← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ووثيقة أخرى مختصرة تتضمن شهادة بإثبات دين على (محمد بن بطي) العمر بن سليم ومقداره عشرون ريالًا يحل أجل وفائها أي وجوب أن تدفع للدائن في طلوع صفر أي بانسلاخ شهر صفر وانقضائه أول سنة ١٢٤١ هـ. والشاهد هو كاتبه سليمان بن سيف.

стр. 737

ووثيقة قبلها بسنتين تذكر فهد بن بطي ولا ندري أهو أخ لمحمد بن بطي المذكور قبله أم إنه من الأسرة فقط. وتتضمن مداينة بين فهد بن بطي وعمر بن سليم وقدرها واحد وعشرون ريالًا إلا ثلث ريال فرانسة مؤجلات إلى دخول شهر الضحية آخر عام ١٢٣٨ هـ مما يدل على أن كتابة الوثيقة كانت قبل ذلك بسنة على الأقل، وهي بخط عبد الرحمن بن سويلم. والشاهدان فيها هما إبراهيم آل محمد أي ابن محمد (السالم) وإبراهيم آل جميعة. وقد صرح الكاتب باسم الشاهد في وثيقة بعدها كالذيل لها بأنه - كما قلنا إبراهيم بن محمد آل سالم (من أسرة السالم الكبيرة) وكتبها أيضًا عبد الرحمن بن سويلم وأرخها في نهار ١٨ جمادى الآخرة من عام ١٢٣٨ هـ. وذكر في هذه الأخيرة أن ابن بطي أرهن ابن سليم نخله في الصباخ أصله وعمارته وجريرته مما يدل على أن ابن بطي كان يملك ذلك النخل لأن كونه رهن أصله وهو أصل ملكهـ معناه أنه يملكه وليس هو فيه مجرد فلاح.

стр. 738

ووثيقة ثالثة فيها شهادة فهد بن بطي، ولم تذكر اسم والده مما يدل على أنه ثقة يقصده المتعاقدون لإثبات عقودهم ولذلك اكتفى كاتب الوثيقة وهو سليمان بن سيف بشهادة فهد بن بطي عن شهادة شاهد آخر. والوثيقة مداينة بين عبد العزيز آل فاضل، من الفاضل الذين أدركنا منهم عبد الله المعروف بولد (عكيه) من الفاضل هؤلاء والدائن: عمر بن سليم، والوثيقة مكتوبة في عام ١٢٤٦ هـ فيما يظهر من صنيع كاتبها لأن الدين المذكور فيها يحل أجل وفائه في عام ١٢٤٧ هـ والعادة أن يكون تأجيل الدين إلى سنة أو يكون أول أقساطه يحل أجله بعد سنة.

стр. 739

وورد ذكر سليمان بن بطي شاهدا على مداينة بين عمر بن سليم وعبد العزيز آل حمد في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٣ هـ بخط سليمان بن سيف. كما جاء ذكر محمد بن بطي أيضًا في ورقة مداينة بينه وبين عمر بن سليم مؤرخة في عام ١٢٤٠ هـ لأن الدين فيها يحل في عام ١٢٤١ هـ وهي بخط سليمان بن سيف ولم يذكر أحدا من الشهود معه، وهذا بخلاف العادة الجارية عندهم.

стр. 740

وفي وثيقة أخرى أقدم عهدًا اشترى محمد البطي من عمر بن سليم مائتين وتسعة عشر صاع حنطة بثمن معلوم قدره ستة وعشرون ريالًا والثمن مؤجل إلى طلوع صفر من سنة ثمان وثلاثين بعد الألف وقد سها الكاتب عن ذكر المائتين أو هو لم يعرف أن لها أهمية تستوجب التنويه بها. والشاهد على هذه الوثيقة هو من (البطي) أيضًا فهو فهد بن بطي، أما الكاتب فإنه محمد بن سليمان، ولم يذكر اسم أسرته وهو كاتب مستقيم الخط ضعيف في الإملاء كما هو ظاهر، ومن قصور كتابته أنه أرخها في نهار سبعة عشر من رمضان ولم يذكر السنة. كما وردت شهادة الفهد آل بطي في وثيقة مؤرخة في سنة خمسين بعد المائتين والألف مكتوبة بخط سليمان بن سيف. وتتضمن مغارسة بين محمد الناصر (الصانع) وبين عبد العزيز بن محمد بن رواف على أرض في حويلان. وقد بلغ من أهمية هذه الوثيقة عند كاتبها أو المتعاقدين فيها أن أثبت شهادات

стр. 741

أربعة شهود عدول معروفين عليها إضافة إلى شهادة كاتبها سليمان بن سيف. والشهود الأربعة هم صالح بن سيف وعبد الكريم النغيمشي ومحمد بن جميعة وفهد آل بطي. وسوف نورد نصها في ترجمة عبد العزيز الرواف في الكلام على أسرة الرواف في حرف الراء بإذن الله. ومن كتبة (البطي) الذين وجدنا كتاباتهم على الوثائق والمبايعات راشد بن فهد بن بطي وهو جميل الخط بالنسبة إلى مقاييس الخطوط في تلك الأزمان. كما في هذه الوثيقة التي كتبها في عام ١٢٨٧ هـ وتتضمن مداينة بين فضل الوسيدي ومحمد السليمان العمري والدين فيها اثنا عشر ريالًا ثمن تمر مؤجلات إلى طلوع المحرم مبتدأ سنة ١٢٨٧ هـ. والشهود فيها أخو زيمه ولا أعرفه وناصر بن عبيد الله وهو من أسرة المرشود الكبيرة. ويلاحظ أن راشد بن بطي افتتح كتابته للوثيقة بجملة: (الحمد لله وحده). واختتمها بالصلاة والتسليم على النبي محمد وآله وصحبه. وهاتان وثيقتان واضحتا الخط بقلم راشد بن فهد البطي، أولاهما كتبت في ١٤ من جمادى الأولى سنة ١٢٧٦ هـ والثانية في ذي الحجة سنة ١٢٧٧ هـ. وقد صدق على الأولى منهما الشيخ الشهير القاضي سليمان بن علي المقبل.

стр. 742

أقول: ورد ذكر راشد بن فهد البطي في كتاب (علماء آل سليم) بأنه راشد بن عبد الله البطي، وظني أن ذلك من باب السهو من المؤلف أو من الذي روى عنه وهو عبد العزيز بن عثمان المضيان. قال الشيخ صالح العمري ﵀ وهو يعدد تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم: "الشيخ راشد العبد الله البطي كان من أهل التقوى والصلاح والعبادة، حدثني الشيخ عبد العزيز العثمان المضيان قال: كان الشيخ راشد

стр. 743

العبد الله البطي يسكن في الصباخ من ضواحي بريدة، وكان إذا صلى الفجر دخل للقراءة في بريدة على الشيخ هو وأولاده الثلاثة عبد الله وعبد العزيز وعبد الرحمن وكلهم من تلامذة الشيخ محمد بن سليم ﵀" (١). وهذه ورقة مبايعة بين فهد بن منصور (البطي) ولم يذكر الكاتب وهو الشيخ العالم المشهور إبراهيم بن حمد الجاسر لقب أسرته في أول الورقة وإنما كتبه في وسطها، وبين المشتري زعيم بريدة في وقته فهد بن علي الرشودي، والمبيع صيبة أخيه ناصر من مكان أبيهم، والمراد بالمكان كما فسرناها في عدة مواضع حائط النخل وما يتبعه وليس مجرد مكان الشيء كما هو واضح. ونعت المكان حائط النخل، بأنه المسمى (طلابه) أقول: أدركت هذه النخيل المسماة طلابة في صغري وهي معروفة في الصباخ مشهورة بذلك. والورقة - كما قلت - بخط الشيخ إبراهيم بن جاسر وهو شاهد بما فيها وخطه واضح لا يحتاج إلى نقل، وقد كتب شاهدًا آخر اسمه محمد بن عودة، و (العودة) عدة أسر في بريدة لا أدري إلى أية واحدة منها ينتمي هذا الشاهد والتاريخ هو ٢٧ شوال عام ١٣٢٤ هـ.

стр. 744

ومن كتبة (البطي) عبد الرحمن بن راشد البطي، من كتابته هذه المؤرخة في ٢٧ جمادى الآخرة عام ١٣٤٢ هـ - وهذه المؤرخة في غرة جمادى الآخرة عام ١٣٣٧ هـ وغرة الشهر هي أوله. وواحدة أقدم تاريخًا منهما في شوال سنة ١٣٣٣ هـ، وواحدة مؤرخة بعدها بسنة، واحدة أي في عام ١٣٣٤ هـ، وواحدة قبلها بثلاث سنين أي في عام ١٣٣١ هـ.

стр. 745

ومن الكتبة فيهم عبد الله بن راشد بن بطي من كتابته إقرار على نفسه بأن في ذمته ستين ريالًا لعبد الله بن علي بن سالم (من آل سالم: الأسرة الكبيرة الآتي ذكرها في حرف السين) مؤجلات إلى عام ١٣٣٥ هـ وقال: أرهنته في ذلك حصتي من ملك والدي راشد الفهد البطي في صباخ بريدة وأشهد على ذلك أخويه عبد الرحمن وعبد العزيز ابني راشد الفهد بن بطي وقال في آخرها: كتبته واثبته على نفسي حرر في ربيع الأول من عام ١٣٣٤ هـ. وبعدها وثيقة أخرى أقر فيها بنفسه وبقلمه بدين لعبد الله العلي السالم عليه وذكر أنه أرهنه بذلك الدين حصته من ملك أبيه راشد الفهد المعروف في صباخ بريدة، وهو سهمان من تسعة أسهم، قال: وأرهنته أيضًا بكرة ملحا وعجلة شهباء وحمار أخضر، وأشهد عليه أخويه عبد الرحمن وعبد العزيز

стр. 746

وأرخ ذلك في ٢٧ صفر من عام ١٣٢٩ هـ. البكرة: الأنثى من الإبل وملحا معناها: سمراء، والعجلة: بقرة شابة، والحمار الأخضر: الذي يميل لونه إلى لون السواد.

стр. 747

ومن نساء البطي اللاتي لهن مبايعات أيضًا (شيخة بنت ناصر بن بطي) ورد اسمها في وثيقة مؤرخة في ٢٦ صفر من عام ١٢٦٧ هـ وذلك في ورقة مداينة بينها وبين الثري الشهير محمد بن عبد الرحمن الربدي.

стр. 748

والدين فيها خمسمائة وزنة تمر: شقر ومكتومي يحل أجل الوفاء بها في ذي الحجة سنة ١٢٦٧ هـ. وأرهنت محمد الربدي لذلك نصيبها من مكان أبيها ناصر المعروف. والشاهدان محمد الهديب، من أسرة الهديب المعروفة الآن في بريدة وعبد العزيز الفريحي وهو من آل أبو عليان. والكاتب: لبيدان بن محمد.

стр. 749

وباعت امرأة منهم اسمها (هيا بنت محمد آل فهد بن بطي) على جاسر بن عبد الكريم الجاسر ثمنها وهو جزء من ثمانية أجزاء وهو نصيب الزوجة من تركة زوجها إذا كان له أولاد، وذلك من ملك زوجها عبد الله بن عبد الله آل مبيريك المعروف لهم الكائن بجنوبي صباخ بريدة. ثم ذكرت حدوده وقيمته وهي خمسة أريل فرانسة ونصف وخمسون وزنة تمر والكاتب والشهود كلهم من البطي) فالشاهدان هما منصور بن فهد البطي وابنه ناصر والكاتب هو راشد بن فهد بن بطي، وتاريخ المبايعة ٢٤ صفر من عام ١٢٩٧ هـ.

стр. 750

ومن المشايخ في آل بطي إبراهيم ابن عبد الله البطي ذكره الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي في جملة مشايخه الذين تلقى عليهم العلم وأثنى عليه ودعا له. أورد ذلك الدكتور محمد بن عبد العزيز الثويني في كتابه الذي ألفه عن الشيخ صالح البليهى وحصل به على شهادة الدكتوراه وقد علق الدكتور الثويني على ذلك بترجمة للشيخ ابن بطي المذكور فذكر أنه توفي عام ١٣٨٧ هـ وأنه أبو علي: إبراهيم بن عبد الله بن راشد بن عبد الرحمن البطي، كما طلب العلم على عدد من علماء بريدة منهم الشيخ عبد الله بن محمد بن حمد بن سليم، كما طلب العلم على عدد من علماء الرياض منهم الشيخ عبد الله بن الشيخ.

стр. 751

البطي من أهل الخضر: والخضر هو خب رئيسي من الحُبُوب الجنوبية لبريدة أصل تسميته (الأخضر). وجدت في الوثائق اسم محمد بن بطي راع الخضر واسم ابنه مشعان بن محمد بن بطي. وظني أنهم أبناء عم للبطي أهل الصباخ ولم أتأكد من ذلك، وإنما وجدت وثائق لهم تنص على أنهم من أهل الخضر أثبت هنا صور ثلاث منها وهي مداينة بين المذكورين وبعيد سعيد بن حمد المنفوحي، والرابعة وصية محمد بن بطي (هكذا لم يذكر اسم أبيه) وقد نص على أن وصية الذي يتولى تنفيذ وصيته هو سعيد بن حمد المنفوحي: ورأيت إثباتها هنا للفائدة.

стр. 752

البُطي: أسرة أخرى من أهل ضراس، يرجع نسبهم إلى الأساعدة من عتيبة. جاء جدهم عبد الله الدلعان من بقعاء، فأسماه الناس هنا (بقعا) وأسموا أبناءه (البقعاوي) ثم صار يستدين من الناس، ويبطئ في سداد الدين، لأنه ليس لديه مال، فأسماه التجار (بطيان) ثم تحول اسمه إلى (بطي) قابلت حفيده فهد البطي، فذكر لي أن أخاه غير اسمه إلى العتيبي، على اعتبار أن الأساعدة من عتيبة. ذكر الأستاذ ناصر بن حمين أنهم من الدلعان جاءوا إليها من بقعاء، وقال: قدم جدهم بطيَّان البقعاوي من بقعا، فأسماه أهل بريدة باسم (بطي) فصار لقبًا على ذريته من بعده (١). والصحيح ما ذكرناه. البُطي: على لفظ سوابقه: أسرة أخرى من أهل القصيعة جاءوا إليها من الشماس، وهم أصهار للبطي أهل الصباخ وبريدة. منهم الشيخ عبد الله بن سليمان بن علي بن بطي، ولد في عام ١٣٣٣ هـ، وطلب العلم على المشايخ حتى أدرك فعين إمامًا ومرشدًا في قرية (غمرة) من توابع حائل في عام ١٣٥٤ هـ. وفي عام ١٣٧٤ عين قاضيًا لمحكمة العمار - الواقعة في أقصى جنوب القصيم مما يلي السر. وفي عام ١٣٨٦ تولى قضاء الفَوَّارة، ثم نقل منها قاضيًا في الخرمة، ثم عضوا في محكمة عنيزة ومساعدًا لرئيسها.

стр. 753

وفي عام ١٤٠٥ هـ أحيل على التقاعد، ولكن وزارة العدل لما تعرفه من كفايته تعاقدت معه على المرتبة الخامسة عشرة التي هي مرتبة وكيل وزارة فصار قاضيا في محكمة بريدة وتقاعد منها عام ١٤٠٧ هـ. والشيخ عبد الله خطيب مصقع، صليت خلفه صلاة العيد في بريدة فأعجبت بفصاحة لفظه، وجزالة معاني خطبته، وهو من الخطباء القلائل المتميزين. مات الشيخ عبد الله بن بطي المذكور عام ١٤١٥ هـ. ومنهم الأستاذ سليمان ... البطي تخرج من كلية المركز التنفيذي للبريد في بريطانيا وعمل مديرًا للبريد المركزي وفي عام ١٤٠٣ هـ انتقل إلى إدارة تعليم البنات في بريدة مفتشًا إداريًا حتى الآن - ١٤١٠ هـ. وثائق للبطي أهل القصيعة: منها هذه الوثيقة الواضحة المؤرخة في ٢٩ جمادى الآخرة عام ١٣١٠ هت وتتعلق بإثبات دين على عبد الكريم آل عبد الله بن بطي، وآل هنا معناه: ابن، والدين لمحمد الرشيد الحميضي. وقد أرهنه بذلك بيته المعروف بالقصيعة بالإضافة إلى رهن آخر. وهي بخط محمد بن حمد السايح من أهل عيون الجواء.

стр. 754

وهذه وثيقة مداينة تتعلق بعبد العزيز آل محمد البطي من هذه الأسرة وأمه، فهما مدينان فيها لعبد الرحمن المعتقي وهو من أسرة المعتق أهل (العريمضي) يقال لهم (المعتق) وقد يقال لهم (المعتقي) على طريق النسبة وإن كان ذلك على قلة. والدين أربعمائة وثمانون (وزنة) تمر طيب عوض اثني عشر ريالًا يحل أجل الوفاء بها في ذي القعدة من عام ١٣١٣ هـ، وهن داخلات في الرهن السابق.

стр. 755

وقد كتب الكاتب وهو عبد العزيز آل محمد العمري من أهل المريدسية فيما يظهر تاريخ الوثيقة ما يشبه أن يكون عام ١٠١٣ هـ، ولكن هذا مستحيل لأن الدائن عبد الرحمن المعتقي معروف لنا ولدينا له أكثر من عشرين أو ثلاثين وثيقة سيأتي ذكر بعضها عند ذكر أسرته في حرف الميم. وتاريخ حياته معروف من تلك الوثائق، وأكثره قبيل انتهاء القرن الثالث عشر. والورقة التالية ورقة مداينة - أيضًا - بين محمد بن عبد الله البطي لعبد الله العثمان بن رميان ثمانية وأربعون صاع حب أي قمح وأربعة أصواع كروة أو أجرة لبابٍ (من الأبواب ومربعه وأيضًا أربعون، و (لم يذكر ما هي) عوض أربعة أريل. وأرهنه بذلك حماره الأزرق وهو الأسمر اللون الذي درج عليه من عبد الله، وهو رهن لعبد الله سابق. والشاهدان محمد العثمان بن رميان وعبد الكريم العبد الله بن رميان. والكاتب عبد العزيز بن ناصر بن محمد. والتاريخ عاشور أي محرم أول سنة ١٢٩٧ هـ.

стр. 756

وتحته دين إلحاقي قليل. البْطَيْن: هم أسرة آل أبابطين التي سبق ذكرها في حرف الألف حذف بعض الناس (أبا) من اسمها على مر الزمن، طلبًا للتخفيف كما فعلوا في كثير من الأسماء مثل (أبو رقيبه) و (أبو جفن) اللذين صارا يسميان (الرقيبة) و (الجفن) من دون (أبو) إلَّا أن الفرق بينهما وبين البطين أن البطين كان اسمهم (أبابطين) بالألف والباقون بالواو، ولا يزال (أبا بطين) يثبتون (أبا) في نسبهم.

стр. 757

البعيجاني: من أهل القصيعة. منهم عبد العزيز البعيجاني عمدة في مدينة عرعر في شمال المملكة. جاء ذكر محمد بن حسون بن بعيجان في وثيقة مبايعة بينه (بائع) وبين عبد الله بن .... والظاهر أنه ابن مزيد والمبيع أرض معلومة - يعني معلومة لهم - وهم البائع والمشتري والشهود بملكهم أي ملك (ابن بعيجان) بالمريدسية ثم ذكر حدودها. وثمنها ثلاثة أريل فرانسة أقر محمد أن الثمن بلغه حال العقد، ولم تبق له دعوى ولا علقة. والشاهد فيها عبد الله بن إبراهيم بن شريدة، من أسرة الشريدة وهم غير الشريدة المشهورين، وكاتبها حمد بن سويلم وتاريخها في ٩ شعبان سنة ١٢٧٠ هـ.

стр. 758

البْعَيِّر: بإسكان الباء في أوله وفتح العين ثم ياء مشددة مكسورة وآخره راء، على لفظ تصغير البعير. أسرة صغيرة من أهل بريدة. البعَيْمي: بفتح العين المهملة فياء ساكنة فميم مكسورة فياء: أسرة صغيرة من أهل الشقة. يرجع نسبهم إلى آل أبو رباع وهم أبناء سليمان بن محمد بن عبد الله بن الحميدي جد الحمادي كلهم، أبناء عم للعقيل والكلية الذين هم أبناء عم للقصير وعدد من الأسر هناك ذكرتها في مواضعها. وهم من أسرة الحميدي الذي جاء إلى الشقة من التويم في الأصل، ثم تنقل في عدة بلدان دون أن يسكنها طويلًا حتى استقر في الشقة، وأقرب أسر آل أبو رباع للبعيمي هم الكلية والغازي، إذ هم جميعًا من ذرية محمد بن عبد الله ابن رأس الأسرة الحميدي بن حمد الذي هو أي الحميدي أول من جاء من آل أبو رباع المذكورين إلى الشقة، ومجيئه فيما قيل عام ١٠٢٥ هـ وظني أنه قبل ذلك. وقد عرفت من أسرة (البعيمي) معرفة حقيقية سليمان بن إبراهيم البعيمي عندما كنت أعمل في المدينة المنورة، فقد كان انتقل إلى المدينة المنورة من بريدة وفتح فيها دكانًا. وكان عاقلًا ثقة لا يجالس إلَّا من كان عاقلًا صموتًا. وقد توفي ﵀ في المدينة المنورة. ومن الشعر الفصيح في أسرة البعيمي هذه القصيدة التي قالها الأستاذ صالح بن سليمان المقيطيب يمدح فيها زميله محمد البعيمي وهي كما قال رد على أبيات مديح قالها زميله محمد البعيمي: قال: ومن خطة نقلت:

стр. 759

هذه أبيات قلتها ردًّا على أبيات مديح قالها الزميل محمد البعيمي في إحدى رحلات مدرسة العباس يوم الأربعاء ٢١/ ١١/ ١٤١٣ هـ وإليك الأبيات من قائلها صالح بن سليمان المقيطيب: ألا ليت شعري هل أقولن قصيدة ... وهل لي إذا قلت القصيد أسدّد أرد على الشهم (البعيمي) مثلما ... بداني بألفاظ المديح يغرد فلا فض فوه يا رفاقي فأمنوا ... وما قال فينا من مديح مزود وقد كنت لا أهوى المديح ترفعًا ... فكم يمدح الإنسان وهو مجرد وما كنت أدري أن يقول قصيدة ... وفوجئت بالأبيات إذ قام ينشد وما قالها إلا لفرط محبة ... له مثلها في القلب مني وأزيد وقد فاقني سبقًا وقال مديحه ... وقد كان أولى بالمديح يعدد عرفناه سباقًا لكل فضيلة ... صفات الرضا في الوجه دومًا تجدد كريم ينوء الأكثرون بحمله ... له همة قعساءُ والفعل يشهد فإن تلقه في السوق حياك: مرحبًا ... وإن جئنه في البيت فالفعل أجود له مجلس رحب شبيه بصدره ... معاميله ملأى وللنار يوقد وما قلت لا أخشى به من ملامة ... ومن يعترضني فالرميان يرشد فلا تعجبوا فالفصل فرع لأصله ... فما طاب إلا حيث قد طاب محتد وقد كان فخرًا للشباب بعزمه ... وهل راكب الأهوال إلا ممجد أما جر خزانًا من الما ومده ... يشق دعوص الرمل قهرًا ويصعد على (ابليزر) يفري الرمال بعزمه ... كأن كثيب الرمل خط معبد صبور على الأسفار أهدى من القطا ... يشق ظلام الليل للنجم يرصد ويرضيك في الميدان إن قام لاعبًا ... فلا كورة يخشى وضربًا يسدد إذا ما أتت كالصقر ينقض كاسرًا ... فيصطادها كالصقر بل هو أصيد له ضربة صعب على الخصم ردها ... كذا حارس المرمى من الخوف يبعد فبوركت من أم ولدت محمدًا ... ألا إن أمًا أنجبته ستحسد

стр. 760

أيا آل عباس ختامًا لقولنا ... ألا فلتعيشوا سالمين وتسعدوا وما قلت فيه من صفات وغيرها ... فمنكم جنى تلك الصفات يقلد ألا فاصحب الأخيار تكسب فضيلة ... وبالعكس فالأشرار للمرء تفسد و(البعيمي) هم أبناء سليمان بن محمد بن عبد الله بن الحميدي (جد الحمادا). من البارزين من هذه الأسرة: عبد المحسن بن محمد البعيمي ﵀، كان نسَّابة وصاحب رأي. سليمان بن إبراهيم البعيمي كان أحد التجار الأجواد. د. إبراهيم بن سليمان البعيمي أستاذ اللغة العربية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. د. عبد العزيز بن سليمان البعيمي أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. وثائق للبعيمي: وثائق البعيمي مثل أكثر الوثائق للأسر التي تكلمنا عليها في هذا الكتاب متعلقة بالمداينات التي كان لابد منها لمن يقوم بالفلاحة أو يعمل في الزراعة. وأكثر تلك الوثائق مختصرة. فمنها هذه المؤرخة في ١٣١٢ هـ فيما يظهر من تسجيل حلول الدين فيها وأنه في عام ١٣١٣ هـ. وهي مداينة بين محمد بن إبراهيم البعيمي ومزيد بن سليمان (المزيد من أهل الدعيسة).

стр. 761

والدين سبع مائة وثلاثون صاع شعير عوض اثنين وثلاثين ريالًا أي ثمن اثنين وثلاثين ريالًا. وأيضًا مائة وسبعون صاع حب أي حنطة، أو قمح، عوض ثلاثة عشر ريالًا. وهي مؤجلات يحل أجل الوفاء بها في ذي القعدة من عام ١٣١٣ هـ والشاهد بذلك هو كاتبه إبراهيم الربعي من أهل الشقة مثلما أن البعيمي من أهل الشقة والوثيقة التالية مداينة كالتي قبلها وهي بين المتداينين نفسيهما. أحد عشر مائة صاع شعير أي ألف ومائة صاع من الشعير ذكرت أنها عوض أي أن ثمنها الذي دفعه مزيد بن سليمان (المزيد) للبعيمي هو أربعة وثلاثون ريالًا. وأيضًا مائة وسبعة أصواع حب أي قمح أو حنطة عوض ثلاثة وعشرين ريالًا. ثم ذكر دينًا آخر.

стр. 762

والشاهدان محمد الرشيد وإبراهيم العصيلي كلاهما كالكاتب إبراهيم الربعي من أهل الشقة. والتاريخ ١٥ شوال من عام ١٣١٧ هـ. والوثيقة الثالثة وثيقة مداينة أيضًا ولكن الدائن مختلف فهو فيها سند بن إبراهيم (الحصيني) وسليمان السند. والدين خمسمائة وخمسون صاع شعير عوض خمسة وعشرين ريالًا. وسبب العوض أو لنقل ذكر المبلغ بالريالات أن الفلاح قد يحتاج إلى شراء شيء مهم لفلاحته بريالات نقدًا كأن يكون يريد شراء ناقة يسني عليها أو

стр. 763

بقرة يشرب لبنها ويستعملها في فلاحنه فيأخذ النقود من التاجر مقابل شيء مما تنتجه فلاحته وهو هنا الشعير. وأيضًا مائة وخمسون صاع حب أي قمح عوض نصف ثمن ناقة. وذلك أن محمد بن إبراهيم البعيمي اشترى ناقة ودفع نصف ثمنها، وليس عنده نصف الثمن الآخر فاستدان من التاجرين هذين اللذين كلاهما من أسرة الحصيني أهل الشقة. ثم ذكر موعد حلول ذلك الدين. والشاهد على ذلك علي بن عبد الله الربعي من أهل الشقة. والكاتب إبراهيم الربعي من أهل الشقة أيضًا. والتاريخ ٨ رجب من عام ١٣٠٨ هـ.

стр. 764

وهاتان وثيقتان في نهاية الاختصار وفيهما مما يسترعي الانتباه أن الاسم مكتوب فيهما (البعيم) بدون ياء النسبة، وربما دل ذلك على أن أصل التسمية كان (البعيم) من دون ياء أو أنه صار كذلك في فترة من الفترات. والأولى مداينة بين (إبراهيم البعيم) وبين سند وهو سند بن إبراهيم الحصيني أمير الشقة السفلى وثريها الشهير. والدين خمسة أريل عوض عيش. وهنا انقلب الأمر بالنسبة لهذا الدين فالدين فيما سبق من الوثائق الأسرة البعيمي وهو ريالات وهنا الدين عيش أي حنطة، ثمنها خمسة ريالات، وذكرت الوثيقة أن الدين يحل في ربيع الآخر عام ١٣١٢ هـ. والشاهد محمد السفيلاوي من أسرة (السفيلاوي) التي سيأتي ذكرها في حرف السين، وهم منسوبون إلى السفيلي بصيغة التصغير التي هي الشقة السفلى الأقرب موقعًا إلى بريدة من العليا. والكاتب إبراهيم الربعي.

стр. 765

والوثيقة المختصرة الثانية ذكر فيها (البعيم) أيضًا بدون باء، وهي مؤرخة في عام ١٣٣٥ هـ بخط الكاتب الشهير في وقته جار الله بن عبد الرحمن (الصانع). وهي شهادة الحمود العقيل من أهل الشقة بأن عند إبراهيم (البعيم) أي في ذمته لمحمد الوقيان ستة عشر ريالًا باقي ثمن البقرة. البْقُمِي: بإسكان الباء وضم القاف فميم مكسورة فياء نسبة على لفظ المنسوب إلى قبيلة (البقوم) التي تسكن في أعلى الجزيرة في جنوب نجد. أسرة صغيرة برز منها فهيد بن هادي البقمي، الذي ملك عقارًا وكانت له مداينات، إلَّا أنه كان يعرف عند الناس بـ (الجنوبي) نسبة إلى الجنوب، لذلك وجدت مكاتبات ووثائق له اسمه في بعضها الجنوبي وفي بعضها (البقمي). وسنذكر (الجنوبي) في حرب الجيم بإذن الله، ونورد هناك ما كان من اسمه فيه الجنوبي، أما هنا فإننا نورد ما فيه اسمه (البقمي) من الوثائق والمكاتبات مع أنه شخص واحد هو فهيد الجنوبي وهو نفسه فهيد البقمي.

стр. 766

والوثيقة الثانية المهمة المتعلقة بفهيد بن هادي البقمي كتبها شيخنا العلامة صالح بن إبراهيم بن كريديس وتتضمن توكيلًا من فهيد البقمي لعبد العزيز المشوح وكالة مطلقة على أوقافه أي أوقاف البقمي التي هي بيته ودكاكينه في مبيعة بريدة - ولم يذكر عدد الدكاكين - وداره الكائنة في جنوب بريدة، والمراد

стр. 767

أنه أقامه ناظرًا على أوقافه وهو - أي الواقف - حيٌّ. والشاهد فيها هو إبراهيم بن علي الضبيعي، وتاريخ الوثيقة في ٣ ربيع الأول سنة ١٣٣٨ هـ. وفي آخرها ما يلي: والبيت والدكاكين ما تخرب منهن يعمر من ريعهن يبدَّا على الضحية والعشاء أولًا. وهذه كتابة ببضاعة لفهيد البقمي مع مشوح بن محمد المشوح قدرها مائة ريال، والبضاعة هي المال الذي يعطيه صاحبه لآخر يتجر به وينميه، والربح بينهما، وهي بخط محمد بن عبد العزيز بن سويلم، وتاريخها شوال عام ١٣٢٦ هـ.

стр. 768

ووثيقة أخرى فيها غرابة وهي إقرار منه أي من فهيد البقمي بأن زوجته نورة ولم يذكر بقية اسمها خشيرة لفهيد فيما بين ايده هي واياه فيما بين ايده حالا وغايب. شهد بذلك عبد الله بن عبد العزيز العرفج وعجب الفهيد السبيعي، وكتبه شاهدا به محمد بن عبد العزيز بن سويلم في ١٥ ذي القعدة ١٣٢٤ هـ. والتعبير فيه غموض في المراد، وربما كنت قرأت بعض كلماتها خطأ لذلك أثبت صورتها هنا، مع العلم بأن مدلولها ملغي ولا اعتبار لما جاء فيها لأنها مضروب عليها بخطوط سود، وهذه دلالة متعارف عليها عندهم لإلغاء ما في الوثائق أو العقود، ونحن لا يهمنا ذلك لأننا لا نثبت بأية وثيقة نوردها حقًّا الأحد، ولا ننفي عن أحد بذلك حقًّا، وإنما نقصد معرفة التاريخ فقط. وعلى ذكر معرفة التاريخ أقول إن الكاتب أو المملي قد أخطأ عندما ذكر اسم الزوجة (نورة) مقتصرًا عليه ولم يذكر اسم أسرتها وإلّا كنا عرفنا من هم أصهار الرجل.

стр. 769

البْقَيْشِي: بإسكان الباء فقاف مفتوحة فياء ساكنة ثم شين مكسورة فياء كياء النسب: من أهل بريدة. أسرة صغيرة. يرجعون إلى أسرة القرعاوي الذين هم من أهل القرعاء. هكذا قال لي زميلنا وصديقنا الشيخ عبد الله بن محمد البقيشي بحضور والده وهو مُسنٌّ يفترض أنه يعرف هذه الأمور، ولكنني تلقيت كتابًا من أخ اسمه راشد الصالح البقيشي المطرفي العنزي ينكر فيه أن يكون البقيشي من أسرة القرعاوي ويقول: إنهم من أسرتنا من المطارفة من عنزة، وقال: هاجر أخو جدنا إلى بريدة مع العقيلات بسبب ظروف المعيشة عام ١٨٢٤ م، وهذا غريب أن يعرفوا تاريخ هجرة أخي جدهم بالتاريخ الميلادي، مع أن الناس لا يؤرخون وبخاصة أهل البادية للوقائع الكبيرة بتاريخ مكتوب فضلًا عن أن يكون ذلك بالتاريخ الميلادي الذي لا يعرفه أهل الحضر في تلك العصور فضلًا عن أهل البدو. وقد كتبت إليه إجابة على كتابه وذكرت هذا وطلبت منه أن يرسل إليَّ معلومات أكثر عن الموضوع، إذا أمكن من أجل الفائدة، وليس غير. ويبطل قوله في تاريخ ذهاب أخي جدهم الذي يقول ابنه جد أسرة البقيشي أن اسم محمد البقيشي ورد شاهدًا في وثيقة مؤرخة في عام ١٢٦٧ هـ، وذلك يعني أنها كتبت قبل مائة واثنتين وخمسين سنة، واسمه محمد وهو اسم لم يكن شائعًا عند أهل البادية في تلك العصور. أما التاريخ الذي ذكره وهو بالميلادي فإنه لم تمض عليه إلا ١٢٠ سنة فهو بعد كتابة هذه الوثيقة.

стр. 770

وسوف أذكر الوثيقة وأتكلم عليها فيما بعد. والذي استغربته من الرسالة هو وصفه نسبة البقيشي إلى (القرعاوي) بأنه ظلم واضح، وما يفهم منه أنه من نسبة الإنسان إلى غير أبيه، وليس هو من هذا القبيل، بل الخلاف بين القولين هو إرجاع الأسرة إلى فرع من فروع عنزة، دون آخر. أما نسبة الإنسان إلى غير أبيه، فإنها لا خلاف على تحريمها، والعياذ بالله من ذلك. وهذا نص رسالته: إلى الشيخ الفاضل محمد العبودي - حفظه الله نود أن نبين لكم جزاك الله خير توضيح ورد في كتابكم (معجم أسر القصيم) ونقل عنكم الشيخ حمد الجاسر ﵀ في كتابه (أنساب الحاضرة) عن نسب أسرة (البقيشي) في بريدة إنهم ينتسبون إلى أسرة القرعاوي في بريدة، وهذا غلط واضح وظلم كبير، فأسرة (البقيشي) في بريدة، ينتسبون إلى المطارفة من عنزة، وقد هاجر أخو جدنا إلى بريدة مع العقيلات بسبب ظروف المعيشة عام ١٨٢٤ م. ولو بحثت عن وجود هذه الأسرة قبل هذا التاريخ في بريدة فلن تجد لهم ذكر، وكل أسرتنا تعرف وتتذاكر هذه المعلومة وتتوارثها، ولكن نستغرب منكم نسبتهم إلى القرعاوي مع اختلاف اللقب والوسم، فالوسم بين الأسرتين القرعاوي والبقيشي مختلف، ويمكنك التأكد من كبار السن لديكم! أيضًا يمكنك التأكد من كبار السن من العقيلات عن نسب أسرة البقيشي، حتى مجاز لا يمكن أن تكون البقيشي القرعاوي لأنه لم تكن موجودة سابقًا

стр. 771

حتى توجد هذه العبارة حاليًا. نرجوا حفظكم الله التأكد من ذلك. فالنسب أمانة محاسبون عليها، وهناك حديث عن النهي عن نسبة الشخص لغير أبيه. وجزاكم الله خير على جهودكم ومساعيكم في خدمة الإسلام والمسلمين. عنهم/ راشد صالح البقيشي المطرفي العنزي - الرياض انتهى. ولد الشيخ عبد الله بن محمد البقيشي في بريدة عام ١٣٤٤ هـ. كان الشيخ عبد الله بن محمد البقيشي زميلًا لنا أيام الطلب من عام ١٣٦٤ هـ إلى عام ١٣٦٩ هـ، وكان يتردد كثيرًا على شيخنا عبد الله بن محمد بن حميد، وكان شابًا بشوشًا حريصًا بطبعه على كسب ود أصدقائه ومن يعرفهم. وكان ملازمًا أول مرة مثلنا في مكتبة جامع بريدة التي كانت المكتبة الوحيدة في المدينة، وعهد إليه شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فترة بفتحها للإخوان من طلبة العلم، الذين كانوا يجتمعون فيها بعد صلاة العشاء المذاكرة دروسهم على الشيخ عبد الله لكي يستفيد صغارهم من معرفة كبارهم، وذلك لفترة غير طويلة. وكان معنا في ذلك العهد شاب اسمه (صالح بن عبد الله المضيان) بدأ يطلب العلم ولم يتبحر فيه، ولكن فتح له باب من الشعر، ولم يفتح باب العلم بالنحو فنظم عدة مقطوعات ذكر في إحداها البقيشي، وفقدت نسختي منها، ولعلها موجودة عند ورثة الشيخ عبد الله. وعندما عين شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيسًا لشئون

стр. 772

الحرمين عين الشيخ عبد الله البقيشي في وظيفة مدرس في معهد الحرم المكي وهو - أي المعهد - تابع لرئاسة الحرمين. وكان الشيخ عبد الله البقيشي قريبًا من الشيخ ابن حميد، بل كان في كثير من الأحيان ملازمًا له. وكان تعيين البقيشي مع طائفة من طلبة العلم والمقربين من شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد لأن الشيخ عبد الله كان كما قال لي قد انقطع في بيته بعد أن استقال من القضاء. وفي هذه الاثناء عندما تخلى عن القضاء عرف الذين يحبونه حقيقة لأنهم ظلوا ملازمين له، يستفيدون من دروسه بخلاف بعض الناس الذين كانوا يتعرضون له من أجل نفوذه، فعينهم في شئون الحرمين في وظائف في التدريس والمراقبة ووظائف إدارية تحتاج إلى أكفاء ليشغلوها. فكان الشيخ عبد الله البقيشي منهم، وقد سكن مكة سنوات في هذا العمل. وكان الشيخ عبد الله بن حميد يناديه أحيانًا باسم التدليل (بَقُّوش). السفر على الأقدام إلى عنيزة: مما يستحق التسجيل هنا أننا كنا نطالع في مكتبة جامع بريدة في الكتب، وكنا مستغرقين في طلب العلم وبلغنا أنه توجد في عنيزة نسخة مخطوطة من كتاب (الإنصاف في مسائل الخلاف للمرداوي) وهو كتاب موسع مهم في فقه الإمام أحمد، كان المتأخرون من فقهاء الحنابلة ينقلون عنه ويكثرون ولم يكن طبع إذ ذاك. وقد علمنا أن الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ كان طلب من أي شخص عنده كتاب في عنيزة أن يجعله في غرفة في جامع عنيزة عارية بمعنى أن يبيح لمن يريد أن يطالع فيه أن يفعل دون أن يخرجه من المكتبة، وإذا أراد

стр. 773

صاحبه أن يسترجعه فيأخذه إلى بيته فعل من غير حرج، ومن ذلك نسخة مخطوطة من الإنصاف، فعزمنا على أن نسافر إلى عنيزة لرؤية ذلك الكتاب، ولكن الطريق المألوفة للسفر إلى عنيزة في ذلك الوقت هي استئجار حمار نتعاقب على ركوبه أو استئجار حمارين يكون معهما صاحبهما، وهذا يكلفنا مالا لسنا مضطرين إلى بذله. الطريقة الأخرى أن نسافر مع الذين يسمون الجماميل وهم أصحاب إبل يتعيشون من حمل البضائع والناس من بريدة إلى عنيزة وبالعكس. وذلك بأن يسافر الشخص منهم ومعه في الغالب بعيران أو حتى بعير واحد من عنيزة بعد صلاة المغرب فيسير الليل كله حتى إذا فتح السوق من صباح الغد كان قد وصل إلى بريدة، وسلم ما يحمله من بضائع. ثم ينتظر وجود بضائع تحمل من بريدة إلى عنيزة على الطريقة نفسها. إلا أنه يحدث أحيانًا الا يجد الجمال حملًا، وأن يكون محتاجًا للنوم فيبقى أكثر من اليوم. وكانوا كلهم من أهل عنيزة إلا شخصًا اسمه الحصان فأبوه من أهل بريدة، وأمه من أهل عنيزة، ويعيش في عنيزة. وأذكر منهم الآن الغراس والعبودي وابن حميِّد. وهم يحملون الراكب على البعير الذي عليه حمل بريال فرانسي واحد ويعيدونه إلى البلدة التي خرج منها بريال آخر. وكان معنى ذلك أن يدفع كل واحد منا ريالين فضيين كبيرين، فقررنا أن نسافر إلى عنيزة مشيًا على الأقدام من أجل رؤية ذلك الكتاب (كتاب الإنصاف). كان ذلك صيف يوم من عام ١٣٦٤ هـ وكان عمري ١٩ سنة، وعبد الله البقيشي في مثل سني تقريبًا، إذ كان ولايته في عام ١٣٤٤ هـ، وقد سافرنا

стр. 774

بالفعل إلى عنيزة سيرًا على الأقدام، وذكرت تفصيلات ذلك في كتاب (رحلات في البيت) مما لا أرى داعيًا لذكره هنا. وقد اشتغل الشيخ عبد الله البقيشي في تجارة الأراضي، فاشترى أرضًا إلى الشمال من بريدة وهي روضة كانت من مراتع الماشية لأهل بريدة فبنيت بيوتًا واستراحات سميت البقيشية نسبة إلى الشيخ عبد الله البقيشي هذا. ومن الطرائف المتعلقة بالشيخ عبد الله البقيشي أنني ذهبت أنا واياه من الرياض إلى الظهران ونزلنا في فندق في الدمام في غرفة واحدة مزدحمة، وكنا نحتاج إلى النوم لأننا قد تعبنا في ذلك اليوم من السفر لأنه على سيارة، وعندنا عمل غدًا هناك يحتاج إلى تجوال. وقد سمعت شخيرًا منع عني النوم لأنني بطبيعتي لا أستطيع أن أنام إذا كان شيء من هذا النوع، فلما أعياني الأمر وقلت له: إنني لم أنم وقد فهم السبب وقال ضاحكًا: هو أنت قط سمعت (ماطور)؟ فقلت له: إنه مواطير، فضحك كثيرًا ونهض جالسًا وقال: سوف أبقى هكذا حتى أرى أنك قد نمت. وكان مرحًا كريم الطبع رضيَّ النفس وقد استشارني قبل ذلك بيوم أو يومين قائلًا: إنه ينوي التزوج بأخرى، فقلت له في ذلك الصباح: يا أبا محمد، أنت استشرتني في أمر زواجك ولا أدري أأنت جاد عازم أم متردد، لكنني أستطيع على ضوء ما سمعته البارحة أن أؤكد أنك لن تجد أصبر من زوجتك فلا تتزوج غيرها ففهم مقصودي وضحك كثيرًا. وهذه هي الوثيقة التي أشرت إليها من قبل وتدل على قدم عهد أسرة البقيشي في منطقة بريدة وهي بخط علي بن عبد العزيز بن سالم وهو من أسرة السالم الكبيرة وثري معروف في وقته وتقول بالحرف الواحد:

стр. 775

"الحمد لله وحده أيضًا أقر ثنيان السالم بأن لحق عليه في ذمته لسليمان الصالح خمسة أريل إلَّا قرش يحل أجلهن في شهر العمر من سنة ١٢٦٧ وهن داخلات بالرهن السابق شهد على ذلك (محمد البقيشي) وشهد به وكتبه علي العبد العزيز بن سالم". ومعنى الحق عليه أنه أضاف إلى دين سابق عليه للدائن وهو سليمان بن صالح السالم من أسرة السالم الكبيرة التي منها الكاتب أيضًا، وقوله: إلا قرش المراد بالقرش هنا ثلث الريال الفرانسي، ولم يكونوا يعرفون القرش الموجود الآن، وقد أدركناهم يسمون ثلث الريال (قرش) وكتبتها أنا (جرش) للتفرقة بينها وبين القرش واحد القروش. ولا يزال في ذهني قول بعض الدلالين وهو يحرج على سلعة في سوق بريدة جرشين بالسلعة الفلانية ويريد بذلك ثلثي الريال، أو يقول: ريال إلا جرش لهذا المعنى. وقوله في الوثيقة: يحل أجلهن في شهر العمر فالعمر بإسكان العين وفتح الميم هو شهر محرم اول شهور السنة، وقوله: وهن داخلات بالرهن السابق فهو رهن كان اتفق عليه الطرفان قبل كتابة تلك الوثيقة. وهذه صورة الوثيقة.
следующие страницы →