا الليل واضحى ... يا ليته يفضح وان تخطى على الهون
لا كاس لا سكر بعذب الذبايل ... معسولته لا در عرب الإبايل
واحسرتي به موت به سحر بابل ... ذباح عن جسرين الا ولاد مصيون
صاف البها عدنان ريان فسّر ... والوصط مسلوب والاجفان فِثر
وقفت عنده ساعة قال فسِّر ... شَوف الحبايب ما جلا غل مفتون
ومما توري يا ثقل كل مطعون ... يا من له العيَّال بالكون يطعون
ضاقت محاني حيلتي يا حجا الجار ... يا من بختمه فدى الارقاب واطعون
كما طرق ابن عرفج الشعر الغزلي بمقطوعات تسيل رقة وعذوبة كقوله:
يا راكب من فوق وسق القعود ... ما يلحقنّه مكرمات السبايا
هاض الحشا مني وباحت اسدودي ... مسكين يا أنا، جروح قلبي نبايا
الصبر عن وادي فوادي شرودِ ... والحال ينهش من حياها حيايا
والعين ذاله عن لذيذ الرقود ... عامين عن لذة كراها تعايا
والله من قلب غدا وآوجودي ... مثل الشبح لعيون عذب السجايا
بلوي بليت بحب تلعا عنود ... بالشمس من شقة جبينه تهايا
стр. 7074
فاضح ظبا الضاحي بجيد وجودي ... ضاوي الدجا من نور خده تضايا
عمهوجة ما وقفت للحسود ... مصيونة عن حرّ لفح الرزايا
عسلوجة وبها القرايض تجود ... رعبوبة حكيه يداوي الشكايا
سكرانة بالغي غضا عنود ... عمهوجة من واضحات الثنايا
والخشم حد مصقلات الهنود ... في كف شغموم يرد الخطايا
وعيون يسحرن الزهاهيد سود ... نجل تقادح به اسهوم المنايا
لولو من اللولو بحلقه عقود ... تقول به من حور عدن تھهايا
ياهل الهوا عندي على ذا شهودي ... كل العذارى عند زينه ربايا
ما حلا دلوله يوم يقبل ينودي ... ومن الديق يلفح بعصم الروايا
من مبسمه مزيت ضيق الرعوّد ... ودهت انا واياه قبل انتحايا
ينعاج قلبي إلى اقبل ينود ... طاغ بزينه سيد حم الشفايا
ادعج غنج فكر بحالي وجودي ... من اللحم دونك اعظامي عرايا
عليك دمع العين حرق خدودي ... ومن البكا دونك عيوني عمايا
يا سيدي لا تمحنن بالصدود ... يرِّث صدودك في ضميري هوايا
ولا تطاوع بي نميم الحسود ... يا سيدي تجعل اعدانا سوايا
يا عنبر جا من ديار الهنود ... يا حِصّةٍ ما قلبوها الشرايا
يا روح روحي يا عنود النفود ... يا زين يا صلطان تلع الصبايا
قم للرضا لي يا حسين الجعود ... ما دام في قلبي لحبك بقايا
إلى أن قال:
اشقيتني وادعيتني مثل عُودِ ... ووريتني واقزيتني عن كرايا
هقوتك لهموم الضماير تذودِ ... لولا مني من لامني يا شقايا
من لامني يبلى برمي الركود ... وكسر السلامة والسنايا حمايا
تمت على قصلين نظم العقود ... فصل على دال وفصل علي يا
وصلاة ربي عد رمل النفود ... على محمد هو شفيع البرايا
стр. 7075
وأيضًا له في الغزل:
يا من لقلب بيح الولف سده ... بينتني لعداي واشمتّ فيا
يا القلب يا اللى شيب الراس حده ... بالك تكون لمن جفاك ارعويا
يا قلب من قاضا جميله بصده ... لا تقبله لو كان حسنه تزيا
عن ذاك باب الوصل يالقلب سده ... شم للعلى واشمخ لنجم الثريا
الصاحب اللي هج باب الموده ... لك ما صفا لحذاك، يا القلب عيا
صلطان حور الدور فان قلت خِدّه ... بدر تجلّى مازرا احد عليَّا
غض النهد ضاف الجعد يوم اشده ... عزال غصنه ينهصر في ايدايا
مالي أخدمه اموال جده ... حيثه لي الجا من حدى والديا
وان غبت يوم قال ذا اليوم مده ... والاعي الورقا ونومى شويا
هافي حشا انسان شدْ لي مده ... وخلاني اسلي عن هو اكل حيا
ملحه ورب البيت ما ريت قده ... والزين من عذب الثمان اشرفيا
وان قض مجدوله ورده وكده ... واقبل تغطرف لي بزين وغيا
خميت صدره وانهصر، زاد وده ... ورويت من سكر نباته اضميا
وادعيت خده ما ينوش المخده ... ومن السكر بي ما على الله، كميَّا
لولا ثويبه شد نهده أو قده ... ومنجم بالوصط زاويه زيا
واذويبته ولسيعتين بخده ... ود ييلتين كان انا اقول ذيا
غضٍ غريب الدار مجمول بده ... كنه على زمة شبابه اظبيا
اثني على اللي ترجى الناس مده ... محى النجايا لما رجا كل حيا
يجعل صفاة اقلوبنا مجرهده ... وموده تلجي بلطف خفيا
وصلوا على اللى بالشدايد نعده ... شفيعنا بالحشر طه النبيا
ومما قال محمد العلي العرفج أيضًا:
قزت عيني وقلبي وّآ عذابه ... اشقى مولع غمقٍ صوابه
قزت عيني إلى ما الصبح قرب ... الا يا ويل من حل البلا به
стр. 7076
وجاوبت الحمام ونحت نوحه ... يزل الليل قلبي ما هذابه
والى من الملا بالليل ناموا ... وكل طاب نومه واهتنى به
قزا موقي ودلى القلب يومي ... ودلى يختبط من شد ما به
ودلى يختبط مثل القريص ... لكنه ناهشه حضف بنابه
ولا يرجا لمن ذابه حياة ... صويب القلب ما فاد الدوا به
برا جسمي بمن توه تولع ... بمن توه على زمة شبابه
ومزموم النَّهَد صافي المحيّا ... برى جسمي وعلق به حرابه
إلى ما لاح لي خدّه لكنّه ... تليعج برق ليل في سحابه
وهو راع الثمان المرهفات ... الا يا ليت من يلحق منى به
وهو قبل اقتلابه لي امصافي ... صديق صافي سهل جنابه
إلى مني بغيت اظهر قضبني ... ولا اظهر كود عنده لي قضابه
وسجينا ووسدني يمينه ... ايلين السوق اوحينا النبا به
وساعة فت من عنده يقول ... وراك ابطيت عنا وآهلا به
هلابك يا بعد حيي وميتي ... الا يا ود قلبي مرحبا به
إلى ما بكفيني حنيته ... وخليته كما قوس الربابه
ويوم اني ولهت ورحت يمه ... تنصيته وقمت اقرع لبابه
تنهزرني وقال: انزح، ووَخِّر ... تحسب الباب يا ذا باب قابه
انا ظنيت إنه ما عرفني ... وقلت افتح عشيرك لا تهابه
وقالت يا فتي عوِّد علينا ... ومن له مطلب ياخذ حسابه
تبدل بالصدود ولا يعود ... على ما فات لا بان الجفا به
وانا قفيت اصفق في اكفوفي ... على خل تنكر وآسفابه
وله أيضًا:
مني سلام عدما الغيث سالا ... أوعد ما عدّ على القاع سالا
اوما سعى للبيت ساعين الأقدام ... أو سار مستلم اليماني يسالا
سلام احلى من عسل صافي سال ... والذ واغلا من تراشيف سلسال
стр. 7077
واحلى من اللى فوق نقر الصفا سال ... من نايض رايح بروقه تلالا
يهدى لمن نهده كما صنع فنجال ... ومجدله عن ناب الارداف ينجال
زين النيا كامل حلاياه بوصال ... وان صد واقفى هل دمعي وسالا
سبحان من صور نوابي ردوفه ... عذب النبا كل الحلايا وصوفه
فلا لبس مجمول زاهي اشنوفه ... عني جميع الغيظ والهمّ زالا
زاه الجمال بزين جيده ومجدول ... والحد لا ورد ولا لون مصقول
والانف مسلوب كما حد مسلول ... والعين عين اللي على الصيد مالا
* * * *
مال العزا بي والصبر باح وابديت ... دمع على فقد المحبين هليت
هطال مسكوب على الخد ياليت ... من هو بعينه شاف شوقه ونالا
ناله ورص ثناياه بثناياه وانساح ... بالي ومن كامل شفته شربي انياح
فلا صحا سيدي والا رياق ينساح ... من بين حم اشفاه خمر حلالا
هو شف بالى من هوي خرَّد العين ... لو سيدهن لي بحسناه يدعين
لي ناموا الحساد بالليل هجعين ... زرته ولو من دون وصله محالا
مالي هوى إلَّا به وللغير ما بي ... طفل بعينه قال سهم الهوابي
وجدي وجد من طاح صويب، وما بي ... والا طريح خلف ربعه يشالا
يا بدر يا ناهب اقلوب العشاشيق ... يا من جذب حبه ابتوت المعاليق
يا شمعة الخفرات هل كيف ابي اطيق ... صبر وجاش جاشي فيه انثيالا
تالي نهار السبت واسبوع عنواك ... ما ذقت انا ريقك ولا ذقت أنا ذاك
لا تحسب اني يا اتلع الجيد ابانساك ... لا والذي سيَّر حقوق الخيالا
انك على بالي ولو في سجودي ... يا هايف الخصرين غض النهود
إلى تلالت اشفته بالعقود ... براق صيف بالسحاب الثقالا
يا بوثمان كاالوالو لواميع ... وملجلجات كن فيهن لواميع
حطيت في قلبي اسهوم لواميع ... شليت قلبي بالمترقى اشلالا
ليتك تحط شفاك يا زين بشفاي ... والا تدوس بخمص الأقدام احشاي
стр. 7078
يا من بلاي وداي وارضاي وشفاي ... عندك وجسمي حل فيه انسلالا
سليّن يا ادعج الاعيان سلى ... يا اللي لنا في حلو نطق يسلي
سليتني وكملت حالي عسى اللي ... سوَّاك يقبل من جنابي سؤالا
يجمع لنا شمل المحبين حالا ... من عقب هجر يا الحبيب استطالا
وصلوا على سيد الملا نور الاسلام ... واله وصحبه ما يهل الهلالا
وله أيضًا:
يا عين من فرقا المحبين هليّ ... دمعٍ كما شع الخلاص اشتعاله
يا عين هلي وارعدي واستهلي ... من ناظرٍ ولم حقوقٍ خيا له
وعن الولع وامصادم الوجد تلي ... من حاير المكنون فضي مجاله
هاتي وهلي ما ذخرتي على الليّ ... بدر الدجا ماله ايشابه جماله
ذَبَّاح ينعش وان تبسم رضاليّ ... وان صد واقفي حرق الجفن جاله
ذباح رز لوا الهوى لي هولي ... والقلب يالف من وصاله دلاله
بالروح يسبا سيد جيله يسلي ... بالشف لو حالي حوت لام حاله
أبرد غليل الروح وانهل واعلِّ ... من مبسم ما كدر اشفاه واله
هيج عزامي ذيله وحيّر اللي ... ما له بطرد الغي والقاه قاله
حبه سجنِّي بين دقٍ وجلِّ ... ان قلت حيه رد منوال حاله
رحّب وهلّا مثل ما نيب اهلّي ... فان رمت حاله قال يا ذا محاله
منه لحد زرت اللحد مثلي فطن لي ... حي رحوم يرعوي حال دا له
غديت لاميت بالأجداث، خلي ... ولا حي يرجي حي لاما وصاله
مجمول مقبول الظرف والتغلي ... مدلول معسول ايفطر خياله
وضاح فضاح لسرّ المحلِّ ... مزاح طياح التهادي، سلاله
عجاب العاب الحشا بالتملّي ... لعاب شعاب الهواوي كماله
стр. 7079
زين أضا زينه حوى الزين جلّي ... من صوَّره يقدر عزيسز جلاله
نوره أضا نوره من الحور خلّي ... برق ابتسامه طمس شمس الدلاله
سل الضماير سيد الأتراب سلِّ ... وابدي كدا المشتاق باله عداله
عدنان ريان الغصن، طربة الليّ ... حاوي ثلاث خصال تمت خصاله
غروٍ عن المطعوم هرجه ايسليّ ... ويبهج حشا الظامي معسل زلاله
* * * *
واخلاف ذاما حاش بالجاش خلي ... ومن الطفر مهتاش من ما جرى له
من هجر اهجار النيا صح ذليّ ... فريت لعين الله رجا من عنى له
مير الشكايا ملا ثم لليّ ... مثل الشهد عذب سعد من لجا له
وسمٍ ولو شان الدهر واشفحلِّ ... زاد الندى عرق الندى والنداله
قرمٍ رسى الضيف ريف المجلي ... من جاه قبل اراه قدم هلاله
الليث اخو طرفه عن الشمس ظلي ... منه النيا من ساق درب النيا له
عمال بتالي الهواجيس باللي ... حاز القباله والرضا والسهاله
دجران فاه ان جر قلبي رحل لي ... يجعل بهن العز سأله تناله
لي من وليت سفارة الحي خلي ... مشتاق واحياني معاني قباله
اعفر نفر بدر الدجا يسحر اللي ... عقب السهالة بادرن بالحياله
سمح المحيا لو يراه المصلي ... يا مسندي عقب الديانه بدا له
اريا مع اريا لو تجلد يزلِّ ... يا منتهى الشكوى ايراعي جلاله
يا مسندي يا روح الاجساد خليِّ ... اعزم وزم امر الشقا ما بقى له
من حالةٍ لي زاد غلها غلي ... قم سويافرز الوغى بالدواله
حيثك لبيب لي تداوي عزة اللي ... حبه سبي عذب النبا روح باله
يا من بطيحات الدهر مسند ليّ ... تم الجواب وختم طي الرساله
стр. 7080
وله أيضًا:
الله من جفن عن النوم داره ... سو البلا والبين وفراق غاليه
ومن الوزا هديه تغير سماره ... وانهل من طرف الشقاوي دواليه
اصبحت من هجر النيا والعزاره ... حيران ما أدري ويش يرمي الدهر فيه
بهلول، ما بي فطنة واعتباره ... حرقان قلبي حرقتني تمانيه
والهم والهوجاس به شب ناره ... والويل والولوال عمال مشقيه
مستاسر عقب العيا والجساره ... يحّول حار الساق وانعاق راعيه
ثور إلى ما الصبح بان انفجاره ... من دورة العارض سقى الله واديه
والعصر في دار الندا والنعاره ... ملفاك ابن مسعود تلفي بناديه
تسبق على الجودا يمينه ايساره ... منها أسدودي عادته عون داعيه
* * * *
يا منتهى من طققته العزاره ... وتعوس بقعا كل يوم اتفاجيه
عشيرك إلى للمها صار شاره ... يحول جت له علته من امداويه
صار السبب لي عقب ما القلب كاره ... زعج القوافي والطرب مع ترجيه
غروٍ ادقاق الزين والملح كاره ... سكران حبّه سفه القلب تسفيه
به من تهايا بنت عمران شاره ... والدر والجوهر والاشهاد في فيه
مع حسن يوسف خالطه حسن ساره ... والموت لحظه لي برقت لي لواليه
سكران به من خرّد العين شاره ... براق خدّه فاج مظلم لياليه
لي انضاح نوره وانكشف لي اخداره ... بدر تجلي بالسما بأمر واليه
سلطان جيله بالبها والنماره ... كامل حلايا الحور غَرّا التشابيه
ومبرمه كالرّخّ بدلات داره ... وبريمه كالدال في صفح صافيه
стр. 7081
الصاحب اللي خَزّ عنا جداره ... اللي جفا لامي وانا مغرمٍ فيه
صابن سميِّ صويحبي به جباره ... وفصيص ياقوتٍ صفا لازم فيه
ساعة تملا من جوابي حضاره ... قم يا سعد في رد عجل النبا فيه
عَجَّلْ قضا نظم رمينا جماره ... بحزم وعزم ما رسم فيه كافيه
ومن شعر محمد بن علي العرفج من الشكوى:
حل الرحيل، وباح ما كنت كامي ... ومن العبا يرهاض ما كان مكتوم
ولج جيش الجاش زايد غرامي ... ملتج في لاجي لجا الروح بردوم
ومن الخطايا يا ناس، هيض كلامي ... حيف ولا يصبر على الحيف شغموم
شم لا تحامي يا قليل الرحام ... من ديرةٍ ضليت برباه مكعوم
دارٍ جفت اعيائها والقطامي ... ياطاه به وطي الوطا كل مجحوم
يا دار سادوابك عيال الحرام ... والحر يا دار الخطا فيك مجروم
يا دارٍ وبها الداشر غداله سنام ... ياخذ عليها من عمى الراي معلوم
الجسم مني كن يسناه سامي ... من شاف حالي قال يا حول معدوم
وراك يا دار الندم داك دامي ... ولعداك ألدّ من الشهد يومك اليوم
بك السحايا دار والفار نامي ... واهل الثنا والكار يا دار لك قوم
سادوابك القابات، واهل المقام ... رجالهم كنه من الهم منجوم
واللي على دار حيك يحامي ... يضرب إلى ما يزعج المر والزوم
رجالها كنه من الهم سام ... والا عليل مسته سقوة الروم
يضرب بمسمار على الكبد حامي ... ومعزته ابعد من امسٍ عن اليوم
شريرةٍ يا شم النشامى الحشامِ ... يا لعن أبو رجل ايجامل على اللوم
الحر يا صبيان وان ضيم شامِ ... الدَّرّ بالسكر مع الضيم زقوم
يا دار اعيانك غدوا بك رمامِ ... أهل الذهب يا ما غدوا فيك من يوم
стр. 7082
من يوم شفت بها الجفا من عمامي ... بعت الرجا بالياس منها عن اللوم
امشي بها واتلي العصا تقل عامي ... وشر السبب مخطر يا ماوقع من يوم
لا شك ما تنجي الحذاره ما دامِ ... والذل يا صبيان ما فكّ ميشوم
جاكم دبورٍ يا الحماقى اولامِ ... وبه الغضب من ضيعة الراي مركوم
* * * *
ومن بعد هذا يا ربيع اليتامي ... عنوي لاخو طرفه حجي كل مضيوم
لي شَبَّت الهيجا، أو ثار الكتامِ ... اوما على جمع المعادين ملهوم
إلى أوما على الطابور والكون حامي ... كم راس راسٍ من علابيه مزموم
باله ربيع للنشاما الحشامِ ... وبدكته حق للأجواد مرسوم
ريف الضيوف إلى تالافوا عيامي ... لي شحشح الرعاد والزاد معدوم
يا من الكبد الضد سمّ السقامي ... يا من شهر لمعصَّر الجيش زيزوم
ان سلتني يا شيخ عن ما جرامي ... فتراي مضيوم ولاناب مرحوم
جيته وعجل لي يرد السلامِ ... وانكر علي وقال بالعق مدهوم
قلت: الشريعة يا رفيع المقام ... قال: أي نعم، يا ظالم الناس مظلوم
اقفوا بي العانه وداروا حزامي ... والماء قسي عن لذتي عزّ بلعوم
وعذره وسيع يوم كسر عظامي ... قال أن غدا للنار مع مدرج الحوم
بار القريب وكل حد الحسامِ ... واستنعج الماشوم واستفرس البوم
لابدنا من فوق عربٍ همامِ ... نذكر محاسنكم على بزل كوم
هواربٍ دواربٍ كالنعامِ ... علاكم جن من صماصيم علكوم
يزمن يداوي ديةٍ ما ترامِ ... وعنها ردي الخال جاذي ومقصوم
إما جليت الهم هو والهيام ... واحييت ذكر باول العمر مدموم
وجليت مرفي لجا الكبد طامي ... ولا طعت بالخاطي امامٍ ومأموم
وإلا فللرحمة وجنة مقامِ ... والعمر لابده ولو طال مصروم
وحل الرحيل وغردن الحمامي ... بأزكى صلاةٍ لمن عن العيب معصوم
стр. 7083
وقيل: أرسل إليه الشاعر محمد بن عبد الله القاضي أبياتًا على قافية عسرة، فأجابه عليها بهذه القصيدة:
حي الجواب وحيّ من عوسر اللو ... حيّه عدد ما ساج بالموج ساجا
أو ما هما من وبل مزن وهلّوا ... أهل الصفا والجود بالضيف لي جا
ترحيب احلى من حليب وتلوا ... سكر نباتٍ ذوب شَكْر وكاجا
وابها من العنبر مع إلى تغلّوا ... والدّ من در البكار العساجا
عذب النبا كان النشاشيد كلوا ... عسار للقبفان ما كان عاجا
عدل الغراب من ضمير تحلَّوا ... مثل المطر بأمر الولي باندراجا
عينك بالي يوم جا النّب هلّوا ... ولا خير بالي ما يهلي بماجا
عسلوجة ما منها الا دهاش سلوا ... قعَّاد انهوده مثل بيض الدجاجا
ان كان أهل عذب السجايا تغلوا ... سقنا لهم ما كان ناجد وماجا
فان كان مالك يا فتى الجود جلّوا ... ابشر بصبيان امناه العلاجا
لي ثار مثلوث الدخن واستقلوا ... كم رس راس عن علابيه ماجا
كم طلعوا من عيطموس وخلوا ... شوقه عليه مسلهب الريش راجا
ما قل دل وما كثر منه ملوا ... والهرج كثره - يالقطامي - سماجا
يهدي لمن دل العرب واستدلوا ... من نظم ملفوظه وفنه إلى جا
نظمك لفى يا ديب وافهمت ماللو ... وعيب على اللي ما يلبي إلى جا
ذرية محمد بن علي العرفج:
عرفت حفيدين من أحفاد الشاعر محمد بن علي العرفج هما سليمان بن صلطان بن محمد العرفج وأخوه صالح الصلطان، وقد أخبرني بعض أفراد الأسرة أن محمد بن علي العرفج لم يخلف إلّا ابنًا واحدًا هو صلطان جد
стр. 7084
الصلطان العرفج الموجودين الآن الذين منهم رئيس بلدية بريدة، ومنهم مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران.
وسبق ذكرهم في (السلطان) في حرف السين.
ولكن محمد العرفج كان يكنى (أبا زيد) عند العامة، وقد أوردنا عدة أشعار ذكر فيها ذلك.
وذكر زيد أبو عجلان في قصيدة للشاعر فهد الصبيحي وخاله محمد بن علي العرفج، فزيد بن محمد العرفج هو ابن خاله، ذكره في قصيدته وكناه بكنيته (أبو عجلان).
فهل معنى ذلك أنه مات دون أن يعقب أم أن ابنه عجلان هو الذي مات ولم يعقب فانقطع نسله.
قال فهد الصبيحي من قصيدة طويلة رنانه يمدح زيد بن الشاعر محمد العلي العرفج وكناه بأبو عجلان:
زيد أبو عجلان عدّ ما يزول ... هو وديع السدّ حيثه له زبون
هو مودي العلم نقال الوصاة ... هو صليب الراي مسموم الهواة
امدحه باللي مضى والمقبلات ... لي على هذا شهود يشهدون
ان أبو عجلان مع من له يطيع ... تابع لا ريا رفيقه لو يضيع
وعند حط الزاد له كار رفيع ... ما يقول لزوجته: من ذا ودون
إن دعيته يا رفيقه قال: سم ... وان وردته يا عشيره فارد جم
وان عسرته عن نويِّه قال: تم ... تابع ربعه على ما يشتهون
حي من هو إلى وصي شفان ... حي من علمه إلى جاني هجان
ما يعرف الكذب مذروب اللسان ... ولا يخاف ان خاف فقاع العيون
стр. 7085
ثابت علمه إلى جاني رسبن ... عن كلام الكذب في قصر حصين
قل لراسه حيثكم له منتصين ... قال نجي، أو هم لنا لزما يجون
قل ترى له خمس مع خمس تمام ... غايب عنا ولا رد السلام
كن ماله عندنا أبو أو عمام ... يظلبون الله وهم له يرتجون
وقال فهد الصبيحي يخاطب زيد بن محمد العرفج أيضًا في قصيدة أخرى:
يا زيد طاوعني ترى مثلك الفتى ... يشوم إلى مال الزمان وخاب
قم دن ثنتين من الهجن كنهن ... ظنابيب من طر الخروم صلاب
اكبار الجواشن ملطفات اخصورهن ... وذان لكن اطرافهن أحراب
إلى أن قال:
ترا ذمنا لبلادنا عقب شيخنا ... على حكمهم سودا سواد غراب
لعل بلاد ما تضم محمد ... بالوسم ما يمطر عليه سحاب
وشيخنا الذي يذكره هو والد زيد وهو الأمير محمد بن علي العرفج مما يدل على أن الصبيحي نظم هذه القصيدة في حياة محمد بن علي العرفج، وربما يستدل بذلك - أيضًا - على أن زيدًا قد يكون مات في حياة والده، أو بعده بقليل، وانقطع نسله ومعلوم أن محمد بن علي العرفج قتل في عام ١٢٥٨ هـ في بريدة، وأن فهد الصبيحي ناظم هذه القصيدة مات في عام ١٢٥٥ هـ في بريدة طبقا لما ذكره الشيخ صالح بن عثمان القاضي، كما سبق في حرف الصاد.
وأعطاني صديقنا الأستاذ الأديب الشاعر عبد الله بن عبد الرحمن العرفج آل أبو عليان وهو من أهل عنيزة ورقة فيها ذكر لمقتل سليمان العرفج وأخذ أخيه الشاعر محمد بن علي العرفج بثأره بقتل قاتله.
وقصيدة لشاعر الرس الكبير في وقته مبارك البدري، وهذا نص ما كتبه:
стр. 7086
بسم الله
أدركت عام ١٣٦٥ هـ الشيخ محمد محسن الحميدي يوم كنت أعمل بحقل التعليم بالرس والشيخ محسن من أسرة الصيخان ويحمل ذكريات وأخبارًا عن الرجال والشعراء، وقد كتبت عنه إملاء الآتي:
يقول الشيخ محسن الحميدي: "سليمان بن علي العرفج فارس شجاع وأمير مطاع وهو شقيق الأمير الشاعر الفارس محمد بن علي العرفج، وقد اغتيل البطل الأمير سليمان العلي العرفج من قبل بعض آل أبو عليان طمعًا بإمارة بريدة، ثم شعر أخوه محمد بأنه هو الآخر مهدد ليخلو الجو لآل مرشد الطامعين بالإمارة، فأسرع بالفرار إلى الرس الذين رحبوا به وطمأنوه على مظاهرته، وفعلًا وفوا له وشدوا أزره إلى أن أخذ ثأره، وفي ذلك يقول البدري من أهل الرس لما أدرك محمد العلي ثأره وقتل وحده قاتل أخيه أمير بريدة حينذاك:
سقى دارنا نو الثريا الخوافق ... من الوسم هطالٍ علينا موافق
تواكف فسيلات الفسايل واغتنت ... بالسيل عن صب الغروب الدوافق
محاحيلها غب السرا مستريحه ... وعماميلها يتلون صخن المشارق
يتوارون فيها جارح السيل معجبه ... يمشي على مجراه زرق المسالق
وانا لي هوى المطراش دنّيت وجنا .. على دفتيها الذي غاد طبايق
صبرت لين كل العود من نقل كورها ... ونزل فيه نزل الشطوب الرقارق
يجر لها القوه على كل منهل ... شهاليل نجد عذيّ المدافق
يصب على خرطومها من شرابه ... كما الطوق محنيٍّ لبيض العواتق
سرها، وتلفي لرفيقي محمد ... قل عسى ما عاقه من البين عايق
صبحًا سطا له سطوةٍ بس روحه ... والى الدم منثور بذيك المفارق
بسيف بيمني واحد ياصل الوعد ... كما الشمس عن فيّ الظلالين فارق
стр. 7087
كما الذرتان بفاخر ساقه الهوا ... لها من بين الجبوبين شارق
وثلاثٍ يصالن واهج النار حسَّر ... سكن البلا وامسي صداهن لاهق
لهن بغاليات الشنافيص مسهم ... من البن مشريٍّ ولو كان نافق
صبابها دايم على المتن ردنه ... يَد بيَد مقضوبة ما تفارق
إلى صب هذي حط هذي بدالها ... ولا نازح المجلس عليهن بشافق
ويقول الشيخ محسن: إنها أكثر من هذه واشمل، ولكنه لم يحفظ سوى ما أملاه بعاليه.
أقول: القصيدة عندي أكثر من هذه ببيتين أو ثلاثة، وهي بخط محمد بن حمد العمري، ومن الأبيات الزائدة على ما في هذه قوله:
جمع نيا ما فرق البين شملهم ... على طولها شروى ظهور الخرانق
في يمينه زانه وسيف مجرب ... ويمضي ولا مثله على الموت مارق
قضى حقها منا، وجا حقها بها ... بقطع ( ..... ) لوم الشفايق
وعلى ذكر إرسال القصائد من شعراء عصر محمد العرفج هذه قصيدة لمحمد العبد الله القاضي أرسلها لمحمد بن علي العرفج وأوردها المستشرق الألماني (البرت سوسين)، قال:
رجل من أهل عنيزة شاعر اسمه محمد العبد الله القاضي شأن له حرمة وأنهبل على سببها وأراد يأخذها ولا صحت له فجاب بها قصيدة وبعث القصيدة إلى محمد بن علي شاعر في بريدة وأركب له ذلولًا ينخاه على أهل ها الحرمة:
عزّي لقلب حنّ عقب الإلاف ... ما هوب عن فرقى المحبّين صبَّار
стр. 7088
جرح بلا جى محمل الروح خافي ... هجر زجر قلبي وبه حلّ ما صار
وضيق عميق بالحشا له مهافي ... ويل طويل جاش بالجأش كالنّار
والقلب له بين الضلوع ارتجافِ ... والعقل طار وطق في ضامري طار
ممَّا جرى جفني عن النوم عافي ... قد حار كار افكار بالي بالاقدار
وفكرت واع عقب ما أناب غافي ... بدنيا بها فرقى المحبّين جوّار
ومن التوجدِّ عزّى اليوم طافئ ... زراّع خلُ ذار ما هو بعدّار
راعي الثمان يا عشيري رهافِ ... كالأقحوان ان علّها وبل الامطار
والخدّ شاخ وشاخ للبيض نافي ... عليَّ شاخ وطق بالقلب مسمار
والقلب جضّ وجاض واغتاظ خافي ... للي إذا ما فات خدّه به أنوار
إن فاض سيف الحاظ طرفي وشافي ... بي جار سم صار لنعظم كسَّار
عذب النبا يسبي عزى من يوافي ... عليه نور بالدجا يسفر اسفار
لبق لطيف جا الهوى بانعطافِ ... طرب وفي قلب المشقي عمر دار
فيها وصوف صافيات لطافي ... أوصاف بها من شاف ما شفت بها حار
من حسن سارا قد كساها لحافي ... وحسن ابن يعقوب عليها الحيا دار
إن شافها زاهد بداه اختلافِ ... عدّل وبدّل عقب الأذكار بانكار
لو كان عقله يا نهى السدّ وافي ... من شاف لونها طار ما هو بصبّار
* * * *
يا راكب من فوق حمراء عسافِ ... تقطع زبازيم الزبازئ بالاقفار
وجنا إذا ما طال جذب الفيافي ... تقدي مع البيداء كما بوم بحّار
وإلَّا ظليم حين بالعين شافِ ... ومن الونس قفا مع الدوّ منذار
ما فوقها إلّا الكور طفح الظلافي ... خرج ومعلوق على الورك وعذار
ملفاك أبو زيد حجا من يخافِ ... مطفئ لظا الهيجا إذا ما الدوا ثار
стр. 7089
يا ريف أهل هجن تلافوا تلافي ... مسقي العدا سمّ الأفاعي والأمرار
قل له ترى قلبي بداء انصرافِ ... ومن الولع بي جار غلّ بالاضمار
والعقل خفّ وخاف واختفّ خافي ... بشفا هوى شفى بلاماه محتار
على الذي لي من قديم مصافي ... عليها ضيّعت الحيا، يا حجا الجار
إن انصفى قلبي إلى قلبها مصافي ... حطيت من فوق المخاليق لي كار
يا من إذا جا امره بنون وكافِ ... يا عالم الأسرار يا والي الأقدار
اطلبك صفّ قلوبنا بائتلافي ... ونعجّ في عصر الطرب عقب الانكار
وعجّل بردٌ ألفاظ نظم القوافي ... فيض جرى منّي كما زجر الانهار
الشعراء المحمدون الثلاثة:
محمد بن علي العرفج أحد ثلاثة من شعراء العامية الكبار، وهو الشعر المعروف الذي تفهمه عامة الناس، ويسير فيها، انجبتهم مدينة بريدة.
وهم الأمير الشاعر محمد بن علي العرفج.
والثاني: محمد بن عبد الله العوني.
والثالث: محمد بن سليمان الصغيِّر.
فالأخيران متعاصران وأما الأول فإنه سبق عصرهما بنحو قرن من الزمان. ولو لم يكن لبريدة حظ من الشعر والشعراء إلَّا هؤلاء الثلاثة وكفى، فقد كان بعض الناس ينعى على بريدة خلوها من فطاحل شعراء العامية في العصر الحاضر، وبعضهم يقول: لقد عقمت بريدة عن إنتاج الفحول من الشعراء بعدما كانت أنجبت المحمدين الثلاثة أولئك.
стр. 7090
والجواب: إنها لم تعقم ولكنها صارت في الأزمنة الأخيرة تتعاطى حبوب منع الحمل - على حد المتعارف عليه في الإنجاب والعقم - وذلك يتمثل في كونها استبدلت الشعر بالفقه فانصرف أهلها إلى العلوم الدينية التي من أبرزها الفقه الذي به يتأهل المرء للقضاء والفتيا والفتيا منصب لا وجود له خاصًّا به, وإنما يقوم به القضاة، إلى ما قبل العصر الأخير، فخرَّجت بريدة في القرن الرابع عشر أكثر من مائة قاضٍ ولم تخرج فيه إلا شاعرين اثنين هما العوني والصغير، وبعدهما لم تخرج شعراء فطاحل، بل إنني أطلعت على أن عددًا من شعرائها انصرفوا عن الشعر بعد أن كانوا يقولونه وأتلفوا أشعارهم، زهدًا بها لزهد الناس بها وانصرافهم عنها.
وقد عَنَّ لي في فترة من الفترات أن أولف كتابًا أجعل عنوانه (الشعراء المحمدون الثلاثة) وهم أولئك الذين قدمت ذكرهم، ولكن عاقني عن ذلك عوائق منها اهتمامي بأمور المسلمين على مستوى العالم كله، حتى ألفت في الرحلات وأحوال المسلمين مائة وسبعة وسبعين كتابًا.
وما أحرى الباحثين بتأليف كتاب عن هؤلاء الشعراء الثلاثة يكون عنوانه ما ذكرته أو ما يقرب من ذلك.
بقية الكلام على محمد العرفج:
وبقية الكلام الذي ينبغي أن يقال هنا عن هذا الشاعر الأمير (محمد بن علي العرفج) قيل في ترجمته في فصل (أمراء آل أبو عليان) في الجزء الأول من هذا الكتاب ولكننا نذكر هنا فقط بأن وفاته كانت في عام ١٢٥٨ هـ.
ومنهم (العرفجية) وهي: لؤلوة بنت عبد الرحمن العرفج، اشتهرت بأنها أخذت الثأر من قتلة ابنها عبد الله بن الأمير حجيلان بن حمد أمير القصيم.
стр. 7091
وقد أسلفت القول في ذلك مفصلًا عند الكلام على (عبد الله بن حجيلان) في نطاق الكلام على أمراء آل أبي عليان من الجزء الأول.
وهناك عرفجية أخرى أخذت بثأر أبيها من قاتليه فقتلت منهم رجلًا أو أكثر وأصابت بعضهم بجروح في بستان لهم في الصباخ، وقد حصلت مداخلة بينها وبين العرفجية والدة الأمير عبد الله بن الأمير حجيلان بن حمد التي قتلت قاتلي ابنها الأمير عبد الله كما تقدم.
فالأولى في الزمن قتلتهم بالبارود الذي ثار بهم وهم في قصر الإمارة بعد أن استولوا على الحكم بقتلهم الأمير عبد الله.
والثانية: قتلتهم بالسيف وهي التي نوه الشعراء بفعلها، وربما كانوا نوهوا بالاثنين ولكن دون تصريح باسم إحداهما.
وهذه متأخرة عن العرفجية الأولى، ولم أجد من يعرف أباها الذي ثأرت له من قاتليه ولكنهم من (آل أبو عليان) قيل: إنها دخلت بالسيف مصلتًا أي مسلولًا وهم جلوس في حظار في أحد النخيل في الصباخ فقتلت واحدًا هو الذي قتل أباها، وأصابت عددًا غيره بجروح ولم يكن معها إلَّا مولاة لها.
وذلك أنهم لم يكونوا مسلحين، وليس بقربهم سلاح يقاومون به سيفها.
وقيل لي: إن أباها القتيل هو محمد بن علي العرفج الذي قتله صالح بن فهد المرشد في دم بينهم.
قال الشاعر عبد الله بن علي بن صقيه من أهل الصفرة:
إنْ تعرّض لك خسيس من خساس ... كن رزين لا تزعزعك الحكاك
المَعرَّب يقتدي بأهل العقول ... ما يصول إلَّا نهار الاشتباك
يهتني بالنوم من خصمه ذليل ... عافيه يا سيف - خلك في خباك
فإن بدا اللازم فلا تأوي لخصيم ... حانيك - يا سيف - وشوا له حناك
стр. 7092
قايله قبلي قليم ابن رشيد ... يوم بنت (العرفجي) تروِّي شباك
جاء ذكر (بيت العرفجية) من خلال وثيقة مبايعة مكتوبة في ٤ رمضان من عام ١٣١٧ هـ بخط إبراهيم بن الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم، وتتضمن مبايعة بيت باعه صالح بن يوسف الشميمري على زبيدة والدة صالح بن محبوب، وجاء في تحديد البيت المباع بأنه يحده من قِبْله بيت بنت ابن بحر، زوجة مبارك العليان ومن شرق (بيت العرفجية) ومن شمال بيت حسين الصالح.
وسوف نورد نص هذه الوثيقة عند ذكر المحبوب في حرف الميم إن شاء الله تعالى.
ومن العرفج (سليمان بن علي العرفج) أخو الشاعر الأمير محمد بن علي العرفج، قتله أبناء عمه من (آل أبو عليان) من فرع الحسن الذين ينتمي إليه (العرفج) أنفسهم.
أقول: ذكر المؤرخ ابن بشر مقتل سليمان العرفج على يد أبناء عمه من آل أبو عليان قتلوه في السوق أي سوق بريدة، ولم يصفه بالأمير ولا ذكر أنه تولى إمارة بريدة.
وقال ابن بشر قبل ذلك في حوادث سنة ١٢٣٧ هـ:
وفيها قتل سليمان بن عرفج في بريدة وهو من رؤساء آل أبي عليان، قتله عشيرته، ثم سطا عليهم بعد ذلك محمد بن علي وهي من أوليائه فقتل فهد بن مرشد وعم القتل في هذه السنة في القصيم وسدير والوشم والعارض والخرج والجنوب (١).
ووحدت ذكر سليمان بن عرفج هذا في وثيقة قديمة مؤرخة في الخامس من عاشور وهو شهر المحرم من عام ١٢٣٦ هـ بخط الشيخ المعروف عبد الله بن صقيه.
стр. 7093
ومؤداها أن سليمان بن عرفج كان وكيلًا لآل حجيلان (بن حمد) أمير بريدة السابق، وأنه ادعي على حسن الحمود جد الحسن الأصغرين من حيث الحجم بالنسبة إلى آل حسن الذين هم الأصل الكبير في (أل أبو عليان) يقابلون الدريبي في هذا الأمر، وحسن آل حمود يومئذ وكيل العقيل آل علي من بني عليان.
وانتهت بدفع أربعين ريالًا لسليمان بن عرفج وبذا انتهى النزاع بينهما.
وقد اشهد عليه شخصين بارزين مشهورين في ذلك الزمن هما صالح آل حسين وهو صالح بن حسين أبا الخيل والد الأمير مهنا الصالح أمير القصيم وعمر بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة وسكن فيها.
стр. 7094
ومن العرفج محمد بن عبد الله بن حسين العرفج وهو جد صديقنا الشاعر الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن العرفج من أهل عنيزة.
كان محمد المذكور من آل أبو عليان الذين قاموا على مهنا الصالح أبا الخيل يريدون انتزاع الإمارة منه التي كان انتزعها منهم، وقد انتقل مع عدد من بني عليان الذين هم مثله كانوا يسعون في إرجاع الإمارة آل أبو عليان إلى مدينة عنيزة.
وله قصيدة حماسية في هذا الموضوع رواها لي حفيده الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن العرفج وذكر أن عمته لولوة بنت المذكور روتها له، وقد قدم لها الأستاذ عبد الله بقوله:
عاش الأمير محمد بن عبد الله بن حسين بن عرفج - جدي لأبي - عاش عشر سنوات في مدينة عنيزة منتقلًا إليها من موطنه مدينة بريدة لظروف خارجة عن إرادته، وبقي تلك المدة في عنيزة وهو يتطلع إلى استعادة مركز أسرته المغتصب في بريدة التي تضم أملاكه وعترته وقد قال أثناء تلك المدة التي كان يعيشها بحق الجوار الذي اعطاه له الأمير زامل بن عبد الله بن سليم:
في ذكر علام الخفيات بادي ... محي العظام البالية يوم الانشار
يقول ابن عرفج كلام الوكاد ... من ضامره شروي التهامي إلى طار
والله من حرلجا في فوادي ... والا انها في ضامري شبت النار
* * *
يا الله ياخالق جميع العباد ... يا واحد بيده تصاريف الأقدار
ان تخذل الباغي وراع الفساد ... وان تنصر المجلي على جند الأشرار
ان سهل المولى مسكنا البلاد ... نصونها عن كل نذل وبوار
حنا هل العادات يوم التنادي ... عاداتنا من ضدنا ناخذ الثار
حنا طلبنا الصلح له بانقياد ... نبغيه عذر عند علام الاسرار
стр. 7095
وإلا فلا للصلح عندي مقاد ... إلا بعد فعل يذكر بالأمصار
فعل يقولونه حضير وبادي ... أنا تقاضينا وصارت لنا الدار
هي دارنا محيينها بالرشاد ... حامينها برجالها اللى لهم كار
دار الجماعة بين صفرا ووادي ... يا حيهم ربع ويا حي من دار
يا الله عساها للسحاب الغوادي ... با الله عساهم ما يشوفون الأكدار
* * * *
ما انسى بريدة والجماعة زنادي ... هم عزوتي يوم اعتزي والهوا حار
ما انساه يوم انسي شرابي وزادي ... منساه لو منها تجرعت الأمرار
والله ما انسى صالح يا السراد ... وغانم وخرشت والحميضي وعمار
لابد من يوم يشوف المعادي ... ما شاف غيره يوم الأيام تندار
والله من هَلَّتْ عليه جماد ... والقلب كنه في مراميض مجمار
* * * *
يا راكب من فوق صلب العضاد ... تنصا بني عليان بعيدين الاذكار
قل فعلكم ما صار من عصر عاد ... صرتم شمات للمخاليق والعار
بالعون تهتوا عن طريق الرشاد ... سود لكم من حد صنعا لسنجار
يا لابتي ردوا لحدب الهنادي ... عفوا جوانب داركم فرخ الفار
وإلا عليكم راية به سواد ... للمعتزي منا ولا غار من جار
النار لو كبرت عوضها رماد ... والحر ما يصبر إلى شاف الانكار
إن كان ما أخذنا القضا بالأيادي ... والله ما توخذ نسانا من العار
يا ناس كفوا عن كثير الدوادي ... والله ما اسمع هرج رخوين الاشوار
أرسلت سلطان ولا جا رداد ... ما ظنتي فيه الردا نسل سجار
كني فراشي فوق شوك القتاد ... والشرب لو هوبارد بالحشا حار
أشكي على الله ثم طير الهداد ... زامل وزامل له زعانيف وصطار
стр. 7096
هذا لنا يا شيخ عشر عداد ... في داركم جيران مناب عدار
يا شيخ هذا هو محل الجهاد ... يوم الهوا ساعف على جند الأشرار
تم الكلام وفي فوادي هوادي ... والحمد للمولى على كل ما صار
صلاة ربي ما حدا العيس حادي ... وعداد ما طافوا على البيت زوار
على النبي الهاشمي خير هادي ... وعداد ما فتق نبات بنوار
كتبتها ووعيتها عن ابنة الشاعر عمتي لولوة بنت محمد العبد الله العرفج في حدود عام ١٣٥٤ هـ.
عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد العبد الله العرفج
وقد أورد التاريخ المكتوب اسم (محمد بن عبد الله العرفج) هذا في حوادث سنة ١٢٩٣ هـ.
قال ابن عيسى (عقد الدرر ص ٧٠ - ٧١).
وملخص ذلك أن عبد الله بن عبد المحسن آل محمد و (محمد بن عبد الله بن عرفج) وآخرين من بني عليان قدموا على الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي يطلبون نصرته على استعادة بريدة من حكم آل مهنا، فلبى طلبهم وجهز جيشًا، ثم بلغه أن ابن رشيد جاء إلى بريدة فرجع إلى الرياض.
ومنهم سلطان بن الأمير الشاعر محمد بن عبد الله العرفج وهو الوحيد من أبنائه الذين خلفوا ذرية فالعرفج الذين هم من نسل محمد بن علي العرفج هم من ذرية سلطان ابنه هذا.
وقد اتخذوا لقب السلطان وعرفوا به، كما سبق ذلك في حرف السين.
وهذه الوثيقة التي فيها شهادة صلطان المحمد بن عرفج مؤرخة في ٥ رمضان من عام ١٣٠١ هـ.
стр. 7097
ومنهم حسين بن عبد الرحمن العرفج مؤذن مسجد الجردة في بريدة وهو المسجد الذي عرف بهذا حديثًا بالنسبة إلى المسجد الذي كان يسمى مسجد الجردة وهو (مسجد ناصر) الذي هو ناصر بن سليمان بن سيف.
وقد هدم ذلك المسجد القديم، وهو منسوب إلى الجردة التي هي الأرض الرملية الخالية من الأشجار، أما مسجد الجردة هذا فإنه منسوب إلى جردة بريدة التي كانت الميدان الرئيسي فيها لعشرات السنين، ولا تزال موجودة معروفة بذلك.
و(مسجد حسين) لا يزال عامرًا بالمصلين يقع في الجنوب منها، وقد ذكرت تاريخه في (معجم بلاد القصيم)، رسم بريدة.
стр. 7098
ورد ذكر حسين العرفج المذكور في هذه الوثيقة المؤرخة في عام ١٣٠٠ هـ وذلك في شهادة على محاسبة كانت بين الشيخ محمد بن عمر بن سليم وهو الدائن وبين عبد الله بن سعيدان بن تيسان.
وكان الشهود فيها هم دبيان بن محمد بن سعد وهو من أسرة الصقعبي الكبيرة، وحسين العرفج المذكور، وكاتبها هو الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو، وخطه جميل واضح.
وقال الدكتور عبد الله بن محمد الرميان في ذكر (مسجد الجردة):
حسين بن عبد الرحمن العرفج:
أذن به وأم منذ تأسيسه حتى سنة ١٣٤٩ هـ حث تولى الإمامة الشيخ محمد بن صالح بن سليم بأمر من الشيخ عمر قاضي بريدة، بعد مرض إمامه حسين العرفج وعجزه، فتكون إمامته في هذا المسجد في الفترة (١٣٣٤ هـ - ١٣٤٩ هـ).
ولد حسين العرفج في بريدة ونشأ فيها وفقد بصره في سن الصغر فعوضه الله قوة الذهن ونفاذ البصيرة، فحفظ القرآن في سن مبكرة، وأخذ العلم
стр. 7099
عن الشيخين: محمد بن عبد الله السليم، ومحمد بن عمر السليم وغيرهما، جمع ﵀ بين الأذان والإمامة في هذا المسجد حتى اشتهر باسمه، أصيب عام ١٣٤٩ هـ بمرض بقي معه سنوات حتى توفي ﵀ سنة ١٣٥٢ هـ (١).
وعرف (حسين العرفج) هذا بأنه من أقوى أنصار المشايخ آل سليم ضد الجماعة من المشايخ وطلبة العلم الذين رأسهم الشيخ إبراهيم بن حمد الجاسر.
ولذلك ذكره الشيخ عبد الله بن عمرو في رسالته إلى الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد أمير حائل وما يتبعها، وكان القصيم من ممتلكاته آنذاك فذكره عن طريق الشكوى منه بأنه يعادي الجماعة المذكورين وأنَّه من المتعصبين لآل سليم.
ويذكر أن حسين العرفج المذكور حافظ لكتاب الله، وأنَّه مات في عام ١٣٥٢ هـ.
وورد أيضًا ذكر حسين بن عرفج في وثيقة مؤرخة في ٣ ربيع الثاني سنة ١٣٢٤ هـ بخطِّ ناصر السليمان بن سيف.
وأولها:
شهد عندي ناصر بن هزاع بلفظ الشهادة المعتبرة شرعًا، بأن (حسين بن عرفج) جا يمه، وقال: عطنا حق منيرة العبد الله من مشراك، وإني قلت: بايع علي عبد المحسن، وقال: مالعبدالمحسن شيء، و ( .... ) مبايعة فهو بحقه من النقيعة بالذي لفهد من (خماسه) ومن المريدسية ومن النهير.
وهكذا شهد ناصر كتب شهادته ناصر السليمان بن سيف.
стр. 7100
وقد عرفت من أبناء حسين العرفج عبد الرحمن وهو من الجيل الذي قبلنا وأظن أن مولده في عام ١٣٢٨ هـ. وكان يحب الثقافة، ويجلس إلى حلق الذكر، ويناقش مناقشة المستفيد في بعض النصوص ولا يخلو حديثه من استشهاد بحديث نبوي، أو أثر من الآثار مع أنه صاحب دكان لم يطلب العلم كما يفعل الطلبة المنتظمون.
ويمكن وصفه بالفيلسوف لولا أنه لم تتح له فرصة الدراسة، لأنه مفكر يحلل بفكره كثيرًا من الأمور الغامضة على الناس.
стр. 7101
ومحمد بن حسين العرفج هو من أبناء حسين العرفج الصغار أظن أن ولادته في عام ١٣٤٠ هـ أو نحو ذلك.
أول حياته العملية مع عقيل تجار المواشي، وقد تزوج آنذاك من امرأة يرجع أصلها إلى أسرة (آل أبو عليان) مع أنني أتيقن مما عرفته عنه أن ذلك جري بطريق المصادفة، لأنه ممن لا يهتمون بهذه الأمور، ولذا لا يعرف الأسر المنتمية إلى آل أبو عليان وقال لي مرة: أنا يهمني من الرجل الذي أتعامل معه صدقه وحسن تعامله، ورجولته وكرمه ولا يهمني أصل أسرته. ولم يوفق في زواجه من تلك المرأة فطلقها قبل أن تنجب منه أولادًا وكان له ولد اسمه حسين من امرأة أخرى، وتزوج بامرأة شامية أنجبت له خمسة أو ستة من الأولاد.
وقد انتقل إلى المدينة وفتح فيها دكانًا وأقام فيها سنوات طويلة.
كان محمد الحسين العرفج شهمًا يتصف بالرجولة، والحرص على منفعة الناس، ومن ذلك أنني عندما نقل عملي إلى المدينة المنورة أمينًا عامًا للجامعة الإسلامية فيها كان محمد بن حسين العرفج قد سبقنا إلى سكنى المدينة المنورة، فكان له دكان في السوق الملاصق للمسجد النبوي من جهة الشمال الشرقي في المسجد النبوي.
وكان ذلك عندما نقلت إلى الجامعة الإسلامية في آخر عام ١٣٨٠ - وأول عام ١٣٨١ هـ فاستقبلنا فيها وأكرمنا كما كان يفعل مع غيرنا من الجماعة أهل بريدة، مع أن أموره المالية ليست على ما يرام، إلا أنه تعرف أيضًا على الشيخ الثري محمد بن علي الصانع الذي أشركه في شراء أرض في قلعة الباب الشامي فكسب من ذلك مالًا طيبًا، فتح له باب الإتجار بالعقار في المدينة المنورة.
ثم عاد إلى بريدة بعد أن تركت المدينة المنورة في عام ١٣٩٤ هـ وتوفي فيها.
стр. 7102
وأعود إلى ذكر عدم احتفاله بمعرفة الناس الذي ربَّما كان سببه كثرة غيابه عن بريدة مع (عقيل) أول الأمر، ثم بسبب سكناه المدينة، أنني كنت في عام ١٣٨٩ هـ قدمت إلى بريدة في الصيف لقضاء بعض الوقت في بريدة لأن والدتي هناك، وكان محمد الحسين العرفج هذا قد سبقني إلى بريدة فصادفته في (الجردة) فسلم علي وسلمت عليه ووقفنا نتحدث، وإذا بمرشد بن محمد المرشد من آل أبو عليان يراني فيأتي ليسلم علي وهو صديق لي، وكان فلاحًا في العاقول في آخر الخبوب من جهة الغرب، فتحدثت إليه، وبدا لي أنه لم يحتفل بوجود محمد العرفج بجانبي وأنَّه لا يعرفه، وكذلك صنع محمد العرفج معه، فقلت لمرشد المحمد وهو والد الدكتور علي المرشد الذي صار بعد ذلك (الرئيس العام لتعليم البنات) برتبة وزير: أنت تعرف هذا الرجل؟ وأشرت إلى محمد العرفج الذي كان لا يزال واقفًا بجانبي، فقال: لا.
وقلت مثل ذلك لمحمد العرفج الذي تبيّن أنه لا يعرف مرشد المحمد، فعرفت كل واحد منهما بصاحبه، وقلت لهما: أنتما معًا من أسرة آل أبو عليان، فالمرشد أهل مرشد المحمد والعرفج أسرة محمد الحسين كلاهما من بني عليان، فسلم كل واحد منهما على صاحبه لأول مرة.
ولم أقل لهما إن جد ابن عرفج وهو محمد بن علي العرفج كان قد قتل جد مرشد وهو فهد بن مرشد، وأن صالحًا المرشد بن فهد المرشد قد قتل محمد العرفج أخذًا بثأر أبيه منه رغم كون ذلك مذكورًا في التاريخ المكتوب لئلا يكون في نفس أحد منهما على الآخر شيء.
ومنهم سليمان بن سلطان العرفج:
وهو حفيد الأمير الشاعر محمد بن علي العرفج، عرفته ساكنًا في بيت جده الأمير محمد بن علي العرفج الواقع إلى الجنوب من المسجد الجامع بقليل، وأظنه هدم في توسعة شارع الجامع.
стр. 7103
وهو رجل متدين، مطمئن النفس، هادئ المعاملة، سألته أكثر من مرة، عما إذا كان يحفظ شيئًا من شعر جده محمد بن علي العرفج، فذكر أنه لا يهتم بذلك.
وابنه سلطان بن سليمان العرفج كان يقرأ معنا على المشايخ في المسجد الجامع وغيره، وبخاصة على شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد وقد مضت عليه سنون وهو كذلك من دون أن يكون له دخل، وقد كبرت سن والده واحتاج للمساعدة فضاق صدر سلطان، أخبرني بذلك، وقال: اشق ما علي أن والدي يجلس أحيانًا عند بعض أهل الدكاكين لا عمل له ولا دخل، ثم بدا لسلطان، والتحق بوظيفة تعليمية، وهو ليس كوالده في عدم التعرض لما لا يعنيه، وإنما كان يبدي رأيه في كل شيء له به علاقة.
ترجم له عدد من المؤلفين منهم الدكتور عبد الله الرميان، لأنه كان أم في أحد المساجد، فقال:
سلطان العرفج:
ولد في بريدة سنة ١٣٤٧ هـ وتلقى العلم عن علماء بلده، ولازم الشيخ عبد الله بن حميد قاضي بريدة مدة طويلة، ثم تعين عام ١٣٦٨ هـ مديرًا ومدرسًا لأول مدرسة افتتحت بالخرج، وهي مدرسة اليمامة، ولما افتتح المعهد العلمي التحق به وبعد تخرجه عين مدرسًا في المعهد العلمي بالأحساء، ثم انتقل عام ١٣٧٨ هـ للتدريس في متوسطة وثانوية بريدة، وأثناء تدريسه انتسب لكلية الشريعة بالرِّياض وتخرج منها عام ١٣٨٠ هـ.
وفي عام ١٣٨٥ هـ نقل للتوجيه التربوي وعمل موجهًا تربويًا مدة طويلة حتى أحيل إلى التقاعد عام ١٤١٣ هـ، وتوفي ﵀ في ٨/ ٨/ ١٤١٩ هـ (١).
стр. 7104
وترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال:
سلطان بن سليمان بن سلطان العرفج ﵀ -:
ولد الأستاذ سلطان العرفج ﵀ في مدينة بريدة عام سبعة وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، وقد طلب العلم على عدد من العلماء في الرياض وبريدة، ولكن الشيخ الذي استفاد من علمه كثيرًا ولازمه طويلًا هو الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حميد ﵀، وقد كانت دراساته هذه كافية عن الدراسة في المرحلة الابتدائية، وقد درس في معهد بريدة العلمي وتخرج منه عام ١٣٧٦ هـ، وبعده درس في كلية الشريعة في الرياض، وتخرج منها عام ١٣٨٠ هـ، وقد رشح بعد تخرجه من الكلية للعمل في القضاء ولكنه اعتذر عن ذلك.
ابتدأ الأستاذ سلطان ﵀ حياته العملية عام ١٣٦٨ هـ حين عين مديرًا ومدرسًا في أول مدرسة ابتدائية افتتحت في الخرج، وهي مدرسة اليمامة، ثم استقال في ٢/ ١/ ١٣٦٩ هـ لينتظم في الدراسة في المعهد العلمي ببريدة عام ١٣٧٠ هـ، ثم عمل خلال الفترة من ٢٨/ ٢/ ١٣٧٧ هـ حتى ٢٥/ ٣/ ١٣٧٨ هـ معلمًا في المعهد العلمي بالأحساء، وذلك قبل تخرجه من كلية الشريعة، وخلال الفترة من ٨/ ٤/ ١٣٧٨ هـ، حتى ١/ ٧/ ١٣٨٥ هـ، كان معلمًا في متوسطة وثانوية بريدة، وقد رشح بعد ذلك للترجية (الإشراف) التربوي، حيث باشر عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) التربية الإسلامية في إدارة تعليم القصيم (الإدارة العامة حاليًا) في ١/ ٧/ ١٣٨٥ هـ حين كان يسمى التفتيش الديني، وقد أشرف على افتتاح كثير من المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية في منطقة القصيم، ورأس وشارك في كثير من اللجان، مثل لجان الامتحانات ولجان التعيين وحركة المعلمين، وقد تولى في
стр. 7105
أواخر حياته العملية الإشراف على المكتبات، واستمر كذلك حتى أحيل على التقاعد في ١/ ٧/ ١٤١٣ هـ.
توفي أبو محمد ﵀ في مدينة بريدة في ٨/ ٨/ ١٤١٩ هـ (١).
وحفيده المهندس ..... العرفج.
ونورد هنا وثيقة فيها ذكر أسرة الصلطان العرفج، وهي مؤرخة في ١٠ شعبان من عام ١٣١٥ هـ بخطِّ جار الله العبد الرحمن (الصانع).
عود إلى وثائق العرفج:
المفترض أن تكون وثائق العرفج وأمثالهم من بني عليان حكام بريدة السالفين كثيرة ومتنوعة غير أننا وجدنا الأمر ليس كذلك، ولا شك في أن مرجعه إلى الاضطرابات والخلافات والحروب التي وقعت بين (بني عليان) وخصومهم الأجانب منهم وفيما بينهم أنفسهم أدت إلى ضياع كثير من وثائقهم إضافة إلى شيء عام وهو قلة الاهتمام بالتدوين من قبل، أو عدم الاهتمام به.
стр. 7106
وهذه وثائق لبعض أسرة العرفج:
من أهمها هذه المكتوبة في عام ١٢٥٨ هـ وهي السنة التي قتل فيها الأمير محمد بن علي العرفج.
ويذكر بأن (حسين العرفج) وهو حسين قديم ليس بحسين العرفج الذي عرفنا أبناءه وكان يؤذن في مسجد الجردة حتى عرف المسجد به فسمي مسجد حسين.
وتقول الوثيقة إن حسين العرفج باع ثلثي الأرض المعروفة - في عنيزة - ووصفتها الوثيقة بأنها ثلثا الأرض المشهورة - طبعًا بالنسبة إليهم - وهي المسماة قطعة ابن عليان إضافة إلى آل أبو عليان.
والثمن سبعون ريالًا، ولكن الكاتب نسي أن يذكر اسم المشتري في الوثيقة المؤرخة في ٢٤ ذي العقدة عام ١٢٥٨ هـ مع أنه ذكر الشاهدين وهما سليمان القاضي وحطاب السعود وكلاهما من أهل عنيزة، وذكر الكاتب وهو الشيخ القاضي عبد الرحمن القاضي، وكان قد تخلى عن القضاء منذ سنوات عندما كتب هذه الوثيقة.
وذكر راشد بن محمد بن بريه أنه نقل ذلك من خط القاضي، ولكنه لم يذكر تاريخ نقله منه.
وفي وثيقة تحتها صرحوا بأن المشتري من حسين العرفج هو عبد الله بن عليان البدر، والمبيع أعم مما في الأولى ولذلك صار ثمنه جميعه كثيرًا هو مائتان إلا أربعة أريل، أي مائة وستة وتسعون ريالًا.
والشاهد محمد العبد الرحمن العبد الله القاضي والكاتب هو الشيخ المذكور قبله وهو عبد الرحمن القاضي والتاريخ - أيضًا - في ذي القعدة عام ١٢٥٨ هـ.
стр. 7107
وهذه وثيقة لها علاقة بالأولى كتبها - أيضًا - القاضي اسمًا ومعنى فهو عبد الرحمن القاضي الذي هو من أسرة (القاضي) المعروفة، بل الشهيرة في عنيزة وغيرها حتى الآن، وهو كذلك كان قاضيًا في عنيزة عينه في القضاء الإمام تركي بن عبد الله، ولكنه لم يستمر فيه طويلًا.
ومن الطريف غير المألوف أن يسلم كاتب الوثيقة في مطلعها على من يراه من المسلمين.
ومؤداها أنه شهد عنده إبراهيم بن عقيل الحريلي وعلي بن عبد الله بن منيع بأن حسين بن عرفج نزيل بريدة من (آل ابن عليان) قد أمر في حجته
стр. 7108
عبد الله بن عليان البدر يدفع إلى إبراهيم المحمد الحسوني، وهو أيضًا من بني عليان - واحدًا وخمسين ريالًا، وأقر إبراهيم الحسوني بوصولهن أي المبلغ بالريالات النقد.
والتاريخ ١٢٥٩ هـ.
وهذه وثيقة مهمة لأمور أولها أنها كتبت بعد مقتل محمد بن علي العرفج بوقت قصير من السنة نفسها التي قتل فيها وهي سنة ١٢٥٨ هـ، وثانيها: أنها ذكرت أن فاطمة آل عدوان - وهم من آل أبو عليان مثل العرفج هي زوجة لمحمد العرفج، إنها قد رزقت منه ببنت، وأن صلطان - وهو جد الصلطان العرفج - هو ابن الشاعر محمد بن علي العرفج، ولكنه من أم غير فاطمة العدوان، وأنَّه عند وفاة والده كانت أمه قد توفيت، وكذلك أخته من أبيه، وإن لصلطان أختًا من أمه أخرى اسمها لطيفة العبد العزيز الشملان.
стр. 7109
والوثيقة الأخيرة من الوثائق التي تخص (آل أبي عليان) في عنيزة تتعلق بالدرجة الأولى بأسرة (المفدى) الذين هم الفدا عندنا ذكرتها هنا دون شرح لأنني أؤمل أن أتكلم عليها في رسم (الفدا) في حرف الفاء بإذن الله.
стр. 7110
وهذه وثيقة قصيرة تتعلق بما كان باعه والده عبد الله بن حسين العرفج من الأرض المذكور، وهو فيما يظهر وكيل لمحمد الخضيري عن حق له في تلك الأرض.
وتقول: إن عبد الله الحسين العرفج باع جميع ما يخص موكله محمد الخضيري من مغارسة (آل أبو عليان) أهل بريدة، فهذه الوثيقة أيضًا مكتوبة في عنيزة بخطِّ القاضي عبد الرحمن القاضي.