← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

وقد أرخ عبد الله بن عمرو كتابته هذه بأنها في أول يوم من ذي الحجة سنة ١٢٦٤ هـ.

стр. 7457

محمد بن عبد الله العمرو

стр. 7458

وهذا كاتب آخر من أسرة العمرو هو محمد بن عبد الله بن عمرو كتب وثيقة مبايعة بين مزنة الدهيِّم - البائعة - وعمر الجاسر (المشتري) أما المبيع الذي حررت من أجله هذه الوثيقة وأطال الكاتب في وصف عقد البيع ولزومه الخ فإنه نخلة واحدة شقراء بملك الكويك في الصباخ. وتاريخها في صفر سنة ١٢٨٥ هجرية. وقد تكلمنا عليها في حرف الدال عند ذكر (الدهَيِّم) الذين هم أبناء عم للجاسر. ونكتفي هنا بنشر صورة الوثيقة لأنها تبين لنا جودة خط محمد بن عبد الله العمرو.

стр. 7459

ومن كتاباته هذه الوثيقة التي تتعلق بمداينة بين محمد بن عبد الله بن عامر وبين محمد آل محسن (التويجري) وذلك بتاريخ آخر شهر رمضان من عام ١٢٨٥ هـ فيما يظهر من صنيعه، لأنه أرخها بقوله: وقع ذلك، وهذا يدل على أنه طالب علم لـ ١ بقين من رمضان الشريف، وهذه الجملة تناقض فهمنا لكونه طالب علم. أما موعد حلول الدين فيها فإنه انقضاء شهر المحرم الذي عبر عنه بطلوع عاشورا سنة ١٢٨٦ هـ. ووجدت لعبد الله بن عمرو (الأول) وثيقة أخرى كتبها بخطه في عام ١٢٥٥ هـ كما يظهر من توقيت حلول الدين المذكور فيها في شهر شعبان موسم سنة ١٢٥٦ هـ والموسم يراد به موسم جداد النخل وأخذ التمر منه وتتضمن الوثيقة

стр. 7460

اعترافًا منه بأن في ذمته للثري المعروف علي الناصر (السالم) وقد طمست الكلمة التي تدل على عدد التمر ولكن قيمته موجودة وهي واحد وعشرون ريالًا ونصف، وهذا مبلغ ليس بالقليل في ذلك الزمان، ونلاحظ تعبير طالب العلم أيضًا في قوله: كتبه بقلمه، وقاله بفمه عبد الله بن عمرو. ووثيقة أخرى كتبها في عام ١٢٦٤ هـ وهي مداينة بين الثري الشهير علي الناصر (ابن سالم) وبين صالح الغدير، ومن الغريب أن الدين الذي فيها ذكروا أنه يحل في شهر جمادى الآخرة صيفية عام ١٢٦٥ هـ وهو العام الذي قتل فيه الدائن علي الناصر السالم، إذ قتل في وقعة اليتيمة كما سبق ذكره في حرف السين والشاهد فيها هو كاتب شهير من السالم أسرة الدائن وهو علي بن عبد العزيز السالم.

стр. 7461

أقول: من المعروف أن اسم (عمرو) في اسم هؤلاء وغيرهم هو بواو بعد الراء تكتب، ولا تنطق ذكر علماء اللغة والإملاء القدماء، أن ذلك للفرق بينه وبين اسم عُمَر بضم العين وفتح الميم في الكتابة. ولكنني وجدت وثيقتين بخط الشيخ عبد الكريم بن عودة المحيميد الملقب بمطوع اللسيب حذفت الواو من الاسم، وهذه صورتها لأنها في ورقة واحدة.

стр. 7462

ومما كتبه محمد بن عبد الله بن عمرو هذه الوثائق الثلاث في ورقة واحدة وكلها مداينات بين نصار آل عمير وبين سعيد الحمد (المنفوحي). الأولى مؤرخة في ١٥ رجب سنة ١٢٧٥ هـ. والثانية في عشرين شعبان سنة ١٢٧٥ هـ. والثالثة يحل الدين المذكور فيها في عام ١٢٧٦ هـ مما يدل على أنها كتبت أيضًا في عام ١٢٧٥ هـ.

стр. 7463

وهذه الوثيقة الرابعة التي كتبها في عشرين من شعبان سنة ١٢٧٤ هـ.

стр. 7464

ومن الوثائق الطريفة التي كتبها محمد بن عبد الله العمرو هذه المداينة بين مبيريك غلام مفراصة وبين سعيد آل حمد (المنفوحي). والطرافة في اسم المستدين فهو مبيريك فقط، وهذا أمر طبيعي إذا كان حديثًا بالرق فإن أباه يكون غير معروف، ولكن مبيريك هذا عَرَّفه الكاتب بأنه غلام مفراصة، وغلام: معناها: عبد مملوك، أو كان مملوكًا فعتق، ولكن اسم سيده مفراصه، وهذا زادنا جهلًا به ولم يعرِّفه. سألنا عن ثمالة كل حيّ ... فقال القائلون: ومَنْ ثمالة؟ فقلت: محمد بن يزيد منهم ... فقالوا: زدتنا بهم جهالة وقد أخذ المتعاملون والشاهد والكاتب الأمر مأخذ الجد فذكروا أن الدين هو سبعة وعشرون صاعًا ونصف، حبًّا أي قمحًا عوض ريالين ونصف. والشاهد: عبد الله السالم، ولا أعرفه.

стр. 7465

وهذه مساقاة بين عبد الله السعيد، وظني أنه من السعيد المنفوحي وبين إبراهيم الحمد الرشيد ومدة المساقاة تسع سنين والمساقاة هنا أن يعطي صاحب النخل نخله لآخر بموجب عقد لمدة من السنين يسقيه الآخر الذي يسمونه الفلاح، والقوام المذكور في الوثيقة هو حسن القيام على النخلة. وأول السنوات سنة ١٣٢٢ هـ. والشاهد عبد الله العبد العزيز العرفج، والكاتب هو عبد الله بن إبراهيم بن معارك وقد حررها في ٢٧ شعبان سنة ١٣٢٢ هـ.

стр. 7466

عبد الله بن علي العمرو (الثاني)

стр. 7467

من العمرو هؤلاء الشيخ الشهير عبد الله بن علي العمرو أحد المشايخ الكبار فيمن يسمون (جماعة الشيخ ابن جاسر)، بل يجعله بعض الناس الرجل الثاني في تلك الجماعة. وقد ذكرت في ترجمة الشيخ ابن جاسر شيئًا عن الجماعة المذكورة التي انشقت عن المشايخ آل سليم ومشايخهم آل الشيخ الذين صاروا يسمون (آل عبد اللطيف). فأنكروا على المشايخ أشياء عدوها تشددًا وتزمتًا مثل تحريم السفر إلى بلاد الكفار التي يراد بها الأمصار العربية كالشام ومصر التي كانت تحكمها تركيا أو السفر إلى تركيا نفسها. وبخاصة ما كان المشايخ وأتباعهم يفعلون من هجر من عاد من سفر إلى تلك البلاد وعلى رأسهم جماعة كبيرة من أهل بريدة من تجار المواشي الذين كانوا يسافرون بها من القصيم إلى الشام ومصر، وكذلك الذين يسافرون منهم إلى العراق. إلَّا أن المشايخ يفرقون بين العوام من هؤلاء وطلبة العلم، فطالب العلم والعالم إذا سافر إلى هناك ثم عاد يهجره بعض إخوانه بمعنى أنهم لا يكلمونه ولا يدعونه إلى بيوتهم، ولا يستجيبون لدعوته إذا دعاهم. وهناك مسائل أهم من هذا ولكنها أقل ظهورًا لأنها مسائل علمية مجردة مثل الحكم على من فعل فعلًا يكفر فاعله، هل يحكم عليه بالكفر ويجزم بأنه في النار أم يقال بأن فعله فعل الكفار، ولا يحكم عليه بأنه كافر مخلد في النار؟ لاحتمال أن يتوب في آخر لحظة أو أن يغفر الله له ذنوبه من دون أن يعرف الناس. كان من المظنون أن تبقي الخلافات بين المشايخ آل سليم وتلامذتهم أو زملائهم هؤلاء مجرد خلافات علمية، لولا أن الأمر دخله جد من الجد، فالملك عبد العزيز بدأ نجمه بالسطوع، والمشايخ آل سليم ومن معهم بحكم طبيعتهم مع

стр. 7468

آل سعود، لأن آل سعود مع آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والمشايخ آل سعود وأتباعهم هم في الأصل من تلامذة آل الشيخ أو بعضهم كذلك. وكان ابن رشيد خصم آل سعود قد حكم نجدًا كلها على وجه التقريب لأول مرة وهو محمد بن عبد الله بن رشيد، ولكن الرجل عاقل بعيد نظر، وهو إلى ذلك محب لطلبة العلم فاعتبر الناس أن جماعة الشيخ ابن جاسر وأشهرهم ابن عمرو قد التفوا إلى ابن رشيد بسبب خصامهم مع المشايخ آل سليم الذين يؤيدون آل سعود. ولكن الأمير ابن رشيد عامل المشايخ بلطف حتى إنه عندما دخل إلى بريدة بعد وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ. وكان قد طلَّق أي حلف بالطلاق أنه إذا تمكن من دخول بريدة (يفضاها) أي يبيح لجنوده أن يفعلوا فيها ما يشاءون كما كان بعض الحكام القدماء إذا دخلوا بلدة استباحوها، ولكنه بعد أن تغلب على أهلها ندم على ذلك ومنع جنوده من فعل أي شيء لا يجوز شرعًا بأهلها وعزم على أن يضحي بنسائه اللاتي معه فيفارقهن من أجل صيانة دماء المسلمين وأعراضهم، فأحضر الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم واستفتاه في ذلك وأخبره أنه كان طلق إن لم يفعل ببريدة ذلك وأنه الآن نادم ولا يمكن أن يقدم على مثله. قال: ومعي الآن أكثر من امرأة فهل يجب عليَّ أن أفارق جميع زوجاتي؟ فأجابه الشيخ ابن سليم - فيما نقل لنا - بقوله: وش أنت ناوي بالطلاق أهو من جميع نسائك أم واحدة منهن؟ فقال ابن رشيد: ما نويت شيئًا من هذا وقت ما لفظت بالطلاق، فقال الشيخ ابن سليم: يمكن أن تكتفي بتطليق واحدة من نسائك ففعل. ولم يفعل محمد بن رشيد شيئًا للشيخ محمد بن عبد الله بن سليم بخلاف ابن أخيه الذي تولى الإمارة بعده فإنه نفى الشيخ محمد بن سليم إلى النبهانية

стр. 7469

بعد أن تغلب ابن رشيد على أهل القصيم ومن معهم في وقعة الطرفية التي يسميها بعض الناس وقعة الصريف عام ١٣١٨ هـ. وكان من أهم المسائل التي اختلف فيها ابن جاسر و (الشيخ ابن عمرو) كان من كبار أصحابه: ما يتعلق بالدولة التركية، إذ كانوا يرون أن الدولة التركية دولة مسلمة ينبغي توليها والدعاء لها، وبذل الوسع في ذلك. وعندما استعان عبد العزيز بن رشيد بالحكومة التركية وأرسلت إليه جنودًا قاتلوا معه في وقعة البكيرية ضد ابن سعود ومن معه من أهل القصيم تجلى واضحًا بأن السياسة قد دخلت في هذه الاختلافات العلمية. والجميع يحكون ويتكلمون بأن الشيخ عبد الله بن عمرو كان من أنشط أصحابه في الانتصار لابن رشيد، وبالتالي للدولة التركية، حتى نقل عنه أنه كان يدعو للدولة التركية في جامع بريدة، وقيل: إنه دعا في خطبة الجمعة للسلطان محمد رشاد، فقال: اللهم انصر السلطان وانصر عساكره على الدولة، أو قال: الدول الكافرة الفاجرة. وزعم بعض الناس أن الشيخ ابن عمرو سافر للكويت ومن ثم إلى العراق ليسعى لدى الدولة التركية من أجل إرسال جنود يقاتلون مع ابن رشيد. وهذا ما أكده لي طائفة من أنصار المشايخ آل سليم ومنهم الشيخ سليمان بن علي المقبل الملقب (أبو حنيفة). قالوا: ولما بلغ ذلك الملك عبد العزيز آل سعود غضب غضبًا شديدًا، إضافة إلى ما كان في نفسه على ابن عمرو ليس من أجل مخالفة المشايخ آل سليم وأمثاله، فهو لم يفعل شيئًا ضد من خالفوهم إلَّا بعدم توظيفهم أو توليهم مناصب دينية في وقته، على قلة المناصب الدينية في تلك الأزمان.

стр. 7470

وترصد له بعد أن علم أنه سوف يتوجه من الكويت إلى بريدة، ولكن الشيخ ابن عمرو لم يصل إلى بريدة، إذ وجد في الشماسية عند وصوله إليها من أخبره بأن الملك عبد العزيز يريد القبض عليه. فاختفى في الشماسية حتى أرسل أمير بريدة بناء على أمر الملك عبد العزيز من استقصى أمره فوجده هناك فاقتاده إلى الرياض، حيث الملك عبد العزيز بقتله. وقد كنا سمعنا أن الملك عبد العزيز عام ١٣٢٦ هـ لم يقتل أحدًا بيده إلا اثنين هما عبد الله بن عمرو هذا وشخص آخر، ولكن أمير منطقة القصيم سعود بن هذلول حدثني عمن حضر قتل ابن عمرو أن الملك عبد العزيز لم يقتل ابن عمرو بيده، وأنه قتل والملك عبد العزيز يشاهد ذلك، قال: وقد أمر الملك عبد العزيز بإحضاره وقتله بمحضر عدد من المقربين إليه أي إلى الملك عبد العزيز. أقول: بلغنا أن الملك عبد العزيز بعد أن قتل الشيخ ابن عمرو كان يحمد الله تعالى ويقول: إنني كنت أسأل الله تعالى أن يمكنني من شخصين هما فلان من شيوخ الأعراب وعبد الله بن عمرو والحمد لله الذي مكنني من ذلك. هذا وقد دفن في الرياض، ويقال: إنه نبتت بعد ذلك على قبره شجرة. سمعت عبد الله بن نصار وأنا في مبتدأ طلبي العلم في جامع بريدة يقول لشخص آخر بجانبه أو بجانب الذي بجانبه في الصف: يقولون إن قبر الشيخ عبد الله بن عمرو نبتت فوقه شجرة ظللت عليه من دون ما يغرسها أحد، وكان الشيخ فهد العيسي غير بعيد منه، فقال: ترى الشجرة التي تقولون: (اذن حمار)، و (اذن الحمار) شجرة قصيرة لا تظلل على شيء. ولكن الشيخ فهد العيسى سمعه وهو من طلبة العلم تلاميذ آل سليم وهم ضد جماعة الشيخ ابن جاسر الذين منهم ابن عمرو، أما عبد الله النصار وهو من النصار آل أبو عليان الذين هم حكام بريدة السابقين فإنه من أشد أنصار الشيخ ابن

стр. 7471

جاسر والمدافعين عنه، المقلدين له، وإن كان ابن نصار يصلي في روضة المسجد التي خلف الإمام، خلف المشايخ آل سليم أو تلامذتهم، وذلك أنه كان يبكر في الحضور إلى المسجد وقد رأيته كذلك في عام ١٣٦٤ هـ وما بعده. كما كان الشيخ عبد الله بن عمرو نشيطًا في اتصالاته كان نشيطًا أيضًا بقلمه في الرد على خصومه الذين هم المشايخ من آل سليم، وأكبرهم قدرًا وأعلاهم مقامًا هو شيخه الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم. ولم يكن أحد من هؤلاء الجماعة في مثل نشاط ابن عمرو فيما يتعلق بهذا الأمر ولا فيما يقاربه منه. ولذلك بلغنا أنه ألف كتابين في الرد على المشايخ من أهل الرياض ومن حوله بقربهم من أهل العارض، عنوان أحدهما (الرد المنيف، على آل عبد اللطيف) والثاني اختلف في عنوانه أو إنني أنا نسيته وهو (الرد العارض على جهلة أهل العارض). ولم أجد شخصًا رأى أي كتاب من الكتابين هذين لا شك أن ذلك لكونهما يردان على المشايخ الذين كانوا عندما عقلنا الأمور هم علماء أهل البلاد، ولكن شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد أخبرني أنه رأى من رأى أحدهما، وهذا غريب وعجيب، لأنه لا يخلو ما فيهما من أن يكون حقًّا أو باطلًا. فإن كان حقًّا فالحق أحق أن يتبع، وإن كان باطلًا كان الإطلاع عليهما مهمًّا للرد عليهما وبيان ما فيهما من الباطل. وقد أشار الشيخ عبد الله بن عمرو نفسه في رسالته للأمير محمد بن رشيد إليهما أو إلى أحدهما، وذكر أنه يبعث نسخة منه إلى الأمير محمد بن رشيد مع رسالته.

стр. 7472

رسالة ابن عمرو إلى الأمير محمد بن رشيد: عندما كنت مبتدأ بطلب العلم في عام ١٣٦٤ هـ على وجه التقريب رأيت طلبة العلم من أتباع المشايخ آل سليم يتداولون رسالة يقولون: إن ابن عمرو كان كتبها للأمير محمد بن رشيد وأرسلها إليه في حائل يحرضه فيها على المشايخ من آل سليم وطلبتهم. ولم أكن في ذلك الوقت قد صار لي اهتمام بمثل هذه الرسالة فاطلعت عليها كما يطلع الإنسان على المعلومات العامة، إذ كان عمري آنذاك تسع عشرة سنة وكانت مخطوطة إذ لم تكن توجد في ذلك الوقت رسائل مكتوبة على الآلة الكاتبة، ولم نكن عرفناها بعد، وإنما كل شيء يتم عن طريق النسخ باليد، ولم يكن بإمكاني آنذاك أن أعرف كاتب تلك الرسالة ولا كان من شأن الناس آنذاك أن يبحثوا مثل هذه الأمور، وإنما كانوا سلموا بأنها رسالة من ابن عمرو أرسلها إلى ابن رشيد لما ذكر. وقد غابت عني مثل هذه الأمور أو غبت عنها لسنين طويلة، حتى وصلت إليَّ رسالة الشيخ ابن عمرو إلى ابن رشيد مكتوبة بالآلة الكاتبة. وقد تمنيت أن تكون بخط ابن عمرو حتى نقارنها بخطه على رسائل أخرى حتى نستيقن من صحتها. ومع ذلك وجدتني عندما قرأتها أعتقد بصحتها، لأن الأسلوب هو أسلوب جماعة الشيخ ابن جاسر، وإن لم يكن عند أحد منهم الجرأة على إرسال مثل هذه الرسالة حتى الشيخ إبراهيم بن جاسر الذي هو زعيم تلك الجماعة لا نعرف له رسائل من هذا النوع. وقد ذكر جماعة من المعروفين عندنا بأنهم بالفعل من أنصار آل سليم وأن دفاعهم عنهم شديد، وأن هجومهم على من خالفوهم من جماعة ابن جاسر كان شديدًا أيضًا.

стр. 7473

وقد أحببت مناقشة الرسالة أو التنبيه على المهم مما جاء فيها من هذا المنطلق ثم إيراد نصها. ذكر ابن عمرو أنه قدم عليهم في بريدة حسين بن عرفج معه رسائل من عبد الله بن عبد اللطيف وأخيه إبراهيم بن عبد اللطيف، وذكر حسين العرفج وهو الذي تقدم ذكره قريبًا وهو من المخلصين المتعلقين بالمشايخ آل سليم معروف بذلك. وصف الشيخ ابن عمرو الرسائل المذكورة بصفات سيئة وذكر أنه علق على تلك الرسائل تعليقًا يسيرًا لبيان بعض ما فيهن، وذكر أن في كل قرية من قرى نجد ناسًا يرون رأي ابن عبد اللطيف، وقال: أنا نبهت عليهن أي الرسائل لا لزود علم ولا لقوة عشيرة وإنما هو لأجل معرفتي أن الأمر لله ثم لك فقط. إلى أن قال: إنه قبل ورود هذه الرسائل جاءت قصيدة من ابن سحمان لعلي آل مقبل فيها تكفير للناس، ويقول فيها إن ابن جاسر وجماعته انحازوا إلى مسجد شابه مسجد الضرار. ونحن نعرف أن علي المقبل اسم والده مقبل العبيد وأنه ليس من أسرة (المقبل) التي منها قاضي بريدة الشهير سليمان بن علي المقبل، وأنه أي علي المقبل ثري ومحسن سيأتي ذكر شيء من إحسانه في حرف الميم. وهو من أشد أنصار المشايخ آل سليم يبذل في ذلك جهده وماله، ولذلك ذكره ابن عمرو في هذه الرسالة. ثم ذكر ابن عمرو بعض أنصار آل سليم المعروفين لنا مثل فوزان العبد العزيز الفوزان وابن جربوع وعيال مبارك الحمد (الحميد). ثم ذكر ابن عمرو أن عبد الكريم الناصر الجربوع وهو من المعروفين بنصرة آل سليم قال له: والله إنك خاسر قالها لابن عمرو (يجي) خمس مرات.

стр. 7474

ونحن هنا بعد تلك المدة الطويلة وبعد أن عرفنا مصير ابن عمرو نرى أن ما ذكره من كون ابن عمرو خاسرًا هو أمر حقيقي إذا اريد بذلك الخسارة التي يعرفها الناس فقد خسر ابن عمرو حياته وخسر ما كان يأمل من منصب أو مكانة، فإذا كان ابن جربوع أراد بما قاله هذا فهو صحيح وإن كان أراد الخسارة في الدار الآخرة فذلك أمره عند ربي. ثم ذكر ابن عمرو عددًا من أتباع المشايخ وقال إنهم أشد ضررًا بعد ابن سليم الذي يريد به الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وهم ابن فدا وابن مقبل وعيال عبد العزيز الفوزان، قال: واللي ما لهم اسم كثير مثل ابن قربع. وهذا نص رسالته: "بسم الله الرحمن الرحيم إلى جناب الأمير المكرم /محمد بن عبد الله بن رشيد جعله الله من أئمة العدل الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وألحقه بآثار أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، آمين. سلام الله عليكم ورحمته ومغفرته ومرضاته وموجب الكتاب إبلاغ جنابكم جزيل السلام وبعد: أطال الله عمرك على طاعته مكاتيبكم للجماعة وصلت شكر الله سعيكم وأعلى بالخير ذكركم ولا حصل من جنابكم تقصير وإنما التقصير حصل ممن وردت عليه لقلة تمييزهم وعدم معرفتهم ما دلت عليه ونظرك من ورائهم فيه كفاية. كذلك الله يسلمك ذكرنا لك قدوم رسائل عبد الله بن عبد اللطيف وأخيه إبراهيم بن عبد اللطيف على ابن سليم وما أصابه من الخفة والطيشان بعد ورودهن وأنه قدم علينا رسالة إبراهيم العبد اللطيف مع حسين بن عرفج ضرير ... عندنا ورسالة

стр. 7475

عبد الله نظيرتها جاءت السابق (١)، وأشرفنا عليها من عنده فلما نظرت فيهن وإذا هن قد اشتملن على العجب ورؤية النفس واحتقار الغير والتكفير بغير علم مع ما فيهن من الكذب على الله ورسوله وأهل العلم ومع هذا كله أظهر ابن سليم تعاظمهن لما غلب عليه من الهوى والغلو ومحبة إثارة الفتن نسأل الله العافية، فلما رأيت ذلك علقت عليهن تعليقًا يسيرًا لبيان بعض ما فيهن ولا يخفاك أن جميع نجد كل قرية فيها ناس يرون رأي ابن عبد اللطيف ويظنونه معدن العلم ويكفرون من خالفه وأنا نبهت عليهن لا لزيادة علم ولا لقوة عشيرة وإنما هو لأجل معرفتي أن الأمر لله ثم لك فقط - وأن ابن عبد اللطيف وابن سليم ما عندهم إلا اللسان وهذا ما يوجب السكوت عن الحق ونرجو أن ما فعل من الخير بسبب ولايتكم تجدونه في موازينكم وهي واصلتكم إن شاء الله، وليس الخبر كالمعاينة. وتعرف أن جميع موافقيهم أزود منهم خفة وطيشان وعجب، ومذهبهم هذا تمكن في قلوب كثير من الناس وحاصلة الحكم على سائر البلاد بالكفر وتحريم السفر إليها وتكفير من خالفهم لأنه خالف ابن عبد اللطيف ويحسبونه معدن العلم ولا يقول إلا حقًّا والجهل بحره عميق ولا ساحل له وأمرهم هذا ضرره عام ليس هو علينا فقط لأنك أول من يوافقنا على تخطئتهم ولله الحمد. كذلك أطال الله عمرك على طاعته عرفنا من خلقكم الجميل ووفاء عقلكم النبيل صبركم على الأذى ممن تقدرون عليه بل تكافئونه عليه بالإحسان وهذه خصلة كما قال الله تعالى (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم). لكن عليكم أن تكلوا قوة الانتصار لأنفسكم بالمبادرة للانتصار للإسلام وللمظلومين من المسلمين فهو من سبب سعادة الدارين ولا شك أن هذا الغلو الذي شاع في نجد خطؤه يعرفه كل أحد وأنه لم يسبقهم إليه سابق وأول من

стр. 7476

تكلم فيه فيما رأينا حمد بن عتيق وتبعه ابن عبد اللطيف وحرموا الأسفار إلى تلك البلاد إلا بشروط يتعذر وجودها. ومع ظهور بطلان هذا القول شرعًا وعقلًا قبله أكثر طلبة العلم في نجد لما دخل في قلوبهم بسببه تروس ناس جهال مثل حسن بن حسين وابن عبد اللطيف ناس غلب عليهم الغلو مع قلة العلم ومع ذلك فيهم الجسرة على تكفير من خالفهم في خرافاتهم ما سترى بعضه في هذه الرسائل إن شاء الله. بحيث وصل بهم هذا الغلو إلى الجنون يدل على ذلك أنه قبل ورد الرسائل جاء قصيدة من ابن سمحان لعلي آل مقبل فيها تكفير جماعة ويقول فيها إن ابن جاسر وجماعته انحازوا في مسجد شابه مسجد الضرار وصاروا مثل أبي سفيان يوم أحد وحنين قال اعلو هبل فقام شيخ الإسلام يعني ابن سليم قيام الليث وركب العضبى وسار في شدة الحر للأمر يريد نصرة الدين، فصار مثل النبي ﷺ وأصحابه حين أجابوا أبا سفيان بقولهم، الله أعلى وأجل. ومع هذه الفضائح صار فوزان العبد العزيز راع الشماسية يغيبها ويقرءوها حتى على الحريم ولامه بعض الناس وقال إن الشيخ أمرني أن أغيبها وأقرأها على الناس ويقول الشيخ لذ بدماغي، فإذا صار هذا عقل شيخهم فكيف بالمتعلمين؟ وأيضًا لما سمعنا مكاتيبك انخرعنا وهي نصرة لنا وابن سليم دعا ابن جربوع وعيال مبارك الحمد إبراهيم ومحمد وجاهم علي آل مقبل وقرأ عليهم خطك وحالا حول عبد الكريم الناصر الجربوع من سطح الجامع ومر علي وأنا جالس أقرأ ومعه فوزان العبد العزيز وأنا عند الضبيعي صالح جالس. قال ابن جربوع: والله انك خاسر كررها يجي خمس مرات، قال ما أيزاك روحك لذيك الديرة عن الشكاية لابن رشيد؟

стр. 7477

قلت: لا تحلف علي الخسارة فجعل يكررها هو وفوزان بن عبد العزيز حتى خرجوا من المسجد وهم يكررونه. فإذا كان هذا صنيعهم حال قراءة مكتوبك فكيف يصنعون لو غفل عنهم وهو بعد وصول مكاتيبك أعملوا حيلة يريدون التلبيس على جنابكم مع الإقامة على ما هم عليه، واستلحقوا إبراهيم الجاسر وسابق وفوزان والربدي عند الأمير يبون منهم يكتبون لجنابكم تبرأة لهم ولا حصل ثم استلحقوا هم وابن سليم الجماعة يبون منهم يكتبون لهم براءة ولا حصل. فحاصل أمرهم غلو سببه الجنون ولا أدري أهم جهلوا سطوتك أو اغتروا ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا. ولا نقدر نشير على الشيوخ بالأمر الذي ينبغي يفعل بهم وبه يحصل قمعهم لأن نظرهم أوسع وغيرتهم أوفي وشيمتهم وأنفهم أتم، وما في اللوح المحفوظ يكون وهم في قرى نجد كثيرون ومن أعظمهم ضرر في بريدة بعد ابن سليم، ابن فدا وابن مقبل وعيال عبد العزيز الفوزان سعود وفوزان، وإلى مالهم اسم كثير ابن قربع وشبهه ونرجو الله أن يردهم إلى الحق بسببك ولا يخفي جنابكم ما فعل عمر بن الخطاب بصبيغ حين سأل عن متشابه القرآن فخاف من أن يصير فتنة والمطلوب من جناب الشيوخ يسامحون عن الجرأة عليهم بالإطالة لأن السماح عادة أهل الكرم والجود. ومنا السلام على حمود وعبد العزيز وكافة آل رشيد ومن عز عليكم. والسلام ... حرر في ٢٦ من رمضان سنة ١٣١٤ هـ محبكم الداعي عبد الله بن عمرو آل رشيد نقل عن أصله بكل أمانة للتاريخ والعبرة.

стр. 7478

الضدّ والمغاليث: قدمت في ترجمة الشيخ إبراهيم بن جاسر أن المشايخ وطلبة العلم المشايعين لآل سليم كانوا يسمون أتباع الشيخ ابن جاسر وابن عمرو (الضِّدِّ) يريدون أنهم ضد للمشايخ من آل سليم والطلبة من أتباعهم، وإن جماعة الشيخ ابن جاسر وابن عمرو يسمون المشايخ وطلبة العلم من أتباع آل سليم (المغاليث). والمغاليث: جمع مغلوث وهو الكلب المصاب بدا الكلب بفتح اللام، يريدون من ذلك أنهم يهاجمون الناس ولا يتركون أحدًا منهم. وقد ذكر الشيخ إبراهيم بن عبيد واقعة من تسمية طلبة العلم من أتباع آل سليم بالمغاليث في عهد ولاية عبد العزيز بن متعب بن رشيد على القصيم، وتولي الشيخ صالح بن قرناس القضاء له في بريدة وكان معه الشيخ عبد الله بن عمرو. والشيخ صالح القرناس معروف أنه يميل إلى جماعة الشيخ ابن جاسر مثله في ذلك مثل زميله ومواطنه الشيخ إبراهيم بن ضويان. قال الشيخ إبراهيم العبيد: وقد أحببت أن أورد قصة عجيبة يستدل بها على امتحان أولياء الله ورسوله ويتذكر بها المؤمن ما من الله به على المسلمين بولاية آل سعود أدام الله لملكهم الخلود وهي أنه لما أراد السعي إلى وهطان فضيلة الشيخ صالح بن قرناس لعرسه وزواجه وصهره أبو حلوه وكان قد صيح في الناس: من أراد رفقة الشيخ فليأت بدايته معه فجاء خمس عمانيات وثلاثون حمارًا وصَفَّ أهلها ينتظرون الذهاب مع الشيخ المذكور فجيء بعبد الله الباحوث وعبد العزيز بن مديهش وسليمان بن ثويني وعلي بن يحيى وعبد العزيز بن يحيى وعثمان بن مضيان وصالح النهيمي تسوقهم رجال الأمير أذل ما كانوا قط فوافق في ساعة مجيئهم خروج الشيخ صالح ليركب ويذهب ورفقته.

стр. 7479

وقد كان الناس حوالي بيته الذي يعرف ببيت صعب في جنوبي بريدة، وكان أولئك المذكورون قد بعث إلى ابن رشيد بمسبتهم وأنهم ليسوا على طريقة المسلمين وقد ضلوا وأضلوا فتكلم خادم الأمير يقول: هؤلاء المغاليث قد حضروا يا شيخ فكيف يصنع بهم؟ وكان هؤلاء المشار إليهم من فقراء الإخوان أهل الدين والفضل ومن شيعة آل سليم تقع أوطانهم حوالي بريدة في الشماسية ووهطان والصوير وغيرها، وما كانوا مغاليث بل كانوا هداة مهتدين معهم تمسك في العقيدة ومحبة للمؤمنين، قد كان واحدهم يحمل كتبه وحقيبته تحت ابطه ويتزاورون يتحابون في ذات الله فلما أخبر الخادم بمجيئهم كان إلى جانب الشيخ صالح من كان يدعي بعبد الله بن عمرو آل رشيد قد أمسك بيد الشيخ ويوشي بهم نسأل الله العافية، فتكلم مجيبًا للخادم بقوله: إن الشيخ في شغله فاذهب إلى الأمير (١)، وقل له إن نظره فيه الكفاية في أمرهم، فرجع بهم الخادم إلى الأمير ليرى رأيه فيهم. فلما أن جلسوا بين يديه أخرج كتاب ابن رشيد إليه وناوله القارئ فلما سمع الكتاب وعرف موضوعه تكلم الأمير سعد بقوله: أين ابن مضيان الذي صوته كرنين الذبابة أما تستحي وتلزم فلاحتك وتترك المشي إلى الناس بفوائدك؟ فتكلم مجيبًا: كذب أيها الأمير، إني لم أمش بين الناس ويا ليتني أفيد نفسي. ثم جعل يقول: أين ابن يحيا، فأجاب بقوله: حاضر فأنبه بقوله: تركت فلاحتك تهلك عطشًا ألا تجلس للحراثة وتدع الذهاب إلى الناس فقد شغلتهم عن فلائحهم؟ فأجاب بقوله: كذب بارك الله فيكم ما مشيت. ثم إنه تكلم متهددًا لابن مديهش يقول: يا ابن مديهش يومًا بالمستجدة

стр. 7480

ويومًا بوهطان، ألا تتقي الله في نفسك من تعويق الناس عن فلائحهم وشغلهم؟ وقال العبد الله الباحوث: أنت صنمهم تدهن لحيتك وتذهب تدل على الناس. ثم سكت قليلًا ثم تكلم يقول: أين ابن ثويني، إنك تسابق إمام مسجدكم ابن سيف في الإمامة تؤم وهو إلى جانبك فاعرض وكف عن ذلك، فأجابه بقوله: ليس بصحيح فإني لا أتقدم بهم حتى يقدموني. وأنت يا سعود بن فوزان يومًا بالمذنب ويومًا في الشماسية فلو استرحت فأرحت الناس، فأجاب بأنه مقصر في حق إخوانه في الزيارة. فلما فرغ الأمير من كلامه سكت قليلًا وقال: تعلمون بأني مدبِّر وإلا فأشهد بأنكم على الحق قوموا إلى أولادكم بالسلامة فقاموا من عنده شاكرين، وكان بعض الناس يخشى عليهم بهذه الدعوة، ولكن الله قال: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (١). انتهى. نماذج من خط الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو: وصلت إلينا كتابات عديدة بخط الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو، وذلك حتى قرب مقتله في عام ١٣٢٦ هـ. وخطه حسن، بل جيد، وإملاؤه جيد، بل هو إملاء طالب علم عارف بالأمور اللازمة للتعاقدات والمبايعات وأمثالها. وهذه نماذج من خطه: منها هذه الوثيقة التي كتبها في ٥ من ذي الحجة عام ١٣٠٠ هـ وهي محاسبة

стр. 7481

بين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وعبد الله بن سعيدان بن تيسان. والشاهدان فيها دبيان بن محمد بن سعد من أسرة الصقعبي وحسين بن عبد العزيز بن عرفج من آل ابي عليان.

стр. 7482

وهذه الوثيقة التي كتبها في عام ١٣١٨ هـ: ذرية الشيخ ابن عمرو: خلف الشيخ عبد الله بن عمرو ابنين وبنتين أما الابنان، فأحدهما اسمه (علي) ذهب إلى جهة اليمن وتزوج هناك ورزق بابن وحيد ثم مات (عليَّ) وابنه حي، ولا يعرف الآن مصيره.

стр. 7483

وأما عبد الرحمن فذهب مع عقيل إلى جهة سوريا وبقي هناك، وانقطعت أخباره فلا يدري أحد عنه شيئًا. وأما البنتان فإنهما تزوجتا في بريدة. ومن المعاصرين الذين أدركناهم من العمرو: محمد بن عبد الله بن رشيد العمرو قال: كنت أتاجر بالإبل على عادتي ما بين مصر وفلسطين اشتري من جهة وأبيع من جهة أخرى، وقد اشتري من أهل البدو والمقيمين على حدود المملكة إذا احتجت إلى مزيد من الإبل ولم يكن في مصر مطمع في مكسب. ومرة كانت معي إبل كنت خرجت من مصر على حصان لي ومعي خوي لي راعي، وكنت اشتريت الحصان من بدوي جاء به إلى مصر، ولم أبال به، وذهبت إلى عرب سيناء أبحث عن إبل اشتريها منهم. فرأى الحصان معي شخص فقال لي: أتبيعه؟ قلت: لا، هذا أبيه أرد عليه البعارين، قال فزادني ضعف ثمنه، ثم زاد عن ذلك حتى رضيت. قال: فأخذت الثمن واشتريت الإبل وبعتها في مصر، وإذا بالرجل يسلم علي ويقول: تدري ماذا فعل حصانك الذي اشتريته منك؟ قلت: لا. قال: أدخلته السباق في مصر فحصل على الجائزة وربحت منه ربحًا عظيمًا، ثم بعته بمبلغ جيد أكثر مما اشتريته منك بأضعاف، وقد أخبرني الذي اشتراه مني أنه أدخله السباق وربح الجائزة. وقد أصبح اسمهم الآن الرشيد - بإسكان الراء وفتح المشين وتركوا التسمي بالعمرو.

стр. 7484

ومن كبار الموظفين منهم الآن ١٤٣٦ هـ صالح بن محمد الرشيد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة المالية شغل هذه الوظيفة بعد أن رفع منها زميلنا في لجنة الشئون الإسلامية المنبثقة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الأستاذ محمد المقيطيب، وتسمى: (اللجنة التحضيرية)، فصار الأستاذ صالح عضوًا فيها معنا وهي تجتمع مساء السبت من كل أسبوع وتقف اجتماعاتها في أوقات العطل. أقوال في الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو: قال الشيخ صالح العمري: الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو: ولد في بريدة عام ١٢٨٧ هـ، وتعلم القراءة والكتابة، ثم جالس العلماء في بريدة، فأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وعن الشيخ محمد بن عمر بن سليم وغيرهما من العلماء. ثم أنه سافر للشام ومصر، وعاد بعد ذلك، وتنكر لمشائخه مع من تنكر من تلامذتهم حتى آل به الأمر إلى المجاهرة في ذلك، وأظهر المخالفة للدعوة واتباعها، ويقال بأن له ردًّا على بعض أئمة الدعوة، وأنه أراد طبعه في مصر فلم تقبل بعض المطابع طبعه، حدثني بذلك الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع، ولما جاهر بالعداء للدعوة وأظهر المخالفة لولي الأمر أفتى بعض العلماء بوجوب قتله فقتل في عام ١٣٢٦ هـ، ويقال بأنه زور وثيقة على أعيان بريدة ووضع لهم أختامًا مزورة ختم بها الوثيقة بنقض بيعة أهالي بريدة للإمام عبد العزيز والانضمام إلى حماية الترك وأن هذا من أسباب الفتيا بقتله والله أعلم (١). قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام من بين ما قاله عن الشيخ عبد الله بن عمرو:

стр. 7485

الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو: ولد المترجم في القصيم، ونشأ فيها وقرأ على بعض علماء نجد حتى أدرك وصار من أهل العلم المشهورين. وقال الشيخ إبراهيم بن ضويان: (قرأ المترجم على الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وأدرك إدراكًا جيدًا)، وصار له تلاميذ وأتباع. وقد حدثني عبد العزيز المحمد البسام قال: (قال لي الشيخ إبراهيم بن ضويان: إن الشيخ عبد الله بن عمرو كان علامة وصاحب اطلاع، وأكثر استفادته من قراءته على الشيخ عبد اللطيف، ولولا سلاطة لسانه لانتفع به خلق كثير). فلما قام الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بإعادة ملكهم وتوحيد الجزيرة العربية صار المترجم من المعارضين له، وأخذ يجاهر بذلك ويحذِّر من اتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب حكومة وأفرادًا، ويصف دعوته بالشدة والعنف. حدثني الشيخ محمد نصيف ﵀ قال اجتمعت به في مكة المكرمة عام ١٣٢٤ هـ، وكان قد سمع عن معتقدي السلفي، فصار يحذِّرني من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويصفها بالعنف والشدة. وحدثني الشيخ محمد بن مانع ﵀ قال: كنت في القاهرة في مطبعة الحلبي فعرض عليها كتاب المترجم واسمه: (الرد المنيف على آل عبد اللطيف) لطباعته ونشره، فلم توافق المطبعة على نشره خوفًا من عدم رواجه وانتشاره، وزاد الشيخ محمد بن مانع بقوله: إنني اجتمعت بالشيخ ابن عمرو ببغداد قبل مقتله بأشهر، فوجدته ناقمًا على علماء عصره، خصوصًا علماء الرياض، وبحثت معه، فوجدته عالمًا جدليًا إلَّا أنه سليم العقيدة. وقد انبرى للرد عليه وتوهين شائعاته وأخطائه الشيخ سليمان بن سمحان. وحدثني الرجل الصالح المعمر ابن عمه راشد آل عمرو أحد رجال الحسبة في مكة المكرمة قال: إن الشيخ سافر إلى حلب، وإن الله هدى به خلقًا كثيرًا، وأن معاداته

стр. 7486

للدعوة والقائمين عليها إنما هي من نزعات سياسية وأهواء فردية كان محمولًا عليها من أعداء الحكومة الناشئة، أما عقيدته الدينية فليس عليها انتقاد، وإنما كان جريئًا، ومما يؤكد صحة معتقده قراءته على الشيخ عبد اللطيف. وقد جاور المترجم في مكة المكرمة قبيل وفاته، ودرس بالحرم المكي الشريف، وكان درسه في (منتهى الإرادات)، وممن قرأ عليه فيه: الشيخ محمد بن علي التركي والشيخ عبد الله بن علي بن حميد وغيرهما (١). كيف يتفق هذا؟ تعليقًا على ما نقله الشيخ عبد الله البسام عن الشيخ راشد العمرو بأن معاداة الشيخ عبد الله بن عمرو للدعوة والقائمين عليها إنما هي من نزعات سياسية، وأهواء فردية، كان محمولًا عليها من أعداء الحكومة الناشئة، أما عقيدته الدينية فليس عليها انتقاد، وإنما كان جريئًا، ومما يؤكد صحة معتقده قراءته على الشيخ عبد اللطيف. فكيف يتفق هذا مع ما نقله الشيخ عبد الله البسام نفسه عن الشيخ محمد بن مانع من قوله: كنت في القاهرة في مطبعة الحلبي فعرض عليها كتاب المترجم واسمه (الرد المنيف على آل عبد الطيف) لطباعته ونشره، فلم توافق المطبعة على نشره خوفًا من عدم رواجه وانتشاره. بل كيف يتفق هذا مع ما نقله الشيخ عبد الله البسام عن الشيخ عبد الله بن عمرو نفسه في رسالته إلى الأمير محمد بن رشيد. قال ابن عمرو لابن رشيد:

стр. 7487

ذكرنا لك قدوم رسائل عبد الله بن عبد اللطيف، وأخيه إبراهيم بن عبد اللطيف على ابن سليم، وما أصابه من الخفة والطيشان بعد ورودهن، وأنه قدم علينا رسالة إبراهيم العبد اللطيف مع حسين بن عرفج، ضرير بصر عندنا، ورسالة عبد الله نظيرتها جاءت لسابق، وأشرفنا عليها من عنده، فلما نظرت فيهن، وإذا هن قد اشتملن على العُجب ورؤية النفس واحتقار الغير والتكفير بغير علم مع ما فيهن من الكذب على الله ورسوله ﷺ ، وأهل العلم، ومع هذا كله أظهر ابن سليم تعظيمهن لما غلب عليه من الهوى والغلو ومحبة إثارة الفتن نسأل الله العافية. فلما رأيت ذلك علقت عليهن تعليقًا يسيرًا لبيان بعض ما فيهن، ولا يخفى أن جميع نجد كل قرية فيها ناس يرون رأي ابن عبد اللطيف ويظنونه معدن العلم ويكفرون من خالفه، وأنا نبهت عليهن لا لزيادة علم ولا لقوة عشيرة، وإنما هو لأجل معرفتي أن الأمر لله ثم لك فقط، وأن ابن عبد اللطيف وابن سليم ما عندهم إلَّا اللسان، وهذا ما يوجب السكوت عن الحق، ونرجو أن ما فعل من خير بسبب ولايتكم تجدونه في موازينكم وهي واصلتكم إن شاء الله. وليس الخبر كالمعاينة وتعرف أن جميع موافقيهم أزود منهم خفة وطيشانًا وعُجبًا، ومذهبهم هذا تمكن في قلوب كثير من الناس، وحاصله الحكم على سائر البلاد بالكفر، وتحريم السفر إليها، وتكفير من خالفهم لأنه خالف ابن عبد اللطيف ويحسبونه معدن العلم، ولا يقول إلَّا حقًّا، والجهل بحره عميق ولا ساحل له، وأمرهم هذا ضرره عام ليس هو علينا فقط، لأنك أول من يوافقنا على تخطئتهم ولله الحمد". وترجم له الأستاذ محمد بن عثمان القاضي، فقال:

стр. 7488

عبد الله بن عمرو آل مزيد من الخبراء: هو العالم الجليل الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو من فخذ الصمدة، من قبيلة الظفير وآل عمرو منهم آل سلطان بالبكيرية وآل منصور برياض الخبراء، وآل مزيد في عنيزة وبريدة ولد هذا العالم في الخبراء عام ١٢٨٧ هـ، ونشأ نشأة حسنة وقرأ القرآن وحفظه تجويدًا ثم حفظه عن ظهر قلب، وشرع في طلب العلم فرحل إلى القصيم وقرأ على علمائه وأقام زمنًا في بريدة وتفقه على علمائها ويقول الشيخ إبراهيم بن ضويان إنه رحل إلى الرياض فقرأ على علمائه ولازم الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن وأدرك إدراكًا جيدًا وجلس للطلبة، وكان حسن التعليم وسافر إلى الشام وسكن حلب وأخذ عن علمائها ثم عاد إلى نجد. وفي سنة ١٣٢٢ هـ جاور في مكة المكرمة ولازم المسجد الحرام، وتأثر من علمائه الذين يجابهون دعوة آل الشيخ فوافقهم وصار من مناوئي آل الشيخ وألف كتابه: الرد العنيف على آل عبد اللطيف، وقد تصدى للرد عليه الشيخ سليمان بن سمحان ورد عليه أخطاءه، وقد عاد إلى نجد من الحجاز وصار يؤلب على آل الشيخ وعلى الحكومة التي تؤيدهم مما كان سببًا لقتله في عام ١٣٢٤ هـ عفا الله عنه (١). والتعليق على ذلك حول قوله: إنه من أهل الخبراء، فالواقع أن أسرة العمرو من أهل الخبراء ولكن جاء إلى بريدة منهم أناس قبل عهد الشيخ عبد الله بن عمرو هذا بأكثر من مائة سنة وسكنوها، كما أوردنا ذلك في كتاباتهم وشهاداتهم على الوثائق، كما أن بعض أبناء الأسرة ذهبوا من الخبراء إلى البكيرية ولا يزالون، ولكن بشأن الشيخ عبد الله بن عمرو هذا، والوثائق التي كتبها تدل على أنه ولد في بريدة.

стр. 7489

وقوله: إن مقتله كان في عام ١٣٢٤ هـ، الصحيح أنه في عام ١٣٢٦ هـ، وقد ذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام أن الشيخ ابن عمرو كان في عام ١٣٢٤ هـ في مكة المكرمة. العمرو: أسرة أخرى صغيرة من أهل اللسيب يرجع نسبهم إلى شمر. ولهم نقرة تعرف بنقرة العمرو بين اللسيب والقصيعة. منهم عبد الله بن عمرو العمرو كان عضوًا في هيئة النظر في محكمة بريدة ثم تقاعد وهو الآن مزارع في غرب اللسيب - ١٤٢١ هـ. ومنهم صالح بن عبد العزيز العمرو فلاح بالنقرة أي نقرة العمرو. ومنهم عبد الله بن عمرو العمرو كان مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة وكانت تلك النقرة قبل أن تنسب إليهم تسمى (نقرة أم الحمير) خرج آل عمرو إليها من اللسيب حيث كانوا يسكنون وعمروها، ومن الطريف ما رأيته في كتابة عمرو والتفريق بينه وبين عُمر هذا الوارد في وثيقة من أول القرن الرابع عشر تذكر دينًا على (ضيف الله بن عمرو) وهو شخص معروف لنا تمامًا يعرفه معرفة شخصية من كانوا من جيل قبل جيلنا، فقد كتب الكاتب اسم عمرو فيها عَمِر بفتح العين وكسر الميم وإسكان الراء، ربما لكونه لم يكن يعرف أن الكتابة الإملائية الصحيحة لهذا الاسم هي (عمرو) بالواو.

стр. 7490

ومن الأخبار السائرة عن العمرو أهل النقرة هؤلاء أنه إذا رَبَّعَ النفود القبلي غربًا عن الخبوب خرج الناس لأخذ العشب منه ومنهم نساء متحجبات يحشن العشب ويبعنه لأجل يتقوتن من ثمنه وفيهم من يحضره علفًا لدابته. قالوا: فكان العمرو هؤلاء عندهم حمارتين وغنم كثيرة وكل يوم يملأون أربع صملان لبن - جمع صميل - على كل حمار صميلين لبن، فيصبون اللبن للذين يحشون وبخاصة النساء الحشاشات الفقيرات حنانًا عليهن ومبرة بهن. المعروف أثر اللبن في مكافحة التعب والعطش، بل الجوع لمن يعمل في الشمس في عمل شاق، فجزاهم الله خيرًا وأثابهم.

стр. 7491

مُعجم أُسَر بُريدَة تأليف مُحمَّد بن نَاصِر العُبودي الجزء السَادس عَشر بَاب العَين العمري - العيسيري

стр. 7492

الناشر دار الثلوثية للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢ فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩ email: tholothia@gmail.com حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

стр. 7493

مُعجم أُسَر بُريدَة

стр. 7494

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7495

باب العين
следующие страницы →