وجرى عليهم جراحات كثيرة، فولوا منهزمين وخرجوا من البلد (١).
وجدت وثيقتين ذكر فيهما عبد الله العلي بن عشري إحداهما ورقة بضاعة وهي المضاربة أو شبيهة بها، وتقدم ذكرها.
وتتضمن الوثيقة إقرار عبد الله العلي بن عشري بأن معه السعيد الحمد (المنفوحي) ستة وأربعين ريالًا منها ثلاثون ريالًا بضاعة، وستة عشر ريالًا ثمن القطيفة والقطيفة نوع من السجاد.
والشاهد: ناصر بن محيطب.
والكاتب: إبراهيم آل عمر المبارك وهو من العمريين المشهورين في بريدة.
ولم يذكر تاريخ لهذا الوثيقة ولكننا نعرف الدائن والكاتب وعصرهما الذي هو النصف الثاني من القرن الثالث عشر.
ولكن الوثيقة الثانية عليها تاريخها واضحًا وهو غرة صفر أي أول صفر سنة ١٢٧٤ هـ وهي بخط محمد الحمود بن سفير وهي أيضًا إقرار من عبد الله العلي العشري بان معه لسعيد آل حمد (المنفوحي) خمس قطع مطبق أبو خمس غازيات، والمطبق فيما أعتقده نوع من النقود الكبيرة وأبو: ذو، والغازيات: جمع غازي وهو نقد تركي قديم.
وهذه كلها بضاعة.
стр. 7177
العَشْوَا:
أسرة صغيرة من أهل بريدة.
عرفت منهم إبراهيم بن فهد العشوا وقد يقال لهم (الفهد) فقط.
مات إبراهيم العشوا في عام ١٤١٣ هـ في بريدة، وكان يسكن بيتًا في شمال بريدة القديمة ويصلي معنا في مسجد ابن شريدة وقد أدركته وهو على ذلك.
منهم (زايد العشوا) كان فلاحًا كبيرا يملك فلاحة منتجة بدليل أننا وجدنا أوراقًا ووثائق كثيرة تذكر مداينات بينه وبين غصن الناصر (السالم) بمبالغ كبيرة بالنسبة إلى مستوى الاقتصاد وما يملكه الناس من نقود في تلك الأزمان.
ومن العادة ألَّا يقبل التجار الدائنون أن يداينوا فلاحًا بمبالغ كبيرة إلَّا إذا كان أهلًا للوفاء سواء بشخصه وجهده المتميز أو بما يملكه وما تحت يده من ممتلكات منها هذه الوثيقة المؤرخة في دخول شهر عاشور الذي هو محرم من عام ١٢٧٦ هـ.
وهي بخط إبراهيم بن علي المقبل (من أسرة المقبل) الذين منهم المشايخ وهو أخ للشيخ القاضي الشهير سليمان بن علي المقبل.
والمدين هو (زايد العشوا) ولم يذكر اسم والده في الوثائق التي اطلعنا عليها وربما كان مرجع ذلك إلى تميز اسمه الشخصي (زايد) واسم أسرته (العشوا) عما يقاربها، أو يماثلها من الأسماء.
وتقول الوثيقة:
أقر زايد العشوا بأن في ذمته لغصن بن ناصر ألف وتسعمائة وزنة تمر تزيد ثلاثين وزنة، مؤجلات يحل أجلهن في ربيع أول سنة ١٢٧٦ هـ. شهد على ذلك حمد الخضير وشهد به كاتبه إبراهيم آل علي بن مقبل، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وفي الوثيقة متصلًا بما سبق مداينة أخرى بخط علي بن عبد العزيز السالم من أسرة السالم التي منها الدائن غصن الناصر بن سالم وتقول بالحرف الواحد:
стр. 7178
أيضًا أقر زايد العشوا بأنه لحق عليه في ذمته لغصن الناصر سبع وعشرين ريال وخمس قروش ثمن عباة مؤجلات يحلن طلوع ربيع التالي سنة ١٢٧٦ هـ شهد على ذلك مبارك السالم وشهد به كاتبه على آل عبد العزيز بن سالم وصلى الله على محمد، تاريخه دخول شهر عاشور أول سنة ١٢٧٦ هـ.
فالدائن والكاتب والشاهد كلهم من أسرة (السالم).
والشاهد في الوثيقة الأولى هو الثري المشهور حمد الخضير الذي تقدمت ترجمته في حرف الخاء.
وهذه صورتها:
стр. 7179
وهذه المؤرخة في جمادى الثانية عام ١٢٨٠ هـ بخط عبد الرحمن بن حنيشل والشاهد فيها عبد العزيز بن حنيشل.
стр. 7180
وهذه أيضًا:
وهذه التي كتبها إبراهيم بن عبد الله الدباسي في عام ١٢٧٧ هـ لأن الدين المذكور فيها يحل بعضه في عام ١٢٧٨ وبعضه في عام ١٢٧٩ هـ والعادة أن كتابة الدين تكون قبل حلول أجل وفائه بسنة، والشاهد عليها إبراهيم بن مشيقح ومشيقح جده الأدنى، ولأن اسم والده عبد الله بن مشيقح هو مشيقح هذا وهذا زمنه ووثيقة تحتها تتضمن دينًا إلحاقيا هي مكتوبة بخط محمد آل حسين الصالح (أبا الخيل) والشاهد فيها هو مبارك السالم من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
стр. 7181
والوثيقة التالية تتضمن دينًا كثيرًا بالنسبة إلى ثروات الناس في ذلك الزمان وهو خمسة عشر ريالًا (فرانسة) وأيضًا أحد عشر مائة وزنة تمر أي ألف ومائة وزنة تمر والتمر والدراهم مؤجلات يحلن أي يحل أجل الوفاء بهن للدائن وهو غصن الناصر في ربيع الثاني في عام ١٢٨٠ هـ وأيضًا ثمانون صاع حب نقي يحلن طلوع الفطر التالي والفطر التالي هو شهر ذي القعدة والفطر الأول هو شوال وكانوا يسمونهما معًا الأفطار، والمراد بطلوعه إنقضاؤه.
ثم ذكر الرهن في هذا الدين وشهادة الشاهدين وهما عثمان بن جلاجل وحمود الحمد ولا أعرفه، أما عثمان الجلاجل فإنه معروف مشهور وهو الذي تزوج ببنت الأمير حجيلان بن حمد أمير القصيم وكاتب الوثيقة هو علي العبد العزيز بن سالم من آل سالم أسرة الدائن غصن بن ناصر السالم.
стр. 7182
وهذه وثيقة تتعلق بموسي بن إبراهيم العشوا مؤرخة في عام ١٣٠٦ هـ وهي بخط محمد بن سليمان آل مبارك الذي هو العمري جد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم وهي مدينة بين (موسى بن إبراهيم العشوا) وهو المدين وبين عيسى بن عبد الكريم العيسي الذي كان في وقت فأتت يلقب بعيسى الطمل وسوف يأتي بيان سبب تسميته بالطمل، وهو والد صديقنا الشيخ فهد العيسي ﵀.
ولفظ الوثيقة:
стр. 7183
بسم الله
أقر موسى البراهيم بن عشوا بأن عنده في ذمته لعيسى العبد الكريم بن عيسى واحد وثلاثين ريال ونصف يحلن في الختمة من المحرم مبتدأ سنة ١٣٠٧ هـ شهد على ذلك وكتبه محمد بن سليمان آل مبارك حرر بالنصف من شوال سنة ١٢٠٦ هـ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".
العْصارة:
من أهل بريدة.
أسرة صغيرة متفرعة من أسرة الحميد بترقيق الميم في النطق، الذين منهم المشايخ عبد الله بن سليمان الحميد وإخوانه ذكروا أنه سمي (العصارة) لكونه فيما قالوه بقي أربع سنين في بطن أمه.
وهذا غير صحيح أي أن يستمر الحمل لمدة ٤ سنين وإنما مرد ذلك في الغالب إلى انقطاع العادة واضطرابها عند المرأة فتظن أنها حامل فتحسب المدة من ذلك الوقت ثم تحمل حملا حقيقيا بعد ذلك لمدة معتادة.
وعلى هذا نفسه ما يتناقله الناس من أن فلانا بقي في بطن أمه أربع سنين وواحد من آل مطيع قالوا: بقي ٧ سنين.
وتنسب إليهم قبة وهي الساباط الذي هو سقف تكون عليه غرفة فوق الزقاق أو الشارع.
وذلك أن جدتهم اشترت القبة المذكورة من علي العبود من آل أبو عليان فسميت باسمهم (قبة العصارة) وكانت مشهورة في بريدة كلها نعرفها عندما كنا صغارًا.
هذا وقد ألغوا من اسمهم (العصارة) الآن وصاروا يسمون (الحميد) فقط.
стр. 7184
الْعَصْيعِص:
على لفظ تصغير (العِصْعِص) الذي هو أسفل فقار الظهر من الأنسان واللفظة فصيحة، ذكرتها وذكرت شواهدها في معجم: "الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة".
منهم محمد بن عبد الله العصيعص.
وجدت وثيقة فيها ذكر عبد الله المحمد العصيعص مؤرخة في عام ١٢٩٠ هـ.
وهي مداينة بين المذكور وبين مزيد السليمان (من المزيد أهل الدعيسة).
والدين ثمانمائة وعشرة أصواع شعير، عوض ثلاثين، أي أن ثمنها الذي دفعه مزيد السليمان هو ثلاثون ريالًا.
وهي مؤجلة إلى شهر صفر عام ١٢٩١ هـ إلى أن قالت: وأيضًا ثمانية عشر ريالًا مؤجلات إلى ذي القعدة لسنة ١٢٩١ هـ.
والشاهد على ذلك علي السعود، وهو من أهل الشقة.
والكاتب عبد الرحمن الربعي، من أهل الشقة أيضًا.
والتاريخ: ٢ شوال سنة ١٢٩٠ هـ.
стр. 7185
وذكرت أن اسم هذه الأسرة ورد في وثائق (العصيص) بصاد أولى بعد العين تتبعها ياء ساكنة فصاد ثانية.
وليس (العصيعص) على لفظ تصغير العصعص.
ولم أعرف أحدًا منهم، ولذلك كتبتها كلها باسم العصيعص رغم كتابتها في الوثيقة (العصيص) وإذا تيسرت لي معرفة ذلك على الوجه الصحيح ذكرته إن شاء الله تعالى.
فهذه وثيقة فيها ذكر عبد الله المحمد العصيص وأن في ذمته لمزيد
стр. 7186
السليمان (المزيد من أهل الدعيسة) تسعمائة وتسعون صاع شعير، عبر الكاتب عنها بقوله ألف ينقص عشر أصواع، ومائتين وسبعين صاع حب، أي قمح وهي مؤجلة يحل أجل الوفاء بها في سنة ١٣٠٣ هـ.
والشاهد: صالح العبد الله القرعاوي.
والكاتب: عبد الرحمن الربعي.
والتاريخ: ١٥ جمادى الثانية سنة ١٣٠٣ هـ.
стр. 7187
العْصَيْل:
على لفظ تصغير العصل، وعصيل في لغتهم العامية هو تصغير عَصَلْ بمعني نحيف الجسم.
من أهل بريدة ويرجع نسبهم إلى الصقعبي
منهم علي ... العصيل كان له دكان في سوق بريدة القديم يبيع فيه المطارح واللحف.
من المتأخرين من أسرة (العصيل) هذه المتفرعة من أسرة الصقعبي محمد بن صالح بن علي العصيل (أبو صالح) ذكره الأستاذ عبد الله المرزوق، فقال:
ولد الأستاذ محمد العصيل في بريدة عام ١٣٦٢ هـ من الهجرة النبوية، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الفيصلية ببريدة (الملك فيصل حاليًا)، وتخرج منها عام ١٣٧٨ هـ، ثم درس المرحلة المتوسطة في متوسطة بريدة (القادسية حاليًا) وكان حصوله على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٨١ هـ، أما المرحلة الثانوية فقد درسها في ثانوية بريدة، وهي الثانوية الوحيدة في البلد آنذاك، وقد أنهى دراسته الثانوية عام ١٣٨٥ هـ.
بعد المرحلة الثانوية ابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فدرس في كلية العلوم التطبيقية في جامعة كاليفورنيا، وكان تخصصه الأساسي رياضيات، وتخصصه الفرعي حاسبًا آليا، وقد أنهى دراسته الجامعية عام ١٣٩٠ هـ.
وبعد عودته إلى المملكة عين معلمًا في منطقة القصيم التعليمية، وقد وجه إلى متوسطة أبي عبيدة ببريدة فدرس فيها مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية عامًا وبعض عام، وذلك في الفترة من ١٣٩٠ هـ حتى ١٣٩١ هـ (وقد كنت آنذاك طالبًا في متوسطة أبي عبيدة، وكنت أحد من درسهم الأستاذ محمد العصيل في مادة الرياضيات).
стр. 7188
وقد نقل الأستاذ بعد ذلك إلى ثانوية بريدة فعمل فيها مدرسًا لمادة الرياضيات من عام ١٣٩٢ هـ حتى ١٣٩٧ هـ - وهو العام الذي رشح فيه للتوجيه (الإشراف) التربوي، وقد باشر عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) الرياضيات في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم عام ١٣٩٧ هـ.
حضر الأستاذ محمد العصيل عددًا من الدورات وهي كالتالي:
- دورة الرياضيات المعاصرة، في القاهرة عام ١٣٩٣ هـ.
- دورة الرياضيات المعاصرة، في الإسكندرية عام ١٣٩٤ هـ.
- دورة الرياضيات المعاصرة، في دمشق عام ١٣٩٥ هـ.
- دورة الرياضيات والعلوم المعاصرة بثانوية الصديق في الرياض عام ١٣٩٨ هـ تحت إشراف الجامعة الأمريكية ببيروت.
- دورة تنمية مهارات المدربين في معهد الإدارة العامة في الرياض عام ١٤١٩ هـ.
وقد كلف الأستاذ بعدد من الأعمال والمسؤوليات، كما كانت له كثير من المساهمات وأبرز ذلك التالي:
- بالإضافة إلى عمله موجهًا (مشرفًا) تربويًا للرياضيات عين مسؤولًا للتدريب في المنطقة من عام ١٤٠٠ هـ.
- في عام ١٤٠٣/ ١٤٠٤ هـ. عين مساعدًا لمدير التعليم في منطقة القصيم، إضافة إلى تعيينه رئيسًا للجنة حركة المعلمين.
- عين مشرفًا على التعليم المطور، والحاسب الآلي، والتعليم الأهلي والتعليم الخاص، والمدارس العالمية، والتجارب التربوية (مثل: الخطة المخفضة)، ولائحة تقويم الطالب في الصفوف الدنيا.
стр. 7189
- كلف بالاشتراك في كثير من اللجان الحل بعض القضايا التربوية (مثل: وصف المناهج ودراستها) كما كلف بحضور كثير من اللقاءات على مستوى الوزارة.
- قام بتنظيم كثير من اللقاءات والدورات للمعلمين، وللمشرفين التربويين، وذلك بحكم عمله مسؤولًا للتدريب.
- عين رئيسًا للفريق الطلابي المشارك في أولمبياد دول الخليج في الرياضيات في عُمَان عام ١٤١٤ هـ.
- عين أحد أعضاء لجنة التعاقد واختيار المعلمين في القاهرة عام ١٤٠٤ هـ.
- شارك ضمن وفد المملكة لحضور مؤتمر التعريب الثاني المنعقد في الجزائر عام ١٣٩٣ هـ.
- إقامة أول دورات على الحاسب الآلي بمنطقة القصيم، وذلك عام ١٤٠٨ هـ.
- الاشتراك ضمن فريق العمل المكلف بإنشاء نادس للحاسب الآلي عام ١٤١٨ هـ.
- الأستاذ محمد أول من فكر في إنشاء مركز للتدريب التربوي في المنطقة، وقد تم ذلك عام ١٣٩٩ هـ، وكان مقره متوسطة ابن كثير ببريدة، ثم نقل بعد ذلك إلى ثانوية بريدة، وبعدها نقل إلى مقره الحالي في مركز التدريب في مبنى متوسطة صلاح الدين الأيوبي ببريدة.
يعمل الأستاذ محمد العصيل الآن رئيسًا لقسم التدريب التربوي، وهو متفرغ لهذا العمل منذ عام ١٤١٨ هـ حتى هذا التاريخ (١/ ١/ ١٤٢١ هـ).
стр. 7190
العْصَيْل:
أسرة أخرى صغيرة من أهل اللسيب.
منهم .... عصيل كان مشهورًا بصيد الضِّباع، وقنص الذئاب لتخليص الناس من شرها، وله في ذلك قصص وأخبار.
كنت وأنا صغير جدًّا رأيت ابن عصيل أو عصيلًا هذا الذي يصيد الضباع ولم أتحقق من اسمه غير ما ذكرت، وكان شيخًا كبيرًا ولكنه صديق لوالدي ولم أحق ما ذكره لصغر سني، ولكنه توفي وحدثني بعد ذلك والدي بحديثه، قال: كان غميس بريدة الذي يقع إلى الشمال من وادي الرمة غابات كثيفة من أشجار الغضا.
أقول حدثني أكثر من واحد من أهل تلك الناحية عن الغضا الموجود في الخميس المذكور منهم من حدثني عن راعي بقر لأهل القصيعة أنه يذهب للرعي في الغميس قال: ولا أستطيع أن أرى البقر لأنها تدخل بين شجر الغضا إلَّا إذا صعدت على غضاة كبيرة وأشرفت عليها من علوها.
قال ابن عصيل لوالدي: ومرة ذكرت لي ضبع تأتي إلى تلك المنطقة من مجحرتها، ومجحرة الضبع هي جحرها أو وجارها، كما يقول العرب القدماء ولا تكون في العادة إلَّا في جبل أو جال كالجبل.
قال رأيت جرتها مرة وكنت مستعدًا لصيدها معي بندقي التي أثق بها ومعي إلى ذلك سكين فيما لو هاجمتني بعد أن أصيبها بالبندق قال: وتتبعتها بين أشجار الغضا حتى صرت بحيث يصل إليها رصاص بندقي وأطلقت عليها النار فوقعت على الأرض.
قال: وأنا أعرف طبيعة الضبع فأنا أصبتها بصفة مؤكدة لأنها وقعت على
стр. 7191
الأرض وعادتها أن تهرب من صوت البندق حتى تبتعد إذا كانت سليمة، ولكنها لا تزال قوية، وأنا خايف منها فتأخرت قليلًا عن الجهة التي هي فيه، وجهزت بندقي وأقبلت عليها فرأيت أنها لم تمت، ولكنها مصابة فأسرعت بعد أن أقتربت أطلق عليها النار فوقعت متمددة على الأرض كأنها ميتة.
قال: ومع ذلك لم أتق بها فأخذت عباءة معي كنت أعددتها لمثل هذه الحالة ولفيتها على بطني حذرا من أن تمس بطني فتمزقه، قال: ووضعت شماغي على يدي اليمنى.
وأردت أن أخذها وقد بدا لي أنها قد ماتت بالفعل لأنها لم تتحرك عندما أقبلت عليها قال: ومعي السكين، أريد أن أذكيها بقطع رأسها، قال: وبينما أنا واقف أسرعت تلتقم طرف رجلي فصار وسط إبهام رجلي وما حوله في فمها، وأسرعت اطعنها بالسكين على قلبها ووثقت بأنها ماتت ولكنني من شدة ما بي وقعت كالمغشي عليه من شدة الألم ومن الدم الذي صار يخرج من قدمي.
قال: فأردت أن أفتح فمها لكي أخلص قدمي منه فلم أستطع فهي قد أطبقت عليه واشتبكت أسنانها فيه، وصرت كالمربوط بها، فلا أستطيع أن أتحرك لأنها ثقيلة وقد ماتت بالفعل، قال: وبينما أنا على هذه الحال وإذا برجل يأتي من بعيد وهو طويل الجسم وقوي أيضًا ففرحت به ولوحت له بشماغي، وأنا على الأرض فصحت به لما وصل وقلت له: من إحسانك عاوني على تخليص قدمي من فك الضبع.
قال: فلما رآني ورأى قدمي في فم الضبع هرب خائفًا ولم يكلمني كأنما ظن أن الضبع حي.
قال: وبعد فترة وأنا على غاية من التعب والألم رأيت على البعد رجلًا معه فاروع جاء يقطع به شجر الغضا، وهو قصير خلاف الأول وما أملت أنه يستطيع
стр. 7192
أن يخلصني من الضبع، ومع ذلك أشرت إليه، فلما جاء أخبرته، فقال بحزم: أبشر بسعدك، ثم أدخل نصاب القاروع في آخر فم الضبع واتكأ عليه حتى ارتخى فمها وأخرجت رجلي، فلما نظرت إلى أصبعي الإبهام وقد تكسر وصار كأنه تمرة أغشي عليّ، فأسرع يحضر ماء من قربة معه صغيرة ورش علي ثم أوقد نارًا ووضع عليها خرقة وضع من رمادها الحار على إصبعي وحزمه وعاونني على أن أذهب إلى أهلي في الغماس أو قال اللسيب فحملوا الضبع.
قال: وقد سقط أصبعي وقد رأيته أنا المؤلف محمد العبودي قد سقط إبهام رجله ليس فيه إلَّا مكانه.
ومن العصيل الشاعر فرج العصيل ولا أدري أهو من هذه الأسرة، أم من أسرة غيرها، ولكنه ذكر في شعره أماكن في بريدة مثل (القويطير) على لفظ تصغير القاطور، وهو ما يتحلب من الجال الذي يقع إلى الشرق من الوطاة من جهة الشرق الشمالي من بريدة وقد أقيم عليه في السنوات الأخيرة مصنع أسمنت القصيم.
والقويطير ماء في عرض الجال الذي يشبه جانب الجبل ولذلك بحتاج من يريد أن يروي منه سواء بقربة أو غيرها أن يصعد مع الجبل ثم ينزل منه، وقد ذكرته في "معجم بلاد القصيم" حرف القاف.
قال فرج العصيل في القويطير المذكور، أنشدني إياها محمد بن علي الدخيل يخاطب شخصا اسمه مرزوق:
مرزوق وآشين درب بالقويطير ... ما يصعده الطير ملموم الجناحين
وَلِّ يا مْزَيِّنه لا وفِّق الخير ... وراه ما سهله ليما يجي زين
حتى مع ذلك دروبه عواسير ... واللي نقل قربته يطقع ثلاثين
стр. 7193
وأنشدني محمد بن علي الدخيل عدة مقطوعات قصيرة قال إنها لفرج العصيل ، منها هذان البيتان:
عندي عجوز وعنده صويحب شايب ... هذي امور عسى ربي يبد لها
تشرب شنينه وتعطين اللبن رايب ... خص إلى صرت تالي الليل معاملها
قال فرج العصيل:
يوم جانا بجاد يبكي ويتعبر ... وأعذاب المشقي واغليله
وش يجيبك لأرضهم؟ امر مدبر ... يوم تنكس من خويك الليله
وقال فرج العصيل في قصيدة هزلية:
بنيت قصر من الدخّان ... مطارق العرش رسنه
ومن الهوا نشغل البيبان ... وتسعين قفل يصكنه
واحط به قايد الغزلان ... حورية من هل الجنه
وتسعين خِلْف لهن حيران ... رعي الوطن ما يذوقنه
ومندوبه الطير أبو جنحان ... والى بغى شيء ما يكيدنه
العصَيْل:
من أهل القصيعة من الحميدان التركي.
منهم محمد بن عصيل قصاص للأثر معروف مات في حدود ١٤٠٦ هـ.
стр. 7194
العْصَيلي:
من أهل الشقة، وهم أبناء إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن حمود بن علي بن رأس الأسرة الحميدي بن حمد، أبناء عم للقصير أهل الشقة أقرب أسر أهل الشقة إليهم نسبا الخويلدي والفايزي والرعوجي.
منهم الشيخ عبد الله بن محمد العصيلي كان قاضيًا في بلدة قصيباء في شمال القصيم.
وحمود العلي أحد أمراء الشقة، وهو صاحب قصر البديع ومزرعته توسطها الجسر الذي تفترق منه طريق المدينة المنورة عن طريق حائل.
محمد الحمود العلي كان من أمراء الشقة، وكان مشهورًا بجوده، بني قصرًا له في الشقة السفلى استمر أبناؤه وأحفاده يسكنون فيه زمن الحاجة عصرًا.
حمود بن إبراهيم العصيلي، كان حافظًا للقرآن الكريم، وإمام جامع، ومن أهل العلم، وهو أحد النسابين.
إبراهيم بن حمود العصيلي، حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر، وكان طالب علم، وغرف بقوة العارضة والحجة.
عبد العزيز بن سليمان العصيلي، مدير الإدارة الهندسية ببلدية بريدة سابقًا.
ومنهم نساء صالحات:
فاطمة بنت صالح العصيلي، كانت من الحافظات للقرآن الكريم، وتتلمذ عليها عدد من طالبات العلم، وكان لها مدرسة في بريدة والرياض.
رقية بنت حمود العصيلي، كانت من الحافظات للقرآن الكريم، ولها
стр. 7195
معرفة بتفسير القرآن الكريم، والسيرة النبوية، وراوية للشعر النبطي.
نورة بنت صالح العصيلي، كانت من الحافظات للقرآن.
موضي بنت عبد العزيز العصيلي، رحمها الله، كانت شاعرة.
ومن متأخريهم إبراهيم بن محمد بن صالح العصيلي:
ذكره الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق بقوله:
ولد الأستاذ إبراهيم العصيلي في الشقة المجاورة لبريدة، وذلك في عام ثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة محمد بن القاسم في الشقة وتخرج منها عام ١٣٩٢/ ١٣٩٣ هـ، وبعد ذلك التحق بمعهد بريدة العلمي، حيث حصل منه على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٩٥/ ١٣٩٦ هـ، ثم على شهادة الثانوية عام ١٣٩٨/ ١٣٩٩ هـ.
بعد تخرجه من المعهد العلمي التحق بقسم اللغة العربية في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، وكان تخرجه من الجامعة عام ١٤٠٢/ ١٤٠٣ هـ.
عُيِّن الأستاذ إبراهيم بعد تخرجه من الجامعة معلمًا للغة العربية في متوسطة إمام الدعوة ببريدة، وبقي في هذه المدرسة حتى عام ١٤٠٩ هـ حيث تم نقله إلى ثانوية العزيزية ببريدة (ثانوية الملك عبد العزيز حاليًا)، وفي عام ١٤١٢/ ١٤١٣ هـ تم انتدابه للتدريس في دولة البحرين، وقد بقي هناك أربع سنوات، وعند عودته إلى بلده أعيد توجيهه إلى ثانوية العزيزية ببريدة، وبقي فيها حتى عام ١٤١٩ هـ، وهو العام الذي رشح فيه للإشراف التربوي.
وقد باشر عمله مشرفًا تربويًا في وحدة اللغة العربية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم في ٢٧/ ٤ / ١٤١٩ هـ ولا يزال على ذلك حتى تاريخ
стр. 7196
إعداد هذه الكتابة (١/ ١ / ١٤٢١ هـ) (١).
أقول: وجدت ورقة مداينة بين عبد الله آل محمد العصيلي، وبين سند بن إبراهيم الحصيني الذي كان أميرًا للشقة السفلى.
والدين أربعمائة وخمسون صاع شعير عوض خمسة وعشرين ريالًا بمعنى أن الحصيني دفع للعصيلي ٢٥ ريالًا ثمنا لهذه الأصواع من الشعير.
وحلول أجل الوفاء بالشعير في ذي القعدة من عام ١٣١٥ هـ كذلك خمسة وعشرون ريالًا عوض زاد، والزاد الطعام بمعنى الحبوب التي تؤكل كالقمح واللقيمي والذرة.
والشاهد من أهل الشقة وهو محمد العبد الله الربعي والكاتب من أهل الشقة أيضًا وهو إبراهيم الربعي.
والتاريخ غرة جمادى الآخرة أي أول شهر جمادى الآخرة من عام ١٣١٥ هـ.
стр. 7197
وورقة مداينة أخرى بين إبراهيم العبد العزيز العصيلي وابنه عبد العزيز وبين مزيد السليمان (المزيد من أهل الدعيسة).
والدين سبعمائة صاع شعير و ( ... ) يحل أجل وفائه إنسلاخ ذي القعدة عام ١٣١٢ هـ.
أيضًا ألف وثمانمائة صاع شعير وهو ما عبروا عنه بقولهم ثمانية عشر مائة.
وبعد أن ذكرت الوثيقة الرهن وأشياء قليلة معتادة قالت:
стр. 7198
شهد على ذلك محمد العبد الرحمن الرشيد، وهي بإسكان الراء وفتح الشين.
والكاتب إبراهيم الربعي.
والتاريخ ١ شعبان سنة ١٣١٢ هـ.
стр. 7199
ومنهم الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي.
ولد الدكتور عبد العزيز العصيلي عام ١٣٧٥ هـ في بلدة الشقة، وقد درس مراحل التعليم العام في بريدة، ثم حصل على البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٠٣ هـ، ثم حصل على درجة الماجستير في علم اللغة التطبيقي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٠٥ هـ، كما حصل عام ١٤١٠ هـ على درجة الماجستير في تعليم اللغات الأجنبية من جامعة بيتسبرغ في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام ١٤١٤ هـ حصل من جامعة بيتسبرغ على درجة الدكتوراه في علم اللغة التطبيقي / تعليم اللغات الأجنبية، وكان التخصص الدقيق هو: اكتساب اللغة أحد ميادين علم اللغة النفسي)، وعنوان الرسالة، اكتساب الناطقين بالعربية للمفاعيل المباشرة وغير المباشرة في اللغة الإنجليزية (The Acquisition of (Dative Alternation in English by Native Speakers of Arabic
عمل معيدًا ثم محاضرًا ثم أستاذًا مساعدًا ثم أستاذًا مشاركًا في قسم علم اللغة التطبيقي بمعهد تعليم اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وقد عمل مشرفًا على برنامج الدورات اللغوية، ووكيلًا لقسم علم اللغة التطبيقي، ثم رئيسًا للقسم، ثم وكيلًا للمعهد، وهو الآن (ونحن في ٦/ ١١ / ١٤٢٨ هـ) عميد معهد تعليم اللغة العربية برتبة أستاذ.
وقد شارك الدكتور عبد العزيز في عضوية عدد من اللجان والمجالس والهيئات، ومنها: مجلس عمادة الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولجنة النظام الشامل في الجامعة، واللجنة العلمية للغة العربية بوزارة التربية والتعليم، ولجنة التنسيق للجنتي معجم التعليم العام بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ولجنة القياس في اختبارات اللغة العربية بوزارة
стр. 7200
التعليم العالي، ورابطة معلمي اللغة العربية في أمريكا الشمالية، ورابطة معلمي اللغات الأجنبية في أمريكا الشمالية، ورابطة معلمي اللغة العربية تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والعلوم، ومجلس معاهد تعليم اللغة العربية في المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة، والهيئة الاستشارية لمجلة تعليم اللغة العربية التي تصدرها جامعة إفريقيا العالمية، ومجلس أندية الطلبة السعوديين ومدارس أبناء المبتعثين في الولايات المتحدة وكندا، واللجنة المؤقتة لإعادة صياغة مناهج كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو بجمهورية البوسنة والهرسك، كما عمل رئيسًا للجنة تأليف بعض المقررات اللغوية في وزارة التربية والتعليم، ورئيسًا للمدرسة السعودية في مدينة بيتسبرغ، ونائبا لرئيس نادي الطلبة السعوديين بمدينة بيتسبرغ، ونائبا لرئيس المركز الإسلامي (دار السلام) بمدينة بيتسبرغ، وضابط اتصال لاتحاد الطلبة المسلمين (MSA) بجامعة بيتسبرغ.
كما شارك في برنامج تدريب معلمي اللغة العربية والثقافة الإسلامية في المدارس العربية والإسلامية في آسيا وإفريقيا، وفي برامج: أسلمة العلوم التربوية، وفي عدد من الندوات والدورات العلمية ذات العلاقة بتعليم اللغات الأجنبية بوجه عام، وتعليم اللغة العربية بوجه خاص داخل المملكة وخارجها، وقد قدم دراسات علمية في عدد من المؤتمرات والندوات، ومنها: ندوة تعليم اللغة العربية للعمالة الأجنبية في العالم العربي المنعقدة في الدوحة عام ١٤١٧ هـ، وندوة الخبراء في تعليم اللغة العربية المنعقدة في الشارقة عام ١٤١٩ هـ، وندوة إعداد معلمي اللغة العربية المعقودة في الخرطوم عام ١٤٢١ هـ، وندوة تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة التي عقدت في الخرطوم عام ١٤٢٢ هـ، وندوة مديري معاهد تعليم اللغة العربية المعقودة في الخرطوم عام ١٤٢٥ هـ، والمؤتمر الدولي الثالث لكلية الألسن بجامعة المنيا بمصر المنعقد عام ٢٠٠٦ م.
стр. 7201
وقد حضر عددًا من الدورات في الإدارة وتنمية الموارد البشرية، وله عدد من البحوث المنشورة في مجلات محكمة، ولديه عدد من المشروعات العلمية، ومنها: أنه باحث مشارك في مشروع معجم تلاميذ المرحلة الابتدائية في وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية الذي تشرف عليه مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الرياض، وباحث رئيس في موسوعة علم اللغة التطبيقي: إنجليزي، عربي، كما ألف كتابًا تعليميا للمرحلة الثانوية بعنوان: دراسات لغوية، وذلك بتكليف من وزارة التربية والتعليم، وقد تولى الإشراف على عدد من الرسائل العلمية في علم اللغة التطبيقي، ومناقشة عدد آخر منها، وفحص عدد من الكتب والبحوث المقدمة للنشر في عدد من المجلات ومراكز البحوث في داخل المملكة وخارجها، وتحكيم عدد من البرامج والمشروعات المقترحة لنشر اللغة العربية وتعليمها آليًا، وتحكيم أعمال عدد من أعضاء هيئة التدريس للترقية العلمية في داخل المملكة وخارجها.
مؤلفاته:
طرائق تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:
طبع الكتاب عام ١٤٣٣ هـ في ٢٨٥ صفحة من الحجم العادي، وهو كتاب جمع فيه المؤلف أهم طرائق تدريس اللغات الأجنبية التي ينبغي لمعلم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى أن يطلع عليها، ويعرف خصائصها وإجراءاتها ومزاياها وعيوبها، فيختار منها ما يتفق مع طبيعة اللغة العربية، ويناسب طلابه.
النظريات اللغوية والنفسية وتعليم اللغة العربية:
طبع الكتاب عام ١٤٢٠ هـ في ١٤٩ صفحة من الحجم العادي، وهو دراسة النظريات والاتجاهات اللغوية والنفسية في بلاد الغرب منذ أواخر القرن
стр. 7202
التاسع عشر الميلادي، أي منذ ولادة علم اللغة الحديث، وهي مرحلة تربو على مائة عام، وتأثير هذه النظريات في مناهج الدراسات اللغوية بوجه عام، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بوجه خاص.
أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:
طبع الكتاب عام ١٤٢٢ هـ في ٤٧٩ صفحة من الحجم العادي، ويشتمل على قضايا أساسية، وموضوعات لغوية وثقافية ومهنية نفسية وتربوية مما ينبغي أن يعرفه من يعمل في ميدان تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى إشرافًا وتخطيطًا وتأليفًا وتدريسًا.
العصيمي:
العصيمي بإسكان العين وفتح الصاد ثم ياء ساكنة فميم مكسورة وآخره ياء كياء النسب.
و(العصيمي) أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من قفار.
منهم محمد بن غريب العصيمي، ورد ذكر له في بعض الوثائق، كما ورد ذكر بنت له اسمها فاطمة وأنها قد قبضت من محمد السليمان آل مبارك - وهو العمري نصيبها من ستين ريالًا تنقص عشرة أرباع، الأمانة اللي عند محمد السليمان قبضت فاطمة نصيبها من الأمانة المذكورة، عشرين ريالًا إلَّا ثلاث أرباع وعشرة، كذلك قبض محمد آل علي الفداغي نصيب مزنة آل محمد بن غريب العصيمي عشرين ريالًا إلَّا ثلاثة أرباع وعشرة الخ.
وهي بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم وشهادة الشيخ الشهير ناصر السليمان بن سيف وهي بتاريخ ربيع الأول عام ١٢٩٦ هـ.
وخط الشيخ محمد واضح يمكن قراءته.
стр. 7203
ووثيقة أخرى بخط الشيخ محمد بن عمر بن سليم بتاريخ ٣٠ صفر من عام ١٢٩٨ هـ.
وتقول في أولها:
حضرت بنات محمد بن غريب العصيمي فاطمة ومزنة وزوجة محمد أبيهن مزنة بنت مبارك الرميان، قبضن من محمد بقية الأمانة الذي عند محمد السليمان.
والشهود عليها هم ناصر السليمان بن سيف وعبد العزيز الحنيشل وصلطان الشماسي، كتبه وشهد به محمد بن عمر بن سليم.
وهذه صورة الوثيقتين:
стр. 7204
العْضَيْب:
بصيغة تصغير العْضَب التي هي الأعضب في الفصحي: تصغير الترخيم.
والعضب في العامية هو الذي في يده شيء من عيب كافة أو قصور أو حتى ما يكون نتيجة الإصابة في حرب أو نتيجة لمرض.
وهذه أسرة متفرعة من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكني في بريدة، كان يقال لهم قبل ذلك الزيد، ورد لهم ذكر كثير في شراء العقارات وبيعها، شأن عدد من أسرة السالم والمتفرعين منها.
стр. 7205
فهؤلاء كان يقال لأوائلهم الزيد السالم، ثم صار يقال لهم العضيب.
منهم جدي لأمي موسى بن عبد الله بن موسى بن زيد بن مبارك الزيد (آل سالم) وأول من لقب منهم بعضيب هو عبد الله والد موسى بن عبد الله هذا.
وقال لي عدد منهم: إن سبب تسميته بعضيب ليس لعيب في يده، ولكنه كثيرًا ما يشتري اللحم، فيدخله في ثيابه لئلا يراه الناس على العادة المتبعة في تلك الأزمان كان يخفي الذي معه اللحم لحمه تحت ثيابه لئلا يراه الناس لأنه فيما يزعمون إذا رأى الناس معه اللحم أصابوه بالعين.
وهذه عادة أدركتها بنفسي، حيث لم يكن بالإمكان أن يقع بصر الإنسان على اللحم الذي يحمله المرء إلى بيته.
والذي لا شك فيه أن العضيب من (السالم) سمعت جدتي لأمي مزنة بنت محمد الضويان وهي زوجة موسى العضيب الوحيدة التي مات وهي في عصمته قالت: لما خطبني موسى العضيب من والدي جمع والدي بناته الخمس وهو يثق برأيهن يشاورهن في تزويج موسى العضيب، فكان مما قاله لهن: من جهة النسب فالعضيب من السالم قال، وحنا وأياهم نتناسب، أي نتصاهر بمعني أنه كان بينهم صهر في القديم، ولا فيه إشكال، ولكن الإشكال أن موسى العضيب (راعي حريم) أي مزواج وأخاف أنه يكدر بنتي بكثر العروس عليها.
قالت: ثم زوجني منه.
وعلى ذكر إكثار موسى العضيب من الزواج قال لي أولاده من رجال ونساء إنه تزوج ٢٦ امرأة ومع ذلك عندما مات لم تكن معه إلَّا واحدة هي مزنة الضويان أما البقية فقد طلقهن أو متن في ذمته مثل واحدة من الغصن (الجرياوي).
ولم يكن بطبيعة الحال يجمع في ذمته أكثر من أربع، بل لم يكن يجتمع عنده أربع، بل كان يتزوج ويطلق كما هي عادة بعض الوجهاء والأثرياء في تلك الأزمان.
стр. 7206
وقد مات عن خمسة أبناء وست بنات أكبر أبنائه عبد الله الذي سيأتي ذكره بعد هذا، وأصغرهم أحمد الذي ولد له سنة الرحمة وهي عام ١٣٣٧ هـ. وقد مرض موسى العضيب في سنة الرحمة مع الذين مرضوا ولكنه استمر مريضًا ستة أشهر بعدها ثم توفي.
وابنه أحمد لا يزال إلى الآن نشطًا وهو صاحب ذكان في سوق بريدة الكبير القديم، وعمره الآن - ١٤٢٦ هـ - ٨٩ سنة وهو نشط يبدو كما لو كان في سن الخمسين.
والدليل على أن العضيب هؤلاء هم من الزيد الذين هم من السالم ما كتبه موسى العضيب بخطه، وقد وصف نفسه بأنه موسى العبد الله بن زيد وذلك في كتابة مداينة بين محمد العمر راعي المريدسية، وبين مشوح بن محمد (المشوح) وهو دين من التمر السكري يحل أجل تسليمه في صفر عام ١٣٠٦ هـ.
وتاريخ الوثيقة في ٩ من ذي القعدة سنة ١٣٠٥ هـ.
стр. 7207
وموسى العضيب ثري مشهور يداين الفلاحين وسمعت مرة عبد الله بن محيميد صاحب البصر وكان صديقًا لوالدي رحمة الله وقد قرب والدي طعام العشاء له في بيتنا وقال له: يا أبو سليمان عشانا حار، فقال ابن محيميد: (الحار عند موسى بن عضيب).
وهذا مأخوذ من مثل شائع هو (الحار عند التجار) يريدون بالحرارة الكناية عن الغلاء.
ومن عادة التجار الذين يداينون الفلاحين أن يشتروا منهم الثمار من التمر والحبوب قبل وقت من إدراكها، بثمن رخيص لأن الفلاحين يحتاجون إلى النقود ثم يخزنون تلك الثمار عندهم ويبيعونها بثمن أكثر.
وعندما مات موسى العضيب في عام ١٣٣٨ هـ كان ابنه الكبير عبد الله غائبا في الهند والبحرين منذ سنوات لأنه كان قد سكن البحرين وتزوج من هناك وولد له أولاد، وابنه الأصغر منه عبد الرحمن كان ساكنًا في مكة.
أما أولاده الآخرون فإنهم كانوا صغارا فجعل قاضي بريدة آنذاك الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وكيلًا على تصفية تركته واستحصال ما له من ديون على الناس هو عبد العزيز بن علي المقبل، وجعل له العشر مما سيحصله من مال، أي ١٠ % مقابل ذلك.
فحصل ابن مقبل على مال عظيم من العشر ذلك حدثني أخوه سليمان بن علي المقبل عنه، قال: ما ملكت الذهب في حياتي حتى توكلت على تركة موسى بن عضيب، حصلت دفعة واحدة على خمس عشرة جنيها ذهبيًا وذلك أننا وجدنا في تركته مائة وخمسين جنيها ذهبية نقدا فأخذت منها خمس عشرة جنيهًا نقدًا، وهذه أول ذهب ملكته في حياتي.
وهذه بطبيعة الحال غير الأموال الأخرى، وغير الديون التي على
стр. 7208
الفلاحين التي بسبها حصلت للمقبل وكالته على تركة موسى العضيب لأنها تحتاج إلى جهد وعمل لافتكاكها والحصول عليها.
وحدثتني والدتي قال: كان بيتنا مليئا بالتمر والعيش في سنة الجوع وهي التي مات فيها كثير من الناس جوعًا.
فكان والدي إذا دخل من دكانه في السوق الشمالي جنوب (الصَّنَّاع) قال الأمي: يا مزنة، تراي مريت على ناس بالسوق طايحين من الجوع! قالت: فتأخذ أمي تمرًا تمرسه، وتملأ به ماعونًا وتضع عليه فنجالًا خاليًا وتعطيه أختي حصة وهي أكبر مني، وتعطيني أنا تمرًا في ماعون آخر وكنت صغيرة أقدر عمري آنذاك بسبع سنوات.
قالت: فتأتي أختي حصة إلى اللي طايح بالسوق يقطعه الموت من الجوع حسب تعبيرها أي يحتضر فتأخذ بالفنجال من مريسة التمر وتصبه في حلقه، فإن دخل المريس وهو التمر الذي يذوب في الماء إلى حلقه بقيت قليلًا أو عادت إليه بعد قليل فيفتح جفنه، وتدب فيه الحياة فتأخذ من التمر الذي معي وتعطيه إياه بيده ثم تذهب وتتركه، تعرف أنه قد نجا من الموت جوعًا.
قالت: وبعضهم لا يذهب المريس إلى حلقه بل يعود خارجًا من فمه فتعرف أنه قد مات بالفعل ويأتي بعد ذلك من يصلي عليه ويدفنه محتسبين الأجر من الله.
قالت: وقد استمر هذا عملنا حتى ذهب الجوع.
قالت: وأحيانًا يأتي إلى والدي أناس من المحبين للخير يذكرون له أن أناسًا قد سقطوا في الشارع من الجوع يصارعون الموت، ولكنهم في مكان بعيد من بيتنا لا نذهب إليه، فيقوم والدي بهذا العمل بنفسه.
والسبب في ذلك أنه معروف بوجود التمر الكثير عنده.
стр. 7209
وسنة الجوع التي نشير إليها هي سنة ١٣٢٧ هـ وهي سنة الجوع التي يعرفها الناس بذلك.
وكانت والدتي بعدما أسنت تكرر رواية هذه الأمور التي حفظتها في الصغر على عادة الكبيرات يذكرن الحوادث القديمة، خلاف الأمور الحديثة.
وكانت آخر مرة سمعت منها هذه الأمور عن سنة الجوع في هذا العام ١٤٠٧ هـ - وقد مضت عليها ثمانون سنة.
توفيت والدتي مساء السبت ٨/ ٣ / ١٤١٣ هـ - وهو نفس اليوم من السنة الذي توفي فيه والدي، ولكن قبلها بثلاث وأربعين سنة.
وعمرها ٩٣ سنة، أما والدي فكانت وفاته في عام ١٣٧٠ هـ وعمره ٧٩ سنة.
وقد وقفت على دفتر من دفاتر مداينات موسى العضيب وهي عدة فاخترت منه هذه النماذج.
стр. 7210
وصية موسى بن عبد الله العضيب:
أو على الأدق وصيتا موسى العضيب، وإن كانت القاعدة الشرعية عند القضاة أن الوصية الثانية ناسخة للأولى.
وبين الوصيتين سنتان، فالأولى كتبت في شعبان من سنة ١٣٣٥ هـ بخط أحمد العبد الله الجار الله، وهو من الجار الله المتفرعين من أسرة الصانع، والثانية مكتوبة في ٧ ربيع الأول من عام ١٣٣٧ هـ، وذلك قبل موته بأشهر، وهي بخط علي بن محمد الخراز الظبي وخطه جميل.
وتقول الأولى: إنه أوصى بثلثه في بيته الواقع شمال بريدة عند مسجد ابن شريدة، وقد كتب الكاتب (شريدة) كتابة غير واضحة، ولكننا نعرف ذلك من كون الذي في البيت يصلي في مسجد ابن شريدة، فهو قريب وقد أوضحت ذلك الوثيقة.
وقوله: ثلثه في بيته أي يجعل البيت في ثلث ما يخلف من مال وقفًا، وكذلك دكانه الواقع على المسيل جنوب الصنانيع، والصنانيع الصناع، وكان لهم سوق يسمى بهذا الاسم، اشتق منه الشارع الرئيسي الطويل الذي ينطلق من عند جامع بريدة الكبير ذاهبًا جهة الشمال فأسمته البلدية (شارع الصناعة) لهذا السبب، وكذلك ركز الأثل المعروفة، بالمحامل قبلة الحُمُر، والكمر بضم الحاء والميم، هو خب الحُمُر الذي لا يزال يعرف باسمه حتى الآن.
وركز الأثل: جمع ركزة وهي الشجرة المجتمعة من شجر الأثل.
ويكون من ريع هذه الأشياء ضحيتان والده له والظاهر أن الكاتب أسقط شيئًا يتعلق بأضحية له، قال: الثانية لأمه، وزوجته مزنة الضوبان، وقد أوصى بالأضحية لها وهي حية، بل لم تمت إلَّا بعد وفاته بنحو عشرين سنة، ولكنها كانت عزيزة لديه فهي أم أكثر أولاده، وقد تزوج ٢٢ زوجة لم يبق منهن في ذمته إلَّا هي.
стр. 7211
قال: والوكيل ابني عبد الله وهو أكبر أبنائه.
الشاهد عبد الله بن محمد الرسي، وهو سبطه أي حفيده من جهة ابنته فهو ابن بنته وموسى العضيب جد عبد الله الرسي لأمه.
وهذه صورتها:
أما الوصية الثانية وهي الأخيرة فإن خطها جميل لا يحتاج إلى إيضاح ولكن فيها أنه أوقف بيته المذكور سبيلا على المحتاج من ذريته، وقال أيضًا: ينزع مع البيت خمسمائة ريال من رأس التركة أي تؤخذ قبل غيرها وله مال كثير، وإلا لما جاز أن يكون البيت والنقود هذه في ثلثه ويشتري من تلك النقود ثلاثون وزنة تمر الإمام مسجد ابن شريدة، وخمسة عشر وزنة تمر للمؤذن (في ذلك المسجد) وأيضًا صاعان من الودك وهو الدهن الذي يؤخذ من الشحم بعد إذابته وذكر أنها لخلوة المسجد المذكور.
стр. 7212
والقصد من الودك أن يكون لسراج مسجد الخلوة التي هي طابق أرضي يصلي فيها الناس في وقت الشتاء إتقاء للبرد.
قال: وذلك كل سنة.
وهناك لفتة إنسانية ذكرها وهو أنه كان قد زوج ابنه الأكبر عبد الله مرتين دفع في زواجه خمسين ريالًا في كل مرة فذكر أنه يؤخذ من رأس ماله مائة ريال ويعطى للبنات والأولاد مقابلًا لما كان أعطاه ابنه الكبير من قبل.
وهذه صورتها:
стр. 7213
وموسى بن عبد الله العضيب كاتب متوسط الخط بالنسبة إلى خطوط الناس في زمنه، وكان يكتب لغيره الوثائق ونحوها.
منها هذه التي كتبها لمشوح (بن محمد المشوح) وهي مؤرخة في ٢٦ من المحرم من عام ١٣٠٠ هـ.
стр. 7214
ومنهم عبد الله بن موسى العضيب ولد في بريدة عام ١٢٩٩ هـ وسافر بعد أن كبر إلى البحرين ومن ثم إلى عمان فالهند وصار يتاجر ما بين بومبي والخليج وتزوج امرأة من أهل الهند، إلا أنه طلقها بعد أن أخبرته بأن إخوانا لها كانوا غائبين وقت زواجها كانوا توعدوه وتوعدوها، وذلك بأنهم كانوا من وقالوا لا يمكن أن يتزوج اختنا وهابي، يبغض الرسول، قال: فتركتها.
ثم تزوج في البحرين من امرأة من أهل البحرين رزق منها بأكبر أبنائه وهو محمد.
وقد حصل من تجارته وتردده ما بين الهند والخليج على ثروة لا بأس بها بالنسبة إلى مستوى الثروات والغنى في تلك العصور.
стр. 7215
ثم عاد إلى بريدة.
وكان مزواجًا كان يجمع في بيته أربع زوجات، وقد رأيت ذلك وأنا صغير، فكانت عنده أربع زوجات كل واحدة منهن لها روشن يبيت عندها فيه ليلة من أربع ليالٍ، طبقا للقسمة الشرعية بين الزوجات في مبيت الزوج عندهن.
وكان عنده في بيته بقرتان للبن، وبذلك صار بيته متميزًا بالزوجات الأربع في بيت واحد وبوجود بقرتين فيه للبن، وعادات الأثرياء الذين لا يبخلون على أنفسهم يربطوا بقرة واحدة في البيت للبن وقليل من الناس الذي يستطيع ذلك في تلك الأزمان التي أدركتها في منتصف العقد السادس من القرن الرابع عشر.
وكان إلى ذلك وجيها كريما كثيرا ما يقيم المآدب والموائد.
حدثني والدي قال: قدم مرة موسى الحسين صهر خالك عبد الله الموسى العضيب من المدينة فأراد أن يسوي له وليمة عشاء، فوقف عند باب مسجد ابن شريدة وكان غاصا بالمصلين وجماعة المصلين فيه كثير، لأنه المسجد الوحيد في شمال بريدة، وقال لهم بعد الصلاة: يا جماعة الله يحييكم على العشاء عندنا باكر العصر.
قال والدي: ولا أعلم أحدا غيره في بريدة يعزم جماعة أهل المسجد جملة، وبلفظ واحد، وإنما كان الناس يعزمون أشخاصًا معينين.
فقلت لوالدي: هذا يسمى في الأدب العربي (الجفلي) كما قال الشاعر:
نحن في المشتاة ندعو (الجفلي) ... لا ترى الأدب فينا ينتقر
و(الجفلى) هو الدعوة العامة مثل هذه والتقري أن يختار الداعي أناسًا بأعينهم يعزمهم دون غيرهم.
فالشاعر يمتدح قومه بأنهم في المشتاة أي في زمن الشتاء حيث يقل اللبن لعدم