والتاريخ هو تاريخ حلول الدين في الوثيقة الأولى مما يوحي بأن عمر العليط أعطى الأمير مهنا الصالح ما عليه من هذا المبلغ وإن ابن عمه أو قريبه عبد الكريم بن حمد العليط لم يفعل وإنما استمهل الأمير مهنا بتأجيل دفع الدين من دون أن يترتب على ذلك التأجيل فوائد، فوافق الأمير مهنا على ذلك.
стр. 7352
وصية عمر العليط:
أوصى عمر بن محمد العليط بوصية تدل على ثرائه الكبير، وعلى معرفته بحاجة أهل زمنه إلى بعض الاشياء وهي مكتوبة بخط واضح هو خط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وزاد عمر العليط على ذلك بأن وكل الشيخ محمد بن عمر على تنفيذ وصيته.
وقد كتبت الوصية بتاريخ ٤ ذي القعدة من عام ١٢٨٣ هـ. وفي اليوم الخامس من الشهر نفسه أي بعد يوم واحد من كتابتها عهد بتنفيذها إلى الشيخ محمد بن عمر بن سليم بخط غير خطها كتبه عبد الله بن شومر، الذي مر ذكره في حرف الشين.
ونصها:
"يعلم من يراه بأن عمر المحمد العليط وكل محمد العمر بن سليم على تنفيذ هذه الوصية وغيرها بعد موته إلى ما يبين الصالح من الذرية، فإن لم يبن صلاح أحد منهم فلا ولاية، ومحمد ناظر عليهم ولو كانوا أهلًا، وذلك في يوم خامس من شهر ذي القعدة من سنة ١٢٨٣ هـ شهد على ذلك محمد اليحيا وشهد به كاتبه عبد الله بن شومر".
وبعد ذلك بيوم واحد وهو السادس من شهر ذي القعدة عام ١٢٨٣ هـ وكل عمر العليط الشيخ محمد بن عمر بن سليم على جميع تركته بعد موته، وتنفيذ وصيته وقبض الذي له من دين وغيره وكالة مطلقة وأوصى عمر العليط لمحمد العمر آل سليم بعُشر جميع تركته من نقد وغيره سوى العقار شهد على ذلك عبد الرحمن بن محمد الجربوع وكتبه شاهدا بما فيه صعب بن عبد الله التويجري.
وقد صدق القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم على تلك الوصية بعد وفاة عمر العليط الذي لم يعمر بعد ذلك إلا أشهرًا حيث توفي في ١٤ جمادي الأولى سنة ١٢٨٤ هـ.
стр. 7353
ونص التصديق:
"الحمد لله حق حمده
هذه الوصية لمحمد بن عمر بن سليم لازمة لقبوله إياها بعد موت الموصي في ١٤ جمادى الأولى سنة ١٢٨٤ هـ قال ذلك كاتبه محمد بن عبد الله بن سليم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين، ثم ختم القاضي".
فهذه المكاتبات كلها بخطوط علماء وهم الشيخ محمد بن عمر بن سليم والشيخ صعب بن عبد الله التويجري والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم أو بخط طالب علم وإمام مسجد وهو عبد الله بن شومر.
ولذلك لا يحتاج إلى نقلها لحروف الطباعة وإنما عرضنا صورها، ويجب هنا أن نعلق على ما فيها مما يحتاج إلى تعليق:
فنقول: أوصى بالمقطر القبلي من مكانه بالعجيبة.
فالمقطر هو الصف من النخل الذي يشرب من ساق واحد وقوله بالعجيبة يريد بذلك أن ملكه في العجيبة الواقع في غرب بريدة القديمة ملاصقًا لها، وكانت فيها أماكن وحوائط من النخل المزدهر، وعندما عقلت الأمور لم يكن فيها إلا ثلاثة حيطان، أو لها لابن غيثار وهو الجنوبي وقد آل إلى الوجيه الثري عبد الرحمن بن حمد الخضير الذي أجرى في مائه عينًا عذبة، أوصلها بأنابيب إلى البيوت الواقعة في غرب بريدة وشمالها مجانًا، ودون تفريق.
والثاني حائط ملك من النخل لعم والدي إبراهيم بن عبد الكريم العبودي، وقد آل إلى ابنه عبد الكريم فقسمه بيوتًا باعها وبني في أرضه مسجدًا بنفقته عرف بمسجد العبودي.
وهو الأوسط من أملاك العجيبة التي أدركناها، والثالث وهو الشمالي منها
стр. 7354
كان ملكًا لأبو وادي الأسرة التي ذكرناها في حرف الألف، ولكني عندما عرفته في أول حياتي لم يكن فيه نخل وإنما أثل وآثار نخل يعرف بملك أبو وادي حتى إن ممر الرمل الذي يصعد من الخب الذي فيه بريدة القديمة إلى ما كان عنه غربًا كان يسمى (جادول أبو وادي)، والجادول هو الطريق في النفود.
ويجب أن نذكر أن الوجيه العمراني عبد العزيز بن الشيخ الشهير عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين الذي كان الإمام فيصل بن تركي ﵀ عينه في بيت مال القصيم قد سكن بريدة، فحفر بئرا، وغرس نخلا في النفود الذي خلف العجيبة من جهة الغرب، واشترى الملك الذي آل إلى عمر العليط وهو المذكور هنا.
وأما الآن فإن كل العجيبة وما كان عنها جهة الغرب قد صار بيوتًا وشوارع، ودارات (فيلات)، ولم تكلف بلدية بريدة نفسها ولا غيرها بكتابة تاريخه، لذلك حرصت أن أورد فذلكات أو قل: إنها فقرات من ذلك في كتابي (معجم بلاد القصيم) كما أحببت أن أذكر في هذا الكتاب إشارات لذلك.
وقوله في الوصية: وهو أي المقطر متخالف على ساقي الأصبع، هذا لا يفهمه الجيل الجديد من القراء الذين بعد عهدهم، بل عهد أبائهم بالنخيل ومصطلحاتها فنقول: إن مقطر النخل وهو الصف منها يكون غرسه على طريقتين الأولى وهو الأكثر والأشهر تكون على ما ذكر هنا نخلها متخالف على الأصبع الذي هو الساقي بمعنى الجدول، أو القناة الصغيرة متفرعة من ساق أكبر.
وذلك بأن تغرس نخلة على يمين الساقي - مثلًا - ثم تغرس الأخرى على يسار الساقي بعد مسامتتها بقليل بحيث لا تضايقها، ثم بعد مسافة أخرى قليلة تغرس نخلة جهة اليمين ولكن الجهة اليسرى المقابلة لها من الساقي تكون خالية وهكذا.
وذلك لكي تحصل النخلة على ما تحتاج إليه من الشمس والهواء بل والماء من جهات أربع.
стр. 7355
والطريقة الثانية أن يغرس النخل صفًّا مستقيمًا واحدة خلف الأخرى، ولابد أن تكون الأبعاد بين النخلة والتي تليها كافية لحصول النخلة على الشمس والهواء وذلك أنه إذا فرض أن الساقي الذي عليه مقطر النخل يمتد جهة الغرب والشرق فإن النخل فيه لا يستطيع الحصول على الشمس والهواء من دون مضايقة من النخلة الأخرى إلا من جهة الشمال والجنوب.
والغالب أن تكون (مقاطر) النخل على الطريقة الأولى من النخل الكثير وعلى الثانية إذا كان عدد النخل في الحائط ليس كثيرًا.
ثم ذكر أن مصرف المقطر هذا سدس أصله، والأصل سبق أن عرفناه فيما أذكر، وأنه هو نصيب صاحب النخل، بمعني مالكه بخلاف العمارة التي هي نصيب الفلاح الذي يقوم على ذلك النخل فيقول: إن سدس مصرفه لمحمد الحمد العليط يأكله مدة حياته فقط، بمعنى أنه لا يرثه وارثه بعد موته.
وسدس أصله الآخر مصرفه لمحمد آل يحيى وهو أخو الموصي عمر العليط لأمه، وبعد موته يصرف لذريته أي ذرية محمد اليحيى، وربما كان ذلك لمعرفة الموصي بأنهم في حاجة إلى ذلك.
وينبغي أن نلاحظ أنه قال لذريته ما تناسلوا ذكورهم وإناثهم واحد، أي إن البنت لها نصيب منه مساوٍ لنصيب الرجل، وهذه طريقة حميدة كان يلجأ إليها أصحاب الأوقاف والوصايا معللين ذلك بأن المرأة تكون في بعض الأحيان أكثر حاجة من الرجل لمثل تلك المبالغ القليلة، لأن الرجل يتكسب، أو يقدر على ذلك والمرأة لا تتكسب مع أنها معرضة في تلك الأزمان للحاجة لأن زوجها أو أباها أو حتى أخاها الذي قد يكون متكفلًا بمعيشتها قد يحدث له حادث فتحتاج إلى من يقدم لها طعامها، وقد يكون معها أطفال يحتاجون أيضًا إلى مثل ذلك.
стр. 7356
ودك المساجد:
ورد في الوصية أن ثلثي ثمرة المقطر المذكور أي التمر من نخله قادم فيه ستة أصواع ودك لمسجد الجامع صاعين بسراج للشتاء ولمسجد الجديدة صاعين بسراج للشتاء ولمسجد أبا بطين صاعين بسراج للشتاء.
و(الودك) هو الشحم المذاب أي ما يخرج من شحم الذبيحة سواء أكانت من الغنم أم من الإبل يذاب فيخرج منه ما يشبه السمن إذا جمد، وكانوا يستصبحون بهذا الودك أي بجعله وقودا للمصابيح التي هي السرج.
ويحتاج المسجد إلى ذلك الودك لسراجه في الشتاء فقط، لأنهم في الشتاء يصلون تحت سقف اتقاء للبرد إما أن يكون في داخل مصابيح المسجد المساوية الوجه الأرض إذا كان البرد لم يستحكم بعد، أو يصلون في الطابق المحفور في الأرض وهو الخلوة إذا اشتد البرد فيحتاجون إلى سراج.
أما في غير فصل الشتاء فإنهم كانوا يصلون في ساحة المسجد وهو الفناء المكشوف الذي يكون في مقدمته، ولا يحتاجون لسراج أو في سطح المسجد ويكتفون بنور النجوم، لأن المرء في جو مثل جوِّهم الذي يكون صافيًا في الصيف يستفيد من ضوء النجوم أو القمر إذا كان الليل مقمرًا، ويلاحظ أنه قدر الودك بصاع مع أن المعروف أن الصاع مكيال معروف من الخشب يكال به الأشياء اليابسة كالقمح والشعير والذرة وأما الودك فإنه لا يكال به، ولكن ذكر الصاع هنا هو اصطلاحي، إذ يراد به ما وزنه وزنتان والوزنة تعادل كيلوا واحدًا ونصفًا على وجه التقريب.
فالصاع يزن ثلاثة كيلوات من الودك، وهذا هو المقصود منه.
стр. 7357
عود إلى مصطلحات الوصية:
يسترعي انتباهنا تكرر اسم (تركية) في أسرته فأمه اسمها (تركية) وإحدى بناته اسمها (تركية) ولا علاقة لذلك بكون أمه من الأتراك - مثلًا - بل هو مجرد اسم، ربما كان أصله أن نساء الأتراك جميلات، أو ما أشبه ذلك مثله مثل اسم (تركي) للرجل الذي يتسمى به أناس ليست لهم أية علاقة بالأتراك.
وبعد ذكر الأشياء المعتادة في الوصايا من الضحايا والحجج - جمع حجة - التي يراد بها أن يرسل رجل يحج عن الموصي بعد وفاته حجة ينوي ثوابها له ذكر أن داره المعروفة بدار الحميدان الكائنة شمال مسجد الجامع - وهو الجامع الكبير في بريدة الذي يعرف الآن عند بعض الناس بجامع خادم الحرمين الشريفين بجميع توابع تلك الدار التي ربما كان منها دكاكين لأن المنطقة منطقة دكاكين يكون ريعها في أبواب البر، من ريعها ريال ونصف بلبن للمقبرة والمفهوم أن الريال والنصف للسنة ولبن المقبرة هو من الطين الذي يجفف في الشمس.
ويكون جاهزًا في المقبرة فإذا أحضر أهل الميت ميتهم لدفنه في المقبرة وجدوا ذلك اللبن جاهزا ويحتاجونه من أجل إغلاق اللحد الذي يوضع فيه الميت في قبره، فيبني عليه بذلك اللبن بمعنى أنه يصف صفًّا واقفًا أي اللبن يكون مقامًا على الجزء المستطيل منه.
وقال: فإن احتاج المسجد الدار المذكورة أو تيسر من يعمرها للمسجد - وهو الجامع - فتدخل في المسجد.
ثم ذكر المبالغ النقدية التي أوصى بها لأولاده وبناته وهي خمسون ريالًا لابنه الحميدي وهو تصغير محمد، ولبناته: تركية وحصة بمائتين ريال لكل واحدة مائة ريال، وقد علل ذلك بأنها مقابلة لما كان أعطى اخوتهن وهم أبناؤه من قبل، وأوصى لخالته منيرة الغصن بعشرة أريل.
стр. 7358
وهذا نص الوصية:
стр. 7359
وهذه وثائق ملحقة بوصية عمر العليط المذكور أسفلها تصديق على الوصية من الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن سليم مؤرخ في ١٤ جمادي الأولى من عام ١٢٨٤ هـ.
ووجدت في ظهر نسخة أخرى من وصية عمر العليط هذه شهادات وبيانات أخرى هي المذكورة فيما يلي:
стр. 7360
ورد ذكر (عبد الكريم بن حمد العليط) شاهدًا على وثيقة مؤرخة في ٢٣ من شوال سنة ١٢٨٩ هـ بخط الكاتب الثري الثقة راشد السليمان بن سبيهين وهو المعروف براشد أبو رقيبة وهو رأس أسرة الرقيبة، وجميع الموجودين منهم هم من ذريته.
وسيأتي نقل صورتها قريبًا عند الكلام على أسرة (العمار).
وصية ثنائية:
هذه وصية غريبة لم أر لها مثيلًا عند أسرة أخرى من الأسر المذكورة
стр. 7361
في هذا المعجم وهي أنها وصية ثنائية أي هي وصية واحدة لشخصين اثنين وهما أخوان شقيقان هما ناصر بن عبد الرحمن العليط وأخوه عبد الرحمن.
وقد بالغ كاتب هذه الوصية الثنائية وهو الكاتب الشهير في وقته، وإن كان خطه ليس جيدًا ولكن عباراته محكمة لأنه طالب علم وسبق ذكره في حرف الشين وهو عبد الله بن شومر في إظهار ثنائية الوصية حتى في إسناد الفعل إلى الاثنين مع أنه يكفي في الفعل لفظ الواحد، وذلك في قوله في أولها:
هذا ما أوصيا به الخ وهذه لغة أكلوني البراغيث، وهي لغة عربية فصيحة ولكنها غير فصحى، ولذلك مثل لها النحاة بقولهم: أكلوني البراغيث والصواب الأفصح أكلني البراغيث أو أكلتني البراغيث، والبراغيث: جمع برغوث.
والموصيان هما ناصر بن عبد الرحمن العليط وأخوه عبد الرحمن، وهذا فيه عجب وإن لم يكن غريبا أن يكون اسم أخيه عبد الرحمن على اسم والده عبد الرحمن وذلك يقع كثيرا إذا مات الأب وابنه حمل أو حديث الولادة لم تتم تسميته بعد.
وعاد إلى اللحن في قوله: وهما يومئذ صحيح العقل والبدن والوجه والفصيح أن يقال صحيحا العقل والبدن.
وقال مؤكدًا ثنائية الوصية: وأوصيا من بعدهما أن يتقوا الله وهذا تعبير صحيح ثم دخل في صلب الوصية، فقال:
أوصيا بعد موتهما بثلث ما وراءهما بأعمال البر، وهذا يدل على أنهما كانا شريكين أيضًا بالمال، وتلك عادة شائعة عندهم وهي أن يشترك الأخوان بالمال أو حتى الإخوة إذا كانوا أكثر من اثنين.
وفصل أعمال البر فذكر أنهما أضحيتين واحدة لهما، وواحدة لوالديهما عبد الرحمن وهو معروف وموضي ولم يذكر اسم أسرتها.
стр. 7362
ثم قال قولًا سليمًا جامعًا وهو أن الباقي يصرف في أبواب البر من حج أو كسوة عريان، أو إطعام جائع، أو إغاثة ملهوف، ولم أر من يعبر بهذا التعبير إلا القليل.
وقالا: الأقرب مع الحاجة فالأقرب.
وعادا إلى ذكر أعمال البر فقال: ومن قربة ماء تروي أي تملأ بالماء في أوقات الحر بالمسجد أو غيره، وذلك ليشرب منها من يحتاج إلى شرب الماء في الحر، وقولهما في المسجد أو غيره يشيرون إلى ما عرفناه من أن بعض المحسنين يجعل القربة في سوق البيع والشراء لأن المحتاجين إلى الشرب منها يكونون أكثر.
وذكر أن ما ذكر لهما ولوالديهما والمراد أن ثواب ذلك في الآخرة يكون لهما ولوالديهما.
وقد ذكر الكاتب تاريخ كتابة الوصية وهو شهر صفر عام ١٣٠٩ هـ قبل ذكر شهادة الشاهد خلاف العادة وهذا لا بأس به وهو تجديد لطيف.
والشاهد: محمد الجار الله بن ربيش من أسرة الربيش الكبيرة المعروفة التي سبق ذكرها في حرف الراء.
ثم اتبعا ذلك بشيء لطيف آخر وهو أنهما ذكرا بأن الموصين ناصر وعبد الرحمن كل واحد وكيل على أخيه يريدان أنه وصي على وصية أخيه في حال موت أخيه قبله.
قالا: وبعدهما الصالح من ذريتهما.
جرى ذلك في شهر صفر من سنة ١٣٠٩ هـ. شهد على ذلك محمد الجار الله بن ربيش وشهد به كاتبه عبد الله بن شومر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 7363
وما دمنا بصدد الكلام على وصية لأناس من أسرة العليط فلا بأس في أن ننقل هنا وصية لمحمد بن حمد العليط وهي لا تخلو من الغرابة أيضًا.
وهي مكتوبة في الأصل قديمًا بخط سليمان المبارك (العمري) وهو جد جد الدكاترة الثلاثة من العمريين الأساتذة في الجامعات الآن - ١٤٢٨ هـ - وهم عمر بن صالح وعبد العزيز بن إبراهيم وعبد الله بن ناصر، كتبها سليمان المبارك العمري في اول شهر رمضان عام ١٢٦٢ هـ ونقلها ناصر بن سليمان بن سيف كاتب الوصية التي نتكلم عليها.
ووصية محمد بن حمد العيط تتلخص في الدكان الواقع قبلي الدار دار زوجته بنت حمدان، ولم أعرف الحمدان هؤلاء إلا إذا كان حمدان اسمًا خاصًّا لأبيها، ولأسرتها اسم غير ذلك، وذكر أن هذا الدكان منتقل إليه عن عمارة الدار وهو صيبته أي نصيبه من الدار.
ولكن حصل لذلك الدكان تطورات فقد أوصى المذكور إلى بنته هيلة بأنها وكيلته أي وصية على وصيته، إذ تصرفت فيه الوصية هيلة فزادت مساحته مما يخصها من بيت أمها وذلك لكي تحوله إلى بيت للسكنى أنفقت على ذلك نفقة شهد بها صالح بن يوسف الشميمري.
يقول الكاتب العالم ناصر السليمان بن يوسف فقومنا البويت ورأينا أن يكون ثلثاه وقفًا لأبيها الموصي يعني محمد بن حمد العليط وثلثه وقفًا لها، وذلك بعدما أمضت بناتها وسليمان ابن ابنها ذلك.
стр. 7364
وهذه وثيقة مقاسمة بيت بين ناصر العبد الرحمن العليط وأخيه دحيم بن عبد الرحمن العليط، والعادة أن دحيم هي تصغير عبد الرحمن ولا يسمى به شخص ليس له اسم شخصي غيره، ولكنهم هنا خالفوا القاعدة فجعلوا دحيم اسما لابن عبد الرحمن، والمقسوم بيتهم في شمالي بريدة.
قالت الوثيقة: فصارت صيبة ناصر أي نصيبه جنوبي البيت والقهوة وتوابعه (توابعها) والحوش الجنوبي وتوابعه.
ولدحيم شمال البيت وتوابعه، الحسو والحوش الشمالي وتوابعه، ثم ذكرت الوثيقة قسمة دين لهم.
والشاهدان حمد اليوسف الشميمري، وصالح العبد الكريم العليط.
والكاتب سليمان بن محمد العمري.
والتاريخ ١٤ جمادى الثانية سنة ١٣٢٧ هـ.
стр. 7365
وجاء الأخوين - أيضًا - وهما عبد الرحمن وأخوه ناصر العبد الرحمن العليط في وثيقة مبايعة مؤرخة في ٢١ من شوال لسنة ١٣٠٣ هـ بخط عبد الله بن شومر وهي وثيقة مبايعة بين إبراهيم بن علي الحريص في حال ثبوت ولايته على سليمان الحمود الحريص باع على عبد الرحمن وأخيه ناصر العبد الرحمن العلطان والعلطان: جمع العليط.
والمبيع دكان ونصف الدكان، والمراد بنصف الدكان نصف مشاع فيه وليس المراد أنه نصف مقسوم مفرز.
والثمن سبعة وثلاثون ريالًا ونصف.
وبعد وصف الدكان والكلام المعتاد من وصول الثمن إلى البائع ذكرت الشاهد وهو عبد العزيز الحمد العليط.
والكاتب عبد الله بن شومر.
والتاريخ ٢١ شوال ١٣٠٣ هـ.
стр. 7366
وجاء ذكر عبد العزيز آل حمد العليط بأنه تحاسب هو ومحمد السليمان آل مبارك (العمري) عن تركة أم ولده لؤلؤة السليمان أخت محمد عن أرثه وارث ابنه عبد الله وخلص بنصيبه ونصيب ابنه وهي مكتوبة بخط العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم وبشهادة عبد الله الهزاع وتاريخ كتابتها ١٧ ذي القعدة عام ١٢٩٣ هـ.
стр. 7367
وكان من أسرة العليط رجل ثري اسمه سليمان بن عبد الله العليط كان شريكا لعبد الرحمن بن الثري الشهير في بعض المال وهو عبد الرحمن بن محمد الحميضي كما تدل على ذلك هذه الوثيقة، التي هي مداينة بين المذكورين، وبين رجل من أسرة العليط نفسها، وهذا فيه غرابة، وفيه غرابة أخرى تتعلق باسمه فهو دحيم بن عبد الرحمن العليط، ودحيم هو تصغير عبد الرحمن فهو إذا كأنما سمي على اسم والده، وهذا غير صحيح، وإنما (دحيم) اسم له خاص به.
والوثيقة مؤرخة في صفر من عام ١٣٢٦ هـ بخط سليمان المحمد العمري وهو والد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول من تولى إدارة التعليم في القصيم ﵀.
والشاهد فيها هو صالح السليمان الغليقة، وهو صاحب دكان في السوق الشمالي في بريدة أدركته لا يبعد دكانه عن دكان سليمان العمري.
стр. 7368
وهذه وثيقة أخرى توضح الشراكة بين عبد الرحمن بن محمد الحميضي وبين سليمان العبد الكريم العليط مؤرخة في عام ١٣٣٦ هـ بخط العالم الشيخ صالح بن دخيل الجار الله.
وهي مداينة بين الاثنين المذكورين مشتركين وبين عبد الرحمن السليمان بن طويان والدين مائة وعشرون ريالًا فرانسه ثمن ثمرة مقبوضة، والثمرة هي ثمرة النخل التي هي التمر.
والشاهد فيها حمود الرشيد الربيش.
وأخيرًا هذه وثيقة ليست قديمة التاريخ ولكنها تدل على أن أسرة العليط ذات أملاك من النخيل إلى جانب العقارات الأخرى التي ذكرناها وهي بخط الشيخ عبد الله بن رشيد الفرج إمام وخطيب جامع بريدة وهو واضح لا يحتاج إلى إيضاح.
стр. 7369
ومن العلطان - وهذا جمع العليِّط عندهم صالح ... العليط الذي توفي في آخر عام ١٣٣٧ هـ، ودفن بمقبرة فلاجة الواقعة إلى جنوب مدينة بريدة القديمة وهو أول من دفن في مقبرة فلاجة المذكورة ثم دفن فيها بعده الثري المعروف
стр. 7370
في وقته موسى بن عبد الله العضيب في أول عام ١٣٣٨ هـ.
ومن متأخري أسرة العلي ط:
العلامة الشيخ محمد بن سليمان بن عبد الكريم العليط الزاهد الذي يقوم بالتدريس بمسجد المطوع وابنه الشيخ عمر بن محمد العليط والذي يقوم بالتدريس بمسجد الصفراء بمدينة بريدة والشيخ عبد الله بن سليمان العليط.
ومنهم المهندس الدكتور أحمد بن عبد الكريم السليمان العليط ويعمل بوزارة التعليم العالي، والعقيد علي بن عبد الله بن محمد العليط، ويعمل نائب مدير مرور القريات، ومن أسرتهم مديرو مدارس ووكلاء مدارس ومدرسون، ومنهم عبد الله بن صالح بن حمد العليط رئيس قسم التوظيف بصحة القصيم، وأغلبيتهم يعمل بالتجارة، ومنهم عبد الكريم بن عبد الله بن سليمان العليط، ويعمل رئيس قسم الإشراف التربوي بالدمام.
ومنهم اللواء ناصر بن محمد بن إبراهيم العليط، وسليمان بن عبد الله بن سليمان العليط رئيس قسم المساحة بالمنطقة الشرقية.
العلي:
على لفظ (علي) محلى بالألف واللام وأصله آل علي كما هو معروف.
والعلي أسرة لها ذكر في الوثائق في اللسيب وخب العريمضي، وليس من عادة الناس في منطقتنا أن يسموا الأسرة بأسماء الأفراد إلا من ندر مثل (الحمد) و (الأحمد).
وجدت مداينة بين علي آل عبد الله العلي، إمام بلد العريمضي هكذا أسموه بلدًا وهي تسمية صحيحة من حيث اللغة، إلا أنها ليست كذلك من حيث الاصطلاح، إذ اصطلح الناس على أن لفظ (بلد) يشمل المكان المعمور بأناس كثير.
стр. 7371
وبين سليمان آل مبارك وهو العمري الذي هو جد جد الدكاترة آل العمري المدرسين الآن في الجامعات.
والدين: ثمانمائة وزنة تمر مكتومي مؤجلات أربع سنين في كل سنة يحل أجل مائتين أولهن في ربيع الآخر سنة ١٢٧٩ هـ.
وأقر أخوه محمد بأنه ضامن هذا التمر لسليمان على أخيه علي.
والكاتب الشاهد هو العالم القاضي سليمان بن علي المقبل.
والتاريخ عاشر رجب سنة ١٢٧٨ هـ.
وفوقها وتحتها ما يشبهها لأن الدائن هو سليمان المبارك العمري.
стр. 7372
ووجدت في أسرة (العلي) هذه كاتبًا كتب وثائق كثيرة وهو محمد العبد الله العلي.
وهذا أنموذج من كتابته وهي مبايعة بين عبد الله العثمان بن رميان وأخيه ضبيب، حيث اشترى عبد الله حق ضبيب من ( ... ) عثمان من السبخة.
والثمن خمسة ريالات ونصف.
والشاهدان مطلق الجبر بن كبريت ومحمد العثمان بن رميان.
стр. 7373
وصية مزنة بنت إبراهيم آل علي:
أوصت بعد الديباجة بثلث مالها بعد ذلك لنفسها بأعمال البر يقدم حجة لنفسها وما بقي بعد الحجة فهو على أعمال البر، وكلت على ثلثها أي أقامت وصيًّا عليه على آل إبراهيم ينفذ الحجة، وما بقي بعد ينفذه على ما شاف أي على نظره أو على ما يراه.
شهد على ذلك عبد الله بن ( .... ) بن عمران، وشهد به وكتبه سليمان السعوي في جمادى الآخرة سنة ١٢٦٦ هـ.
стр. 7374
العليقي:
بإسكان العين فلام مفتوحة، فياء ساكنة فقاف مكسورة فياء كياء النسب.
لا أدري إلى من هذه النسبة غير أن بعضهم ذكر أنها كانت لهم لكون أوائلهم كانوا قدموا من (علقه) في الزلفي، ولكن (علقه) اسمها مكبر والمنسوب إليه في هذا الاسم مصغر.
وهم من أهل خب القصبا أحد خبوب بريدة الغربية، وفيهم أناس في القصيعة، ولكنهم مثل غيرهم سكنوا بريدة بعد ذلك.
كان من هذه الأسرة أناس لهم ذكر في القديم الذي أدركناه.
ومنهم عبد الرحمن بن علي العليقي صاحب مكتبة كبيرة في بريدة تبيع الكتب العلمية من بين ما تبيعه، وكانت في وقت من الأوقات أكبر مكتبة لهذا الغرض.
قلنا: إن من أسرة العليقي من كانوا في الأصل من أهل القصيعة، لذلك ذكرهم الأستاذ عبد الرحمن بن علي الخميس في أهلها فقال في كتابه (القصيعة عراقة وإشراقة).
عائلة العليقي:
تعتبر عائلة العليقي من الأسر التي نزحت إلى القصيعة واستوطنتها منذ أكثر من ثلاثمائة سنة، وكانت بداية أمرهم عندما نزح الجد الأول للعائلة صالح بن رشيد إلى القصيعة، قادمًا من بلدة (إعلقة) إحدى قرى الزلفي.
وصل إلى القصيعة فحفر بئرا في أحد أحيائها شرق القصيعة - خب القصباء.
زرع النخيل وأصلح الأرض، حتى توارثها أبناؤه من بعده ومن بعدهم أبناؤهم إلى اليوم، وتكاثروا في البلدة وما زالوا إلى اليوم.
قال: وعائلة العليقي تعتبر من العوائل المعروفة والمشهورة في القصيعة، حيث تتميز بالأخلاق الحميدة وسداد الرأي وطيبة الطباع، وهدوء النفس، كان
стр. 7375
لهذه العائلة الفضل بعد الله سبحانه في كسر شوكة اللصوص عندما كانت الدولة السعودية في بداية نشأتها، فدفعوا بذلك الغالي والرخيص، بل لقد شاركوا مع الملك عبد العزيز ﵀ في توطيد أركان هذه الدولة المباركة، حيث شارك بعض أبناء هذه العائلة في بعض المعارك منها المليدا، وقتل فيها محمد الصالح العليقي عام ١٣٠٨ هـ، ولهذه العائلة الفضل بعد الله - من خلال أبنائها المخلصين في التربية والتعليم ونشر العلم والآداب، فقد خرجت الكثير من المعلمين والمربين، وقد التقينا بأبرز نجومها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد العليقي (أبو صالح) وحاولنا تسليط بعض الضوء على حياته حيث إنه من المبرزين في هذه العائلة. وحصلنا منه على الكثير من المعلومات حول هذه العائلة وتاريخ مجيئها ودورها في الرفع من مستوى هذه البلدة ثقافيًا وعلميًا واقتصاديًا وأمنيًا، وقبل ذلك كله تعرفنا على حياته الاجتماعية فكان مولده في القصيعة سنة الرحمة أي عام ١٣٣٧ هـ أي أن عمره الآن ٨٨ عامًا.
والأخ محمد يعمل في الزراعة، وله الباع الواسع في تطوير الزراعة وتحديث أساليبها، فهو أول من أدخل مضخة لسحب الماء من البئر بعد أن كانوا يستخدمون السواني، كما أسلفنا في باب العادات والتقاليد، حيث أفاد أنهم كانوا يعانون المشقة الكبرى في ري المزروعات المختلفة، وكانت تكلفهم الجهد والمال والوقت الكثير، وذلك في عام ١٣٧٤ هـ اشتراها بمبلغ ١٢٠٠ ريال من المواطن حمد العثمان الذي كان يتاجر بهذه المضخات من الكويت، فأصبحت مزرعته مزارًا لأهل البلدة ينظرون إلى هذه المضخة، فتتابعت بعدها المضخات إلى البلدة حيث حرص الجميع على شراء مثل هذه الآلات الحديثة.
بعد ذلك كما أفاد حرصت الحكومة على تقسيط هذه المضخات على المزارعين لتشجيعهم على تطوير أساليب الزراعة، وحرصًا منها على زيادة الطاقة الإنتاجية، في هذه الأثناء انتهت فترة السواني حوالي عام ١٣٨٠ هـ.
والأخ محمد العليقي توجه إلى الزراعة وأحبها لأنه كان يهوى هذه
стр. 7376
المهنة، إلى جانب أنه لم يكن في عصره قد فتحت المدارس، إلا أنه أفاد بأنه عمل بالتجارة، فقد سافر مع العقيلات إلى العراق بداية شبابه ولرغبته البقاء في بلده فقد فضل العمل في الزراعة، وترك التجارة.
ولم تكتف العائلة بما قدمته من التضحيات بل لقد أنجبت الكثير من الأبناء البارين الذين نشروا العلم والأدب في أبناء القصيعة من عام ١٣٨٣ هـ حتى عام ١٤١٨ هـ منهم الأخ الأستاذ صالح بن محمد العليقي، الذي تخرج من مدرسة القصيعة الابتدائية عام ١٣٧٩ هـ وقضى معظم عمره في التربية والتعليم حتى وافته المنية ﵀ رحمة واسعة، بعد أن تخرج على يديه العديد من أبناء القصيعة والقرى المجاورة (١). انتهى.
وثائق العليقي:
جاء في وثيقة مداينة إقرار رشيد بن صالح العليقي بأن عنده وفي ذمته الموسى العبد الله بن عضيب سبع وسبعين ريالًا عوض قهوة - أي حبوب القهوة - مؤجلات يحلن انسلاخ رمضان سنة ١٣٣٦ هـ شهد على ذلك إبراهيم العثمان العجلاني وشهد به وكتبه عبد الله بن علي العجلاني.
ولم أعرف شخص الشاهد والكاتب وأرجو أن يتضح ذلك مع البحث بإذن الله.
стр. 7377
وهذه الوثيقة المذكور فيها (عودة المحمد العليقي) وهي مدينة بين المذكور وبين الثري المشهور في وقته محمد الرشيد (الحميضي).
والدين ثلاثة أريل ثمن تمر يحل أجل وفائها في عيد الأضحى من عام ١٣١٠ هـ، ومع ضالة هذا المبلغ فقد أرهنه في هذا الدين البقرة الحمراء والرحول الحمراء، والرحول هي الناقة التي ترحل أي قد عودت على حمل الأحمال.
شهد على ذلك عبد الله الوايلي، وسيأتي ذكر (الوائلي) في حرف الواو، وشهد به وكتبه عبد الله المقبل، وهو - في أغلب ظني - من المقبل العبيد الذين منهم المحسن الشهير علي بن مقبل.
стр. 7378
وهذه ورقة مداينة بين عبد الرحمن بن محمد العليقي وبين عبد العزيز بن عبد الله بن رميان.
والدين ستون ريالًا، وهو مبلغ له أهميته وهي عوض يبيس أي ثمن يبيس، واليبيس: التمر اليابس ولكن الناس صاروا يخصصون به يبيس السكري.
ويحل أجل الدين في ذي الحجة من عام ١٣٤٠ هـ، والشاهد محمد الصالح آل حمود من الحمود أهل اللسيب، والكاتب عبد الكريم بن عودة المحيميد المعروف بمطوع اللسيب، فالمذكورون في الوثيقة كلهم من اللسيب.
وتاريخ كتابتها في ٢٧ ربيع الأول من عام ١٣٤٠ هـ.
منهم رشَيْد ..... العليقي من أهل خضيرا، من تلامذة الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم.
стр. 7379
وكان عدد العلاقي - جمع عليقي - قليل، إلا أنهم كثروا أخيرًا حتى قال لي أكثر من واحد منهم: إن عدد المدرسين من أسرة العليقي الآن (٢٥) كلهم في مدارس حكومية.
وأخبرني أحد المتتبعين للأسرة أن المتعلمين المثقفين من الجيل الحديد كثروا فيها بأعداد لافتة للنظر.
وكان منهم رشيد ... العليقي صاحب ديانة، مات عام ١٣٥٥ هـ عن عمر يناهز مائة سنة.
ومنهم الدكتور صالح بن عبد الرحمن بن محمد العليقي، طبيب عيون، حصل على الدكتوراه وزمالة طبية من الولايات المتحدة الأمريكية، استشاري عيون في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني.
وقد أفادني لاحقًا الشيخ سليمان المزيني من أهل القصيعة، قال:
أسرة العليقي: وهي من الأسر التي استوطنت القصيعة منذ أكثر من ثلاثمائة سنة، جاء الجد الأول للعائلة وهو صالح بن رشيد إلى القصيعة من بلدة (علقة) إحدى قرى الزلفي، وتوارثوا في القصيعة حتى اليوم، وهي عائلة طيبة الطباع، هادئة النفس، محبة لقضاء حوائج الآخرين، عرف ذلك عن أولهم وآخرهم، ومن البارزين منهم الشيخ صالح بن سليمان العليقي، فقد كان صاحب علم ودين وخلق حميد، مع ما حباه الله به من الغني، فهو صاحب مال نفعه للمحتاجين يذكر حتى اليوم.
ومن متأخري أسرة العليقي الأستاذ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن العليقي، ترجم له الأستاذ عبد الله بن سليمان المرزوق، فقال:
ولد الأستاذ عبد الله العليقي في مدينة بريدة عام ثمانية وستين وثلاثمائة
стр. 7380
وألف للهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القصيعة، وتخرج منها عام ١٣٨٢ هـ، ثم درس في متوسطة بريدة (متوسطة القادسية حاليًا) وحصل منها على شهادة الكفاءة المتوسطة عام ١٣٨٥ هـ، وبعدها درس في ثانوية بريدة، وحصل منها على شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام ١٣٨٨ هـ، ثم التحق بكلية العلوم (قسم فيزياء كيمياء) بجامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليًا) وتخرج منها عام ١٣٩٣ هـ.
ابتدأ الأستاذ عبد الله حياته العملية عام ١٣٩٤ هـ معلمًا في متوسطة الرس، وقد بقي في هذه المدرسة ثلاث سنوات (حتى عام ١٣٩٦ هـ).
وبعدها انتقل إلى متوسطة ابن خلدون ببريدة فدرّس فيها عام ١٣٩٦/ ١٣٩٧ هـ. ثم رشح بعد ذلك للتوجيه (الإشراف) التربوي.
وقد باشر عمله موجها (مشرفًا) تربويًا في شعبة (وحدة) العلوم في إدارة تعليم القصيم (الإدارة العامة حاليًا) عام ١٣٩٧ هـ، وقد تولى رئاسة الشعبة (الوحدة) من عام ١٤٠٢ هـ حتى عام ١٤١٨ هـ.
حضر الأستاذ دورة في الوسائل التعليمية في وزارة المعارف في الرياض عام ١٣٩٨ هـ، كما حضر دورة في القياس والتقويم في الطائف عام ١٤٠٥ هـ، وشارك في لجنة التعاقد مع المعلمين في دولة المغرب عام ١٤١٣ هـ، ورأس لجنة تصحيح العلوم في مركز تصحيح الثانوية العامة في القصيم عدة سنوات، كما عمل في لجنة التدقيق في المركز في إحدى السنوات.
أحيل أبو طارق على التقاعد بناءً على طلبه في ١/ ٨/ ١٤١٩ هـ (١).
стр. 7381
العْلَيْوي:
بإسكان العين في أوله ثم لام مفتوحة فياء ساكنة فواو مكسورة، وأخره ياء كياء النسبة.
هذه اللفظة هو تصغير (علي) عند العامة، وهذه الصيغة هي إحدى صيغ تصغير (علي) مثل (عليٍّ) بإسكان العين وفتح اللام.
وجدت في وثيقة مداينة، الدائن فيها هو علي العبد العزيز (ابن سالم) من آل سالم الأسرة الكبيرة القديمة السكنى في بريدة والمدين هو عثمان الحمود الملقب (أبو عليوي).
والوثيقة مكتوبة في ١٧ جمادى الثانية من عام ١٣١٠ هـ بخط عبد الرحمن الربعي والشاهد محمد بن عبد الرحمن الربعي والظاهر أنه ابن الكاتب.
ومبلغ الدين هو مائة وخمسة وستون صاع حب نقي، عوض خمسة عشر ريال عيش مؤجل يحل في شوال سنة ١٣١٠ هـ أيضًا عشرون صاع شعير، والرهن هو الجمل الأملح، والأملح هو الذي لونه أسمر وزرعه في الهدية بقليب الزمام.
стр. 7382
وهذه صورتها:
العَلِيَّه:
بفتح العين وكسر اللام ثم ياء مشددة: بمعنى العالية ولا أدري مم أخذ اسمه ولكن ربما كان من تحريف اسم (علي) إلى عليَّة.
стр. 7383
أسرة صغيرة من أهل الصباخ كان أهلها يعملون في نخيل الصباخ وهم مشهورون بالقوة والأمانة.
وهم من ذوي البشرة السمراء عرفت منهم (عمير العلية) من المعمرين المشهورين في حدود عام ١٣٧٥ هـ وقد نيف عمره آنذاك على المائة، بل قال بعضهم أنه زاد على مائة وعشر سنوات.
وكان لا يزال قوي الجسم يدخل كل يوم من الصباخ إلى بريدة ماشيًا ويأكل كما يأكل الشبان إلا أن السنين قد أثرت قليلًا على عقله، وعرفت آنذاك ابنًا له في نحو الثمانين من عمره قد هده الكبر.
وفي عام ١٤٢٨ هـ كنت في جردة بريدة فرأيت رجلًا سمحًا في نحو السبعين من عمره يحرج على كتاب فوجدته حسن المنطق ثاقب الذهن فسألته عن أسرته فقال: أنا عيسى بن سليمان بن عمير العلية، وإذا به حفيد لذلك الشيخ المعمر عمير العلية.
العَمَّار:
بفتح العين وتشديد الميم.
من أهل بريدة جاءوا إليها على دفعتين، الأولى جاءت من ثادق في وقت مبكر، وهم من أقارب الشاعر الشهير محمد بن راشد بن عمار صاحب الألفية، ولذلك يكثر فيهم اسم راشد مثل اسم والده.
حدثني بعض الشيوخ المسنين منذ نحو خمسين سنة: أن الشاعر محمد بن راشد بن عمار كان يأتي إلى أقاربه (العمار) هؤلاء في بريدة ويقيم عندهم مدة طويلة، وكان ينشد من أشعاره ما يطرب سامعيه وبخاصة إذا كان في مجلس يعجبه.
стр. 7384
قالوا: كان يخلع شماغه ويبدأ بالإنشاد.
وقد تملكوا أملاكًا في بريدة منها نخل مزدهر في الزرقاء إلى الشمال الغربي من بريدة تنازع عبد العزيز العمار هو وبعض جيرانه عند حدوده عند الشيخ عمر بن سليم فحكم الشيخ لجاره، فلم تتحمل أعصابه ذلك فصار يقول أسجاعًا، وربما أنشد أشعارًا في ذلك.
ثم مات عبد العزيز العمار هذا عام ١٣٥٦ هـ.
وتمتاز هذه الفرقة من العمار بصفاء اللون وبياض البشرة وشيء أهم من ذلك لأنه سبيل للحصول على العيش الكافي وهو المهارة في نقش الأواني النحاسية، حتى إن دلة القهوة التي يعملونها لا يستطيع الناظر إليها أن يفرق بينها وبين ما صنع منها في بغداد.
والفرقة الثانية من العمار ولم نقل الأسرة الثانية لأنهم كلهم من أسرة العمار الكبيرة الموجودة في عدد من بلدان نجد من الأفلاج إلى القصيم، وهي أسرة عريقة ظهر منها في القديم علماء وفقهاء.
نقول: وصلت هذه الفرقة من سدير، وليس من ثادق في وقت متأخر بالنسبة إلى قدوم الأولى، فكان ذلك في آخر القرن الثالث عشر أول من وصل منهم إبراهيم بن عمار، الذي تزوج سليمان بن محمد العمري جد الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم ابنته فولدت له ابنه سليمان على رأس القرن الثالث عشر أي في سنة ١٣٠٠ هـ.
وقد ذكرت قصة هذه المرأة في كتاب (أخبار حمد الصقعبي)، وهذه الفرقة تغلب على ألوانها السمرة بالنسبة للأولى.
حدثني والدي ﵀ قال: كان إبراهيم العمار يحب الصيد والقنص، فكان يخرج على حمار له يطلب ذلك فيصطاد في وقت وجود الطيور المهاجرة
стр. 7385
ما يريد وفي غير ذلك الوقت يبحث عن الأرانب والقطا والحجل، ولكنه يحب الظهور بالمظهر الطيب البعيد عن الإفلاس.
فكان إذا لم يجد صيدًا يكون ظاهر الوجود في مرحلتي حماره أخذ بعض الشجر الصغير أو العشب ووضعه فيها لئلا يعرف أنه لم يصد شيئًا.
قال: ومرة قابلته وهو كذلك فقلت له: عساك صدت صيد جيد يا أبو عبد الرحمن؟
فقال: لا مِنْ صراة ولا من براة.
أي صدت شيئًا لا يكاد يذكر لا يريد أن يقال لا، فيشمت به الناس، ولا أن يقول: نعم، فيكون قال قولًا غير صحيح.
مات إبراهيم بن عمار هذا في عام ١٣٢٤ هـ في عنيزة.
وقد وجدت وثيقة فيها شهادة لإبراهيم بن عمار هذا الذي هو أول من جاء إلى بريدة من العمار أهل سدير، وهي مداينة بين حسين البزيع وبين سعيد آل حمد، والدين فيها ثلاثمائة وخمسون وزنة تمر يحل أجلها في عاشورا مبتدأ سنة ١٢٧٣ هـ وعاشورا هو شهر محرم.
والكاتب هو محمد آل حمود (بن سفيِّر).
والتاريخ: ٦ ذي القعدة سنة ١٢٧٢ هـ.
стр. 7386
وابنه عبد الرحمن هو أكبر الأسرة الآن - ١٣٩٨ هـ - ثم توفي في العام ذاك نفسه أي سنة ١٣٩٨ هـ عن ٨٩ سنة.
وكان كوالده يحب المظهر الجيد، وقد بنى بيتًا له جديدًا اعتنى بما يتعلق بمجلس استقبال فيه ومن ذلك أنه غرس أترجًا في ليوانه، ولكنه استبطأ طلعها فكان إذا دعى أحدًا اشترى من ثمار الأترج من السوق وعلقها فيها بخيوط دقيقة، فإذا ذهب الرجال الأجانب أخذها أهله وأكلوها.
وقد سافر عبد الرحمن العمار إلى الهند، وعاد يحدث بغرائب ما رآه وشاهده هناك، لأنه تجول في بعض أنحائها.
وكان من بين ما يحدث به قوله: إنه رأى أناسًا في الهند إذا تحدثوا كان حديثهم لا يفهم حتى إنه يشبه من يضع حصى صغارًا داخل علبة من الحديد فيحركها فيكون صوتها مشابهًا لصوت أولئك.
وأقول أنا مؤلف الكتاب: إنني عندما تجولت في جنوب الهند رأيت أناسًا في ولاية كيرالا صوتهم في كلامهم مثلما ذكره عبد الرحمن العمار، بالنسبة لمن لا يعرف معناه مثلي.
لأن مخارج الحروف في لغتهم غريبة ويخرجونها بسرعة حتى تبدو كما لو كانت متلاصقة.
ومنهم محمد العبد العزيز العمار يلقب (قرايا) وذلك أنه كان يكثر الخروج من بريدة إلى بلدان القصيم لغرض العمل والاتجار، فإذا سئل عن ذهابه قال: نروح للقرايا.
وقد سكن عنيزة وصار من تجارها حيث فتح له دكانًا وصار بداين الناس أي يبيع عليهم إلى أجل شأن التجار الذين يملكون رأس مال من النقود، واشترى له نخلًا في وادي عنيزة حتى عد من أثرياء عنيزة.
стр. 7387
وقد اتهمه بعض الناس أنه عثر على كنز كان سبب ثرائه لأنهم شاهدوه يملك مالًا من النقود كثيرًا دون أن يعرفوا كيف ملكه.
وخاصمته أسرة من أهل عنيزة - لا أريد أن أذكرها بالاسم - ذكرت أن محمد بن عمار هذا قد عثر على مال كان قد خزنه أهلهم في دار لهم استأجرها ابن عمار في عنيزة، وأن أهلهم كانوا قد هربوا من عنيزة لسبب من الأسباب القهرية، ودفنوا مالهم في تلك الدار، وأن المذكور كان قد استأجر دارهم وعثر على ذلك المال، وكان سبب ثرائه، وذكروا أنه لم يكن يعرف بالثروة قبل ذلك، وطالبوه بذلك المال الذي زعموه، وخاصموه عند قاضي عنيزة آنذاك الشيخ صالح بن عثمان القاضي، فكان رد ابن عمار بإنكار ذلك.
قال: وأما المال فإنني قد بعت واشتريت وأغناني الله من فضله.
ولما ألحوا في مقاضاة ابن عمار قال لهم الشيخ صالح القاضي: اسمعوا لو ثبت لدينا أن ابن عمار وجد في داركم كنزًا ولم يثبت ذلك لطالبناكم بإثبات أن تكونوا أنتم أهل المال الذي في الكنز لأنهم كانوا قد اشتروها من أناس قبلهم.
فكفهم عن مطالبة ابن عمار حيث حجهم ابن عمار.
مات محمد بن عبد العزيز العمار في حدود عام ١٣٨٥ هـ في عنيزة.
من كلام محمد بن عبد العزيز العمار الملقب قرايا أن رجلًا فضوليًا، ثقيل الدم كان يحضر مجلسه وأصدقاءه فينغص عليهم مجلسهم بفضوله وعدم تمييزه للأمور فأراد ابن عمار أن يجعله يشعر بالخجل ويقلل من ثقله.
فقال له مرة: يا فلان - وأنا أعرف اسم الرجل ولكنني لا أحب ذكره - إلى جاك بنت وش تسميها؟
ولم يكن الرجل ولد له أولاد لأنه شاب، فقال: ما أدري - يا أبو فلان
стр. 7388
يقصد ابن عمار - قال: أنا اللي اعلمك سمها متِّينة - على لفظ تصعير متنه -.
فقال الرجل: وش حيث ها الاسم؟
فقال ابن عمار: لأن البنت المتينة أجمل وأقوى، وكان السمن في المرأة صفة كمال جسدي في ذلك الوقت.
قال ابن عمار: وإن جاك ولد فسمه (متَيْن) على لفظ تصغير متن.
ثم قال ابن عمار: على شان يقال لك: بومتين، ونناديك حنا بابومتين، ولم يفطن الرجل إلى أن المراد يا بومتين - تثنية بومه - وهي الدبر لا ينعت بذلك إلا الساقط من الرجال.
ولما انتبه الرجل لهذا المعنى خجل وترك الجلوس معهم فتخلصوا من ثقله.
ومن العمار أهل بريدة الأستاذ إبراهيم العبد الرحمن العمار تقلب في عدة وظائف آخرها مساعد مدير عام التعليم في القصيم - ١٣٩٧ هـ -.
وأخوه محمد مدير فرع الرعاية العامة للشباب في بريدة ١٣٩٧ هـ.
стр. 7389
ومن الوثائق المتأخرة نسبيا للعمار هؤلاء وثيقة مداينة قصيرة بين ناصر العبد العزيز بن عمار، وسليمان المحمد العمري.
والدين ثمانية عشر ريال فرانسة قيمة ثلاث طوابق خام سواحل.
وخام السواحل وبعضهم يسميه سواحلي بلفظ النسبة هو أردأ أنواع الخام، إذ الخام نفسه هو خشن الملمس غير ناصع البياض.
وأما نعته بالسواحلي فلا أعرف أصله مع كثرة تردد الكلمة بلغتهم العامية، وظني أنه يستورد من الهند عن طريق السواحل العربية في الخليج أو عدن.
والدين مؤجل إلى انسلاخ جمادى الأولى عام ١٣٣١ هـ.
والشاهد محمد السعيد بن عبدان وهو معروف بل مشهور في وقته.
والكاتب عبد العزيز العلي المقبل.
والتاريخ ٣ جمادى الأولى سنة ١٣٣١ هـ.
стр. 7390
ووردت في وثيقة أخرى شهادة لناصر العبد العزيز بن عمار هذا مؤرخة في ١٣ جمادى الأولى سنة ١٣٣١ هـ وهي شهادة وثيقة مداينة قصيرة بخط النائب عبد العزيز العلي المقبل.
وهذه ورقة مداينة بين عبد الرحمن البراهيم بن عمار وبين سليمان المحمد العمري.
والدين أربعة وعشرون ريالا فرانسة ثمن بارود، أم أصبع وهي بندق كانت حديثة في ذلك العصر.
والدين مؤجل يحل أجل الوفاء به انسلاخ جمادى الأولى سنة ١٣٣١ هـ.
والشاهد محمد العثيم.
والكاتب هو الكاتب في التي قبلها عبد العزيز بن علي المقبل.
وفي أسفل الوثيقة عبارة فيها تجوز إنَّ كانت قراتنا لها صحيحة، وهي المذكورات في ذمة عبد الرحمن وهي الذي راح لهن مسنَّد للكويت يكون معلوم.
ومعلوم أنه يقال لمن يذهب من نجد مشرقًا للكويت مثلًا منحدر، ولمن يذهب مغربًا مسنِّد.