← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

وهو من العلاط ولكنهم ألغوا هذا اللقب من أسمائهم أخيرًا واكتفوا بلفظ التويجري. جاء في وثيقة كتبت عام ١٣١٠ هـ اسم سليمان العبد الله العلاط، وهي وثيقة مداينة بينه وبين مزيد السليمان المزيد (من المزيد أهل الدعيسة). والدين أربعمائة وخمسة وستون وزنة تمر عوضها خمسة عشر ريالًا، وهي مؤجلة الوفاء يحل أجلها في ربيع الأول سنة ١٣١١ هـ. وهي بخط صالح العمري كتبها في عام ١٣١٠ هـ. وهذه الوثيقة المتعلقة أيضًا بسليمان بن عبد الله العلاط، وهي مؤرخة قبل التي قبلها بسنتين إذ كتابتها كانت في موسم سنة ١٣٠٨ هـ، والموسم هو موسم جذاذ النخيل وصرامه بمعنى أخذ التمر منه ويكون ذلك في الغالب في شهر أكتوبر وأواخر سبتمبر. وشهادته هي أنه مدخل لإبراهيم العبد الكريم بن زامل نقل يده من طرف مزيد بن سليمان.

стр. 7317

العَلَنْدا: بفتح العين واللام بعدهما نون ساكنة فدال مفتوحة فألف: أسرة صغيرة جدًّا من أهل بريدة. وكنا ونحن صغار نسمع الشيوخ وكبار السن ينقلون كلامًا لابن علندا يدل على أنه من المفكرين المشهورين، ولكنه كان قبل زمننا. ومنهم ابن علندا من عقيل تجار المواشي للشام ومصر له قصة وهي أن الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ كان في بريدة بعد أن نقل عبد الله بن جلوي من إمارة بريدة، وكان نوى أن يعين فهد بن معمر أميرًا في بريدة، ولم يعلن ذلك للناس يريد أن يعلنه عندما يغادر بريدة. ومرة كانت القهوة الأولى للملك عبد العزيز في بيت ابن علندا فسأل فهد بن معمر عن بيته فدلوه عليه، فدخل عليه، وإذا بالملك عبد العزيز قد غادره إلى قهوة ثانية في بيت آخر، فلزم ابن علندا عليه، وقال: كل شيء حار تفضل، فجلس يتقهوى عنده.

стр. 7318

فقال ابن علندا لابن معمر: وقد رآه من مظهره من كبار خوايا ابن سعود: ولكنه لم يعرفه. فقال ابن علندا: والله إن اللي يصير أمير بريدة عقب ابن جلوي انه كأنه طاقع (ضارط). فسكت ابن معمر. وبعد ذلك أعلن الملك عبد العزيز أن أميركم يا أهل بريدة فهد بن معمر، فجلس ابن معمر للناس فوق مطرحة في قصر بريدة يهنئونه، وكان يقوم لمن يأتي إليه مهنئًا ولا يتعدى المطرحه، وجاء ابن علندا إليه مهنئًا يسلم عليه ويهنئه، فلما رآه ابن معمر خرج من مكانه واستقبله وأجلسه بجانبه على المطرحة، ولم يفعل ذلك بغيره. وثائق للعلندا: هذه وثائق غير بالغة القدم، ولكنها مهمة إذا لم يوجد أقدم منها، وأقدمها مؤرخة في ٥ ذي الحجة من عام هـ وفيها إثبات شهادة علي العلي العلندا. وهي وثيقة مداينة بين عبد العزيز بن فلاج وبين محمد بن رشيد الحميضي. والدين ٢٦ ريالًا عوض البكرة، وهي الفتية من النوق التي شرى محمد من عبد العزيز العجاجي والدين مؤجل، ولكن لم يذكر تاريخ حلوله. وهي بخط إبراهيم المحمد العمر بن سليم ووالده هو الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم.

стр. 7319

والوثيقة التالية لها في التاريخ مؤرخة في ١٨ ذي القعدة من عام ١٣٢٢ هـ بخط الكاتب الشهير في وقته عبيد العبد المحسن والد المشايخ من آل عبيد. والشاهد عليها ثقة معروف طالب علم هو عبد الرحمن الراشد بن بطي. وهي وثيقة ضمان إذ ضمن علي العلي الملقب علندا لمحمد السليمان الوقيان خمسة وأربعين ريالًا، هي آخر ثمن جريرة عيال محمد السديري الذي في خب العوشز. والجريرة سبق تعريفها أكثر من مرة.

стр. 7320

و (خب العوشز) من خبوب بريدة الجنوبية كما هو معروف، وبهذا الضمان من ابن علندا أطلق محمد السليمان الوقيان رهنه على المذكورين.

стр. 7321

والوثيقة التالية التي وصلتنا متعلقة بأسرة (العلندا) مؤرخة في ٣ من ذي الحجة عام ١٣٣٣ هـ بخط عبد الله الإبراهيم بن معارك. والشاهد فيها عبد العزيز بن محمد الدباسي، وهو شخص معروف في وقته وورد اسمه في بعض الوثائق. وهي وثيقة (صبرة) والصبرة هي الإجارة لمدة طويلة بأجرة قليلة. والعين المؤجرة هي دكان في مجلس بريدة الشمالي أجره عبد الله العلي العلندا على صالح المحمد الدباسي، ويقع الدكان في مجلس بريدة الشمالي وهو الذي يقع ممتدًا من عند جامع بريدة الكبير متجها جهة الشمال، وقد دخل جزء كبير منه في توسعة الجامع، وفي الميدان خلفه، ومواقف السيارات له. ووصف الدكان بأنه اللي نازلينه الغصن. والأجرة أربعون ريال ينزلن من دين لصالح الدباسي في ذمة عبد الله العلندا. ولكن من الغريب أن في ملك عبد الله العلندا لهذا الدكان المؤجر شكاأوضحه الكاتب ابن معارك، وقال: إن كان ثبت الدكان لابن علندا فهو على قضب صالح له ها لمدة. وهذه الوثيقة وإن لم تكن قديمة كثيرًا تتعلق بعبد الله بن علي العلندا أحببت إيرادها لأنه ليست لدينا وثائق قديمة تتعلق بهذه الأسرة.

стр. 7322

ومنهم منيرة بنت عبد الله العلندا بنت مسجدا في بريدة سمي (مسجد بنت ابن علندا) ويقع شرق شارع الخبيب.

стр. 7323

ذكره الدكتور عبد الله الرميان بقوله: مسجد بنت علندا: يقع شرق شارع الخبيب، عند تقاطعه مع شارع التغيرة، خلف فندق السلام الجديد. بني سنة ١٣٧٨ هـ على نفقة منيرة بنت عبد الله العلندا، وقد سكنت في آخر عمرها قرب المسجد ثم انتقلت إلى المدينة المنورة حيث توفيت فيها، ثم بني بالمسلح سنة ١٤٠٣ هـ على نفقة وزارة الحج والأوقاف. اشتهر المسجد بهذا الاسم نسبة لمن قامت ببنائه، ويسمى قديمًا مسجد (الشيشة) نسبة لمحطة بنزين كانت مجاورة له، ويعرف عند إدارة الأوقاف حديثًا بمسجد زيد بن ثابت (١). العَلْوان: بفتح العين وإسكان اللام فواو مفتوحة مخففة، فألف فنون. من أهل بريدة وأصلهم من خب واصط. اشتهرت هذه الأسرة في آخر القرن الثالث عشر الماضي وأول هذا القرن الرابع عشر بسبب ظهور شاعر عامي مجيد منها هو ناصر بن علي أبو علوان، وكانوا يقال لهم (أبو علوان) إلَّا أن هذا الاسم خفف الآن فأصبح (العلوان). توفي ابنه علي عام ١٣٥٣ هـ في رجب، وابنه عبد الله توفي عام ١٣٩٥ هـ. وهم أبناء عم للخراز الملقب الظبي - تصغير ظبي - وأصل الجميع أسرة تسمى الشِّمر بتشديد الشين وكسرها فميم فراء.

стр. 7324

وللشاعر ناصر أبو علوان أخبار وطرائف منها ما حدثني به جماعة من شيوخ أهل بريدة قالوا: كان من عادة الرجل صاحب الأسفار في التجارة البعيدة ما بين بريدة والشام أو العراق إذا لم يسافر في سنة من السنين وحالته المالية سيئة إذ كان أكثرهم إذا عاد إلى بلده أكل ما كان حصل عليه من النقود في الخارج فأصبح خالي الجيب. فإذا ما عاد عقيل من الشام وهم يعودون بجيوب ممتلئة وملابس رفيعة، فإنهم لا ينسون من تخلف منهم عن السفر، وغالبا ما تمتد سفرتهم السنة أو السنتين أو أكثر من ذلك. قالوا: وفي سنة من السنين لم يكن أبو علوان قد سافر فيها إلى الشام أو العراق، وقد خلا جيبه وعضته الحاجة بنابها. فأشار عليه أحد أصحابه بأن (يعزم) كبار عقيل وأثريائهم الذين قدموا لتوهم من الشام، ولم يكن عنده ما يشتري من النقود ذبيحة لهم فباع بساطًا عنده كان يفرشه في (قهوته) بريالين واقترض من صديق له ريالين آخرين واشترى ذبيحة وجريشًا وعزم أصحابه من عقيل هؤلاء العائدين بخير كثير. قالوا: وقد عرفوا السبب الذي دعاهم إلى هذه الوليمة من أجله لأنها عادة متبعة عندهم، فأجمع رأيهم على أن يظهروا أنهم لا يعرفون بحاله، وكان من عادتهم أن يضعوا دراهم للداعي في السفرة بعد الفراغ من الأكل وقبل الانصراف فقرروا أن لا يفعلوا ذلك ليعرفوا ماذا يقول في شعره في هذه المسألة: قالوا: فلما فعلوا ذلك وخرجوا من عنده دون أن يضعوا شيئًا من النقود في سفرته، وأيئس من ذلك أنشأ أبياتًا منها: يا ناس رأس المال ما ابغي لكم شين ... اصبر ولو شَدْيتْ عشري ثمان

стр. 7325

غرتني المشيه ولبس السعادين ... واثره جحور ما به الا الحصاني (١) قالوا: وكان إنشاده هذه الأبيات هو الذي يريدونه فدفعوا إليه بعد ذلك أكثر مما كان أمله فيهم، لأنهم عرفوا مقدار حاجته. كان (قعدي) أي بدوي قد هجر حياة البادية ولازم مدينة بريدة صديقًا لابو علوان يجالسه ويناشده الشعر يكنى (أبا ليثان) وهو شيخ مسنٍ، له ولد اسمه ليثان فتى صغير، فقال أبو ليثان مرة لأبو علوان: عسى تهَيَّا عشرتك يا أبو علوان ... تضحك ولا تصغي لنا من حلالك فقال أبو علوان: هذا زمان هايل يا أبو ليثان ... اليوم ما ترجي العطا من عيالك جزل العطايا جالس وصط برزان ... يبهج ضماك إن كان ربك صخي لك يشير بذلك إلى حاكم نجد في ذلك الوقت وهو محمد بن عبد الله بن رشيد الذي مات في عام ١٣١٥ هـ. فقال أبو ليثان عندما سمع بيتي (أبو علوان) عز الله أن الله فتح لي ولك رزق بهذين البيتين يا أبو علوان. فلم يفهم أبو علوان كلامه ولم يصدق ظاهره. فسافر البدوي من فوره إلى حايل ودخل إلى مجلس الأمير محمد بن رشيد وسكت حتى أكمل أهل الحوائج ذكر حوائجهم ولم يبق في المجلس إلَّا القليل فالتفت إليه محمد بن رشيد قائلًا:

стр. 7326

وأنت وش تبي يا هالشايب؟ أنت شاكي والَّا مشكي؟ فقال: والله يا طويل العمر أنا لا شاكي ولا مشكي، ولكن جابتني أبيات سمعتها من حضري ببريدة. ثم أنشده بيتي (أبو علوان) وبيته الذي رد عليه أبو علوان بهما. وقال البدوي: وانا هذاي جيت يا طويل العمر، لقصر برزان أبياك تبهج ظماي يا ولد عبد الله. فضحك محمد بن رشيد وقال: ابشر بالخير يا فلان وأظنه ابن حميد وهو صاحب بيت المال: عطه خمسة ريالات له وريالين لرفيقه الحضري راع القصيم اللي قال الأبيات! وقال ناصر أبو علوان في علي وحمد ابني عثمان المعارك أهل وهطان، وكان خرج إليهم (يتعلل) فقام علي وكان صديقا حميما لأبو علوان وقد قام من مجلس تلك الليلة بحجة أنه متعب. فقال أبو علوان: يا علي جيتك عاني من مكاني ... نبي نتقهوى أول الليل فنجال فنجال بن مبهر زعفران ... محرم على ولد النذل هافي الخال أخوك حمد قام وخلى السواني ... وبدا يعللني على سجة البال وعلي راح لخمص المثاني ... وقال: خشيني ترى حس رجال إدْعَوا بسلامة من قعد بالمكان ... لولا أبو عبد الله كان عينت رَجَّالٍ حدثني أي قال: كان أبي عبد الرحمن العبودي صديقا لناصر أبو علوان الشاعر وهو شاعر مثله، وكان عادة حسن المهنا أمير القصيم قبل سنة المليدا أن يغزو في كل سنة سواء باهل القصيم وحدهم أو مع محمد بن رشيد عندما اتفق معه

стр. 7327

قبل المليدا، فكان والدي عبد الرحمن وأبو علوان من أوائل من يكتبونهم للغزو، فساموا من ذلك وبخاصة أن الغزو يكون في الشتاء ولا فائدة منه لهما. وفي سنة من السنين كانت مخصبة رأو أن يتغيبوا عن الغزو فاشتروا سلعًا من سلع البدو كثيرة في القيظ وذهبوا بها ونزلوا عند آل حسين من شمر وكانوا أصدقاء لوالدي عبد الرحمن أقول: أنا مؤلف الكتاب: استمرت صداقة آل حسين هؤلاء مع والدي ناصر إلى قرب وفاته فكانوا ينزلون عندنا، ويقيمون أياما. قال: وكان الخير كثير عندهم من اللبن والسمن والأقط، فباع والدي وأبو علوان بضاعتهما بيعًا طيبًا. ولما عرفا أن الغزو قد فارق بريدة منذ أيام عادا إليها ففوجئا بالحصان وهو رجل حسن المهنا أي الذي ينفذ أوامره يقول لهما: الأمير حسن أرسل خط يبي (لحيق) للغزو. و(اللحيق) هو الذي يرسل بعد الغزو الرئيسي ليزيده قوة. وقد كتبوا على رأس قائمة (اللحيق) عبد الرحمن العبودي وناصر أبو علوان، وقال لهما الحصان: ترى وعد (اللحيق) النقيب يتجمعون به، (النقيب) في شرق بريدة ذكرته في (معجم بلاد القصيم). ولم يسعهم إلَّا الإمتثال: وفي ليلة من ليالي الشتاء الباردة باتوا مع مئات في (اللحيق) بمعي الغزو الإضافي في النقيب ريثما يجتمعون كلهم فنزلوا على حافة غدير وهو الشعيب الذي فيه ماء متخلف من ماء المطر معهما شراع صغير كانوا أوقدوا فيه النار للتدفئة بالليل، ومعهما جمل شعر بشدة البرد فاقترب من الشراع يبحث عن الدفء وبرك وهم لا يشعرون بذلك، وقرب ذيله من جهة الشراع وكان أبو علوان نائما فيه فما شعر إلَّا ببول الجمل على رأسه،

стр. 7328

فأسرع يغسل وجهه ورأسه من ماء الثغب وهو الغدير فوجده شديد البرودة يكاد يتجمد، فقال: يا ربعتي، يا شين نوم النقيب ... يا شين شوف حزومها مع وجمها من عقب ما شربي صخين الحليب ... ومناسف بالقاع يندي دسمها أمسيت وشربي سبرةٍ من شعيب ... من بارد لو يالي يدي كصمها بول الجمل من فوق راسي صبيبِ ... واصبحت ووزني حَفنةٍ من حلمها يا رب يالله، انك حسيبي ... على الحصان وراشد اللي رقمها ليا ملا بواردي عطيب ... حيطوم ريم نايم في علمها دعا على الحصان الذي هو رجل الأمير الذي أخبرهم بالغزو ونظمه وعلي راشد السبيهين لأنه الذي كتب فائمة الغزاة الذين أسماءهم معهم. قال والدي: فقال راشد لأبو علوان: كيف تدعي علي يا أبو علوان وأنا مصخر مثلك؟ فقال: أنت اللي كتبتها ولا يمكن رد النظم. قوله ومصخر أي أنه فعل ذلك مجبرًا عليه من قبل الأمير. مات الشاعر أبو علوان في عام ١٣٣٧ هـ. وأكبر الأسرة في الوقت الحاضر - ١٤٠٧ هـ هو حفيد الشاعر ناصر بن عبد الله بن الشاعر ناصر بن علي بن محمد الخراز. و(علوان) هو لقب جدهم علي بن محمد الخراز والد الشاعر. وهو لقب تدليل لمن يسمي (علي) فيقال علوان. ولذلك خاطب الشاعر ابنه عليا بذلك في قوله من قصيدته التالية:

стр. 7329

لوا حسايفًا يا علوان ... يا ليت ما فات ينردِّ خمسة شهور وانا حفيان ... اطا علي قاسي الخدِّ قال حمود العبيد بن رشيد في أعقاب وقعة الطرفية سنة ١٣١٨ هـ: ياونتي ونةَ الوجعان ... اللي صوابه جرح كبدي وأخوانه اثنين بالميدان ... اللي تعشاهم الربدي يذكر لنا زينّه صديان (١) ... بايسر خيام لاهل نجدٍ يا ليت من يالي القصمان ... يبرد لهيب على كبدي فرد عليه أبو علوان بقوله: يا الله يا راعي الاحسان ... منك الفرج وأنت له تبدي منا الدعا لك مع الآذان ... يا الل على ضعفتك تسدي يوم انك يا شردان ... وجهك عن العزّ مِنْصَدِّ بديت في هدمك البنيان ... والهدم ما يبرد الكبدِ لو احسافاه يا علوان ... يا ليت ما فات ينرَدِّ خمسة شهور وأنا حفيان ... آطا علي قاسي الخدِّ مع بيرقه نتبع الأظعان ... صبرت لو كان ما ودي * * * * وطباقته حطنا سيدان ... بعصيِّنا للأهل نَبْدي (٢) وندودل الراس والخصيان ... ودك الا لبسنا ورَدْي (قرر العبس) هو وابن ميدان ... أو ذوا هل الروب والزِّبْدِ

стр. 7330

عيالهم حرموا الألبان ... شقر الذوائب لهم تدِّي يشير أبو علوان بقوله: مع بيرقه نتبع الأظعان ... صبرت لو كان ماودي إلى ما حدث له ولطائفة من أهل بريدة كانوا في حائل إيان أن كانت عاصمة لنجد، وقد أعلن عبد العزيز بن رشيد قبيل وقعة الطرفية التي يسميها بعضهم أيضًا وقعة الصريف في عام ١٣١٨ هـ أنه سوف يغزو وأمر من يريد أن يغزو معه أن يستعد، ولكنه لم يخبر أحدًا بالجهة التي سيذهب إليها، وهو في واقع الأمر يريد الذهاب إلى القصيم لمقاتلة ابن صباح ومن معه من أهل القصيم والرياض كالإمام عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز. وقد تبعه في الغزو جماعة من أهل القصيم الذين كانوا موجودين في حائل طلبًا للرزق ذكروا أن عددهم يناهز خمسمائة، وكان من بينهم الشاعر أبو علوان والشاعر محمد بن سليمان بن صغيّر. وعندما قارب ابن رشيد الوصول إلى القصيم وصار الناس لابد أن يعرفوا اتجاه غزوه أمر بجمع الذين في غزوه من أهل القصيم الذين خرجوا معه من حائل، وقال لهم: يا عيالي حنا ترانا غازين جماعتكم اللي جذبوا ابن صباح من الكويت ومن معه، ويبون يقاتلوننا، فاليوم اللي يبي يتركنا ولا يرغب في قتال جماعته معنا، ويبي يروح ويخلينا ترانا نسامحه، واللي ما يبي يقاتل معنا يقدر يروح هالحين. قالوا: فجامل أكثر الموجودين، لأنهم لا يعرفون ما تكون عليه نتيجة ذلك الغزو ولم يترك جيش ابن رشيد إلَّا القليل منهم، وكان (أبو علوان) مع الذين

стр. 7331

بقوا، وهم الأكثر بالطبع، وهذا ما أشار إليه في قصيدته: خمسة شهور وأنا حفيان ... آطا على قاسي الخَدِّ والخد هنا وجه الأرض كما هو معروف. ومن طرائف (أبو علوان) الشاعر أبياته في (خروف الجلاجل) وقصته أن الأمير مهنا بن صالح أبا الخيل أمير القصيم كان تزوج (لؤلؤة الجلاجل)، وكان من عادة أهل بريدة في تلك الأزمان وفي الزمن الذي أدركناه أن الزوج لابد من أن يترك زوجته في بيت أهلها لمدة سبعة أيام إن كانت بكرًا وثلاثة أيام إن كانت ثيبًا، ثم تنتقل بعد ذلك إلى بيته. ولابد أيضًا من أن يحضر إليها في بيت أهلها في وسط النهار قبل الظهر لينام عندها القيلولة وهي وقت القائلة، ويسمونها المقبل، يقولون: (قيَّل) فلان عند امرته في بيت أهلها. وكانت لؤلؤة الجلاجل جميلة جمالًا نادرًا قليل النظير، وجمالها معروف للناس، وعندما كانت تستعد لمجيء الأمير إليها، وكانا ينامان في روشن وهو غرفة في الطابق الثاني، كانت عليها خلاخيل في رجليها، وهي ذات صوت إذا احتك بعضها ببعض، وإن كانت في الأحوال العادية لا تحدث صوتًا وعليها ثوب كين أي صيني من الحرير. وكان عندهم خروف صغير في البيت قد ربوه فصادف أن الخروف كان في السطح وكان جداره غير مرتفع فذعر الخروف فقفز ووقع على أرض السوق الذي كان إلى الشرق من بيت الجلاجل، وقد أدركته وعرفته كان ملاصقًا للجامع في القديم، لا يفصل بينهما إلَّا زقاق غير واسع، وكان سوق البيع والشراء هذا أسفل من بيتهم.

стр. 7332

فلما وقع الخروف، وبعضهم يقول: خريف لأنه ربما لم يبلغ أن يكون خروفًا كبيرًا. قال الناس: هبله زين لؤلؤة الجلاجل، أي أصابه جمال لؤلؤة الجلاجل بالجنون، وكان الشاعر أبو علوان من الحاضرين في السوق في ذلك اليوم المشاهدين لسقطة الخروف من السطح، فقال: يا كبر عذرك، يا خروف الجلاجل ... ماجور يوم انك مع السطح طبيت يا كبر عذرك يوم شفت الهوايل ... شالوك للقصاب لا حيّ ولا ميت أنا أشهد انك من عيال الحمايل ... لو انت ما سويت هذا ترديت قال طراد الشلاقي من بدو حايل يشتكي حاله على أبو علوان: يا ونةٍ ونيتها يا أبو علوان ... من سامر بالقلب مثل اللهيب على عشيرٍ غادي وجهه ألوان (١) ... قمت أنْدهه كنه بقاعة قليب فرد عليه أبو علوان معزيًا له: يا طراد ما والله تشوف الظعينا ... الا بيوم فيه الأجبال هِرَّاب على الصراط الملتوي لي هدينا ... الله وهب والناس عارين الأسلاب وقال أبو علوان: لي قرب المطراش فاحبل لكوبان ... جنب سمين وحط فوقه فقاعه والمطراش: السفر للتجارة: والفقاعه: الفقع.

стр. 7333

قال ذلك عندما أراد أن يسافر ويستدين من أحدهم دينًا وقيل: إنه أراد منه أن يعطيه بضاعة وهي النقود التي تعطي على سبيل المضاربة بحيث يعطي صاحب النقود نقوده إلى شخص ليس عنده نقود ولكنه عنده القدرة على البيع والشراء بها بغية التكسب، وكثيرًا ما يكون ذلك عن طريق الأسفار، وتكون لصاحب النقود حصة من الربح يتفق عليها وتكون للعامل الذي يأخذها حصة يتفق عليها أيضًا. ومن شعر أبو علوان قصيدته التي أولها: قال الذي ما قال زود ولا زور ... وقول بلا فعل هله بقمحون وقد قالها أبو علوان في الثناء على محمد الشريدة وأخيه منصور وكانا شريكين في المال وعندهما مقادير كبيرة من التمر في سنة الجوع التي مات فيها أناس كثير من الجوع وهي سنة ١٣٢٧ هـ فالشريدة تبرعوا بكل ما عندهم من التمر وتصدقوا به على المحتاجين رغم كونه يمثل ثروة طائلة لغلاء التمر في تلك السنة. وقد أراد الأخ منديل بن محمد الفهيد صاحب برنامج (من البادية) في الإذاعة السعودية أن يذيع هذه القصيدة ولكنه لم يحصل منها إلَّا على ثلاثة أبيات هي: أنا قصير محمد هو ومنصور ... دفع البلا لبلادهم يبذلون من طلعة النجمة إلى قدة النور ... وصحونهم بإيمانهم يطعمون لي قيل: خفوا جا مع السوق طابور ... عجز وشيبان سواة الشنون وقدم لها منديل الفهيد بيتين من نظمه هما: وقت جرى جوع به السعر محصور ... بات القصا من قلِّ ما ياجدون

стр. 7334

فازوا به اللي قدموا كل ميسور ... مثل الشريدة شنْ تَشوفه عُيوني ونظم علي بن عبد الله المعارك أربعة أبيات ألحقها بها هي: إبراهيم مع يحيى تمالوا على الشور ... من افتقر بأموالهم يرفدون مستورة لو به جمال من الحور ... عِطْيَتْ خفَا ما ينظر بالعيون بيع على المولى يضاعف وماجور ... لعلهم في بيعهم يربحون الله يعوضهم بجنات وقصور ... في دار فردوس بها ينعمون وقد أوردت ما وصل إليَّ من القصيدة المذكورة في رسم (الشريدة) من حرف الشين. مما قال أبو علوان في النخل والتمر: لعل من لامني بالتمر فسقان ... لعلَّ روحه مع الكفار محشوره ما زال أنا أحبها الصبح واحيه مسيان ... والحب الأصغر إلى شفتها بكافوره والحب الأكبر إلى شفتها بالاعيان ... شروا جياخ على العسبان منشوره (١) إلى بغي مكتبة ضحك وقهواني ... والي شكل ذمتي لقاك صرصوره (٢) رجليه ملس ورجلي تقل شعبان ... من فجري الما على الحيطان بفجوره عشاه قرص مع جنوب خرقان ... وعشاي لب القرع ما هيب محزوره وشعر ناصر أبو علوان كثير وجيد ولكنه ضاع كما ضاعت أشعار غيره التي طمرها النسيان، وقلة الاهتمام بها. ومنهم محمد بن عبد الله ابن الشاعر ناصر العلوان كان يغسل الموتى،

стр. 7335

يجهزهم محتسبًا من دون أجر ويصلي عليهم ويساعد على دفنهم وبقي أربعين سنة في هذا العمل الخيري. وقد توفي في أول شهر جمادى الأولى من عام ١٤٢٧ هـ. فصلى عليه بجامع الونيان المسمى (جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب) بعد صلاة الظهر، وقد امتلأ الجامع والأسواق التي حوله بالمصلين عليه وقيست المسافة التي وقفت فيها سيارات المصلين فبلغ طولها أكثر من كيلو واحد من كل جهة. ولم ير الناس مثل جنازته هذه منذ عهد طويل، مع أنه ليس قاضيًا ولا حتى طالب علم، وإنما هو عامل محتسب. وهو حفيد الشاعر ناصر أبو علوان. ومنهم أحمد بن ناصر العلوان تخرج من كلية اللغة العربية في القصيم سنة ١٤٠٣ هـ وهو الآن مدرس في المعهد العلمي في بريدة. وله حلقات تدريس في المسجد. وهو حجة في اللغة العربية والنحو قليل النظير فيهما. ومن متأخري (العلوان) الشيخ سليمان بن ناصر العلوان رغم صغر سنه فإنه آية في معرفة الحديث وعلومه ورجاله، أي رجال الحديث، يحفظ متون الأحاديث وأحيانا يحفظ معها أسانيدها. وقد عرف بذلك حتى صار مرجعًا فيه، مع أنه لم يقبل أية وظيفة حكومية ولا أشك أنه لو كان في زمن سابق لعُدَّ من رجال الحديث الذين ينوه المؤرخون بذكرهم، ويثنون عليهم.

стр. 7336

وبلغني أنه سجن منذ أشهر، بسبب تأييده لطالبان في أفغانستان وقيل: إنه قيل له من قبل الأمن إنه يجب أن يعلن تخليه عن ذكر الإرهابيين وموالاتهم ومدحهم فامتنع عن ذلك، وليس موظفًا في شيء من الوظائف الحكومية. وما زال في السجن حتى الآن - ١٧ رجب ١٤٢٦ هـ -. ولسليمان هذا مؤلفات عديدة. ومنهم صالح بن ناصر العلوان: تولى الإمامة في (مسجد أبو خليفة) في بريدة سنة ١٤١٢ هـ ولا يزال في إمامته حتى تاريخه، وهو شقيق الشيخ سليمان بن ناصر العلوان. جلس الشيخ سليمان العلوان للتدريس فيه، فاجتمع عليه عدد كبير من طلاب العلم، لكن مدة تدريسه في هذا المسجد لم تطل (١). العْلَيان: (من أهل بريدة). بإسكان العين بعد آل فلام مفتوحة فياء مشددة فألف ثم نون. هذه أسرة صغيرة العدد، فرع من أسرة آل أبو عليان المشهورة التي حكمت بريدة ويرجعون إلى (الحسن) منهم وهي الأسرة التي بقيت محتفظة بالاسم القديم أما أكثر الأسرة فقد تغيرت أسماء أسرهم وذكرهم في مواضعهم من هذا المعجم، على أنه يوجد بعض التغيير في أصل التسمية (آل أبو عليان) وهؤلاء أصبحوا (آل عليان) وهم من فرع (الحسن) الذين كانوا ضد الدريبي.

стр. 7337

العْلَيَّان: من أهل بريدة. الذين منهم التجار الذين نزحوا إلى الكويت وهم أصهار البَيُّوض. وقد حصلوا على ثروة وشهرة في الكويت. ولا أعرف لهم بقية الآن في بريدة وآخر من عرفته منهم امرأة لعلي بن يوسف بن بيوض كانوا جيراننا في شمال بريدة القديمة. العلَيَّان: من أهل حويلان ومنهم أناس سكنوا بريدة. منهم مبارك العليان. وهو شخصية كبيرة ثقة رأيت أهل الوثائق يستشهدونه في العقود المهمة من مداينات ومبايعات، وقد ذكرت كثيرًا منها في مواضعه المتفرقة من هذا الكتاب. ومنهم علي ... العليان عرفته ثقة صدوقا في التعامل، له دكان يقع على ناصية السوق الرئيسي القديم في بريدة عندما ينطلق السوق من الجردة منحدرًا إلى الغرب فدكانه في رأسه على اليمين إذا كنت كذلك وهو من مجموعة دكاكين عديدة في الجانب الشمالي من أعلى السوق كان يملكها آل سيف الذين منهم ناصر السليمان بن سيف. كان الناس يعهدون إلى (علي العليان) ببيع التركات لأنه يعرف كيف يبعها بيعًا لا يعود عليه مشتريها بشيء. وكان موثوقًا به من الجميع. وكنت وأنا صغير أعجب من فصاحته في كلامه، ودقته في تعبيراته.

стр. 7338

ومنهم حصة بنت علي العليان التي ذكرها محمد العلي الدخيل في قصيدة وسماها (عليانه) على اعتبار أنها من العليان هؤلاء وذلك لكونها أخبرته أن شخصًا يسب أحد المشايخ المعروفين بالكرم وفعل الخير: البارحة جتني الأخبار ... علم لفت به عْليَّانه يا شين، يا شَين يا مسمار ... يا شين وشُّو على شانه حطيت شيّ وهو ما صار ... باللي كريم لجيرانه العْلَيَّان: من أهل القويع. أسرة أخرى.

стр. 7339

منهم مبارك العليان كان فلاحًا في القويع. مات عام ١٣٦٦ هـ وكان مبارك هذا مشهورًا بحفر القلبان يصبر على ذلك أكثر من غيره. وخلف ثلاثة أبناء، منهم عبد الله مهندس سيارات. اشتهر بلقب خشب وعليان عضو في هيئة الأمر بالمعروف بالشماس غرب بريدة توفي عام ١٤١٧ هـ. ومنهم عليان بن مبارك العليان كان فلاحًا في القويع، مات في عام ١٣٢٠ هـ وأولاده يبيعون ويشترون بالسيارات. العليان: على لفظ ما سبقه، جاءوا إلى بريدة من الزلفي. ذكر الأستاذ ناصر بن حمين في أسر الأساعدة أن هؤلاء من ذرية علي، ولقبه: عليان بن أحمد بن ناصر بن عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الرحمن بن عبد الله. قدم جدهم من الزلفي إلى (بريدة) واستقرت فيها ذريته والعليان والزلفاوي في بريدة: أبناء عم. العليان: من أهل خب البريدي يرجع نسبهم إلى شمر. جاءوا من عقدة في حائل اثر خلاف بين جدهم عليان ونزل (خب البريدي). أكبرهم الآن سنًّا - ١٤٢٥ هـ - علي بن محمد بن فايز بن علي العليان وعليان هذا هو أول من جاء منهم إلى خب البريدي.

стр. 7340

ومنهم صالح بن إبراهيم بن عبد العزيز بن مبارك العليان محام في بريدة - ١٤٢٥ هـ. ومنهم عبد الله بن محمد العليان مدير المعهد العلمي في الحفر ثم تقاعد من العمل الحكومي واشتغل بالأعمال الحرة ١٤٢٤ هـ. قال لي الأستاذ عبد الله بن محمد العليان، ولدت في بريدة في عام ١٣٦٢ هـ. قال: في عام ١٣٧٧ - ١٣٨٣ هـ: دراسة المرحلتين المتوسطة والثانوية بمعهد بريدة العلمي. - ١٣٨٣ - ١٣٨٧ هـ: الدراسة الجامعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والحصول على شهادة البكالوريوس لغة عربية. - الخبرات العملية: - ١٣٨٧ - ١٣٨٨ هـ: مدرس بمعهد الطائف العلمي. - ١٣٨٨ - ١٣٩٣ هـ: مدير المعهد العلمي بحفر الباطن. - ١٣٨٨ - ١٣٩٣ هـ: مدير المعهد العلمي بمكة المكرمة. - ١٣٩٤ - ١٣٩٧ هـ: مساعد مدير شئون الموظفين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. - ١٣٩٧ هـ: نائب مدير عام مصانع الجميح لتعبئة المرطبات وحتى إعداد هذه السيرة بتاريخ ٢٧/ ٥/ ١٤٢٩ هـ. وكتب إليَّ الأستاذ عبد الله بن محمد العليان من هذه الأسرة ما يلي عنها، قال: العليان أسرتنا من شمر قدمت من حايل واستوطنت خب البريدي غرب مدينة بريدة، وكان رجالها المعروفون خلال القرن الثاني عشر الهجري هم كل من:

стр. 7341

(علي بن فايز بن علي العليان، عبد الله بن مبارك بن فايز العليان، فايز بن سليمان بن علي العليان)، وبطبيعة الحال فقد نمت هذه الأسرة وتفرعت وأصبحت في الوقت الحاضر من الأسر الكبيرة، وكانت مدينة بريدة موطنهم الرئيسي غير أن أعدادا منهم كانت لهم هجرة واستيطان في فلسطين والشام والعراق، وكان لأبناء عبد العزيز المبارك العليان في الزبير سمعة مرموقة في مجال الكرم والتجارة. ومن المؤهلين علميا من أبناء الأسرة الدكتور فهد بن صالح العليان - جامعة القصيم، والدكتور المهندس صالح بن عبد الرحمن العليان - أحد كبار موظفي شركة الكهرباء، والدكتور المهندس الرائد عبد الحميد بن عبد الله العليان - وزارة الدفاع والطيران، والدكتور أيمن بن عبد الله العليان، وزارة التربية، والأستاذ محمد بن إبراهيم العليان - أحد كبار موظفي إمارة القصيم سابقًا. وثائق للعليان أهل خب البريدي هؤلاء ووثائقهم كثيرة وأغلبها معتاد لا يحتاج إلى تحليل منها هذه:

стр. 7342

والوثيقة التالية واضحة مفصلة وهي وثيقة مبايعة بين مبارك العليان (بائع) وابنه عبد الله المبارك (مشتر). والمبيع ملك مبارك العليان في خب البريدي، والملك النخل وما يتبعه من أرض وحقول وبئر وبيت وأمثال ذلك. وقد حددت الوثيقة الملك المذكور.

стр. 7343

والثمن ثلاثمائة ريال إلَّا خمسة أريل أي ريالًا مؤجلات عشرة آجال أي مقسطة على عشرة أقساط لمدة عشر سنين كل سنة ثلاثون ريالًا يدفعها الابن لوالده، قالت الوثيقة إلَّا النجم الأول أي القسط الأول فإنه خمسة وعشرون ريالًا. يحل أول الأقساط وهي النجوم في رجب عام ١٣١٩ هـ وآخرهن يعلم من أولهن. ثم ذكرت الوثيقة أن أصل النخل تريد بذلك النخل نفسه، وليس ما فيه من أشياء أخرى كالإبل السانية والحقول والدار والبئر، وهو رهن له أي للأب في ثمنه أي أن الأب مبارك ارتهن أصل النخل في هذا الملك الذي باعه على ابنه بثمنه، بمعنى أنه لا يجوز للابن أن يتصرف فيه برهن أو بيع، أو نحو ذلك إلَّا بعد سداد جميع قيمته للوالد. ثم ذكرت شيئًا معتادا وهو أن النخل يتبعه في البيع توابعه من بيت وبئر وأثل وأرض وطرق وحي وميت. واستثنى مبارك من ملكه خمس نخلات وهي لاحمية المصب، واللاحمية مشهورة كانت غالبة عند الناس لأنها أول ما يثمر من النخل وهي توقر أي تحمل كثيرًا من التمر ولا نكنز بل تؤكل رطبا، ولكن وجود نواتع أي كرائم من النخل غيرها كالبرحية والروتاثة والسكرية أغنت عن اللاحمية فقلت الآن حتى كادت تعدم. ووصفت (اللاحمية) بأنها لاحمية المصب وهو مصب الغروب الخارجة مليئة بالماء في اللزي وهو المصب ثم ذكر بقية النخلات التي استثناها. واستثنى أيضًا نخلات سبيل لشخص يقال له ابن بحر، فقال: وسبل ابن

стр. 7344

بحر خشيرتهن من القليب العادية، وذكر أشياء أخرى. والشاهد على ذلك صالح الخلف المشيطي وهو من أهل خب البريدي المعروفين لأن أسرته متفرعة من أسرة البريدي. والكاتب: عبد الله الراشد بن بطي. والتاريخ: ١٤ جمادى الثانية سنة ١٣١٩ هـ. وتحتها وثيقة اعتراضية بخط الشيخ عبد الكريم بن عودة بن محيميد الشهير بمطوع اللسيب مؤرخة في ١ شوال من عام ١٣٢٣ هـ أي بعد ٤ سنين من تاريخ الوثيقة الأولى. وتتضمن اعتراض عبد العزيز العميريني بشأن سديس عمته خديجة في مكان العليان وهو نخلهم المذكور على أن عبد الله المبارك غارسه العميريني على سديس عمته المذكور على ثلاثين فرخ وهو النخلة الصغيرة التي تكون في أحسن عمر النخلة للغرس، نصفهن على عبد العزيز ونصفهن على عبد الله المبارك. والشاهد: ضيف الله الرشيد نزيل اللسيب.

стр. 7345

وصية حصة بنت فايز العليان: هذه وصية امراة من العليان أهل خب البريدي هؤلاء وهي حصة بنت فايز العليان. أوصت بعد الديباجة بعد موتها بثلث مالها يحجج، منها عنها حجة الإسلام ظاهر ذلك أنها لم تحج من قبل. والثلث المذكور من ملكها نخلها وإرثها من أبيها فإن نقصت عن الثلث يكملن من ارثها. وأوصت عمها مبارك العليان على ثلثها حتى يرشد أولادها. والشاهد: يوسف العبد الله المزيني. والكاتب الشيخ صالح الدخيل بن جار الله. والتاريخ: ١٥ شعبان سنة ١٣٠٢ هـ.

стр. 7346

العْلَيَّان: أسرة أخرى من أهل حويلان. منهم موسى بن حمد العليان من كبار تجار العقار والأراضي في بريدة والرياض في الوقت الحاضر. وملك ثروة كبيرة من العقار في بريدة ومكة وجدة والرياض، وهو رجل خير، تبرع للأعمال الخيرية كثيرًا من ذلك أنه بني أكثر من مسجد ولا يزال يعيش الآن ١٤٢١ هـ وهو معروف مشهور بمحبته للبذل والصدقة، حتى صار الناس يقصدونه لذلك، ويعطيهم.

стр. 7347

وقد أوقف أوقافًا عدة على جهات خيرية. منها أنه أوقف عمارة وقطعتي أرض معها واقعة بالشمال الغربي من بريدة غرب طريق المطار، ومحددة بصك الوقف، ومجموع مساحتها ألف وخمسمائة متر مربع، أوقفها على جمعية تحفيظ القرآن الكريم ببريدة، أوقفها وقفا منجزًا تصرف غلتها بعد ترميمها وما يحفظ عينها من إصلاح وصيانة لجمعية التحفيظ، فإن توقفت فتصرف غلتها في أعمال البر، وجعل النظارة عليها لرئيس الجمعية، فإذا آلت غلتها لأعمال البر فالنظارة عليها للناظر على أوقاف الموقف، واشهد على ذلك عبد العزيز بن حمود التلال وصالح بن حمود البهدل، وأثبت الوقف وأمضاه رئيس محاكم القصيم الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان في ٢٠/ ١٢/ ١٤١١ هـ. وأوقف أرضًا مساحتها الإجمالية ألفان وثلاثمائة وسبعون مترًا مربعًا وخمسة وخمسون بالمئة من المتر المربع، ومقام عليها عمارة، واقعة بحي العكيرشة في بريدة وحدودها وأطوالها مبينة في صك الوقفية، أوقفها موسى العليان وقفًا منجزًا، وقال: يصرف ريعها على جمعية البر الخيرية ببريدة تنفقه حيث تشاء فيما يرضي الله ، ولها النظر في جميع ما يتعلق به من الصيانة والإصلاح وعمل جميع ما يحفظه وينميه، ولها نقله إلى محل أنفع عند الاقتضاء، وإذا انتهت الجمعية أو وقف نشاطها فإن الريع يُصرف في كل ما يُقرب إلى الله تعالى من كسوة عار وإطعام جائع وبناء مساجد ونحو ذلك، ويكون النظر في هذه الحالة للناظر على أوقافي وهما أبنائي علي وصالح ومن بعدهما من يكون صالحا، وأشهد على الوقف عبد الله بن محمد الصمعاني ومحمد بن إبراهيم الصمعاني، وأثبته مساعد رئيس محاكم القصيم الشيخ صالح بن عبد الرحمن المحيميد في ٢٣/ ٣/ ١٤١٧ هـ، وشمل هذا الوقف أيضًا ثلاثة مستودعات ومعرضًا تجاريًا.

стр. 7348

العْلَيط: بإسكان العين بعد آل، فلام مفتوحة فياء مشددة مكسورة فطاء، على لفظ تصغير العلاط، والعلاط: رغم غرابته هو اسم كان مستعملًا في نجد ورد في مثل لهم شائع وهو (العلاط ونعاله). والعليط: أسرة من أهل بريدة القدماء، كانت مشهورة بالغنى والثروة، ومن ذلك أنها آلت إليها أملاك عبد العزيز بن الشيخ عبد الله أبابطين الذي كان وكيل بيت المال في القصيم للإمام فيصل بن تركي وابنه عبد الله رحمهما الله. أكبرهم سنًّا الآن - ١٤٢٨ هـ - عبد الكريم بن سليمان بن دحيم بن عبد الرحمن بن حمد بن محمد العليط، عمره الآن ٧٦ سنة. منهم عمر بن محمد العليط، كان من أهل الثراء والوجاهة، ومالكي العقارات الثمينة في ذلك الوقت. ومن ذلك هذه الدار التي اشتراها من إبراهيم بن محمد بن شريِّف وما يتبعها من المخازن وهي الدكاكين، جمع مخزن بمعني دكان وسبق لنا بيان ذلك. والمبايعة مكتوبة بخط الكاتب الشهير الملا عبد المحسن بن محمد بن سيف، وقد عودنا في كتاباته الوضوح، وهذا مع جمال خطه ووضوحه، ولكنه عودنا أيضًا على إيراد أكثر من شاهد واحد على ما يكتبه مع كتابة اسم الشاهد واسم والده واسم أسرته وهذا مفيد لنا نحن الذين صرنا ننظر فيها بعد سنين متطاولة ففي هذه المبايعة ذكر أسماء خمسة شهود هم: محمد بن عبد الرحمن الربدي رأس أسرة الربدي أهل بريدة وجميع (الربادي) من ذريته. وراشد بن بشر وهو من أهل خضيرا الآن، وسبق الكلام على أسرته في حرف الباء، وليست لهم علاقة نسب بأسرة (البشر) المعروفة الآن الذين هم من ذرية المؤرخ عثمان بن بشر.

стр. 7349

وحمد بن محمد السويلم وهذا من أقارب الشيخ القاضي عبد العزيز السويلم، الذي كان الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود أرسله إلى القصيم قاضيًا. وعلي بن ناصر الخراز، وهو من أسرة الخراز الذين يلقبون (الظبي) على لفظ تصغير (الظبي) وهم أبناء عم للعلوان، وهم غير (الخراز) أهل خب البريدي الذين هم من الوهبة. وحمود بن رشيد السفَيِّر وهي بفتح الفاء وتشديد الياء مع كسرها وسبق ذكر الأسرة في حرف السين. وثمن الدار المذكورة مائة وخمسة عشر ريالًا فرانسه سلمها العليط عند عقد البيع. والمبايعة مؤرخة في ١٠ جمادى الأولى عام ١٢٦٤ هـ. ولا تحتاج إلى نقل لوضوحها غير أن الذي يشوه جمالها هذا اللحن الفاحش في النحو والصرف مثل قوله: (ولم بقي له فيها ولا على عمر دعوي) فأدخل لم على الفعل الماضي، ولا يجوز في النحو أن تدخل عليه كما اثبت الياء مع وجود (لم) التي تجزم الفعل، وقوله: وتوفرت فيها شروط البيع من إيجابًا وقبولًا الخ، وهذه يعرفها صغار الذين درسوا النحو.

стр. 7350

وهذه وثيقة مداينة بين (عمر بن محمد العليط، وعبد الكريم بن حمد العليط) وبين الثريي الوجيه الذي صار أمير القصيم بعد ذلك مهنا الصالح (أبا الخيل). والدين ضخم المقدار في ذلك الوقت، إذ هو أربعمائة وتسعون ريالًا فرانسه. وأوضحت الوثيقة أن ذلك المبلغ هو ثمن الهدم الذي جاء لمهنا من ابن داعج. وهذا يوضح طبيعة هذا المبلغ الكبير الذي لا يوجد نظيره في الكثرة ولا في عدم التوثق من الوفاء لأن مهنا الصالح لم يطلب رهنا بهذا الدين بحيث إذا لم يوفه العليط ما دينه يبيعه ويتقاضاه منه. وذلك أنه دين استثماري بين تجار أغنياء وهم (العليط) ومهنا، كما يكون في الوقت الحاضر بين المصارف، وبين رجال المال والتجارة. ولذلك أوضح أنه ثمن (الهدم) والهدم بكسر الهاء وإسكان الدال هو القماش الذي يتاجر به، وقد أدركنا الناس يسمونه بهذا الاسم، ثم صار يخصص للعباءات والمشالح وقد كتبت هذه المداينة في شهر ربيع الأول من سنة ١٢٨٣ هـ وحلول هذا الدين بعد سنتين في ربيع الأول من عام ١٢٨٥ هـ. مما يدل على أنه دين استثماري، وليس كالديون الأخرى الاستهلاكية وضخامة هذا المبلغ تدل على ضخامة ثروة الأمير مهنا الصالح أبا الخيل، وتدل أيضًا على رواج التجارة نسبيًا في بريدة في تلك الفترة. والكاتب هو الشهير بالمُلا عبد المحسن بن محمد بن سيف، والشاهدان هما صلطان الرشيد - والرشيد بفتح الشين - وهو من الرشيد العمرو الذي لا يزال يقال لهم الآن (الرشيد) بدون ذكر العمرو، والشاهد الثاني سليمان آل حمد الصقعبي من أسرة الصقعبي المعروفة. وتحتها وثيقة إلحاقية بخط الكاتب نفسه ولكن بشهادة شاهدين كبيرين هما الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ العلامة محمد بن عمر (السليم).

стр. 7351

والتاريخ هو تاريخ حلول الدين في الوثيقة الأولى مما يوحي بأن عمر العليط أعطى الأمير مهنا الصالح ما عليه من هذا المبلغ وإن ابن عمه أو قريبه عبد الكريم بن حمد العليط لم يفعل وإنما استمهل الأمير مهنا بتأجيل دفع الدين من دون أن يترتب على ذلك التأجيل فوائد، فوافق الأمير مهنا على ذلك.

стр. 7352

وصية عمر العليط: أوصى عمر بن محمد العليط بوصية تدل على ثرائه الكبير، وعلى معرفته بحاجة أهل زمنه إلى بعض الاشياء وهي مكتوبة بخط واضح هو خط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وزاد عمر العليط على ذلك بأن وكل الشيخ محمد بن عمر على تنفيذ وصيته. وقد كتبت الوصية بتاريخ ٤ ذي القعدة من عام ١٢٨٣ هـ. وفي اليوم الخامس من الشهر نفسه أي بعد يوم واحد من كتابتها عهد بتنفيذها إلى الشيخ محمد بن عمر بن سليم بخط غير خطها كتبه عبد الله بن شومر، الذي مر ذكره في حرف الشين. ونصها: "يعلم من يراه بأن عمر المحمد العليط وكل محمد العمر بن سليم على تنفيذ هذه الوصية وغيرها بعد موته إلى ما يبين الصالح من الذرية، فإن لم يبن صلاح أحد منهم فلا ولاية، ومحمد ناظر عليهم ولو كانوا أهلًا، وذلك في يوم خامس من شهر ذي القعدة من سنة ١٢٨٣ هـ شهد على ذلك محمد اليحيا وشهد به كاتبه عبد الله بن شومر". وبعد ذلك بيوم واحد وهو السادس من شهر ذي القعدة عام ١٢٨٣ هـ وكل عمر العليط الشيخ محمد بن عمر بن سليم على جميع تركته بعد موته، وتنفيذ وصيته وقبض الذي له من دين وغيره وكالة مطلقة وأوصى عمر العليط لمحمد العمر آل سليم بعُشر جميع تركته من نقد وغيره سوى العقار شهد على ذلك عبد الرحمن بن محمد الجربوع وكتبه شاهدا بما فيه صعب بن عبد الله التويجري. وقد صدق القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم على تلك الوصية بعد وفاة عمر العليط الذي لم يعمر بعد ذلك إلا أشهرًا حيث توفي في ١٤ جمادي الأولى سنة ١٢٨٤ هـ.

стр. 7353

ونص التصديق: "الحمد لله حق حمده هذه الوصية لمحمد بن عمر بن سليم لازمة لقبوله إياها بعد موت الموصي في ١٤ جمادى الأولى سنة ١٢٨٤ هـ قال ذلك كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين، ثم ختم القاضي". فهذه المكاتبات كلها بخطوط علماء وهم الشيخ محمد بن عمر بن سليم والشيخ صعب بن عبد الله التويجري والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم أو بخط طالب علم وإمام مسجد وهو عبد الله بن شومر. ولذلك لا يحتاج إلى نقلها لحروف الطباعة وإنما عرضنا صورها، ويجب هنا أن نعلق على ما فيها مما يحتاج إلى تعليق: فنقول: أوصى بالمقطر القبلي من مكانه بالعجيبة. فالمقطر هو الصف من النخل الذي يشرب من ساق واحد وقوله بالعجيبة يريد بذلك أن ملكه في العجيبة الواقع في غرب بريدة القديمة ملاصقًا لها، وكانت فيها أماكن وحوائط من النخل المزدهر، وعندما عقلت الأمور لم يكن فيها إلا ثلاثة حيطان، أو لها لابن غيثار وهو الجنوبي وقد آل إلى الوجيه الثري عبد الرحمن بن حمد الخضير الذي أجرى في مائه عينًا عذبة، أوصلها بأنابيب إلى البيوت الواقعة في غرب بريدة وشمالها مجانًا، ودون تفريق. والثاني حائط ملك من النخل لعم والدي إبراهيم بن عبد الكريم العبودي، وقد آل إلى ابنه عبد الكريم فقسمه بيوتًا باعها وبني في أرضه مسجدًا بنفقته عرف بمسجد العبودي. وهو الأوسط من أملاك العجيبة التي أدركناها، والثالث وهو الشمالي منها

стр. 7354

كان ملكًا لأبو وادي الأسرة التي ذكرناها في حرف الألف، ولكني عندما عرفته في أول حياتي لم يكن فيه نخل وإنما أثل وآثار نخل يعرف بملك أبو وادي حتى إن ممر الرمل الذي يصعد من الخب الذي فيه بريدة القديمة إلى ما كان عنه غربًا كان يسمى (جادول أبو وادي)، والجادول هو الطريق في النفود. ويجب أن نذكر أن الوجيه العمراني عبد العزيز بن الشيخ الشهير عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين الذي كان الإمام فيصل بن تركي ﵀ عينه في بيت مال القصيم قد سكن بريدة، فحفر بئرا، وغرس نخلا في النفود الذي خلف العجيبة من جهة الغرب، واشترى الملك الذي آل إلى عمر العليط وهو المذكور هنا. وأما الآن فإن كل العجيبة وما كان عنها جهة الغرب قد صار بيوتًا وشوارع، ودارات (فيلات)، ولم تكلف بلدية بريدة نفسها ولا غيرها بكتابة تاريخه، لذلك حرصت أن أورد فذلكات أو قل: إنها فقرات من ذلك في كتابي (معجم بلاد القصيم) كما أحببت أن أذكر في هذا الكتاب إشارات لذلك. وقوله في الوصية: وهو أي المقطر متخالف على ساقي الأصبع، هذا لا يفهمه الجيل الجديد من القراء الذين بعد عهدهم، بل عهد أبائهم بالنخيل ومصطلحاتها فنقول: إن مقطر النخل وهو الصف منها يكون غرسه على طريقتين الأولى وهو الأكثر والأشهر تكون على ما ذكر هنا نخلها متخالف على الأصبع الذي هو الساقي بمعنى الجدول، أو القناة الصغيرة متفرعة من ساق أكبر. وذلك بأن تغرس نخلة على يمين الساقي - مثلًا - ثم تغرس الأخرى على يسار الساقي بعد مسامتتها بقليل بحيث لا تضايقها، ثم بعد مسافة أخرى قليلة تغرس نخلة جهة اليمين ولكن الجهة اليسرى المقابلة لها من الساقي تكون خالية وهكذا. وذلك لكي تحصل النخلة على ما تحتاج إليه من الشمس والهواء بل والماء من جهات أربع.

стр. 7355

والطريقة الثانية أن يغرس النخل صفًّا مستقيمًا واحدة خلف الأخرى، ولابد أن تكون الأبعاد بين النخلة والتي تليها كافية لحصول النخلة على الشمس والهواء وذلك أنه إذا فرض أن الساقي الذي عليه مقطر النخل يمتد جهة الغرب والشرق فإن النخل فيه لا يستطيع الحصول على الشمس والهواء من دون مضايقة من النخلة الأخرى إلا من جهة الشمال والجنوب. والغالب أن تكون (مقاطر) النخل على الطريقة الأولى من النخل الكثير وعلى الثانية إذا كان عدد النخل في الحائط ليس كثيرًا. ثم ذكر أن مصرف المقطر هذا سدس أصله، والأصل سبق أن عرفناه فيما أذكر، وأنه هو نصيب صاحب النخل، بمعني مالكه بخلاف العمارة التي هي نصيب الفلاح الذي يقوم على ذلك النخل فيقول: إن سدس مصرفه لمحمد الحمد العليط يأكله مدة حياته فقط، بمعنى أنه لا يرثه وارثه بعد موته. وسدس أصله الآخر مصرفه لمحمد آل يحيى وهو أخو الموصي عمر العليط لأمه، وبعد موته يصرف لذريته أي ذرية محمد اليحيى، وربما كان ذلك لمعرفة الموصي بأنهم في حاجة إلى ذلك. وينبغي أن نلاحظ أنه قال لذريته ما تناسلوا ذكورهم وإناثهم واحد، أي إن البنت لها نصيب منه مساوٍ لنصيب الرجل، وهذه طريقة حميدة كان يلجأ إليها أصحاب الأوقاف والوصايا معللين ذلك بأن المرأة تكون في بعض الأحيان أكثر حاجة من الرجل لمثل تلك المبالغ القليلة، لأن الرجل يتكسب، أو يقدر على ذلك والمرأة لا تتكسب مع أنها معرضة في تلك الأزمان للحاجة لأن زوجها أو أباها أو حتى أخاها الذي قد يكون متكفلًا بمعيشتها قد يحدث له حادث فتحتاج إلى من يقدم لها طعامها، وقد يكون معها أطفال يحتاجون أيضًا إلى مثل ذلك.
следующие страницы →