وابنه عبد الرحمن هو أكبر الأسرة الآن - ١٣٩٨ هـ - ثم توفي في العام ذاك نفسه أي سنة ١٣٩٨ هـ عن ٨٩ سنة.
وكان كوالده يحب المظهر الجيد، وقد بنى بيتًا له جديدًا اعتنى بما يتعلق بمجلس استقبال فيه ومن ذلك أنه غرس أترجًا في ليوانه، ولكنه استبطأ طلعها فكان إذا دعى أحدًا اشترى من ثمار الأترج من السوق وعلقها فيها بخيوط دقيقة، فإذا ذهب الرجال الأجانب أخذها أهله وأكلوها.
وقد سافر عبد الرحمن العمار إلى الهند، وعاد يحدث بغرائب ما رآه وشاهده هناك، لأنه تجول في بعض أنحائها.
وكان من بين ما يحدث به قوله: إنه رأى أناسًا في الهند إذا تحدثوا كان حديثهم لا يفهم حتى إنه يشبه من يضع حصى صغارًا داخل علبة من الحديد فيحركها فيكون صوتها مشابهًا لصوت أولئك.
وأقول أنا مؤلف الكتاب: إنني عندما تجولت في جنوب الهند رأيت أناسًا في ولاية كيرالا صوتهم في كلامهم مثلما ذكره عبد الرحمن العمار، بالنسبة لمن لا يعرف معناه مثلي.
لأن مخارج الحروف في لغتهم غريبة ويخرجونها بسرعة حتى تبدو كما لو كانت متلاصقة.
ومنهم محمد العبد العزيز العمار يلقب (قرايا) وذلك أنه كان يكثر الخروج من بريدة إلى بلدان القصيم لغرض العمل والاتجار، فإذا سئل عن ذهابه قال: نروح للقرايا.
وقد سكن عنيزة وصار من تجارها حيث فتح له دكانًا وصار بداين الناس أي يبيع عليهم إلى أجل شأن التجار الذين يملكون رأس مال من النقود، واشترى له نخلًا في وادي عنيزة حتى عد من أثرياء عنيزة.
стр. 7387
وقد اتهمه بعض الناس أنه عثر على كنز كان سبب ثرائه لأنهم شاهدوه يملك مالًا من النقود كثيرًا دون أن يعرفوا كيف ملكه.
وخاصمته أسرة من أهل عنيزة - لا أريد أن أذكرها بالاسم - ذكرت أن محمد بن عمار هذا قد عثر على مال كان قد خزنه أهلهم في دار لهم استأجرها ابن عمار في عنيزة، وأن أهلهم كانوا قد هربوا من عنيزة لسبب من الأسباب القهرية، ودفنوا مالهم في تلك الدار، وأن المذكور كان قد استأجر دارهم وعثر على ذلك المال، وكان سبب ثرائه، وذكروا أنه لم يكن يعرف بالثروة قبل ذلك، وطالبوه بذلك المال الذي زعموه، وخاصموه عند قاضي عنيزة آنذاك الشيخ صالح بن عثمان القاضي، فكان رد ابن عمار بإنكار ذلك.
قال: وأما المال فإنني قد بعت واشتريت وأغناني الله من فضله.
ولما ألحوا في مقاضاة ابن عمار قال لهم الشيخ صالح القاضي: اسمعوا لو ثبت لدينا أن ابن عمار وجد في داركم كنزًا ولم يثبت ذلك لطالبناكم بإثبات أن تكونوا أنتم أهل المال الذي في الكنز لأنهم كانوا قد اشتروها من أناس قبلهم.
فكفهم عن مطالبة ابن عمار حيث حجهم ابن عمار.
مات محمد بن عبد العزيز العمار في حدود عام ١٣٨٥ هـ في عنيزة.
من كلام محمد بن عبد العزيز العمار الملقب قرايا أن رجلًا فضوليًا، ثقيل الدم كان يحضر مجلسه وأصدقاءه فينغص عليهم مجلسهم بفضوله وعدم تمييزه للأمور فأراد ابن عمار أن يجعله يشعر بالخجل ويقلل من ثقله.
فقال له مرة: يا فلان - وأنا أعرف اسم الرجل ولكنني لا أحب ذكره - إلى جاك بنت وش تسميها؟
ولم يكن الرجل ولد له أولاد لأنه شاب، فقال: ما أدري - يا أبو فلان
стр. 7388
يقصد ابن عمار - قال: أنا اللي اعلمك سمها متِّينة - على لفظ تصعير متنه -.
فقال الرجل: وش حيث ها الاسم؟
فقال ابن عمار: لأن البنت المتينة أجمل وأقوى، وكان السمن في المرأة صفة كمال جسدي في ذلك الوقت.
قال ابن عمار: وإن جاك ولد فسمه (متَيْن) على لفظ تصغير متن.
ثم قال ابن عمار: على شان يقال لك: بومتين، ونناديك حنا بابومتين، ولم يفطن الرجل إلى أن المراد يا بومتين - تثنية بومه - وهي الدبر لا ينعت بذلك إلا الساقط من الرجال.
ولما انتبه الرجل لهذا المعنى خجل وترك الجلوس معهم فتخلصوا من ثقله.
ومن العمار أهل بريدة الأستاذ إبراهيم العبد الرحمن العمار تقلب في عدة وظائف آخرها مساعد مدير عام التعليم في القصيم - ١٣٩٧ هـ -.
وأخوه محمد مدير فرع الرعاية العامة للشباب في بريدة ١٣٩٧ هـ.
стр. 7389
ومن الوثائق المتأخرة نسبيا للعمار هؤلاء وثيقة مداينة قصيرة بين ناصر العبد العزيز بن عمار، وسليمان المحمد العمري.
والدين ثمانية عشر ريال فرانسة قيمة ثلاث طوابق خام سواحل.
وخام السواحل وبعضهم يسميه سواحلي بلفظ النسبة هو أردأ أنواع الخام، إذ الخام نفسه هو خشن الملمس غير ناصع البياض.
وأما نعته بالسواحلي فلا أعرف أصله مع كثرة تردد الكلمة بلغتهم العامية، وظني أنه يستورد من الهند عن طريق السواحل العربية في الخليج أو عدن.
والدين مؤجل إلى انسلاخ جمادى الأولى عام ١٣٣١ هـ.
والشاهد محمد السعيد بن عبدان وهو معروف بل مشهور في وقته.
والكاتب عبد العزيز العلي المقبل.
والتاريخ ٣ جمادى الأولى سنة ١٣٣١ هـ.
стр. 7390
ووردت في وثيقة أخرى شهادة لناصر العبد العزيز بن عمار هذا مؤرخة في ١٣ جمادى الأولى سنة ١٣٣١ هـ وهي شهادة وثيقة مداينة قصيرة بخط النائب عبد العزيز العلي المقبل.
وهذه ورقة مداينة بين عبد الرحمن البراهيم بن عمار وبين سليمان المحمد العمري.
والدين أربعة وعشرون ريالا فرانسة ثمن بارود، أم أصبع وهي بندق كانت حديثة في ذلك العصر.
والدين مؤجل يحل أجل الوفاء به انسلاخ جمادى الأولى سنة ١٣٣١ هـ.
والشاهد محمد العثيم.
والكاتب هو الكاتب في التي قبلها عبد العزيز بن علي المقبل.
وفي أسفل الوثيقة عبارة فيها تجوز إنَّ كانت قراتنا لها صحيحة، وهي المذكورات في ذمة عبد الرحمن وهي الذي راح لهن مسنَّد للكويت يكون معلوم.
ومعلوم أنه يقال لمن يذهب من نجد مشرقًا للكويت مثلًا منحدر، ولمن يذهب مغربًا مسنِّد.
стр. 7391
العَمَّار:
أسرة أخرى جاءوا إلى بريدة من القوارة، يرجع نسبهم إلى شَمَّر.
منهم الشاعر محمد بن عمار بن خلف بن ذويب وهو أول من سكن بريدة من هذه الأسرة، وقد نزل في بيت في شمالها في وقت كانت سوق الشعر العالمي الذي يحسنه كاسدة إلا من أشخاص معدودين، منهم صالح بن إبراهيم الجار الله الذي تقدم ذكره في حرف الجيم، وذكرنا في ترجمته أنه كانت بينه وبين محمد بن عمار هذا مساجلات شعرية عديدة.
عرفت محمد بن عمار بن ذويب هذا وجلست معه فوجدته شاعرًا ذكيًّا حسن المعاشرة حاضر البديهة يحفظ مقادير كبيرة من الأشعار العامية له ولغيره.
وكنت عازما على أن أسجل شيئا منه عن الشعراء الآخرين ولكن الموت حال بيني وبينه، مع أنه بقي بعد مقابلتي له سنوات عين خلالها في إمارة عدد من القرى والأماكن في القصيم.
стр. 7392
وهو شاعر مجيد غزير الشعر من شعره أنه كان بين محمد بن عمار وابن عساف من أهل عيون الجواء نقائض شعرية من ذلك قول ابن عمار في (روض العيون):
الروض راضي عليه الله ... لعلَّ جوه يزيد خضَار
فقال ابن عساف:
الروض غَضْبٍ عليه الله ... عسى الاصيفر يطير غبار
يا ما حَلى ثورة القله ... بين الرخيلة وابن عمار (١)
وقد عين محمد بن عمار هذا في إمارة عدة مراكز منها دخنة ... وهو الآن عام ١٣٩٧ هـ أمير على مركز زليغيف الواقع في الحف نفود الثويرات فيما بين الزلفي والمستوي على طريق الرياض من بريدة.
قال محمد بن عمار في الغزل:
عزتي للمولع من هوى البيض عزي ... من هواهن ذليل وقبلهن ما يعاز
يا خلف لي زمان عن هواه متلزي ... لا ابغى الناس تدري ميرما من ملازي
ناطحن في طريقي لابس ثوب قز ... واهني من تقاضى من عنود الجوازي
كلما جيت اديره فزعني ونزِّ ... ما يريد المغاتر مرتعه بالنوازي
واهني من لواها هز عوده ومز ... لين يرضى وانا أرضى مثل شغل الجواز
واهني من قضبها في محل متوزي ... لين يروي ويصدر من ثقيل المراز
ثوبها من كتوفه والرودوف متمزي ... مثل مشي الحمامة لي مشت ما تنازي
والنهود الزوامي كنهن بيض وز ... عند لمسه جزوع مثل نفس الحجازي
стр. 7393
وقال محمد بن عمار:
عسى السحاب إلى نشا خالطه غيم ... عساه على دار الجار الله يعله
حيث مقر اللى كما قايد الريم ... اللى يقود الصيد دقه وجله
والي مشت تشكي خلاخيلها الضيم ... وقرون شقر كاسيات محله
ما زل يوم ما اهذى به وانا نيم ... والقلب ما ياله على كود خله
يا كثر ملحه حين لبس التناظيم ... يا ناس مثل العافية ما تمله
اهلا هلًا به عدما أمطر الغيم ... عد الشجر والرمل والنجم كله
بنت الذي ينطح بكل الملازيم ... زبن الركاب إلى لفن في محله
وقال محمد بن عمار يخاطب صديقه صالح بن إبراهيم الجار الله من أهل بريدة:
يا أبو براهيم توَّك قمت ... ترقد وانا النوم ما جاني
وراك ترقد وانا ما نمت ... ما تخلي النوم من شاني
يفز قلبي إلي كالمت ... يا مكرم الضيف والعاني
لو تنشدن كان انا علمت ... بأسباب مدعوج الأعيان
يطري عليِّه ليا حَلَّمْت ... غِروٍ عن النوم قزَّافي
يفطر بصومي لو أني صِمت ... يوقفك لو انت مشتان
فرد عليه صالح بن إبراهيم الجار الله بقوله:
يا أبو عزيز تراك ظَلَّمْتْ ... هرجك على غير برهان
لو نام جسمي فانا ما نمت ... يا اللي تعنيت من شاني
وراك لصويحبك ما سمت ... وأنا علي دفع الأثمان
ابلّ ريقك إلى مِنْ قمتْ ... وأواصل الشوف بالثاني
ما ألوم راع الهوى لو لمِتْ ... لا شك أن السَّدْ من شاني
وسلمت يا مسندي وسَلِّمت ... وهنيت يا ذرب الايمان
стр. 7394
وقال محمد بن عمار أيضا:
كان خِليّ ظاهريه باطنيه ... ما نبي غيره ولو دُونه سْيوفِ
عيني اللي عن جميع البيض عَيَّهٍ ... ما تبي غير الغض نابي الرْدُوفِ
لو هي ام عيال ما ترخص عليِّه ... هي هوى نفسي وهي غاية شفوفي
وآهني من جاضَعَهْ قبل المنيِّة ... في محلٍ لا يذٍ ما أحدٍ يشوفِ
ليت جِداني وجدِّانه دنيه ... ما نريد الأصل يا زين الوصوفِ
ارحميني يا الغضي العسوجيه ... يا عنود الرِّيم، يا خشف الخشوف
عنز ريم طفحت سمعتْ رميِّه ... واستذارت طالعت للجو خَوْفِ
فرد عليه صالح بن إبراهيم العجلان بقوله:
اسمع ما قلت يا زبن الونيه ... وافتهم مني ولو أنَّك عروفِ
اترك المِقْفي، ولو أنَّهْ حَلِيِّه ... لا تغرك بالتلبِّس والوقوفِ
واشهد ان البيض ما بَهْ مَرْحميه ... تنعش فوادك، وفي حالك تروفِ
نبذل الأموال وناخذ لك بْنَيِّهْ ... عَدِّبنِّك واتبعنِّك يا مخفوف
لا تمنى منوةٍ خذها هديه ... نشتريها لك ولو كانت بألوفِ
لا تحسبَنْ غافلٍ ما بي حميه ... وان سلم راسي أنا ألقي لك هَنُوفِ
اسمها نجم وخشف بالخليه ... عود ريحان وعبد يا عروف
وقال محمد بن عمار أيضًا يخاطب رفيقه صالح البراهيم الجار الله:
لو آسفا بعمري اللي راح ... وابو إبراهيم ماجود
راع الثنا راعي الأمداح ... اللي يلاوي على الجود
يا شوق من حطت الأرياح ... قرنه على المتن مردود
ريحه كما عنبر وانفاح ... وعيون تذابح بهن سود
стр. 7395
أبو انهود كما التفاح ... والبطن يالين ماهود
يا الله يا مالك الأرواح ... تنهض عنه كل لادود
وأنشدني محمد بن عمار من شعره يخاطب ابنه (عِزِّيز) ويوصيه:
يا عزيز كان انك صغيِّرْ ... تري زمانك مِثغَيِّرْ
إلى زبنَتْ ازبن خَيِّرْ ... به ملاذ ونية خَيْر
والعفن لو هو غني ... دايم وحيله وني
ان جيت له شي طني ... كنك تطز النظير
والخير لو هو ضعيف ... تلقاه جوابه نظيف
يفرح إلى شاف الضيف ... ويهلي به طول المسير
والي طلبت النوال ... فانحرمن بيته مدهال
اللي بافي إلى قال ... تشرب من جم غزيز
والا بغيت لك دار ... انشد قبل عن الجار
ترى الخيره بالاخيار ... عندي في ذلك تقرير
واحذر من قصير السو ... لا تقبس من عنده ضو
خله دايم لك عدو ... لو هو قريب قصير
ان شاف خير كماه ... وان شاف شر فشاه
دايم عينه لقصراه ... كنه عليهم نظير
من عناه الله يشقيه ... لو يترك مالا يعنيه
العود وماحني عليه ... ما يعدل كود بتكسير
ولا تحط الخاين صديق ... لا ياقف لك بالطريق
لو معه لك فكوك ريق ... معه منشار شطير
والنمام لو هو وزير ... احذر تحطه عشير
عقبن يصلِّك بالبير ... بعدين كلش يصير
وبالرجال كسيفين ... دايم بالدنيا شاقين
لا من دنيا ولا من دين ... وان سألته فلا من خير
стр. 7396
وبالرجال لي شاف اجناب ... يركض ويغلق الباب
دونه ودون الطيب حجاب ... ما يصبر للمخاسير
وبالرجال سحَّاب هدوم ... راعي كبر وراعي زوم
يكنس لي شاف اللزوم ... لي اقفي ما يداني الصفير
وبالرجال من كنه ذيب ... الله يأخذ وهو يجيب
لو حط الله له رقيب ... كان ان شويه كثير
وبالرجال نقال هرج ... ياكل لحمك لونك حرج
خذ من هرجه وحط بالخرج ... وانقل حذرك من الخنزير
وبالرجال فحول حريم ... ان زعلته جاله لطيم
هو يعده كالزعيم ... وهي تعده كالسفير
وبالرجال حاشي رغاي ... يرغي لي شاف الشراي
ما يصلح لك يا السراي ... دور لك غيره بعير
والرجال ابعاد سد ... لو يسقط به ضلفه بد
صبر ما كنه يشد ... لو فوقه حمل كبير
وبالرجال كبار بخوت ... راعي سمت وراعي سكوت
لي اقبل للمجلس يفوت ... والى هرج سيف بتير
وبالرجال ابعاد سدود ... راعي مد وراعي جود
والي زبنت ازبن بحيود ... يعطون الشور الشوير
وانحر صليبين الشور ... كان انك قرم ممرور
والا قنصت اقنص بصقور ... لا تقنص بالعصافير
والحريم منيَّهات ... بهن للجاهل شارات
فيهن نيران وجنات ... والاكثر شر وهدير
فيهن هنوف بلاجه ... ما تشوف الغضب بحجاجه
ولا هي عن بيته نهاجه ... ما والله عنه تسير
وفيهن هنوف مستوره ... تصبر لو انه مصخوره
دايم هرجتها مقصوره ... به تدبير وبه توفير
стр. 7397
وفيهن من تروف بحالك ... همها من هم عيالك
لو تقسم له نصف مالك ... لا تطيع بها المشاوير
وفيهن وقافه بالعاير ... كشافه على السراير
تلقى علمه عند الباير ... من كثرات المسايير
وفيهن من تقضب لغبوبك ... لا ما تاصل بيعة ثوبك
تبلش والناس ما دريوا بك ... تجرك لم الأمير
والمفضوحه لا تقربها ... لو هي مزيونه جنبها
وانقل حذرك من سببها ... وان رمتك المقادير
وفيهن من تعجبك بريحه ... من داخل كنه شريحة
والغبن لي بدت جريحه ... كنه مشيع الحمير
وفيهن شينة مشنَّيْه يا ريحه جربا مطلية
لو ما قدرت تدرك نيه ... لا قرابك ما تشير بخير
تقول لك الله يبلاهم ... بلونا الله بلاهم
عطا الله ما لا عطاهم ... واحدهم كنه خشير
قل لها ارضي صدقاني ... لو ني عليهم زعلان
قبل يجي علم ثاني ... ما لهم عني مطير
واذكر الله في تاليها ... خلاق النفس وواليها
علام السر وما فيها ... حيث سميع بصير
يا سامعها صل وسلم ... على النبي المتكلم
ينطق بالحق ولا يظلم ... راعي السراج المنير
ووالد محمد بن عمار وهو عمار بن خليف بن ذويب، كان شاعرا أيضا ومن شعره:
يا أبو بدوي القصر خلى جنابه ... وقهاوي ما تقل فيها هَوَيْنَا
ولا تقل ربعي جلِّسَوْا عند بابه ... وياما لدسمَين الشوارب دعينا
стр. 7398
العْمَاري:
بإسكان العين وفتح الميم مع تخفيفها ثم راء مكسورة فياء نسبة، من أهل المريدسية.
منهم صالح بن عبد الله العماري هاجر إلى الرياض وهو الآن عمدة محلة المربع في الرياض - ١٤٠٢ هـ.
وابنه .... مراقب مدرسة العباس في الرياض ١٤٢٢ هـ.
ومنهم محمد بن عبد الله يعمل في وظيفة صغيرة في مجلس الوزراء وهو إمام مسجد في مجلس الوزراء.
الْعِمِر:
بعين مكسورة تتلوها ميم مكسورة أيضًا فراء.
ولا أدري معنى العمر هذه.
أسرة صغيرة من أهل القويع وبريدة.
منها سليمان ... العِمِر هلك ظمأ وهو عائد من الشام إلى بريدة على الإبل في الصحراء التي تقع بين الجوف وقريات الملح، هو وحمود الفهد الدحري في عام ١٣٥٦ هـ.
ومنهم صالح المحمد العمر تخرج من معهد المعلمين الثانوي ويعمل الآن مدرسًا في المدرسة الخالدية في بريدة - ١٣٩٧ هـ.
الْعْمَر:
بإسكان العين وفتح الميم ثم راء، هذه هي صيغة النطق عند العامة باسم عُمَر.
والمعنى (آل عمر).
стр. 7399
وهم أسرة كبيرة من أهل المريدسية.
والمستفيض عندهم وعند أناس كثير أنهم من أهل الجناج في عنيزة, جاءوا منه إلى منطقة بريدة مثلهم في ذلك مثل المحيميد والربدي، جريًا على ما هو معروف من أن الجناح الذي كان قرب عنيزة ووصلته عمارتها الآن، كان للجبور من بني خالد، لكن ثبت عندنا أن جماعات من الجبور من بني خالد لم يكونوا من سكنة الجناح وبالتالي لم يأتوا منه إلى منطقة بريدة مثل الدبيخي والناصر الذين صاروا يسمون الغفيص ومثل السحيم والرقيعي والمقصورة.
ولكن العارفين بالأمور يذكرون أن العمر كانوا من أهل الجناح مثلهم في ذلك مثل الربدي والمحيميد.
وكتب إليَّ الشاب النبيه عبد الملك بن عبد الوهاب البريدي بحثًا يدلل به على ذلك، قال:
بحث في صلة القرابة بين الربدي والعمر والمحيميد والتركي:
المتعارف عليه عن العمر أهل المريدسية والتركي والربدي والمحيميد أهل البصر والعميري والخريف أهل الزرقاء، ويسمون خريف الربادا، واللي يسميهم هذه التسمية خريف الطويان فحينما تسألهم ما علاقتهم بخريف الزرقا أجابوك بأنهم ليسوا منهم، وإنما هم من خريف الربادا ونحن خريف الطويان، وهذا شبه مستفيض عندهم، اللي أعرفه أنهم أبناء عم قريبين فيما بينهم، هكذا ينقل كبار السن من هذه العوائل ومما يثبت ذلك.
أنه في قرابة عام ١٢٥٠ هـ. حصل قتل خطأ من أحد أفراد العمر ودفع الدية أفراد من الربدي والتركي ويقال المحيميد كذلك، والقصة مشهورة للشخص القاتل وهو سليمان العمر، وكان قد أصيب في فترة من عمره بحالة من فقد الوعي، وفي أثناء فقده للوعي قتل امرأة، وهي تطحن برحاه وردد عبارة:
стр. 7400
(العَوش برحيته مشلقه ذيب ... واللي مكذبني هذي عباته)
وقد دخل عليها وهي تطحن بالرحاء فقال لها أريد الطحن فردت عليه انتهى القمح الذي معي فأخذها بقوته فماتت رحمها الله، قتلها وهو فاقد لوعيه، وكان رجلًا شجاعًا قبل أن يفقد وعيه ويقال أصيب بالعين كفانا الله شرها.
وكانت عاقلته ومن يدفع دينه أفراد من الربدي والتركي ويقال المحيميد، وهذا مشهور عند عائلة العمر ينقل والدي هذا الكلام عن كبار السن ممن أدركهم والدي.
ومنهم عمر العمر الناصر، المولود في سنة المليداء ١٣٠٨ هـ، وهو قريب من الحادثة.
ومما يثبت علاقة تلك العوائل مع بعضها أيضًا ما نقل لنا أن عمر الناصر العمر لما قتل في بقعاء عام ١٢٥٧ هـ في المعركة المشهورة بين عبد العزيز آل محمد أمير بريدة ومعه يحيى بن سليمان أمير عنيزة ضد ابن رشيد لما قتل في تلك المعركة المشهورة كان قد خلف ملكًا كبيرًا وعامرًا ببلدة المريدسية يسمى عويضة معروف حتى الآن بهذا الاسم وسط المريدسية، وكان أكبر أبنائه ناصر عمره في ذلك الوقت قرابة السبعة عشر عاما، وكان يشرف على الملك ويتابعه الربدي راعي نقرة الربادا شمال المريدسية لا يحضرني اسمه ومتابعته للملك دليل حمية ذلك الشخص على ابن عمه وقربه منه.
أيضًا طرفة الجار الله الثنيان بنت العالم المشهور جار الله الثنيان وهي والدة المذكور سابقًا عمر الناصر لما توفي زوجها ناصر وهي في المريدسية تزوجت شخصا من التركي يقال له علي آل عبد الله، وهو معروف عندنا التركي سمته بالوصية بهذا الاسم علي آل عبد الله ومعروف بذلك الوقت عدم ذكر العائلة بالوصية إذا كان معروفا عندهم فيكتفون بذكره وذكر أبيه لعدم وجود التشابه في الاسم أقول
стр. 7401
توفي زوجها وهي في المريدسية وتزوجت من التركي وهو في عنيزة، ومع بعد المسافة بين المريدسية وعنيزة إلا أن هناك قرابة نسب بين ناصر العمر وعلي آل عبد الله تجعله يتزوج بأرملة ابن عمه ناصر آل عمر وللمعلومية لفظة آل في ذلك الوقت تستعمل للأب علي آل عبد الله أي والده عبد الله وناصر آل عمر هو والده عمر، وليس جده ووصية طرفة الجار الله مؤرخة بتاريخ ١٢٨٠ هـ بعد وفاة زوجها ناصر وبعد أن تزوجت من علي آل عبد الله التركي وأنجبت منه بنتين إحداهما أم الخنيني والثانية أم الطويان كتبت الوصية وهي كبيرة السن.
أما علاقة العميري أهل الزرقاء فكذلك ينقل كبار السن منهم أنهم قريبين جدًّا من العمر إضافة إلى وجود مصاهرة بين العمر والعميري فناصر العمر المذكور زوجته الأولى طرفة الجار الله المذكورة والثانية ميثا العميري ووصيتها موجودة عندي.
ويقال أيضًا بأن ناصر المذكور خواله العميري وقد ذكر ذلك في بعض الوصايا ولم تصلني أوراق تثبت ذلك أو تنفيه.
عائلة المحيميد كانوا قد سكنوا المريدسية قبل أن يشتروا البصر لكن حصل بينهم وبين ابن فايز راعي المريدسية خلاف وصل إلى القتل فتركوا المريدسية وباعوها على عمر جد العمر واستثنوا السبيل (أرض موقفه) ولا يزال ذلك الملك معروفًا بالمريدسية ويسمى ملك المحيميد غرب العين المعروفة بالمريسية، وقد رجع بعض المحيميد إلى المريدسية بعدما هدأت الأمور ويسمون رشيد المحيميد ولديهم أوراق كتبها مطوع المريدسية سليمان السعوي مؤرخة بتاريخ ١٢٥٧ هـ, وقد علق على هذه الكتابة صالح المحمد السليمان الناصر السليمان السعوي، بأن هذه الوثيقة من خط جد جده إضافة إلى ذلك كبار السن في كلا العوائل يذكرون ذلك لأبنائهم وحينما ذكرت ذلك في مقالي جاءتني اتصالات من بعضهم تؤكد ذلك.
أقول عدم معرفتنا بالرابط الذي يربط بين تلك الأسر لا يدل على بعدها
стр. 7402
فالاستفاضة بذلك تكفي، وقد اعتبرت في الفقه الذي تبنى عليه الأحكام فما بالك بما يوصل به الرحم.
هذا مبحث حصلت عليه ولم يسجل عليه اسم صاحبه.
ابنكم / عبد الملك بن عبد الوهاب البريدي
انتهى كلام الأستاذ البريدي.
ويتميز (العْمَر) هؤلاء بالوجاهة والقرب من أصحاب النفوذ في المنطقة، فقد تولى إمارة المريدسية منهم عدة أشخاص كما أن (محمد بن إبراهيم العمر) عينه شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد عندما كان قاضيًا للقصيم في عضوية هيئة النظر وهي لجنة ارتضاها القاضي والأمير للنظر في مشكلات الأراضي والعقارات وتطبيق حدودها والكتابة للقاضي بذلك، وكان تعيين محمد بن إبراهيم العمر المذكور في هيئة النظر عام ١٣٩٤ هـ.
وأخوه ناصر بن إبراهيم العمر كان أمير المريدسية.
ومنهم الشيخ ....... القاضي في محكمة بريدة - ١٤٢٣ هـ، وهو معروف بمحبته لتيسير المعاملات وتسهيل الأمور، وعدم إعنات الخصوم إذا كان ذلك ممكنًا من دون أن يترتب عليه ضياع حق لأحد.
وهو مشهور بذلك مما استوجب ثناء الناس عليه.
ومنهم الدكتور عمر العمر المدير العام لتعليم البنات في القصيم - ١٤٣٤ هـ.
ومنهم الأستاذ عبد الله بن عمر بن ناصر العمر مساعد المدير العام للأحوال المدنية بالقصيم.
وقال لي أحدهم: إن أول من جاء منهم إلى المريدسية هو عبد الله بن فهد بن محمد بن عمر بن ناصر بن عمر من أهل الجناح نزل الخبيب أول الأمر
стр. 7403
وتنازع مع حجيلان بن حمد فيه فانتقل إلى المريدسية.
وهذا ليس بصحيح فسكني (العْمَر) للمريدسية هي أقدم من ذلك، وهي قبل زمن حجيلان بن حمد كما سيأتي في نقل بعض الوثائق المتعلقة بهذه الأسرة.
أما سليمان بن عمر العمر الذي قيل إنه ضرب امرأة له يحبها، فقيل: بأن سبب اختلال عقله هو ضرب امرأته تلك لأنه كان يحبها حبًّا شديدًا ونظم فيها عدة قصائد.
وقد دخلت قصته في الأدب الشعبي في المنطقة للرجل الذي يضرب زوجته ويندم على ذلك، ومن ذلك ما زعمته العامة، وإن لم يكن تأكد حدوثه أنه كان قبل اختلال عقله، كان له صديق في اسطنبول بلغه أنه قد اختل عقله وكان بقرب نخلة (ام حمام) فقال سليمان العمر:
يا ام الحمام الورق صرنا لك أخوانْ ... حوضك يبس وعروقك ألْوَت هميده
وقال أيضًا:
ليت الدوا لي ساعة شرب فنجال ... لي جابه افرنجي من اسطنبول
قالوا: وبالفعل جاء إليه الدواء من صاحبة المقيم في اسطنبول فشربه، فبرأ. انتهى.
ووجدت وثيقة قديمة تدل على قدم وجود (العمر) هؤلاء في المريسية وهي بخط الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه مؤرخة في السادس من شهر عاشور الذي هو شهر محرم عام ١٢٣٧ هـ أي بعد حرب الدرعية بثلاث سنين.
وتذكر الوثيقة أن فهد بن مرشد وهو من آل مرشد الذين هم من بني عليان وأشهرهم في الوقت الحاضر الدكتور علي بن مرشد بن محمد المرشد الرئيس العام لتعليم البنات، قد استدان من صالح آل حسين الذي هو من أبا الخيل، وهو والد الأمير
стр. 7404
مهنا الصالح أبا الخيل، وعمر بن سليم أول من جاء من آل سليم إلى بريدة.
ومقدار الدين ستة وخمسون ريالًا فرانسه، وهي عوض ألف وزنة تمر يحل أجلهن طلوع عاشور - محرم - مبتدأ سنة ١٢٣٨ هـ وأرهنهم بذلك نصيبه من ملك آل محيميد المعروف بالمريدسية بنخل العمر.
وهذه صورتها:
وأقدم منها وثيقة كتبت في عام ١٢٢٧ هـ فيما يظهر لأن حلول الدين فيها مكتوب في موضعين منها أنه يكون في عام ١٢٢٨ هـ، وذلك قبل وقعة الدرعية بخمس سنين، وهو أثناء حكم حجيلان بن حمد الذي ابتدأ في عام ١١٩٤ هـ وانتهى في عام ١٢٣٣ هـ.
стр. 7405
وهي ورقة مداينة بين سليمان العمر وبين ثري المريدسية، بل أكثر أثريائها في وقته وهو مسعود آل محمد الذي سيأتي ذكره عند ذكر أسرته (المسعود) في حرف الميم.
والدين كثير هو خمسة آلاف وزنة تمر، ولا يعقل أن يتملك رجل نخلًا أو يعمل فيه حتى يستدين على بعض ما ينتجه ذلك النخل بخمسة آلاف وزنة التي تساوي سبعة آلاف وخمسمائة كيلو من التمر، إلَّا إذا كان عريقًا في المنطقة، لأن التحول لمثل ذلك سواء أكان بتملك النخل عن طريق غرسه وهو الأكثر أو عن طريق شرائه، وهو الأقل يحتاج إلى جيل وجيلين، فدل ذلك على قدم وجود (العمر) في المريدسية، وأنه قبل زمن حجيلان.
والوثيقة مختصرة على كثرة الدين، بل ضخامته فيها، فهي تقول:
"أقر سليمان العمر أن عنده في ذمته لمسعود المحمد خمسة آلاف وزنة تمر: شقر ومكتومي يحلن بالموسم عام ١٢٢٨ هـ، والموسم هو موسم جداد النخل وصرامه، ويكون عادة أول شهر أكتوبر منهن ألف وزنة فاهقهن مسعود عنه من سنة ١٢٢٧ هـ.
شهد على ذلك كاتبه شملان بن زامل.
ومعنى فاهقهن عنه أن أجل ألف الوزنة المذكور كان قد استحق أن يدفعه سليمان العمر المسعود المحمد في عام ١٢٢٧ هـ. ولكن مسعود سامحه بأن يتأخر سدادها إلى عام ١٢٢٨ هـ.
والكاتب شملان بن زامل معروف لنا بأنه من أهل ذلك الزمان الذي هو العقد الأول إلى الثالث من القرن الثالث عشر، إذ وجدتُ كتابة له بإملاء الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم قاضي بريدة إلى عام ١٢٣٣ هـ وتقدم ذكر ذلك في رسم البراك أهل الصباخ من حرف الباء.
стр. 7406
ومن الوثائق المتعلقة بالعمر هؤلاء هذه المداينة بين ناصر آل عمر الناصر وبين محمد العبد الرحمن الربدي.
والدين كثير فهو أربعة آلاف وثلاثمائة وزنة تمر، شقر ومكتومي عبر عنها الكاتب بقوله: أربعة آلاف وزنة تزيد ثلاثمائة وزنة تمر من باب تأكيد المبلغ.
وأيضًا أربعة وخمسون ريالًا سلف أي قرض بدون فائدة، يحل أجل الوفاء بالتمر في شعبان سنة ١٢٦٠ هـ.
ثم ذكر الرهن بهذا الدين.
стр. 7407
والشاهدان صلطان الرشيد وأخوه علي وكتبها الكاتب سهوًا (عليه) والرشيد هنا بإسكان الراء وفتح الشين وهم من الرشيد العمرو، الذين كان اسم أسرتهم الغالب العمرو، ثم تحول الآن إلى الرشيد فقط.
والكاتب هو حمد بن سويلم.
والتاريخ ٢٥ من ربيع الثاني من سنة ١٢٦٠ هـ.
والوثيقة التالية تشبه التي قبلها وهي بعدها بسنة فالدين المذكور فيها يحل في شوال عام ١٢٦١ هـ، وقد كتبت في عام ١٢٦٠ هـ.
والدين كثير أيضًا ومتعدد ثم ثلاثة آلاف وزنة تمر مؤجلة يضم إلى ما قبله في الوثيقة وهو ألفان وأربعمائة وزنة تمر تزيد أربعين وزنة تمر، الجميع خمسة آلاف وأربعمائة وأربعون وزنة، وسبعة وثلاثون ريالًا.
وأيضًا ألفان وثمانمائة صاع حب أي قمح، وقد فسروه بأنه حنطة
стр. 7408
ولقيمي، ثم ذكر الرهن في ذلك الدين، وقد حصل في آخر الوثيقة من الخلط وذهاب الحروف ما لم نستطع معه أن نعرف الشاهد والكاتب، إلا أن تاريخها واضح وهو ١٠ من جمادى الثانية ويرمزون له بحرف (ج) كما يرمزون لشهر جمادى الأولى بحرفي (جا) سنة ١٢٦٠ هـ.
ومن الوثائق المتعلقة بالعمر أهل المريدسية أيضا هذه الوثيقة الواضحة المؤرخة في ٢٥ شوال سنة ١٢٨٣ هـ.
وهي مداينة بين (ناصر العمر راع المريدسية) وبين الثري الورع الشهير محمد العبد الرحمن الربدي.
والدين كثير إذ هو ثلاثة آلاف ومائة وزنة تمر كتبها الكاتب بصفة أوضح ثلاثة آلاف وزنة تمر، ومائة وزنة تمر.
стр. 7409
ومع كثرة هذا التمر فإنه ليس الدين كله بل معه مائتان وتسعة وثمانون ريالًا.
وهذا مبلغ كبير من المال في ذلك الوقت يدل على ما كان يتمتع به ناصر العمر من سعة الفلاحة والسمعة الحسنة، أو لنقل الاستعداد العجيب للوفاء بمثل هذا الدين الكثير.
قالت الوثيقة: التمر والدراهم أي الريالات حالات، أي يجب الوفاء بها فورًا.
ولكن هناك دين آخر هو ستمائة وستون صاع حب أي قمح ونوهوا بأنه بر، والبر كان بعض الناس في القديم يقصد به اللقيمي وخمسمائة صاع شعير.
وهذه مؤجلة إلى شهر محرم مبتدأ سنة ١٢٨٤ هـ.
والرهن في هذا الدين الكثير لابد أن يكون كثيرًا أيضا وهو عمارته في أملاكهم، والعمارة تقدم ذكرها، وأنها ما يملكه الفلاح في فلاحته عدا النخل، ولم يقل عمارته، في ملكهـ وإنما قال في أملاكهم أي أملاك (العمر) مما يدل على تعددها وذكر موضعها فقال: في المريدسية، وعمارته في النخل المسمى عويضة وعمارته في الخب وخب ثنيان، وهذا يؤكد ما عرفناه من وجود طائفة من أسرة العمر في أملاكهم من فيد المحيميد، أي من نخل المحيميد والعدانة وعويضه جذعه وفرعه، أي أصل النخل وما تفرع عنه وصيبته، أي نصيبه من الزرع في قليب حسن.
وهو نصف الزرع في سنة ١٢٨٣ هـ وبعارينه وحمارته وتبعها أي تبع الحمارة، وتبع الحمارة هو ولدها عهدناهم يسمون ولد الحمارة التي يتبعها (تبع) بكسر التاء وإسكان الباء.
والشاهد على ذلك حمد الدخيل بن مغيص والمغيص من أهل بريدة القدماء، تفرعت منهم أسرة الطبيشي الشهيرة، ومحمد العبد الرحمن بن خطاف.
والكاتب الشيخ إبراهيم بن عجلان.
والتاريخ ٢٥ شوال سنة ١٢٩٣ هـ.
стр. 7410
والوثيقة التالية مبايعة بين آل إبراهيم: على آل محمد وعبد العزيز وناصر العمر (بائعون) وبين سليمان بن علي العميري من أهل الزرقاء شمال بريدة الغربي.
والمبيع صيبة أمهم رقية الناصر من أمها أي مما ورثته من أمها (ميثا بنت محمد العميري)، ومعنى صيبتها: نصيبها.
والثمن ستة أريل.
الكاتب علي بن سليمان السعوي.
والتاريخ: شعبان سنة ١٣٠٧ هـ.
стр. 7411
وصية رقية بنت ناصر بن عمر:
أوصت رقية بنت ناصر آل عمر بثلث مالها على (عمل)! ثلاثين مشاعًا للمسجد للإمام ولم تذكر اسم المسجد، ولا اسم الإمام.
وفصلت ذلك بأن قالت للإمام عشر وللصوام عشر، والمراد بهم الصوام في رمضان الذين يفطرون في ذلك المسجد، وللحسو خمس (وزان) وللسراج خمس (وزان أيضا).
وأوصت لجدها محمد العميري حجة من تكلفتها خمسة أي خمسة أريل عند الغرنيه، ولم تتضح لي هذه العبارة، والباقي من الثلث.
ثم قالت: وإن حصل ضحية لنفسها دوام يخشر معها جدها محمد وأمها وأبوها، والمراد أنهم يشتركون في ثواب تلك الأضحية.
وقد ذكرت تفصيلات أخرى والكاتب هو سليمان السعوي كتبها في ذي الحجة عام ١٢٥١ هـ، ثم ذكر ملحقًا له، وألحق به ملحق بخط أحدث من خطه.
стр. 7412
وصية هيلة بنت عبد الله بن علي العمر:
كتب وصيتها الشيخ عبد الله الوايل التويجري بخطه الواضح، وذلك في ذي القعدة من عام ١٣٤٩ هـ.
ولم يذكر في الورقة اسم أسرتها، ولكننا نعرفها بأنها هيلة بنت عبد الله بن علي بن إبراهيم العمر، من (العمر) أهل المريدسية هؤلاء، وهي زوجة محمد بن مزيد بن سليمان المزيد من المزيد أهل الدعيسة.
وهذه الوثيقة التي فيها غرابة وخطها ردئ وإملاؤها كذلك، ولذلك لابد من كتابتها بحروف الطباعة.
"يعلم من يراه، حضر عندي علي السعوي وإبراهيم العلي وعمر الناصر وأقروا واعترفوا بأن عندهم وفي ذمتهم حق لازم اثنين وعشرين ريال عوض ثلثمائة وخمس وسبعين وزنة.
وهن تمر للأمير، والمذكورين ضمنهن لمسعود على المريدسية من مالهم وحلالهم شهد على ذلك علي الغانم ومحمد الربدي ويحل طلوع ربيع تالي سنة
стр. 7413
ثلاث وأربعين، جرى ذلك نهار خمس وعشرين من ربيع أول سنة اثنين وأربعين من الهجرة على صاحبها فضل صلاة وتسليم، كتبه حسن الحمد وشهد به بحضرة الجميع والله شاهد".
وواضح لنا أن مسعود (بن محمد) كان قد ضمن ذلك المال الذي كان وضع على المريدسية بجملتها وهو اثنان وعشرون ريالًا، وأن القوم الذين ذكروا التزموا بدفع التمر مقابل ذلك المبلغ من الريالات، وقد أوضحت الوثيقة أن التمر المذكور للأمير فهو إذًا بمثابة الضريبة غير المتكررة، والمراد بالتاريخ بسنة ٤٣ (١٢) هـ وسنة ٤٢ (١٢) ولم أعرف الكاتب.
وإبراهيم العلي وعمر الناصر كلاهما من (العمر) أهل المريدسية بل من وجهاء أهلها، لذا أوردنا هذه الوثيقة هنا.
стр. 7414
ووثيقة المبايعة هذه المؤرخة في شعبان عام ١٣٠٧ هـ بخط علي بن سليمان السعوي.
والبائعون فيها ثلاثة من (العمر) والمشتري هو سليمان بن علي العميري.
والمبيع صيبة أي نصيب أمهم رقية الناصر من أمها أي ما ورثته من تركة أمها ميثا بنت محمد العميري.
ولم يوضح المبيع إلا أنه ظاهر من وصفه من أنه جزء من حائط نخل والثمن: ستة أريل.
ومن رجالات العمر أهل المريسية الذين ذكرهم الشيخ صالح بن محمد السعوي إبراهيم بن عمر العمر:
قال السعوي:
ممن عرف واشتهر في تولي منصب الإمارة في بلدة المريدسية، الرجل العارف الفطن النبيه اليقظ إبراهيم بن عمر بن ناصر العمر رحمه الله تعالى،
стр. 7415
وكان توليه لهذا المنصب حينما كثر السكان وتأهلوا، وتوافر فيها العلماء، وكانت حياته معاصرة للشيخ عبد الله الحسين ﵀ (١).
وهو الأمير إبراهيم العمر الذي كانت له مكانة في مجتمعه وتقدير واحترام وذكر حسن، وهو يتمثل بحسن الخلق، وله جهود طيبة تذكر عنه، ومساندة لأهل العلم والخير والصلاح والإصلاح، وكانوا في زمانه يلتفون حوله، ويعضدونه في تحمل المسؤولية، والقيام بما يلزمه من الرعاية، لأنه بحكم عمله وما أسند إليه، راع رعاية عامة، إضافة على الرعاية الخاصة كغيره من الناس ومسؤول عن رعيته، وعاش في زمان أهله مستقيمون على طاعة الله، وأقوياء بأمر الله، وغيرة على دين الله، وشجاعة وإقدام لكل ما يرضي الله، توفي عام ١٣٣٥ هـ (٢).
وذكر أيضًا منهم ناصر بن محمد العمر، قال:
ومن الباذلين للمعروف والإحسان من أهل هذه البلدة (المريدسية)، الرجل الذي عرف عنه حب الخير والسخاء في سبيل المصالح العامة، والمنافع المتعددة المواطن ناصر بن محمد بن عبد الله العمر، أجزل الله له المثوبة.
فمن المشاريع الخيرية التي له فيها مشاركة اختيارية فعالة، ومبادرة لها طيبة، وتسابق إليها قبل العرض عليه من أجلها، وله فيها سنَّة حسنة، ألا وهو التبرع بقطعة أرض فيها رُكز أثل كبار جوار المقبرة الجنوبية في هذه البلدة من الشمال، وأدخلت ضمن ما تم التسوير لها بعد إزالة ما فيها من ركز الأثل.
وكانت قبل تبرعه لها مأوى للكلاب والهوام التي يحصل منها أذى على ما في المقبرة من قبور، من عبث وحفر وغيرها.
стр. 7416
فبسبب إزالة ما في تلك الأرض من ركز الأثل، وإقامة السور، سلمت المقبرة مما كان يرى فيها من الأذى الذي لا ينبغي تركه، ولا الإغماض عليه لما للمسلمين من الكرامة أحياءً وأمواتًا.
ومن الأعمال الخيرية التي ابتدرها هذا الرجل قبل أن تطلب منه، أو يسبقه غيره لمثلها، التبرع بأجزاء من العقارات التي بيده داخل البلدة توسعة للشارع العام المجاور لها من الشرق، والذي كان ضيقًا ومتعرجًا، فاتسع بسبب تبرعه، وزالت عنه جميع المعوقات التي كانت تؤذي سالكيه (١).
والشيخ ناصر العمر.
قال الشيخ صالح السعوي:
وممن تولى منصب إمارة هذه البلدة من الأهالي، الرجل العاقل البصير الشيخ ناصر بن إبراهيم العمر، رحمه الله تعالى.
فإنه تولى مهام الإمارة بعد وفاة أبيه إبراهيم الذي كانت إمارة البلدة بيده.
وكان جديرًا بأن تسند إليه المناصب المهمة لما يتمثل به من الرجولة والشجاعة والكرم، والصبر والمصابرة والمرابطة للوفاء بالحقوق الملزمة بحكم المنصب، يضاف إلى ذلك أن الله منحه العلم الديني الشرعي، إذ هو من مشاهير علماء هذه البلدة، وجاء ذكره من ضمنهم، فكان يؤدي الخدمة في منصبه على بصيرة في دين الله، فاجتمعت له الخصال الطيبة التي هي أهمها العلم الذي يكتسب صاحبة الموفق للعمل به الأثر الصالح في النفس، والخَلْق والأدب، وفي القول والعمل، فالعالم العامل بعلمه، يكون فعله حسنًا، وعمله صالحًا، وقوله سديدًا، وشارك العلم رزانة العقل، والتبصر بأحوال الناس ومقاصدهم.
стр. 7417
ولهذا فإنه قام بما يلزمه من مهام الوظيفة التي وكلت إليه، واعتمد لها، ورغب فيه الأهالي، واعتبروه من الأكفاء، واستحلوا تصرفاته.
كما كان فيه عونًا لأهل الخير والصلاح والإصلاح من العلماء والدعاة، والأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ورجال الحسبة (١).
وذكر أيضا علي بن إبراهيم العمر، فقال:
وممن جمع بين منصب الإمارة وبين الانضمام لجماعة النظر والتقدير: الرجل الذي هو في عداد الأذكياء العقلاء، الكرماء الأسخياء الأمير المحبوب، والصاحب المرغوب، علي بن إبراهيم العمر ﵀.
الذي كان في حياته يتولى أعمال إمارة البلدة، وانقضى عمره وهو يواصل في أعمال الخدمة، حتى إنه فاجأه الموت، وقبضت روحه وهو في أثناء تأدية العمل الوظيفي.
وكان يتمتع بمكارم الأخلاق، وحسن الأدب والوفاق، وطلاقة الوجه، ويأخذ في أعماله نهج الرفق والتأني والتؤدة، والتحقق والتبيُّن قبل المضي في التنفيذ، والعرض لذوي الرأي قبل الإقدام في الأمر والمضي فيه، والمشاورة من ذوي العقول والمعرفة أخذًا بقول الله : (وشاورهم في الأمر) (آل عمران ١٥٩).
ولذلك فإن المشاكل تكاد أن تنعدم، وقلَّ أن تتوالد، وإن وجدت فعلى قلة، وهذا من الحكمة والدلالة الواضحة التي تبرهن على رزانة عقله، وحدة فهمه، وإدراكه لما تؤول إليه الأمور في الحال والمال.
وكان يبدي محض النصح، ومعالجة الأخطاء الأخلاقية سرًّا إذا لم تظهر وتعلن، ويستر على من تلبس ببعض الأمور المخلة بالعدالة إن لم يجاهر بها، ويصر على فعلها، والإقامة عليها.
стр. 7418
وله فراسة في الناس قل أن تخطئ، ويعرف عنه فعل المعروف والإحسان، والسخاء مما في يده وتحت تصرفه، ويبذل للناس من منتوجات مزرعته القائمة في البلدة، من تمور وحبوب وخضروات وفواكه وأعلاف وغيرها في سبيل الله من صدقة وهبة وهدية ومكافأة.
وله مقام جليل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعون القائمين عليه، وشد عضد لهم أحيانًا بنفسه، وتارة بأوامره وتنفيذاته.
كما كان عونًا صالحًا مسددًا لأئمة المساجد في ملاحظة المصلين، والنظر في حال الذين يتكرر منهم التخلف عن صلاة الجماعة، أو الإساءة على المصلين، وإجراء ما يلزم نحوهم ببصيرة وحكمة.
وقام مقامه فيما يلزم لهذا المنصب المهم، وحول مسمى الإمارة إلى مسمى مركز، ومسمى أمير تحول إلى مسمي رئيس مركز، بارك الله في جهود العاملين المخلصين.
توفي ﵀ عام ١٣٩٤ هـ.
وجهِّز وصلي عليه في جامع المريدسية ودفن جوار قبر الشيخ سليمان بن ناصر السعوي، ﵀ في المقبرة الجنوبية من البلدة (١). انتهى.
ولم يقتصر ذكر الخير وفعله على رجال أسرة العمر، بل تعداه إلى ذكر النساء، حيث ذكر الشيخ صالح بن محمد السعوي، حصة العمر وبنات أخيها إبراهيم، فقال:
ومن ذوي التفضل والإحسان من أهالي هذه البلدة الأخوات حصة بنت عبد العزيز بن إبراهيم العمر، وبنات أخيها إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد العمر، وهنّ منيرة ونورة وحصة وهيلة وموضي.
стр. 7419
أجزل الله لهن المثوبة والأجر.
الأولى منهن أنابها في الإحسان حفيدها عبد الله بن محمد الغانم وشاركه إخوانه ومن له ارتباط فيما خلفت بعد وفاتها رحمة الله عليها، وأعظم الثواب لها ولجميع ورثتها.
وهذا الإحسان هو ما تم اقتطاعه من الملك الموروث من عبد العزيز بن محمد العمر رحمه الله تعالى المجاور شمالًا للمقبرة الوسطى من البلدة، والذي تم إدخاله توسعة للشارع المؤدي لحي المسجد الجامع وما يتفرع منه.
وهذه التوسعة المباركة تعلو من مساحة عرض الشارع قبل التوسعة، والذي كان ضيقًا وتكثر فيه حوادث الاصطدام بالسيارات، لأن الحركة عليه كثيرة، ومتواصلة ليلًا ونهارًا، وبسبب هذا التبرع السخي من الإخوة والأخوات المنوه بأسمائهم في هذا التعريف اتسع الشارع، وأصبحت السيارات تسير فيه، ويلتقي بعضها ببعض من غير مضايقة، ولا حوادث أخطار، وكل عَرَف مسِيَره واتجاهه.
وهذا الشارع من أهم الشوارع الرئيسية في بلدة المريدسية التي تتواصل فيه حركة السير.
ولهذا فإن هذا التبرع يعد مكرمة كبيرة غنمها الأهالي، واغتبطوا بها، وعلى إثرها تفضل أصحاب الأملاك المجاورة لامتداد هذا الشارع المهم بالتبرع بأجزاء من أملاكهم لهذا الشارع بعروض مساوية لتبرع من سلف ذكرهم.
والله يعم بالأجر والمثوبة للذين يعملون الصالحات من المؤمنين.
جزى الله الأخوات سالفات الذكر ولمن شاركهن عظيم الأجر والمثوبة، ورفع للجميع الدرجات في الجنة (١).
стр. 7420
ومن أخبار العمر المتأخرين ما أخبرني به سليمان العيد، قال:
كان فلان بن عمر وربما كان اسمه إبراهيم أميرًا على المريدسية وهو معروف فعزمه الشيخ عمر بن سليم على العشاء وواعده الساعة احد عشر أي قبل غروب الشمس بساعة واحدة.
فذهب ابن عمر إلى رجل في بريدة يبيع الدخان اسمه أبو جناح واشترى منه تتنًا أي تبغًا وضعه في كيس، ولما خرج من عنده صادف مرور الشيخ عمر فرآه فخجل ابن عمر من أن يراه الشيخ ورمي بكيس التتن، وأقسم ألا يشتري الدخان بعد ذلك، ولم يحضر إلى عشاء الشيخ خجلًا منه.
وقد نزل بعض (العمر) هؤلاء في أماكن أخرى في الخُبُوب غير المريدسية مثل عمر بن ناصر العمر الذي قتل في موقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ في خب ثنيان الذي يسميه بعض الناس خب عزارين.
العْمَر:
من أهل البصر، على لفظ ما سبق، أسرة أخرى صغيرة جاءوا إليها من جهة الشمال أي منطقة حائل ويقولون: إنهم كان يقال لهم الرشيد بكسر الشين - على صيغة التكبير ولكن جدهم - ونسيت اسمه - تزوج في القصيم.
وهم أبناء عم للجريس و (الطراخي) والراشد فهم أربع أسر ليس لهم أبناء عم في القصيم غير هؤلاء.
منهم محمد بن علي العمر من أهل البصر، شيخ معمر قارب التسعين الآن - ١٤١٨ هـ ولا يزال صافي الذهن قوي الذاكرة.
ذكر لي أن أصل أسرتهم يقال لها (الفريعي) على لفظ النسبة إلى (الفريع) تصغير الفرع - بفتح الفاء وإسكان الراء - وإن هذه النسبة (الفريعي) تشملهم جميعًا ولكنها الآن غير مستعملة للناس.
стр. 7421
العُمْران:
بضم العين فميم ساكنة فراء مخففة فألف وآخره نون.
أسرة من أهل الشماس من سكانه القدماء، كان الثقة الإخباري المجيد عبد العزيز بن صالح الحماد الرديني وأصلهم من الدواسر من أهل الشماس القدماء هؤلاء ذكر لي أسماء الأسر الذين دخلوا إلى بريدة من بلدة الشماس عندما منع حجيلان بن حمد أمير بريدة عام ١١٩٦ هـ من استمرار السكني فيه وأن أهله صاروا ثلاث فرق على وجه التقريب قسم منهم ذهب إلى أبناء عمه في الشماسية، وقسم ذهب إلى الخبوب وقسم دخل مدينة بريدة وذكر من الأسر التي دخلت إلى بريدة (العمران).
والرجل ثقة وعارف ومهتم بهذه الأمور، وكنت أعتقد أن (العمران) المعروفين الآن هم من بقايا العمران الدواسر، حتى سمعت من بعض الشبان من أسرة هؤلاء قولا بأنهم جاءوا من جلاجل وأنهم كانوا من سكان الوشم، ومن فرع الغيهب منهم، وقد تبين بعد البحث أن (العمران) المعروفين الآن بهذا الاسم هم أسرة أخرى سيأتي ذكرها بعد هذه.
ومن بقايا آثار (العمران الذين هم من الدواسر) ما عرف بأنه الجرية وهي الخب الواقع في شمال الخبوب بجانب الحمر كانت تسمى في القديم (جرية العمران) إضافة إلى أسرة العمران هذه، وكانت عينًا جارية.
وقد أعاد التاريخ نفسه في العصور الحديثة، إذ حفرت بئر ارتوازية أسقطت فيها الأنابيب فاندفع الماء منها حتى ارتفع إلى وجه الأرض وصار يجري كما يجري ماء العين.
ومن الشخصيات القديمة الذكر في العمران هؤلاء الذين هم من الدواسر أحمد بن عمران الذي ورد ذكره في وثيقة قديمة.
стр. 7422
وهي تثبت قدم وجود (العمران) في بريدة وهذه الوثيقة القديمة المكتوبة بخط صالح بن سيف كاتب قاضي القصيم في الدولة السعودية الأولى الشيخ عبد العزيز بن سويلم.
وقد كتبها صالح بن سيف بناء على أمر القاضي بن سويلم وبإملائه وتاريخ كتابتها في شهر ربيع الأول سنة عشرين ومائتين.
وتتضمن أن (أحمد بن عمران) باع نصيبه من إرث أمه ورثها من أمها مريم بنت شايع نصيبها من ابنها حسون في خبيب القويع.
والوثيقة جميلة الخط لا تحتاج إلى نقل بحروف الطباعة وهذه صورتها:
стр. 7423
وفيما يتعلق بنسبة الجرية التي هي خب صغير من خبوب بريدة الشمالية الغربية عنها فقد جاء ذلك في وثيقة مؤرخة في ذي القعدة من عام ١٣١٦ هـ مكتوبة بخط عبد الله بن سليمان العريني وتتعلق بمبايعة بين صالح بن علي النغمشي وعبد الله بن حسين الصالح (أبا الخيل) والمبيع أثل في (جرية العمران) وهو ثلاث ركز - جمع ركزة - بمعني شجرة مغروسة من شجر الأثل.
والشاهد في الوثيقة هو محمد بن عبد الله السعوي.
وسميت (الجرية) بذلك وهي بكسر الجيم وإسكان الراء لكونها عينًا كانت تجري، وهذا هو الذي كان يحدث به الأقدمون عنها.
ومن العمران هؤلاء الذي جاءوا إلى بريدة من بلدة الشماس القديمة عبد الله بن
стр. 7424
حمد العمران الذي ورد اسمه شاهدًا في وثيقة مبايعة بين لطيفة آل محمد وهي من آل أبو عليان من فرع (المحمد) الذين منهم بل أشهرهم الأمير عبد العزيز آل محمد أمير بريدة وبين سليمان الصالح (آل سالم) من أسرة السالم الكبيرة.
والمبيع ميراثها من أمها عميره من ملاح النقع وهو ثلث الثمين من حي الأرض وميتها.
والوثيقة بخط كاتب الوثائق الشهير سليمان بن سيف أرخها في ٦ من شهر ذي الحجة من عام ١٢٥٨ هـ.
والشهود فيها عبد الله الحمد بن عمران، وعبد الله آل غنيمان ومن أهل بريدة أسرتان باسم (الغنيمان) أحدهما من آل أبو عليان والثالث ناصر آل محمد بن ناصر وهو من الناصر الذي هم فرع من أسرة السالم الكبيرة القديمة السكنى في بريدة.
стр. 7425
العمران:
أسرة أخرى من أهل بريدة يرجع نسبها إلى (الغيهب) من بني زيد جاءوا إلى بريدة من جلاجل في النصف الأول من القرن الثالث عشر، على وجه التقريب، ذكروا أن أول من جاء إلى بريدة منهم هم جدهم منصور بن عبد الله العمران.
ولم أكن في أول الأمر على ثقة من كون العمران هؤلاء من الغيهب، وهم الذين يسكنون في بريدة منذ منتصف القرن الثالث عشر حتى الآن، وسنورد الوثائق عن ذلك ابتداء من جدهم الذي يقولون إنه أول من جاء منهم إلى بريدة, وهو عبد الله العمران والد منصور بن عبد الله العمران الشهير في وقته فسألت أناسًا نابهين من الغيهب - بني زيد - ومنهم صديقنا وزميلنا صاحب المعالي الشيخ محمد بن عبد الله السبيل وهو من الغيهب فلم يعرفهم، وذكر أنه لم يسمع في حياته أحدًا ذكر أن العمران من الغيهب لا في بريدة ولا في غيرها.
ثم رجعت إلى الكتاب الجامع الذي ألفه الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله الشقير عن أسر بني زيد، وهو كتاب علمي متزن شامل وعنوانه: (بنو زيد) فلم أجده ذكر من بني زيد باسم (العمران) سواء منهم (العمران) أهل بريدة أو العمران أهل جلاجل.
ثم طلبت من أحد الأصدقاء الذين يعرفونه بأن يسألوه هاتفيًا عن ذلك فنفي معرفته به.
ولكن اثنين من مثقفيهم المهتمين بالأمرين أصرا على ذلك وذكرا أن أبناء عمهم العمران موجودون الآن في جلاجل، وأنهم يواصلونهم ويجتمعون بهم.
ثم أبرزوا وثيقة بخط العلامة الشهير الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين تدل على أن العمران أهل جلاجل من الغيهب، وأن العمران أهل بريدة أبناء عمهم قدموا إلى بريدة من جلاجل كما ذكرته وهي مؤرخة في عام ١٢٤٣ هـ.
وهذه صورتها: