← Ансаб

Ансаб · id 147374

معجم أسر بريدة

محمد بن ناصر العبودي

Полный текст (11 097 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

ان يسر المولي زانت لو فوقه ... لابد من يوم تشاعل ابروقه نو علي حايل صدوق حقوقه ... يضفي عليهم غيمة صب الأمطار تم الجواب، وتم بدع القرايض ... بازكاصلاة الله وعد الفرايض أو عد ما سيقت جموع العرايض ... على النبي محمدٍ سيد الأبرار الانقلاب على الملك عبد العزيز: استمر العوني مخلصًا للملك عبد العزيز ومعاديًا لآل رشيد، حتى حصل أن قبض الملك عبد العزيز آل سعود على صالح الحسن المهنا أمير بريدة، ومعه اثنان من إخوته أحدهما مهنا، وجعل بديلًا عنه ابن عمه محمد بن عبد الله المهنا أميرًا على بريدة والقصيم، وذلك لكون آل مهنا هم الذين كان الملك عبد العزيز اتفق معهم على محاربة ابن رشيد، وأن يتولوا الحكم الداخلي تحت حكمه. وشيء آخر مهم وهو أن محمد بن عبد الله المهنا كان كثير السعي لدى ابن سعود وغيره للحصول على الإمارة لأن والده عبد الله بن مهنا كان هو المرشح أول الأمر لها عندما كانوا في الكويت، قبل أن يحل صالح الحسن محله. ولكن الذين لا يعرفون نتائج الأمور على حقيقتها، أو لا يدركون الأوضاع الحربية للأقطار زينوا للأمير محمد بن عبد الله المهنا أن يسلخ القصيم عن نفوذ الملك عبد العزيز وأن يستقل بحكمه فاتفق مع صلطان الحمود بن رشيد على ذلك. وأعلن استقلال القصيم في عام ١٣٢٦ هـ. وقد شايعه على ذلك شاعرا بريدة المؤثران آنذاك وهما محمد العوني, ومحمد الصغيِّر. فنظم الصغير المقطعات الحماسية من شعر العرضة ومن أشهرها قوله: من بريدة ظهرنا ... دون خضر الرطايب

стр. 7772

وقد ذكرتها في ترجمة الصغير. ونظم العوني قصيدته التالية في ذلك بعد وقعة الصباخ: هل الهلال وكلمن العلوم ... وتمضحلت باقي جميع الحكايا قول آه ما بجلي كثير الهموم ... لي عاد ما نرث أوساع الهوايا اخسوا خسيتوا كلكم يالرخوم ... وش علمكم ما تبهجون الظمايا حطوا بشذرة ما نقلتم تلوم ... من قبل ما تدعون مثل الضحايا ما ينقضب بالربق غير البهوم ... ردوا لعوج ك نهن الحنايا ينخنكم بيض تدق الرقوم ... يبغن فرجهن من كبار الشرايا انتم ذراهن عن لهيب السموم ... وانتم فزعهن لا يخلّن عرايا اخاف من سبع عليكم يهوم ... متعوّد يفرس اكبار الليابا من ناش واوما مخلبه ما يقوم ... ما ناش بالكفين ماله سمايا ابن سعود اقبل علينا بزوم ... يبغي بلدنا ميردونه صبايا دونه مناعير تثج الدموم ... من دون بيض كنهن المهايا يوم جري ليته علينا يدوم ... بين النخل ما احلى تطيحس اعدايا خلوهم الصبيان مثل الرجوم ... بايمان ربع ما تهاب المنايا من فوقنا طير المنايا يحوم ... ومن بيننا ضرب الهوايا هدايا يوم جرى ما بين بيع او سوم ... دون النخل بانت افعول الطنايا دون الغرايس زاهيات الرجوم ... لو دونه احياض المنايا ملايا مع ميمر عضل لضده صروم ... حامي بريده مع جميع النحايا محمد ابا الخيل عطب السهوم ... حر مخاليبه بضدّه روايا بظلال من كم القبايل عموم ... الضيغمي صلطان مرذ السبايا سمّ على العايل زعول غشومي ... هيف السوري غيث لكل الرعايا نلوذيه دام السما فيه حوم ... زيزوم غلبا قايد للسرايا واخر كلامي بالصلاة مختوم ... على أحمد سيد جميع البرايا

стр. 7773

يشفع بيوم به يبين الظلوم ... يوم به العالم حفايا عرايا وبعدما قام الزعيم الكبير بعقله ونفوذه وتدبيره لمعالجة هذا الأمر، وإرجاع الأمور في القصيم إلى ما كانت عليه قبل حركة محمد بن عبد الله المهنا وهو محمد بن عبد الرحمن بن شريدة كان من أهم ما اتفق عليه مع الملك عبد العزيز أن لا يمس الأمير محمد بن عبد الله المهنا ولا من شايعوه بسوء في رقابهم واموالهم. وقد خص أناسًا في ذلك منهم (العوني) وابن صغير. وذلك بأن يكونوا آمنين على رقابهم وأموالهم، سواء من أراد منهم أن يبقى في بريدة أو يغادرها. كان العوني ممن شملهم هذا الاتفاق بين الملك عبد العزيز بن سعود وبين محمد بن عبد الرحمن بن شريدة ومن معه من أهل بريدة ومنهم الجربوع والربدي. وبالفعل خرج الحاكم محمد بن عبد الله المهنا بأمواله وأسرته إلى العراق، وخرج العوني إلى حائل، وصار شاعر آل رشيد. وطبيعي أن ذلك حدث بعد أن قتل عبد العزيز بن متعب آل رشيد في روضة مهنا عام ١٣٢٤ هـ بسنين بل بعد عام ١٣٢٦ هـ الذي انقلب فيه أمير القصيم محمد بن عبد الله أبا الخيل على حكم الملك عبد العزيز آل سعود وقرر الاستقلال بالقصيم. حتى فتح حائل حيث اتفق الملك عبد العزيز آل سعود مع ابن سبهان على أن آل رشيد ومن التحق بهم ممن شايعهم أمنون على انفسهم وأموالهم لا يمسهم من الملك عبد العزيز شيء من الأذى وخص أناسا من غيرهم، ومنهم الشاعر محمد العوني آلا يمسه الملك عبد العزيز بأذى ويكون سالمًا برقبته وبماله.

стр. 7774

الأمان للعوني: حصل العوني على الأمان بعد فعلته التي لا تغتفر سياسيًا بالنسبة إلى حاكم كالملك عبد العزيز يحاول أن يستعيد ملك أبائه وأجداده على نجد ثم بقية المناطق التي حكمها آل سعود. ولكن العوني ليس من نوع الرجال الذين يكتفون بالأمان ويسعون للمال، وإنما كان يسعى إلى أن يستمر له نفوذ عند الحاكم الكبير الذي هو الملك عبد العزيز لاسيما أنه كان من المقربين لديه، والمادحين له، وأن الملك عبد العزيز كان أغدق عليه من العطايا وشمله بالرعاية والعناية، وأن العوني قد مدح الملك عبد العزيز بقصيدته (المربوعة) المسماة بالمحيطة التي نقلنا نصها فيما سبق. لذلك نظم قصيدة عصماء وجهها للملك عبد العزيز آل سعود وأرسلها إلى والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل عسى أن يعطف عليه قلب ابنه الحاكم الشاب الملك عبد العزيز، وقد ضمنها العوني الاعتذار للملك عبد العزيز، بل التذلل والإنكسار أمامه، رجاء أن تمحو تلك القصيدة ذنوب العوني عند الملك عبد العزيز وقد نعت نفسه فيها بأنه عبد مملوك للملك عبد العزيز آل سعود. قال العوني: لا بأس يا عين بدت تنكر النوم ... عافت سواهيج الكرى با ابن هَدَّال القلب به سجَّات وسجوم وهموم ... والحال نشت حالها ما بها حال ما نيب جزع ما جرى ذاك مقسوم ... لا شك شفت الحيف من بعض الأنذال من جيت صد وقال ما هوب مرحوم ... حطوا عذاريبي عريضات وطوال وانا عشير مزبّنة كل مضيوم ... حماية الساقة عزيزين الأنزال امشي واغض الطرف من غير مثلوم ... فرد وحيد خايف خاضع ذال وانا ان دخلت البيت قزان مقصوم ... عضيدي إلى للثقيللات حمال لي من بغى شيء وهذاك معدوم ... تعذرت يمناه من كل الأحوال

стр. 7775

اشكي على اللي سير الغيث بغيوم ... يفزع لمنيوب عليه الدهر مال * * * * واخلاف ذا، يا راكبين ضحى اليوم ... شالوا عوايزهم على كل شملال تريضوا مقدار ما اقول واقوم ... واكتب بصفح الطرس ما هيض البال فلا لفاكم ياهل الهجن مرسوم ... ماناب اوصيكم على السير لو طال ما اشوف بالراضة سداد الملزوم ... العزم قضاي العوايز والأشكال * * * * يا ركب همّوا هرّب درَّب كوُم ... حيل مرآميل من القفل نحَّال اليوم والليله يبوجون بخروم ... والصبح شافوا دار ذربين الأفعال يبين لكم قصر طويل او مزموم ... في جانب البطحا شلع كنه الجال مناخكم به عند طاحوس ملزوم ... في جاله الغربي على ذيك الأظلال تلفون عز الدار والجار بعلوم ... ورسالة مني شكينا بها الحال ابدي بها سدّي وذنبي ومكتوم ... سري، وزلاتي لكساب الأنفال لولا الخمال وما تصور به اللوم ... ما كان صار العفو له سائل سالال العذر منكم ياولد فيصل اليوم ... والاّ امس ذنبي شايله الف رجال تزينوا عندك وخلون مذموم ... زلفون بالحفره وهم نطوا الجال احكام واقسام جرت بي كما النوم ... والاّ فانا معكم على كل الاحوال عشرين عام بالرضا والزعل دوم ... تدارجت ما بيننا والقدر حال وانا لكم عبد مليك او ماسوم ... الاّ ولا قلبي نوى فيكم ابدال لا شك طبع العبد لو طاب ماشوم ... لابد به بوق ولو صار رجال * * * * يا شيخ لا تسمع بنا قول مذموم ... اعذر او سامح وانت للخير فعال وان ما سمحت وقلت ما فات مدموم ... واللي ابخاطر ليث الأقطار لي زال

стр. 7776

عبد العزيز أحجاب نجد عن الروم ... ابنك أوجلك هد صولات من صال عز الرفيق وذل من ينقل الزوم ... اطام هامات العدى متلف المال حر إلى منه شهر وادرج الحوم ... عقبان نجد عن مراميه تنجال سبع ضروم يكصم العظم ملحوم ... غضاب ضراب حمول أوزعال فيه النقا والخير والشر واعزوم ... والحزم والطولات به دق واجلال ريف على العاني ومنصي لمضيوم ... سو على المسوين قصاف الأجال عصر مضى لي والصخا والرخا دوم ... مستامن في ظل شقران بظلال لو كان ذنبي كبر ابانات مفهوم ... لا سامع هرج ولاهوب زعال فان كان صابك بالنقاناب مسموم ... حضف حقود يهلك النسل قصال لولاه عف او شام صاحت بي القوم ... دبّوا علي الناس رجلي وخيال عدا علي النمر والهر والبوم ... لولا أبو تركي كان عينت لي حال ما شفتني من خبطته تقل منجوم ... اعوم عومة تايه باشهب اللال يا ليت عصر فات يرجع لي اليوم ... افوز بسعودي والأيام باقبال اكتب به العدوان واكسب به الزوم ... وفرِّح اللي لي صديق إلى سال فان ماحصل فالعمر لابد مصروم ... قبلي او عقبي من جنت فيه الآمال وصلوا على اللي عن هل الشرك معصوم ... ما ناض براق وما وادي سال العوني عند آل رشيد في حائل: لا شك في أن (العوني) عندما طلب الصفح من الملك عبد العزيز لم يكن يقصد أن حياته ستكون في خطر، لأنه يعرف أن الملك عبد العزيز قد آمنه بواسطة محمد بن شريدة على حياته، ولكنه كان يريد أن تعود مكانته عند الملك عبد العزيز آل سعود إلى ما كانت عليه قبل تأييده لمحمد بن عبد الله المهنا. وعندما تيقن أن الأمر لن يكون وفق ما أراد شد رحاله إلى حائل وصار مقربًا من حكامها لسنوات عديدة ولقي عندهم من العز والجاه ما كان ينتظره.

стр. 7777

إلى أن فتح المك عبد العزيز مدينة حائل وانقضى ملك آل رشيد صلحًا على يد ابن سبهان وكان من الصلح أن يعفو الملك عبد العزيز عن آل رشيد ومن شايعهم من أهل حائل ومن أولئك العوني. ولذلك صار العوني حرًّا، فذهب من حائل إلى القصيم وتزوج بامرأة من أسرة العقيلي، ثم ذهب إلى الرياض فوفد على الملك عبد العزيز آل سعود، ويقال: إن الملك عبد العزيز هو الذي استدعاه فأكرمه الملك بان أنزله في بيت خاص به مثل البيوت التي أنزل فيها آل رشيد حكام حائل السابقين وأجرى له المصروفات اللازمة لبيوت الوجهاء في ذلك الزمان. وبقي الأمر على ذلك فترة إلى أن جاء بعض جواسيس الملك عبد العزيز آل سعود إليه، وذكروا له أن العوني يسهر مع الرشيد في بيت معين ويظلون يتناشدون أشعار العوني، ويتحدثون بالأمور التي كانوا عليها أيام حكمهم. فلم يقتنع الملك عبد العزيز بذلك حتى تنكر واستمع إليهم من دون أن يراه أحد، فعل ذلك أكثر من مرة فلما تحقق منه خشي من عاقبة الأمر فتنة أو ثورة أو اضطرابًا لاسيما أنه أعرف الناس بتأثير شعر العوني على الأحداث، وربما كان في ذهنه قول والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل: لو قرن العوني في شعره بين جبلين تقاتلا. وإذا لم يكن هذا القول في ذهنه فإنه يعرف ذلك يقينًا فأمر بالقبض على العوني وإلقائه في سجن المصمك في الرياض وقد بقي فيه شهرين أو نحو ذلك أمر الملك عبد العزيز بنقله بعد ذلك إلى الأحساء، وإرساله مقبوضا عليه إلى الأحساء وأميره آنذاك عبد الله بن جلوي، وأن يحبسه حتى يموت على أن لا يصله منه أذى يمس حياته حفاظًا على ما تعهد به الملك عبد العزيز من الاتفاقات بشأنه.

стр. 7778

وقد بقي في سجن ابن جلوي في الأحساء معتقلا في سجن يسمى (دَبَّاب إبراهيم) ويقول العامة: إنه بقي سجينًا مضيقًا عليه، وقد يدل على ذلك بعض ما جاء في شعره من تلك الفترة وخاصة في توبته. ولكن العارفين بحقيقة الأمر يقولون: إنه معتقل أي ليس في رجليه قيود، ولا يوجه إليه ضغط، إلَّا أنه ممنوع من مغادرة مكان اعتقاله، وقد أجرى عليه ابن جلوي ما يحتاجه من طعام أو شراب. حدثني الأمير سعود بن هذلول - أمير القصيم سابقًا - قال: كنت في الأحساء وكنت شابًا اسمع بالعوني ولم أره، فقلت لصديقي فهد بن الأمير عبد الله بن جلوي أمير الأحساء وكان في مثل سني: نحب نشوف العوني، فذهبنا معًا إلى الحباس وهو السجان المسؤول عن سجن العوني، فذكرنا له ذلك، فقال: احسن تشوفونه بعد العصر، وكان من العادة المقررة له أن ترسل له بعد صلاة العصر دلة صفراء مليانة قهوة مبهرة بالهيل، يخرجون العوني من غرفة السجن إلى مكان بجانبها مكشوف داخل السجن فيصب له أحدهم من الدلة حتى يشرب القهوة كلها. قال: فرأينا العوني ويظهر أن فهد بن جلوي مثلي لم يره من قبل، فرأيناه رجلًا معتدل الجسم في وجهه طول، وعليه سمرة خفيفة ندية أي ليس أشهب الوجه ولا مغبره، فأراد السجان أن يثيره أمامنا لنتفرج بذلك فملأ فنجال القهوة له، فغضب غضبًا شديدًا ونثر الفنجال بالأرض ولم يشربه، وقال: ما يملأ الفنجال من القهوة إلا للثور. وذلك من عادة الذين يشربون القهوة من كبار القوم أن يصبوا في الفنجال قليلًا منها يترشفه الشارب ترشفًا، وإذا لم يكتفوا بواحد أو اثنين أو حتى عشرة زادوا من القهوة حتى يكتفوا.

стр. 7779

وقد نقل الأستاذ فهد المارك تفاصيل نقل العوني من سجن المصمك في الرياض عن الرجل الذي رافقه في ذلك، وكان مسئولًا عن إيصاله إلى ابن جلوي في الأحساء. وذكر الأستاذ فهد المارك أنه سافر إلى مكة المكرمة للقاء ذلك الرجل واسمه صلف. وروايته مبسوطة وواضحة لذلك رأيت نقلها - على طولها - لأنها الرواية التي يبدو أنها صحيحة. قال الأستاذ فهد المارك: لما كنت شديد الحرص على تتبع أخبار هذا الشاعر الداهية فقد نقل لي الرواة أن الأخ صلف ( .... ) هو الرجل الذي تولى نقل العوني وحراسته من سجن الرياض المسمى المصمك إلى سجن الأحساء - الذي يقال له دباب إبراهيم - وحيث أن صلفًا رجلًا شجاعًا وشهمًا ومن عادة الشجاع أن يكون صادقًا في كل روايته، لذلك فقد شددت الرحال إليه، وزرته في منزله في حي المعابدة في مكة - وكانت صدفة موفقة حيث كانت تلك الزيارة فيها كما يقال حجة وحاجة، وذلك أنني وجدته مريضًا فكانت زيارتي له فيها معنى من معاني التشافي له، وهي في الوقت ذاته وصلت بها إلى هدفي المنشود. وبعد تبادل التحية والسؤال عن صحته وشرب فنجان القهوة والشاي بعد ذلك سألته عما عنيت من أجله، فذهب يقص لي رحلته هو والعوني من الرياض إلى الأحساء يرويها على الوجه الآتي: يقول صلف - كنت قادمًا من الأحساء للرياض بمهمة كلفني بها الأمير عبد الله بن جلوي حاكم الأحسا - وعندما انهيت مهمتي وشئت أن أعود إلى الأحساء - جاءني رسول من قبل الإمام عبد العزيز يخبرني بأن هناك شخصًا

стр. 7780

يراد مني أن أذهب به إلى الأحساء - وقد عين الرسول الزمان والمكان اللذين يتم فيهما سفري مع الشخص المذكور -. وفي الوقت المحدد جئت للمكان وإذا بناقة موضوع فوقها (مسامة) ولم يكن فوق تلك المسامة أي وقاء، وبعد لحظة جائني برجل شاحب الوجه هزيل الجسم كث الشوارب - كأنه خارج من القبور وقيل لي هذا العوني سلمه للأمير عبد الله بن جلوي - فاركبته الناقة، وعندما خرجنا من أسوار الرياض قال العوني ما اسمك؟ فقلت اسمي صلف - فقال: بل اسمك خلف فقلت لم يكن لي تصرف باختيار اسمي - ولقد سماني والدي صلف - فقال: بل انت خلف، ولن أدعوك إلا خلف ويمضي صلف في حديثه قائلًا: إن قلبي رق لهذا الرجل لذلك أنخت راحلتي، وجعلته يركب راحلتي الذلول السهلة في ممشاها، والتي فيها الشداد وجميع وسائل الوقاية من (نطع وجاعد) وركبت فوق ناقته - وهنا أطمئن العوني إليَّ وقال ألم أقل أنك خلف؟ ثم سألني عماذا أوصيت أن أذهب به إليه؟ فقلت سوف أذهب بك إلى أمير الأحساء عبد الله بن جلوي، وعبد الله سوف يسفرك إلى البحرين. وهناك تهلل وجهه الشاحب مسرورًا وقال: لقد انفرجت ما دام أن أمري موكول إلى عبد الله بن جلوي - ثم سألني متى نصل إلى الأحساء، فقلت له: رئاسة الطريق بيدك، فإن شئت استعجلنا وإن شئت تأخرنا، فالمكان الذي تريدنا أن نظل به أو تريدنا أن نواصل المشي منه فإنني تحت أمرك. فقال: لقد قلت إنك خلف لا صلف - وهنا بدأ يشعر بالاطمئنان وقال: يا خلف إنني لم أستطعم اللحم منذ أن أدخلت السجن - فهل لك أن تطعمني لحمًا، فقلت: لك علي أن أقدم لك لحما حتى تشبع منه - وقد التقينا ببادية واشتريت منهم خروفًا وذبحته بيدي كما أني توليت طبخه حتى نضج، وقدمته له، وهناك

стр. 7781

راح يفترس من لحم الخروف وشحمه بنهم - حتى صدر منه شبعانًا. وعندها ذهب ينشدني أبياتًا لم أحفظ منها بيتا واحدًا، ثم قال: كل ما أسأل الله به أن يمكنن من مكافأتك يا خلف على فعلك الجميل معي. وقد قضينا في سبيلنا هذا أياما أكثر مما ينبغي أن نقطع الطريق به - الأمر الذي جعل الأمير عبد الله بن جلوي يبعث رجالًا برئاسة سعيد الفيصل ليتتبعوا أخباري - فالتقيت بهم بالطريق القريب من الأحساء - ثم بعد ذلك وصلت الأحساء وذهبت إلى الأمير عبد الله بن جلوي، وحالما رآني، قال: أين رفيقك؟ فقلت قريبًا هناك، فقال: ماذا قال لك، فذهبت أحدثه بما سألني عنه العوني وبالجواب الذي قلت له بأنه سوف يبعثه عبد الله بن جلوي إلى البحرين، فقال: ماذا قال لك العوني عندما أخبرته بذلك؟ فقلت له: إنه قال لي بعدما تهلل وجهه مسرورًا: لقد انفرجت ما دام أن أمري موكول به إلى عبد الله بن جلوي. ويحدثني صلف قائلًا: إن عبد الله بن جلوي عندما أسمعته كلمة العوني هذه أغرورقت عيناه (١)، وعندما وصل الأحسا نفذ الأمير ابن جلوي أمر الإمام الذي يقضي بأن يودع العوني في السجن. عبد الله بن جلوي بين وفائه لصديقه وبين تنفيذه للأوامر: وقد سألت الأخ صلف عما إذا كان الأمير عبد الله بن جلوي قابل العوني أم لم يقابله؟ فأجابني صلف: بأنه لم يقابله إلَّا أنه لم يتخل عن عطفه عليه، وعنايته به وأنه يبعث له يوميا طعامًا من نفس طعامه هو نفسه، ويؤكد ما قاله الأخ صلف بخصوص عطف الأمير ابن جلوي على العوني يؤكد ذلك الرواية التي نقلتها عن أمير بريدة سابقًا الأخ سعود بن هذلول الذي يقول إنه زار

стр. 7782

الأمير عبد الله بن جلوي في الأحساء، وأنه عندما يجلس معه على مائدة الطعام لاحظ أن الأمير عبد الله بن جلوي يعد له أحد رجاله قصعة فارغة فيذهب ويأخذ بيده من نفس مائدته طعامًا ولحمًا ويظل يضع في هذه القصعة حتى تمتلي ويمضي الأخ ابن هذلول بحديثه قائلًا: إنني عندما سألت لمن تبعث هذه القصعة؟ جاني الجواب إنها تبعث للعوني. ويؤكد ابن هذلول أن ابن جلوي علاوة على ذلك كان يبعث للعوني يوميًا (دله) مترعة بالقهوة والهيل ويواصل الراوي حديثه، مؤكدا أنه رغب أن يرى العوني بنفسه - فانتهز الفرصة التي يبعث فيها الأمير ابن جلوي القهوة - مع حاملها سليمان بن سبهان، وذهب معه ليري العوني الذي ملأ نجدًا اسمه وأشعاره وأخباره، وهناك رأى رجلًا وخطه الشيب وذبل الجسم - وعندما صب له ساقي القهوة ظل يشرب الفنجان تلو الفنجان كان القهوة سوف تنهب من بين يديه - وعندما استمر بشربه للقهوة دون أن يرتوي صاح به السجان سليمان الحريقي قائلًا: ها يكفي يا عوني من شرب القهوة، فما كان من العوني إلا أن أومي بفنجان القهوة ورمي به بحركة تعبر عن استيائه وضجره بالأسلوب العنيف الذي اتخذه معه السجان الوقح. العوني يستنجد بعبد الله بن جلوي وبابنيه: شعر العوني أنه لم يبق له أمل بأي مخلوق إلا بصديقه الأمير الوفي عبد الله بن جلوي وبابنيه فهد وسعود، فذهب أولًا ينشد قصيدة لامية بالأمير الأب عبد الله - كما أنشد بعدها قصيدة ميمية بالأميرين فهد وسعود ابني عبد الله. وفي كل واحدة من هاتين القصيدتين نجد الشاعر يحاول أن يستميل شعور ورحمة وشفقة ونخوة الأمير عبد الله بن جلوي لعله يتوسط له بجاهه عند الإمام عبد العزيز وخاصة في القصيدة اللامية البالغة اثنين وثلاثين بيتًا. انتهى كلام الأستاذ المارك.

стр. 7783

شاعرية العوني لا ينازع فيها اثنان: أذيع في برنامج البادية أن الأمير مشعل بن عبد العزيز سأل الشاعر عبد الله اللويحان عن عدد من فطاحل شعراء العامية فذكر ابن شريم وابن دويرج وعبد الله اللويحان نفسه. فقال الأمير مشعل: والعوني؟ أشوفك ما ذكرته، فقال: العوني نحن - يا الشعراء - نسميه ملهم، وعامة الناس يسمونه (بحر) وحنا يسموننا (رسوس)، والرسوس: جمع رس وهو الماء القليل. يؤكد بذلك تفوقه في الشعر على العموم. وكان الناس بمختلف طبقاتهم في نجد كلها يحفظ الشخص منهم قصيدة أو قصائد من شعر العوني ويعجبون به. حدثني الشاعر المشهور الأمير محمد بن أحمد السديري خال الملك فهد بن عبد العزيز وعدد من أشقائه الأمراء، قال: كنا مع الملك فيصل بن عبد العزيز في سفر، فجاء مجال للحديث عن العوني وذكر لإحدى قصائده، فأنشدها الملك فيصل كلها لنا من حفظه، وكان ينشدها كما يقرأ أحد الناس سورة الفاتحة وهي أكثر من ٤٠ بيتًا. ومن الشواهد على أثر شعر العوني في الحروب وتأليب القبائل بعضها على بعض، بل تأليب الأقارب بعضهم على بعض ما روي أن الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ أهديت إليه فرس من أحد شيوخ القبائل في العراق، إما من المنتفق أو الظفير وهي فرس أصيلة مشهورة تسمى أم جنوب لأن في جنبيها طعنات من الرماح لم تبال بها.

стр. 7784

فأعطاها العوني وأهديت إليه خنجر ثمينة من الهند فأعطاها العوني أيضًا. وكان من جلسائه في ذلك الوقت طائفة من شيوخ القبائل المشهورين بالشجاعة ومنهم محسن الفرم كبير بني علي من حرب فوجد في نفسه شيئًا من ذلك وقال في مجلسه بعد أن انفض مجلس الملك عبد العزيز: كيف عبد العزيز بن سعود يعطي ها الفرس الأصيلة لحضري من أهل بريدة ولا يعطيني إياها أنا أخو حسناء اللي أقابل عليها القوم وأصلح لها في القتال. قالوا: فبلغت كلمته هذه العوني، فذهب إليه في مجلسه وقال: يا أبو جلال، وهذه كناية محسن أنت قايل كذا وكذا؟ قال: نعم، أنا قلته لأنني أنا وأمثالي اللي تصلح لهم الفرس الأصيلة لأننا نذبح عليها القوم. فسأله العوني قائلًا: يا أخو حسنا إذا ادلهم السماء من الغبار يوم الكون الأقشر وأنت على فرس أصيلة مثل هذي كم تذبح من الفريس أي الفرسان؟ فأجابه الفرم: ماهيب الأيام سوا يوم أذبح ثلاثة ويوم أربعة ويوم أذبح واحد ويوم أتشفق السلامة وأهج على فرسي. فقال له العوني: أنت أكثر ما تذبح عشرة باليوم وأنا أقول لي بيتين أو ثلاثة وأهيج ألفين رجال على ألفين رجال من أعداء ابن سعود لما يقتل بعضهم بعض وربما يقتل منهم في يوم واحد مائة أو مائتين، فأينا أنفع لابن سعود يا الفرم؟ ويقول العارفون بالعوني: إنه لم تكن تنقصه الشجاعة في حرب ولكنه اشتهر بالشعر. أقول: هكذا سمعت هذه القصة من عدة مصادر وحدثني سليمان بن عمير من أهل الربيعية وخاله العوني قال: كان الملك عبد العزيز آل سعود معزومًا في بيت صالح المطوع فأهدى إليه أعرابي مهرة أصيلة عجيبة

стр. 7785

المنظر، فقال: يا العوني خذها، ثم أهدى إليه آخر خنجرًا مموهًا بالذهب فأعطاها العوني أيضًا. ولا أدري أهما واقعتان أم هي واقعة واحدة. وحدثني سليمان بن عمر ابن أخت العوني أيضا، قال: سأل الملك عبد العزيز آل سعود محمد العوني عن ملكهم بالربيعية وكان الملك مارًا بالربيعية فذكر له - صادقًا - أنه موضع بمعنى أنه لا تسني السواني التي تخرج الماء من البئر عليه، وأنه معرض للهلاك، وموت نخله. فأشار الملك عبد العزيز ابن سعود إلى عدة نياق جيدة وقال: خذ منها ما شئت تسنون عليه، فاختار منها ناقتين، وأعطاها لعمير العمير زوج أخته لأنه الذي كان يقوم على النخل فصدَّر عليها وعاد الماء إلى النخل في الربيعية. ولا يزال نخل العوني معروفا، بل كان موجودًا إلى عهد قريب، وفيه القصر الذي عزم فيه العوني الملك عبد العزيز آل سعود. وفيما يتعلق بسخاء الملك عبد العزيز آل سعود للعوني وتلبيته طلبه ما حدثني به والدي ﵀، قال: بعد أن استتب الأمر في القصيم لابن سعود ومن تحالف معه من أمراء القصيم وبعد أن دبج العوني القصائد الرنانة في مدح الملك عبد العزيز وفي حركاته وغزواته قال له الملك عبد العزيز: إطلُبْ يا العوني من العيش، أي القمح، يريد بذلك سل ما شئت، فقال العوني يا طويل العمر، أنا ما أبي إلا حرف واحد (ألف)، يريد بذلك ألفًا من أصواع القمح وألف وزنة تمر. وتلك البروة تعطى لمن يريد الملك من بيت المال في القصيم الذي غالب ما فيه من زكاة التمر والحبوب، وقد تكون فيه موارد أخرى.

стр. 7786

قال والدي: فوافق الملك عبد العزيز وكان البيت الذي يسكن فيه العوني في شمال بريدة بجانب سوق الصناع القديم في طريقي إذا ذهبت من بيتي إلى دكاني في سوق بريدة القديم الذي يقع إلى الشمال من الجامع، قال: فكنت أرى إذا حان الوقت حمول القمح تحملها الإبل والألف من الأصواع محملة عشرًا من الإبل، والألف وزنة من التمر تحملها خمس من الإبل فرايتها تنيخ على باب بيت العوني تفرغ حمولتها فيه أو عنده. كتابة شعر العوني: العوني شاعر كبير ولو أن الشعراء العامية مجلسًا يتوجون فيه أحدهم أميرًا على الشعراء لما ترددوا في تتويج العوني. وقد قال الأستاذ عبد الله بن خميس: إن العوني أعظم شاعر ظهر في وقته في الجزيرة العربية. ويريد بذلك شعراء العامية. وأقول: إنه يصح أن يسمى العوني متنبئ الشعر العامي. ولذلك كتب شعره مرات، بل ربما تكررت كتابته مرات عديدة، وهذا من شأنه أن يوجد فيه غلط أو خلط، لاسيما إذا تصدى لكتابته من لا يفهم مقاصد الشاعر، ومعاني شعره. ولاحظنا مع الأسف الشديد أن بعض الذين يتصدون لطباعة شعره يطبعونه عن أصل محرف، ولا يحسنون تصحيح تجارب الطبع فيضيفون تصحيفًا إلى تصحيف، ثم يأتي أناس مثلهم بعدهم فيطبعونه عن ذلك المصحَّف أو المحرف فيزيدونه تحريفًا وتصحيفًا. وإذا وقع شعره بين يدي راوٍ من رواة الشعر العامي، الذين ينظمون

стр. 7787

الشعر أو يكتبونه ورأى فيه بيتًا ناقصًا أو كلمة ساقطة أبدلها بغيرها من عنده من دون أن ينبه إلى ذلك، بل إن بعضهم يجرؤ على أن يبدل كلمة أو جملة بكلمة أو جملة من عنده، استهانة بأمانة النقل، ويقول بعضهم: إنه فعل ذلك لدافع جيد هو ألا تشيع لفظة فاحشة بين الناس وردت في الشعر، أو نحو ذلك. وبعضهم قد عرض الشعر لغرض سياسي وأحيانًا لغرض ديني فيما يزعم، لذلك لا أطمئن أنا إلى كتابة شعر العوني في المجاميع المطبوعة، ولا حتى من المخطوطة التي عرفت أن كاتبها يستجيز إبدال كلمة قاله الشاعر بكلمة من عنده، أو تعمد إسقاط بيت، وأفظع منه إضافة بيت، يُقَوِّل فيه الشاعر ما لم يقله. لذا رأيت ألا أفعل هنا في ترجمة العوني إلَّا موثقًا عندي بخطوط من عاصروا العوني، وكانت له معرفة بالشعر مثل الشاعر علي بن محمد الطريخم، وما كتبه محمد بن سليمان أبوطامي، فكلاهما من أهل بريدة وكلاهما معاصر للشاعر وكتب شعره في حياة العوني، وما عدا ذلك أضربت عن ذكره، لأنني لست بصدد جمع كل شعر العوني، وإنما أوردت منه ما يكون بمثابة نماذج، وذلك كاف مما نقله هذان الرجلان. من أشهر قصائده المشهورة الطويلة المسماة المستحيطة من الإحاطة لأنها أحاطت بذكر الوقائع، والحوادث التي رافقت استعادة القصيم ومحاربة ابن رشيد في البكيرية والرس والشنانه. وقد سماها بعض المتعلمين بالملحمة وقد نقلتها من خط محمد أبو طامي إلا أن الذين أدركناهم من الرواة في بريدة يقولون: إنها أكثر من ذلك، وإنه قد سقط منها أبيات لم تطبع. قال لي أحدهم وهو الأخ إبراهيم الصالح الحسين أمير الصباخ: إنه ربما كان الساقط منها مائة وخمسين بيتًا.

стр. 7788

وهذا أمر مفهوم السبب لكونها تتحدث عن وقائع وأحداث كثيرة ومهمة مما يجعل الحديث عنها على طول القصيدة يفترض أن يكون أكثر من ذلك. ويوصف العوني بأن شعره مهيج لعواطف الناس ومؤثر فيهم إلى درجة أن يجعلهم يتقاتلون، وينتقلون من بلد إلى آخر وهذا أمر معروف عنه سواء خلال إقامته في حائل أو عند إقامته عند السعدون. ومن أشهر قصائده أثرًا في تهييج الناس على القتال وإثارة النخوة والحمية في نفوسهم، ثم حملهم على ترك كل ما كانوا قد اشتغلوا به من تجارة أو مال أو حتى من عيش رخي والخروج إلى القتال قصيدته (الخلوج). والخلوج هي الناقة التي فقدت ولدها فهي ترزم، أي تحن وتتألم لفراقه شبه مدينة بريدة بتلك الناقة الخلوج. وسببها أنه بعد وقعة الصريف التي هي وقعة الطرفية انهزم أهل القصيم وابن صباح ومن معه أراد صالح بن حسن المهنا وهو ابن حسن المهنا أمير بريدة المهزوم في المليدا أن يجند من أهل بريدة من هم خارج القصيم لأن الذين في القصيم لا يستطيعون الخروج جماعات ولا يستطيع هو أن يتصل بهم وهم واقعون تحت تنكيل وعسف وبطش ومصادرة لأموالهم من حكم ابن رشيد بعد هزيمتهم في الطرفية، وكان صالح الحسن آنذاك في الكويت، فعزم على أن يذهب إلى الشمال لأن عقيلًا من أهل بريدة أقوياء هناك، ولكنه كان يعرف أنه لن يستطيع ذلك بمجرد مسعاه. فنظم العوني قصيدته الخلوج وحملها (علي بن محمد الحميدة) إلى عقيل في دمشق، فلما سمعوها تجمعوا وعرضوا أي عقدوا العرضة وهي رقصة الحرب وضربوا الدماميم وهي الطبول، فأحس الوالي التركي في ذلك الوقت بتجمعهم وكانوا عددًا لافتًا للنظر حتى قيل إن الذين خرجوا بالفعل كانوا أكثر من ألف مقاتل.

стр. 7789

قالوا: وكان أحد أهل نجد المقيمين في الشام مقربًا من الوالي التركي فأفهمه أن هذا أمر يخص أهل نجد ولا يخص الدولة. وقد اشتروا السلاح وتركوا ما معهم من المال وأسرعوا إلى النفير حتى أغلق سوق العصر أبوابه في دمشق، وكان معمورًا بهم. وذكروا من إسراعهم في ذلك أن أحدهم وهو من أسرة (الطامي) المعروفين في بريدة كان في دكان صغير، فلما سمع طبول الحرب للخروج إلى نجد والانتقام من عبد العزيز بن رشيد قام من دكانه وتركه مفتوحًا لم يحرك فيه شيئًا وخرج مع الخارجين. ثم ساروا من الشام إلى الكويت ومروا بقوم من شمر الذين هم بطبيعتهم موالون لابن رشيد فأغاروا عليهم وأخذوا ما معهم من ماشية وسلاح ومال وتقووا بذلك إلى أن وصلوا الكويت. ثم كان ما كان من الاتفاق بين أهل القصيم والملك عبد العزيز آل سعود ﵀ على التوجه إلى القصيم وإنقاذه من ابن رشيد فكان العوني اللسان المتكلم بل اللسان الذي خلد تلك الأحداث ودونها في التاريخ قصائد تلتهب حماسة وتهييجًا. شعر العوني في المعارك والحروب: العوني شاعر انغمس في السياسة إلى إذنيه منذ أول قوله الشعر حتى مات سجينًا في سجن الأحساء، ولذلك نجده نظم قصائد في الوقائع الحربية التي حدثت في وقته سواء أشارك فيها أو في أحداثها أو تابع ذلك. وأول ما يتبادر إلى الذهن من ذلك ما ذكره من الوقائع الحربية في قصيدته العظيمة (المحيطة) أو الملحمة كما يحلو لبعض الأدباء المحدثين أن يسميها. ولكن هناك وقائع عديدة خصص لها قصائد في شعره مثل (معركة

стр. 7790

جراب) بين الملك عبد العزيز آل سعود وبين سعود بن رشيد. ومثل وقعة الصريف بين ابن صباح ومن معه من أهل القصيم وبين عبد العزيز بن متعب بن رشيد في عام ١٣١٨ هـ. قوله في وقعة جراب: العين عن طيب الكرا وش ذعرها ... كل العرب نوما وانا تقل ضاري سايلتها وش بينها وش خبرها؟ ... كني بسد العين مانيب داري وقالت على كبدي لهيب سعرها ... لكن تشظاها حدود المباري وعذرتها والله بسهره عذرها ... قلت السهر ما به علينا مزاري وتفكري وش بالدهر من عبرها ... وتعجبي من ما جرى بالجواري شوفي جماش الرمل تضرب حجرها ... تستاعظين وتالفين النكاري والديك شاش وقام ينفش شعرها ... شره يهدونه لصيد الحباري ولله لولا ساعة من دهرها ... اشوف به زيزوم غلبا واماري لا أحب شوف العين يذهب نظرها ... واجوز من كثر الغثا والطواري لا شك لي شفته صفا لي كدرها ... وبديت اوسط بين بايع وشاري ويبرد عن كبدي لهيب صهرها ... لي شفت حسن المسرجه والمعاري لي هفوة به بالعجل من خطرها ... هذاي طالع له بوجه اماري شيخ تعلا بالعلى وانتصرها ... بذود الجموع وبوج داج الغداري بنمرا مخابيط الموازر مطرها ... تسفح سحاب الموت سفح السواري * * * * عينت ابو تركي طما في بحرها ... بجراب شاله سيلها بالمجاري خلا هل العوجا تسلب شعرها ... وخلا سعد وقفي بليا مباري وإن كان ها المره سلم من خطرها ... لابد من يوم نصيده جهار سعود أخو نوره معفي ديرها ... حرّ ضري كفه بضرب الحباري

стр. 7791

سيفه سيف العشر بأحد عشرها ... تخامرت عنه سباع الضواري وتزبنت عقبان نجد وعرها ... تلاوذت من خابط ما يداري أول مقانيصه يورخ شهرها ... خلا ظنا وايل وسلقا وقاري والثانيه عند الصويطي خبرها ... ما قلت قول غير ما كان جاري ولا تعد فعول مرخص خمرها ... ما يضبطه كود القلم بيد قاري بحر الندا، ظلم الملا هو سفرها ... هو معصم القوات نمر الضواري هو خزنتي وإن عاد عيني سهرها ... براي وسيف والضحاله مباري ومن عضته سود الليالي ذكرها ... ذخر المخيف وذخر جايع وعاري وإن كبرت البلوي ولبنب نحرها ... وضاقت على المخلوق من كل طاري ينصاه بجموع إلى ما زجرها ... لكن به حس الرعد بالمواري وصكه بعزم لين تعطي ظهرها ... وباسه براسه ما يهاب المساري ونفسه تمار العار كنه خطرها ... وكفه يهل الجود هل الذواري هو خزنتي وان عاد عيني سهرها ... اللي لهامات الصناديد فاري لولاه هو والشيخ إلى من شهرها ... خليتها تهذل بيموم المباري وبعدما برد ساعة عن ظهرها ... ما لي حذاهم عند شمر شهار تمت وصلوا عد ما أورق شجرها ... على نبي الحق عن الزواري شعره في سجنه: عندما أودع العوني سجن الأحساء التي يتولى إمارتها الأمير الصارم المشهور بقوته في الإمارة وشدته على العصاة الأمير عبد الله بن جلوي شق عليه ذلك لاسيما بعد أن كان العوني قد اعتاد حياة العز والحرية المحدودة في القرب من الأمراء سواء منهم أمراء بريدة من آل مهنا وأعظم من ذلك القرب من الملك عبد العزيز آل سعود، ثم القرب من أمراء آل رشيد في حائل. والسجن مقبرة الأحياء، لاسيما إذا كان سجنًا مقطوعًا عن الناس.

стр. 7792

جعل الشاعر العوني يرسل الإشارات للأمير ابن جلوي يستطعفه فيها، ويطلب إعطاءه الحرية أو بعضها، ولكن الأمير ابن جلوي ينفذ أمر الملك عبد العزيز بسجن العوني حتى يموت في السجن أو يجد له - أي الملك عبد العزيز - في أمره شيء غير ذلك. وكان الملك عبد العزيز قد وافق مرتين بالمحافظة على حياة العوني أحدهما لزعيم بريدة في وقته محمد بن عبد الرحمن بن شريدة عندما أعلن أمير بريدة والقصيم محمد بن عبد الله بن مهنا الذي كان الملك عبد العزيز آل سعود عينه في إمارة بريدة خلفًا لابن عمه صالح بن حسن المهنا، وكان العوني ممن أيدوا محمد بن عبد الله المهنا في فصل القصيم، واستقلاله بخروجه عن طاعة الملك عبد العزيز في عام ١٣٢٥ هـ. وقد عمل محمد بن شريدة على إعادة الأمور إلى نصابها، وإدخال الملك عبد العزيز إلى بريدة وطلب من الملك عبد العزيز ألَّا يمس كل من شارك في هذه الحركة لا بأموالهم ولا بأنفسهم، وعلى رأسهم محمد بن عبد الله المهنا والشاعر العوني، والشاعر الصغيِّر. وقد وفي الملك عبد العزيز بوعده ذلك، فانتقل العوني إلى حايل ملتحقًا بأعداء ابن سعود حكام حايل من آل رشيد في ذلك الوقت، إلى أن فتح الملك عبد العزيز حايل صلحًا وبموجب شروط مشابهة لما حصل في القصيم اتفق عليها معه ابن سبهان ومن الذين شملهم الاتفاق بالمحافظة على حياتهم الشاعر محمد بن عبد الله العوني. وقد وفى الملك عبد العزيز آل سعود بوعده مرة أخرى وأبقى العوني عنده في الرياض مكرمًا أسكنه في بيت، وصار ينفق عليه ما يحتاجه، وإن لم تكن له منزلة رفيعة في نفسه.

стр. 7793

وعندما بلغه ما بلغه من اجتماعات العوني بآل رشيد في الرياض، وعدم إخلاصه له أمر بسجنه في الأحساء متجنبًا قتله الذي كان سهلًا عليه، ولكنه كان قد تعهد بعدم قتله. وهكذا كان. وقد حاول العوني عبثًا أن يستدر عطف الأمير عبد الله بن جلوي عليه، وأن يعمل على إطلاقه، وذلك في قصيدة طنانه، بل في قصيدتين نظمهما في سجنه، الأولى منهما لامية موجهة للأمير نفسه، والثانية ميمية موجهة إلى ابني الأمير. وهذا نص الأولى: يا طير بالله شفني واذكر احوالي ... وحدّر او خبّر ابحالي مزبن الجالي قل يا حماها من الرمله إلى البحر ... إلى عمان إلى سلمان الأجلال بالراي والفتل والسيوف إلى ضحكت ... تبكي ارقاب العدى والدم شلال يا أبو فهد يا مناي اويا ذخيرتي ... يا لولب الراي يا فكاك الأشكال اشكي لك الحال واشكي مصيبتي ... وانخاك عشر او خمس صوتهن عالي واندبك وانا بحبس صك واغلقوا ... بابه او خلون به يا حيد الأثقال واخبرك باللي جرا لي من امعزّبي ... عظمت اذنوبي ولا ادري ويش غربال وانخاك ترضيه لي بالجاه والثنا ... وتزبل ما غيّضه يا حامي التالي ترا جميع المعارف لي تنكروا ... يوم اوجسوا غيض فلق رآي الأبطال وعادون كل الملا ولا بقى لنا ... منهم حذاك انت يا زبني عن الصالي وذكرت مالي سوى مولاي مقصدي ... ثم انت يوم انهن جنن الآمالي لو كنت بالعارض المذكور منتزح ... ونت ابهجر به تشيد المجد بالعالي من صكته ضيقة الدنيا وشدتها ... ذكر ملاذه ولو دونه زما اللال وذكرت يوم استجاش الغيظ بالحشا ... إن مالي بنجد غيركم والي يا ضاري هيبته عمّت على العدى ... تزلزلت من رهقها صم الأجبال

стр. 7794

اشكي لك الحبس والدباب والقصا ... واشكي لك الضيم من شامت وعدَّال يا بوفهد لا تخليني بمعضله ... في وصط حبس امخيس مظلم الجال يا بوفهد قل لبوتركي او سايله ... بالجاه والجود لا يسمع بي اقوال ان انا اخطيت هو من يسمح الخطا ... طريق ما ثقله حافي او نعالي شف ما تشوف أو دبّر ما تدبره ... انا بعير اطمع به ونت خيالي قل يا حمى الدين والدنيا او زينتها ... فوق الوطا بالخطا من كل الأجيال يا بدر الانصاف يا شمس إلى اشرقت ... نوره غطا كل نجم يشعل اشعال يا واحد العصر يا صلطان من وطا ... يا سور عز العرب يا منفد المال يا حاكم باول الدنيا وباخرها ... ما صار مثله من الأول إلى التالي خادمك يطلبك بالمعروف والرضا ... وانتم هل العفو يا ماضين الأفعال هني من شافكم لو بالمنام ولا ... بنفوسكم غيضة تصلي على بالي وهني من فاز برضاكم، وعزكم ... من قبل ما يصرمه قصاف الآجالي وهي من صافح ايمان مطهره ... عن لمس الأدناس إلَّا ضرب الأبطال وامشي وأشاهد هل الدنيا ونا معكم ... والعمر خيرة جديده دآرس بال هذا وقل الكلام او دل من شكا ... ملفاه والقيل عند أهل الثنا غالي انخاكم ترضي لي العاهل بما ترى ... بالحالة الي اتوافق يا حجى المال باخر كلامي صلاة الله لسيدنا ... والصحابه العز والأتباع واللآل وهذه القصيدة الميمية الموجهة إلى ابني الأمير عبد الله بن جلوي: يا ركب عوجوا روسهن بالشكايم ... مقدار قيمة ساعة يا هل الهيم تلوا معاذر هرّب كالنعايم ... طفقات صلفات اهجاف مراديم هوج هجاهيج اصلاب القوايم ... اسنان جل وافيات علاكيم يا ركب بالمعروف عوجوا همايم ... والا لمثلي ما عليكم ملازيم * * * *

стр. 7795

مقدار ما افرغ من بيوت نظايم ... في صفح وضاح رسمته بتنظيم فا إلى قضى ما قلت فاللوم قايم ... ارخوا حبال اركابكم يا مغانيم خلوا نجابيكم تبوج الخرايم ... كلش ولا ممشى الرخا والتناسيم لما يبين الكم رفيع العلايم ... بيت تعلاه الدخن كنه الغيم بيت الثنا والجاه بيت الغنايم ... بيت بنجد مزبن للمجاريم بيت به الضرغام حبس الهدايم ... فهد إلى عدّة ارجال الملازيم يا ركب طقوا روسهن بالقصايم ... عند العقاب الصيرمي طيب الخيم ودوا كتاب ما بلفظه لوايم ... وابدوا اسلامي له، قولوا بتسليم وثنوا سلامي عد وبل الغمايم ... لسعود نطاح المقابيل صمصيم من فوق قبا زومها له اتزايم ... عاداتها فك المتلي إلى ضيم يا ركب، وان جت بين شاري او سايم ... وامتدت الهرجه ابسلمان وسليم قولوا لماضين الثنا بالعلايم ... نهار صفر الخيل تقلب مجاهيم قولوا لهم خدامكم بالهضايم ... ينخى فهد وسعود ما به مثاليم ينخا هل العوجا كبار الوهايم ... موارث الصنديد مروي ظما الهيم عبد الله اللي فك وسر الجرايم ... عمَّر هل الدنيا بليّا مغاريم وادعى الطلي للذيب ولف ورايم ... حتى اودع القناص يجفل من الريم ترعى به العربان نبت العدايم ... ترعى هيت ما جوّدت بالملازيم ترعى بشيخ ما وطا حد لازم ... عبد الله اللي هيبته تقعد النيم بالعلم هو هرجة كبار العمايم ... والحلم نومات العرب به هماهيم وعقل ثقيل ما يشيل النمايم ... فصل بعدل يجمع العين للميم الا أو بالمشروع والدين قايم ... بسيف ايشلع روس المصانيم ارّث حرار يصقرون الحوايم ... من مارثه مقرن او تركي صواريم من عرنة الجود افروع قدايم ... ذروة سنام المجد شيم شغاميم * * * *

стр. 7796

قل يا فهد يا سورهن بالهدايم ... ان وصلت الذله حلوق البلاعيم صيروابهن وان جن عزم كضايم ... لما تحرف اقفيّهن للمقاديم انخاك يا ليث الثنا والغنايم ... وانا بدبّاب ابمصمك إبراهيم رجلي الغلق فوقهن الحزايم ... بين الخشب وامداخلات مباهيم انخاك ياشبل الثنا والغنايم ... بالجاه والمعروف تفزع لمن ضيم ترى الأمور المعضلات العظايم ... نطّاحته شرواك ماهي تعاليم ولا تظهر الشكو وتبدي الظلايم ... الا على الي ينطحون المحاكيم وان قلت قول زاد فوق العلايم ... فعل عن الجدان مثل المراسيم وانت الخيال إلى شيف دايم ... يجزم على سيله ولاهوب تنجيم وصلاة ربي عد هوج النسايم ... على نبي خصه الله ابتسليم أو هل وبل من خلال الغمايم ... تغشى النبي والصحب والآل تكريم توبة العوني: عندما طال مكث العوني في السجن، ولم ينفعه شعره ولا أسعفه بشيء، أصابه اليأس من الناس، واتجه إلى خالقه بقصيدةٍ عرفت عند الناس باسم التوبة (توبة العوني) فصار الناس يتناقلونها في المجالس، وكانت النساء تبكي وهي تسمعها، وهذا نصها من خط علي بن طريخم: يا الله يا والي على كل والي ... يا خير يدْعى لكشف الجليله يا مالك المخلوق محصي الرمال ... والكون والدنيا وما به فهي له وما كان أولها وما كان تالي ... ملكه يدبّر به على ما يبي له يعطي أو يمضي قادر ما يبالي ... يفعل على ما راد ما احد كفيله يرفع أو ياضع ما يشا ما يسالي ... والخلق ما تفعل بلا امره فعيله ما له شريك جل فوق امتعالي ... وعلمه احاط ابدقها والجليله اشهد فلا غيره أله ولالي ... رب سواه اخشاه وارجي لنيله

стр. 7797

يا واحد فوق السموات عالي ... من صطوته كل الخلايق ذليله يا فارج الشدّه بضيق المجال ... افرج لعبدك يا منجي خليله وانظر ابعينك يا بالافراج حالي ... فرد غريب والمصاغي قليله وحيد مالي غير ظلك ظلال ... ذليل مالي غير عزك وسيله يا راحم ارحم شيبتي وانخذالي ... يا جابر اجبر عثرتي والفشيله والطف أو ناظر يا الولي في سوالي ... دنيا تداعي بي ابعدله أو ميله لا اخوان لاعمان لا من خوال ... ولا صديق بالوزا ينشكي له لو كان ما يجلي سوى الله جالي ... ما شوف مبدي هرجة بي جميله تقطعت وذم العري والمدالي ... من جملة الخلان والمستخيله قضيت من المخلوق ما احد بقى لي ... الا انت يا اللي ما يخلي عميله عادون كل الخلق شرق أو شمال ... ولا بقى غيرك ذرا نلتجي له شافون مذلول وحيد لحالي ... ولا لي من الفزعات مومي شليله وإنا بعون الله امتان احبالي ... متجوّد بعراه وانجع بحيله لو كان كل له صديق ايوالي ... واقراب واعوان ولا لي قبيله أنا دخيل اللي على الخلق عالي ... جزل العطا مبري الجسوم العليله فالي دعوا حيّانهم فز بالي ... رفعت طرفي له وقمت اشتكي له ولا ترجّوهم رجيته لحالي ... ابقلبي أو عيني والعروق النحيله وإلي تنادوا بينهم للنوال ... ناديت باسمك يا منشي المخيله من لاذ بك ما صار بالضيق تالي ... يصير الأوّل لو عظامه هزيله وانا دخيلك يا عزيز الجلال ... حاشا كرم جودك ايضيع دخيله تبريت من غيرك ابحالي أو مالي ... وزبنت انا بحماك عن كل ميله من شر خلقك لايذٍ بك ولا لي ... غيرك ملاذ شامخ ينعني له يا رب مالي غير جدواك والي ... وان كان خليتن فلا لي عقيله يا عالم بالمخطيه والعدال ... تجيرني من شر خلقك طويلة فلا تواخذني بماضي فعالي ... يا ساتر العورات مضفي جميله

стр. 7798

لو كان ذنبي راجح بالجبال ... عفوك عظيم ليس ذنبي عديله اطلبك تقبل توبتي عن خمالي ... واطلبك عني كل كرب تزيله واطلبك تسمح لي وتصلح عمالي ... يا مزبن الخايف إلى بآد حيله * * * * مولاي لا منجا ولا ملتجا لي ... الا انت يا اللي ما يذيَّر نزيله يا فزعة المضيوم منشي الخيال ... يا فارج الشّدآت لو هي ثقيله افرج لمن بالحبس دونه ارجال ... وابواب واقفآل وحصن طويله في وصط دباب وحيد لحالي ... اظلم ولا ادري وش نهاره أو ليله متروك مالي من يرد المقال ... ما احدٍ يبي قولي ولحدٍ يشيله ولا خبر شيء عليه اتكالي ... الا انت يا منجي دريك الدبيله ما دام تنظرني وتسمع مقالي ... ما ضاق عبد يدري انك وكيله يا سامع بالليل حس النمال ... أو صوت يونس بالبحور الطويله دعا وضرب الموج مثل الجبال ... فوقه، واجبت لدعوته وتهليله يا مصرف الأيام هي والليالي ... في قولته كن يجري القدر بتعديله ادعوك باسماك العظام الجلال ... وبحق نورك والخصال الجميله وبحق ما نزلت اول أو تالي ... تجيرني عن شر خلقك طويله وتزيل كربات علينا ثقال ... تغطلست ماله سوى الله دليله أمّن على قلب يجول اجتوالي ... يا مسكّن الروعات سكّن جفيله اسرع علينا يا قريب النوال ... لا تجعل الشّدّه علينا طويله يا فارج الكربه بضيق الحوال ... اومر لعبدك بالفرج وتعجيله واجل الأمور المعضلات الجلال ... عن كل عبد مسلم يندعي له وتمت وفرجها عزيز الجلال ... وفرحت بالطارش لروحي يزيله يا حي مرسول من الله جالي ... وحل القضا واوفي عميل عميله

стр. 7799

وصلاة ربي عد نبت السهالِ ... على نبي وضّح الله دليله صفوة قريش اللي مشى بالعدالِ ... نبينا المعصوم عن كل ميله توبته الأولى: لا يعرف كثير من الناس أن للعوني قصيدة قبل هذه عرفت (بتوبة العوني الأوله) أي الأولى، وهي كان قالها وهو في السجن أيضًا، ولكن ذلك قبل أن ينظم (التوبة). لذلك لم يسمها الناس (توبته) الأولى إلَّا بعد أن سمعوا توبته الثانية التي هي الأخيرة. الحمد لك يا اللي لك الحمد والثنا ... ارجوه يلطف بي في كل الأحوال يالله تجبرني وتاقي عثرتي ... يا عالم الأسرار يا ريّف الحالِ يا مجري الجاري وواقي عن الخطر ... علم ما تخفي السراير والأقوالِ تدانت له الدنيا باهلها وقربت ... صيور من عدلات الايام ميَّال تفٍ على الدنيا لرغبتنا بها ... ما ترغب الَّا اهلها عنها رحالِ ما ترغب دار بها الموت والفنا ... لو صيورها عدل صار ميالِ الارواح رايحه والجساد فانيه ... لي ارغبت بها باقفا وإقبالِ اجسام وراها رجفة يا سفالها ... احكام تشيب اهلها قبل تنجالي لطامة للكبار وما يحدث بها ... مشاهد لنفس عظيمات الأهوال وهي طويلة قال في آخرها: منازل أهل التقوى فيا احسن منزل ... مخلدات وهم فيها غفالِ والله فلا احصي في مقام نعيمها ... مير اتعبوا لها بالفرايض والانفالِ تقربوا في الدعا إلى اللقا ... قبل قدوم لمنزل الوحشة الخالي يا الله بالصبر الجميل تعيننا ... بتخفيف لطفك يوم الأرواح ذهَّالِ

стр. 7800

العوني في آخر أيامه في السجن: قال الأستاذ فهد المارك: كنت دائمًا وأبدًا شديد الحرص بأن أحصي كل شاردة وواردة مما له صلة بالشاعر العوني، وكم أجد لذة عندما أنقل أخباره ممن لهم به صلة مباشرة وتتضاعف عندي هذه اللذة عندما أثق في صحة حديث الراوي. وذكر من ذلك حديثًا له مع الدرازي الذي سجن مع العوني في سجن واحد. قال الدرازي: سجنت المرة الأولى ثم خرجت وسجنت بسب الدين أيضًا شهر وست أيام. وهل تعرف مقدار المدة التي قضاها العوني بالسجن في الرياض أولًا وفي الأحساء أخيرًا؟ نعم سجن في مصمك الرياض شهرين وسجن في دباب الأحساء اثنين وعشرين شهرًا. هل أنشد العوني قصائد عندما كان في السجن غير قصيدتيه الاثنتين اللامية التي بعبد الله بن جلوي والميمية بابني عبد الله فهد وسعود - والقصيدة الثالثة التي كلها توبة ورجوع إلى الله؟ نعم، أنشد العوني قصائد كثيرة غير القصيدتين اللتين تشير إليهما وغير قصيدته المسماة بالتوبة. هل تحفظ شيئًا من قصائده التي أنشدها في السجن؟ أحفظ القليل والكثير ضاع مني. هل يمكن أن توافيني بما تحفظه من قصائده؟

стр. 7801

قلت لك: إنني لا أحفظ جميع القصائد التي أنشدها عندما كان في الحبس، وإنما أحفظ أبيات من قصيدة أنشدها بعبد الله بن جلوي خلاف القصيدة اللامية المشهورة - كما أحفظ أبيات من ثلاث قصائد كل معانيها رجوع إلى الله وابتهال إليه خلاف قصيدته المعروفة بالتوبة - فخذ أولًا ما أحفظه من قصيدته بابن جلوي التي جاء منها قوله: يا أبو فهد مالي بنجد محبين ... عادون كل الناس من غير عله من اول بالامس ربعي كثيرين ... واليوم كل قال: للنار خله من يوم شافوا غيظ زين المخلين ... كل جرد سيفه على العرض سله ما منهم اللي رجحه بالموازين ... اورد عني عند شيخ لعله يا أبو فهد يا ذخرتي لا تخلين ... مهجور في دار العنا والمذله أرجيك ترضي لي إمام السلاطين ... اعز من فوق الوطا داج كله رجواي بالله ثم بك وانت تكفين ... عن كل من ورد ذراعه وشله نجم الذخيرة يوم عافون الادنين ... خزن لقيته يوم جا وقت حله حامي أوقام بكل درب لنا زين ... وبالله وعونك كل درب تحله يا لولب القالات غش المعادين ... يا سور سور الشرف انته هل له بمهندات برقهن يبهر العين ... للدم من الهامات وبل تهله واسلم ودم بالعز والنصر والدين ... لازلت حيد نلتجأ حدر ظله وأختم صلاتي عد ما خطت السين ... علي نبي فضل الله محله عندما انتهى السيد الدرازي من تلاوته لهذه القصيدة التي نقلتها منه قلت له - وافني بالقصائد الثلاث التي ذكرت أن فيها ابتهال إلى الله - فقال لم احفظ إلا أبيات قليلة من كل قصيدة فقلت هات الذي تحفظه - فذهب وأنشدني ما يحفظه باديًا أولًا بقصيدة ينادي الشاعر بها الله تعالى فيقول: يا حي غيرك ما بقي لي رجا حي ... تقطعت عنا العرى والعنايا

стр. 7802

ما غير عروتك الوثيقة بقى شي ... متمسك به عن شرور البرايا العايذ اللائد بجالك تحت في ... عفوك ولطفك يا جميل العطايا مولاي زبني مقصدي من ترى في ... اليا عاد مالي بالخلايق دنايا اليا عاد عبد مذنب والعمل سي ... من ذا الذي غيرك يغفر الخطايا؟ وقد مضى الدرازي وقال هذا ما أحفظه من قصيدته التي على هذه القافية والمتضمن معانيها استنجاده بالله تعالى - أما القصيدة الثانية التي خلاف هذه القاقية وهي على هذا المنوال فهي الآتية: بالله يا سامع نبأ صوت ذا النون ... وهو في بطن الحوت والموج غاطيه اسمع دعا عبد غريب ومسجون ... في ظلمة ماله صديق يحاكيه بين الرجا واليأس بالسجن مرهون ... ما حد رحم حاله ولا احد يواسيه تقطعت، ماله رفيق بذل عون ... الا انت يا مناع الادراك تنجيه ناس لهم ناس وناس يداعون ... وانا بلا داع ولا حد نظر ليه غير انت ياللي دبر الملك والكون ... انت الرجا وانت حجا من لجا فيه لي منهم قاموا لبعضهم ينادون ... اقوم انا له وارفع الراس وادعيه ويختم السيد الدرازي محفوظاته من قصائد رفيقه في السجن بالقصيدة التي يزعم الراوي أنها آخر قصيدة أنشدها العوني عندما كان بالسجن والأصح آخر قصيدة حفظها منه قبل مغادرته له وهي الآتية: يالله ترى غيرك فلاني بداعي ... ولا شوف حبل للسبب غير دعواك تكللت ببيان كل المساعي ... ولا شوف انا باب سوى باب رجواك يا خير من يدعى وبدعيه داعي ... يا فارج الضيقات حلال الاشراك أفرج لعبد ما وراه امتناع ... الا امتناءك ثم جودك ورجواك عبد زبن بابك مخيف يراعي ... يرجي الفلك له منك يا مدير الافلاك

стр. 7803

فان كان ما انت له وديع وراعي ... فهو المضيع بين ذولا وذولاك فرد غريب طاح بين السباع ... من يمنعه غيرك وهو بين الادراك انا دخيلك يا مقيت الجياع ... وانا بزبنك بين عفوك وحسناك بعد أن انتهى الأخ الدرازي من تلاوته لما حفظه من قصائد العوني التي أنشدها وهو في السجن والتي ضاع منها الكثير أو أكثر من الكثير مات مع العوني، بعد ذلك وجهت إلى الدرازي السؤال التالي: كيف كانت معنويته لمصاحبة العوني؟ فقال: لم ألاحظ منه أي دليل يعبر عن الضعف أو الانهيار، بل كان دائمًا يحدثني بما جرى له وعن حياته كأنه لم يكن في حالة سجن مثل السجن الذ نحن فيه، ويمضي الدرازي في حديثه عن العوني ويؤكد أنه وهو في سجنه ووضعه الذي هو فيه فإنه كان لا يترك النكتة فيما إذا جاءت المناسبة يقول الدرازي: ومن أمثال ذلك أن والدتي زارتنا في السجن، وقالت: كيف حالكم؟ فأجابها العوني قائلًا: حالنا يا أم محمد على ما تحبين حسنة وجميلة للغاية، ومن أكبر الأدلة على حسن حالنا هو أن القملة الواحدة التي هي ضمن الوف القمل لا يستطيع أحدنا أن يقتلها بيده من كبرها وسمنها وشراستها، اللهم إلا إذا أمكن قتلها برصاص البندق - ثم أضاف وهل تريدين يا أم محمد حال لنا أحسن من هذه الحال؟ ويؤكد الدرازي أن العوني خفف عنه السجن قبل موته بفترة، فأخلي سبيله بصورة محدودة، أي أنه أفسح له المجال بحيث أنه ترك يخرج من غرفته التي كان يوضع فوق ساقيه أصفاد الحديد - وسمح له أن يسير حرًّا كيف يشاء، ولكن ضمن جدران وأسوار السجن. وإذا كان رفيقه الدرازي يؤكد أن معنوية العوني ظلت كما كانت دون أن يصاب بانهيار عصبي وإنه ظل على نكته - فإن لدي دليل آخر يؤيد رواية

стр. 7804

الدرازي ويثبت أن هذا الإنسان الجبار لم يتخلل إلى قلبه اليأس - حتى بعد أن فقد بصره وأصبح هيكلًا عظميًا بلا لحم، وهذا الدليل سوف أورده بالفصل القادم الذي هو خاتمة هذا الكتاب. وقد توفي صاحب الترجمة في عام ١٣٤٣ هـ - وشيع جثمانه من السجن إلى مثواه الأخير. وهكذا انتهت حياة العوني الذي كانت زاخرة بالعبر وحافلة بالحوادث - وطافحة بالمغامرات، ومشحونة بخوض المعارك الحربية أحيانًا، واقتحام معمعة المعارك السياسية. انتهى كلام الأستاذ فهد المارك ﵀. شعر العوني في غير الحرب السياسة: العوني شاعر مطبوع بمعنى أنه يقول الشعر من غير تكلف، ولذلك كان من الطبيعي أن يوجد له شعر في أغراض مختلفة، وإن كان هواه وميله إلى الحرب السياسية، ولذلك أكثر قصائده هي في الحروب السياسية. وقَلَّ أن تحدث معركة أو مسألة سياسية مهمة في قلب جزيرة العرب في النصف الأول من القرن الرابع عشر إلا يكون للعوني فيها شعر. وقد ذكر الأستاذ فهد المارك أن العوني حضر ٥٤ ما بين معركة وغزوة. أقول: ذلك نجد شعره في غير ميدان الحرب السياسية قليلًا، وإن كان موجودًا يتمثل ذلك أو بعضه فيما يلي: قال في أحوال الدنيا: ألم ترا دنيا تزايد جفاها ... ركبت على حرب النشاما اشهرها عادت هل الشيمه وذامن اعداها ... وصافت هل الخيبه ووشايا باثرها

стр. 7805

دارت لرآسين المواقف قفاها ... ودآرت المقوين الهجافي نحرها وخضر الرياض الوت أو عجعج ثراها ... ما فكرت يفكر بالصباخي زهرها ما فكرت باللي قبل هذا حماها ... صخّر شياطينه تغوص بْبَحرها ساد الوحوش وكل نفس دهاها ... والريح بأمره شان ربي ومرها ما دامت الدنيا ولا دام اذاها ... ساعات هالدنيا اتبعد خطرها دنيا كفى الله شرها من شراها ... خسارته ماله أو نفسه باثرها عيارة ما أحد سلم من بلاها ... تأتي بغر شرّها مع خيرها يا ما فجت غرات من لا فجاها ... وياما اذهبت بالبين من لاحضرها ويا ما طغت واطغت وقصف ثناها ... ويا ما عطت وزهت على من بهرها ويا ما وطت من حاكم في احذاها ... واصبح ابذل وباع رجله قصرها ويا ما زهت وازهت وشيب اصباها ... ويا ما اقبلت واقفت بناعم ثمرها ويا ما أو يا ما لو يعدّد خطاها ... انشد عن اهلك والبوش في اديرها افنتهم الدنيا ودآرت رحاها ... وبانت لنا باللي حضرنا اعبرها وصلوا على سيد البريات طه ... ما هل ما مور السحايب مطرها وله أيضا يخاطب أحد أصدقائه هو حمود المبيريك: بحرف الجيم واليا يا مقافي ... عرض ما طاب لي وانتم مقافي عرض ما بيح ما يطري عليكم ... على فيح مشافيح اصلاف سليمات القوايم كالنعايم ... وسيعات المنآحر والمقافي رعن القفر عامين أو عام ... على ما جالهن مثل الشرافي عليهن من هوا نفسي عوارف ... لكم وامثالكم وانتم ملافي غلامين افهموا سدّاجيبه ... فها سدي اتودّونه أو كافي اتودّون الغريب ابغير ريبه ... غلامين ايسقون الرهافِ إلى زبني أو مشكآي ان نصيته ... أبو هزاع زبن اليّ يخافِ وقولوا له أبو صط الصدر ضيقه ... ودمعي من على خدي اذرافي

стр. 7806

بدآر ما يساوي له وليف ... وهجر ايوب نابه يا السنافي ادج ابدارهم يا حمود، كنّي ... خلوج وابنها خلي اخلافِ فلا جاني من الضيقات ضيقه ... اكنه بالحشا ماله ملافي وقال أيضًا: شف الدوالي والسبب لا تخلين ... ما دام قلبي شوف عيني يتله يا من على عسر الليالي ايشاكين ... عقد الرجا صرف المقادير حله افرج لمن يسهر إلى نامت العين ... همّه إلى كمّل زمانه يعله ولب ابصندوق الضماير امشاكين ... وش الحول عزيل حالي ابحله صلاة ربي عدما جا ابياسين ... في محكم الفرقان والكون كله على النبي الهاشمي مظهر الدين ... وفي فترة من عقب عيسى مخله وله أيضًا على حروف الهجاء ألفيّه: الف اولف من حلاما يقزًا ... بين الكياتب والصيارف ايقزًا نظم كما نظم الزمرد أو فيروز ... قآف لويته من ضميري على الزا البا ابقلبي شفت انا الغبن توه ... ازريت اميز صاحبه من عدوّه الله يكافينا شروره أو سوّه ... بين الحبايب والقرايب ايخزى التا تتالن الليالي والأيام ... تداورن باهل الثنا ريف الأيتام صفت لياليها للظلَّام، والأيام ... ناس بعرض الناس دايم تهزّا الثا الثعالب كيف صارت اذبابه ... والبوم يفرس عقب هاك الخيابه والعم عند العبد ماله مجابه ... زمان اهفا صاحبه لو تلزا الجيم جنب عن ردي الطماعه ... وصادق رفيق لك تري به شجاعه ترى رديّ الخال ما به بتاعه ... تراك من عز المباري اتعزا الحا حريب المرجلة قصر يمناك ... لا عاد لا فضل ولا تضهد اعداك اصبر على الحقران واقنع بما جاك ... والراية السودا لمثلك اتغزّا الخا خبيث النفس نفس الدناعه ... والهون يهفي صاحبه باتباعه

стр. 7807

ونفس المعزه به اعزوم وشجاعه ... ونفس الدناعه ما لسدّه اموزي الدال دمع العين يا ما غشاها ... ويا ما على خدي تنثر ادماها على فراق اللي صخيف حشاها ... واقلبي الي بين الأضلاع مزا الذال ذللني زماني أو ذليت ... بفراق مقرون الحجاجين يا ليت من هو يخبر امورس الخد بالبيت ... يدله به القلب الهبيل المخزّا الرا رماني باشهب الجبّخان ... يا ما كفاني من ظبي العدان بالعون بالفرقا عشيري دهاني ... قلت أه من فرقاه، وآعز عزا الزا زعجت الياه من شد ما بي ... هيضه يا المجمول مكنون ما بي يا أبو نهود شلعن الثياب ... زم اتراف فوقهن ثوب بزا السا، سمرت الليل هو والقوايل ... وهليت دمع مثل وبل المخايل والله ما يبري عن القلب زايل ... الا أن غديت ابترف الأقدام خزا الشا، شهر شوال سبّب لقتلي ... وان كان علام الخفا ما فرج لي باللي عيونه نجل والخد سجلي ... والرأس ذيل اشمرة جت اتلزا الصاد صد امورس الخد عني ... ولا ظنتي من عقب ذا يرجهنِّ عليه عيني بالكرى ما توني ... والنوم إلى ما لاج بالجفن فزَّا الضا اضلوعي لو اضلوعي اضلوعي ... ذآبت من العبرات وزادت ولوعي واحسرتي زادت ليالي اسبوعي ... ولا لي احذاه من العماهيج عزّا الطا طلبتك يا جزيل العطايا ... طاابك ياللي ما تخيّب رجايا تجيب سيد الحور عذب السجايا ... ما دام في عمري عن الشيب عزا العا، عماي افراق معشوقتي خص ... غلي جبينه فص شرقي أو مشخص كل العذاري ماو والشوق مشخص ... غرو تغريف لا ونس الريح هزا الغين غيّه عيفن لذة النوم ... من العام دمع العين يذرف إلى اليوم على وزين الروح ما نيب مليوم ... إلى طرا لي جاض قلبي أو فزا الفا فجعني نايح الورق فرقا ... وانا عليل الجسم والعين حرقا انا تبلوني به فانا عاد ابي درقى ... رجم طويل واللوا به ايغزا

стр. 7808

القا قصاني من بقلبي محله ... قصر حصين وغرسة مستقله راعي التليل اللي على المتن تلّه ... والقلب عن لاماه ماله ملزا الكاف كف البيض حسنه اوزله ... يا ليت من قبل المنيّه ينوله توه ابصومه ما بعد تم حوله ... اظن له سبع أو حرف من الزا اللام، لا ما عذب الأنياب جنّه ... يا ليت من سيد زمانه مظلّه يطفي لهيب بالضماير امكنه ... من سلسبيل بالأشافي ايمزا الميم مديوث العسل ذيب بشفاه ... والنور والبنور من بين احجاه ما ابختك ياللي من صافي ثناياه ... وعفت ثمر روس النواهد، ولزّا النون نوي كان هو ما حصل لي ... اودع اعلوم الذل عني اتولى واشكي لمن يبري لهيبي أو غلّي ... لي من كل عن شكاتي توزّا الواو واسقمي على طيب الفال ... راعي الثليل الي كما ذيل مشوال ما انظر سواه ولو تعرض لي ازوال ... لو هو شهر سيف العداوة أو هزا الها هواي اللي كما الورد خدّه ... واشقر اغذاه المسك مع خلط ندّه هني من حط المخدّه لخدّه ... متني أو يقلب صاحبه فوق بزّا اليا ايطاولني هواها أو غيّه ... ترّث ابضامر من نظرها شكيه تم الجواب وفيه رد التحيه ... قاف لويته من ضميري على الزا والختم صلى الله على مظهر الدين ... اللي اعرج به والمخاليق نيمين وافرض عليه الخمس من عقب خمسين ... صلوا عليه اوجل ربي وعزّا أيضًا له: اصعود العلا بالقاطعات امقيم ... هي سلّم العليا لكل عديم كالزند يعطي نار لي صكه الحجر ... يعلق منه قبس الوقود عديم فإن ما حصل هذا لهذا فلا قدح ... زند يحكّونه بخيط بريم ولا يصطي الهندي الي صار مغمد ... ولا عاد بغماده شكاه خصيم ولا تدرك الطولات والمجد بالمنى ... قولة عسى تدليه قلب فطيم

стр. 7809

ثلاث معاني يزرع الحمد بينهن ... ويجنى إلى راد الكريم سليم أولهن الرأي السديد ابجزمه ... يودع بواليد الحديد رميم والثانيه صك الجباه بصارم ... ايغشم إلى صار القبيل غشيم والثالثه بذل النوال على القدا ... وصبر على صعب الأمور جسيم ولا غير هذا مسلك يوجب الثنا ... راجيه من دون الثلاث سقيم راجيه من دون الثلاثا كما الذي ... يرجى سهيل له يكون نديم يا طالب الطولات لا تحسب انها ... تجيك بالهيّن وكل نعيم يكفيك عما قلت ما جا أو ما مضى ... مركب عظيمات الأمور عظيم موآرده دم أو سم قاطع ... ومرعاه حشاش النفوس وخيم يصعب على صعب الرجال اصعودها ... عجب كيف تطمع به يمين ذميم ولا كل من يبرك لها يرتكي لها ... ولا كل ما تلد الكرام كريم ولا كل من مس الحبال يبتها ... ولا كل من فل الكتاب فهيم ولا كل من شاف المهاة يصيدها ... ولا كل من شاف العليل حكيم ولا كل من دنّي الحمل يشيله ... ولا كل من هاش الرجال عديم يا طالب الجاه الرفيع أو عامده ... تراه بخشوم السباع وهيم مقطعات للعوني: معظم شعر العوني قصائد طويلة متكاملة، وقد حفظها الناس في صدورهم لأهميتها عندهم ولحلاوة لفظها وجزالته بل لروعة نظمها، ولأهمية معانيها. لذلك كتبها كتبة الشعر العامي منهم، وما أقلهم. وذكرنا منها هنا جملة صالحة، ولكن للعوني أيضًا مقطعات شعرية، أي أبيات قليلة، أو لنقل على حد تعبير بعض الأدباء إنها قصائد قصيرة. منها هذه التي أرسلها باللفظ إلى الأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد عندما كان

стр. 7810

أهل القصيم ومعهم الملك عبد العزيز آل سعود يحاربونه ويقارعونه: يا نديبي فوق طوع الراس حايل ... حرة هي منوة الطارش امْعَنَّي خبر الي ساكن بقصور حايل ... لي لفيت احمود رد العلم عنا قل لبومتعب إلى جته الرسايل ... كان تبغي الحرب جاك اللي تمنى قل نذير ولا نبي منكم جمايل ... الهرب يا تايهين الراي عنا قبل يوم به يضيعن الدلايل ... ذا كسير وذا طريح، وذا يونا ما تخافون الولي منشي المخايل ... كيف خدام طمعتوا في وطنا من نصبكم بالإمارة يا الهبايل ... قبل ذا وعبَيْد فلاح معنَّى انشدوا كل الحمايل والقبايل ... كان ما قالوا سنام المجد حنا اطلب اللي عادل ماهوب مايل ... يهلك اللي باغي منكم أو منا أيضًا له في مقتل عبد العزيز بن رشيد سنة ١٣٢٤ هـ: ساعتين تشيب اللي حضرها ... مطلع الجدي عن روضة مهنا يوم ربي هل الدنيا حشرها ... لابتي يوم غاب البدر اكنَّا عرضوه اسناعيس لخطرها ... ظنهم لارتكوا ننزاح حنا وارتكينا كما طامي بحرها ... ثم ثار الدخن منهم أو منا طاح أبو متعب باول اشهرها ... راح ماكن بالدنيا تهنا طيروه العوارض من ظهرها ... صار تالي الخبر منهم أو منا لابتي يوم ابوتركي نهرها ... سبلوا ما تنوا للي تونّا كله لعين من هلَّتْ عبرها ... جادل خضبت بالكف حنّا ارس يا غرس واشرب من نهرها ... كان يرضيك منا يا وطنا وللعوني أيضًا: لو بغت نجد تصفي ما نخليها ... دام ما صار راس اسنانها منّا
следующие страницы →