مُعجم أُسَر بُريدَة
تأليف
مُحمَّد بن نَاصِر العُبودي
الجزء السَادس عَشر
بَاب العَين
العمري - العيسيري
стр. 7492
الناشر
دار الثلوثية للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
تليفون: ٤٥٠٧٨٣٢
فاكس: ٤٦٤٥٩٩٩
email: tholothia@gmail.com
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
стр. 7493
مُعجم أُسَر بُريدَة
стр. 7494
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 7495
باب العين
стр. 7496
العمري:
بإسكان العين وضم الميم ثم راء مكسورة فياء نسب.
وهذه النسبة إلى اسم (عْمَر) كما تنطق به العامة بإسكان العين وفتح الميم.
وهي (العُمَري) الفصيحة بضم العين وفتح الميم وكسر الراء فياء نسبة.
أسرة كبيرة من أهل بريدة ولهم أبناء عم في عدد من بلدان القصيم، أما في هذا الكتاب فإننا لن نذكر منهم إلا أهل بريدة وما قرب منها، وهم في بريدة أكثر منهم في أية بلدة أخرى.
جاء أوائل (العمريين) هؤلاء من الموصل في شمال العراق إلى الشقة في الشمال من بريدة.
وهذا ما كنا نعرفه وسمعناه من عدة أشخاص لهم عناية بهذه الأمور، بل رويناه بسند صحيح عن بعض المشايخ المعروفين بالورع والبعد عن ذكر ما هو غير صحيح كالشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي المتوفى عام ١٣٥٨ هـ.
حدثني الأستاذ محمد بن سليمان السليم، وكان مساعدًا لي في المدرسة المنصورية في بريدة إبان أن كنت مديرًا لها من عام ١٣٦٨ هـ إلى عام ١٣٧٢ هـ أنه سمع الشيخ عبد العزيز العبادي يقول: العمريين جاءوا من الموصل وسكنوا منطقة الشقة.
وقد حدثني محمد بن سليم بذلك أكثر من مرة مكررًا نسبته إلى الشيخ العبادي وقال لي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الغصن آل سالم إنه سمع الشيخ العبادي أو قال: قال لي الشيخ العبادي: إن أوائل حمولة العمري جاءوا من الموصل وسكنوا في الشقة.
عندما كنت أسمع هذا الكلام في أول الأمر كنت اعتبره بمثابة الثقافة
стр. 7497
العامة، ولم أكن أعرف بأنني سوف أكتب كتابًا عن الأسر في بريدة وأنني سوف أعود إلى ذكره، إضافة إلى ما أحصل عليه من معلومات جديدة لأسجل منه ما يصلح للتسجيل في هذا الكتاب.
ولكن إفادات المشايخ ليست كإفادة غيرهم، لأنهم معروفون عند الناس بالصدق في القول والورع عن كل ما ليس واضحًا.
وعلى أية حال فلم يكن مثل هذا الأمر يسترعي انتباهي مثل كثير غيره في الزمن القديم.
ولكن صديقنا وزميلنا الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير تعليم المنطقة القصيم قد اهتم بهذا الأمر لأنه مثقف باحث فسافر إلى الموصل واطَّلع على ما لدى العمريين فيه، وهم أسرة عريقة معروفة هناك، واطلع لديهم على أوراق وكتابات ذكر أنه ثبت عنده أن (العمريين) أهل بريدة الذين هو منهم هم من (العمريين) أهل الموصل أولئك.
و(العمريون) أهل الموصل فيهم علماء ومؤرخون معروفون لذلك اعتنوا بأحوال أسرتهم، قال: وجدت عندهم أن ثلاثة إخوة أحدهم اسمه مدحت والثاني عبد الله والثالث محمد أمين ولهم أوراق مكتوبة منها دفتر مشترك بينهم وقد ذكروا ذرية الأخوين مدحت وعبد الله وذكروا أن محمد أمين سافر للحج ولم يعد منه إلى الموصل، ولا يعرفون عنه شيئًا بعد ذلك.
قال الشيخ صالح: وهذا هو جدنا الذي ينتهي إليه نسبنا فأنا صالح بن سليمان بن محمد بن سليمان بن مبارك بن عبد الله بن محمد أمين العمري.
وقد اعترف بعض العمريين أهل الموصل بأنهم منهم وسجل في كتاب الأستاذ الدكتور (أكرم العمري) الأستاذ المنتدب للتدريس بالجامعة الإسلامية
стр. 7498
في المدينة المنورة لعدة سنوات وهو من العمريين أهل الموصل سجل ذلك في المقدمة التي كتبها لكتاب الشيخ صالح بن سليمان العمري (علماء آل سليم وتلامذتهم) (١).
وكتب إليَّ صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري عن العمريين:
"العمريون في بريدة وعنيزة والرس ورياض الخبراء والمذنب والشقة وأثال ويوجد منهم عدد كبير في الرياض الآن انتقلوا إليه من القصيم وقد سكنوا الشقة قبل مائتي عام، ويوجد من العمريين عدد كبير في العراق أكثرهم في الموصل كما يوجد عدد كبير منهم في الشام وخاصة في دمشق، ويكثر في هذه الأسرة الصلاح والعبادة وقل أن تجد منهم من ليس في ذريته أحد من طلبة العلم - أو الورع - حتى ولو لم يكن عالمًا وقد وجد من شباب العمريين عدد يميلون إلى الزهد والورع منذ سن الصبا، وهذه ظاهرة لها معناها.
وكان فيهم علماء تولوا القضاء فمن أبرزهم الشيخ محمد السليمان العمري الذي كان مفتي أمير القصيم حسن المهنا في مغازيه على رأس القرن الثالث عشر وهو قارئ جامع بريدة في زمن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وقد توفي قتيلًا في غزوة المليدا عام ١٣٠٨ هـ.
والشيخ محمد بن عمر العمري قاضي الخبرا، مع رأس القرن الثالث عشر، وكان لا يأخذ راتبًا ولا غيره مقابل قيامه بالقضاء لما كان عليه من الزهد والورع والعفاف وحفيده الشيخ سليمان العبد الرحمن العمري قاضي المدينة المنورة في عهد الملك عبد العزيز ثم قاضي الأحساء إلى أن توفي ﵀ سنة ١٣٧٥، انتهى.
стр. 7499
ومنهم عبد العزيز بن محمد العبد الله العمري كان ضابطًا في الجيش برتبة قائد، توفي عام ١٣٩٠ هـ.
وقد بقي من (العمريين) في الشقة أناس إلى عهد ليس بعيد ومنهم إبراهيم بن عمر المبارك (العمري) الذي استدان من ابن عمه محمد السليمان المبارك دينًا يحل أجل وفائه في ذي الحجة سنة ١٢٨٣ هـ وجاء في ورقة الدين أنه أرهنه بذلك الدين المذكور زرعه في مكانه بالشقة والمكان هنا المراد به النخل والفلاحة، ثم أوضح ذلك أنه في حوطة الجو بالشقة وزاد في الرهن أن قته وهو البرسيم الموجود في نخله أو ما حوله داخل في الرهن أيضًا.
وهي بخط إبراهيم العبادي والد الشيخ الشهير عبد العزيز العبادي أرخ كتابتها في دخول رمضان سنة ١٢٨٣ هـ.
стр. 7500
رجال من العمريين
стр. 7501
رغم كون (العمريين) يرفعون نسبهم إلى آخر من يعرفونه من أجدادهم وهو (محمد أمين) فإن معلوماتنا سواء منها الموثقة بوثائق والمعلومات الشفهية التي يتداولها الناس لا يذكرون شيئًا من ذلك إلَّا ما يتعلق بسليمان بن مبارك العمري كما سيأتي.
أما والده (مبارك بن عبد الله العمري) فإنه ليست لدينا عنه أخبار، ولم نقف له على أية وثائق.
ولا أشك في أن سبب فقد ذلك هو سبب فقد كثير من الأوراق والوثائق لأهل بريدة القدماء.
فخزن الأوراق والوثائق كان سيئًا جدًّا لا سيما إذا عرفنا أن بيوتهم من الطين، والطين لا يصبر على ماء المطر أو السيل، إضافة إلى عدم العناية بالأوراق إذا تقادم عهدها وبدأ بها التلف.
ولذلك نراهم إذا خشوا التلف على وثيقة أو ورقة فيها كتابة مهمة أسرعوا ينسخونها نسخة جديدة، ولو لم يكن مضى على الأولى كثير وقت.
وهذه حال أكثرهم أو كثير منهم.
ولم أقف على ذكر مكتوب لمبارك العمري جد الأسرة إلا ما جاء في وصية حفيده الشيخ محمد بن سليمان العمري من أن جده قد أوصى له بمائة وزنة وسماها جُعْلًا لأنها مقابل تنفيذ وصيته كما فهمنا ذلك، وهذا يدل على أنه ثري أيضًا.
أول من رأينا أسماءهم في الوثائق والمبايعات والمداينات من أسرة العمري سليمان بن مبارك العمري وهو جد والد صديقنا الشيخ صالح بن سليمان العمري وقد سُمِّيَ والده سليمان العمري على اسم جده سليمان بن مبارك العمري هذا.
وهو جد جد عدد من الدكاترة الأساتذة في الجامعات في الوقت الحاضر
стр. 7502
مثل الدكتور عمر بن صالح العمري والدكتور عبد العزيز بن إبراهيم العمري والدكتور عبد الله بن ناصر العمري، وعرفنا من الأوراق التي وصلت إلينا أنه صاحب ثروة كان يداين منها الفلاحين.
ولكنني وجدت اسم شخص من أسرة (العمري) اسمه مطابق لاسم والده وهو مبارك بن عبد الله العمري، وسوف يأتي إيراد نماذج من خطه، وهو ليس جد العمري مبارك والد سليمان بن مبارك لأنه متأخر في الزمن عن سميه الأول (مبارك بن عبد الله العمري).
ومن الوثائق المهمة التي ورد فيها اسم المذكور وهو سليمان آل مبارك والمراد ابن مبارك لأن العلماء وطلبة العلم ينفرون من التعبير العامي الذي يستبدل بكلمة (ابن) آل ... فيقول مثلًا في اسم محمد بن علي: محمد العلي بل وأحيانًا يفضي ذلك إلى تحريف شنيع، إذا أخذ على ظاهره، مثل محمد العبد الرحيم فهي تعني بالمعنى الحرفي أن محمدًا ذلك هو عبد رحيم، أو صالح العبد اللطيف تعني أنه عبد لطيف، فلو كتب اسمه (محمد المبارك) لكان معنى هذا نعته بأنه مبارك، وليس تعريفه بأن مبارك اسم والده.
وقد كتب الوثيقة التالية قاضي القصيم الشهير الشيخ سليمان بن علي المقبل وأشهد عليها أخويه مقبل بن علي وإبراهيم بن علي المقبل.
وتاريخ كتابتها في ١٦ جمادى الأولى من سنة ١٢٨٣ هـ وتحتها ختم القاضي.
وتتعلق بمبايعة بين محمد البداح الذي هو التويجري من البداح الذي تفرعوا من أسرة التويجري الكبيرة وبين سليمان بن مبارك (العمري) هذا.
وهذه صورتها بخط الشيخ سليمان بن علي المقبل الذي هو واضح لا يحتاج إلى النقل بحروف الطباعة.
стр. 7503
وأوراق المداينات التي تدل على كثرة ثروة سليمان بن مبارك العمري موجودة لدينا ذكرنا بعضها مفرقًا في أماكنه من هذا الكتاب ومن بعده، أسر سائر القصيم.
ونكتفي هنا بهذه الوثيقة التي كتبها الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل بتاريخ ٤ شعبان سنة ١٢٨٤ هـ.
وهي مداينة بين سليمان آل مبارك وبين عبد الله بن محيسن.
والدين كثير بالنسبة إلى ما يعرفه الناس من الثروات في تلك الأزمان فهو ثلثمائة وثمانية وعشرون ريالًا، وهي دين حالّ في ذمته لسليمان آخر حساب بينهما.
ثم ذكر الرهن وكتب الشيخ ابن مقبل تحتها وثيقة أخرى إلحاقية أوضح منها تبين أن عبد الله بن محيسن أرهن سليمان آل مبارك بالدين المذكور الذي هو ٣٣٨ ريالًا زرعه الكائن في البئر المسماة الهَدَّاجية قليب ابن ضَبَّاح.
والهداجية منسوبة بلا شك إلى (هَدَّج) في تيماء التي هي قليب مشهورة بكثرة مائها، وذلك على التمثيل والتشبيه كما عرفنا بئرًا في غرب العكيرشة، في بريدة كانت تسمى (هَدَّاج).
والشاهدان محمد العمر آل مبارك من أسرة الدائن ومحمد الناصر المقبل من أسرة الكاتب.
والتاريخ: ١٥ ذي القعدة ١٢٨٤ هـ.
وفي أسفل هذه الوثيقة ورقة قد نستدل منها على سنة وفاته، وأنها فيما بين ١٢٨٤ هـ و ١٢٨٦ هـ، إذ تقول تلك الوثيقة إن إبراهيم اليوسف الملقب العسكري أقر بأن في ذمته لورثة سليمان المبارك أربعة أريل فرانسة يحلن في صفر عام ١٢٨٧ هـ وهن من طرف ابن محيسن.
شهد به عبد الكريم الحمد العليط، وكاتبه: عثمان الراشد بن مضيان، وتاريخه في ١٥ ذي الحجة عام ١٢٨٦ هـ.
стр. 7504
والورقة التالية تتضمن قيودات سليمان العمري والقيودات هي ذكر المبالغ التي يكتبها الرجل نفسه لتذكير أو نحو ذلك، وليس عليها شهود، وبيان لكاتبها غيره.
стр. 7505
وهذه الورقة تتضمن أيضًا بعض الكتابات التي تسميها العامة شرعية وهي التي تكتب بطريقة الوثائق المعتادة من حيث ذكر اسم الكاتب وتاريخ الكتابة ومن ذلك كتابة لعبد الله بن ناصر الرسيني ذكر فيها وقت أداء مبلغ من المال للعمري، وقال: (تِرْمه) والترم هو الوقت الزمني بمعنى وقته وقد شرحت هذه الكلمة في (معجم الألفاظ العامية) قال: تِرمه طلوع شهر ذي الحجة سنة ١٢٤٩ هـ.
وأسفل منها أخرى ذكرت التاريخ وأنه ١٢٤٩ هـ أيضًا.
стр. 7506
وسليمان بن مبارك العمري كاتب للوثائق من المداينات والمبايعات وغيرها كتب بخطه الكثير اطلعت من ذلك على عشرات.
وكنت مهتمًا بمعرفة كتابته لاسمه الكامل فرأيته يكتبه مرة سليمان آل مبارك فقط، وأخرى سليمان بن مبارك آل عمر، وسليمان بن مبارك بن عمر و (ابن عمر) في ظني ليس اسمًا لوالده، وإنما هو اسم لأسرته كما في هذه الورقة التي كتبها في شهر شعبان سنة ١٢٦٢ هـ.
стр. 7507
وهذه الوثيقة المختصرة التي كتبها سليمان بن مبارك العمري وكتب اسمه فيها (سليمان بن مبارك بن عمر) وابن عمر تعني العمري عند النسبة والوثيقة إقرار من عبد الله آل غانم، وهو من الغانم الذين هم من آل أبو عليان بأن عنده وفي ذمته لعيال حمد العدوان (من بني عليان أيضًا) سبعة وثلاثين ريالًا مؤجلات يحل أجلها في طلوع شهر رمضان أي في خروجه وانقضائه من سنة ١٢٥٨ هـ.
والشاهد عبد الله الحمد الباحوث.
ورأيت ورقة كتبها الشيخ القاضي عبد الله بن صقيه ذكر فيها اسمه (سليمان بن مبارك آل عمر) و (آل عمر) معناها العمري عند النسبة، وذلك أن الشيخ ذكره في هذه الوثيقة المؤرخة في شهر شعبان سنة ١٢٥٢ هـ، وذلك في ورقة مبايعة بينه (مشتر) والبايع هو مسعود آل محمد.
والمبيع دار علي.
стр. 7508
والثمن خمسة وثلاثون ريالًا فرانسة.
الشاهد محمد بن عبد العزيز بن سويلم، وهو ابن الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم.
стр. 7509
وفاة سليمان بن مبارك العمري:
لم أجد نصًّا على تاريخ وفاته لكنني وجدت ورقة فيها تسويد وهو المسمي بالتقييد وهي الكتابة غير الموثقة بشهود، ولا يذكر الكاتب وتذكر تلك الورقة أن عند إبراهيم الحسن نزيل خب الحلوة وفي ذمته لورثة سليمان المبارك (العمري) خمسة أريل وربع ريال حالات غير مؤجلات.
وأيضًا تسعون وزنة عوض ريالين مؤجلات إلى جمادى الأولى سنة ١٢٨٧ هـ.
فصح أن سليمان المبارك كان قد توفي قبل ذلك التاريخ كما يوجد في هذه الورقة تاريخ آخر لدين آخر والتاريخ هو صفر سنة ١٢٨٦ هـ.
стр. 7510
ويدلنا على ثروة سليمان بن مبارك العمري هذا أنه قد خلف في تركته عددًا من الدكاكين التي يملكها وهي معروفة في سوق بريدة القديم الذي صار يعرف إلى ما قبل نحو أربعين سنة بسوق الخراريز وتقع في جانبه الغربي.
كما سجل الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم إقرار زوجة سليمان المذكور وهي أم ابنه محمد بن سليمان العمري الآتي ذكره بعد قليل بأنها وهبت نصيبها من الدكاكين المذكورة مما ورثته من زوجها سليمان ومن ابنها منه علي بن سليمان والوثيقة التي فيها إقرارها مؤرخة في ١٧ رمضان سنة ١٢٩٣ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 7511
ومن أسرة العمري إبراهيم بن عمر العمري الذي تنسب إليها العمرية بئر مشهورة بزراعة القمح الجيد والحبوب زراعة واسعة في الوطاة أشرت إليها في رسم الوطاة، من "معجم بلاد القصيم"، توفي في حدود رأس القرن الثالث عشر الهجري تقريبًا وقد آلت منه إلى ملك عبد الله بن مهنا الصالح أبا الخيل.
وعندما عقلنا الأمور في عشر الستين من القرن الرابع عشر كان اسم قليب العمرية هكذا يعرفها الناس بالنسبة يتردد على أفواه الناس الذين كانوا يزرعون في الوطاه أو يبعلون في رياض البطين، ومنهم والدي الذي كان يبعل أي يزرع القمح بعلًا إذا سألت تلك الرياض بالوسم، وكان يؤجر أناسًا ينقل قمحه قبل دياسه إلى الوطاة لأنها قريبة فيتم ذلك عند أحد أصدقائه أعرف واحدا منهم اسمه الخويلدي.
وقد عثرت على تمليك أو لنقل منح قليب العمرية لصاحبها الذي نسبت إليه وهو إبراهيم العمري.
ولا أشك بأن هذا كان تقريرًا لأمر واقع من قبل.
وأول ذلك أن نائب أمير بريدة عبد المحسن بن محمد آل أبو عليان أمضى أي وهب أو أذن لإبراهيم العمري يبدع قليبين ومعنى يبدع القليب أن يحفرها في مكان ليس فيه قليب، يبتدعها ابتداعًا خلاف ما إذا أعاد حفر قليب قديمة.
وقالت وثيقة المنح أو الهبة إن العمري زرع بهن سنتين كل القليب لها مزرعة في أرض الوطاة وهي أرض موات معلومة إلخ.
وهذه بخط محمد بن عبد العزيز بن فدا والد الشيخ الزاهد الشهير عبد الله بن محمد بن فدا.
وتحتها منقولة من خط الشيخ سليمان العلي المقبل قاضي بريدة والقصيم ونصها:
стр. 7512
وحضر عندي الأمير عبد العزيز المحمد (آل أبو عليان) وأمضى لإبراهيم العمري ما أمضاه عبد المحسن في صدر الورقة، ومعنى أمضي أعطى عطية ماضية أي ليس فيها استثناء ولا رجوع.
كتبه وأثبته سليمان العلي المقبل تاريخه في شعبان سنة ١٢٦٩ هـ.
ومنهم الشيخ محمد بن عمر بن محمد العمري تولى قضاء الخبراء واشتهر بالزهد والورع ومن ذلك أنه لم يقبل شيئًا من التمر أو القمح مقابل القضاء تعففًا كما كانت عادة القضاة في نجد في تلك العصور.
توفي عام ١٢٩٢ هـ.
ومنهم محمد بن سليمان العمري: جد الشيخ صالح بن سليمان العمري وهو طالب علم معروف وصديق حميم للشيخ محمد بن عمر السليم، وقد ترجم له الشيخ صالح في كتاب (علماء آل سليم وتلامذتهم) بترجمة حافلة.
стр. 7513
وقد توفي في عام ١٣٠٨ هـ في وقعة المليدا إذ كان خرج مع أمير القصيم حسن المهنا (أبا الخيل) ولكن لم يوقف له على جنازة.
ولا شك في أن ذلك لكونه قتل مع عدد من الذين في جيش القصيم فجاء من احتسب الأجر، أو بدافع من مرؤته فدفنهم.
ومحمد بن سليمان العمري هو ثري مشهور رأينا له عشرات المكاتبات والوثائق التي كان يداين فيها الفلاحين، كما هي عادة الأثرياء في تلك الأزمان، ولا يتسع المجال لعرضها كلها، وإنما نذكر نماذج منها.
وهذا أنموذج يدل على ثرائه وعلى مقدار ما داين به شخصًا واحدًا وهو على آل إبراهيم الرميحي، إذ الدين سبعة عشر مائة وخمسين وزنة تمر أي ألف وسبعمائة وخمسون وزنة، تمر، وهي عوض خمسين ريالًا، وعوض هنا معناها ثمن بمعنى أن العمري دفع للرميحي خمسين ريالًا بالتمر المذكور وأن الرميحي باع على العمري التمر المذكور مقابل خمسين ريالًا (فرانسه) دفعها له، ولكن بعد انقضاء أجل حددوه وهو رمضان عام ١٢٩٤ هـ كذلك له عند الرميحي خمسة وثمانون ريالًا.
والرهن بالدين المذكور عمارته في مكدته في ملك مسعود وعمارته ما في الفلاحة التي يفلحها ويستغلها ولذلك فسرها بقوله: في مكله بمعنى أنه كدُاد في تلك الفلاحة أي ليس مالكًا لها وإنما الذي يملكها هو مسعود.
وإبل له أيضًا موضحة والشاهد على ذلك شخص مهم معروف هو ناصر السليمان بن سيف وشهد معه عيد بن عبد الرحمن (الشارخ) وهو كاتب جميل الخط، وأما الكاتب فإنه العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم والتاريخ ١٠ ذي القعدة عام ١٢٩٣ هـ.
стр. 7514
وأم محمد بن سليمان بن مبارك العمري هي سلمى بنت مسعود المسعود وهم أسرة لأوائلها ثراء معروف وسيأتي ذكرها في حرف الميم.
وقد حصلت أمه إرثًا من أبيها مسعود ومن زوجها سليمان والد محمد بن سليمان العمري لا يستهان به والدليل أنه جرت محاسبة بينها وبين ابنها محمد بعد أن أنفقت مما أنفقت لنفسها وبعدما أنفق عليها ابنها محمد بن سليمان العمري ما أنفق بإذنها وإن تلك المحاسبة دلت على أنه كان لا يزال لها عند ابنها محمد خمسون ريالًا فرانسه وذلك مبلغ كبير بالنسبة إلى الثروات الموجودة أو المفقودة عند كثير من الناس.
وهذه المحاسبة مكتوبة بخط الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وبشهادة محمد بن عبد الكريم بن عقيل.
وتاريخ تلك المحاسبة في ٢١ من جمادى الآخرة سنة ١٢٩٣ هـ.
وهذه صورتها:
стр. 7515
والباحث غير المتمرس في أحوال هذا الرجل يشكل عليه أن اسمه كان يكتب أحيانًا محمد بن سليمان العمري كما يكتب أحيانًا كثيرة محمد بن سليمان آل مبارك، أو محمد بن سليمان المبارك، وكلا الأمرين صحيح فهو محمد بن سليمان بن مبارك العمري.
ولكن لكون الرجل طالب علم وكون مبارك لا تحرفه العامة بخلاف العمري فإنهم لا ينطقون بها النطق الصحيح لغويًّا فإنه اختار المبارك، مع أن ذلك هو اسمه الصحيح.
وقد رأيت له وثائق فيها اسمه بالصيغة الأولى وأخرى كثيرة فيها اسمه بالصيغة الثانية.
ولاحظت أنه إذا كتب كاتب اسمه فإنه يذكره باسم محمد بن سليمان العمري إلا ما كان من أمر صديقه وزميله الشيخ محمد بن عمر بن سليم فإنه لا يكتب اسمه إلَّا محمد بن سليمان آل مبارك.
ومن ذلك ورقة فيها مداينتان كلتاهما في الشقة إحداهما بين محمد الفراج أمير الشقة وهي بخط إبراهيم العبادي والد الشيخ الكبير عبد العزيز العبادي والشاهدان فيها هما عبد الله المقبل وحمود الحصيني، والأول من أهل بريدة والثاني من أسرة الحصيني أهل الشقة، وتاريخها في ذي الحجة سنة ١٢٨٣ هـ.
والمداينة الثانية مع ابن عم لمحمد بن سليمان العمري هو إبراهيم العمر المبارك، ويلاحظ أنه أيضًا من أهل الشقة لأنه قد أرهن محمد بن سليمان المبارك العمري بالدين المذكور في الوثيقة زرعه في مكانه بالشقة في حوطة الجو وقتِّه، والقتُّ هنا: هو البرسيم كما هو معروف.
وكاتب الوثيقة هو كاتب التي فوقها وهو إبراهيم العبادي وليس فيها شاهد آخر.
стр. 7516
وصية محمد بن سليمان بن مبارك العمري:
وصية محمد بن سليمان العمري هذه مبسوطة موسعة لائقة بمكانته العلمية والتجارية، وقد كتبها في عام ١٣٠٧ هـ أي قبل موته بسنة واحدة، ولكنها وصلت إلينا منقولة بخط الشيخ الثقة ناصر السليمان بن سيف الذي ذكر أنه نقلها من خطه، فقال: نقله من خط محمد ﵀ بعد معرفته يقينًا حرفًا بحرف ناصر السليمان بن سيف وتحرير النقل في عام ١٣٠٨ هـ أقول: عام ١٣٠٨ هـ هو عام وفاة محمد بن سليمان العمري فكأن الشيخ ناصر السليمان نقلها من دفتر أو نحوه من أجل سهولة العثور عليها لأهميتها، وإلا فإن مضي سنة واحدة على كتابتها لا تبرر إعادة كتابتها لو كانت كتابتها - مثلًا - للحفاظ على الورقة من التلف.
بدأ وصيته بالديباجة المعتادة كاملة، ثم قال:
أوصى في بيتي: القهوة وتوابعه (توابعها) إلى الباب الأوسط القبة الشرقي فيها أضحية لي ولوالدي سليمان ووالدتي سلمى، ودكان إبراهيم الشيبان الجميع في أضحية وعشاء رمضان ومعني دكان إبراهيم بن شيبان الدكان الذي كان يملكه إبراهيم الشيبان فاشتراه منه أو اشتراه ممن اشتراه من ابن شيبان.
الجميع في أضحية وعشاء في رمضان، والعشاء في رمضان طعام يطبخ أيام الخميس وأيام الجمع - جمع جمعة - في رمضان يأكل منه أقارب الميت والفقراء، وإذا لم يأكل منه إلا الأقارب ولو كانوا أغنياء اعتبر وافيًا بوصية الميت، حسب ما اصطلحوا عليه.
فإن احتاج شيء منهم - منها - تعمير فيصرف الكروة للعمار، وإن احتاجوا أولادي وبناتي فينزلون ولا حرج.
стр. 7517
وقد جاء بلفظ احتاجوا على لغة أكلوني البراغيث لأن الوجه أن يقول: وإن احتاج أولادي وبناتي الخ، قال: وزوجتي لولوة بنت عبد العزيز وهو الشيخ عبد العزيز بن حسن الزاهد الشهير.
ولم يذكر ما لزوجته فصح أنه أراد أنها إذا احتاجت للسكني في البيت تسكن فيه أيضًا، ولا حرج عليها.
قال: والوكيل على ذلك أي الوصي هو الشيخ محمد العمر حتى يرشد سليمان وإخوانه بعده، قال ذلك لأن ابنه سليمان كان عمره إبان كتابة الوصية سبع سنين أو ثمان.
كتبه وشهد به بقلمه على نفسه وصلى الله على محمد وآله.
ولم يذكر اسمه هنا اكتفاء بذكره في أول الوصية.
ثم قال: والوكيل على ثلث جدي الشيخ محمد آل عمر بن سليم حتى يبلغ سليمان وهذا فيه عجيبة من العجائب أولها أن هذه أول ورقة فيها نص على أن الجده وهو مبارك بن عبد الله العمري مالا، بل إن هذا يدل على أنه كانت له ثروة وإن كنا لم نطلع على أوراق له، ولا مبايعات أو وصايا مع أن له وصية هي التي أشار إليها حفيده الموصي الشيخ محمد بن سليمان.
والعجيبة في غير هذا أن الوكيل عنه بمعنى الوصي على وصيته نفسه وعلى وصية جده (مبارك) العمري وهو الشيخ محمد بن عمر بن سليم قد مات مثله في السنة التي مات فيها العمري وهو سنة ١٣٠٨ هـ.
إلا أن العمري فقد في أرض معركة المليدا ولا شك في أنه قتل هناك ودفنه من لا يعرفه لذلك لم يوقف له على قبر.
والشيخ محمد بن عمر بن سليم مات على فراشه.
стр. 7518
وذكر الموصي الشيخ محمد أن جده كان قد جعل له مائة وزنة (تمر) جُعْل له على رعايته وصيته أي الجد وتنفيذها وهذا أيضًا من لطائف الوصايا.
وقال الوصي: فإن تكلف الشيخ - محمد بن سليم - أو شق عليه فيوكل إبراهيم بن عبد الله الهزاع حتى يبلغ الولد سليمان.
أقول: لقد بلغ ابنه سليمان الرشد ورزق أبناء نجباء منهم الشيخ صالح أول من تولى إدارة التعليم في القصيم، وصار لأبنائه أبناء نجباء حمل عدد منهم شهادة الدكتوراه في الوقت الحاضر.
ثم أوضح بعض المبالغ له أو لغيره.
وقد أرخ كتابة وصيته في ذي القعدة عام ١٣٠٧ هـ.
стр. 7519
نماذج من خط محمد بن سليمان بن مبارك العمري الذي صار في منتصف حياته وآخرها يكتب اسمه محمد بن سليمان آل مبارك.
стр. 7520
وقد يكتب اسمه (محمد بن سليمان العمري) وأكثر ما يكون ذلك إذا كتبه شخص آخر، ولكنه يقره ولا ينكره عليه، ولو كان ذلك في وثيقة رسمية مهمة، أو حتى كان حقًّا ماليًا كالدين والرهن ولو لم يكن يسمي بهاتين الصيغتين وأن أحدهما خطأ لأنكر ذلك.
ومن أمثلة اسمه محمد بن سليمان العمري هذه الوثيقة التي كتبها الكاتب الثقة راشد السليمان ابن سبيهين الملقب أبو رقيبة، وهو رأس أسرة الرقيبة أهل بريدة.
وهي مؤرخة في عام ١٢٨٩ هـ والشاهد فيها عبد الله المرجان الذي كان من ذريته سليمان بن مرجان أحد أصدقاء الشيخ صالح بن سليمان العمري حفيد المذكور.
стр. 7521
وهذه الوثيقة المؤرخة في ٢٨ شوال من عام ١٢٩١ هـ بخط الوجيه العالم المعروف ناصر السليمان بن سيف.
حصل الشيخ محمد بن سليمان بن مبارك العمري على الذكر والتنويه في كتب عديدة من ذلك ما ذكره الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، ولكنه ذكره باسم شخصين أي ذكر شخصين باسمه وهو واحد. قال:
الشيخ محمد بن سليمان بن مبارك العمري (١٢٤٠ هـ تقريبًا - بعد ١٣٠٨ هـ):
الشيخ محمد بن سليمان بن مبارك بن عبد الله العمري، مفتي الأمير حسن المهنا في زمنه.
وُلد المترجَم في حدود عام ١٢٤٠ هـ تقريبًا، كان والده سليمان من
стр. 7522
العلماء في بريدة، وقد أدرك المترجم ولاية الشيخ فارس (١)، على قضاء القصيم، وقرأ على والده الشيخ سليمان بن مبارك العمري، ثم لازم الشيخين محمد بن عبد الله ومحمد بن عمر بن سليم ملازمة تامة.
وهو إلى ملازمة الشيخ محمد بن عمر أكثر من الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان جليسًا لهما مستشارًا خاصًّا، وهما يحترمانه، وكان إذا حضر مجلس قضاء الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكتب شهادته، قال: وذلك بحضور وشهادة محمد بن سليمان آل مبارك، فمتى وجدت شهادة بهذا الاسم فهي شهادته، ﵀.
وكان له مجلس خاص للبحث والمذاكرة مع الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
قال الأستاذ صالح العمري: (حدثني والدي ﵀ أنه ربما استمر هذا المجلس إلى آخر الليل، وإذا صلى الشيخان محمد بن عبد الله ومحمد بن عمر الجمعة ذهبا إلى منزل الشيخ محمد بن سليمان العمري، وجلسا فيه، ويحضر بعض الطلبة الكبار، وبعد شرب الشاي والقهوة يتفرقون إلى منازلهم).
وكان ﵀ راجح العقل مهيبًا يستشيره الناس ويفضون إليه بأسرارهم، ويودعونه أماناتهم.
وفي وقت إمامة الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم كان هو قارئ جامع بريدة حتى توفي، ﵀.
لم يتولَّ المترجم شيئًا من الأعمال الرسمية، ولم يتصد للتدريس، وكان الأمير حسن المهنا يستشيره ويستفتيه.
وكانت وفاته بعد عام ١٣٠٨ هـ، رحمه الله تعالى (٢).
стр. 7523
وذكره بعد ذلك باسم: (محمد بن سليمان بن محمد العمري) (١).
ومنهم سليمان بن محمد بن سليمان العمري والد الأستاذ الشيخ صالح بن سليمان العمري أول مدير التعليم في القصيم.
ولد في عام ١٣٠٠ هـ.
وهو طالب علم محب للإطلاع وقد أخذ بالمثل الشهير، (اطلب العلم من المهد إلى اللحد) فقد جلس في حلقة الشيخ علي بن سليمان الضالع الذي جلس لطلبة العلم في مسجده في شمال بريدة وهو - أي سليمان العمري - يومذاك جَدٌّ.
وهذا بطبيعة الحال استمرار لطلب العلم، ليس معناه أنه لم يطلب العلم إلا بعد ما كبر سنه.
ولابد لمن يبحث في أمر سليمان بن محمد العمري هذا أن ينتبه إلى كونه يوجد شخص آخر ابن عم له اسمه (سليمان بن محمد العمري) يشتبه على من لا يعرفون الأمور على حقيقتها اسم أحدهما باسم الآخر، فقد قلت: إن ولادة سليمان بن محمد العمري والد الشيخ صالح العمري هو في عام ١٣٠٠ هـ. .
وقد وجدت الوثيقة المرفقة، المؤرخة في ١٣ رمضان سنة ١٣٠٣ هـ وفيها شهادة سليمان المحمد العمري، أي إن سن سليمان بن محمد العمري والد الشيخ صالح هي ثلاث سنوات حين كتابة تلك الوثيقة.
لذا فإن الشاهد فيها ليس هو (سليمان بن محمد العمري) والد الشيخ صالح، وإنما هو شخص آخر من أسرة العمري اسمه مطابق لاسمه وابيه.
وهذا فيه تشابه عند غير العارف بالأمر، ولكن الأمر زاد التشابه في أبناء الرجلين فكل منهما له ثلاثة أبناء أسماؤهم محمد وعبد الله وصالح، وإذًا
стр. 7524
يكون الاسم الرباعي لكل واحد منهم مثل الاسم الرباعي لابن عمه.
وصية سليمان بن محمد العمري:
هذه وصية سليمان بن محمد العمري كتبها بخطه في ١٧ ( .... ) عام ١٣٦٥ هـ، ثم كتب إلحاقية لها في عام ١٣٦٧ هـ وسوف نثبت صورتها هنا ثم نعقبها بكتابتها بحروف الطباعة ثم بالتعليق عليها بإذن الله.
стр. 7525
وهذه نسختها بحروف الطباعة:
أقول وأنا كاتب الأحرف: سليمان المحمد العمري بأن بيوتي ببريدة ونخلي بالمريدسية ميراثي ومشترياتي الجميع بعد موتي وبعد الأطلاب الذي عليَّ وقف كما ذكرت سابق أيضًا ضحية لي ولوالدي عشا رمضان وقربة تروي كل سنة أربعة أشهر بالقيظ، وما بقي في أعمال البر وان احتاج أحد من الذرية فلا عليه حرج والنخل وكيله صالح وإخوانه إبراهيم وناصر ويوسف والبيت الكبير الشمالي وكيله محمد وإخوانه عبد الله وعمر والبيت الشرقي وكلاه البنات إن احتاجن سكناه فلا حرج وإلَّا يكرنه وكروته بأعمال البر وبعدهن بيد الذكور من عيالي وبعدهم عيالهم الذكور بيت أبوي وبيت حَبَص وكيلهن صالح وإخوانه وبعدهم أولادهم الذكور.
شهد على ذلك يحيى العلي الخريف وشهد به كاتبه سليمان المحمد العمري سنة ١٣٦٥ هـ. .
والبيت الكبير وكيله محمد وإخوانه وبعدهم ذريتهم الذكور ودكان أبوي الأوسط من الثلاثة وكيله صالح وإخوانه مع البيت، وإن احتاج شيء منهن تعمير يعمر من ريع البيوت أو النخل والذي ساكن بغير بريدة فوكالته بيد إخوانه حتى يحضر، والأضحية بالبيت الكبير والعشا بالنخل والقرب بالبيت الشرقي، وبيت مختص فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه والله سميع عليم.
شهد به من ذكرنا وصلى الله على محمد.
وشهد على ذلك محمد السليمان العبد الرحمن السليم في ٣ ذي الحجة ١٣٧٦ هـ.
стр. 7526
التعليق:
هذه وصية بلفظ (وقف) وقد ذكر العلماء أن إيقاف الشيء في حياة الإنسان يعتبر وصية بمعنى أنه إذا قال: هذا البيت الفلاني وقف بعد وفاتي فإنه يعتبر من الوصية التي لا تنفذ إلا بالثلث من المال إلا إذا أجاز ذلك الورثة، ولم يكن عليه دين.
فالشيخ سليمان العمري أوقف العقارات المذكورة في وصيته بعد موته وهو طالب علم يعرف ذلك، ويعرف أن لديه ما يقابل مثلي ذلك بالقيمة.
وأول ما يلاحظه المرء أنه يملك عقارات من بيوت ودكاكين ونخيل مثلما كان والده وجده يملكان، ومثلما أصبح أبناؤه وبخاصة الشيخ صالح وشقيقيه يملكون من العقارات كالبيوت والنخيل والأراضي الزراعية والدكاكين.
أما الوصية نفسها فإن فيها تجديدا ظاهرًا وهو أنه جعل الوصي على بعض العقارات أبناءه ولكنه جعل للأبناء الأشقاء النظر على شيء منها كمحمد وإخوانه عبد الله وعمر وللأشقاء الأخرين وهم الشيخ صالح وإخوانه النظر على بعضها.
وحتى البنات ولم يسمهن جعل لهن النظر على البيت الشرقي، وقال: إن احتاجن سكناه فلا حرج أي يجوز لهن أن يسكن بالمجان، إلا إذا كن في غنى عن سكناه فإنهن يكرينه أي يؤجرنه ويصرفن كروته بأعمال البر، وذكر شيئًا لطيفًا هو أنه بعد وفاة بناته يكون النظر على هذا البيت الشرقي بيد الذكور من عيالي.
وهذا أفضل من تعريف بعض الواقفين الذين يقولون: إنه لأبناء الذكور من الذرية دون الإناث.
وفي الوصية لفظة لابد من إيضاحها وهي بيت (حَبَص) فهو يقصد بيتهم الذي في (سوق حَبَص) بفتح الحاء والباء، وليس مراده أن البيت هو لحبص.
стр. 7527
وأنا أعرف ذلك البيت وهو واقع إلى الشمال من الجامع، وأظنه هدم في مواقف السيارات شمال الجامع.
و(سوق حَبَص) سوق ضيق جدًّا، ومتعرج يصل ما بين شرقي بريدة القديمة وبين شارع الصناعة الآن.
الشيخ صالح بن سليمان العمري:
ومنهم صديقنا وزميلنا الشيخ صالح بن سليمان بن محمد بن سليمان بن مبارك العمري أول مدير التعليم في القصيم.
ولد في بريدة في عام ١٣٣٧ هـ من والدة هي ابنة الشيخ القاضي الشهير عمر بن محمد بن سليم قاضي بريدة وما يتبعها من القصيم، فالشيخ عمر هو جد الشيخ صالح العمري من جهة الأم.
هذا وكانت معرفتي بالشيخ صالح السليمان العمري قديمة تصل إلى عام ١٣٥١ هـ وكنت آنذاك طفلًا لم أكمل السادسة من عمري ولكن والدي يذهب بي إلى دكانه في سوق الشمال، وهو دكان لعمة والدي وقف.
وقد دخل الآن في توسعة جامع بريدة الكبير (جامع خادم الحرمين الشريفين) فكان الشيخ صالح العمري يحضر معه نقودًا من البياشل جمع بيشلية وهي التي كان يصرف بها الريال قبل وجود القروش جمع قرش في القصيم، ولم يكن للبياشل سعر رسمي بالريال فأحيانًا يكون صرف الريال منها ١٤ وأحيانًا ٢٢ لذا يمكن الاتجار بها بحيث إذا وجد شخص معه بياشل وهي نقد نحاسي تركي يريد أن يصرفها بريال يبيعها مثلا بـ ١٨ بيشلية، وإذا أراد شخص معه ريال وبحاجة إلى صرفه بياشل فإنه يشتريها ب الريال ١٦ بيشلية أو نحو ذلك.
فكان الشيخ صالح في صغره يعمل في هذا الأمر لأنه عمل لا يحتاج إلى رأس مال، وليست فيه مشقة، والشيء الوحيد السيئ فيه أن المتعاملين في
стр. 7528
تلك العصور لم يكن عددهم كثيرًا.
ثم بعد ذلك عمل الشيخ صالح العمري بالتدريس في مدرسة بريدة عام ١٣٥٨ هـ، وفي ١٣٦٢ هـ صار معاون المدير فيها، وفي عام ١٣٦٧ هـ مدير المدرسة، ثم عُيِّن معتمدًا للمعارف في القصيم عام ٦٩ وعام ١٣٧٥ هـ مساعد المدير العام لدور الأيتام وقائمًا بعمل المدير العام، وعام ١٣٧٦ هـ مديرًا عامًا لدور الأيتام، وعام ٨٤ إلى ٩٠ هـ كان مستشارًا للشئون الاجتماعية في وزارة العمل والشئون الاجتماعية، ثم إدارة دور الرعاية الاجتماعية في عام ١٣٩٠ هـ، وعام ١٣٩١ هـ عُيِّن مديرًا عامًا لهيئة كبار العلماء، وعام ١٣٩٤ هـ تقاعد وتوفي ٤/ ٥/ ١٤١١ هـ. وعندما التحقت في سلك التعليم لثاني مرة في عام ١٣٦٨ هـ كان الشيخ صالح بن سليمان العمري مدير مدرسة بريدة الوحيدة، التي كانت تسمى السعودية، وأصبح اسمها بعد ذلك الفيصلية، وكان مديرها وهو الأستاذ عبد الله بن إبراهيم بن سليم قد نقل إلى الرياض مديرًا للمدرسة الأهلية التذكارية هناك فصار الأستاذ صالح العمري هو مدير المدرسة، وكنت معلمًا فيها.
وقد توطدت صداقتي معه حتى إنه عندما أرادت مديرية المعارف العامة، وذلك قبل أن تكون (المعارف) وزارة أن تفتح في بريدة مدرسة ابتدائية ثانية رشحني الشيخ صالح العمري لدى مديرية المعارف العامة لأكون مديرًا لتلك المدرسة وعينت فيها بالفعل وسميت المدرسة المنصورية.
فكان في بريدة لفترة من الوقت مدرستان ابتدائيتان الأولى وهي أكبر وأقدم هي التي يديرها الأستاذ صالح العمري والثانية وهي أحدث وأصغر حجمًا أديرها أنا.
وقد حصل احتكاك وتنافس بين المدرستين ولكن لم يطل ذلك إذ عينت المعارف الشيخ صالح العمري (معتمدًا لها في القصيم) أي مديرًا للتعليم في القصيم.
стр. 7529
فصار رئيسًا لي بعد أن كان زميلًا استمرت صداقتنا بعد ذلك إلى حين وفاته ﵀.
العمري والتعليم:
منذ أن صار الشيخ صالح العمري مسئولًا عن التعليم الحكومي في القصيم برزت مواهبه العظيمة المتمثلة في فتح المدارس بسرعة وبشمولية، حتى إنه كان يفتح المدرسة من دون أمر من إدارة المعارف، ويعين فيها مدرسين ويشتري لها آثاثًا وهو الحنابل، (الفرش القطنية الملونة) والسبورات من عنده يقيد ذلك على المعارف، ولو كان غيره في مكانه لما غامر بذلك، وقد دفعت له المعارف ذلك، ولكن بعد وقت في الأخذ والرد.
وبذلك وجدت نهضة حقيقية في التعليم ناشئة عن فتح المدارس الابتدائية وتعميمها ليس في القصيم فحسب، بل حتى خارج القصيم، إذ فتح مدرسة الزلفي ومدرسة في ثرمدا ومدرسة في المجمعة وحتى ما وراء ذلك.
وقد أخذ بعض الناس على الشيخ صالح العمري تعيين مدرسين من غير ذوي الخبرة في التدريس، وهذا الزعم قد ينطلي على من لا يعرف كيف كانت الأمور في ذلك الزمن وهو من عام ١٣٧٠ هـ فما بعد، ولو كان مثلنا لعرف أنه لا يوجد مدرس مؤهل واحد، ولو انتظر الأستاذ العمري وجود المدرسين المؤهلين لتأخر التعليم في القصيم ما لا يقل عن عشرين سنة.
ونظرًا لما عاناه الأستاذ صالح العمري في بدايات التعليم، وما بذله من أنشطة غير معتادة مما لا يعرفه الجيل الجديد فقد اقترحت عليه أن يكتب كتابًا عن التعليم في القصيم وبخاصة بداياته، فليس أحق منه بذلك لكونه عاناه وعرف الصعوبات التي وقفت في طريقه وذللها.
стр. 7530
فذكر لي أنه فكر في ذلك، وبعد سنتين أو ثلاث قال: إنه كتب جملة من ذلك الكتاب.
إلا أن المنية عاجلته قبل أن يخرجه للناس، وقد تكفل نجله الدكتور عمر بن صالح بن سليمان العمري بإخراج ذلك الكتاب إلى حيز التنفيذ مع كتابة شرح لموضوعه، وتراجم للأشخاص الذين ذكروا فيه مما لا يستغني عنه الباحث.
وقد طلب مني الدكتور عمر العمري أن أكتب مقدمة لذلك الكتاب فكتبت المقدمة التالية، أحببت أن أوردها كلها هنا لأنها تتحدث عن جوانب شخصية الشيخ صالح العمري وجهوده في التعليم.
وهذا نصها:
يعتبر التعليم مقياس التقدم في الأمم، والمراد به التعليم الذي ينفع الأمة عن طريق تربية الأجيال تربية سليمة وتثقيف الشعب بثقافة أصيلة وقد امتن الله على رسوله ﷺ بقوله ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ وقال تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
والتعليم في بلادنا قطع الآن خطوات واسعة بل قفزات عظيمة تجاوزت مستويات كثير من الأمم بعد أن كانت بلادنا مضرب المثل في تفشي الأمية وقلة التعليم، ولذلك لابد من تاريخ التعليم ببيان الوقائع التي صاحبت انتشاره وبخاصة في بداياته الأولى.
ولما كانت بلادنا بلادًا واسعة مترامية الأطراف فإنه لا يمكن القول بأن تاريخ التعليم أو لنقل حركة انتشار التعليم فيها وما صاحب بداياته هي متماثلة لأن