← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

والتاريخ دخول صفر سنة ١٢٧٠ هـ. وهذه ورقة مبايعة بين علي العميريني وزوجته موضي بنت روق من جهة وهما البائعان وبين سعيد الحمد (المعروف بالمنفوحي) من جهة أخرى وهو المشتري. والمبيع: ملكها الكاين في خب الخضر، وهو نصف ملك إبراهيم العميريني. والثمن: تسعة وأربعون ريالًا إلا ربع ريال. وأثناهما سعيد الخيار بعد لزوم العقد، وذلك يدل على كرمه ورفقه بهما، والخيار هو أنهما إن جاءا بالثمن إلى طلوع صفر سنة ١٢٧٢ هـ وإلا لزم العقد. ومعنى أثناهما الخيار: جعلهما بالخيار، إنْ أراد أن يمضي البيع أو أن يوقف إذا أحضر الثمن الذي باعا به الملك بمعنى حائط النخل وما يتبعه وهو تسعة وأربعون ريالًا إلا ربع ريال. والشاهد على ذلك ناصر بن جدعان، وهو من أهل الخضر.

стр. 7632

والكاتب محمد بن عمر المبارك (العمري). والتاريخ: ١٥ من شوال سنة ١٢٧٠ هـ. وما تزال في التعامل ما بين علي بن إبراهيم العميريني وبين سعيد الحمد المنفوحي بقية تمثلت في محاسبة بينهما مؤرخة في سنة ٦٨ (١٢) هـ بخط نصار النويصري. وأسفل منها ورقة مبايعة بينهما بقلم عمر بن سليم وهو عمر بن عبد العزيز بن سليم أول من سكن في بريدة من آل سليم قادمًا إليها من الدرعية. وهي مكتوبة في سنة ١٢٧٦ هـ. لأن فيها إثبات شيء لسعيد يحل أجله في عام ١٢٧٨ هـ.

стр. 7633

وأخيرًا هذه ورقة مداينة بين حمد العثمان العميريني وعبد العزيز الحمد المشوط. والدين مائة وزنة تمر ثمنها ثلاثة أريل وهي مؤجلة الأداء يحل أجل أدائها في ذي القعدة سنة ١٢٨٨ هـ. وأيضًا عشرة أصواع عيش أي قمح نقي، يحل أجل الوفاء به في جمادي الأولى سنة ١٢٨٩ هـ. وها الدين المذكور من يد علي العبد العزيز وهو من السالم الأسرة الكبيرة القديمة في بريدة. والشاهد يوسف العبد الله المزيني. والكاتب عثمان الراشد بن جلاجل وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 7634

العميريني: على لفظ ما سبقه: أسرة أخرى صغيرة من أهل القصيعة أيضًا متفرعة من أسرة (آل أبو عليان) الكبيرة التي كانت تحكم بريدة. وهم من فرع الدرابي الذين يرجعون إلى الدريبي منهم سليمان بن مبارك العميريني، مطوع أهل القصيعة. كتب إليَّ الأستاذ سليمان بن إبراهيم المزيني من أهل القصيعة، قال: عائلة العميريني: يرجع أصلهم إلى (آل أبو عليان) من قبيلة تميم، ومن هذه العائلة الشيخ سليمان بن مبارك العميريني، كان عالمًا زاهدًا، وكان إمامًا وخطيبًا لجامع بلدة القصيعة فترة طويلة من الزمن، ملازمًا لهذا المسجد، يدرس القرآن والعلوم

стр. 7635

الشرعية، ويُذكر أن لديه مكتبة تحتوي على الكثير من الكتب العلمية، على ندرتها في ذلك الوقت، ويذكر أن القضاة والمشايخ في بريدة إذا أتاهم مُستفتٍ من القصيعة قالوا له عندكم شيخكم سليمان العميريني، ويذكر الرواة أنه أحس بقرب وفاته فأمر أحد أهالي القصيعة أن يحفر قبره فامتنع الرجل، لأنه لا يرى بالشيخ بأسًا يستدعي حفر قبره، فأكد عليه الشيخ فحفر القبر، فتوفي الشيخ في تلك الليلة، ﵀ رحمة واسعة. وقد كتب سليمان بن مبارك العميريني وثيقة على نفسه أقر فيها بأن جميع ما كان له في ذمة عبد الله الرميان من دين أو ضمانة قد انتهى ووصله ما عدا ستين وزنة تمر حالات قد رهن بها الجحشة وهي الحمارة. وأشهد على ذلك محمد العثمان وعبد الرحمن الدرويش، وأرخها في ١ جمادى الأولى في عام ١٢٩٩ هـ.

стр. 7636

وفي أسرة العميريني هذه عدد من الكتبة الذين حفظت الوثائق أسماءهم، وحفظت خطوطهم، ويمكن دراسة ذلك من المهتمين منها سليمان بن مبارك العميريني كتب أربع وثائق مختصرة في ورقة واحدة، كلها في عام ١٢٩٤ هـ.

стр. 7637

وجدنا في الأوراق القديمة أن سليمان بن مبارك العميريني هذا واسع الكتابة بمعنى أنه كتب كثيرًا من أوراق المداينات والمبايعات. كهذه الوثيقة المؤرخة في شوال سنة ١٢٨٩ هـ. وتتعلق بمداينة بين إبراهيم الناصر بن شيبان ومحمد السليمان العمري، يحل أجل بعض الدين فيها وهو سبعة عشر ريالًا إلا قليلًا في شوال سنة ١٢٩٠ هـ وقد كتبها وشهد بها سليمان بن مبارك العميريني. وهذه صورتها:

стр. 7638

ومن كتابة سليمان بن مبارك العميريني هذه الوثيقة المؤرخة في جمادي الأولى من سنة ١٢٧٧ هـ. وهي وثيقة مبايعة بين منيرة بنت إبراهيم الشماسي وبنتها حصة بنت عثمان الرميان (بائعتان) وبين عبد الله بن رميان مشتر. وخطها واضح لولا بعض المحو من فعل الزمن بالورقة. والوثيقة التالية كتبها أيضًا سليمان بن مبارك العميرني في شعبان من عام ١٢٧٧ هـ. وهي ورقة مبايعة ذكرتها في مكانها.

стр. 7639

مبارك بن عبد العزيز بن محمد العميريني: ولد الأستاذ مبارك العميريني في مدينة بريدة عام ستين وثلاثمائة وألف للهجرة، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الجديدة ببريدة (مدرسة أبي بكر الصديق حاليًا) وتخرج منها عام ١٣٧٧ هـ، وكان قد دخل المدرسة بصفة رسمية عام ١٣٧٤ هـ، وبهذا يكون قد أنهى المرحلة الابتدائية في ثلاث سنوات (يختبر ويرفع للسنة التالية في نفس العام)، ثم درس في معهد بريدة العلمي فأنهى المرحلة المتوسطة عام ١٣٨٠ هـ، وحصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية (بالانتساب) من معهد الأحساء العلمي عام ١٣٨٤ هـ، وبعد ذلك درس منتسبًا في كلية الشريعة بالرياض، وكان حصوله على الشهادة الجامعية عام ١٣٨٨/ ١٣٨٩ هـ.

стр. 7640

وإضافة إلى دراسته النظامية فقد درس على كل من الشيخ إبراهيم العبيد والشيخ صالح البليهي، والشيخ محمد المرشد، والشيخ عبدالرزاق عفيفي رحم الله الجميع أحياءً وأمواتًا. وقد حضر دورة في تخريج الأحاديث وتصحيح الأسانيد بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، ودورة الإشراف التربوي بجامعة الملك سعود في الرياض عام ١٤١٦ هـ. سارت حياة الأستاذ مبارك العملية على النحو التالي: - مندوب مدارس تعليم البنات في منطقة رحيمة في المنطقة الشرقية في ١/ ٧ / ١٣٨٢ هـ. - رئيس تدقيق في رئاسة تعليم البنات في الرياض عام ١٣٨٤ هـ. - في عام ١٣٨٥ هـ انتقل إلى رئاسة الكليات والمعاهد العلمية فعمل فيها محاسبًا. - ثم عمل مدرسًا في معهد الرياض العلمي. وفي عام ١٣٨٩ هـ كلف ليعمل بإدارة المعهد العالي للقضاء واستمر كذلك حتى عام ١٣٩٢ هـ. العْمَيْم: على لفظ تصغير العَمِّ. أسرة صغيرة من أهل الشقة، ثم انتقلوا منها إلى بريدة ولهم نخل في واسط، ويرجع نسبهم إلى الدهامشة من عنزة، كان منهم رجل اسمه محمد بن صالح العميم يأتي إلى والدي يأخذ الغنم من أهل بريدة ويرعاها لهم بأجرة قليلة، كما هي العادة.

стр. 7641

وهو كثير المجيء إلى بريدة ولم أكن أعرف من اسمه العميم ولا محمد العميم إلَّا هذا في أول الأمر. وهو أخ لصالح بن راشد الراشد من بني عليان من أمه، ومنهم عقيل بن صالح العميم. العميم: أسرة أخرى من أهل القصيعة ومنهم أناس من اللسيب جاءوا إلى الخبوب وبريدة من الخبراء. منهم عبد الله بن صالح العميم سكن بريدة. كانت ولادته عام ١٣٣٨ هـ. وأخواله اليحيى. وكان يذهب للتجارة ما بين بريدة والكويت والجبيل، ومرة ذهب مع خاله عبد الله العلي اليحيى إلى مكة لأحضار بقر من مكة، قيل إنها تكسب في بريدة ولكنهم خسروا فيها خسارة كبيرة بعد التعب. واشترك عبد الله العميم هذا مع سليمان بن عبد الله العيد في التجارة بين بريدة وأم رضمة والكويت، كان سليمان العيد في (أم رضمة)، والعميم عند خاله صالح العلي اليحيى في الكويت وقد كسبت تجارتهم رغم المعروف عن سليمان العيد من السخاء لمن يقصده من الجماعة أهل بريدة. وتجارتهما كأمثالها بضائع جمع بضاعة والمراد بها المضاربة وهي أن يأخذ الرجل الذي يريد أن يعمل بالتجارة مالًا من ذي مال كي يتاجر به على أن يقتسما الربح بينهما مناصفة أو حسب الاتفاق بينهما.

стр. 7642

وقد أخبرني سليمان العيد أن تجارتهما كذلك، كلها أموال لأهل بريدة يشتغلون بها ويكسبون. و(عبد الله العميم) مشهور بجرعته وإقدامه على الخطر، ومن ذلك أنه كان مرة اشترى أموالا أي بضائع من قماش ونحوها من الكويت ليبيعها في بريدة يتكسب من ذلك، ولكنه لم يمر على مراكز الجمارك في الطريق. وعندما وصل إلى قرب بريدة صادفه أحد رجال أمير بريدة ومعه رجل آخر أعرابي فأوقفه وقال: أنت مهرب، ثم أخذا يتجادلان حتى قال رجل الأمير: هالحين نبي ندخل بعارينك إلى الإمارة، وكان عددها ستة وهي محملة بالبضائع وما عليها من البضائع تصادرهن الحكومة. وكان أمير بريدة آنذاك عبد الله بن فيصل الفرحان فصادف أن مر الأمير بسيارته فوقفا له بالطريق رجله أو خادمه يريد أن يخبره بعثوره على هذه البضائع المهربة تزلفًا له، وعبد الله العميم يريد التخلص من المشكلة لأنها لا يحلها إلا الأمير. فسأله الأمير ابن فيصل: أنت مهرب؟ فقال العميم: نعم. فقال الأمير: وش اللي حادّك؟ فقال، يا طويل العمر، عليَّ دين أبي أوفيه، وأعيِّش عيالي. فقال: كيف ما خفت من الحكومة؟ فقال العميم: أنا يا طويل العمر مالي عذر، وأنا الآن بين يديك، وداخل على الله ثم عليك، والذي تأمر به أنا قابله، إن كان هو لي أو عليَّ. فسأله ابن فيصل: هل المال لك أو لغيرك، فقال لي: يريد العميم من ذلك أن ينفي أنه لجماعة من أهل بريدة يكونون اجتمعوا على مخالفة الحكومة فتأثر ابن فيصل، وقال لخادمه: خله يمشي، رح - يا العميم - بحلالك، ولا تعود لها.

стр. 7643

أقول: العادة أن تصادر الحكومة البضاعة المهربة، والإبل التي تحملها، ولكن الأمير اقتنع بكلام العميم، أو تأثر به. وقد عرفت (عبد الله العميم) هذا بقوة البدن وقوة الشخصية، ومحبته للمعرفة، كما عرفته بالقوة في المخاصمة، وعدم الخضوع لأحد، ﵀. ومن المروي عن عبد الله العميم متعلقًا بالسفر وإن لم يكن له أهمية الآن ما حدثني به سليمان العيد، قال: كنت أنا وعبد الله العميم ومسعود العومان خارجين من الأحساء معنا بضائع للمشيقح ننقلها بالأجرة إلى بريدة وكل الذي معنا من الإبل بضاعة نترزق الله بها. فخرجنا من الأحساء، وكان طعامنا من الأرز اشترينا إدامًا له شحمة بريال وربع نبيها تكفينا إدامٍ للطريق، كل يوم نحط منها في عشانا شوي. قال: وبعد أن سرنا يومين بلغنا أن ابن جلوي أمير الأحساء عازم الملك سعود، وذلك قبل أن يصبح ملكًا وذكروا مكان ذلك في طريقنا. قال: وقد ذهب عبد الله العميم، أما سعود العومان وأنا فقد بقينا عند البعارين والبضاعة، ذهبنا متخفين عن المكان بعيدًا عنه. وحدث العميم قال: جئت وقد فرغوا من الطعام، والطباخين يجمعون اللحم الباقي فطلبتهم منه شيئا لخوياي - وكان تغدي معهم - فامتنع الطباخون، وقالوا: إذا كنت تبي تأخذ من العيش يعني الأرز والجريش فلا مانع، وأما اللحم، لا. وقال: وكانوا يجمعونه وهو بقايا اللحم حتى يقتسموه فيما بينهم. فقلت لهم: هذا من خلال الشيوخ، أنا وإياكم به واحد، فسخروا مني، فما كان مني إلَّا أن لمحت في شراع ليس فيه أحد مائدة فيها صحون وعليها ذبايح ما لمست فأسرعت أخذ رأسين وكرشة وانصرف بها مسرعًا إلى رفقائي.

стр. 7644

قال سليمان العيد: فجاء بها إلينا وبنا إليها حاجة وعلمنا بعد ذلك أن تلك المائدة متروكة لأحد الضيوف الكبار الذين لم يحضروا. قال: واستأنفنا السير لا نلوي على شيء. حدثني سليمان العيد أن عبد الله بن صالح العميم في سنة من السنوات كانوا حملوا بضائع على الإبل لغيرهم من الجبيل إلى الأحساء حمل البعير بريال، قال: وأنزلنا حمولنا وهي فراد زل مكتوب علها إنها لعبد العزيز المقيطيب من أهل بريدة وكان نازلًا في دكان في الحساء وبجانبه أخوه سليمان يبيع العطور، وذلك قبل أن يعودا من الأحساء إلى بريدة. قال: ونزلنا بالرقيقة وكنت أنا ومسعود العومان، وعبد الله العميم والراعي معنا ثلاثين بعيرًا أبعد بهن الراعي للرعي ومعه عبد الله العميم، فنزلوا منزلًا كانت الذئاب تعوي غير بعيد منهم يسمعون عواءها ولكن كانت عندهم نار لا يقربها الذئب في العادة. ثم أبعد عنها العميم قليلًا ونام تحت عواء الذائب، ولما قال له الراعي: لا يأكلنك الذياب، قال: خلهن يأكلني أريح لي. وكانوا تعطلوا في الجبيل لم يجدوا شيئًا يحملونه على إبلهم أول الأمر، فلما وجدوه أسرع العميم يبشر ابن عيد بذلك. أقول: بعدما ذكرناه عن حالة عبد الله العميم اشتغل بعد ذلك بتجارة العقار فنجحت تجارته واتسع ماله، وبنى من ذلك مسجدا جامعا عرف باسمه (مسجد العميم) بل أسهم في بناء أكثر من مسجد. وعبد الله العميم هو أخ من الأم لصديقنا الأستاذ الوجيه محمد العثمان البشر كلاهما أخواله اليحيى، والدتهما: هيلة بنت علي بن محمد اليحيى

стр. 7645

رحمهما الله، فقد تزوجها الشيخ عثمان البشر بعد العميم فولدت له محمدًا، ولذلك كتب إليَّ الأستاذ محمد بن عثمان البشر ما يلي حول أخيه لأمه عبد الله بن صالح العميم، قال: بالنسبة لنسب أخي عبد الله بن صالح العميم، مما يعرفه أولاده وأعرفه أنا ومما وجد من وثائق تلقي بعض الضوء خرجت بالآتي: والده صالح بن عثمان بن عبد الله العميم، من الحميدان أهالي الهلالية جاءهم لقب العميم من جدهم الذي كان عما لرجال أكبر منه فصغر عبد الله العميم جد صالح، انتقل من الهلالية إلى الضلفعة المعروفة فبدع بها قليب موجودة تحت أيديهم حتى الآن. عبد الله خَلَّف عثمان ومحمد، عثمان ورث أربعة أبناء: عبد الله - موسى - حمد - صالح. عبد الله وموسى توفيا شابين فلم يخلفا ذرية من بعدهما. حمد خلف ابنًا واحدًا اسمه خليفه توفي في شابه. صالح والد أخي عبد الله العميم خَلَّف ابنين: عثمان وعبد الله، عثمان أخذه خاله صالح بن علي اليحيى ﵀ معه إلى الكويت فتوفي هناك عن أربعة عشرة عامًا. الأخ عبد الله عاش عمرًا مديدًا، وكان من المكافحين الجادين النشطين المتعاملين بالصدق والأمانة، كان من ألصق الناس به الشيخ سليمان بن عبد الله العيد - مدالله في عمره على عمل صالح هو صديق وشريك في العمل والتجارة والأسفار وارتكاب المخاطر في البر والبحر. ويعود نسب آل عميم إلى قبيلة سبيع فخذ بني ثور. وعبد الله بن صالح بن عثمان بن عبد الله العميم خلف اثني عشر ابنًا هم:

стр. 7646

صالح، عثمان، سليمان، خالد، موسى، أحمد، يوسف، علي، عمر، يحيى، محمد، إبراهيم، وكلهم والحمد لله عاملون متعلمون. ووالد عبد الله صالح بن عثمان العميم توفي في مرض الرحمة عام ١٣٣٧ هـ، وهو صغير السن وابنه عبد الله رضيع فشب يتيمًا وحيدًا، لكنه شق طريقه وهو غلام، وقد رعاه أخواله سليمان وصالح سنوات محدودة ثم اعتمد بعد الله على نفسه. نرفق لمعاليكم صور وثائق لعل فيها فائدة وأحسب أن لها مكانة عندكم لمعرفتي حرصكم على تجميع الوثائق وحصولكم على كنوز منها سوف تحيونها وتطلعون الآخرين عليها. أنا وأبناء وبنات أخي عبد الله العميم نشكركم على اهتمامكم وطلبكم معلومات عن نسبهم ليدخل في موسوعتكم أو موسوعاتكم التي نتوقع أنها سترى النور القريب وستأخذ مكانها اللائق من الاهتمام والإطلاع والذكر والشكر. أدام الله توفيقكم .. أخوكم محمد بن عثمان البشر بريدة ١٨/ ٥ / ١٤٣٠ هـ ثم أعطاني أبناء عبد الله بن صالح العميم أوراقا تضمن شيئًا من ترجمة حياة والدهم عبد الله بن صالح العميم، منها: إنه صاحب مواقف شجاعة وغيرة على أقاربه وجيرانه. قالوا وهو يكن لأخيه لأمه الشيخ محمد بن عثمان البشر كل المودة والعطف وأهتم به اهتمامًا عظيمًا من ولادته حيث ترعرع في منزل أخيه العميم، وكبر في هذا المنزل وأهتم بتعليمه حتى تخرج من الصف السادس وعين مدرسًا في مدينة الزلفي.

стр. 7647

وعاش في هذا المنزل حتى بعد وفاة والدتهم هيلة بنت علي اليحيى رحمها الله. ثم بنى مسكنًا خاصًّا له، وطلب من أخيه عبد الله العميم السماح له بالرحيل لمسكنه، ووافق على كره، ومن وفائه لأخيه محمد البشر عندما قرر عبد الله العميم عقد النية لأداء الحج لخالته شقيقة أمه رحمها الله وأخته نورة الصالح العميم، وكان أخوه محمد البشر يبلغ من العمر الخمس سنوات احتار بأمره فأصبح أمام خيارين إبقائه عند أحد أخواله اليحيى أو الذهاب به إلى مكة فكلاهما صعب حيث أن بقاءه عند الأخوال صعب خوفًا من شقاه وضرب الأولاد له حين أن والدتهم متوفاة ووالده منشغل مع زوجات وأولاد آخرين. واختار اصطحابه معه إلى مكة وكان وسيلة السفر الجمال، وعند الانتهاء من الحج وفي منتصف الطريق من مكة إلى بريدة انقطعت مطاياهم وهي اثنين من الجمال ولعدم قدرة الطفل محمد على المشي لصغر سنه وحب أخيه عبد الله له حمله على كتفيه من نقطة انقطاع الجمال إلى بريدة ولا زال محمد البشر والأقارب يذكرونها وسيرتها دائمًا. ومن حبه له وحب تشجيعه لما كانت الساعات (ساعات المعصم) نادرة جدًّا ولا يلبسها إلَّا كبار الدخل في ذلك الوقت، وكان عبد الله عازمًا على السفر وقام أخيه محمد البشر بتوديعه وكان بحضور زملاء الشيخ محمد في المدرسة عانقه أخيه عبد الله وبكى وخلع ساعته الغالية من معصمه وألبسها أخاه محمد (رحمك الله يا عبد الله). وله حكايات ومواقف شجاعة مع رفيق دربه إلى فلسطين والعراق والكويت ومصر، وذلك في السفر على الجمال وهو الشيخ سليمان بن عبد الله العيد أمد الله بعمره. وكان شجاعًا قوي البنية يخدم من رافقه سواء في السفر أو الرحلات صاحب قصص لا يمل من سرد القصص لقدرته الفائقة لسبك القصة، وحسن

стр. 7648

إلقائه حيث لا يدع لك فرصة بالشرود الذهني وهو يتحدث. وهو من أوائل من امتلك السيارات ببريدة والسيارات هي (شفرليه) ومن بعده سيارة تسمى (ستدي) اشتراها من العراق وهي من مخلفات الحرب العالمية الثانية وأصبح لها صولات وجولات في مدينة بريدة ومن بعدها اشتري (قلابي) مديل ٥٢ فورد أحضره من دولة الكويت ويسمى في الكويت (نساف) ولا زالت استمارة هذا القلاب موجودة. وكذلك عبد الله العميم هو أول بريد طواف على منطقة القصيم وما حولها حيث يتميز بمعرفته للمدن والطرق وامتلاكه سيارة ونيت صناعة فورد مديل ستة وخمسين. والأحاديث عنه كثير وشيقة. حيث يقول عنه الأستاذ الدكتور أحمد بن عبد الله بن علي اليحيى عازم إن شاء الله لتأليف كتاب عن عبد الله الصالح العميم لما أعرفه عنه من مواقف وقصص ومغامرات رجولية شجاعة وبما يتمتع به من رأي وحرصه على دينه وتوفي ﵀ يوم الثلاثاء العاشر من شوال سنة أربعة عشر بعد المئة والألف للهجرة عن عمر يناهز ثمانين عامًا. انتهى. وجدت وثيقة مؤرخة في ذي القعدة من عام ١٢٦٧ هـ بخط سليمان بن سيف فيها ذكر عبد الله العميم منهم. وهي وثيقة شراء ثلث قليب، والمراد بذلك القليب التي تتبعها أراضٍ زراعية، وهي كذلك، وتقع في النقع شرقي بريدة القديمة، وهي لمحمد الزيد من الزيد المتفرعين من أسرة السالم الكبيرة. والنقع التي هي الآن حيُّ من أحياء مدينة بريدة، وكانت إلى وقت عرفته بنفسي آبارًا تزرع حبوبًا زرعين على اصطلاحهم أحدهما: زرع الشتاء وهو القمح

стр. 7649

والشعير والثاني زرع القيظ، وبعضهم يسميه زرع الصيف وهو الذرة والدخن. ولم يكن في النقع شيء غير ذلك. والشاهد في هذه الوثيقة علي آل عبد العزيز وهو ابن سالم، من أسرة السالم الكبيرة.

стр. 7650

ومن وثائق العميم التي تدل على اشتغالهم بالتجارة واستثمار المال هذه التي ذكرت أن عبد الله السليمان العميم عنده لسعيد الحمد (المنفوحي) أربعين ريالًا مضاربة والمضاربة هي التي تسميها العامة بضاعة وهي استمثار المال من رجل آخر على أن يكون الربح بينهما حسبما يشترطان. والشاهد هو الكاتب وحده وهو إبراهيم آل عمر المبارك (العمري) ولم يؤرخها ولكنني أعرف أن غالب كتاباته في العشر الثامنة من القرن الثالث عشر وما حولها.

стр. 7651

وصية صالح بن عثمان العميم وهو والد صديقنا عبد الله العميم وهي مؤرخة في ٢٥ جمادي الثانية عام ١٣٤٠ هـ بخط الشيخ حمد بن سعد الشبرمي وشهادة محمد التركي الخميس وكلاهما من أهل القصيعة مثل الموصي. وقد أوصى بثلث ماله في أعمال البر يصرف ريعه له ولإخوانه عبد الله وموسي بأضحيتين الدوام، فإن قصر الريع فتحصر بواحدة لنا جميع وعشاء في رمضان. والوكيل أي الوصي خال العيال سليمان العلي اليحيى. وهي أكثر تفصيلًا وإيضاحًا وصية من والده عثمان العميم التي وصلت إلينا عن طريق شاهدين هما إبراهيم السكيت وصالح الحمد بن خميس وهما مثله من أهل القصيعة.

стр. 7652

وذكرا أنه أوصى بمقطر القليب ثلث له، وهو من السوق اللي عند المسجد وجنوب إلى القليب، وفيه ضحيتين الدوام له واحدة، وواحدة لأبوه وأمه وأخته. ولأخته شقرا يطلعونه العيال، وقطعة الأثل له بحجة وقطعة الأثل بفتح القاف هي المرة من قطع يقطع، المراد: خشب الأثل الذي يحصل من قطعه ويصبح ذا قيمة. كتب شهادتهما عن أمرهما سليمان بن مبارك العميريني، وهو من أهل القصيعة أيضًا. والتاريخ: آخر صفر من سنة ١٣٢٦ هـ.

стр. 7653

ووجدت ذكرًا لعثمان العبد الله العميم أيضًا في وثيقة إيصال نقود منه إلى هيا بنت عثمان العبد الله العميم بستين ريالًا من نجوم نخل ولد كنعان، والنجوم هي الأقساط المقسطة على آجال عدة. والوثيقة بخط الشيخ عبد الكريم العودة بن محيميد الشهير بمطوع اللسيب، والتاريخ ٣ شوال سنة ١٣٢١ هـ. كما وجدت شهادة لعثمان العميم بأنه باع على زوجته نورة الموسي الشقراء التي عن الشقراوين الواردين في الوثيقة وهما في ملك العميريني بجنوب القصيعة.

стр. 7654

وهذه الوثيقة الواضحة وهي مبايعة بين نورة الصالح العميم (بائعة) وبين الثري الوجيه الشيخ عبد العزيز بن حمود المشيقح (مشتر). والمبيع صيبة نورة بمعنى نصيبها من ملك المانعي بالدعيسة وهو إرثها من زوجها علي العثمان المانعي، وهو ربع الزوج أي ربع ما خلفه زوجها من التركة لأنه مات من دون أن يكون له أولاد، وإلا لكان نصيبها الثمن - أي نصف الربع - كما هو معروف. والثمن مائة ريال سقطت عن ذمة والدها صالح من دينه الذي في ذمته لعبد العزيز الحمود. والشاهدان: محمد العبد العزيز الغنيم وأخو البائعة محمد الصالح العميم. والتاريخ: ٢٠ صفر سنة ١٣٥٦ هـ.

стр. 7655

العَنْبر: من أهل بريدة. أسرة صغيرة. منهم عنبر القِطَّاره كان من معلمي البناء في بريدة. وابنه ناصر كان يعمل في البناء أيضًا مع (الستاد) علي بن محمد الحامد، ثم صار يبني بعض المباني الصغيرة (استادًا)، مات عام ١٣٨٤ هـ في الرياض. و(الستاد) هو معلم البناء. العنقري: أسرة صغيرة من أهل بريدة جاء جدهم من ثرمداء بلدة العناقر الأصيلة في الوشم، فنزل بريدة واسمه محمد بن مشاري العنقري، ويوجد الآن حفيده سليمان بن عبد الله بن محمد العنقري. جاء ذكر عبد الله بن سلطان العنقري شاهدًا في وثيقة مبايعة بين علي الدخيل، بتشديد الياء، ومشوح بن محمد المشوح. والمبيع: قطعة الأثل - بفتح القاف من قطعه، والمراد به المرة الواحدة من قطع الأثل بمعنى أخذ الخشب والأغصان منه بحيث لا يبقى منه إلا جذوعه التي تبرض بعد ذلك وتنمو حتى يصبح بعد نحو ٨ سنين خشبًا يصلح أن يقطع هو أيضًا وتسقف به البيوت. والأثل المذكور في خب الحمر بضم الحاء والميم والثمن سبعون ريالًا والشاهد على ذلك عبد الله بن سلطان العنقري والكاتب هو محمد بن رشيد الفرج وهو مؤذن جامع بريدة الذي يلقب (البشر)، وتاريخ الوثيقة ٢٠ جمادى الأولى عام ١٣٣٨ هـ.

стр. 7656

العِنَّه: بكسر العين وتشديد النون. أسرة قديمة السكنى في بريدة. واسمهم الأصيل الفهد ولكن أحدهم لقب (ابوعنه). ذكروا أن إبراهيم ... الفهد هو الذي لقب (أبوعنه) وسبب ذلك أنه كان ذهب مع عقيل تجار المواشي واعتاد أن يسارع بمسحاته إذا نزلوا منزلًا سيبقون فيه ولو لمدة قصيرة فيحضر حطبًا ويجعله كالعنة حول مكان الطبخ وصنع القهوة حتى لا تتأثر ناره بالريح. والعنَّة هي الحظيرة من الشجر في الصحراء. هاجر منهم عبد العزيز بن فهد الفهد إلى الكويت فصار لهم مقام هناك سواء عند أمير الكويت أو جماعتها كما صاروا ذوي أعمال تجارية مشهورة. وقد نسي الناس لقبهم هذا الأن. العَنَيْز: بفتح النون وإسكان الياء المخففة. أسرة صغيرة من أهل الصباخ، واعتقد أنها أسرة منقرضة الآن، آخرهم رجل ذريته بنات جدات لبعض الأسر المعروفة. جاء ذكر عبد العزيز (العنيز) في شهادة على إحياء أرض موات، واشترك بهذه الشهادة مع عبد الله بن رواف ومع موضي بنت منصور الرجيعي وكلهم من أهل الصباخ. والشهادة مكتوبة بخط سليمان بن سيف وغير مؤرخة، ولكن ظاهر لنا من عصر الكاتب والشهود أنها في العقد السادس من القرن الثالث عشر أو نحو ذلك.

стр. 7657

وجاء ذكر عبد الله بن عبد العزيز العنيز في وثيقة مداينة بين صالح بن سالم القعير وبين محمد الرشيد الحميضي والدين مائة ريال فرانسة تزيد ثلاثة ريالات، أي هي مائة وثلاثة ريالات حالات أي قد استوجبت الدفع حالًا ولذا قال: غير مؤجلات وقد أقر (عبد الله بن عبد العزيز العنيز) بأنه ضامن لمحمد الرشيد الحميضي ها المذكور من سالم حلاله، أي من ماله الخاص وحلاله: ماله، وسالمة: ما كان سليمًا عنده من ماله أي ليس مدينًا فيه لأحد، ولا مشاركًا لغيره فيه. ثم أقر الدائن وهو محمد بن رشيد الحميضي بأنه أجل وفاء هذه الدراهم على عبد الله العنيز اثنتي عشرة سنة، منها سبع سنين كل سنة تسعة ريالات وخمس سنين على ثمانين. أولهن يحل وفاؤها في شهر جمادى الأولى من عام ١٣١١ هـ وآخرهن يعلم من أولهن. شهد على ذلك إبراهيم السليمان النجيدي وشهد به كاتبه عبد الرحمن الربعي سنة ١٣١١ هـ.

стр. 7658

وآخر من كان معروفًا من العنيز في الصباخ عبد الله بن محمد العنيز، له ابن قتل في معركة الصباخ عام ١٣٢٦ هـ، وله بنات إحداهن اسمها نورة أم للرباعي وآخرى اسمها حصة أم للهمش.

стр. 7659

العْنَيزان: بإسكان العين فنون مفتوحة فياء ساكنة بعدها زاي مخففة فألف وآخره نون. أسرة صغيرة من أهل بريدة جاءوا إليها من ضراس، وهم أبناء عم للعتيق - بتشديد الياء - الذين سبق ذكرهم. وهم جميعًا من أبناء البادية الذين تحضروا. منهم محمد بن صالح العنيزان فلاح ببريدة ثم فلح في الخبوب وعبد الله بن صالح العنيزان فلاح في الخبوب توفي عام ١٤٢٥ هـ. وسليمان الصالح العنيزان موظف في مكة المكرمة - ١٤٢٧ هـ. ومنهم صالح بن علي العنيزان ﵀ سكن في خب ثنيان الذي يسميه بعض العوام (خب عزارين) وسكنت فيه بعده بعض ذريته. جاء ذكر (عنيزان) من دون ذكر اسم والده واسمه الشخصي في وثيقة قصيرة تضمنت أن يحيى الكردا عنده لعمر بن سليم ٣٣٠ صاع حنطة وخمسة أريل يحل أجل وفائها بالفطر وهو شهر شوال من عام ١٢٤٢ هـ وكاتبه شاهدًا به سليمان السيف، وأيضًا ريال (لعنيزان) الخ.

стр. 7660

العودة: وقد يقال لهم العودة المحيميد تمييزًا لهم عن (العودة) الآخرين، ولأنهم يرجعون إلى المحيميد أهل البصر الذين هم من الجبور أهل الجناح سكنوا في بريدة وكان منهم أناس في الخبوب. منهم عبد الكريم بن عودة المحيميد مطوع اللسيب توفي عام ١٣٤٦ هـ وأخوه علي توفي عام ١٣٥٨ هـ. اشتهر عبد الكريم بلقب مطوع اللسيب لأنه تولى إمامة أهل اللسيب في المسجد الجامع فيه صغيرًا، واستمر مدة تزيد على خمسين سنة. وهو طالب علم من تلاميذ الشيخ محمد ن عبد الله بن سليم وزميل للمشايخ المجيدين منهم الشيخان عبد الله بن سليم وعمر بن سليم القاضيان في بريدة ومن كبار علماء القصيم، ولكن غلب عليه حب النكتة المسجوعة فعرف بذلك. قيل: إن سبب توليه الإمامة في اللسيب مع أنه كان يعتبر من أهل القويع لأن والده عودة بن حمد المحيميد كان فلاحًا في القويع فمات مطوع كان لأهل اللسيب وبقي المسجد الجامع دون إمام فذهب أهله إلى الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم يطلبون تعيين إمام لهم فذكر لهم الشيخ ابن سليم عبد الكريم بن عودة المحيميد، وقال: هو طالب علم، وحافظ للقرآن. قالوا: فذهب أهل اللسيب إلى عودة المحيميد بالغاف فصادفهم عبد الكريم (مطوع اللسيب) وهو يومذاك فتى صغير السن ليس على رأسه غطاء فسألوه عن والده ولم يدر قصدهم ولم يدر بخلده أنه هو المقصود فنادى والده فأخبروه بقصدهم وأنهم يريدون أن يروا ابنه عبد الكريم فقال لهم: هذا هو، فاستنكفوا عنه، وقال: هذا صغير ما يصلح (إمام).

стр. 7661

ثم إنهم بحثوا عن غيره فلم يجدوا وزكاه لهم بعض زملائه من طلبة العلم الذين يوثق بهم، فعادوا إليه مرة ثانية، وقيل: بل رجعوا إلى الشيخ ابن سليم فقال لهم: فيه كفاية. وطلبوا منه الذهاب معهم واستمر عندهم ولم يكن له ملك آنذاك إلا أنه بعد سنوات صارت له فلاحة في اللسيب. قالوا: ورغب فيه أهل اللسيب وكان عاقلًا حصيفًا صيتًا حسن القراءة حافظًا للقرآن الكريم حتى ذكروا في قوة صوته أنه إذا كان في شهر رمضان وحان وقت القيام وهو التهجد في الليل في العشر الأواخر كبر بصوت مرتفع لتكبيرة الإحرام في الركعة الأولى فذهب صوته إلى مدى بعيد وجاءوا يصلون معه. طرائف عبد الكريم العودة المحيميد مطوع اللسيب: لمطوع اللسيب أخبار طريفة ونكت وأسجاع خفيفة، منها أن عبد العزيز بن متعب بن رشيد عندما انتصر على أهل القصيم في وقعة الصريف، عام ١٣١٨ هـ أخذ ينكل بمعارضيه وكان ممن غضب منهم المشايخ من آل سليم وتلاميذهم ومن كان مثلهم، لأنهم ضده. ومن بين طلبة العلم الذين طلبهم عنده مطوع اللسيب الذي ذكر له عنه أنه قال في معرض كلامه قبل وقعة الصريف: (حاكمنا - يقصد عبد العزيز بن رشيد - يأخذ من الزَّعَّاب ويعطي اللَّعَّاب، الله يعدله، وإلَّا يبدله)، وكان مطوع اللسيب يسجع في كلامه. فلما دخل على ابن رشيد رآه قصير القامة كبير اللحية، فبادره ابن رشيد قائلًا: وأنت يا ها المطوع أبو لحية كبيرة، أظنك مع ابن سليم وش أنت قايل؟ يشير إلى قوله ذلك فيه، فأجاب مطوع اللسيب على الفور.

стр. 7662

(يا طويل العمر أقول: أنا بنقيرة بالغميس، متخفي عن الأباليس، ما دريت إن كان الدين غادي دردبيس). يشير في الكلمة الأخيرة إلى الخلاف بين الشيخ ابن جاسر وأتباعه مع مشايخهم آل سليم. فاستظرف ابن رشيد قوله وقال له: ها للحاية - يريد هذه اللحية - الكبيرة وش له مخليها هالكبر؟ فأجاب مطوع اللسيب: يا طويل العمر هذي إذا صار بالشتاء وطلعت من بريدة والهوا شمال بارد، أحطها على صديري وأحط عليها شماغي وتدفي صديري. فضحك ابن رشيد وقال: وبالقيظ؟ فقال مطوع اللسيب: بالقيظ إذا دخلت من اللسيب لبريدة أرشَّها بماء وأخليّه تثمل على صدري وتبرده إلى ما أصل بريدة. ثم تكلم معه بأشياء أخرى وعفا عنه لظرفه. من أقوال مطوع اللسيب في بقرة: (هذي تجر رشاك، وتدهن عشاك)، يريد بقوله تجر رشاك: تسني عليها إذا احتجت إلى ذلك، وتدهن عشاك تكون زبدتها إدامًا لعشائك. أبناء مطوع اللسيب: خلف مطوع اللسيب أربعة أبناء كلهم سكن بريدة، وكلهم أعرفه معرفة حقيقية. أكبرهم عبد الرحمن، وهو طالب علم ومحب لحلقات الذكر، كان يحضر الدروس مستمعًا ومحتسبًا كما هي عادة كثير من أهل الديانة لأنها تكون في المسجد الجامع، والبقاء في المسجد وبخاصة إذا كان بنية التطوع أو بانتظار صلاة، فيه فضل عظيم، ولكنه لم يكن يدرس معنا على المشايخ وهو من جيل أقدم منا، وإنما

стр. 7663

كان ابنه عبد العزيز يقرأ معنا في المساجد على المشايخ في أول عهدي بالطلب لأنه في مثل سني، إلا أنه حصل له ما منعه من ذلك، فانقطع عنه، وسافر إلى الرياض، قيل إن سبب ذلك أنه كان مغرمًا بالسيارات، وقيل: غير ذلك. ولكن تركهـ طلب العلم كان مدعاة لكدرنا آنذاك وكدر كثير من طلبة العلم الذين يعرفون والده وجده (مطوع اللسيب) بالديانة ومحبة طلب العلم وعبد الله وعودة ومحمد من أرباب الدكاكين، وهم معروفون بالديانة والسمعة الحسنة. وآخر آبنائه (حمد) وهو الوحيد الباقي على قيد الحياة الآن - ١٤٢٦ هـ وهو إمام في مسجد بالسادة. محمد بن مطوع اللسيب: أصغر أبنائه الذين نعرفهم قبل حمد هو محمد وهو أشبه بوالده من ناحية محبته للدعاية والنكت والسجع. عرفته كما قدمت منذ زمن طويل لأن دكانه في القشلة كان مقابلًا لدكان والدي فدكانه كان من جملة دكاكين تشمل الضفة الشمالية من أعلى سوق بريدة الرئيسي ويسمى (القشلة) أخذًا من تسمية الحوش الذي فيه بالقشلة، لأن جنود الأتراك الذين كانوا أرسلوا بناء على طلب من عبد العزيز بن رشيد عندما حكم القصيم ليستعين بهم على قتال الملك عبد العزيز بن سعود ومن معه من أهل القصيم كانوا نزلوا فيه. فالضفة الشمالية كلها كانت ملكًا لآل سيف عبد الله بن ناصر السيف ومن معه منهم وحتى ما بعد تلك الدكاكين من جهة الشمال وهي مقر المدرسة الفيصلية التي كانت تسمى السعودية في أول إنشائها كان لآل سيف.

стр. 7664

أما دكان والدي وهو في الضفة الجنوبية فإنه كان لبنتين من بنات حسن المهنا أمير بريدة والقصيم، هما منيرة وحصة كان والدي استأجره من وكيلهن إبراهيم بن علي الرشودي أحد زعماء بريدة. فكنت أرى محمد بن مطوع اللسيب مرحًا محبًا للنكت والسجع من ذلك أنه كان عنده صاع من الخشب وهو الذي تكتال به الحبوب ونحوها فاستعاره أحد أهل الدكاكين ولم يعده إليه، وكان عنده ذراع من الحديد وهو مقياس على هيئة مسطح مستطيل من الحديد طوله ذراع وكان الذراع هو وحده قياس الأقمشة والحبال ونحوها، فاستعاره منه أيضًا صاحب دكان لم يعده فكان يقف حول دكانه ويقول مداعبًا (من شاف الصاع والذراع اللي ضاع) وكان أخي عبد الكريم صغيرًا فصار يقلده ويقول: (من شاف الصاع والذياع اللي ضاع). وقد أعجبه ذلك حتى إنه كان يذكر به أخي عبد الكريم بعد كبرهما، مع أن أخي عبد الكريم كان أحيل إلى التقاعد. نكتة على أحد الوجهاء: كان أحد الوجهاء المسئولين من منطقة القصيم يخرج بمفرده يجول في أسواق البيع والشراء متفقدًا السوق وغيره، من أجل المحافظة على الأمن والتأكد من أن كل شيء سائر على ما يرام. ومرة وقف على دكان محمد العودة وهو يعرف أسرته بالعودة لا بالمحيميد إلا عند المكاتبات ونحوها فصار يقلب مجموعة من العصي - جمع عصا - في الدكان للبيع فقال له محمد وهو لا يعرفه: أنت يا الأخ تبي لك عصا أو عصاوين؟ ! وهذه تورية معناها البعيد: إنك تحتاج إلى من يضربك بعصا أو بعصاوين، ومعناها القريب: أتريد أن تشتري عصا أو عصاوين؟ فقال له جار له بعد أن ذهب الرجل: أتدري من هذا الذي خاطبته؟

стр. 7665

قال: لا، قال: هو مسئول كبير في القصيم! ! وهذه وصية مطوع اللسيب: عبد الكريم بن عودة المحيميد وقد كتبها بخطه في رجب عام ١٣٢٠ هـ.

стр. 7666

خط مطوع اللسيب: كتب مطوع اللسيب بخطه كثيرًا من الوثائق والتعاقدات، وكذلك الوصايا والأوقاف وذلك لسهولة تعامله وتواضعه، ولكونه ثقة معروفًا. لذلك وجدنا بخطه كثيرًا من ذلك، بل لم يقتصر على ما يكتبه ابتداء للناس وإنما كان الناس يقصدونه لتجديد كتابة الوثائق وهو نقلها إلى ورقة جديدة، إذا اخلقت الورقة الأولى وخيف عليها التلف. وهذه نماذج من خطه:

стр. 7667

ورأس أسرة (العودة المحيميد) هؤلاء الذي سموا باسمه هو عودة بن حمد المحيميد وهو رجل معروف له صلة بالمشايخ، ولم يكن فقيرًا أو على الأقل مدينًا لأناس كثير كما كان عليه الأمر بالنسبة لأكثر أهل الخبوب من الفلاحين الذين

стр. 7668

يستدينون من التجار بأرباح فاحشة ولكنهم مضطرون ليكسبوا لقمة العيش. ولذلك كثيرًا ما كانوا يفلسون أو يموتون وليس وراءهم شيء من المال فيضيع الدين عليهم للتجار. وقد ورد ذكر عودة المحيميد هذا في وثائق عدة، كما عثرنا على وصيته وهي بخط العلامة القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم مؤرخة في أول ربيع الأول من عام ١٢٨٣ هـ.

стр. 7669

وجاء ذكر عودة بن حمد المحيميد رأس الأسرة شاهدًا في وثيقة مداينة مؤرخة في ٣ ذي القعدة من عام ١٢٨٩ هـ بخط راشد السليمان بن سبيهين وهو المعروف بأبو رقيبة وهو رأس أسرة الرقيبة أهل بريدة.

стр. 7670

وهذه وثيقة بقلم إبراهيم العبد الرحمن بن بريكان كتبها في جمادى الأولى سنة ١٣١٣ هـ فيها شهادة عبد الله العودة بن محيميد وفي آخرها مساقاة على نخل لمدة أربع سنين ثلث الثمرة أصل، وثلثين عمارة. وقد شرحنا الأصل والعمارة بأن الأصل هو نصيب مالك النخل الذي يفلحه غيره أي يقوم بسقيه والعناية به فصاحب الأصل هو مالك النخل.
следующие страницы →